التصنيف: الرأي

  • الإصلاح السياسي.. ومشروعية بناء الدولة القوية

    علي حسن الفواز 
    ظل مفهوم الإصلاح إشكاليا بأبعاده، وبطبيعة إجراءاته، ليس لأنه صعب، وان طرقه عسيرة، بل لأن معطيات هذا الإصلاح ترتبط بالكثير من التقاطعات الاجتماعية والسياسية والطائفية والاقتصادية، والتي لا يجد البعض فيها مجالا يتناغم مع مصالحه ومع رؤيته للتعاطي مع هذا المفهوم..
    وحين ندرك حاجة الدولة العراقية قارة لتوصيف الإصلاح، ولشرعنة وجوده في واقع مأزوم، وغارق بالكثير من الصراعات، ومظاهر الفساد، فإننا ندرك معها خطورة (تسويف) مفهوم الإصلاح، وتعويم مطالب التظاهرات والاعتصامات، وبقطع النظر عن تقاطع هذا المفهوم مع حسابات بعض الكتل السياسية، فإن التهويل من مخاطر تنفيذ برنامج السيد رئيس مجلس الوزراء، والشك بإجراءاته وبقائمة مرشحيه لتشكيل الكابينة الحكومية الجديدة سيكون رهانا خطرا على إعادة إنتاج الأزمة، وعبر التلويح بالرفض، أو بمقترحات غير واقعية، لأنها ستكون جزءا من المشكلات التي تضخمت وكثُر مفسدوها..
    تحرير السلطة التنفيذية- الحكومة- من هيمنة الكتل والأحزاب يمثل الحلقة الأخطر في مجرى الفكرة الاصلاحية، ودفعها باتجاه التعاطي مع التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية، لأن تاريخ أزمة العملية السياسية العراقية يرتبط بهيمنة تلك الكتل على الحكومة، وعلى خياراتها وصلاحياتها، وعلى صلاحية رئيس مجلس الوزراء بشكل خاص، إذ تفرض الكتل والأحزاب وزراءها وحتى كابينتها الوظيفية، وتحديد مرجعياتهم، وبالتالي تعطيل أية محاسبة للوزير في حالة عدم تنفيذه لبرنامجه، أو قيامه بأية مخالفة، فهذا الوزير يقدم استقالته لرئيس كتلته أو حزبه، وليس لرئيسه التنفيذي، وهذه سابقة خطيرة في تحديد هوية الكابينة الحكومية، ومسؤولية رئيسها وترسيم صلاحياته..
    الإصلاح والآليات
    النظر الى مفهوم الإصلاح يفترض وجود فلسفة تعزز الوعي به، وبشروطه وسياقاته، لأن الاختلاف بشأنه لا يحسب بتقاطع النظر الفلسفي، بل بطبيعة ما يترتب عليه من آثار وتداعيات، لا سيما أن خطورة هذا الإصلاح تكمن في تهديده لمصالح الكثيرين الذين وجدوا في الهشاشة السياسية والاقتصادية مجالا للتعويم، وللفساد بعيدا عن أية رقابة حقيقية، أو حساب صارم لمرتكبي هذا الفساد. من هنا لا نجد محيدا من تطبيق الإصلاح، أو بمعنى أدق، فرضه على الواقع المتخم بالمصالح والتحاصص والتخندق الطائفي، والعمل على إيجاد آليات فاعلة تتجوهر في تحرير الكابينة الحكومية من هيمنة الأحزاب والكتل، وإعطاء رئيس مجلس الوزراء أحقيته الدستورية في اختيار وزرائه، وتحمل مسؤوليات هذا الاختيار، وهو ما يعني توسيع العمل الرقابي لمجلس النواب لعمل الوزراء، ومدى التزامهم بالبرنامج الحكومي، محاسبتهم. وتجاوز عقدة (الحكومة الجامعة) التي تعني إشراك الجميع من الموالاة والمعارضة في العمل التنفيذي، وهو تقليد غير مألوف وغير واقعي، وسينعكس سلبا على عمل مجلس الوزراء، ويفقد رئيس الوزراء صلاحياته في محاسبة الوزراء، لأن هؤلاء الوزراء محميون من قبل كتلهم وأحزابهم السياسية..
    حديث الحكومة الجامعة سيكون أكثر خطورة لو فرضته جماعات متقاطعة في كل شيء، وهذا ما يجعل العمل الوزاري أشبه بلعبة جر الحبل، وبطريقة تربك الحفاظ على الهوية الديمقراطية للدولة، لأن هذا السياق يعني تكريسا لدولة التوافقات الهشة، ولقدرتها على مواجهة التحديات الساخنة، وفي المناطق التي تعاني من مشكلات أمنية، فضلا عن ضعف قدرتها في التعاطي مع ملفات السياسة الخارجية، والذي يمثل واحدة من أهم الحلقات الصراعية، لأن العديد من الجماعات/ الكتل ترتبط للأسف بأجندات إقليمية ودولية، وهو ما ينعكس على صياغتها للعديد من المواقف السياسية، وعلى معالجة المواقف الأمنية، وحتى على التدخلات السياسية في الشؤون الداخلية للعراق..
    ومن هنا ندرك خطورة أن يكون هذا الإصلاح بمستوى المسؤولية، وأن تكون التقاليد السياسية الجديدة منطلقا لبناء الدولة القوية، الدولة التي تتحدد فيها الصلاحيات، والأطر، وتضيق فيها مساحات المركزة السياسية والحزبية التي تكرست للأسف منذ أكثر من عشر سنوات..
    مناقشة مجلس النواب لملفات الوزراء المرشحين ستكون محتدمة، وستواجه الكثير من العقبات، لكن الحرص على تنفيذ آلية الاختيار سيكون هو الرهان على البدء الفعلي بعملية التغيير أولا، وشرعنة حقيقية لعملية الإصلاح ثانيا، لأن هذه الآلية ستعطي دفعة حقيقية لتجاوز ما تكرس من مهيمنات وتوافقات في المنظومة السياسية، التي عطّلت الكثير من إرادة التغيير، وعمقت بالمقابل سياسة التراضي ومراعاة المصالح الحزبية على حساب المصالح الوطنية..
    تعارضات وتوافقات
    إن حساسية البعض من تطبيق برنامج حقيقي للإصلاح تنطلق من زاوية المصالح، والحفاظ على مكاسب ومعطيات للاثرة السياسية والاقتصادية، مقابل ما نجده في الشارع العراقي، وعبر التظاهرات التي انطلقت منذ 25 شباط 2011 والى يومنا هذا، والتي تطالب بالإصلاح الحقيقي، وتغيير واقعي في الآليات السياسية، وفي مواجهة الفساد ومحاسبة الفاسدين، وهو ما يعني الحاجة الى مواقف جادة وواقعية، تضع تأييد المرجعية الرشيدة للتغيير دعما لها، مثلما تضع حقوق الجمهور العراقي أفقا لبناء مؤسسة حكومية قادرة على مواجهة التحديات.
  • «الناتو» وخطر «الشعبويين»

    ÌÇßÓæä Ïíá 
    ããÇ áÇ Ôß Ýíå Ãä ÎØÇÈ ÏæäÇáÏ ÊÑÇãÈ ãÄÎÑÇð Úä ÍáÝ ÔãÇá ÇáÃØáÓí (ÇáäÇÊæ) «ÇáÚÊíÞ» ÞÏ ÃÒÚÌ ÇáÃáãÇä æÇáÝÑäÓííä ÇáÐíä íÝßÑæä Ýí Ããä ÈáÇÏåã¡ æáßä ÑÈãÇ íßæä ãÓÊæì ÞáÞåã ÃÞá ãÞÇÑäÉ ÈÇáÚÏíÏ ãä Ïæá ÃæÑÇÓíÇ ÇáÊí áã íÝßÑ ÝíåÇ ÊÑÇãÈ ÅØáÇÞÇð – æãä ÈíäåÇ Ïæá ÞáíáÉ áíÓÊ ÍÊì ÃÚÖÇÁ Ýí «ÇáäÇÊæ»¡ æãä Èíä åÐå ÇáÏæá ÌæÑÌíÇ. åÐå ÇáÌãåæÑíÉ ÇáÓæÝííÊíÉ ÇáÓÇÈÞÉ ÐÇÊ ÇáÃÛáÈíÉ ÇáãÓíÍíÉ ÇáÊí ÊÖã 4.5 ãáíæä äÓãÉ¡ æÇáÊí ÞÏ ÑåäÊ ãÓÊÞÈáåÇ ãäÐ ÃßËÑ ãä ÚÔÑÉ ÃÚæÇã Úáì ÝßÑÉ Ãä ÈÅãßÇäåÇ ÇáÇäÓÍÇÈ ãä äØÇÞ ÓíØÑÉ ãæÓßæ – æäãæÐÌåÇ ÇáÓíÇÓí ÇáÇÓÊÈÏÇÏí – æÇáÇäÏãÇÌ Ýí ÇáÛÑÈ¡ æãÚ æÌæÏ ÏÚã ÔÚÈí æÇÓÚ¡ äÇÖá ÞÇÏÊåÇ ÇáÓíÇÓíæä áÈäÇÁ ÇÞÊÕÇÏ ÇáÓæÞ æãÄÓÓÇÊ ÓíÇÓíÉ áíÈÑÇáíÉ¡ ÈãÇ Ýí Ðáß æÓÇÆá ÇáÅÚáÇã ÇáÍÑ¡ æÇáãÍÇßã ÇáãÓÊÞáÉ æÇáÇäÊÎÇÈÇÊ ÇáÊäÇÝÓíÉ.
    æßËíÑÇð ãÇ ßÇäÊ ÇáäÊÇÆÌ ÊÊÈÇíä ÕÚæÏÇð æåÈæØÇð¡ ÈãÇ Ýí Ðáß ÇáÛÒæ ÇáÑæÓí Ýí ÚÇã 2008¡ æÇáÐí ÌÑÏ ÑæÓíÇ ãä ÇËäÊíä ãä ãÞÇØÚÇÊåÇ¡ æÑÛã Ðáß¡ ÍÊì ÇáÂä ÝáÇ ÊÒÇá ÇáÃãÉ Åáì ÍÏ ßÈíÑ Úáì ÇáãÓÇÑ ÇáÕÍíÍ ãä ÎáÇá ÇáÓÚí ÇáãËÇÈÑ áÊÍÞíÞ åÏÝíä ßÈíÑíä: ÇáÍÕæá Úáì ÚÖæíÉ ÇáÇÊÍÇÏ ÇáÃæÑæÈí æÇáÇäÖãÇã áÍáÝ «ÇáäÇÊæ». ÇáÂä¡ æÝÌÃÉ¡ íÈÏæ Ãä ÇáÇÊÍÇÏ æÇáÍáÝ íÊÚÑÖÇä áÎØÑ ÇáÊÝßß Úáì ÃíÏí ÇáÔÚÈæííä æÇáÞæãííä ÇáÐíä ãä ÔÃäåã ÇáÊÑÇÌÚ æÑÇÁ ÇáÍÏæÏ ÇáãÍÕäÉ¡ æÊÌäÈ ÇáãåÇÌÑíä æÇáÊÎáí Úä ÇáÇáÊÒÇãÇÊ ÇáÏæáíÉ¡ ÝãÇÐÇ íÍÏË ÍÇá ÝæÒ ÊÑÇãÈ æÃäÕÇÑå¿
    æÝí åÐÇ ÇáÕÏÏ¡ ÐßÑ áí ÇáÑÆíÓ ÇáÌæÑÌí ÇáãäÊÎÈ «ÌíæÑÌí ãÇÑÌÝíáÇÔÝíáí» ÇáÃÓÈæÚ ÇáãÇÖí Ãä «åÐÇ ÈÇáÊÃßíÏ Óíßæä ÕÏãÉ ááãÌÊãÚ ÇáÌæÑÌí¡ æÈÇáÊÃßíÏ ÝÅäå ÓíãËá ãÔßáÉ ÎØíÑÉ áÃãääÇ áÃä áÏíäÇ ÌÇÑÉ áÏíåÇ ÝßÑÉ ãÎÊáÝÉ ÊãÇãÇð ÚãÇ íÌÈ Ãä Êßæä Úáíå ÌæÑÌíÇ». æåÐå¡ ÈØÈíÚÉ ÇáÍÇá¡ ÑæÓíÇ.æßãÇ ÃÔÇÑ ÇáÑÆíÓ¡ ÝÅä ÌæÑÌíÇ ÊÊÞÇÓã ÃÒãÊåÇ ÇáãÍÊãáÉ ãÚ ãäØÞÉ ÃßÈÑ. æÊÊÌÇåá ÔßÇæì ÊÑÇãÈ æÃæÈÇãÇ¡ ÈÔÃä «ÇáãÊßÓÈíä» Ýí ÍáÝ ÇáäÇÊæ ãËá ÃáãÇäíÇ æÝÑäÓÇ¡ Çá쾄 ÇáÍÇÓã ÇáÐí áÚÈå ÇáÍáÝ ãä ÃÌá ãÌãæÚÉ ãä ÇáÏæá ÇáÕÛíÑÉ æÇáÃÞá ÇÒÏåÇÑÇð Ýí äåÇíÉ ÇáÍÑÈ ÇáÈÇÑÏÉ.æÊÍÊ æÕÇíÉ ÇáÍáÝ¡ ÝÅä ÇáÏæá ÇáÊí ÑÈãÇ ÞÏ ÓÞØÊ Ýí ÇáÃäÙãÉ ÇáÏíßÊÇÊæÑíÉ Ãæ ÇáÝæÖì¡ ÃÕÈÍÊ ÈÏáÇð ãä Ðáß ÏíãæÞÑÇØíÇÊ ÚÇãáÉ. æãä ÃÌá ßÓÈ ÇáÖãÇäÇÊ ÇáÃãäíÉ ááäÇÊæ¡ Ãæ ÍÊì ãÄÓÓÉ ÃæÓÚ ãËá «ÔÑßÇÁ ãä ÃÌá ÇáÓáÇ㻡 ÞÇãÊ åÐå ÇáÏæá ÈãäÍ ÍÞæÞ ááÃÞáíÇÊ ÇáÚÑÞíÉ¡ æÇáÊÓÇãÍ ãÚ æÓÇÆá ÇáÅÚáÇã ÇáãÚÇÑÖÉ æãáÇÍÞÉ ÇáÝÓÇÏ.æÝí ÇáäåÇíÉ¡ ÃÔÑÝ «ÇáäÇÊæ» Úáì ãÇ ßÇä Úáì ÇáÃÑÌÍ ÇáÌåÏ ÇáÃßËÑ äÌÇÍÇð Ýí ÇáÊÇÑíÎ áÈäÇÁ ÇáÃãÉ¡ æÞÇãÊ ÚÏÉ Ïæá – ÈæáäÏÇ æÇáãÌÑ æáÇÊÝíÇ æÃÓÊæäíÇ æÕÑÈíÇ æßÑæÇÊíÇ æÃæßÑÇäíÇ æÌæÑÌíÇ – ÈÇÚÊãÇÏ ÇáäãæÐÌ ÇáÛÑÈí ÇááíÈÑÇáí ááÏæáÉ ÊÍÊ ÑÞÇÈÉ ÇáÍáÝÇÁ¡ ÍÊì æÅäú áã Êßä ÌãíÚåÇ ÇäÖãÊ áÍáÝ «ÇáäÇÊæ»¡ Ãæ ÇáÇÊÍÇÏ ÇáÃæÑæÈí. æãä ÔÃä ÝæÒ ÊÑÇãÈ Ãä íÚÑÖ åÐÇ ÇáÊÍæá ÇáÌíæÓíÇÓí ÇáÊÇÑíÎí ááÎØÑ¡ ßãÇ ÓíËíÑ ÞÖíÉ ãÇ ÅÐÇ ßÇä ÃÚÖÇÁ «ÇáäÇÊæ» ÇáÌÏÏ ãËá Ïæá ÇáÈáØíÞ – äÇåíß Úä ÌæÑÌíÇ æÃæßÑÇäíÇ – ÂãäÉ ÍÞÇð ãä ÇáÚÏæÇä ÇáÑæÓí. ßãÇ ÓíÚÒá ÍÝäÉ ãä ÇáÏæá ÇáÊí åí Ýí ØÑíÞåÇ ááÊßÇãá ÇáÛÑÈí¡ æáßäåÇ áã ÊÕá ÍÊì ÇáÂä.
    æÞÏ íÑÝÖ «ÊÑÇãÈ» æÃäÕÇÑå ãËá åÐå ÇáÎÓÇÑÉ – áßä «ãÇÑÌÝíáÇÔÝíáí» ÞÇá Åäåã ÓíäÏãæä Úáì Ðáß¡ æÃæÖÍ: «áÇ íãßäß ÇÓÊÈÚÇÏ Ïæá ÃÕÛÑ áÃäß ÊÚÊÞÏ Ãä åÐå åí ÇáØÑíÞÉ ÇáÊí íÚãá ÈåÇ ÇáäÙÇã ÇáÚÇáãí»¡ æÇÓÊØÑÏ «ÅÐÇ ÞãÊ ÈÏÝÚ ÍÇáÇÊ ãËá ÌæÑÌíÇ æÃæßÑÇäíÇ Ýí ãÍÝÙÉ ãÇ ÓíÆÉ æäÓíÊåÇ¡ ÝÅäß ÓÊæÇÌå ãÒíÏ ãä ÇáÊÚÞíÏÇÊ- áíÓ ÝÞØ ÝíãÇ íÊÚáÞ ÈÑæÓíÇ¡ Èá ÃíÖÇð Ýí ÃÌÒÇÁ ÃÎÑì ãä ÇáÚÇá㻡 ÍíË ÇáÞæì ÇáÅÞáíãíÉ¡ ãËá ÇáÕíä Ãæ ÅíÑÇä¡ ÊØãÍ ááÓíØÑÉ Úáì ÌíÑÇäåÇ.
    æÊãËá ÌæÑÌíÇ ÃæÖÍ ãËÇá Úáì ÇáßíÝíÉ ÇáÊí ÊÖÇÝÑÊ ÈåÇ ÚÖæíÉ æÊÞÏã «ÇáäÇÊæ» áÊÚÒíÒ ÇáÏíãæÞÑÇØíÉ. Ýí ÚÇã 2012¡ Êã ÇáÅØÇÍÉ ÈÇáÍßæãÉ ÇáãæÇáíÉ ááÛÑÈ Ýí ÇáÇäÊÎÇÈÇÊ ÇáÈÑáãÇäíÉ – æßÇä åÐÇ Ýí ÍÏ ÐÇÊå ÅäÌÇÒÇð ÏíãæÞÑÇØíÇð ãä äæÚ ãÇ. æÞÇÏ ÇáÇÆÊáÇÝ ÇáÌÏíÏ «ÈíÏÒíäÇ ÅíÝÇäÔÝíáí»¡ æåæ ãáíÇÑÏíÑ áå ÕÝÇÊ ÊÊÔÇÈå ÈæÖæÍ ãÚ ÊÑÇãÈ¡ ÈãÇ Ýí Ðáß ÇáÏíãæÛÑÇÝíÉ ÇáÔÚÈæíÉ æÇáãíá Åáì ÇáÇÓÊÈÏÇÏ.
    æáÝÊÑÉ ãä ÇáæÞÊ¡ ÈÏÇ ÇáÃãÑ¡ æßÃä ÇáäÙÇã ÇáÌÏíÏ ÞÏ íÞæÖ ãÇ äÌÍÊ ÇáÈáÇÏ Ýí ÊÍÞíÞå¡ æÊÚÑÖ ÞÇÏÉ ÇáÍßæãÉ ÇáÓÇÈÞÉ áãáÇÍÞÉ ÇáÊÍÞíÞÇÊ ÇáÌäÇÆíÉ¡ æÊÚÑÖÊ æÓÇÆá ÇáÅÚáÇã ÇáÊí áÇ ÊÏÚã ÇáÍßæãÉ ááÖÛØ. æ«ÅíÝÇäÔÝíáí» æÚÏ ÈÃäå ÓíæÇÕá ÇáÓÚí ááÍÕæá Úáì ÚÖæíÉ ÇáÇÊÍÇÏ ÇáÃæÑæÈí æÇáäÇÊæ¡ ãÇ ÃÚØì ÈÑæßÓá ææÇÔäØä äÝæÐÇð ÛíÑ ÚÇÏí. æÈÝÖá ÖÛæØåãÇ¡ ÝÅä ÇáãÚÇÑÖÉ ÇáÓíÇÓíÉ ãÇ ÒÇáÊ ÊÚãá¡ æáÇ ÊÒÇá ÔÈßÉ ÇáÊáíÝÒíæä ÇáÃßËÑ ãÔÇåÏÉ ãÓÊÞáÉ æÊäÊÞÏ ÇáÍßæãÉ¡ æÊÈÏæ ÇáÇäÊÎÇÈÇÊ ÇáãÞÑÑ ÅÌÑÇÄåÇ Ýí ÎÑíÝ åÐÇ ÇáÚÇã ÞÇÏÑÉ Úáì ÇáãäÇÝÓÉ ÇáÓÇÎäÉ¡ æÈÇáãäÇÓÈÉ¡ ÝÅä ÌæÑÌíÇ áÇ íÒÇá áÏíåÇ 750 ÌäÏíÇð ÊÍÊ ÞíÇÏÉ ÇáäÇÊæ Ýí ÃÝÛÇäÓÊÇä.
  • ماركيز.. وواقعيتنا السحرية

    نوزاد حسن 
    تذكرت اجواء «خريف البطريق» لماركيز وانا اشاهد احداث السياسة في الايام القليلة الماضية.نعم تذكرت بعض المشاهد الرمزية في تلك الرواية,واكتشفت ان السياسة عندنا تتفوق على خيال ذلك الروائي.فكل ما جاء في رواية «خريف البطريق»لا يصل الى غرابة الاحداث التي عشناها في ترقب مليء بهواجس لا نهاية لها.
    لقطتان غيرتا قناعتي القديمة اذ رايت اننا نملك ايضا واقعية سحرية سياسية تثير الحيرة والاستغراب.احدى هاتين اللقطتين هي الصورة التي كشفت الحد الفاصل بين عالمين,اعني حين اعتصم السيد الصدر داخل المنطقة الخضراء اعتصاما سلميا كان على بعد مئات الامتار منه مبنى البرلمان والحكومة والسفارة الاميركية.هذا يعني ان هناك عالما ضخما يقابله عالم مختلف يتمثل بخيمة.هذه الصورة تحتوي على تناقض واضح.ومن الغريب ان اي لقاء لم يحصل بين اي من البرلمانيين مثلا او الحكومة وبين الصدر.كانت الحياة في البرلمان او الحكومة تسير من اجل وضع حل لمسألة تغيير الوزراء وفي الخيمة كان الانتظار والمطر الذي هطل على خيام المعتصمين، علامة على صعوبة الوضع.وفي النهاية حسم الظرف الابيض حالة الاعتصام على ان تتم مراقبة الخطوات التالية للحكومة بحسب ما جاء في بيان السيد الصدر الذي دعا الى فض الاعتصام،والتظاهر ايام الجمع من اجل الضغط على الحكومة للتصويت على الاسماء المقدمة من قبل رئيس الوزراء.اللقطة الثانية هي قدرة المحاصصة على تغيير جلدها,وهذا يعني ان المحاصصة في هذه الايام تطورت قليلا او صارت كائنا ارقى من ذي قبل.كيف..؟
    قبل الاعتصامات كان الجميع يلقي اللوم على المحاصصة في انها السبب الاول والاخير لكل الاخطاء التي وقعت. اذن تقسيم الوطن الى حصص بين الاحزاب، كان سببا في كل هذا التدهور. ومن يراجع كل الحوارات السياسية ،يجد ان جميع السياسيين تحدثوا عن المحاصصة بكراهية تشبه كراهية النازيين لليهود،لكن حين ارتفع الظرف الابيض في حركة درامية امام العالم اخذت المحاصصة بالتكيف مع الحالة الجديدة واكتسبت مناعة اضافية.كيف..؟
    بعد ان انتشرت الاسماء اعلاميا انطلقت التصريحات ووجهات النظر تتحدث عن عدم دستورية تغيير الوزراء بهذا الشكل،كما ان اغلب الكتل على ما يبدو لا تريد التخلي عن استحقاقها الانتخابي، واعلن البعض عن المشاكل التي ستظهر في حالة عدم مراعاة التوازن،وخلال عشرة ايام لا بد ان تنتهي عملية التصويت،لكن ما يقال وما نراه في وسائل الاعلام لا يشير الى ان قضية تمرير الاسماء ستكون امرا سهلا.اذن ما حدث حتى الان هو تعرض المحاصصة لخطر قد ينهي حياتها،لكنها مثل اي كائن حي تطورت,وامتصت عناصر الحياة من البيئة المحيطة بها,وتحولت الى كائن ارقى اسمه التوازن.لقد احب البعض المحاصصة بثوبها الجديد، وتمسك بها الى حد العشق.ان الواقعية السحرية السياسية تبرر هذا العشق الجديد لكائن اسمه التوازن او مراعاة الاستحقاق الانتخابي.
  • هيلاري في «آيباك».. تتملق إسرائيل

    ÈÇÓßÇá ÈæäíÝÇÓ 
    ÊæÌåÊ åíáÇÑí ßáíäÊæä ãÄÎÑÇð Åáì «áÌäÉ ÇáÔÄæä ÇáÚÇãÉ ÇáÅÓÑÇÆíáíÉ ÇáÃãíÑßíÉ» Ãæ «ÂíÈÇß» ÇÎÊÕÇÑÇð¡ ÇáÊí ÊõÚÊÈÑ ãÌãæÚÉ ÇáÖÛØ ÇáÑÆíÓíÉ ÇáãÄíÏÉ áÅÓÑÇÆíá Ýí ÇáæáÇíÇÊ ÇáãÊÍÏÉ¡ æÇáãäÍÇÒÉ Åáì Çáíãíä ßËíÑÇð¡ ãä ÃÌá ÅáÞÇÁ ÎØÇÈ ßÇä áå æÞÚ ØíÈ Úáì ÃäÝÓ ÇáãÓÊãÚíä.
    æãÚÑæÝ Ãä ÇáÚáÇÞÇÊ Èíä ÃæÈÇãÇ æäÊäíÇåæ áíÓÊ Úáì ÃÍÓä ãÇ íÑÇã¡ æÅäú áã íßä áåÐÇ ÇáãÚØì Ãí ÊÃËíÑ Úáì ÍÌã Ãæ ÌæÏÉ ÇáãÓÇÚÏÇÊ ÇáÊí ÊÞÏãåÇ ÇáæáÇíÇÊ ÇáãÊÍÏÉ áÅÓÑÇÆíá. åÐÇ Ýí Ííä íõÊåã ÏæäÇáÏ ÊÑÇãÈ¡ ÇáÐí íõÚÊÈÑ ÇáÎÕã ÇáãÍÊãá áåíáÇÑí ßáíäÊæä æíÄíÏ ÓíÇÓÉ ÎÇÑÌíÉ ÊäÍæ äÍæ ÇáÚÒáÉ æÇáÇäßÝÇÁ¡ ÈÃäå áíÓ ÞæíÇð ÈãÇ íßÝí Ýí ÏÚãå áÅÓÑÇÆíá¡ ÎáÇÝÇð áåíáÇÑí ßáíäÊæä ÇáÊí áÇ ÊæÇÌå ÇäÊÞÇÏÇÊ ããÇËáÉ.
    æÒíÑÉ ÇáÎÇÑÌíÉ ÇáÃãíÑßíÉ ÇáÓÇÈÞÉ ÃÑÇÏÊ ÇáÙåæÑ ÈãÙåÑ ÇáãÑÔÍÉ ÇáÃßËÑ ÚÒãÇð æÊÕãíãÇð Úáì ÏÚã ÅÓÑÇÆíá ÏÚãÇð ãØáÞÇð ÈÏæä ÞíÏ Ãæ ÔÑØ áÏÑÌÉ ÈÏÇ ãÚåÇ ÎØÇÈåÇ ßãÇ áæ Ãäå ßÇä ãßÊæÈÇð ãä ÞÈá ÇááÌäÉ äÝÓåÇ¡ Ðáß Ãäå áã íÊÖãä Ãí ãáÇÍÙÉ ãä ÔÃäåÇ ÅÍÑÇÌ ãÖíÝíåÇ Ãæ ÅÒÚÇÌåã. æÊßÝí ÇáÅÔÇÑÉ åäÇ Åáì Ãä åíáÇÑí ßáíäÊæä ÞæØÚÊ ÃËäÇÁ ÅáÞÇÆåÇ ÎØÇÈåÇ ãÇ áÇ íÞá Úä 55 ãÑÉ ãä ÞÈá ÇáÌãåæÑ ÇáÐí ßÇä íÕÝÞ áåÇ ÈÍÑÇÑÉ.
    Ýí ÎØÇÈåÇ¡ ÌÏøÏÊ åíáÇÑí ßáíäÊæä ÇáÊÃßíÏ Úáì ÖÑæÑÉ ÅÞÇãÉ ÊÍÇáÝ ÃÞæì ãä Ãí æÞÊ ãÖì Èíä ÅÓÑÇÆíá æÇáæáÇíÇÊ ÇáãÊÍÏÉ Ýí æÞÊ ÈÇÊÊ ÊÍÏÞ Ýíå ÊåÏíÏÇÊ ãÊÒÇíÏÉ ÈÅÓÑÇÆíá. ÊåÏíÏÇÊ ÑßÒÊ ÝíåÇ ßáíäÊæä Úáì ËáÇËÉ ÃãæÑ ÑÆíÓíÉ åí: ÅíÑÇä¡ æÕÚæÏ ÇáãÊØÑÝíä Ýí ÞæÓ ÇáÇÖØÑÇÈÇÊ¡ æÇáÍãáÉ ÇáÏæáíÉ ÇáÑÇãíÉ áäÒÚÉ ÇáÔÑÚíÉ Úä ÅÓÑÇÆíá. æåßÐÇ¡ ÇäÊÞÏÊ ßáíäÊæä ÇáÒÚãÇÁ ÇáÝáÓØíäííä ÈÓÈÈ ãÇ ÇÚÊÈÑÊå ÊÍÑíÖÇð ãä ÌÇäÈåã Úáì ÇáÚäÝ æÅÔÇÏÉ ÈÜ«ÇáÅÑåÇÈííä» ÈÇÚÊÈÇÑåã ÔåÏÇÁ ãä ÎáÇá ÑÕÏ æÊÎÕíÕ ãßÇÝÂÊ áÚÇÆáÇÊåã.
    ÛíÑ ÃäåÇ áÆä ßÇäÊ Úáì ÍÞ Ýí ÇáÊÚÈíÑ Úä ÃÓÝåÇ áßæä ÇáÚÇÆáÇÊ ÇáÅÓÑÇÆíáíÉ ÈÇÊÊ ÊÚíÔ Ýí ÞáÞ æÊæÌÓ ÈÓÈÈ åÌãÇÊ ÇáÓßÇßíä¡ ÝÅäåÇ áã ÊÈÏö ÅÏÑÇßÇð æÊÝåãÇð ããÇËáíä áãÚÇäÇÉ ÇáÚÇÆáÇÊ ÇáÝáÓØíäíÉ ÇáÊí ÊÚíÔ ÃíÖÇð Ýí ÎæÝ ÈÓÈÈ ÚäÝ ÇáãÊØÑÝíä æÇáãÓÊæØäíä ÇáÅÓÑÇÆíáííä Ãæ ÇáÊæÛáÇÊ ÇáÚÓßÑíÉ Ýí ÇáÃÑÇÖí ÇáãÍÊáÉ.
    æÝí åÐÇ ÇáÓíÇÞ¡ ÇÞÊÑÍÊ åíáÇÑí ÊÚÒíÒ ÇáÊÚÇæä ÇáÚÓßÑí ÇáÃãíÑßí- ÇáÅÓÑÇÆíáí ÇáÐí íõÚÊÈÑ ãÊØæÑÇð ÃÕáÇð¡ ãÚÈøöÑÉð Úä ÏÚãåÇ áÊØæíÑ «ÇáÞÈÉ ÇáÍÏíÏíÉ» (äÙÇã ÇáÏÝÇÚ ÇáÅÓÑÇÆíáí ÇáãÖÇÏ ááÕæÇÑíÎ)¡ ßãÇ ÚÈøÑÊ Úä ÑÛÈÊåÇ Ýí ÊæÞíÚ ãÐßÑÉ ÊÝÇåã ÚÓßÑíÉ ÌÏíÏÉ Èíä ÅÓÑÇÆíá æÈáÏåÇ ÊãÊÏ Úáì ãÏì ÚÔÑ ÓäæÇÊ æÝí ÊÒæíÏ ÇáæáÇíÇÊ ÇáãÊÍÏÉ áÅÓÑÇÆíá ÈÃßËÑ ÇáÃÓáÍÉ ÊØæÑÇð ãä ÃÌá ÖãÇä ÏÝÇÚåÇ.
    æãä ÌåÉ ÃÎÑì¡ ÊÚåÏÊ ßáíäÊæä ÈÃä ÊÞæã¡ Ýí ÍÇá ÇäÊÎÇÈåÇ ÑÆíÓÉ ááæáÇíÇÊ ÇáãÊÍÏÉ¡ ÈÏÚæÉ ÑÆíÓ ÇáæÒÑÇÁ ÇáÅÓÑÇÆíáí áÒíÇÑÉ ÇáÈíÊ ÇáÃÈíÖ ßÃæá ÒÚíã ÃÌäÈí¡ æÐáß Ýí ÊÈÇíä æÇÖÍ ãÚ ÈÇÑÇß ÃæÈÇãÇ¡ æÅáì Ðáß¡ ÊÑì åíáÇÑí Ãä ÍÑßÉ «ÇáãÞÇØÚÉ æÓÍÈ ÇáÇÓÊËãÇÑÇÊ æÝÑÖ ÇáÚÞæÈÇÊ» íÌÈ Ãä ÊÍÇÑóÈ áÃä åÏÝåÇ åæ ÔíØäÉ ÅÓÑÇÆíá.
    ÈíÏ Ãä åíáÇÑí ßáíäÊæä áã ÊÝæøÊ ÇáÝÑÕÉ ááÊÐßíÑ ÈÏÚãåÇ áÍá ÇáÏæáÊíä¡ æÅäú ßÇä ÇáØÑÝ ÇáÝáÓØíäí æÍÏå åæ ÇáÐí íÊÍãá ãÓÄæáíÉ ÚÏã ÊØÈíÞå¡ ßãÇ ÊÚÊÞÏ¡ æáßäåÇ¡ ÈÇáãÞÇÈá¡ áã ÊÞá ßáãÉ æÇÍÏÉ Íæá ÈäÇÁ ÇáãÓÊæØäÇÊ ÇáÅÓÑÇÆíáíÉ Ãæ ÇáÞãÚ ÇáÚÓßÑí ÇáÐí íÊÚÑÖ áå ÇáÓßÇä ÇáÝáÓØíäíæä ÇáãÏäíæä. æÝí ãÇ ÈÏÇ ãÍÇæáÉ ãäåÇ áÊØãíä ãÎÇØóÈíåÇ¡ ÃÚÑÈÊ Úä ãÚÇÑÖÊåÇ áÃí ãÍÇæáÉ áÝÑÖ Íá ÎÇÑÌí¡ æÅäú ÌÇÁÊ ãä ÇáÃãã ÇáãÊÍÏÉ. æÇáÍÇá Ãä ÇáÌãíÚ íÏÑß Ãä ÊÑß ÇáØÑÝíä ÇáÅÓÑÇÆíáí æÇáÝáÓØíäí íÊÝÇæÖÇä ÈãÝÑÏåãÇ áÇ íÝÖí Åáì Ãí äÊíÌÉ ÈÓÈÈ ÚÏã ÊßÇÝÄ ãíÒÇä ÇáÞæÉ æÇáÛíÇÈ ÇáæÇÖÍ ááÅÑÇÏÉ ãä ÌÇäÈ ÍßæãÉ Çáíãíä æÇáíãíä ÇáãÊØÑÝ ÇáÅÓÑÇÆíáíÉ ÇáÍÇáíÉ ááÊæÕá ÅáíåÇ.
    æÚáíå¡ ÝÅÐÇ ãÇ ÇäÊõÎÈÊ åíáÇÑí ßáíäÊæä¡ ÝÅä ÇáÒÚãÇÁ ÇáÅÓÑÇÆíáííä Úáì íÞíä ÈÃäåã Óíßæäæä ÞÇÏÑíä Úáì Ãä íæÇÕáæÇ Èßá ÍÑíÉ ÓíÇÓÊåã ÇáÍÇáíÉ ÇáÊí ÊÌÚá ãä Íá ÇáÏæáÊíä ÔíÆÇð ÝÔíÆÇð ÃãÑÇð ãÓÊÍíáÇð. Èá Åä åíáÇÑí ßáíäÊæä áã ÊÊÚåÏ ÈÇáÅÍÌÇã Úä ããÇÑÓÉ Ãí ÖÛØ Úáì ÇáÅÓÑÇÆíáííä ÝÍÓÈ¡ æáßäåÇ ÊÚåÏÊ ÃíÖÇð ÈãäÚ ÇáÏæá ÇáÃÎÑì ãä ÇáÞíÇã ÈÐáß¡ æÈÇáÊÇáí¡ ÝÅäå íÕÈÍ ãä ÇáÕÚÈ – æÇáÍÇáÉ åÐå – ÊÕæÑ ãÇ ÇáÐí ÞÏ íÏÝÚ ÇáãÓÄæáíä ÇáÅÓÑÇÆíáííä Åáì ÅÈÏÇÁ ÞÏÑ ÃßÈÑ ãä ÇáÇäÝÊÇÍ æÇáãÑæäÉ ãÓÊÞÈáÇð¡ æåÐå ÍÞÇ ÞäÈáÉ ãæÞæÊÉ ãä ÇáäÇÍíÉ ÇáÇÓÊÑÇÊíÌíÉ!
  • أوربا ليست عالة على النظام الدولي

    سيمون دي غالبير 
    لا يحمل جديداً قول باراك أوباما أن الأوروبيين هم «ركاب مجاناً» يستفيدون من النظام العالمي الذي ترعاه الولايات المتحدة من غير مساهمة يعتد بها. فهو قول بالٍ أو متقادم في واشنطن. بالتالي، لم يخرج الرئيس الأميركي عن «قواعد اللعبة في واشنطن» حين شكا إلى جيفري غولدبيرغ تهرب الأوروبيين من تسديد «حصة عادلة» في الشؤون المعولمة. ودار كلام أوباما على مناوأته «الركاب المجانيين» أو من هم عالة على المجتمع الدولي، حين حمل حلفاءه الأوروبيين على قيادة حملة «الأطلسي» على ليبيا في 2011. وكان لانتقادات أوباما وقع المفاجأة على الأوروبيين في وقت تعاظمت الإنجازات المشتركة بين الحلفاء «الأطلسيين». فالرئيس الأميركي عوّل على الحلفاء في السياسة الخارجية أكثر من أسلافه. وسبق أن تذمر روبرت غيتس، وزير الدفاع الأميركي في ولاية أوباما الأولى و (تذمرت) إدارة سلفه جورج دبليو بوش، من شرخ بين دول الأطلسي، فمنها من يرغب في تحمل كلفة الالتزامات، وأخرى تستفيد من عضوية الحلف من غير رغبة في اقتسام عبء الأخطار والكلفة. وشأن غيتس، دعا ليون بانيتا (وزير الدفاع الأميركي بين 2011 و2013) الأوروبيين إلى زيادة الإنفاق الدفاعي في قارتهم. وهذه انتقادات كانت في محلها. فموازنات الدفاع الأوروبية، وهي تشمل مساهمة في موازنة «الناتو» الدفاعية، تقلصت منذ نهاية الحرب الباردة. لكن انتقادات أوباما اليوم لا تحتسب التغيرات الأخيرة. فللمرة الأولى منذ سنوات، عدلت الدول الأوروبية عن تقليص النفقات الدفاعية، باستثناء عدد قليل منها. فالأحوال الأمنية تغيرت في القارة على وقع تجدد التنافس بين القوى الكبرى، وتعاظم خطر روسيا إلى الشرق وفراغ القوة الذي يؤجج الاضطراب والإرهاب والهجرة من الجنوب. وعلى رغم أن الدول الأوروبية لن ترفع كلها الإنفاق العسكري إلى 2 في المئة من ناتجها القومي، على نحو ما يطلب «الناتو»، بلغت دول أوروبية بارزة مثل بريطانيا وبولندا هذه النسبة، وتوشك فرنسا على بلوغها، وألمانيا ترفع موارد الدفاع المالية.
    ويعتبر أوباما أن الحلفاء الأميركيين درجوا في «العقود الماضية» على حمل الولايات المتحدة على الإقدام، ثم التقاعس عن المساهمة. لكن إلقاء نظرة على العمليات العسكرية الأميركية منذ نهاية الحرب الباردة، يظهر أن الأوروبيين نادراً ما «دفعوا» أميركا إلى عمليات عسكرية، وغالباً ما شاركوا فيها على رغم أن مصالحهم لم تكن مهددة. وحملة أوباما على «الركاب مجاناً» هي أولوية مستهجنة في وقت تجبه الحلفاء على ضفتي الأطلسي تحديات مشتركة. الأوروبيون لم «يدفعوا» أميركا إلى حرب الخليج الأولى في العراق في 1991، بل دعموا القوات الأميركية ومدوها بعشرات آلاف الجنود. وحين كانت مصالحهم المباشرة على المحك، غلب التردد على موقفهم من حملة «أطلسية» تقودها أميركا في البلقان بين 1995 و1999. لكنهم شاركوا في الحملة الأطلسية العسكرية بعد استنفاد الحلول الديبلوماسية، ولعبوا دوراً بارزاً في إرساء الاستقرار في يوغوسلافيا السابقة. وإثر هجمات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001، أجمع القادة الأوروبيون على دعم التدخل الأميركي في أفغانستان، على رغم أن مصالحهم المباشرة في هذا البلد لا يعتد بها. وشارك آلاف من جنودهم في الائتلاف الدولي بقيادة أطلسية منذ 2001 من غير أن يؤيد قادتهم القرار الأميركي اجتياح أفغانستان. ولا يخفى أن الأوروبيين لم يكونوا وراء غزو أميركا العراق عام 2003، ولو شاركت بريطانيا وإسبانيا في الائتلاف الدولي، على خلاف دول مثل فرنسا وألمانيا.
    والحال أن الأميركيين هم من دعا الأوروبيين إلى دعم حملات عسكرية، ولو انقلبت الآية رأساً على عقب في الأعوام الأخيرة حين دعت فرنسا وبريطانيا – ومسؤولون في إدارة أوباما – أميركا الى المشاركة في التدخل العسكري في ليبيا في 2011. خلافاً لما أكده أوباما، بادرت المقاتلات الفرنسية إلى حماية بنغازي قبل تدمير القوات الأميركية أسلحة الدفاع الجوي الليبية. وخلص تقرير استقصائي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» أخيراً إلى أن الإخفاق في إرساء الاستقرار في ليبيا إثر الحملة العسكرية كان وليد عدد من العوامل، أبرزها تردد الحكومة الليبية الجديدة في الترحيب بمساهمة قوى خارجية في إرساء الاستقرار في مرحلة ما بعد القذافي. وعلى رغم الإخفاقات في هذا البلد، ما نجم عن التدخل الرامي إلى تفادي كارثة إنسانية في ليبيا لا يزال أفضل من مآل الأمور نتيجة وقوف الغرب موقف المتفرج في سورية منذ 2011، أو مما نجم عن تدخله غير المسوّغ في العراق عام 2003. بدا يومذاك أن الضربات الجوية قد تغيّر مسار حرب قد تزعزع استقرار أوروبا. وأيدت لندن وباريس الضربات، إثر إعلان واشنطن أنها سترد على انتهاك سورية معايير حظر استخدام السلاح الكيماوي. والحملة المتواصلة على «داعش» لم يفرضها الأوروبيون على الولايات المتحدة. ولا شك في أن عدد الدول الأوروبية قليل في هذه الحملة، وحري بها زيادة مساهمتها. وفي العام الماضي، قادت حاملة الطائرات الفرنسية العمليات على «داعش»، في وقت كانت حاملة الطائرات الأميركية في الصيانة وخارج الخدمة في الشرق الأوسط للمرة الأولى منذ نحو عقد.
    والأزمة السورية سلطت الضوء على نازع شائك في الحلف الأطلسي: ففي بعض الأحوال، تتردد الدول الأوروبية في شن عمليات عسكرية من غير مساهمة أميركية، ولو كانت كفة مصالح أوروبا ترجح على المصالح الأميركية. لكن التدخل الفرنسي في مالي عام 2013، لم يحتج إلى قيادة أميركية ولا دعم أميركي، شأن تدخل فرنسا في منطقة الساحل الأفريقي وفي جمهورية وسط أفريقيا. ودور الأوروبيين الديبلوماسي يدحض وصفهم بـ «ركاب مجاناً». فالاتفاق النووي الإيراني المبرم في تموز (يوليو) 2015، هو ثمرة مساع ديبلوماسية أميركية وأوروبية. وعلى رغم أن واشنطن هي مَن دعا الأوروبيين إلى تشديد طوق العقوبات التجارية على إيران، لم يكن لها فضل في نجاعة العقوبات. فالعلاقات الأميركية – الإيرانية التجارية مقطوعة منذ 1979. ولو لم يدعم الأوروبيون العقوبات لما قيد لثمارها أن تنعقد. وهم من تكبد شطراً راجحاً من الخسائر الناجمة عنها. والعقوبات على روسيا والتي أدت إلى إبرام ألمانيا وفرنسا وقف نار هشاً في أوكرانيا في 2015، تحمّل آلامها الاقتصادية الأوروبيون وليس الشركات الأميركية. واعتمدت إدارة إوباما على هؤلاء الحلفاء في جبه الأزمة الناجمة عن ضم روسيا شبه جزيرة القرم وتدخلها في شرق أوكرانيا.
  • علناً ورسمياً في إسرائيل: علينا اغتيال المناضلين!

    نهلة الشهال 
    في المؤتمر الذي دعت إليه صحيفة «يديعوت أحرونوت» للتحادث في استراتيجيات مواجهة «المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات» (BDS)، والذي عُقد يوم 28 آذار (مارس) في قلب القدس، حضر سفير الاتحاد الأوروبي لارسن أندرسن، وجلس إلى جانب أحد أبرز ممثلي حركة الاستيطان في الضفة الغربية، داني دايان. وكما الصورة كذلك الصوت: أدلى أندرسن بدلوه في المؤتمر، فكانت تصريحاته متضاربة… لكنها مطابقة للواقع! فهو أكد أن الاستيطان غير شرعي، وعاد فقال إن الاتحاد الأوروبي لا يمنع منتجات المستوطنات من دخول أسواقه، فهو بالفعل يكتفي بإلصاق ورقة عليها، تحدد مصدرها، وهناك على ذلك التباس كبير يخص حجب الإعفاءات الجمركية الأوروبية عنها، شأن منتجات إسرائيل التي تصدّر إلى أوروبا. وتسببت مشاركته تلك باحتجاجات وبرسائل الى المفوضية الأوروبية تطلب إيضاحات.
    لكن «السيرك» لم يخص السيد أندرسن وحده. كان المؤتمر بمجمله غرائبياً بعض الشيء، ولو أنه لم يعد هناك شيء يخص إسرائيل ليس غرائبياً. فقد حضره رئيس إسرائيل، روفين روفلين، شخصياً، وكذلك عشرات الوزراء ونواب الكنيست وممثلون للمؤتمر اليهودي العالمي. وقالوا كلهم أشياء من قبيل أن حركة المقاطعة شيء تافه، لكنه خطير! وقالوا طبعاً إن تلك الحركة هي المظهر الحديث لـ «معاداة السامية»، وهم في هذا يتبعون تصريحات رئيس الوزراء الفرنسي الذي صدرت عنه جملة شهيرة كرّرها في مناسبات عدّة، آخرها هذا الشهر: «مناهضة الصهيونية هي نفسها مناهضة السامية»، وأما كيف فعلى الله، ولن يسعف في شرحها وتصويبها انطلاق كتّاب وأساتذة جامعات مختصين بالتاريخ أو بالعلوم السياسية يوضحون له ببيداغوجية صبور خطأ قوله، أو شخصيات يهودية أو حتى إسرائيلية شتى تعترض على هذا الخلط. ومن بين من أراد أن يكون طريفاً، تسيبي ليفني، وزيرة الخارجية السابقة وزعيمة حزب «كاديما»، والضابطة بالأصل في الـ «موساد»، التي «وجدتها»، فأعلنت بسخرية أن الأمر ليس سوى تقليعة: «آخر موضة شائعة أن يكون المرء نباتياً وكارهاً لإسرائيل».وعرج المجتمعون مراراً وتكراراً على عمر برغوثي بالاسم، وهو أحد مؤسسي لجنة المقاطعة (BNC) التي تشكلت في 2005 عقب توقيع 170 جمعية ومؤسسة فلسطينية على النداء من أجل المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات، فأبدوا إعجابهم بدولتهم التي تحترم حقوق الإنسان والديموقراطية حتى أنها لم تتمكن حتى الآن من إسقاط بطاقة إقامة هذا الشيطان الصغير في القدس، وتبادلوا التهاني لنعمة هذه الخصائص على رغم أذى بعض نتائجها عليهم، وكذلك فعلوا حين توجه أحد المشاركين الى الرئيس رفلين سائلاً إياه ما إذا كانت حركة «اكسروا الصمت» الإسرائيلية (Breaking the silence) التي تجمع شهادات الجنود والضباط عن ممارساتهم أو عما رأوه أمامهم وتنشره بلا أسماء، حركة مشروعة، فأجاب بكل تسامح أن النقد ضروري، لكن عليه أن يكون داخلياً (على طريقة «الغسيل الوسخ» الشهيرة)، وشدد رون يارون رئيس تحرير «يديعوت» تلك، على استلهام حركة المقاطعة لتجربة جنوب إفريقيا، قائلاً في آنٍ واحد: لا نريد أن نرى أنفسنا بعد خمس أو عشر سنوات في الموضع الذي وصلت إليه جنوب أفريقيا، مؤكداً بالطبع أنه لا شبه ولا تشبيه بين جنوب أفريقيا وإسرائيل! هكذا سار الإيقاع، وصولاً إلى وزير الاستخبارات، يسرائيل كاتس، الذي أعلن أنه يتعين على إسرائيل تنظيم عمليات «شطب هادفة للمدنيين» الناشطين في حملة المقاطعة (هو التعبير المتعارف عليه للإشارة إلى الاغتيالات)، وأنها سترسل عشرات ضباط الاستخبارات إلى سفاراتها في العالم للتعرف إلى هوية المناضلين في الحملة ورصد حركتهم. قالها أمام سفير الاتحاد الأوروبي والمراسلين الصحافيين المحليين والعالميين، من دون خشية استغراب أو محاسبة.هناك حملة عالمية تقودها إسرائيل، وسبق لنتانياهو أن أعلن انطلاقها من على منبر الأمم المتحدة العام الفائت، وهي تهدف للضغط على الحكومات عبر العالم وحضّها على اتخاذ إجراءات ضد حملة المقاطعة، تبدأ من اتهامها بأنها تدعو إلى الكراهية وتحفّز اللاسامية، مروراً باعتبارها تتسبب باضطراب النشاط الاقتصادي، وانتهاءً بملاحقة مناضليها وإنزال أحكام قاسية بهم، وحتى إصدار قوانين وتعميمات رسمية تحرِّم الحركة وتجرمها.
    جاء ذلك بعد اتساع دوائر نشاط BDS. وكأمثلة، وقع على عريضة تعلن مقاطعة الجامعات الإسرائيلية 342 أستاذاً جامعياً معروفاً في بريطانيا نشرت بيانهم «الغارديان» في تشرين الأول (أكتوبر) الفائت، بعدما نشرت قبلذاك بأشهر بياناً لفنانين كبار (كين لوش وروجر وليام وغيرهما) يدعو الفنانين العالميين إلى الامتناع عن زيارة إسرائيل وإقامة حفلات فيها. وقد انخرطت في حملة المقاطعة مجالس بلدية وروابط جامعية واسعة ونقابات عمالية كبرى في الولايات المتحدة وكندا وجنوب أفريقيا وعدد من البلدان الأوروبية. وكانت جمعية المعماريين الملكية البريطانية سبقت كل هؤلاء إلى إعلان مقاطعتها المشاريع في إسرائيل. وأخيراً، اضطر مهرجان ثقافي عالمي في مدينة إنغوليم جنوب فرنسا الى إلغاء تعامله مع شركة سوداستريم الإسرائيلية للمياه الغازية التي كانت ترعاه. وسحبت شركات إسرائيلية لها تجارة عالمية مصانعها من الضفة الغربية خشية تعرضها للمقاطعة، كما أنهت شركة أورانج للهاتف النقال تعاقدها مع شركة اتصالات إسرائيلية للسبب نفسه، وكذلك أعلنت شركة G4S البريطانية – العالمية للأمن أنها ستسحب خلال العامين المقبلين قسماً كبيراً من استثماراتها من إسرائيل، بينما كانت تقدم خدماتها للمستوطنات. هذا إن لم نذكر سحب استثمارات كنائس عالمية قبل ذلك بسنوات، وقبلها جميعاً، في 2002، نداء كبير أساقفة جنوب أفريقيا ديزموند توتو وصاحب نوبل للسلام…
    كل ذلك وإن كان لا يهدد، حالياً على الأقل، مصالح إسرائيل قياساً بتقدم تعاملها التجاري في العالم، لكنه يمس صورتها. وإسرائيل تمتلك رُهاباً خاصاً عالياً حيال ذلك، وهو هلع تكويني حاضر منذ نشأتها، على رغم قوتها العسكرية والأمنية، ولعله مرتبط بشعورها العميق بأنها كيان تأسس على سلب حقوق شعب آخر لم يُمحق، وعلى مجموعة من التلفيقات. فهل سنشهد مرحلة جديدة تذكِّر باغتيالات إسرائيل ممثلي منظمة التحرير في أوروبا في الثمانينات والتسعينات، أم أن وزير الاستخبارات الإسرائيلي ذاك مجرد أبله؟
  • الإصلاح المطلوب

    د. سعد العبيدي 
    الاصلاح الذي نقصده في العراق ويسعى اليه الجمهور كلمة فضفاضة، تمتد وسطها الاجراءات لتشمل الكثير من أوجه الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، اذ انه في العراق الجديد وبعد ثلاث عشرة سنة من التطبيقات غير الصحيحة في ادارة الدولة والحكم، ومن السير على وفق نهج تفكير تحاصصي خطأ، بات كل شيء مخربا وبحاجة الى الاصلاح، وإلا اتجهت البلاد الى هاوية لا يمكن أن تبقي معالمها كما هي، كبلاد تصلح لعيش أهلها واستمرارهم في البقاء.واذا ما كان الأمر هكذا، واذا ما كان الخراب بهذا الاتساع فانه يصبح من المنطقي أن نسأل أنفسنا وأهل الشأن من السياسيين: هل يمكن أن يكون التغيير الشامل للوزراء – كما قُدم من قبل رئيس مجلس الوزراء الى البرلمان يوم الخميس الفائت – كافيا لأن يصلح الحال؟.والاجابة المنطقية على مثل هكذا سؤال، ستكون بطبيعة الحال نفيا قاطعاً، لأن مجرد تغيير الوجوه، وان كانت وجوها في أغلبها غير منتمية الى كتل سياسية، لا يكفي، فتلك الكتل وأصحابها قد تغلغلوا في جسم الدولة العراقية من وكلاء الوزراء نزولا الى المدراء العامين ومن بعدهم الى الأقسام والشعب، وهنا يبرز سؤال آخر: هل من المعقول أن تتجه الحكومة الى استبدال كل أولئك المتغلغلين من الحزبيين الذين جاؤوا من كتلهم لشغل الوظائف دون مؤهلات تمكنهم من انجاز الأعمال المطلوبة؟. والاجابة المنطقية هنا، تأتي بالنفي أيضاً، لأن الدولة العراقية لا تمتلك خزيناً من البشر يمكن أن يجلب منه المناسب لشغل الوظائف، وليس لديها توصيف للوظائف ولا سبل قياس الرجل المناسب في المكان المناسب، وعليه فان التوسع في هكذا خطوات سيؤدي الى العكس. والمناسب للحكومة والبرلمان معاً هو السعي الى تعزيز خطوة التغيير التي اتخذت بإصلاح نهج التفكير في ادارة الدولة والمجتمع وذلك في الخروج من صيغ الحزبية في الترشيح والتعيين، وانهاء التدخل الفكري الديني المؤدلج في شؤون الانسان والحكم، ووضع حد لتمويل الكتل والأحزاب غير الشرعي، ومنح الانسان العراقي حرية التفكير والاعتقاد، ورفع سيف التحريم من على رقبته، فضلا عن اعطائه مجالا للتفكير كما تتطلبه الحضارة الانسانية وتحتاجه سبل العيش في هذا الزمان، وانهاء الهيمنة العقلية للأغلبية على الأقليات الأخرى ليشعر ابناؤها بأنهم مواطنون درجة أولى كغيرهم من الأبناء، كما ان على السياسيين تحمل المسؤولية والتصرف بمنطق القدوة في التضحية والايثار والكسب والامتياز. وأن يبدأوا بمحاسبة المتجاوزين والفاسدين منذ العام ٢٠٠٣ وفتح الملفات كل الملفات، ولجميع السياسيين والمسؤولين دون استثناء أحد، لأنه قريب أو صديق وأمور أخرى. جميع تلك الأمور هي عوامل خلل أوصلت البلاد الى حالة الفشل والفوضى، وإذا لم يتم اصلاحها فسوف يجد الوزراء الجدد – ومهما امتلكوا من قوة ونزاهة – أنفسهم عاجزين عن الاصلاح، وسنجد عودة الى الشارع الذي اتخذه المواطن المسحوق ميداناً لفرض وجهات نظره في الاصلاح، لكنها عودة ستكون أقوى وأشد.
  • نقد السجال

    جمال جاسم أمين 
    يصار غالبا الى نعت الحوار بأنه تحوّل الى سجال خاصة عندما تشحب الجدوى من مداولته او ينزلق الى تفاصيل ليست ذات قيمة على صعيد الموضوعة المراد معالجتها وتسليط ضوء كاشف عليها. يحدث كثيرا انّ طرفا من اطراف هذا السجال يعمد قصدا الى تشتيت مناحي البحث ومجريات مداولته كي يوصل الآخرين الى متاهات من القول التي تصل حد اللغو بلا طائل، وذلك للتعتيم على مقاصده الخفية والتي لا تصلح للاعلان كما لا يمكنه الدفاع عنها بشكل صريح فلا سبيل امامه سوى تشتيت الفكرة وبلبلتها بالكامل بطرق يجيدها هذا النوع من المناورين الذين أدمنوا الحيلة سواء على مستوى السلوك او الحوار!.
     على مرّ اكثر من عقد عراقي شهدنا الكثير من هذه السجالات ولكي لا يستمر هدر الوقت واطالة عمر الانتظار لا بد من نقد هذه الثرثرة وإبداء ما يلزم من الملاحظات بصددها:
    1- يهتم البعض من الموصوفين بأنهم محللون بعنصر الاثارة اكثر من اهتمامهم بفحوى الموضوع وحقيقته، وهنا تتراجع قيمة الحقيقة المتوخى كشفها في اذهان مثل هؤلاء المتحدثين كما يبدو احيانا انهم يخاطبون نوعا من الجمهور المتناغم معهم ايديولوجيا ما يعني ان مثل هذه الحوارات ستدخل ضمنا خانة الترويج السياسي لطرف ضد طرف.
    2- كي يظل الموضوع في حدود الحوار لا بد من التخلص من النمذجة بمعنى ان يكون هدفنا اولا هو نقد النماذج المطروحة وليس ازاحتها بقصد ترشيح إنموذجنا المفترض. هذه الرؤية: الازاحة بقصد احتلال المكان ستؤدي بالضرورة الى نوع من الكيدية الضارة بالموضوعية او الحيادية. نحن نتوخى بالضبط ممارسة نقدية نظيفة وعلى درجة عالية من نصاعة الضمير الوطني كي لا نهدر الوقت والنتيجة لا شيء سوى اضافة خنادق اخرى جديدة لما هو موجود.
    3- بعد احتدام النقاشات بين المفكرين وشرائح التنوير والمدافعين عن الاسلمة هناك من يجرّ المحاور او خصمه الثقافي الى تفوهات تستوجب تكفيره وتأليب الجمهور ضده وهي الطريقة التي نجحت الى حد ما في مصر ولها ما يشبهها الآن في سجالاتنا العراقية. بصدد هذه المسألة لا بد من الانتباه الى ان حوارنا ينبغي ان ينصب على المصالح الواقعية للناس وكيفية تحسين ظروف معاشهم وفضح الفساد دون الانجرار الى حوار العقائد لأن مثل هذا الحوار يطول ولا ينتهي وهو لا يدخل ضمن الاهتمامات الاجرائية او يوميات عمل الدولة والحكومة.نضع هذه التنبيهات للحفاظ على جدوى الحوار أيا كان نوعه ولكي لا يخسر موضوعيته بل جدواه في حال انحرافه من النقد الموضوعي الى التخندق من اجل حماية ظواهر شاذة او ممارسات فاسدة نعمل على تعريتها اولا بغية التخلص منها عبر جهود حثيثة ومتضامنة. يدخل الاعلام الوطني والمستقل ضمن هذه الجهود بالطبع، لكن ما يؤسف له حقا ان العديد من قنوات الاعلام المتلفزة على وجه الخصوص تعمد الى استضافة الاصوات الخلافية المعروفة بإثارة التشاحن دون تقديم شيء ذي بال على صعيد انتاج فكرة صائبة او تقليل حجم الضرر الحاصل من جراء شدة الاختلافات السائدة. يحدث هذا اما بسبب دوافع ايديولوجية مبطنة تتبناها هذه القناة او تلك او بسبب البحث عن الاثارة الساذجة التي تزيد الطين بلة كما يقال. ما نتوخاه فعلا ان تكون حلقاتنا النقاشية – خاصة التي تنقل الى جمهور واسع – على درجة عالية من الجدية والمكاشفة الرصينة كي تسهم في تعزيز فكرة الامل بدل ان تزيد الناس احباطا مضافا او نكدا يصل بهم الى حد اليأس، هذا الموضع يحتاج الى تفريق دقيق بين الاعلام والدعاية، فالاعلام مهمة وطنية وهو من دعامات الديمقراطية في العالم المتحضر بينما الدعاية اطروحة ايديولوجية في الغالب لا تخلو من اساليب احتيال وخداع الجمهور للوصول الى غاية معينة يصبو لها صاحب الدعاية سواء كان شخصا او جهة كما لا تخلو من نسق تجاري تسويقي يصل الى حد الكذب والتزييف، ولأجل الدقة ينبغي ان لا ننسى سلطة المال واجندة المموّل في مثل هذه الحالات التي ينحرف فيها الاعلام الى الدعاية وينتقل الحوار من مقصدية الكشف والمعالجة الى السجال الذي يسهم في تأخير حراك مثل هذه المعالجة بل يصبح جزءا من المشكلة وليس من الحل!. اذن نحن بصدد نقد السجال كي نسهم في توسيع دائرة الحل وتكثيف حزمة الضوء بدلا من العتمة.
  • قراءة في مهلة العشرة أيام

    محمد شريف أبو ميسم 
    اختزل رئيس مجلس الوزراء في خطابه أمام مجلس النواب الكثير مما يمكن قوله خلال مهلة العشرة أيام عبر وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي وطابور الدعاية في الشوارع ومواقع العمل حول التشكيلة الحكومية الجديدة .. فهو حين يقول «أنا أعلم ان البعض يريد أن يصل بالبلاد الى طريق مسدود..» فإنما يقر مسبقا بوجود قوى نافذة لم ولن ترضى حتى لو جاؤوها بحكومة من الملائكة، لأن وظيفة هذا «البعض» كانت ولا تزال تدور في اطار صناعة الأزمات والتعويق وشل محاولات النجاح في تخطي التحديات التي تواجهها البلاد، لأسباب ما عادت خفية على أحد.. فمن هذا «البعض» مَن نهج سياسة لي الأذرع على مدار سنوات ما بعد التغيير مستغلا سلسلة الأزمات لتحقيق المزيد من المكاسب الفئوية على حساب المصلحة الوطنية ومنهم من اتخذ من الازمات مشروعا لإفشال الدولة والعودة بالبلاد لصورة الحكم التي يؤمن بها.
    وبالتالي فان تقديم التشكيلة الجديدة في الوقت المحدد مصحوبة بهذا التصريح الشجاع لرئيس مجلس الوزراء مع انسحاب المعتصمين من مواقعهم ، ترك هذا «البعض» يتخبط في تصريحاته ازاء علو صوت المطالبات بالاصلاح في مرحلة خطيرة تمر بها البلاد وإجماع على أهمية دعم التشكيلة الحكومية التي توزعت على المكونات والمحافظات واختزلت الترهل في الكابينة الحكومية بما يرضي الرأي العام وعموم المراقبين، اذ سرعان ما اختفت مفردات «التهميش والاقصاء وحقوق الفئة الفلانية» من تصريحات هذا «البعض» وحلت محلها مفردات وجمل من قبيل «التغيير الجوهري» و»بعض شخوص الكابينة الجديدة مغمورون وغير معروفين» أو ان «بعض المرشحين مسجل عليهم بعض الملاحظات» وكأننا ازاء وشاح مزركش نختلف على الوانه ونقوشه، ولسنا أمام مفترق طريق أوكل لشخوص مهنيين مسؤولية تحديد مسار ادارة الدولة فيه.. شخوص لهم توجهاتهم وميولهم ازاء ما يجري في البلاد بوصفهم بشرا، ولهم أخطاؤهم ايضا، فمن منا دون خطيئة؟.
    وعلى هذا الأساس ليس من المستبعد، أن نشهد تصعيدا اعلاميا وعبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال هذه الايام العشرة للتعمية على هذه الخطوة الاصلاحية والتقليل من أهميتها أمام الرأي العام أو النيل من شخوص التشكيلة المقترحة بدوافع حزبية أو قومية أو طائفية، وعلى خلاف ذلك فقد نشهد تمجيدا وتعظيما لبعض افراد هذه التشكيلة لنفس الدوافع من اجل التأسيس للخطوة التي تليها والتي ستشكل خطرا على الاقطاعات الادارية التي أسستها القوى النافذة في الجهاز التنفيذي والتي كان لها الدور الأهم في شيوع وتكريس حالة الفساد التي أوصلت البلاد الى هذا المنعطف.
    وفي السياق ذاته، وعلى الرغم من اجماع القوى النافذة على كفاية العشرة ايام لدراسة السير الذاتية للمرشحين في هذه التشكيلة الوزارية، الا اننا قد نفاجأ بمن يطلب تمديد هذه المهلة لأطول من ذلك اذا ما اكتشفت بعض القوى ان التصويت على هذه الكابينة الحكومية سينسحب بالضرر على مصالحها الاقطاعية في الجهاز التنفيذي، أملا في تسويف جدية الاصلاح وتفكيك حماسة واندفاع الشارع المطالب بالتغيير.
    من جانب آخر فقد يشهد الجهاز التنفيذي في الوزارات المشمولة بالتغيير أوامر ادارية كثيرة خلال فترة العشرة أيام، بما فيها أوامر المصادقات والعقود ومنح السلف والتعيينات والنقل والتنسيب، بهدف تثبيت شخوص ومصالح الرعية التابعة لتلك الاقطاعيات في داخل الوزارات، وما سيفاقم من هذا التوقع هو مهلة الثلاثين يوما التي حددت بموجبها عملية الغاء العمل بالوكالة في مواقع المسؤولية وشمول وكلاء الوزارات والمدراء العامين بعملية التغيير، وسينسحب هذا الأمر على الهيئات المستقلة أيضا التي وعد رئيس مجلس الوزراء بإجراء التغييرات على اداراتها خلال نفس المدة الزمنية.     
    وربما يكون الخوض في هذه التوقعات أو سواها التي تتمثل في احتمالات تصاعد الصراع بين جيوش التابعين للاقطاعيات السياسية والادارات الجديدة للوزارات في مراحل ما بعد العشرة أيام أو الثلاثين يوما مهما للغاية بهدف البحث عن البدائل الممكنة للعجلات التي ستوضع فيها العصي، ولكنه ليس أهم من الخوض في مرحلة ما بعد ذلك، اذ سيحدد مصير ومستقبل البلاد وشكل النظام الاقتصادي بعد أن أعيدت البلاد الى موضع (المدين) للجهات الدائنة، ومن المهم هنا، عدم اغفال حالة التناغم في المشروع الاصلاحي مع مشروع من أطاح بالدكتاتورية وانفق نحو 600 مليار دولار كفاتورة للحرب وأسس للفوضى الخلاقة وكرس الفساد وحالة التشرذم، وجعل الوعي مقرونا بسخرية نظرية المؤامرة وهو يتخذ الآن من نافذة الدعم المالي ومن المطالب الجماهيرية وسيلة لتحقيق مشروعه بعد أن جعل البلاد تستجدي الخلاص من العنف والطائفية والفساد والافلاس، وكأنه يترك للناس حق التوقيع على شرعية الخيار لرأسمالية متوحشة كوسيلة للخلاص والتي لا تشبه رأسمالية دول الاتحاد الأوروبي التي تقر (باقتصاد السوق الاجتماعي)، والادهى من ذلك هو الخطوة المتوقعة بإضفاء الشرعية على الأموال المنهوبة لتكون خامة لهذا النظام التابع بدعوى المصالحة والعفو العام.
    وأملنا كبير بالحشود الجماهيرية على مختلف توجهاتها، بأن لا تقبل بقانون عفو عام يشمل من سرق المال العام ويشرعن لهم حق الولوج للقطاع الخاص، حينها ستكون الطامة أكبر اذ سيكون السراق في صدارة المشهد، وتكون ديمقراطية رأس المال مشروعا لسرقة الريع واستعباد الرعية.
  • ماذا لو؟

    عادل حمود 
    بعد مرور مرحلة التظاهر والاعتصام بالنسبة للسيد الصدر، ومرحلة البحث عن المرشحين وتقديمهم بالنسبة للسيد العبادي، ماذا لو اصر ممثلو الشعب على رفض تغيير بعض الوزراء، او عدم القبول بعملية دمج الوزارات وتقليصها؟، وماذا لو لم يقتنع البرلمانيون بالشخصية المرشحة للمنصب وارتأوا الابقاء على الوزير المراد تغييره، او رفض الشخص المرشح القبول بالترشيح؟ هل سنعود الى خط البداية للانطلاق في الماراثون الاصلاحي، ام سنكتفي بما سيتم تحقيقه في جلسة البرلمان المزمع عقدها في هذا الشأن؟.  
    لقد برزت بعد يوم او يومين فقط، من تقديم رئيس الوزراء لكابينة من ذوي الاختصاص لقيادة الوزارات ودمج بعضها ببعضها، اشارات على وجود صعوبات في تحقيق الاصلاح بالكامل ودلالات على تحفظ بعض النواب والكتل عليه، لذلك لا بد ان تكون للعبادي خطة بديلة او مساندة من اجل تحقيق اقصى فائدة من عملية الاصلاح وعدم تركها نهبا للآراء والامزجة السياسية وللمكاسب الحزبية.
    تلك الخطة البديلة ربما تكون بطرح اسماء بديلة اخرى، او الرضا والقبول ببعض من يراد ابقاؤهم. وفي كلتا الحالتين يجب ان يكون المختار للمنصب تكنوقراطا لا تشوبه شائبة فساد ومن الذين يستطيعون القيادة والادارة، وان يكون مستعدا للتخلي اذا اقتضى الامر عن انتمائه الحزبي اذا ما كان مرشحا لحزب او كتلة.
    فمن الاسباب التي ساقها المعرقلون المحتملون للامر، هو عدم المعرفة الكاملة بالمرشحين وقدرتهم على القيادة لوزارات في بلد يخوض حربا قاسية، ويعاني من استشراء الفساد في مفاصل اغلب وزاراته، كما ان البعض منهم يعترض على دمج الوزارات وتقليصها باعتبار الامر سيكون مؤثرا سلبا على اداء الوزاراة المدمجة وتقديمها لخدماتها لشريحة اوسع من تلك التي فشلت اصلا في خدمتها، فضلا عن استلام المرشح التكنوقراطي غير الملم اصلا بآلية عمل الوزارات لوزارتين مدمجتين لإدارتهما.وقد يكون المعترضون محقين في اعتراضاتهم، لأن الامر في البلد لا يتحمل المزيد من المقامرة باستقرار الاوضاع فيه واستمرار نهجه الاصلاحي وديمومة انتصارته العسكرية، عبر الزج بالتكنوقراط الذي لم يتعلم العوم في بحور السياسة، في لجاجة الوضع المضطرب سياسيا في العراق. 
    أن ما يؤخذ على السيد العبادي، اضطراره الى التغيير الشامل للوزراء في هذا الظرف بالذات والذي استشعر جسامته عبر ابقائه على وزيري الدفاع والداخلية. لقد كان الاجدر به الانتباه الى الحقيقة التي استشعرها لكن لم يلتفت اليها بالكامل، فبعض الوزارات هي بقدر اهمية الدفاع والداخلية في المعركة كالنفط التي توفر المال الكافي لإدامة زخم المعركة، والمالية التي تسهم في توظيف تلك الاموال في اماكنها الصحيحة لاستمرار البلد في القتال، والصحة التي تعالج الجرحى والمصابين والنازحين فتقلل من آثار الحرب والقتال، فكان الاصوب تقديم اصلاح جزئي او اصلاح ذي مراحل لامتصاص اية هزات ارتدادية لعملية التغيير.
    لقد امسى الامر متروكا لمن انتخبهم الشعب متوسما فيهم قوة وحزم السيد مقتدى الصدر وشجاعة السيد العبادي، والذين عليهم ان يستغلوا هذه الفرصة التاريخية ليتخذوا القرارات التي تخدم الشعب في معركته ضد الارهاب.