نوزاد حسن
كانوا ثلاثة فرسان حضروا الى البرلمان مسلحين بمناصبهم الرمزية العليا. الاول هو الامين العام للامم المتحدة, والثاني رئيس البنك الدولي, والثالث رئيس البنك الاسلامي للتنمية..فرسان ثلاثة جاؤوا الى بغداد لهدف بسيط هو: محاولة تقديم المساعدة للحكومة في محنتها الحالية.
لقد استمعت الى الكلمات التي القاها الفرسان الثلاثة, وشعرت ان الحاضرين سواء في البرلمان او في الحكومة يحتاجون الى تذكيرهم بأن العراق هو بلد الحضارات, وكان رائدا في مجال التعليم وسن القوانين, وفيه ثروات وخبرات. في الحقيقة كانت كلمات الشخصيات وقود معنوي مهم لكن طريقة قولها في هذا الظرف بالذات لقيادات عراقية وبرلمانية هو ما اثار استغرابي.
ان التساؤل الاهم هو: هل كان من الضروري تذكير الجميع انهم ابناء وطن اسمه العراق؟ وهل كان اولئك الرجال الثلاثة يريدون ان يثيروا في كل المسؤولين شيئا منسيا في الذاكرة يتعلق بكيان كل انسان وهو ان فردية أي شخص لا تأتي من وجوده فحسب ولكن تأتي من علاقته بغيره؟. ولو اردت تلخيص كل ما قيل امام البرلمان لقلت ان خلاصة الحكمة التي حملها الامين العام, ورئيس البنك الدولي, وكذلك رئيس البنك الاسلامي للتنمية لا تتعدى هذه الكلمات: التعايش والمصالحة والعدالة. لكن ما اصعب الوصول الى قمة هذه الجبال الثلاثة.ان ما قيل في جلسة البرلمان يوم السبت الماضي كان يعني ان العالم مهتم بالعراق وما يجري فيه من احداث. وعلى الرغم من هذا الاهتمام إلا ان هناك منعطفات خطرة لا بد من التغلب عليها لعبور هذه الفترة الحرجة.
شخصيا اجد صعوبة كبيرة في تسلق جبل التعايش او المصالحة او العدالة. اننا ما زلنا عند السفح, ولم نصعد خطوة الى الاعلى. وهذه قصة معروفة للعالم وعبر عنها السيد امين عام الامم المتحدة وزميلاه.
نحن نراقبكم جيدا.. ربما كانت هذه الرسالة الاعمق والاكثر اختصارا التي وصلت الينا جميعا من كل ما قيل.
لا اعرف لماذا شعرت وانا استمع الى ذلك السرد الباعث على الرضا حول مكانة العراق في التاريخ بأننا فقدنا جزءا كبيرا من تقديرنا الذاتي لأنفسنا، واننا نعاني من تيه سياسي مغلق لا طريق للخروج منه. شعرت اننا يتامى, وبلا تاريخ حي، ولا نملك مرونة كافية. والاخطر من كل هذا ان الجميع صدموا حين اكتشفوا ان السياسة اعقد مما كان يتوقع الجميع.
وكان دور الآخرين من العالم المتحضر والمتطور ان يقدموا لنا وصاياهم النموذجية التي قد تخرجنا من ليل السياسة المبهم.
المشكلة ان ما قاله الامين العام من كلام, وما قاله زميلاه نحن نسمعه طوال الوقت. التشخيص جيد وصحيح, لكن من سيقدم العلاج او من سيقوم بتحضيره.
ان وضعنا السياسي يشبه اصابة افريقي بمرض الايبولا. المرض معروف لكن العلاج غير موجود وعلى الآخرين ان يحملوه للمريض، فمن سيقدم الحل او العلاج لمرض سياستنا الصعب؟