التصنيف: الرأي

  • الفرسان الثلاثة في البرلمان

    نوزاد حسن 
    كانوا ثلاثة فرسان حضروا الى البرلمان مسلحين بمناصبهم الرمزية العليا. الاول هو الامين العام للامم المتحدة, والثاني رئيس البنك الدولي, والثالث رئيس البنك الاسلامي للتنمية..فرسان ثلاثة جاؤوا الى بغداد لهدف بسيط هو: محاولة تقديم المساعدة للحكومة في محنتها الحالية.
    لقد استمعت الى الكلمات التي القاها الفرسان الثلاثة, وشعرت ان الحاضرين سواء في البرلمان او في الحكومة يحتاجون الى تذكيرهم بأن العراق هو بلد الحضارات, وكان رائدا في مجال التعليم وسن القوانين, وفيه ثروات وخبرات. في الحقيقة كانت كلمات الشخصيات وقود معنوي مهم لكن طريقة قولها في هذا الظرف بالذات لقيادات عراقية وبرلمانية هو ما اثار استغرابي. 
    ان التساؤل الاهم هو: هل كان من الضروري تذكير الجميع انهم ابناء وطن اسمه العراق؟ وهل كان اولئك الرجال الثلاثة يريدون ان يثيروا في كل المسؤولين شيئا منسيا في الذاكرة يتعلق بكيان كل انسان وهو ان فردية أي شخص لا تأتي من وجوده فحسب ولكن تأتي من علاقته بغيره؟. ولو اردت تلخيص كل ما قيل امام البرلمان لقلت ان خلاصة الحكمة التي حملها الامين العام, ورئيس البنك الدولي, وكذلك رئيس البنك الاسلامي للتنمية لا تتعدى هذه الكلمات: التعايش والمصالحة والعدالة. لكن ما اصعب الوصول الى قمة هذه الجبال الثلاثة.ان ما قيل في جلسة البرلمان يوم السبت الماضي كان يعني ان العالم مهتم بالعراق وما يجري فيه من احداث. وعلى الرغم من هذا الاهتمام إلا ان هناك منعطفات خطرة لا بد من التغلب عليها لعبور هذه الفترة الحرجة.
    شخصيا اجد صعوبة كبيرة في تسلق جبل التعايش او المصالحة او العدالة. اننا ما زلنا عند السفح, ولم نصعد خطوة الى الاعلى. وهذه قصة معروفة للعالم وعبر عنها السيد امين عام الامم المتحدة وزميلاه.
    نحن نراقبكم جيدا.. ربما كانت هذه الرسالة الاعمق والاكثر اختصارا التي وصلت الينا جميعا من كل ما قيل. 
    لا اعرف لماذا شعرت وانا استمع الى ذلك السرد الباعث على الرضا حول مكانة العراق في التاريخ بأننا فقدنا جزءا كبيرا من تقديرنا الذاتي لأنفسنا، واننا نعاني من تيه سياسي مغلق لا طريق للخروج منه. شعرت اننا يتامى, وبلا تاريخ حي، ولا نملك مرونة كافية. والاخطر من كل هذا ان الجميع صدموا حين اكتشفوا ان السياسة اعقد مما كان يتوقع الجميع. 
    وكان دور الآخرين من العالم المتحضر والمتطور ان يقدموا لنا وصاياهم النموذجية التي قد تخرجنا من ليل السياسة المبهم.
    المشكلة ان ما قاله الامين العام من كلام, وما قاله زميلاه نحن نسمعه طوال الوقت. التشخيص جيد وصحيح, لكن من سيقدم العلاج او من سيقوم بتحضيره. 
    ان وضعنا السياسي يشبه اصابة افريقي بمرض الايبولا. المرض معروف لكن العلاج غير موجود وعلى الآخرين ان يحملوه للمريض، فمن سيقدم الحل او العلاج لمرض سياستنا الصعب؟
  • أوباما.. وما بعد الشعبوية في أميركا اللاتينية

    أندريس أوبنهايمر 
    سحر الرئيس الأميركي باراك أوباما الأرجنتينيين برقصه «التانجو» أثناء زيارته إلى الأرجنتين الأسبوع الماضي، بيد أن هذه الرحلة ربما يتم تذكرها بما أهم من ذلك بكثير: فهي ربما تمثل بداية دورة جديدة من عرى الروابط المتينة بين الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية.وسواء أكان الأمر مقصوداً أم أنه الحظ، فإن أوباما سيترك منصبه وقد تغير وجه أميركا اللاتينية تغيراً كاملاً مقارنة بالمنطقة الشعبوية «اليسارية» التي ورثها قبل سبعة أعوام، وأصبح الآن للأرجنتين رئيس جديد ينتمي إلى «يمين الوسط» هو «ماوريسيو ماكري»، الذي رحب ترحيباً حاراً بأوباما، وفازت المعارضة الفنزويلية في الانتخابات التشريعية باكتساح في ديسمبر الماضي، موجهة ضربة خطيرة للرئيس اليساري الراديكالي «نيكولاس مادورو». ومُني الرئيس الشعبوي في بوليفيا «إيفو موراليس» بهزيمة كبيرة في استفتاء أخير حول الترشح لفترة رئاسة رابعة على التوالي، وأما الرئيسة البرازيلية التي تنتمي إلى يسار الوسط، «ديلما روسيف» فتخوض معركة صعبة من أجل النجاة من إجراءات سحب الثقة.وثمة تكهنات متزايدة في الدوائر الدبلوماسية أنه بحلول يناير 2017، عندما يغادر أوباما السلطة، ربما تخضع الخريطة السياسية لأميركا اللاتينية لحكومات داعمة للاستثمار، وصديقة للولايات المتحدة في الأرجنتين والبرازيل والمكسيك وكولومبيا وبيرو، وعدد من الدول الأخرى.
    ولعل هذه مفارقة، لأن أوباما، الذي اختار آسيا كي تكون «محوراً» لسياسته الخارجية، لم يبد أبداً اهتماماً خاصاً بأميركا اللاتينية، وعندما أجريت حواراً معه للمرة الأولى أثناء الحملة الرئاسية في عام 2007، أكد أنه لم يقم بأية زيارة إلى المنطقة، ولا يمكنه أن يتذكر اسم أي رئيس في أميركا اللاتينية لا يزال في السلطة. بيد أن زيارة الرئيس أوباما إلى كل من كوبا والأرجنتين الأسبوع الماضي ربما يذكرها التاريخ بأنها بداية دورة جديدة من التاريخ في أميركا اللاتينية (ولا أستخدم هنا كلمة «عصر» لأن الاتجاهات السياسية في أميركا اللاتينية قلما تستمر أكثر من خمسة أعوام)، وربما نطلق عليها اسم «دورة ما بعد الشعبوية» أو «الدورة البراجماتية»، أو نهاية دورة الانعزالية الاستبدادية في أميركا اللاتينية.ويُنسب لأوباما بعض الفضل في ذلك، فتطبيعه للعلاقات الدبلوماسية مع كوبا، ورحلته إلى الجزيرة الأسبوع الماضي مع وفد من رجال الأعمال الأميركيين، ورفضه للديكتاتورية العسكرية في الأرجنتين في سبعينيات القرن الماضي، وتعهده برفع السرية عن المراسلات المخابراتية الأميركية التي تعود إلى تلك الحقبة المظلمة من تاريخ أميركا اللاتينية تساعد في إبطال بعض الأساطير المتأصلة عن اليسار القديم في أميركا اللاتينية.ويبطل أيضاً انفتاح أوباما دبلوماسياً واقتصادياً على كوبا مبرر أن الديكتاتورية العسكرية هناك لا يمكنها السماح بإجراء انتخابات حرة وحرية التعبير والتظاهر، لأن الجزيرة معرضة لتهديد الهجوم العسكري الأميركي، وبعد إيماءات أوباما تجاه نظام «كاسترو»، يبدو أن هذا المبرر أصبح أكثر سخفاً من ذي قبل.وبدا أنه لا مجال للحرس اليساري القديم في الأرجنتين، الذي خرج في مظاهرات كبيرة ضد أوباما أثناء زيارته التي تزامنت مع الذكرى الأربعين للانقلاب العسكري في الدولة عام 1976، بلومه الولايات المتحدة واعتبارها المجرم الرئيسي والمسؤولة عن تلك الحقبة المظلمة في تاريخ الأرجنتين.وفي الحقيقة، رغم أن واشنطن تغاضت عن انتهاكات حقوق الإنسان في الأرجنتين أثناء الأشهر الأولى من الحكم العسكري، فإن ذلك تغير تماماً بعد تولي الرئيس الأميركي الأسبق «جيمي كارتر» السلطة في بداية عام 1977، وأتذكر ذلك جيداً، لأنني غادرت الأرجنتين إلى الولايات المتحدة في عام 1976، وبحلول عام 1977، أدانت الولايات المتحدة انتهاكات حقوق الإنسان في لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، ورغم ذلك يكمن السبب الرئيس وراء التحول السياسي الحالي في أميركا اللاتينية إلى الظروف الاقتصادية، فبعد انتهاء ازدهار السلع العالمية الذي ساعد الدول اللاتينية على النمو بعد عام 2000، وأضحت دول المنطقة في حاجة ماسة للاستثمارات الأجنبية وتجديد العلاقات التجارية، انتهى مهرجان الشعبوية لأنه لم تعهد هناك أموال لدفع تكاليفه.وأرى أن التاريخ الأميركي اللاتيني من المرجح أن يذكر أوباما بأنه رئيس جيد للمنطقة، رغم أنه لم يقض وقتاً أو يخصص جهداً لها، وسيكون عاراً تاريخياً، إذا أخفق الرئيس الأميركي المقبل، الذي سيرث منطقة أكثر صداقة مما ورثه أوباما، في مد جسور اقتصادية جديدة، بدلاً من أسوار عالية، لصالح كلا الطرفين.
  • لماذا تفوق ساندرز؟

    فيليب بامب 
    تمتع بيرني ساندرز بأفضل لياليه في حملته الرئاسية، السبت الماضي، متفوقاً على منافسته هيلاري كلينتون بولايتي واشنطن وآلاسكا، بفارق كبير، وقلص ساندرز تقدم هيلاري وسط المندوبين المتعهدين بالتصويت لصالحها بسدس الأصوات. إنها ليلة يحتاج ساندرز المزيد منها. وواشنطن بها عدد كبير من المندوبين، لذا فقد منحه حصوله على قسط كبير منهم هامشاً كبيراً، ودعم فوزه في آلاسكا ما حصده من غنيمة في واشنطن.
    لكن آلاسكا وواشنطن أرض صديقة لساندرز. إنهما ولايتان غالبيتهما من غير السود، ولا يوجد الكثير من مثل هذه الولايات في الانتخابات المقبلة. وأبلت هيلاري بلاءً أسوأ في اللجان الحزبية في مسار محاولتيها لخوض الانتخابات الرئاسية، ففي عام 2008 بلغ هامش الفوز المتوسط لهيلاري في الانتخابات التمهيدية نحو نقطة واحدة، وبلغت خسارتها المتوسطة أمام باراك أوباما في ذاك العام في اللجان الانتخابية 34 نقطة. وحتى بإضافة الانتصار الكاسح لساندرز في انتخابات فيرمونت، ما زالت هناك فجوة أوسع لأن انتصارها المتوسط في الانتخابات التمهيدية بلغ 23 نقطة، وبلغ الانتصار المتوسط لساندرز في اللجان الحزبية 26 نقطة، بإضافة الأرقام غير النهائية في آلاسكا وواشنطن.
    إن نسبة السود في آلاسكا تبلغ 4٪، ومثلها تقريباً النسبة في واشنطن. وحينما كانت نسبة الناخبين السود أقل من 7٪ في الولايات التي توفر فيها بيانات عن استطلاعات رأي الناخبين بعد الخروج من مراكز الاقتراع في سباق الانتخابات التمهيدية للحزب الديموقراطي عامي 2008 و2016، خسرت هيلاري بمتوسط 30 نقطة، لكنها هذه المرة حصدت 26 نقطة، وما زالت هناك ثلاث لجان انتخابية أخرى في السباق الديموقراطي جميعها منافسات صغيرة للغاية، وهي وايمينج وجوام وفيرجين إيلاندز. وفي قائمة الانتظار أيضاً ولايات كبيرة متنوعة عرقياً. كان ذلك إذن أفضل ما يمكن أن يحظى به ساندرز.
  • القيادة الأميركية وأخطاء أوباما

    ÝÑíÏ ÍíÇÉ 
    ßíÝ Óíßæä ÍÇá ÇáÚÇáã áæ ÇÝÊÑÖäÇ Ãä ÇáÑÆíÓ åÇÑí ÊÑæãÇä ÇáÐí Íßã Ýí ÇáÈíÊ ÇáÃÈíÖ Èíä ÚÇãí 1945 æ1953 Ãæ ÇáÑÆíÓ ÏæÇíÊ ÂíÒäåÇæÑ ÇáÐí ÇãÊÏÊ ÝÊÑÉ Íßãå Èíä ÚÇãí 1953 æ1961¡ ÔÇÑßÇ Ýí ÇáÇäÍÑÇÝÇÊ ÇáÓíÇÓíÉ ÇáÎÇÑÌíÉ ÇáÊí ÊÓÈÈ ÝíåÇ ÇáÑÆíÓ ÃæÈÇãÇ Ãæ ÇáÊí íÖãÑåÇ ÇáãÊÑÔÍ ÇáÃßËÑ ÎØæÑÉ ÈßËíÑ ÏæäÇáÏ ÊÑÇãÈ¿
    áÞÏ ÇÓÊäÏ Íßã ÃæÈÇãÇ Åáì ÇÎÊÈÇÑ ÊÌÑÈÉ ÇáÇäÓÍÇÈ ãä ÇáÔÑÞ ÇáÃæÓØ¡ åÐå ÇáãäØÞÉ ÇáÊí ØÇáãÇ ÇÚÊÈÑÊåÇ ÇáæáÇíÇÊ ÇáãÊÍÏÉ ãäØÞÉ ÍíæíÉ áãÕÇáÍåÇ. æíÚÊÒã ÊÑÇãÈ ÃíÖÇð ÇáÊÚÌíá ÈÚãáíÉ ÇáÇäÓÍÇÈ åÐå ÈÍíË ÊÔãá ÇáÚÇáã ÃÌãÚ¡ áÃäå íÑì «ÃääÇ ÃÕÈÍäÇ ÏæáÉ ÝÞíÑÉ ÇáÂ仡 æåí ÇáÚÈÇÑÉ ÇáÊí ÃÏáì ÈåÇ áãÌáÓ ÊÍÑíÑ ÅÏÇÑÉ ÕÍíÝÉ «æÇÔäØä ÈæÓÊ» ÇáÃÓÈæÚ ÇáãÇÖí.
    æÞÏ ÍßãÊ ÇáÙÑæÝ Úáì ÃæÈÇãÇ ÈÇáÊÑÇÌÚ Ãæ ÚßÓ ÇÊÌÇå ÊÌÑÈÊå Êáß¡ æáßäøåÇ ÔãáÊ Úáì Ãí ÍÇá ÇáÇäÓÍÇÈ ãä ÇáÚÑÇÞ¡ ãÚ ÇáÚãá ÈÎØØ áÊäÝíÐ ÇäÓÍÇÈ ÂÎÑ ãÔÇÈå ãä ÃÝÛÇäÓÊÇä. ßãÇ ÊÎáì Úä áíÈíÇ ÊãÇãÇð ÈÚÏ ÇáÊÏÎá ÇáÚÓßÑí¡ æÅØÇÍÉ ÇáÏíßÊÇ澄 ÇáÐí ßÇä íÍßãåÇ¡ æÊÎáì Úä ÏÚã ãÇ Óãí «ÇáÑÈíÚ ÇáÚÑÈí”.
    æÞÏ ÇÊÈÚ ÃæÈÇãÇ ÓíÇÓÊå åÐå áÃäå ßÇä ãÞÊäÚÇð¡ æÝÞÇð áãÇ ÞÇáå ãÑÇÓá ãÌáÉ «ÃÊáÇäÊíß» ÌíÝÑí ÌæáÏÈíÑÛ¡ ãä Ãä ÇáÑÆíÓ ÞÇá áå: «áÇ íãßä ÖÈØ ÇáÃãæÑ Ýí ÇáÔÑÞ ÇáÃæÓØ¡ áÇ Ýí åÐÇ ÇáæÞÊ¡ æáÇ ÎáÇá ÇáÃÌíÇá ÇáãÞÈáÉ». æÐáß áÃä Ïæá ÇáãäØÞÉ ãä ÛíÑ ÇáãÍÊãá Ãä ÊäÌÍ Ýí ÊÍæáåÇ äÍæ ÇáÏíãÞÑÇØíÉ¡ æáÇ Ãä ÊÕÈÍ ÏæáÇð äÇÌÍÉ ãä ÇáäæÇÍí ÇáÇÞÊÕÇÏíÉ. æÃÔÇÑ ÃíÖÇð Åáì Ãäå áÇ íÔÚÑ ÈæÌæÏ ÚáÇÞÇÊ ÓíÇÓíÉ ãåãÉ Ýí ÂÓíÇ¡ æÃä ÇáäÇÎÈíä ÇáÃãíÑßííä ÇáãÌåÏíä ãä ßËÑÉ ÇáÍÑæÈ¡ íÚÇÑÖæä ÝßÑÉ ÇáÇÍÊÝÇÙ ÈÞæÇÊ ÚÓßÑíÉ Ýí Êáß ÇáãäØÞÉ.
    æÊÎíá ÇáÂä áæ Ãä ÊÑÇãÈ ÊÈäøì ãËá åÐå ÇáÇÎÊÈÇÑÇÊ ÇáÓíÇÓíÉ ÈÚÏ äåÇíÉ ÇáÍÑÈ ÇáÚÇáãíÉ ÇáËÇäíÉ¡ æÚÞÈ ÇáÏãÇÑ ÇáßÈíÑ ÇáÐí ÓÈÈå ÇáÕÑÇÚ¡ ÝÞÏ ßÇä ÇáÃãíÑßíæä íßÑåæä ÇáÍÑæÈ Ýí Êáß ÇáÝÊÑÉ ÃíÖÇð ÃßËÑ ããÇ ßÇäæÇ ÚäÏãÇ ÊÓáã ÃæÈÇãÇ ãÞÇáíÏ ÇáÓáØÉ æÃÕÈÍ ÑÆíÓÇð. æßÇä ÇáÚÏíÏ ãä ÇáÃãíÑßííä íÚÊÞÏæä Ãä ÇáæÞÊ ÞÏ ÍÇä áÚæÏÉ ÇáÞæÇÊ ÇáÚÓßÑíÉ Åáì ÃÑÖ ÇáæØä¡ æãÛÇÏÑÉ ÃæÑæÈÇ æÇáíÇÈÇä¡ æÇáÇäÕÑÇÝ ááÇåÊãÇã ÈãÔÇßáåã ÇáÎÇÕÉ¡ ÈãÇ ÝíåÇ ÇáÊåÏíÏ ÇáÓæÝííÊí. æáã ÊÞÏã ÇáãÚØíÇÊ ÇáÊÇÑíÎíÉ Ýí Ðáß ÇáæÞÊ ÅáÇ ÇáÞáíá ãä ÇáÃãá Úáì Ãä ÊÊÍæá ÇáíÇÈÇä æÃáãÇäíÇ Åáì ÏæáÊíä ÏíãÞÑÇØíÊíä ÍÞíÞíÊíä. æÚáíäÇ Ãä äÊÐßÑ ÃíÖÇð Ãä ÇáæáÇíÇÊ ÇáãÊÍÏÉ ßÇäÊ Ýí Ðáß ÇáæÞÊ ÃßËÑ ÝÞÑÇð ããÇ åí Úáíå ÇáÂä.
    æÚáì ÑÛã åÐÇ¡ ÞÑÑ ÇáÑÆíÓ ÊÑæãÇä ÇáÇÍÊÝÇÙ ÈÇáÞæÇÊ ÇáÚÓßÑíÉ Ýí ÃáãÇäíÇ æÇáíÇÈÇä. æåæ ÇáÃãÑ ÇáÐí áã íßä íáÞì ÅáÇ ãÚÇÑÖÉ ÖÚíÝÉ ãä ÇáäÇÎÈíä ÇáÃãíÑßííä. æÞÑÑ ÇáßæäÌÑÓ ÈÇÞÊÑÇÍ ãä ÇáÑÆíÓ¡ ÊÎÕíÕ ãáíÇÑÇÊ ÇáÏæáÇÑÇÊ ÇáÊí íÊã ÊÍÕíáåÇ ãä ÏÇÝÚí ÇáÖÑÇÆÈ ÇáÃãíÑßííä áÅÚÇÏÉ ÅÚãÇÑ ÇáÈáÏíä. æÊÚåÏ ÈÇáÈÞÇÁ ÝíåãÇ áÝÊÑÉ ÓäæÇÊ ÃÏÊ Åáì æáÇÏÉ ÇáãÄÓÓÇÊ ÇáÏíãÞÑÇØíÉ.
    æÚäÏãÇ æÖÚÊ ÇáÍÑÈ ÇáßæÑíÉ ÃæÒÇÑåÇ ÚÇã 1953¡ ßÇä ÇáÃÈÚÏ Úä ÇáÊÕæÑ åæ Ãä ÊÊÍæá ßæÑíÇ ÇáÌäæÈíÉ Ýí íæã ãä ÇáÃíÇã Åáì ÔÑíß ÊÌÇÑí ãåã æÍáíÝ ÓíÇÓí æÇÓÊÑÇÊíÌí ááæáÇíÇÊ ÇáãÊÍÏÉ Úáì ÑÛã ãÇ íÚÊÑí äÙÇãåÇ ÇáÏíãÞÑÇØí ãä Îáá. æáåÐÇ ÇáÓÈÈ ÞÑÑ ÇáÑÆíÓ ÂíÒäåÇæÑ ÇáÇÍÊÝÇÙ ÈÞæÇÊå ÇáÚÓßÑíÉ åäÇß¡ æÈÞíÊ áÃßËÑ ãä ÓÊÉ ÚÞæÏ ãÚ æÌæÏ ãÚÇÑÖÉ ãÍáíÉ ØÝíÝÉ áÈÞÇÆåÇ. æäÍä äÚáã ÇáÂä Ãä ÇáÍÖæÑ ÇáãÊæÇÕá ááÞæÇÊ ÇáÃãíÑßíÉ ÓÇÚÏ Úáì ÅÍáÇá ÇáÓáÇã Ýí ÃæÑæÈÇ æÔÑÞ ÂÓíÇ áÃØæá ÝÊÑÉ ÚÈÑ ÇáÊÇÑíÎ.
    æÚáì ÚßÓ ãÇ ÍÏË Ýí Êáß ÇáÊÌÇÑÈ ÇáÞÏíãÉ¡ ÝÅä ÇáÊÈÚÇÊ ÇáÊí ÃÏì ÅáíåÇ ÓÚí ÃæÈÇãÇ áÊÎÝíÖ ÇáäÝÞÇÊ ÇáÚÓßÑíÉ¡ ßÇäÊ ßÇÑËíÉ Èßá ãÚäì ÇáßáãÉ. ÝÞÏ ÃÏì ÖÚÝ ÇáÇÓÊÞÑÇÑ ÇáÓíÇÓí Ýí ÇáÚÑÇÞ Åáì ÊÌÏÏ ÇáÍÑæÈ æÊÍæíá ÇáÈáÏ Åáì ÏæáÉ ÝÇÔáÉ. æÊÝßßÊ ÓæÑíÇ ÈÓÈÈ ÕÑÇÚ ÃÏì Åáì ãÞÊá ãÆÇÊ ÇáÂáÇÝ æÊÔÑíÏ ÇáãáÇííä¡ æÃÏì Åáì ãÇ ÃØáÞÊ Úáíå ÇáæáÇíÇÊ ÇáãÊÍÏÉ ÃÓæÃ ÅÈÇÏÉ ÌãÇÚíÉ Ýí ÇáÊÇÑíÎ. ææÌÏ ÇáÅÑåÇÈ ÝÑÕÊå ÇáÓÇäÍÉ ááÇäÊÔÇÑ¡ æÈÏÃÊ ÞæÇÝá ÇáãåÌÑíä æÇáäÇÒÍíä Ýí ÊåÏíÏ ÇáÇÓÊÞÑÇÑ Ýí ÇáÞÇÑÉ ÇáÃæÑæÈíÉ ßáåÇ. æÚáíäÇ Ãä äÊÐßÑ Ãä ãíÇå ÇáÈÍÑ ÝÞØ åí ÇáÊí ÊÝÕá áíÈíÇ Úä ÅíØÇáíÇ ÃÕÈÍÊ åí ÐÇÊåÇ ÛÇÑÞÉ Ýí ÇáÝæÖì ÈÚÏ ÙåæÑ ÇáãÄÔÑÇÊ¡ Úáì Ãä ÊäÙíã «ÏÇÚÔ» ÞÏ æÖÚ áäÝÓå ÞÏãÇð åäÇß.
    æÚáì ÑÛã åÐå ÇáÅÎÝÇÞÇÊ¡ ÝÅä Ýí æÓÚäÇ ÇáÞæá Åä ÇáæáÇíÇÊ ÇáãÊÍÏÉ áÇ íÒÇá ÝíåÇ ÓíÇÓíæä ãä ÇáäæÚ ÇáÐí íÝÖá ÇáÞíÇã ÈÇáÚãá ÇáãÖäí áÅÚÇÏÉ ÅÍíÇÁ ãÂËÑ æÊÞÇáíÏ ÇáÞíÇÏÉ Ýí ÇáæáÇíÇÊ ÇáãÊÍÏÉ¡ ÈÏÁÇð ãä ÇáÑÄÓÇÁ ÊÑæãÇä æßäíÏí æÑíÌÇä æßáíäÊæä¡ æåí ÇáÊÞÇáíÏ ÇáÊí ÊÊÚÑÖ Çáíæã ááÎØÑ.
  • فجوات الحل!

    جمال جاسم أمين 
    نتحدث كثيرا عن اهمية الفاعل الاجتماعي بحسب ترسيمة (ماكس فيبر) او الناشط الذي نتوخاه وننسى شحوب وندرة البنى التحية التي يحتاجها عمل هذا الناشط حيث يغيب البعد الاقتصادي عن تنظيراتنا عموما، وهنا في مثل هذا الحال يصبح الكلام تهويما لا غير. ننسى ان الفاعل الاقتصادي هو من اهم موجهات النشاط الانساني على الاطلاق وان التحول الثقافي بلا بنى عميقة ساندة لن يكون سوى حلم وشهية نحو الطيران لكن بلا أجنحة!. تعد هذه المسألة من البديهيات التي فصلت فيها القول أدبيات الاشتراكية العلمية لكن المهم الآن هو ان ننتبه لغفلتنا الطويلة عن اهمية هذا الفاعل، نتحدث عن التحديث بلا تنمية اقتصادية وبشرية، وعن الطبقة الوسطى التي ستقود التحول وننسى توصيف هذه الطبقة!. هل الموظفون الحكوميون في الدولة الريعية يشكلون حقا إرادة تحول؟ هذه المسألة تحتاج الى تفصيل، وإعادة فحص هذه الطبقة كي لا نقع في فخاخ التنظير العائم. في العراق تحديدا تبلبل هذا التوصيف بدرجة كبيرة ولأسباب عدة أهمها نوع الاقتصاد السائد وحرص الدولة على ان تبقى (ريعية) أحادية في كل شيء، وهنا نعيد السؤال كرة اخرى: هل العمال والموظفون الذين لا مجال لمعاشهم سوى الحكومة هم حقا طبقة وسطى تمر من خلالها متوالية الاحتجاج والتحول؟ الواقع يقول: لا، بل ان حراك الطبقة الوسطى – كما نعنيها في مقولاتنا النقدية – يحتاج الى حراك اقتصادي واسع لا يدع الدولة او الحكومة وحدها المالك لفرص العيش. ما يلفت الانتباه ايضا على صعيد فجوات الحل الذي نتوخاه او نصبو له أن الحياة السياسية التي نتحرك في فضائها تعاني شحوبا على صعيد الفكر، بلا رصد، بلا ثقافة وهو التشخيص الذي انتبه له (طه حسين) مبكرا اذ قال (انتم تشتغلون بالسياسة اكثر مما تشتغلون بالثقافة، وانتم تشتغلون بالسياسة دون فكر سياسي). الاسئلة المحرجة على هذا الصعيد هي: ماذا نسمي السياسة بلا فكر؟ كم نحتاج لتجسير العلاقة بين الطرفين باعتبار ان (الفكر مدرسة للسياسة والسياسة مدرسة للفكر) كما يقول (عبد السلام المسدي)؟، ثم هل يسمح أعداء الحل بمثل هذا التجسير؟.
    لا يخفى على احد ان المشكلة مركبة خاصة في ظل غياب معيار نقدي واضح لمساءلة الاشياء والظواهر. المتطرفون لا يعترفون لك ولا يقرون انهم بلا فكر والادهى ان هناك أساطير استبداد جاهزة يتداولونها على اساس انها فكرهم السياسي!. وفي حال سؤالهم عن الجدوى الواقعية لأفكارهم هذه تجدهم لا يستحون من تزوير الواقع او اتهامه بأنه أضيق من ان يستوعبهم! الى آخر التبريرات التي صارت مملة حد القرف، وللأمانة نقول: إنهم يستفيدون من ضعف العدة النقدية وثقافة (الخراف) التي تدعم فكرة (الذئب) حتى لو كان هذا الذئب مريضا وخاويا!.
    هذه المداولة وسواها يجب ان تسبق سؤالنا التقليدي عن الحل، ما صورته؟ وكيف السبيل الى بلوغه؟ لأن الانتباه على فجوات فكرة الحل يقرّب الامل في الوصول الى نتيجة ما. لا نريد للحلول ان تظل يافطات بلا واقع او خطاطة احلام نكررها كل حين وبلا جدوى. الحلول الحقيقية هي الممكنة والخالية من الفجوات، هي ما تنقلنا حقا من خانق الازمة الى رحابة الامل الاكيد.
  • «أوباماكير» والسباق الرئاسي

    ألبرت هانت 
    لم تثر أية قضية حفيظة أكبر حزبين في الولايات المتحدة خلال الأعوام الستة الماضية أكثر من «قانون الرعاية الصحية منخفضة التكلفة» المعروف بـ«أوباماكير»، ورغم ذلك، لا تلعب هذه القضية سوى دور ثانوي فقط في الانتخابات الأميركية، وبالطبع، يحشد المرشحون «الجمهوريون» للرئاسة الأميركية قاعدتهم من خلال التعهد بإلغاء «أوباما كير» واستبداله، وأما على الصعيد «الديموقراطي»، يتعهد المرشح «بيرني ساندرز»، السيناتور عن ولاية «فيرمونت» باستبداله بنظام تغطية عالمية تديره الحكومة.
    بيد أنه لا يهيمن على الحوار ولا يتصدر الأولويات لدى أي من الجانبين، وقلما يذكر أبرز المرشحين «الجمهوريين» لمجلس الشيوخ على مواقع حملاتهم الانتخابية شيئاً عن القانون. وتفسير ذلك أنه ربما رغم كل الجدل الذي دار من حوله وعيوبه، فإن ذلك القانون الكاسح قد ترسخت جذوره، وهو ما حدا بـ«سلفيا ماثيوس برويل»، وزيرة الخدمات الصحية والإنسانية، إلى وصفه بأنه أصبح في نسيج الدولة الأميركية.
    وستصبح نتيجة الانتخابات الرئاسية بالطبع محددة لما إذا كان «أوباماكير» ستعاد صياغته أو سيتم تعزيزه أو تقليص حجمه.
    ولكن حتى بعض المتشككين يقرون بأن أعداد المستفيدين منه كبيرة جداً، بعد أن بات هناك 20 مليون أميركي إضافيون لديهم تأمين صحي مقارنة بما قبل سن القانون في عام 2010، وخلال فترة التسجيل الأخيرة في فترة تغييرات الرعاية الصحية، سجل 12.7 مليون أميركي، نحو 40 في المئة منهم قادمون جدد، كما أن توسيع قانون المساعدات الطبية «ميدكيد» للفقراء أضحى علامة فارقة.
    ولم يعد من الممكن رفض تغطية التأمين الصحي لملايين الأميركيين ممن لديهم ظروف صحية سابقة، وأضحى من الممكن أن يظل الأبناء ضمن خطط التأمين الصحي لآبائهم حتى عمر 26 عاماً، ورغم ذلك بلغ التضخم في تكاليف الرعاية الصحية أدنى مستوياته منذ أعوام.
    وزيرة الخدمات الصحية رأت أن هناك كثيراً من النجاحات الأقل شهرة، مثل تقليص قدر تعرض المرضى لأضرار في المستشفيات بشكل كبير، وتقر بوجود تحديات، لافتة إلى أن إصلاح نظام تقديم الرعاية الصحية يشجع على الكيف وليس الكم.
  • ليس ثأراً للومومبا بالتأكيد!

    عادل العامل 
    عندما وجه الإرهابيون يوم الثلاثاء الماضي ضربتهم الغادرة إلى بلجيكا فقُتل فيها مَن قتل وفزع فيها مَن فزع هناك وفي اوروبا والولايات المتحدة الأميركية وغيرها، تذكرت ما فعله البلجيكيون والمخابرات المركزية الأميركية القذرة وعملاؤها في الستينيات برئيس وزراء الكونغو الشاب بياتريس لومومبا وكيف قتلوه بطريقة سافلة واسقطوا حكومته الوطنية التقدمية وجاؤوا بعملائهم ليحكموا البلد ويواصلوا مسيرة هيمنتهم على مقدراته، وحماية المصالح الغربية، على حساب بؤس الشعب الكونغولي ومصائبه المختلفة الناجمة عن الاستعمار المتوحش، والمستمرة إلى الآن. 
    فقد جاء في موسوعة (ويكيبيديا) أن لومومبا واثنين من رفاقه نُقلوا من معتقلهم ليلاً، بعد أشهر من الضرب، في سيارات أميركية إلى بقعة أشجار في منطقة مستنقعات بقيادة ضابط بلجيكي. وكان معه رئيس إقليم كاتانغا تشومبي وآخرون من عملاء الاستعمار البلجيكي ــ الأميركي. وهناك أُعدم الثلاثة رمياً بالرصاص، «وقد أصبح جسد رئيس الوزراء السابق كالغربال لكثرة ثقوب الرصاص، وامتلأت الأرض بعد التنفيذ بنحو نصف كيلوغرام من الرصاصات الفارغة .. وتم التخلص نهائيا من الجثث بعد أربعة أيام بتقطيعها إلى قطع صغيرة وإذابتها في حامض الكبريتيك. ونفذ هذه المهمة ضابط شرطة بلجيكي .. وكان الحامض في شاحنة مملوكة لشركة تعدين بلجيكية». 
    ولست منطلقاً في ذكري للواقعة، أو تذكري إياها، من شماتةٍ بالبلجيكيين بعد «غزوة بروكسل» الهمجية المشينة التي قام بها «جنود الخلافة» الداعشية، ذلك أن الذين قُتلوا في مطار بروكسل ومحطة المترو ليسوا بالتأكيد البلجيكيين الذين ارتكبوا تلك الجريمة الوحشية في الستينيات، أو الذين يشاركون في الحملة «الصليبية» على داعش الآن، وإنما هم أناس أبرياء لا علاقة لهم بذلك الفعل المشين وغيره من جرائم الاستعمار البلجيكي السيّئ الصيت التي لم تكن تختلف في قسوتها ووحشيتها وشموليتها عن جرائم هؤلاء الإرهابيين أنفسهم. وبالتالي لم يكن ذلك ثأراً لرئيس الوزراء الكونغولي الشهيد بقدر ما هو عض لليد التي أحسنت إليهم ورعتهم ومنحتهم الجنسية البلجيكية وبركاتها، وبقدر ما هو تنفيذ للمخطط الشيطاني العالمي الهادف إلى تشويه الدين الإسلامي من خلال جعل غلاة «المؤمنين» به أدواتٍ تنفيذ لهذا المخطط، ونشر الفوضى «الخلاقة» في الشرق الأوسط ترسيخاً للمصالح الأمبريالية فيه وتحويله إلى منطقة ممزقة وفاشلة لتسهيل الهيمنة عليه على الدوام.
    وإيواء بلجيكا وغيرها من الدول الغربية الاستعمارية لجاليات البلدان النامية المستعمرة سابقاً، والتي يتخرج منها هؤلاء الإرهابيون، لم يكن، بطبيعة الحال، بدافع إنقاذها من الأوضاع المزرية في بلدانها الأصلية، لأنها يمكنها أن تفعل هذا وبشكل أوسع من خلال مساعدة هذه البلدان على تحسين أوضاعها التي أوصلها الاستعمار إليها أصلاً فلا يضطر أحد من شعوبها للمغامرة بمصيره واللجوء إلى هذه الدول الغربية ليعيش في تجمعات منعزلة وهامشية وبائسة تصبح بطبيعتها هذه حاضنات للجرائم والمخدرات والتنظيمات الإرهابية، كما هي الحال الآن في بلجيكا، وفرنسا، وبريطانيا، والولايات المتحدة، على سبيل المثال، فالغاية من تسهيل هذه الدول لقدوم المهاجرين من البلدان المستعمرة سابقاً إليها بمختلف الوسائل والشعارات الإعلامية، منذ «استقلال» هذه البلدان وحتى يومنا هذا، هو الاستفادة من خبرات بعض هؤلاء المهاجرين، ومن استعداد البعض الآخر للقيام بما لا يرغب الأوروبيون البيض في القيام به من أعمال، وتجنيد مَن يستطيعون تجنيده كجواسيس، ومرتزقة، وربما إرهابيين أيضاً!.
     ومثل هذه الغاية غير الشريفة، المنسجمة مع تاريخ الاستعمار وطبيعته الاستغلالية المعروفة، لا يمكن إلا أن تتمخض عما يجانسها من النتائج السيئة حين لا تصبح هناك فسحة من فائض الخير لسكان الدول الاستعمارية بسبب أزماتها الاقتصادية المتتالية، وتزداد مشاكل الجاليات فيها، وينقلب السحر على الساحر في إطار المخطط الأمبريالي للهيمنة على  مقدرات الشعوب في الشرق الأوسط أو غيره من مناطق العالم. وعليه، فإن هذه الدول لن تستطيع القضاء على ظاهرة الإرهاب أو غيره من الإفرازات السيئة مع وجود حاضناته على حالها واستمرار مخططها الأمبريالي الجاري الآن. يمكنها أن تفعل ذلك في حالتين فقط: إصلاح الظروف المعيشية والاجتماعية للجاليات المقيمة فيها على النحو الذي يدمجها في مجتمعاتها الأوروبية، أو مساعدة البلدان الأصلية لهذه الجاليات على تحسين أوضاعها الداخلية بالشكل الذي يوفر العيش الكريم والعدالة الاجتماعية لأبنائها جميعاً، والتخلي عن مخطط الهيمنة الآنف الذكر على الشعوب الأخرى تماماً. وهذا ليس من طبيعة النظام الرأسمالي الذي يحكم هذه الدول .. تلك هي المشكلة!.
  • الإرهاب وعودة «الدولة البوليسية»

    إيلي ليك 
    تخيّل لو أن المرشحين الرئاسيين دونالد ترامب وتيد كروز اقترحا اعتماد سياسة تقضي بمراقبة آلاف المواطنين المسلمين حتى لو لم تكن تربطهم أي علاقة بالمجموعات الإرهابية. ففي هذه الحالة، لابد أن يعمدا إلى اتخاذ إجراءات مناسبة وأن يشرّعا قانوناً جديداً يسمح للشرطة بتفتيش منازل الإرهابيين المشبوهين دون مذكّرة مسبقة، ووضع المشتبه بهم تحت الإقامة الجبرية دون إذن قضائي.
    يبدو هذا التصور وكأنه كابوس، ويمكن للمرء أن يتخيل مدى السخط والغضب الذي سيترتب عنه. لا شك في أن النقاد والسياسيين من أصحاب الضمير الحي سوف يصطفّون ضد هذه السياسة المرعبة. وسوف يقول بعض المنتسبين إلى اليمين السياسي في الولايات المتحدة إن سلامة المواقف السياسية لا يجب أن تمثل عائقاً أمام الحرب ضد الإرهاب.
    لكن هذا الموقف الذي أتيت على وصفه ليس صوتاً صادراً عن سياسيي الحزب الجمهوري، بل يعكس المشهد المضاد للإرهاب في فرنسا. ومنذ الهجوم الغاشم الذي تعرضت له باريس في نوفمبر الماضي، سارعت حكومة الحزب الاشتراكي للرئيس فرانسوا أولاند إلى إعلان حالة الطوارئ في فرنسا. وتم نشر الحرس الوطني الفرنسي من أجل حماية المناطق التي تنطوي على حساسية دينية، وحول المنشآت التي تتصف بالأهمية والخطورة. ويبدو وكأن الممارسات العنيفة أيام الثورة الفرنسية عادت مجدداً من خلال الدولة البوليسية التي حذّر النقاد كلاً من كروز وترامب من تجسيدها في الولايات المتحدة لو تحققت لهما الفرصة لذلك.
    ويكفينا أن نستمع إلى ما قاله وزير الداخلية الفرنسي برنار كازينوف مطلع الشهر الجاري عندما وجهت إليه سؤالاً أثناء إلقائه كلمة في جامعة جورج واشنطن حول عدد المواطنين الفرنسيين الذين تتعقبهم حكومته الآن، فأجاب: «نحن نتعقب بضعة ألوف من المواطنين الأفراد، وليس من الضروري أن يكونوا جميعاً من الإرهابيين». وأضاف أن وزارته تعمل مع مصالح المخابرات الحليفة والجامعات للتحرّي عن الشبان صغار السن الميّالين للتطرف. وأشار إلى حادثة سجلت مؤخراً عندما عمد طالب في المرحلة الثانوية في إحدى مدارس مدينة مرسيليا، لا ينتمي إلى أي منظمة إرهابية، إلى محاولة اغتيال معلمه. وقال في تعقيبه على هذه الحادثة: «إن الصعوبة التي نواجهها هذه الأيام في مكافحة الإرهاب لا تعود إلى ضعف أجهزة المخابرات التي نمتلكها، بقدر ما تتعلق بصعوبة تحليل البيانات التي نحصل عليها. وعندما وصلتنا إشارة ضعيفة تتعلق بهذا الشخص الذي نتحدث عنه، وظهر لنا أنه غير متورط في النشاطات الإرهابية، لم يكن هذا يعني بأنه ليس إنساناً خطيراً».
    ولم تقتصر هذه الإجراءات على فرنسا وحدها. ففي المملكة المتحدة، اعتمدت المؤسسات الصحية على المستوى الوطني برنامجاً يهدف إلى تشجيع المواطنين على رفع تقارير بجيرانهم الذين تبدو عليهم مظاهر الانحراف باتجاه التطرف والفكر الراديكالي. والقصد من هذا البرنامج هو التدخل الاستباقي قبل أن يتحول الشخص المشبوه إلى شخص خطير. ومن جهة أخرى، هناك تعاون وثيق بين الموظفين الاجتماعيين والشرطة البريطانية لمنع المراهقين من الانضمام إلى صفوف الجهاديين.
    وقد لا يحتاج المرء لأكثر من إلقاء نظرة على الصور التي التقطت الأسبوع الماضي من المناطق المجاورة لمكان الانفجارات في بروكسل، حتى يفهم ما الذي دعا إليه «كروز» يوم وقوع الهجوم عندما قال إن على الشرطة أن تنظم الدوريات من أجل تأمين المناطق المجاورة لأحياء المسلمين في الولايات المتحدة.
    ولحسن الحظ، تختلف الولايات المتحدة عن أوروبا، ذلك لأن التجمعات الإسلامية فيها أكثر اندماجاً في المجتمع العام مما هي حال التجمعات الإسلامية في البلدان الأوروبية. وأنقل هنا عن «سيموس هيوغز»، المسؤول السابق في مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، والذي أشار إلى أنه لا توجد إلا حالات قليلة للجماعات الإسلامية التي تدعو إلى العنف في الولايات المتحدة. وأضاف ملاحظة مهمة عندما قال: «في الولايات المتحدة لا تميل التجمعات البشرية إلى التطرف، لكن الأفراد يمكن أن يقعوا فيه».
    ويمكننا أن نجزم الآن بأن وضع الحواجز الرقابية على الحواضر المجاورة لتجمعات المهاجرين المسلمين في الولايات المتحدة لن تؤدي إلى منع الهجمات الإرهابية، وبأن سعي فرنسا لتكليف الشرطة بخوض الحرب ضد الإرهاب لا يمثل نهاية الحرب، بل إنه مجرد مؤشر على بداية عودة الدولة البوليسية.
  • سباق تسلح جديد نحو الحافة النووية

    جو سيرينسيون 
    طغى رد الفعل على مذبحة باريس على التطور الجديد المثير للقلق في التنافس الأميركي الروسي. وسائل الإعلام الرسمية الروسية كشفت «على نحو مفاجئ» عن خطط لإنشاء طوربيد نووي جديد غريب، وهو أكثر من مجرد غواصة تحت الماء، ومصمم كي يقطع مسافة 6 آلاف ميل تحت الماء، وكاف كي يغطي المحيطات على غرار ما تفعله الصواريخ بعيدة المدى في الجو.
    وسيفجر رأساً حربية جديدة، قنبلة هيدروجينية يساوي حجمها مليون طن من وحدات «تي أن تي» للطاقة أو أكثر. ويوجد بها معادن خاصة تزيد بشكل كبير من كمية الإشعاع الذي قد تصبه في أحد الموانئ الأميركية.
    وقد يولد الانفجار تسونامي مشعاً. والهدف بحسب وثيقة ظهرت على التلفزيون الروسي قد يكون تدمير «المكونات المهمة للاقتصاد العدائي» في المناطق الساحلية، و«إلحاق» دمار بأراضي الولايات المتحدة من خلال إيجاد أراضي ملوثة إشعاعياً على نحو واسع غير مناسبة للجيش أو الاقتصاد أو نشاطات أخرى لفترة طويلة من الزمن.
    وهذا سلاح غير طبيعي يستهدف المدنيين عن قصد. ويسعى أيضاً إلى قلب المدينة إلى أرض مشعة خربة تدوم لعقود طويلة. وهو نوع من أسوأ تصاميم الحرب الباردة التي تم التخلي عنها منذ فترة طويلة.
    وفي أوائل خمسينيات القرن العشرين أراد الجنرال دوغلاس ماك آرثر، إسقاط عشرات القنابل الإشعاعية المعززة من نوع «الكوبالت» على الحدود الكورية لإيجاد حاجز ملغوم أمام القوات الصينية المتقدمة.
    وفي سبعينيات القرن العشرين صمم العلماء النوويون الأميركيون «قنبلة نووية» مع رشقات نارية من الإشعاع، ليتزايد عدد الأشخاص الذين يلقون مصرعهم، ويقلل من عدد المباني المدمرة من خلال الانفجارات والحرارة. ومن ثم قال وزير الدفاع إن من الأرجح استخدام الأسلحة النووية في الحروب الأوروبية، وهذه قيمة مضافة لأسلحة الردع.
    رؤساء أميركا رفضوا هذه الأسلحة. ولم يطوروا أياً منها. واعتقدنا أن مثل هذه المفاهيم الغريبة دفنت مع الحرب الباردة، مع أفكار آليات يوم الحساب، الواردة في كثير من أفلام الخيال العلمي، وعلى الأقل واحدة من التي بنيت بالفعل.
    حسناً، لقد عادت مجدداً. وفي الحقيقية، قد تكون هذه هي نقطة الاكتشافات الروسية. وكما قال الدكتور سترينجلوف في الفيلم الملحمي ستانلي كوبريك: «الفكرة من آلة يوم القيامة تُفقد تماماً في حال احتفظت بها سراً».ويريد الروس منا أن نعرف عن الأمر. القنبلة الروسية من طراز «إتش» هي آخر خطوة في سباق التسلح الجديد الذي يمكنه أن يرجع الروس والأميركيين إلى الحافة النووية. الروس يبنون اليوم صواريخ جديدة مسلحة وقنابل متفجرة وغواصات لتحل محل تلك التي بنيت في ثمانينيات القرن العشرين، والتي تصل الآن إلى نهاية عمرها التشغيلي المفترض.
    ويدعون أن عليهم تحديث ترسانتهم وزيادة دور الأسلحة النووية في العقيدة العسكرية ليواجهوا الصواريخ العارضة التي نشرت في أوروبا. ويقولون إن هذه قد «تعادل» الردع النووي بشكل يسمح للولايات المتحدة وحلف «ناتو» بالهيمنة على روسيا.
    أميركا بدأت تتوسع أيضاً. وتخطط إدارة أوباما إلى إنفاق أكثر من مليار دولار أميركي خلال السنوات الثلاثين المقبلة على جيل كامل من القنابل النووية والطائرات المتفجرة والصواريخ والغواصات، لجعلها تحل محل تلك التي أنشئت خلال سنوات حكم الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان. هذا تحول مذهل بالنسبة إلى الرئيس الذي وعد «بوضع حد لتفكير الحرب الباردة، من خلال تقليل دور الأسلحة النووية في استراتيجية الأمن الوطني».
    أولاً، ستنشر الولايات المتحدة نحو 200 قنبلة نووية جديدة في أوروبا. وهي أكثر دقة من القنابل الحالية، وأكثر قابلية للاستخدام في المعارك. وفي الوقت الراهن فإن البحرية الأميركية تنشر 12 غواصة جديدة تجوب محيطات العالم حاملة أكثر من 1000 رأس حربية على الصواريخ بحيث يمكنها أن تضرب أي نقطة على الأرض. وتطور القوات الجوية الأميركية استراتيجية جديدة لقاذفات القنابل كي تجوب المحيطات، إضافة إلى أسطول جديد يحتوي على نحو 650 صاروخاً بالستياً عابراً للمحيطات.وبشكل منفرد، لا يحمل أي شيء رأساً حربية كبيرة مثل الطوربيد النووي الروسي، وينجم عن جميع هذه النظم قنابل هيدروجينية، وأسلحة أقوى بنحو 10 أو 20 أو 30 مرة من القنابل الذرية التي دمرت هيروشيما وناغازاكي.لا نعرف إذا كان الروس يعتقدون أن بإمكانهم تحمل سباق التسلح هذا، ولكن لا نعلم أن هناك اهتماماً كبيراً في وزارة الدفاع. مراقب البنتاغون ميشال ماكورد قال لـ«إنسايد دفنس»، الأسبوع الماضي، إن بطاقة الأسعار الخاصة بجميع هذه الأسلحة النووية «أكبر مشكلة للحيازة لا نعلم كيف نحلها».
    وعلى سبيل المثال عندما تدخل الغواصة النووية مرحلة الإنتاج، فإنها تلتهم نحو نصف الميزانية السنوية لبناء السفن. وتهدد هذه الأسلحة النووية الرهيبة بأن تنفق المال المخصص للأسلحة التقليدية التي تستخدمها القوات الأميركية لقتال تنظيم «داعش» على سبيل المثال.هذا وضع خطير. وفي كتابه الجديد «رحلتي في الحافة النووية الجديدة»، قال وزير الدفاع السابق ويليام بيري إن: «المسألة بعيدة كل البعد عن مجرد عملية نزع السلاح التي جرت خلال العقدين الماضيين. إننا نبدأ الآن سباق تسلح جديداً».
  • تذبذب الأسواق المالية!

    محمد العريان 
    تشهد الأصول الخطرة مثل الأسهم وسندات الشركات والقروض البنكية موجة تداول في نطاق واسع وشديد التذبذب، وقد حملت المستثمرين على أجنحة موجات ارتفاع وانخفاض عاتية، بما في ذلك الارتفاع الأخير بنحو 10 في المئة في أسواق الأسهم الأميركية. ومن المرجح أن تستمر هذه الظاهرة على المدى القصير، ولذا نوضح فيما يلي أبرز سمات هذه البيئة المالية:
    – التذبذبات الشديدة في نطاق التداول، التي تعكس للوهلة الأولى حدة الصراع بين ضعف الاقتصاد واستمرار ضخ السيولة من البنوك المركزية وميزانيات الشركات.- وتزداد حدة التذبذات بتقطع السيولة في الأسواق، ففي طريق الصعود، تقفز مستويات الأسعار، مضمونة بالتمويل الاستثنائي الذي تحصل عليه الأسواق. ويتضمن ذلك الدعم برامج التحفيز النقدي (ولاسيما من البنك المركزي الياباني والبنك المركزي الأوروبي، وبنك الصين الشعبي)، إضافة إلى استخدام الشركات للسيولة النقدية في إعادة شراء الأسهم، وزيادة توزيعات الأرباح وأنشطة الاندماج والاستحواذ. أما في طريق الهبوط، فتهبط الأسعار إلى المستويات التي يفترض أن تكون طبيعية وفق المعطيات الاقتصادية.
    – من المرجح أن تستمر هذه التذبذبات على المدى القصير، مع تحول الفرص إلى العائدات الشهرية أو الفصلية بعيداً عن الرهان الاستراتيجي التقليدي على المحافظ طويلة الأمد، وهو ما يعني التركيز بدرجة أكبر على التداولات قصيرة الأمد والمتذبذبة.
    – ولأن الأسواق في الوقت الراهن شديدة التأثر بالتدخلات المباشرة وغير المباشرة من البنوك المركزية، فإن الارتباطات بين فئات الأصول تكون أقل موثوقية، وهو ما يضعف تأثير عمليات تخفيف المخاطر من خلال تنويع المحافظ التقليدية. وعلى رغم كونه يظل ضرورياً، إلا أن هذا التنويع لم يعد كافياً لضمان الإدارة الفعالة للمخاطر.
    – بمرور الوقت، من المرجح أن يصبح نطاق التداول أوسع وليس أضيق، ومع حدوث ذلك، سيزيد احتمال وقوع خطأ في السياسات أو حادث في الأسواق. وحتى في غياب أحد التطورين المدمرين، سيصبح نطاق التداول أكثر هشاشة نتيجة اتساعه.
    – لا يزال من المبكر أن نحدد على وجه التأكيد ما إذا كان تفكك نطاق التداول سيسفر عن موجة صعودية أو هبوطية في الأسواق، وسيتوقف ذلك بشكل كبير على الردود السياسية في الاقتصادات ذات الأهمية المنهجية في آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية.- ستتطلب الردود السياسية البناءة تحولاً من الاعتماد المفرط على البنوك المركزية إلى مجموعة من السياسات التي تنعش محركات النمو، وتتعامل مع أوجه الخلل التراكمية في الطلب، وتعالج الديون المفرطة وتحرز تقدماً في إتمام الهندسة البنيوية المالية والاقتصادية العالمية.