التصنيف: الرأي

  • الحملات الانتخابية وسباق التبرعات

    يونيد بيرشيدسكي 
    انتخابات «آيوا» التمهيدية أظهرت أن من ينفقون مبالغ أكبر من اللازم على حملاتهم الانتخابية، لا يحصلون على النتائج التي يتوخونها.
    هناك بعض الأدلة على أن الجانب المالي، من الحملة الرئاسية الحالية ليس «مزوراً»، كما يذهب إلى ذلك المرشحون وعلى وجه الخصوص سيناتور فيرمونت «بيرني ساندرز»، الذي تفوق على هيلاري كلينتون في جمع التبرعات لحملته حسب إحصاءات شهر يناير. فحملة ساندرز تباهت مؤخراً بأنها تمكنت من جمع 20 مليون دولار في شهر مايو من خلال 770 ألف تبرع. أما حملة هيلاري فجمعت 15 مليون دولار فقط، وهو ما يجعل من الصعب عليها كما اشتكى مدير حملتها «روبي مووك» المنافسة في ولاية نيوهمبشاير حيث يتفوق عليها منافسها في الإنفاق على الدعاية، عبر موجات الأثير.
    و«ساندرز» ليس هو المرشح الوحيد الذي يقوض النظرية المتبناة على نطاق واسع، والتي تقول: إن انتخابات الولايات المتحدة هي انتخابات فاسدة في طبيعتها، وتحديداً منذ قرار «المواطنون المتحدون» الذي أصدرته المحكمة العليا عام 2010، والذي ينص على أن الإعلان في صالح، أو ضد المرشحين بواسطة جماعات خارجية يجب أن يُحمى، كما تُحمى حرية التعبير. في الجانب «الجمهوري»، يعتبر سيناتور فلوريدا، «ماركو روبيو» هو مرشح المؤسسة الأكثر وعداً. ولكن «روبيو» في سباق التمويل، يأتي بعد «تيد كروز» المتمرد على المؤسسة، في حين أن الملياردير «دونالد ترامب» لم يجمّع الكثير من الأموال، ويعتمد على ثروته الخاصة في الإنفاق على حملته. والنظرية القائلة بأن نخبة الحزب هي التي تختارالمرشح الذي سيخوض انتخابات الرئاسة في نهاية المطاف، تعرضت لاختبار قاس هذا العام أثبت أنه ليس من الضروري كي يكون المرشح فعالاً في عام 2016، أن يكون لديه من الأموال أكثر مما لدى منافسيه. ومن هنا فإن الشكاوى التي عبر عنها مدير حملة كلينتون من أنها لا تحصل على التمويل الكافي، قد تكون مضللة لحد ما، لأن هيلاري بخلاف ساندرز تستطيع الاعتماد على الأموال الخارجية لتغطية نفقات الإعلانات المبثوثة عبر الأثير، علاوة على أنها مدعومة من قبل مليارديرات مثل جورج سوروس، ووارين بافيت، وبالتالي فهي ليست في حاجة إلى أموال من صغار المتبرعين كي تتفوق في الإنفاق على «ساندرز» إذ أرادت.هناك على ما يبدو حد أدنى معين من الأموال التي يحتاج إليها المرشح كي يستطيع أو تستطيع أن تدير حملة فعالة. وقد تبين أن هذا المبلغ كان يدور حول 25 مليون دولار في الثلاثة شهور الأخيرة من عام 2015. وأظهرت الانتخابات التمهيدية التي جرت في ولاية «آيوا» أن هؤلاء الذين ينفقون مبالغ أكبر من اللازم على حملاتهم الانتخابية، لا يحصلون عادة على النتائج التي يتوخونها.وقد جعل «كروز» ولاية «آيوا» تعيش أياماً عصيبة بالأموال التي حصل عليها حيث طرق عشرات الألاف من الأبواب كل يوم، وملأ صناديق البريد برسائل ذات محتوى مثير للجدل، كما زحم موجات البث بإعلانات تهاجم خصميه الرئيسيين «ترامب» و«روبيو». لدرجة أنه لم يكن بإمكان أحد أن يذهب إلى أي مكان في «آيوا» من دون أن يسمع شيئاً عن «كروز» أو يرى علامة ما على نشاط حملته.ولكن السؤال هنا هو: لو كان لديه المزيد من الأموال، هل كان سيغدو قادراً على القيام بأكثر مما قام به؟ الإجابة بالنفي، لأن سكان «آيوا» لم يكن ليتسنى لهم ملاحظة، ذلك لأنهم كانوا قد تشبعوا تماماً بكروز، بحلول الوقت الذي انتهت فيه إجراءات المؤتمر الانتخابي للحزب الجمهوري «الكوكس».
  • «زيكا».. ونساء أميركا اللاتينية

    Ìíá ÝíáíÈæÝíÊÔ 
    íÊÓÈÈ ÝíÑæÓ «ÒíßÇ» ÇáÐí íäÞáå ÇáÈÚæÖ Ýí ÍÇáÉ ãä ÇáÞáÞ æÇáÇÖØÑÇÈ ÈÇáäÓÈÉ ááäÓÇÁ Ýí Óä ÇáÅäÌÇÈ¡ æßÐáß ÇáÃÓÑ æÇáÍßæãÇÊ Ýí ÌãíÚ ÃäÍÇÁ ÇáÃãíÑßÊíä¡ æÐáß áÓÈÈ æÌíå. ÝÞÏ æõáÏ äÍæ 4000 ØÝá ÈÑÃÓ ÕÛíÑÉ ÈÕæÑÉ ÛíÑ ØÈíÚíÉ æÇÍÊãÇá æÌæÏ ÊáÝ ãÏãÑ Ýí ÇáãΡ æÇáãÍÊãá Ãä íßæä åÐÇ ÇáÝíÑæÓ ÓÈÈÇð áÐáß.
    æÞÏ æÌÏ ÝíÑæÓ «ÒíßÇ» Ýí ÃßËÑ ãä 20 ÏæáÉ¡ æãä Çáããßä Ãä íÕíÈ äÍæ 4 ãáÇííä ÔÎÕ¡ æãä ÌÇäÈåÇ ÍÐÑÊ ÇáãÑÇßÒ ÇáÃãíÑßíÉ áãßÇÝÍÉ ÇáÃãÑÇÖ æÇáæÞÇíÉ ãäåÇ ÇáäÓÇÁ ÇáÍæÇãá Ýí ÇáæáÇíÇÊ ÇáãÊÍÏÉ ãä ÇáÓÝÑ Åáì ÇáÏæá ÇáãÊÖÑÑÉ. æíÚÏ ÊåÏíÏ ÇáãÑÖ ÔÏíÏÇð áÏÑÌÉ Ãä ÍßæãÉ ÇáÓáÝÇ쾄 ØáÈÊ ãä ÇáäÓÇÁ ÊÃÌíá ÇáÍãá ÍÊì ÚÇã 2018.æÅáì ÌÇäÈ ÇáãÝÇÑÞÉ ÇáæÇÖÍÉ (ßíÝ ãä ÇáãÝÊÑÖ Ãä ÊãäÚ ÇáäÓÇÁ ÍÏæË Íãá Ýí ÏæáÉ ßÇËæáíßíÉ ÊÚÇÑÖ ÝíåÇ ÇáßäíÓÉ ÈÔÏÉ ÇÓÊÎÏÇã æÓÇÆá ãäÚ ÇáÍãá¿)¡ ßÇäÊ ÇÓÊÌÇÈÉ ÍßæãÇÊ Ïæá ÃãíÑßÇ ÇááÇÊíäíÉ áæÈÇÁ ÒíßÇ ÕÇÏãÉ: Ýåí ÊáÎÕ ÊÌÇåá ÇáÚÏíÏ ãäåÇ ááãÑÃÉ¡ æááÃãæãÉ æááÍÓÇÈÇÊ ÇáÔÎÕíÉ æÇáãÚÞÏÉ ÇáÊí ÊÖÚåÇ ÇáäÓÇÁ Ýí ÇÚÊÈÇÑåä ÚäÏãÇ íÕÈÍä ÃãåÇÊ¡ Ãæ íÝÖáä ÚßÓ Ðáß – ÛÇáÈÇð Úáì ÍÓÇÈ ÇáÕÍÉ ÇáÚÇãÉ.
    ææÝÞÇð áÇÓÊØáÇÚ ÇáÑÃí ÇáÐí ÞÇãÊ Èå ãÄÓÓÉ «ÌÇáæÈ»¡ ÝÅä ÇáäÇÓ ÇáÐíä íÚíÔæä Ýí ÃãíÑßÇ ÇááÇÊíäíÉ åã ÃÞá ÊÑÌíÍÇð áÞæá Åä ÇáäÓÇÁ íÚÇãáä ÈÇÍÊÑÇã æßÑÇãÉ ÃßËÑ ãä ÇáäÇÓ ÇáÐíä íÚíÔæä Ýí Ãí ãßÇä ÂÎÑ Ýí ÇáÚÇáã. Åä ÇáÚäÝ ÖÏ ÇáãÑÃÉ ãÊæØä – Ýí ÈíÑæ¡ ãËáÇð¡ ÝÅä ÅãßÇäíÉ ÇáÍÕæá Úáì æÓÇÆá ãäÚ ÇáÍãá ÊÊÍÓä¡ áßäåÇ ÊÙá ãÊÏäíÉ ÈÇáäÓÈÉ ááãÑÇåÞÇÊ æÇáäÓÇÁ ãä Ðæí ÇáÏÎá ÇáãäÎÝÖ ÎÇÕÉ. æäÕÝ ÍÇáÇÊ ÇáÍãá ÊÍÏË Ïæä ÊÎØíØ áåÇ. æÚáì ÇáÑÛã ãä ÞæÇäíä ãßÇÝÍÉ ÇáÅÌåÇÖ ÇáãÞíÏÉ ÈÔÏÉ Ýí ÇáãäØÞÉ¡ ÝÅä åäÇß ãÇ íÞÑÈ ãä 4.4 ãáíæä ÍÇáÉ ÅÌåÇÖ ÓäæíÇð Ýí ÃãíÑßÇ ÇááÇÊíäíÉ æãäØÞÉ ÇáÈÍÑ ÇáßÇÑíÈí¡ 95% ãäåÇ íÍÏË ÈÕæÑÉ ÛíÑ ÂãäÉ. æßá ÚÇã íäÊåí ÇáÍÇá Èãáíæä ÇãÑÃÉ ÃãíÑßíÉ áÇÊíäíÉ Ýí ÇáãÓÊÔÝì ÈíäãÇ íãæÊ ãÇ íÞÏÑ ÈäÍæ ÃáÝí ÓíÏÉ ÈÓÈÈ ÍÇáÇÊ ÅÌåÇÖ ÛíÑ ÂãäÉ¡ æÊáß åí ÇáÃæÈÆÉ¡ ÃíÖÇð¡ ÈíÏ ÃäåÇ ÊÞÇÈá ÈÍÇáÉ ãä ÇááÇãÈÇáÇÉ.æáã íÊÓÇÁá ÞÇÏÉ ÇáÈáÇÏ Úä ÃÓÈÇÈ ÇÑÊÝÇÚ ÍÇáÇÊ ÇáæÝíÇÊ Èíä ÇáÃãåÇÊ. æÊÚÏ ÇáÓáÝÇ쾄 æÇÍÏÉ ãä ÓÈÚ Ïæá Ýí ÇáãäØÞÉ ÊÍÙÑ ÇáÅÌåÇÖ Ýí ÌãíÚ ÇáÍÇáÇÊ¡ æáÇ ÍÊì ÇáÓãÇÍ ÈÅÌÑÇÁÇÊ áÅäÞÇÐ ÍíÇÉ ÇáãÑÃÉ ÇáÍÇãá. æÇáäÓÇÁ åäÇß íÐåÈä Åáì ÇáÓÌä áíÓ ãÌÑÏ áÞíÇãåã ÈÇáÅÌåÇÖ¡ Èá ÃíÖÇð áæáÇÏÉ Ìäíä ãíÊ Ãæ ÍÏæË æáÇÏÉ ãÈßÑÉ íÔÊÈå ÇáãÓÄæáæä ÃäåÇ ÊÊÚáÞ ÈÇáÅÌåÇÖ. æÈãæÌÈ ÇáÞÇäæä Ýí ÇáÓáÝÇÏæÑ¡ ÝÅä ÇáÊÚÑÖ áÝíÑæÓ «ÒíßÇ» ÃËäÇÁ ÇáÍãá¡ Ãæ æÌæÏ Ìäíä áå ÑÃÓ ÕÛíÑÉ áä íßæä ÓÈÈÇð ááÅÌåÇÖ. æÕÛÑ ÇáÑÃÓ áå ÃÓÈÇÈ ßËíÑÉ¡ íÔÊÈå Ãä íßæä «ÒíßÇ» æÇÍÏÇð ãäåÇ¡ áßä íõÞÇá Åä ÇáÃØÝÇá Ðæí ÇáÑÄæÓ ÇáÕÛíÑÉ ÈÓÈÈ «ÒíßÇ» Úáì ãÇ íÈÏæ íßæä áÏíåã ÊÔæåÇÊ ãÚíäÉ¡ æÃä ÃæáÆß ÇáÐíä ÊÕÇÈ ÃãåÇÊåã ÎáÇá ÇáÃÔåÑ ÇáËáÇËÉ ÇáÃæáì ãä ÇáÍãá åã ÃßËÑ ãä íÚÇäæä ãä ÊáÝ ÈÇáãÎ. æÇáßËíÑ ãä ÇáÃØÝÇá ÇáÐíä íæáÏæä Ýí ÃãíÑßÇ ÇááÇÊíäíÉ ÓíÚÇäæä ãä ÅÚÇÞÇÊ ßÈíÑÉ æÓíÍÊÇÌæä Åáì ÑÚÇíÉ ØíáÉ ÍíÇÊåã¡ æÞÏ ÃÚÑÈÊ ÍßæãÉ ÇáÓáÝÇ쾄 Úä ÞáÞåÇ ÅÒÇÁ åÄáÇÁ ÇáÃØÝÇá áßäåÇ áã ÊÞÏã ãÓÇÚÏÉ ÚãáíÉ ÊÐßÑ áÃãåÇÊåã¡ æåí ÈÇáØÈÚ áÇ ÊãäÍ ÇáäÓÇÁ ÍÑíÉ ÇÊÎÇÐ ÞÑÇÑÇÊ ÍÇÓãÉ ÈÔÃä Íãáåä. ÃãÇ äÓÇÁ ÃãíÑßÇ ÇááÇÊíäíÉ ÎÇÑÌ ÇáÓáÝÇ쾄 Ýãä ÛíÑ ÇáãÑÌÍ Ãä íÍÞÞä äÊÇÆÌ ÃÝÖá¡ æÞÏ ÇäÏáÚ ÝíÑæÓ «ÒíßÇ» Ýí ãÏíäÉ «ÑíÓíÝí» ÇáÈÑÇÒíáíÉ ÇáÊí íäÊÔÑ ÈåÇ ÇáÝÞÑ Úáì äØÇÞ æÇÓÚ. æÑÈãÇ íÌÚá ÝíÑæÓ «ÒíßÇ» ÍßæãÇÊ ÃãíÑßÇ ÇááÇÊíäíÉ ÊÏÑß ÃÎíÑÇð ÇáÍãá ÇáËÞíá ÇáÐí ÊäæÁ ÇáäÓÇÁ ÊÍÊ æØÃÊå¡ æÑÈãÇ ÊÊãßä ÈÚæÖÉ Ýí ÇáäåÇíÉ ãä ÞáÈ ÇáãæÇÒíä.
  • الخيارات الحاسمة

    نصير فليح 
    تفاعل الاحداث يضيف يوما بعد يوم عناصر جديدة للمشهد. لكن بعض العناصر والاصطفافات اصبحت واضحة، ولا يؤثر فيها عدم الوضوح قدر ما يؤثر فيها اختيار الارادة. تجربة الاعوام الماضية أفرزت جبهات محددة، أو أكثر تحديدا، في الساحة العراقية والاقليمية على حد سواء. وبالنسبة للمشهد السياسي العراقي الداخلي، هناك تناقضات داخلية في كل من الكتل الرئيسية التي تكوّن الشعب العراقي واحزابه السياسية، سواء الشيعية او السنية او الكردية. لكن حدة وخطورة هذه التناقضات مختلفة، كما ان التطورات التي تنذر بها او تؤدي اليها في حالة انفجارها مختلفة ايضا. بالنسبة للكتل الشيعية، فان مواجهة داعش عنصر فاعل في تماسكها حتى الآن، حيث تمثل داعش عدوا مشتركا غير مشروط بالنسبة لها جميعا، وهو تهديد وجود لها وللجزء الذي تمثله من الشعب. ولهذا فان وضوح الموقف السياسي والعسكري المناهض لداعش، والمتجسد بشكل خاص بالحشد الشعبي والقوى الامنية التي تتصدى له على جبهات القتال، يجعل من التناقضات والتوترات داخل البيت الشيعي متراجعة عن الواجهة ما دام الخطر الخارجي موجودا. كما ان الموقف من حلفاء داعش المعلنين او المتخفين، من دول اقليمية او عالمية، ومن انصار لها في الحكومة والبرلمان ايضا، هو عنصر آخر يدفع باتجاه توحيد الكتل الشيعية، ونبذ الخلافات او تأجيلها على الاقل. هذا فضلا عن الاجماع العام لدى هذه الكتل والشريحة الشعبية التي تمثلها، اي الشيعة في العراق، وهم من يمثلون الاكثرية السكانية بلا جدال، بما يجعلها منسجمة بشكل عام مع العملية السياسية الديمقراطية الجارية، ولا مشكلة لديها في ان تظل صناديق الاقتراع هي من يحدد ممثلي الشعب ونوابه.
    لكن الامر مختلف بالنسبة للكتل الكردية. والتناقضات الاخيرة التي تفاقمت، والتي ظهرت على السطح، لا سيما بين الحزب الديمقراطي الكردستاني من جهة، وبقية الاحزاب وخصوصا حركة التغيير من جهة اخرى، بات عنصرا جديدا يوحي بإمكان تفجرات داخلية تؤدي الى تغييرات جذرية في المشهد، فالمواقف بين الحزب الديمقراطي الكردستاني من جهة، وبقية الاحزاب الكردية من جهة اخرى، متباعدة الى حد كبيرة باتجاه جملة من القضايا الرئيسية، مثل الموقف من ممارسة الديمقراطية نفسها داخل الاقليم، والموقف من انفصال الاقليم عن العراق وتوقيته، والموقف من الدول الداعمة للارهاب اقليميا كتركيا وبعض دول الخليج، والموقف من القوى الدولية الرئيسية ايضا، مثل الولايات المتحدة وروسيا، فضلا عن الموقف من ايران وحزب العمال الكردستاني. وهذه التوترات في حالة انفجارها، قد تؤدي الى تغيرات جذرية وسريعة، مثل مواجهة عسكرية كردية – كردية، او انفصال جزء من الاقليم عن الآخر، او اضطراب شعبي عام وشامل.بالنسبة للكتل السنية، فقد استجد في العامين الاخيرين عنصر مهم وحاسم، وهو دخول داعش في المدن ذات الاغلبية السنية بوجه خاص، بدعم واصطفاف من شرائح واسعة من سكان هذه المدن، ومناهضة عشائر وشرائح اخرى ايضا لهذا التنظيم بقوة السلاح، فضلا عن التهجير والنزوح الشامل في هذه المناطق. لكن الاستقطاب السياسي الموازي لهذه الوقائع على الارض لم يتبلور بعد، اي الفرز الواضح بين الشرائح التي تناصر داعش، وممثليها السياسيين المعلنين او المموهين، وبين الشرائح التي ناهضته وتناهضه سياسيا وعسكريا. فالعشائر السنية التي واجهت وتواجه داعش، لم تتوصل بعد الى بلورة موقف سياسي واضح متجسد في حزب او جماعة او كتل سياسية معينة تتصدى بقوة ووضوح لا لبس فيه للجناح الآخر، وتعلن مواقفها بصراحة ووضوح من انتمائها للعراق او اصرارها على وحدته، وقبولها بالعملية السياسية الجارية كإطار ديمقراطي للحياة السياسية بلا مواربة. ولا يزال الجناح الذي يميل الى الانفصال عن العراق، او التضامن مع داعش ومؤيديه الاقليميين، اعلى صوتا واكثر تنسيقا، ولا يزال يتصرف وكأنه يمثل اغلبية السنة في العراق.امام هذا المشهد والتوترات الداخلية الكامنة في كل شريحة منه او بين الشرائح الاجتماعية المختلفة، فان التطورات والتصاعدات في حال استمرارها على هذا النحو، لا بد من ان تجلب استقطابات اكثر وضوحا، والقرارات الحاسمة ستكون مطلوبة بشكل لا لبس فيه، سواء تجسدت في عملية سياسية تفرز واقعا جديدا، او في مواجهات عسكرية قد تأخذ البلاد الى مزيد من التدهور والاضطراب.
  • هل تخلت واشنطن عن المعارضة السورية؟

    ÓãíÍ ÕÚÈ
    ßËíÑÉ åí ÇáÊÝÓíÑÇÊ ÇáÊí ÃÚØíÊ áÃÓÈÇÈ ÇáÖÛØ ÇáÇãíÑßí Úáì ÇáãÚÇÑÖÉ ÇáÓæÑíÉ ááÐåÇÈ Çáì ãÝÇæÖÇÊ «ÌäíÝ3» Íæá ÇáÇÒãÉ ÇáÓæÑíÉ. ãäåã ãä ÞÇá ÇäåÇ ÊÃÊí Úáì ÞÇÚÏÉ ÇáÊæÇÝÞ ÇáÇãíÑßí – ÇáÑæÓí ÇáÚÑíÖ ãä ÃÌá ÇáÈÍË Úä Íá ÓíÇÓí áÃÒãÉ ãÖì ÚáíåÇ ÎãÓÉ ÃÚæÇã ÊÞÑíÈÇ æÈÏÃÊ ãÖÇÚÝÇÊåÇ ÊáÞí ÈËÞáåÇ Úáì ÇáãäØÞÉ æÇæÑæÈÇ æÇáÚÇáã. æãäåã ãä ÞÇá Çä æÇÔäØä ÈÇÊÊ ãÞÊäÚÉ ÈÃä ÇáãÖí Ýí ÇáÎíÇÑ ÇáÚÓßÑí áä íäÌã Úäå Óæì ÊÚÒíÒ Þæì ÇáÇÑåÇÈ ããËáÉ ÈÜ”ÏÇÚÔ” æ”ÌÈåÉ ÇáäÕÑÉ” æÊäÙíãÇÊ ÃÎÑì ÊÓÊáåã ÝßÑåãÇ¡ áÐáß ÊÑì ÇÏÇÑÉ ÇáÑÆíÓ ÇáÇãíÑßí ÈÇÑÇß ÃæÈÇãÇ Ãäå ÞÏ Âä ÇáÇæÇä áÅíÌÇÏ ÇáÍá ÇáÓíÇÓí ÇáÐí ãä ÔÃäå ÊæÝíÑ ÃÑÖíÉ ÇßËÑ ãáÇÁãÉ ááãæÇÌåÉ ãÚ ÇáÇÑåÇÈ.   
    æãÞÇÈá ÇáÖÛØ ÇáÇãíÑßí Úáì ãÇ ÈÇÊ íÚÑÝ ÈæÝÏ ÇáÑíÇÖ ááãÚÇÑÖÉ ÇáÓæÑíÉ¡ ÝÅä ÇáÊÔÇÈß ÇáÇÞáíãí áÝÕÇÆá ÇáãÚÇÑÖÉ ßÇä íÍÖåÇ Úáì ÚÏã ÇáÐåÇÈ Çáì ÌäíÝ ÞÈá ÊÍÞíÞ ÌãáÉ ãä ÇáãØÇáÈ ÇáÊí ÊÏÑß ÇáãÚÇÑÖÉ ÇäåÇ áä ÊÊÍÞÞ ÞÈá Çä íÞØÚ ÇáÊÝÇæÖ ÔæØÇð ãåãÇð æíÊÑÓÎ ÇáãÓÇÑ ÇáÓíÇÓí æÊßæä ÎØæÇÊ ÈäÇÁ ÇáËÞÉ ãÊÈÇÏáÉ. áßä ØÑÍ ÇáÔÑæØ ÇáÊÚÌíÒíÉ áã íßä åÏÝå Óæì ÇáÞæá Çä ÇáäÙÇã ÇáÓæÑí ÛíÑ ÌÏí Ýí ÇáÈÍË Úä ÊÓæíÉ ÓíÇÓíÉ¡ ÝÇáãØÇáÈÉ ÈæÞÝ ÇáäÇÑ æÇØáÇÞ ÇáãÚÊÞáíä æÝß ÇáÍÕÇÑ Úä ÇáãÏä íæÇÒí Ýí ØÑÍå ãÇ ßÇäÊ ÊØÑÍå ÇáãÚÇÑÖÉ ÇÈÇä ãÝÇæÖÇÊ «ÌäíÝ2» ÚÇã 2014 æãÓÊåá ÚÇã 2015 ãä ÖÑæÑÉ ÑÍíá ÇáÑÆíÓ ÈÔÇÑ ÇáÇÓÏ Úä ÇáÓáØÉ ÞÈá ÇáÊÝÇæÖ Çæ ÇáÊÝÇæÖ Úáì ÇäÔÇÁ åíÆÉ Íßã ÇäÊÞÇáí ÈÕáÇÍíÇÊ ßÇãáÉ áÇ íßæä ÝíåÇ Ãí 쾄 ááÇÓÏ.      
    Êáß ÇáÔÑæØ ÃØÇÍÊ ÈãÝÇæÖÇÊ «ÌäíÝ2» æåÏÏÊ ÇáãØÇáÈ ÇáÌÏíÏÉ ááãÚÇÑÖÉ ÈäÓÝ «ÌäíÝ3» ÞÈá Çä íÈÏá ÚáãÇð Çä ÇáæÖÚ ÇáãíÏÇäí ÚÇã 2014 æãÚÙã ÚÇã 2015 ßÇä íÕÈ Ýí ãÕáÍÉ ÇáÞæì ÇáãÚÇÏíÉ ááäÙÇã æãä ÈíäåÇ ÝÕÇÆá «ÏÇÚÔ» æ”ÇáäÕÑÉ” ÇáÊí ÍÞÞÊ ÊÞÏãÇð Úáì ÇáÇÑÖ Úáì ÍÓÇÈ ÇáÌíÔ ÇáÓæÑí. æáíÓ Ýí ÇãßÇä ÇáãÚÇÑÖÉ ÇáÊí ÇáÊÞÊ Ýí ÇáÑíÇÖ Ýí ßÇäæä ÇáÇæá ÇáãÇÖí æÔßáÊ åíÆÉ ÚáíÇ ááÊÝÇæÖ ãÚ ÇáäÙÇã Çä ÊÏÚí Çä ÎíÇÑåÇ ÇáÚÓßÑí íÍÞÞ äÊÇÆÌ áãÕáÍÊåÇ. æÝÖáÇð Úä Ðáß ÃÊì ÇáÊÏÎá ÇáÌæí ÇáÑæÓí áíÄÔÑ Çáì ãÑÍáÉ ÌÏíÏÉ Ýí ÇáÍÑÈ ÇáÓæÑíÉ æíÚíÏ ÇáäÙÇã Çáì ãæÞÚ ÇáåÌæã æÇáÈÏÁ Ýí ÇÓÊÚÇÏÉ ÇáßËíÑ ãä ÇáãæÇÞÚ ÇáÊí ÎÓÑåÇ ÓæÇÁ Ýí ÇáÔãÇá Çæ ÇáÌäæÈ Çæ Ýí ÑíÝ ÏãÔÞ.   
    æÈÐáß Êßæä ÇáãÚÇÑÖÉ æáÇ ÓíãÇ «ÇáÇÆÊáÇÝ ÇáæØäí áÞæì ÇáËæÑÉ æÇáãÚÇÑÖÉ ÇáÓæÑíÉ» åí ÇáÇÞá ÊÃËíÑÇð Ýí ÇáãíÏÇä ÓæÇÁ ßÇäÊ ÇáßÝÉ Êãíá áãÕáÍÉ ÇáäÙÇã Çæ ÚäÏãÇ Êßæä «ÏÇÚÔ» æ»ÇáäÕÑÉ» åãÇ ÇááÊÇä ÊÊÞÏãÇä Úáì ÍÓÇÈ ÇáÌíÔ ÇáÓæÑí.  æÊÇáíÇð áÇ íãßä ááÇÆÊáÇÝ ÇáæØäí Çä íÍÕÏ äÊÇÆÌ ãÇ íÌÑí Úáì ÇáÇÑÖ ÓáÈÇð Çæ ÇíÌÇÈÇð. áßä ãä ÔÃä ÏÎæá Þæì ÇáãÚÇÑÖÉ ÇáããËáÉ Ýí ÇáÇÆÊáÇÝ Ýí ÇáÚãáíÉ ÇáÓíÇÓíÉ ãÚ ÇáäÙÇã Çä ÊÚÒÒ ÇáÞæì ÇáÏæáíÉ ÇáÊí ÊÞÇÊá «ÏÇÚÔ» æ”ÇáäÕÑÉ”. æÑÈãÇ ßÇä åÐÇ ÌæåÑ ÇáãæÞÝ ÇáÇãíÑßí ÇáÐí ãÇÑÓ ÇáÖÛæØ Úáì ÇáÇÆÊáÇÝ ááÐåÇÈ Çáì ÌäíÝ¡ ÈíäãÇ áÇ ÊÒÇá Þæì ÇÞáíãíÉ Ýí ãÞÏãåÇ ÞØÑ æÊÑßíÇ ÊÑíÇä Çä ÇáÊÝÇæÖ ãÚ ÇáäÙÇã ÇáÓæÑí íÚíÏ ÇáÔÑÚíÉ áåÐÇ ÇáäÙÇã ÇáÐí ÊÊãÓß ÃäÞÑÉ æÇáÏæÍÉ æÇáÑíÇÖ ÈÖÑæÑÉ ÇÓÞÇØå ÚÓßÑíÇð ÈÇáÏÑÌÉ ÇáÇæáì¡ ÃãÇ ãÇÐÇ ÓíÍÕá Ýí Çáíæã ÇáÊÇáí ÝÅäåÇ ãÓÃáÉ áÇ ÊÚíÑåÇ åÐå ÇáÇØÑÇÝ ÏÑÌÉ ßÈíÑÉ ãä ÇáÇåãíÉ.   
    æåäÇ äÞØÉ ÇáÊÕÇÏã Èíä ÇáÞæì ÇáÇÞáíãíÉ æÇáÞæì ÇáÏæáíÉ¡ ÝÚáì ÇáãÓÊæì ÇáÏæáí ÊÑÓÎ ËãÉ ÇÞÊäÇÚ ÇãíÑßí – ÑæÓí ÈÃä ÇáÍá ÇáÚÓßÑí Ýí ÓæÑíÇ áä íÄÏí Óæì Çáì ÊÞæíÉ «ÏÇÚÔ» æ”ÇáÞÇÚÏÉ”¡ ÈíäãÇ ÇáÞæì ÇáÇÞáíãíÉ ÊÑì Çä åÏÝåÇ Ýí ÓæÑíÇ áä íÊÍÞÞ ÅáÇ ÈÑÍíá ÇáÇÓÏ æÇä ÇáÞæì ÇáÊßÝíÑíÉ áíÓÊ ÃæáæíÊåÇ ãÇ ÏÇã ÇáÇÓÏ ãæÌæÏÇð Ýí ÇáÓáØÉ. áßä ãæÞÝ ÇãíÑßÇ æÇæÑæÈÇ ÇáÊí ÈÏÃÊ ÊÓÊÔÚÑ ÎØÑ «ÏÇÚÔ» ÇßËÑ ÝÃßËÑ ãÚ ÊãÏÏ ÇáÇÑåÇÈ Çáì Ïæá æãäÇØÞ ßËíÑÉ Ýí ÇáÚÇáã æÇßÊÓÇÈå äÝæÐÇð íåÏÏ ãÕÇáÍ ÇáÛÑÈ ãÈÇÔÑÉ Úáì ÛÑÇÑ ãÇ íÍÕá Ýí áíÈíÇ ãËáÇð¡ ÃÍÏË ÊÛííÑÇð Ýí ÇáÇæáæíÇÊ áÏì ÇáæáÇíÇÊ ÇáãÊÍÏÉ æÇáÏæá ÇáÇæÑæÈíÉ ãä Ïæä ÇáæÕæá Çáì äÞØÉ ÒæÇá ÇáÚÏÇÁ Èíä åÐå ÇáÇØÑÇÝ æÇáäÙÇã ÇáÓæÑí. áßä ÇáÞæì ÇáÏæáíÉ ÈÇÊÊ ãÞÊäÚÉ Çä ÊÚÇæäåÇ ãÚ ÑæÓíÇ Ýí ÓæÑíÇ ææÖÚ ãÓÇÑ ÇáÇÒãÉ Úáì ÓßÉ ÇáÍá ÇáÓíÇÓí íãßä Çä íÖÚÝ ÇáÞæì ÇáÊßÝíÑíÉ æíÍÑãåÇ ãä ÃíÉ ÔÑÚíÉ Ýí ÞÊÇáåÇ Úáì ÇáÇÑÇÖí ÇáÓæÑíÉ.    
    ãËá åÐÇ ÇáÇÞÊäÇÚ áÇ íÌÏ ÇáÕÏì ÇááÇÒã ÇÞáíãíÇð. æãä åäÇ ÇáÕÑÇÚ ÏÇÎá ÇáãÚÇÑÖÉ ÇáÓæÑíÉ.
  • نتنياهو والخداع المكشوف

    غازي العريضي 
    على مدى أسبوع شنّ رئيس الحكومة الإسرائيلية الإرهابي بنيامين نتنياهو هجوماً متعدّد الاتجاهات، وأطلق مبادرات واتصالات مدافعاً عن «الإرهاب اليهودي»، رافعاً شعار أمن الدولة اليهودية، مفاخراً بموقعها وإنجازاتها. عرض في اجتماع الحكومة المصغرة شريط الفيديو الذي يوثّق «شبيبة التلال» وهم يرقصون في العرس مع السلاح والسكاكين وفي ذروة الاحتفال يبرز ملثم زجاجة حارقة وآخر يطعن صورة الطفل علي دوابشة، وقال: «كان مهماً أن نوضح مدى كون هذه المجموعة متطرفة وهامشية تتآمر ضد الدولة وقيمها». وتابع: «ثمة فرق بين الإرهاب اليهودي والإرهاب العربي! فالثاني أكبر بكثير من الأول. وخلافاً للإرهاب اليهودي الذي يحصل بحجم محدود فإن الإرهاب العربي يهاجمنا بلا انقطاع وهو بحجم أكبر بكثير. وفيما نحن نعارض الإرهاب اليهودي، فإن السلطة الفلسطينية تفاخر بالإرهاب العربي، وتطلق أسماء الإرهابيين على الميادين والشوارع تكريماً لهم»!
    يحاول نتنياهو هنا أن يقدّم نفسه مسؤولاً يرفض الإرهاب، ولو اليهودي، ولذلك هو يواجهه، ولكن لا يعتبره بحجم «الإرهاب العربي». المشكلة ليست هنا. إنما في الإصرار على اعتبار من يدافع عن نفسه ومن احتلت أرضه، وسجن واعتقل وقتل أطفاله وأبيدت عائلاته في مجازر جماعية إرهابياً، أما الإسرائيليون جيشاً وأجهزة أمنية وعصابات فهم «مسالمون» ويريدون الأمن والاستقرار وهم الضحايا المستهدفون، وإذا خرجت قلة من الصهاينة وفعلت ما فعلته «شبيبة التلال» فهذا مستنكر! ويصرّ في الوقت ذاته على استهداف السلطة الفلسطينية التي رغم كل ما جرى تصرّ بدورها على التعاون الأمني مع إسرائيل ولم توقفه، ومع ذلك هو يتهمها بالإرهاب، لأنها وقفت إلى جانب أبنائها الذين يدافعون عن أنفسهم، فيما هو وحكومته وإرهابيوه لم يتقدموا خطوة واحدة لوقف الاستيطان والقتل الجماعي ضد الفلسطينيين!
    في هذا المجال انتقد نتنياهو «بان كي مون» أمين عام الأمم المتحدة واتهمه بدعم الإرهاب، لأنه «تحدث عن خطر الاستيطان على العملية السلمية والأمن والاستقرار في المنطقة». وهي من المرات النادرة التي نسمع فيها كلاماً من هذا النوع، وسبب قوله اليوم هو تفاقم الخطر على الفلسطينيين والتوسع الإسرائيلي في مصادرة الأراضي والبناء عليها وتحدي ما يسمى المجتمع الدولي، وخصوصاً الاتحاد الأوروبي والقرارات الصادرة عنه بمقاطعة إنتاج المستوطنات وصولاً إلى «عزل» إسرائيل فعلياً. ولذلك انتقد هو بشدة الموقف الفرنسي الداعي إلى تحقيق تقدم في المفاوضات ضمن فترة زمنية معينة، وإلا سيكون اعتراف بالدولة الفلسطينية، وهذا ما جعله يتحدث بتوتر وفوقية في انتقاده لوزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس. وفي السياق ذاته، عاد ليهاجم السويد التي اعترفت بالدولة الفلسطينية منذ فترة وكانت البادئة في هذا المسار، فقال: «إن ثمة مقاتلين لداعش من السويد أكثر من عرب إسرائيل»! في محاولة لاتهام هذه الدولة بتصدير «الإرهابيين» إلى المنطقة. ويريد ثمن هذا الموقف وتكريس وجهة نظره بأن الإرهاب هو أساس المشكلة في المنطقة، ويستمر في ابتزاز العالم، مشيراً إلى العلاقات مع الدول العربية، قائلاً: «هناك تغيير. كنا في الماضي نظن أننا إذا حللنا النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، فإن هذا سينعكس على النزاعات الكبرى في المنطقة. ولكن كلما فكرت في ذلك أكثر أرى أن الوضع معكوس بالتحديد. من الجائز أن علاقاتنا مع العالم العربي ستساعدنا في حل النزاع مع الفلسطينيين»! التغيير الأشد دراماتيكية في الآونة الأخيرة هو التغيير في العلاقات بيننا وبين جيراننا العرب المعد لخلق شرق أوسط جديد من دون إسلام متطرف.
    وختم حاملاً على العالم، مدعياً أن: «60% من قرارات هيئات الأمم المتحدة كانت ضد إسرائيل. باقي العالم 40%. سوريا، إيران، ليبيا.. إسرائيل هي الدولة الديمقراطية التي تعيش على نور حقوق الإنسان وحسب معايير إنسانية. هذا ميل قائم في الأمم المتحدة وفي الاتحاد الأوروبي ومحافل دولية أخرى». وتساءل: «أي البقر يدرّ أكبر كمية من الحليب؟ البقرة الإسرائيلية. كل شيء محوسب. في عام 2014 كان 10% من الاستثمارات الخاصة في حماية السايبر في العالم عندنا! في السنة الماضية هذا الرقم تضاعف. نحن قوة سايبرية عظمى»!
    وفي الوقت ذاته ذهب في اتجاه اليونان وقبرص لعقد تفاهم حول النفط والغاز، في وقت كان يحاول فيه ترتيب الأمور مع تركيا ولم يصل إلى النتيجة المرجوة بعد، فراح في اتجاه ابتزازها، وهذا يفيد الروس الذين يواجهون تركيا، ويستفيد من ذلك نتنياهو في سوريا لضمان حرية حركته بالتفاهم التام مع الروس وقد استقبلوا موفداً منه لاستكمال وتكريس هذا التفاهم. هكذا يرصدون في إسرائيل كل حركة وكلمة وموقف وقرار وتصريح وتصرف ويبحثون عن مصالحهم وإنتاجهم بما فيه البقر لمصلحة البشر، ونحن غارقون في أوهامنا ولا أقول في أحلامنا. وغارقون في أحقادنا بما لا يضمن مستقبل أولادنا وأحفادنا!
  • الحيز الجغرافي للمصالح الأميركية

    عماد الامارة 
    تبدي الستراتيجية الاميركية ميلا واضحا ونزوعا قويا الى تبني اسلوب الردع الذي يظهر قدرتها وتصميمها على استخدام القوة العسكرية, رغم تبدل توازنات القوى في البنية الهيكلية للنظام الدولي وبالشكل الذي يضمن لاميركا انفرادا متميزا. هذا النزوع الى استخدام القوة العسكرية او التلويح بها يأتي عندما تشعر اميركا بأن مصالحها الحيوية تعرضت او انها سوف تتعرض للخطر, اي ان السمة الاساسية لمنهج التفكير الستراتيجي الاميركي تجمع بين التهديد باستخدام القوة او استخدامها فعلا.
    وقد ترجم عدد من رؤوساء الولايات المتحدة هذا النهج على ارض الواقع, نذكر منهم على سبيل المثال الرئيس كارتر (الديمقراطي) الذي اعتمد ستراتيجية التدخل المباشر او الانتشار السريع, وفي عهد الرئيس ريغان تبنت اميركا ستراتيجية حرب النجوم والدرع الفضائي, وفي عهد الرئيس بوش الابن (الجمهوري) تبنت ادارته ستراتيجية الضربة الوقائية او الدفاع الوقائي.
    هذه الانماط من الستراتيجيات تم تبنيها اثناء الحرب الباردة وبعدها، اي بعد تفكك الاتحاد السوفيتي وبقاء الولايات المتحدة كقوة قائدة في النظام الدولي, رافق هذا اتساع الحيز الجغرافي لمفهوم المصالح الحيوية, هذا الواقع الجديد فرض على اميركا تبني ستراتيجيات مختلفة لمجابهة انماط متعددة من التحديات, وهنا نتساءل: ما هي طبيعة المصالح الحيوية الاميركية التي تستوجب استخدام القوة العسكرية او التهديد باستخدامها؟ الجواب هو ان مسألة الامن القومي الاميركي هي التي تحدد ماهية المصالح الحيوية الاميركية, وبالتالي يرتبط هذا الاطار المفاهيمي في تكوين العقيدة الامنية للولايات المتحدة. قد نجد صعوبة في تحديد ماهية المصالح الحيوية لأميركا في كثير من الاحيان لكن الكل يتفق ان تلك المصالح وحيزها الجغرافي يتسم بامتدادات عالمية وانتشار واسع. معظم خبراء الستراتيجية السياسية والعسكرية قسموا مستويات التهديد للمصالح الحيوية الاميركية الى ثلاثة مستويات، الاول كان متمثلا بتهديد الاتحاد السوفيتي السابق كقوة عظمى لمصالح اميركا, وبعد زوال الاتحاد السوفيتي برزت قوى مرشحة او بديلة هي روسيا الاتحادية والصين. والمستوى الثاني من التهديد وفق المنظور الستراتيجي الاميركي هو المدى العملياتي لتواجد القوات الاميركية (مشاة البحرية وحاملات الطائرات وغيرها) في مناطق آسيا الوسطى ومنطقة الشرق الاوسط وفي مقدمتها منطقة الخليج العربي.المستوى الثالث من التهديد المنظور وفق الرؤى الاميركية يشمل مناطق لا تهدد المصالح الحيوية والوجود الاميركي تهديدا مباشرا, لكن وجودها يعتبر مقلقا لأميركا من الناحية الامنية, لذا تتحسب الادارة الاميركية لذلك وهذه المناطق هي (البلقان والصومال والسودان وهاييتي ورواندا). بعد ان عرفنا مستويات التهديد التي تتحسب لها اميركا نجدها وفق هذه الرؤى الستراتيجية الامنية والعسكرية التي تبنتها لمعالجة هذه الحالات وزعت قواعدها العسكرية ايضا وفق الترتيب التصاعدي للتهديد, وكانت على الشكل الآتي, قواعد عسكرية دائمية تمتاز بالتحركات الواسعة النطاق مميزاتها تكون ذات استحكامات وخطوط دفاع قوية قادرة على صد اية هجمات تقع عليها لحين وصول الامدادات الازمة لها, هذا النمط من القواعد حظي باهتمام القيادة السياسية والعسكرية الاميركية, وهذه القواعد يوجد بعضها في تايلند وكوريا الجنوبية واستراليا, ثم هناك قواعد عسكرية تمتاز بتحركات محددودة مهامها الاستكشاف الجوي, وعليه تتكون من مطارات لسلاح الطيران الاميركي ومن محطات رادار وغيرها من المعدات الفنية التي تستخدم للكشف عن التحركات المعادية للولايات المتحدة, مثل هذه القواعد اقيمت في الفلبين, والنوع الثالث قواعد عسكرية للطوارئ وهي تشكل الجانب الاحتياطي العسكري عند اقتضاء الضرورة لذا تسمى بالقواعد المساعدة, لكن الذي يلفت الانتباه هو الانتشار الواسع للقواعد الاميركية في المحيط الهندي, وعليه فان القواعد السابقة التي ذكرناها تشكل قواعد مكملة لعشرات القواعد الموجودة في المحيط الهندي والمحيط الهادي والبحر المتوسط والبحر الكاريبي, ومن القواعد الموجودة في المحيط الهندي قاعدة بومباسا في كينيا وقاعدة لورنس مركير في جنوب افريقيا وقاعدة ديغورغارسيا التي تبلغ مساحتها  28 كيلو متر مربع وتبعد  1900 كيلو متر عن جنوب الهند ونفس المسافة عن الشواطئ الاندونيسية.
    هناك تساؤل يطرح نفسه: في ظل كل هذه القدرات العسكرية المتمثلة في قوة اميركا اقتصاديا وعسكريا وفي قواعدها المنتشرة في انحاء العالم كيف تظهر داعش الارهابية وتتحرك بحرية لتسقط الرقة السورية وبعض المدن العراقية كالموصل وتكريت وديالى والرمادي والفلوجة؟, الا تمثل منطقة الشرق الاوسط مصلحة حيوية لاميركا؟, نترك الجواب للمعنيين او اصحاب الشأن انفسهم.
    الغريب في الامر ان تحرك داعش يقع بالقرب من البحر المتوسط الذي يمثل مصلحة عليا مهمة وحيوية لأميركا, حيث تقع على سواحله خطوط نقل النفط الى اوروبا, وله اهمية كبيرة لاسرائيل حليفة امريكا القوية, وتسمح طبيعة البحر المتوسط ان يكون مسرحا فاعلا لجميع انواع الاسلحة البحرية وفي جميع فصول السنة, وللدول العربية امتدادات طويلة على البحر المتوسط تمتد لمسافة 7 آلاف كيلومتر من طنجة في المغرب الى شمال سوريا, ولتركيا العضو الاساس في الناتو ساحل في جنوبها يطل على هذا البحر، ولا شك ان تركيا الاطلسية لها موقع ستراتيجي اذ تشكل ميمنة حلف شمال الاطلسي على الجهة الاوروبية, فضلا عن كونها قاعدة لا بديل لها عند الغرب لأنها تحتضن اجهزة وطائرات المراقبة التابعة لحلف الناتو والموجهة سابقا نحو الاتحاد السوفيتي والآن نحو وريثه روسيا الاتحادية، وذلك لأن المصالح الغربية عامة والاميركية بصورة خاصة تستغل العامل الجغرافي وفق مصالحها ولكن بصورة انتقائية ونكتفي بهذا المثال مع علمنا بوجود الاسوأ.
  • «جيب بوش».. فرصة الفوز الضئيلة

    ألبرت هانت 
    من أهم أخبار هذا العام السياسي، في مراحله الأولى، الصعود المفاجئ لمرشحين رئاسيين كانت فرصهما في النجاح تبدو ضئيلة، هما «دونالد ترامب» و«بيرني ساندرز»، ثم يأتي بعد ذلك الخسارة المحتملة للمرشح الذي تصدر في السابق احتمالات الفوز «جيب بوش»، وقبل عام واحد مضى، تصور الخبراء في واشنطن وكبار المتبرعين قليلي الحنكة السياسية والمراقبون في لندن أن نجل وشقيق رئيسين أميركيين سابقين سيكون المرشح المفضل لنيل بطاقة ترشيح «الحزب الجمهوري». وقبل ستة أشهر، كان حاكم ولاية فلوريدا السابق يتصور أن لديه فرصة حقيقية في الفوز بالمنافسات التمهيدية في أيوا، التي تعتبر أولى منافسات الترشيح. وفي غضون ذلك لا يكاد اسم «جيب بوش» يظهر في نتائج استطلاعات الرأي، وثمة جدل في أروقة الحزب «الجمهوري» حول مكمن الخطأ، فهل كان «جيب» مرشحاً سيئاً؟ أم أن التخطيط الإستراتيجي لحملته التي مولتها بسخاء لجنة العمل السياسي في الحزب كان ضعيفاً؟ أو أن ذلك كان مجرد عام سيئ بالنسبة لأي رمز لمؤسسة الحزب «الجمهوري»؟
    وخلال النصف الأول من عام 2015، عندما كان من الممكن أن يهيمن «بوش» على الأجندة، كانت لحملته الانتخابية رسالة واحدة أساسية فحواها: أنه رغم الصدمة والمخاوف المالية، فإن لدينا أموالاً أكثر من أي دولة أخرى. ولم تبذل الحملة جهوداً كافية لتعريف الناخبين بالمرشح، أو تذكيرهم بأن «بوش» ـ الذي ترك منصبه كحاكم ولاية قبل عقد مضى ـ كان حاكماً محافظاً وإصلاحياً، وعلاوة على ذلك، تم تجاهل الخبرات السياسية، بما في ذلك قادة اليمين الاشتراكي النافذين.
    وحينئذ قررت الحملة الانتخابية أن «لجنة العمل السياسي» المعروفة باسم «الحق في النهوض»، والتي يديرها «مايك مورفي»، الذي لطالما حظي بثقة «بوش»، ستكون المحور الأساسي للحملة، وبالفعل أنفقت اللجنة 70 مليون دولار على الإعلانات عبر الإذاعات والقنوات التليفزيونية المدفوعة وغيرها، وهو ما يمثل زهاء 30 في المئة من إجمالي ما أنفقه جميع المرشحين «الديمقراطيين» و«الجمهوريين» ولجان عملهم السياسي.
    وتشير الأرقام إلى أن نتائج هذه الإعلانات كانت محدودة، حتى تلك التي أحدثت ضجة، مثل مهاجمة عضو مجلس الشيوخ والمرشح الرئاسي «ماركو روبيو»، التي سخرت من حذائه أو أشارت إلى مواقفه المتقلبة بشأن بعض القضايا، لم تساعد بوش أو تضر بهدفها. وبالتأكيد، تسببت تلك الإعلانات في مرارة بين «الجمهوريين» المنتمين لـ «مؤسسة الحزب»، الذي يشتكون سراً، في حين أصرّ «جيب بوش» على أنه الشخص الوحيد الذي كان يهاجم المرشح المتصدر «دونالد ترامب»، كان «مورفي» يتعقب «روبيو».
    وأظهر التوتر مع «روبيو»، المرشح «الجمهوري» من ولاية فلوريدا أيضاً، ضعف «جيب بوش» كمرشح، ففي مناظرة سابقة، سعى الأخير إلى مهاجمة غياب «روبيو» المتكرر عن جلسات مجلس الشيوخ. فحول «روبيو» الهجوم ضد «بوش».
    وتلعثم الحاكم السابق أيضاً في رده على سؤال بشأن ما إذا كان سيؤيد الحرب التي شنها شقيقه الرئيس السابق جورج بوش في العراق. وكان عليه أن يتوقع مثل هذا الهجوم المحتمل، ولكنه لم يتمكن أبداً من التعامل بفاعلية مع ميراث أخيه، الذي يؤكد بعض كبار «الجمهوريين» في آيوا أنه العقبة الكبرى في الولاية. (ويأمل معسكر «بوش» ألا يكون الأمر كذلك في أماكن أخرى).
    بيد أن بوش عانى كثيراً بسبب قسوة «ترامب» عليه، الذي سخر منه، وأهان روابط أسرته، واستهان به عندما وصفه بأنه «يفتقر إلى الحماسة».
    ورغم ذلك، تحسن أداء «بوش» كمرشح بشكل كبير، ففي «آيوا»، كان أكثر حسماً خلال الأسبوع الماضي من معظم منافسيه بشأن القضايا المحلية والأمن القومي. ولكن عند التطرق إلى موضوعات مثل «إصلاح الخدمة المدنية»، يتقدم «ترامب».
    وفي استطلاع للرأي أجرته وكالة أنباء «بلومبيرج» بالتعاون مع مركز «دي مونيز» في آيوا الأسبوع الماضي، احتل «بوش» المركز السابع في التصنيف من أوجه شتى، بحصوله على اثنين في المئة فقط، وتسجيله أعلى نقاط سلبية من أي مرشح جمهوري آخر.
    وإذا كان ذلك يعكس حظوظه في المجمعات الانتخابية، فسيتعين على «بوش» هزيمة كل مرشحي «المؤسسة» الآخرين في «نيوهامبشير» الأسبوع المقبل، وبخلاف ذلك ستظل كل الطرق إلى ترشيح الحزب مغلقة.
  • سد الموصل

    عادل حمود 
    لم يكد جيشنا بمؤازرة الحشد الشعبي، يحققان النصر المدوي بهزيمة اذناب البعث وبقايا التكفير في مدينة الرمادي، حتى تسابقت القوى المتضررة من هذا الامر نحو فتح جبهة جديدة تشغل بها الرأي العام العراقي والعربي والعالمي بعد ان سرقت حكمة الحكومة وقادة الحشد الشعبي الفرصة من تلك القوى للتطبيل والتهويل واطلاق الاتهامات كما فعلت بعد تحرير تكريت، فأبواق داعش من شخصيات عامة تتشح بأوشحة سياسية، وصحف ومحطات اذاعية ومواقع الكترونية سواء كانت اخبارية او للتواصل الاجتماعي، وقنوات فضائية، وشعراء وكتاب مأجورين، لم تجد من تتهمه بسرقة الثلاجات ونهب علب البسكويت وتدمير واجهات المحال التجارية واحراق المنازل، بعد ان أرتأت القيادة العامة للقوات المسلحة ان لا تشارك قوات الحشد الشعبي البطلة في عملية مباشرة، وان تكون مشاركتها عبر مسك الارض المحررة مسبقا ودعم الخطوط الخلفية للجيش والشرطة وجهاز مكافحة الارهاب.وحتى لا تؤثر معركة تحرير الانبار على معنويات انتحاريي «داعش» بصورة سلبية، ولا تؤثر على معنويات بقية الشعب العراقي بصورة ايجابية مما يتسبب في انكماش وتقهقر في نشاط الارهابيين وتوسع وتقدم في عمل القوات العراقية وصولا الى هزيمة الارهاب على كل الارض العراقية، فإن الجناح السياسي والاعلامي للتكفيريين المكون في اساسه من البعثيين، وفي جسمه الاكبر من دول الاقليم المعادية للمشروع العراقي، وفي جوهره وعماده من الجهات الغربية المخدوعة بآراء وتصورات البعثيين ودول الاقليم المعادية، وجد في تقارير فنية ليس من شأن احد تقييمها وتقديرها غير صاحب الشأن والاختصاص، فرصة لإثارة التخوف والرهبة عند العراقيين.واثارة التخوف والرهبة هي الستراتيجية التي يعتمدها الارهابيون. والتهويل الاعلامي المتعلق بسد الموصل واضفاء صبغة طائفية على تداعيات انهياره المزعوم عبر تصوير ذلك الانهيار وكأنه مقصود لإيذاء مناطق بعينها دون غيرها، هو عمل من اعمال الارهاب والتحريض على الدولة العراقية وحكومتها، وتحفيز لنعرات تدفع بالمزيد من فاقدي البوصلة الوطنية الى التوجه نحو احضان الارهاب.ويبدو ان الدافعين بهذا الاتجاه يعتمدون على حقيقة لا يمكن نكرانها وهي ان العامة من ابناء الشعب قد صاروا فريسة منهوشة من قبل الفضائيات المضللة والاذاعات المحرضة. وأخذوا يعتمدون على ما تقدمه لهم باعتباره الامر الجدير بالثقة والتصديق بعيدا عما تقوله الحكومة واجهزتها التنفيذية المسؤولة بصورة مباشرة عن الموضوع المعني، فتجد الجميع في السوق او المقهى او سيارة النقل العامة او حتى الدائرة الحكومية، يتحدثون عن السد وانهياره وما يمكن ان يغرقه من ممتلكات ويهلكه من مواطنين، ولم يكلف إلا القليل منهم نفسه الاعتماد على ما تقوله الجهة الفنية المتمثلة بوزارة الموارد المائية والتي تعرف أكثر من غيرها حول الامر، فالوزارة تقول وبكل ثقة ان السد مستقر، وأعمال «التحشية» فيه مستمرة منذ انشائه الى اليوم مما يعني ان المشكلة فيه ليست وليدة اليوم، ولم تتفاقم اليوم، ولم تظهر عليه مؤشرات على الانهيار اليوم، فلماذا ارتفعت الاصوات وتراكمت التصريحات وتكدست التقارير الاخبارية حول السد وانهياره؟
    الامر ببساطة هو لعبة سياسية بصبغة داعشية تسعى الى سرقة الاضواء عن انتصارنا في الانبار ولفت الانتباه عن وجهة الانتصار القادم في مدينة الموصل.
  • نمو أميركي بطيء

    كاس صنشتاين 
    المتسابقون على الرئاسة الأميركية، رغم كل الاختلافات فيما بينهم، يشتركون جميعاً في صفة التفاؤل بشأن المستقبل. لكن في واحد من أهم الكتب التي صدرت في السنوات القليلة الماضية، يقدم «روبرت جيه جوردون»، أستاذ الاقتصاد في جامعة «نورث ويست»، وجهة نظر مختلفة تماماً. فهو متشائم بشأن مستقبل الاقتصاد الأميركي ويعتقد أن النمو السابق كان طفرة استثنائية مدعومة بسلسلة من الاختراعات في نهاية القرن التاسع عشر، في مقدمتها الكهرباء ومحرك الاحتراق الداخلي. ويؤكد أن الفترة بين عامي 1870 و1970 كانت قرناً خاصاً في التاريخ البشري. ويرى أن هذه الفترة لا مثيل لها ليس فقط لأنها اعتمدت على مجموعة لا تتكرر من الظروف بل لأن الولايات المتحدة تواجه حالياً أربعة رياح معاكسة لن يتم التغلب عليها بسهولة.
    وأول هذه الرياح تصاعد عدم المساواة، فأي مكاسب من النمو تتركز في أيدي الذين في القمة. وثانيها الزيادة البطئية في الإنجاز التعليمي. وثالثها، العوامل السكانية التي تقلص الإنتاجية ومنها تقاعد أفراد الطفرة الولادية والمشاركة الأضعف في قوة العمل من الذين هم أقل من 55 عاماً. ورابعها تزايد الديون الاتحادية بسبب تزايد طول العمر وأعداد السكان المتقاعدين. ويجادل جوردون بأنه بسبب هذه الرياح المعاكسة ليس لدى الولايات المتحدة «مساحة للنمو على مدار السنوات الخمس والعشرين المقبلة فيما يتعلق بمتوسط ما يستطيع المرء الاستغناء عنه من دخله».
    والبيانات التي يقدمها جوردون توضح أن التوقعات الاقتصادية للسنوات المقبلة في أي مرحلة من مراحل مئة وخمسين عاماً الماضية كانت طريقاً زلقاً للغاية رغم استنادها على أكثر الرسوم والأشكال البيانية تعقيداً. فعلى سبيل المثال لم يكن النمو مثيراً بشكل خاص في عام 1920 أي بعد عقود من عصر الاختراعات الكبيرة. وفي ذالك الوقت، من كان بوسعه توقع التطورات الهائلة التي حدثت من 1920 إلى 1970؟ صحيح أن الولايات المتحدة منذ عام 1970، شهدت بطئاً شديداً في النمو الاقتصادي السنوي المتوسط لكل من الشخص ولساعة العمل. لكن بيانات السنوات المئة الماضية ما كان يمكن التنبؤ بها أيضاً.
    لكن ما أفضل سياسة يجب اتباعها؟ يقترح جوردون سلسلة من الإصلاحات، واضعاً نصب عينيه الرياح المعاكسة الأربعة. فكي يقلص عدم المساواة يقترح نظاماً ضرائبياً أكثر تقدمية. ولتقليص العجز في الموازنة وانبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري، يؤيد جوردون فرض ضريبة على انبعاثات الكربون. ولزيادة الإنتاجية والمساواة يؤيد تحسين التعليم ما قبل المدرسة.
    ومعظم تلك المقترحات جيدة ولا غبار على جودتها، لكنها، كما يعترف جوردون، لن تجدي شيئاً في تحقيق النمو. وحتى لو طبقت، فمتوسط ما يستطيع المرء الاستغناء عنه من دخله سيرتفع أجزاء قليلة من الواحد في المئة. وهنا مشكلة أخرى، ففي فترة من النمو البطيء يرجح أن تضعف الرغبة السياسية في تطبيق إصلاحات جوردون المقترحة. فإذا ضعف النمو سيصعب الفوز بدعم لتقليص الإعفاءات الضريبية وفرض ضريبة على انبعاثات الكربون.
    صحيح أن الاقتصاديين أكثر قدرة على تفسير الماضي من توقع المستقبل، لكن كتاب جوردون الرصين المترع بالبيانات يطرح على المسؤولين العموميين سؤالا بارزاً وملحاً. فالناخبون يحبون التفاؤل لكن الولايات المتحدة قد تعيش نمواً بطئياً غير مريح لفترة متواصلة. فما الذي سنفعله بهذا الصدد؟
  • الوظائف والروبوتات!

    روبرت جوردون 
    هل تباطؤ نمو معامل الإنتاج الإجمالي، الذي يقيس الابتكار، خلال العقد الماضي، يشي بأن ثورة «دوت كوم» التي حدثت خلال الفترة من 1994 إلى 2004 من المستبعد أن تتكرر؟ وما مدى سرعة نمو الاقتصاد الأميركي في غضون الـ 25 عاماً المقبلة؟ لن تكون سرعة النمو بقدر ما يؤكد «إيريك برينجولفسون» و«أندرو مكافي». فهما بصفتهما من المتفائلين بالتكنولوجيا يعتقدان أن الولايات المتحدة في نقطة تحول بين ماضي التغير التكنولوجي البطيء ومستقبل التقدم السريع. ويذكرنا «برينجولفسون» و«مكافي» بأن «قانون مور» يتوقع نمواً مطرداً إلى ما لا نهاية في أداء الرقائق الإلكترونية، ورغم ذلك يتجاهلان أن هذه الرقائق أخفقت في تحقيق النمو بالوتيرة التي توقعها «القانون» منذ عام 2005. وتجاهلا أيضاً أن تراجع سعر أجهزة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بالتناسب مع الأداء كان الأكثر سرعة منذ نهاية حقبة تسعينيات القرن الماضي، مع قليل من التراجع، إن وجد، خلال عدد من السنوات. وبالطبع ستتواصل الزيادات المطردة في أداء الكمبيوتر، ولكن بمعدلات أبطأ من الماضي.
    و«الروبوتات» الصغيرة من بين الوسائل التكنولوجية الأخرى التي يستشهد بها المتفائلون. بيد أنه حتى وقت قريب كانت الروبوتات لا تزال كبيرة الحجم ومكلفة.
    ويجري الآن تطوير روبوتات أصغر وأكثر قدرة، بسبب النمو الكبير والتحسينات التي أدخلت في التصميمات الميكانيكية الإلكترونية وتخزين الطاقة. وأضحت هناك روبوتات رخيصة صالحة للاستخدام في الأعمال الصغيرة منذ عام 2012، إذ بلغ سعر «الروبوت» الواحد 25 ألف دولار.
    ومنذ قرنين تسعى شركات تكنولوجيا أماكن العمل إلى إحلال الآلات محل البشر، ولكن لا تزال هناك وظائف كثيرة، ويفسر المؤلف «ديفيد أوتور» ذلك بأن الروبوتات يمكن أن تجعل بعض الناس أكثر قيمة وتوفر وظائف أكثر، خصوصاً الفنيين المطلوبين لتصنيعها وبرمجتها.والحقيقة أن المشكلة التي نجم عنها عصر الكمبيوتر ليست البطالة الجماعية، ولكن الاختفاء التدريجي للوظائف المتوسطة والمستقرة والجيدة التي أصبحت الروبوتات تؤديها على أكمل وجه. وفي حين أصبح نمو الوظائف مرتبطاً بالأعمال الروتينية اليدوية التي تقدم رواتب متدنية. ويقود نمو الإنتاج المتباطئ والوظائف منخفضة الأجور إلى توزيع غير عادل لمكاسب الإنتاج. وهذه هي الرياح غير المواتية التي تواجه الولايات المتحدة.