التصنيف: الرأي

  • عراق الأزمات

    د. سعد العبيدي 
    العراق منذ تأسيسه أو بالأصح منذ تغيير شكل نظام الحكم فيه من الملكية الدستورية الى الجمهورية الثورية بقوة السلاح، ومنذ أن خرج العسكر من ثكناتهم ومن انضباطهم في تنفيذ أمر السياسة، واقتحموا رمز الدولة وأحلوا القتل سبيلا لإلغاء الرمز واجتثاث الآخر ومنذ أن أوكلوا الى أنفسهم إدارة شؤون السياسة خلافاً لأصول السياسة والحكم، وأدخلوا الشرعية الثورية أسلوبا في التعامل مع الدولة وشؤون الحكم، بدأ مسلسل الأزمات في هذا المجتمع، أزمة تلو أخرى، حتى وُضعت البلاد في دائرة أزمات مغلقة، فيها الحاكم يتشدد ثوريا بالتعامل مع أزمة، فينتج بتشدده مجموعة أزمات وهكذا.
    وكلما توجه الحاكم صوب التفرد في الحكم لمعالجة أزمة يجد بمواجهته عددا من الأزمات وتعقيدا أشد لوقع الأزمات، حتى يستطيع المتتبع لتاريخ العراق الحديث تلمس حدوث مئات الأزمات وفشل الدولة الواضح في معالجة الكثير منها، حتى بات العراق وكأنه أرض خصبة للأزمات. 
    وكأن أزماته مسلسل أمراض ألمت به لتبقيه عليلا على طول الزمان، إذ لم يشفَ من أزمة مؤامرة ليدخل في مشاكل حدود مع الجيران، وعندما يخرج منها يدخل في أزمة اقتصاد ونقص وقود وشحة مواد وتمرد هنا وموقف بالضد هناك، لتنتج أزمات كبرى على شكل حروب، فالقتال مع الكرد في كردستان أزمة لم تهدأ، والحرب مع ايران أزمة لم تنفع، ومن بعدها احتلال الكويت كان أزمة هي الافظع والأشد تأثيرا.  
    وفي المجال نفسه سيجد المتتبع لهذا المسلسل ولغاية عام 2003 أنه وكلما حدثت أزمة كلما بادر الحاكم الى التشدد وفرض الرأي الواحد وتقييد الحريات تحت بند الشرعية الثورية الى أن وجد نفسه – أي الحاكم – مقيدا بأساليب الفردية وطوق العائلية لا يستطيع الخروج منها، أزمة أنهت الحكم عن طريق الاحتلال. وأوجدت شكل أزمات من نوع آخر لا تختلف مخرجاتها في التأثير على المجتمع المرهق، فطبيعة الادارة عن طريق المحاصصة أزمة، وعدم رضا المكونات الاجتماعية عن حكم الأغلبية الديمقراطية أزمة والارهاب أزمة، والاقتصاد أزمة، والفساد أزمة، والاقليم أزمة.وقوانين الثروة والمياه أزمة، وسد الموصل أزمة، حتى بات العراق وكأنه ساحة أزمات أو مطوق بطوق أزمات خارج عن ارداته، لا يستطيع الخروج منه، وان تغير شكل الحاكم والحكم، الأمر الذي يدفع الى التساؤل عن المسؤول الفعلي لتكوين كل هذه الأزمات، وما دور الادارة في وجود هذه الأزمات. 
    وهل الشعب يتحمل مسؤولية الوجود والاستمرار؟، ولماذا المجتمع العراقي برمته غير قادر على التعامل الصحيح مع غالبية الأزمات كما هو حال الشعوب الأخرى التي تتعرض هي الأخرى الى أزمات؟. 
    إنها أسئلة وأخرى غيرها، والى أن نجد لها جواباً مقنعاً أتوقع استمرار مسلسلها حتى تحقق غاية وجدت من أجلها ولا يمكننا إدراك طبيعتها بحسنا الحالي أو يخرج الشعب من غفوته ويجد حلاً لأزمات بات طرفا فيها، وان لم يكن من بين المخططين لوجودها.
  • الحالة الليبية والمسؤولية الدولية

    حمد الكعبي 
    لا شك أن عمليات تطهير التراب الليبي من براثن الإرهاب تحتاج دعماً ومؤازرة حتى يتم القضاء عليه تماماً ‏وتنتهي كل أشكاله وألوانه، بعدما تفشت جماعات العنف والتطرّف هناك، وانتشرت كالنار في الهشيم، وأتت على الأخضر واليابس. وقد استغلت جماعات الإرهاب الوضع غير المستقر، والموقع الجغرافي المهم لذلك البلد بحكم ارتباطه المباشر بـ6 دول عربية وأفريقية مهمة.. وامتداده بأطول ساحل على حوض البحر الأبيض المتوسط الذي تصل إطلالته البحرية عليه إلى أكثر من 1955 كلم. وزاد تعطش وجشع وطمع جماعات العنف والإرهاب للتكالب على ليبيا، وجود مخزون كبير من النفط للسيطرة عليه وفرض قيود على زبائنه من الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط.
    ويكتسي الوضع الليبي أهمية قصوى بالنسبة للعرب أجمعين دون استثناء من الشرق إلى الغرب، ولا تقل عن ذلك أيضاً ذات الأهمية لدى الغرب. هذا بالإضافة إلى دور ليبيا المهم والحيوي في القارة السمراء، وبالتالي فهي ذات أهمية استثنائية، جغرافية وجيوسياسية، عربية وأفريقية وإقليمية ودولية أيضاً، ولذا فلابد من الالتفات إلى الحالة الليبية، والتحرك بجدية لإنقاذ الوضع هناك بدلاً من ترك صحراء ليبيا مرتعاً ومأوى لـ«الدواعش» والمجرمين، من كل شكل ولون، يقيمون فيها أوكاراً وملاذات للإرهاب، يستخدمونها لمهاجمة من حولهم، ويستغلونها لإقامة «دولتهم» المزعومة الموهومة، لتكون بذلك شوكة في خاصرة القارة العجوز، وحجر عثرة في طريق إعادة ترتيب البيت العربي الكبير وإزالة ما خلفه «الربيع المشؤوم» الذي ساهم في تراجع الأمة عشرات السنين، وزاد تخلفها عن ركب سباق الأمم، وقد انهارت تلك الدول التي انجرت شعوبها وراء المزاعم الواهية، ودعاوى الديمقراطية، الزائفة النازفة، وتكبدت فواتير ضخمة، وينتظرها من العناء والأعباء ما هو أطم وأضخم لإعادة مسيرة التنمية والبناء، ومحاولة الرجوع على أكثر تقدير إلى المربع الأول، لما كانت عليه، وضمان حياة مستقرة، من جديد.
    إن الوضع الأمني الليبي بات اليوم على المحك، والتدخل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه أصبح ضرورة ملحة، وتقديم كافة أشكال الدعم لليبيين من خلال مساندتهم ومؤازرتهم في تخطيهم لمحنتهم وإقالة عثرتهم، واقتلاع الإرهاب من جذوره، يقتضي العمل على إعداد خطة استراتيجية عسكرية سريعة للقضاء على التهديد المتمثل في تنظيم «داعش» قبل أن يتمكن من السيطرة على مناطق نفطية ليبية لنهب مزيد من الموارد النفطية وبالتالي زعزعة الاستقرار العربي والأوروبي والدولي، الذي يطال، بلا شك شرره وضرره جميع بقاع العالم وأطرافه دون استثناء.
    ولا حاجة إلى دليل على أن الأوباش «الدواعش» تجذبهم رائحة النفط الليبي طامعين في ممارسة دورهم المعهود من «قطاع الطرق»، بنهبه وسلبه وبيعه في الأسواق السوداء بمعرفتهم، ولكن يا ترى هل ستكتفي شهية «الزبائن» وستشبع منه بعدما وصلوا لحد التخمة من النفط السوري المسروق؟
    إن محاربة «داعش» في الأراضي الليبية أصبحت ضرورة لا مفر منها بالنسبة لصناع القرار للقضاء على سرطان «داعش» هناك، الذي يبحث له عن طريق في سواحل مدينة سرت نحو مواقع النفط لشق طرق وفتح مناطق لعمليات التهريب العابرة للحدود في الجنوب.
    والحل بيد المؤسسة العسكرية القادرة على وضع خطط أمنية عاجلة ومكافحة الإرهاب، إذا ما توفر لها الدعم التقني واللوجستي والفني، من طرف المجتمع الدولي كله. وهذا يقتضي تمكنها من تشكيل تحالفات سريعة من دول الجوار لإحكام السيطرة على المنافذ الحدودية وشد الخناق والوثاق على المجرمين حتى يتم القضاء عليهم تماماً وطردهم شر طردة. مثلما تم طردهم من مواقع أخرى كانوا قد احتلوها من قبل واستباحوها وعاثوا فيها الفساد. ولا خيار واقعياً غير هذا، فالاستقرار الليبي يمثل استقراراً للجميع، وتدريب القوات الشرعية ومدها بالسلاح والعتاد ووسائل مكافحة الإرهاب تساهم في الحفاظ على أمن المنطقة كلها، وتضمن خروج ليبيا نفسها من دوامة العنف والسلب والنهب الذي يطمع فيه الساقطون والمجرمون، مرتزقة الإرهاب والظلامية والخراب.
  • حوار الحل

    جمال جاسم أمين
    – 1 –
    تشتغل أسئلة البحث عن حلول للمشكلات التي تعصف بالبلد بطرق شتى وأغلبها يحتاج الى فحص وتدقيق كي لا تأخذنا البلاغات السياسية بعيدا عن الواقع المراد تغييره نحو الافضل ولذا فان تعبير (حوار الحل) يحمل اشارة واضحة الى حقيقة ان هذه الحلول المرتجاة ليست وصفة جاهزة او خطاطة على الرف بمجرد ان نفتح دفتيها يشتغل السحر الكامن فيها انما هي حوار ينبغي ان يتفاعل على اكثر من صعيد ويشتغل في فضاء أفق وطني مخلص لا يستسيغ التسويف او التأجيل بل ينظر الى فداحة الخسائر والتضحيات التي نذرفها بمرور الوقت ولذا فعلينا ان نجمل تنبيهاتنا بنقاط واضحة وصريحة:
    1- علينا ان نتساءل اولا: هل ان المشكلة عراقية محضة أو (فنية) ادارية تتعلق بنوع النظم والسياسات الخاطئة التي أوصلتنا الى لحظة ازمة من هذا النوع ام انها اكبر من هذا التوصيف؟ يحمل السؤال اشارة الى العامل الاقليمي والدولي الذي لا يمكن عزله عند النظر لأصل المشكلة، الامر الذي يتطلب التفكير جديا بكيفية تقليل وتحجيم دور هذا العامل بالتأثير على المشكلة العراقية الراهنة. قد لا نختلف على حقيقة ان العملية السياسية الجارية ما كانت لتكون لولا التدخل الدولي ونعني بذلك اللحظة التأسيسية الاولى بعد 2003، عند دخول القوات الاجنبية وفترة الحاكم المدني (بريمر) وحزمة قوانينه التي لا يزال بعضها ساريا حتى هذه اللحظة، هنا نتساءل مجددا: أليس بالامكان صياغة لحظة اخرى خاصة بعد مرور كل هذا الوقت؟. 
    2- نعيد النظر مرة اخرى الى الفاعل الداخلي: الانقسام السياسي الذي كرس انقسامات اجتماعية تصعب معالجتها بسهولة، ويقظة التصدعات الاجتماعية وعبورها بقوة الى مؤسسات الدولة الناشئة الى حد التناقض بين انساق الدولة ومضاداتها، واستفحال طبقة واسعة من النفعيين والطارئين على السياسة، وهو الامر الذي وسّع رقعة الفساد المالي والاداري الى الدرجة التي اسهمت كثيرا في تكريس مشاعر الاحباط العام التي عززها مؤخرا العامل الاقتصادي وما ترتب على هبوط اسعار النفط، هذه التنبيهات تدير دفة النظر للتفكير جديا بالكثير من الممكن الذي فاتنا خاصة وان السياسة كما يطلقون عليها هي (فن الممكن)، ما يعني ان بإمكان الكثير مما حدث ان لا يحدث! وهذا الامر يدفعنا للتساؤل: ما جدوى هذه الترنيمة التي نرددها؟ كم سنستفيد منها في صياغة رؤية عابرة للاخطاء وهل سيسمح (أعداء الحل) كما أسميناهم في اكثر من مناسبة بمنحنا فرصة حقيقية لاعادة الامور الى نصابها ولو بعد فوات الكثير من الوقت؟.
    3- يظهر مما تقدم اننا نحتاج الى مؤسسات حل لا الى افكار نظرية متناثرة هنا وهناك، هذه المأسسة هي القادرة على ربط الفكرة بالإجراء او الواقع بغية المعالجة او تقليل الضرر الى الحدود الممكنة، نعم نحتاج الى ورش حوار، رؤى وافكار، مؤتمرات ومراكز بحوث جادة لكننا نحتاج بالدرجة الاشد الى حزمة قرارات وتشريعات ضاغطة وفورية لا تحابي ولا تساوم، هذا الحلم او الوعد لن يكون في غياب الاصلاح السياسي الجاد والحقيقي الذي ينقلنا من ثقافة الكتل والاحزاب الى ثقافة الدولة.
    – 2 –
    ينظر الكثيرون اليوم الى نصف الكأس الفارغ كما يقال، الى العثرات التي تزدحم على الطريق فيلجؤون الى أسوأ الحلول او ما يطلقون عليه (الحل الشخصي) ويقصدون بذلك التدابير التي يتولاها الناس لتأمين حياتهم ومتطلبات مستقبلهم المهدد سواء بالعزلة عن التفاعل مع المشكلة ومواجهتها او (الهروب الى امام) كهجرة الشباب على سبيل المثال للبحث عن فرص افضل خارج وطنهم ولا ننسى من أثرى على حساب المجتمع مستفيدا من طرق الفساد المنتشرة على اعتبار ان هذا الإثراء الفاسد هو جزء من حلّه الشخصي كما يعتقد! متناسيا هذا الصنف من الناس أنه ساهم في تعميق المشكلة باختياره طريقا أنانيا لن يجديه يوم يغرق البلد كله بطوفان الازمة التي لن ينجو منها احد، لكن ضيق أفق هذه النماذج الطفيلية يسوّغ لها الفساد على انه حل!.
     ما يعنيا هنا هو ان ننقذ حوار الحل من ضيق الافق هذا، من الانانية الفجة الى الوطنية الرحبة التي تضع مصلحة المجموع فوق أية مصلحة اخرى ولن نضمن مثل هذا المسعى إلا من خلال لغة مكاشفة نزيهة ومؤسسات شفافة ونخب مخلصة في سعيها لخدمة الناس وإنقاذهم من وهدة الاحباط واليأس. نحتاج خطوة جريئة وصدمة منعشة تنبّه وتضع خطاطة حلول واقعية وملزمة.
  • جنيف3 أم فيينا 1؟

    حازم مبيضين
     بعيداً عن قولها إنها تشارك في مفاوضات جنيف بعد الحصول على ضمانات أميركية وأممية، بتشكيل هيئة الحكم الانتقالي والعمل لرفع المعاناة عن الشعب السوري، فإنه لم يكن أمام المعارضة السورية المدعومة من تركيا والسعودية، غير الرضوخ والسفر إلى جنيف، فالوفد المعارض البديل جاهز ومدعوم من موسكو، وخريطة الطريق النابعة من تفاهم دولي روسي أميركي مرسومة بدقة، حيث تدور عجلة التفاوض حول حكومة موسعة، وانتخابات يشارك فيها الأسد، وتعديلات دستورية، ومساعدات إنسانية. بعد أن حسم التفاهم الروسي الأميركي شكل المفاوضات وأهدافها التي يبدو أنها لن تتجاوز تشكيل حكومة وحدة وطنية، بدل الحديث عن حكومة انتقالية، على أن يجري العمل على إقامة حكم شامل ذي مصداقية وغير طائفي، ووضع جدول زمني وعملي لإعداد مسودة دستور جديد، على أن تجرى انتخابات عادلة وشاملة بحسبه خلال 18 شهراً، وبإشراف الأمم المتحدة.
    بداية متعثرة لجنيف 3، فـبعض المعارضة لا تزال على موقفها برفض التفاوض ما لم تلبَّ مطالبها الانسانية، ومسألة المشاركين مبهمة، لأن جماعة الائتلاف ترى أنّها الجهة الوحيدة المخوّلة بالتفاوض، وقد أكد رئيس هيئتها للمفاوضات عدم دخولها قاعة المفاوضات ما لم تتحقّق مطالبها الانسانية، على الرغم من تواجدها في جنيف، واتهم روسيا وإيران والنظام بعدم السعي إلى حل سياسي بقدر ما يعملون على تأجيج الصراع في المنطقة لفرض الحل العسكري والأمني، وأشار إلى تلقيه تأكيداً من المبعوث الأممي بأن وفد هيئته سيكون الوحيد الممثل للمعارضة في المفاوضات، وأن الآخرين يحضرون بصفة شخصية كمستشارين له. يعتقد معارضون سوريون أن الحراك الدولي يستهدف فقط توحيد الجهود للقضاء على داعش وأخواتها، وليس مجرد ضربها أو مواجهتها، وهذا يتطلّب قوات برية على الأرض، والهدف هو استنفار الجميع، من النظام وحزب الله ومجموعات الجيش الحر والقوات الكردية، وكل هذا يحتاج إلى تسوية عسكرية، ما يعني أن التسوية السياسية التي يتحضّرون لها تعني إنتاج سلطة سياسية لجميع هذه الأطراف العسكرية، كي يكون هناك إدارة شكلية للقوات، وسلطة انتقالية لايعرف أحد شكلها، ويعترف هؤلاء أن النظام انتصر على المعارضة بالمعنى العسكري والميداني، ما يوجب عليها السعي للانتصار عليه سياسياً.
    معضلة المعارضة أنها غير موحدة، ولا هي قادرة على تشكيل وفد ينطق باسمها جميعاً وبأهداف محددة، والمعضلة أيضاً أن عداء تلك المعارضات لبعضها يزيد على عدائها للنظام، وبذلك فإن القرار في سوريا يخضع لجهات خارجية تمول المعارضة أو تدعم النظام، وهكذا نجد أنفسنا أمام وفد تدعمه الرياض، وآخر يتلقى بركات موسكو، وثالث ترعاه واشنطن، وبين كل هؤلاء لا يغيب الظل التركي الذي يضع فيتو على بعض المدعوين، حتى أن البعض يقترح جاداً أن تكون المفاوضات مباشرة بين اللاعبين الرئيسيين، وهم أميركا وروسيا وإيران والسعودية وتركيا، لأن جنيف بشكله الحالي لن يسفر عن شيء، لانعدام أي شكل من الثقة بين جميع الأطراف، المتمسكة بشعارات غير قابلة للتنازل ولا للتطبيق. بعض العرب المنخرطين في الأزمة السورية يأخذون على واشنطن رفعها العقوبات عن إيران، والافراج عن خمسين مليار دولار كانت مجمدة، وتغض الطرف عن تجنيدها المذهبي لمقاتلين من أنحاء العالم للدفاع عن الأسد، وتتجاهل أن طهران تسعى لفرض قائمة شخصيات ومنظمات تدعي أنها معارضة، وهي جزء من النظام السوري، وبمعنى أن الأسد سيفاوض نفسه في جنيف، في سابقة فرض طرف على الطرف الآخر من الطاولة أسماء من يمثلهم، ويؤكد هؤلاء أنه حتى لو أسفر جنيف عن تشكيل حكومة مشتركة، فإن الحكومة لن تحظى باعتراف أحد بشرعيتها، خصوصا دول الخليج وتركيا، وستكون عاجزة تماماً عن وقف القتال وجمع السلاح، وإجراء مصالحات متعددة. بديهي أن تؤدي التدخلات الخارجية، إلى ما هو أكبر مستقبلاً، عندما يتعلق الامر بتعيين رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة من أحزاب المعارضة، وذلك ما يحوّل البلد إلى رهينة لقوى خارجية، وستكون أية حكومة تقوم في دمشق مجرد غطاء للحرب الدولية ضد المتشددين الإسلاميين، وذلك ما يبرر فقدان الحماسة للمشاركة في المفاوضات التي تبدو بلا أمل، لكن المؤكد أنها ستستمر، بسبب حاجة السوريين والإقليم والعالم إلى بصيص أمل بنهاية لمأساة سوريا والسوريين، والمؤكد أيضاً أنها ستكون مديدة، لكونها ستقرر مصير منطقة ستراتيجية حسّاسة، لذلك فهي تتم شكلاً بين سوريين، في حين أنها بين قوى إقليمية ودولية، وهي ستطول في انتظار تقاطع المصالح، وحينها ستُعلن نتيجة المفاوضات حول سوريا ومحيطها الجغرافي.المعارضة السورية أمام خيارات صعبة، فإما القبول بصفقة ناقصة تنقذ البلاد من كارثة، أو مقاطعة محادثات جنيف لتتحمل مسؤولية إحباط الحل السياسي، وهي حين تتوجه إلى جنيف، فإن عليها إدراك أنها تخوض جولة أولى من عملية فيينا، وليس الجولة الثالثة من جنيف، على أن يترافق ذلك مع رؤية واضحة للمتغيرات، القائلة بأن العنصر الحاسم في سوريا هو الدور الروسي في المعارك العسكرية، وإدراك أن ما صدر عن مؤتمر فيينا هو المرجعية للعملية السياسية، أما التمسك ببيان جنيف الأول فينبغي أن يستند إلى أن تكون المعارضة في موقع الهجوم، فيما يؤشر الواقع إلى عكس ذلك، خصوصاً مع قناعة واشنطن بأن الأفضل هو البحث عن حل سياسي مع النظام، بدل المضي في الخيار العسكري. والسؤال الأخير: هل ستربح المعارضة شيئاً لمصلحة الشعب السوري، في حال حضرت هذه المفاوضات؟، إذ لم يعد السؤال هو: ماذا تخسر إذا لم تحضر؟.
  • الاقتصاد العالمي وضبط النفس

    ÌíÝÑí Ïí. ÓÇßÓ 
    Úáì ÇáÍßæãÇÊ ÊæÓíÚ ÏæÑ Èäæß ÇáÊäãíÉ ÇáæØäíÉ æÇáãÊÚÏÏÉ ÇáÌäÓíÇÊ ãä ÃÌá ÊæÌíå ÇáãÏÎÑÇÊ ÇáØæíáÉ ÇáãÏì ãä ÕäÇÏíÞ ÇáÊÞÇÚÏ æÕäÇÏíÞ ÇáÊÃãíä æÇáÈäæß ÇáÊÌÇÑíÉ áÇÓÊËãÇÑÇÊ ÚÇãÉ.
    Åä ÇáÇÞÊÕÇÏ ÇáÚÇáãí íÔåÏ ÈÏÇíÉ ãÖØÑÈÉ áÓäÉ 2016¡ ÝáÞÏ åæÊ ÃÓÚÇÑ ÇáÃÓåã æÊÑäÍÊ ÇáÇÞÊÕÇÏÇÊ ÇáäÇÔÆÉ ÈÚÏ ÇáÇäÎÝÇÖ ÇáßÈíÑ Ýí ÃÓÚÇÑ ÇáÓáÚ¡ ßãÇ Ãä ÊÏÝÞ ÇááÇÌÆíä íÒíÏ ãä ÒÚÒÚÉ ÇáÇÓÊÞÑÇÑ Ýí ÃæÑæÈÇ¡ æåäÇß ÊÈÇØÄ ãáÍæÙ Ýí Çáäãæ ÇáÕíäí ÈÓÈÈ ÚßÓ ÊÏÝÞ ÑÄæÓ ÇáÃãæÇá æÇáÚãáÉ ÇáÊí ÊÒíÏ Úáì ÞíãÊåÇ ÇáÍÞíÞíÉ¡ ßãÇ Ãä ÇáæáÇíÇÊ ÇáãÊÍÏÉ ÇáÃãíÑßíÉ ÊÚíÔ ÍÇáÉ Ôáá ÓíÇÓí¡ æÅä åäÇß ÞáÉ ãä ÇáÚÇãáíä Ýí ÇáÈäæß ÇáãÑßÒíÉ ÇáÐíä íÕÇÑÚæä ãä ÃÌá ÇáÅÈÞÇÁ Úáì ÇáÇÞÊÕÇÏ ÇáÚÇáãí Ýí æÖÚ Óáíã.
    íÌÈ Ãä äÓÊÑÔÏ ÍÊì äåÑÈ ãä åÐå ÇáÝæÖì ÈÃÑÈÚÉ ãÈÇÏÆ: ÃæáÇð¡ Ãä ÇáÊÞÏã ÇáÇÞÊÕÇÏí ÇáÚÇáãí íÚÊãÏ Úáì ÇáÇÏÎÇÑ ÇáÚÇáãí ÇáãÑÊÝÚ æÇáÇÓÊËãÇÑÇÊ. ËÇäíÇ¡ íÌÈ ÇáäÙÑ Åáì ÊÏÝÞ ÇáãÏÎÑÇÊ æÇáÇÓÊËãÇÑÇÊ Úáì ÃÓÇÓ ÚÇáãí áÇ æØäí. ËÇáËÇ¡ Åä ÇáÊæÙíÝ ÇáßÇãá íÚÊãÏ Úáì ãÚÏáÇÊ ÇáÇÓÊËãÇÑÇÊ ÇáãÑÊÝÚÉ ÇáÊí ÊÚÇÏá ãÚÏáÇÊ ÇáÇÏÎÇÑ ÇáãÑÊÝÚÉ. ÑÇÈÚÇ¡ Åä ÇáÇÓÊËãÇÑÇÊ ÇáÎÇÕÉ ÇáãÑÊÝÚÉ ãä ÞØÇÚ ÇáÃÚãÇá ÊÚÊãÏ Úáì ÇáÇÓÊËãÇÑÇÊ ÇáÚÇãÉ ÇáãÑÊÝÚÉ Ýí ÇáÈäíÉ ÇáÊÍÊíÉ æÑÃÓ ÇáãÇá ÇáÈÔÑí¡ æÇáÂä ÏÚæäÇ ääÇÞÔ ßá äÞØÉ ãä åÐå ÇáäÞÇØ.
    ÃæáÇð: Åä åÏÝäÇ ÇáÚÇáãí íÌÈ Ãä íßæä ÇáÊÞÏã ÇáÇÞÊÕÇÏíº ããÇ íÚäí ÙÑæÝÇð ãÚíÔíÉ ÃÝÖá ÚÇáãíÇ¡ ÝÞÏ ßõÑÓ åÐÇ ÇáåÏÝ Öãä ÃåÏÇÝ ÇáÊäãíÉ ÇáãÓÊÏÇãÉ ÇáÌÏíÏÉ ÇáÊí Êã ÊÈäíåÇ Ýí ÓÈÊãÈÑ ÇáãÇÖí ãä 193 ÚÖæÇð Ýí ÇáÃãã ÇáãÊÍÏÉ¡ ÝÇáÊÞÏã íÚÊãÏ Úáì ãÚÏá ãÑÊÝÚ ãä ÇáÇÓÊËãÇÑÇÊ ÇáÚÇáãíÉ¡ æÈäÇÁ ÇáãåÇÑÇÊ æÇáÊÞäíÉ æÃÓåã ÑÃÓ ÇáãÇá ÇáÝÚáíÉ¡ æÐáß ãä ÃÌá ÇáÇÑÊÞÇÁ ÈãÓÊæíÇÊ ÇáãÚíÔÉ.  áÇ ÔíÁ ÈÇáãÌÇä Ýí ÇáÊäãíÉ ÇáÇÞÊÕÇÏíÉ ßãÇ åí ÇáÍÇá Ýí ÇáÍíÇÉ¡ ÝÈÏæä ãÚÏáÇÊ ãÑÊÝÚÉ ãä ÇáÇÓÊËãÇÑ Ýí ÇáÎÈÑÇÊ æÇáãåÇÑÇÊ æÇáÂáÇÊ æÇáÈäíÉ ÇáÊÍÊíÉ ÇáãÓÊÏÇãÉ ÝÅä ÇáÅäÊÇÌíÉ ÓÊÊÌå ááÇäÎÝÇÖ (ÚÇÏÉ ãä ÎáÇá ÇáÇÓÊåáÇß æÇäÎÝÇÖ ÇáÞíãÉ) ããÇ íÞáá ãä ãÓÊæíÇÊ ÇáãÚíÔÉ.æãÚÏáÇÊ ÇáÇÓÊËãÇÑ ÇáãÑÊÝÚÉ ÈÏæÑåÇ ÊÚÊãÏ Úáì ãÚÏáÇÊ ÇáÇÏÎÇÑ ÇáãÑÊÝÚÉ¡ áÞÏ æÌÏÊ ÊÌÑÈÉ äÝÓíÉ ÔåíÑÉ Ãä ÇáÃØÝÇá ÇáÐíä íÓÊØíÚæä ãÞÇæãÉ ÇáÅÛÑÇÁ ÇáÝæÑí ÈÃßá ÞØÚÉ æÇÍÏÉ ãä ÇáÍáæì æíßÓÈæä ÞØÚÊíä Ýí ÇáãÓÊÞÈá åã ÃßËÑ ÇÍÊãÇáÇ ááäÌÇÍ ßÈÇáÛíä¡ ãÞÇÑäÉ ÈÃæáÆß ÇáÐíä áã íÓÊØíÚæÇ ÇáãÞÇæãÉ¡ æßÐáß ÇáãÌÊãÚÇÊ ÇáÊí ÊÄÌá ÇáÇÓÊåáÇß ÇáÝæÑí ãä ÃÌá ÇáÇÏÎÇÑ æÇáÊæÝíÑ ÓÊÊãÊÚ ÈãÏÇÎíá ÃÚáì ÈÇáãÓÊÞÈá¡ æÖãÇä ÊÞÇÚÏí ÃßÈÑ (ÚäÏãÇ íäÕÍ ÇáÇÞÊÕÇÏíæä ÇáÃãíÑßíæä ÇáÕíä ÈÊÚÒíÒ ÇáÇÓÊåáÇß æÇáÊÞáíá ãä ÇáÇÏÎÇÑ ÝÅäåã Ýí æÇÞÚ ÇáÃãÑ íÑæÌæä ááÚÇÏÇÊ ÇáÓíÆÉ ááËÞÇÝÉ ÇáÃãíÑßíÉ ÇáÊí ÊÏÎÑ æÊÓÊËãÑ ÈÔßá Þáíá ááÛÇíÉ áãÓÊÞÈá ÃãíÑßÇ).
    ËÇäíÇ: Åä ÊÏÝÞ ÇáÇÏÎÇÑ æÇáÇÓÊËãÇÑ åæ ÃãÑ ÚÇáãí¡ æÈáÏ ãËá ÇáÕíä áÏíåÇ ãÚÏá ÇÏÎÇÑ ãÑÊÝÚ íÊÌÇæÒ ÇÍÊíÇÌÇÊåÇ ÇáÇÓÊËãÇÑíÉ ÇáÏÇÎáíÉ íãßäåÇ Ãä ÊÏÚã ÇáÇÓÊËãÇÑ Ýí ÃÌÒÇÁ ÃÎÑì ãä ÇáÚÇáã ÇáÊí áÏíåÇ ãÏÎÑÇÊ ÃÞá áÇ ÓíãÇ ÅÝÑíÞíÇ æÂÓíÇ ÐÇÊ ÇáÏÎá ÇáÞáíá.
     Åä ÇáÔÚÈ ÇáÕíäí íÔíÎ ÈÔßá ÓÑíÚ æÇáÚÇÆáÇÊ ÇáÕíäíÉ ÊÏÎÑ ãä ÃÌá ÇáÊÞÇÚÏ¡ ÝÇáÕíäíæä íÏÑßæä Ãä ÃÕæáåã ÇáãÇáíÉ ÇáÚÇÆáíÉ¡ áÇ ÃØÝÇáåã ÇáÚÏíÏíä Ãæ ÇáÖãÇä ÇáÇÌÊãÇÚí ÇáÍßæãí¡ åí ÇáÊí ÓÊßæä ÇáãÕÏÑ ÇáÑÆíÓ áÃãäåã ÇáãÇáí¡ æãä äÇÍíÉ ÃÎÑì ÝÅä ÅÝÑíÞíÇ æÂÓíÇ ÐÇÊ ÇáÏÎá ÇáãäÎÝÖ ÊÝÊÞÑ áÑÄæÓ ÇáÃãæÇá æÊÊãÊÚ ÈÇáÔÈÇÈ¡ ÝåÐÇ íÚäí Ãä ÈÅãßÇäåÇ Ãä ÊÞÊÑÖ ãä ßÈÇÑ ÇáãÏÎÑíä Ýí ÇáÕíä áÊãæíá ÚãáíÉ ÈäÇÁ ÓÑíÚÉ æÖÎãÉ ááÊÚáíã æÇáãåÇÑÇÊ æÇáÈäíÉ ÇáÊÍÊíÉ¡ æÐáß ãä ÃÌá ÊÚÒíÒ ÇÒÏåÇÑåÇ ÇáÇÞÊÕÇÏí ÇáãÓÊÞÈáí.ËÇáËÇ: Åä ãÚÏá ÇÏÎÇÑ ÚÇáãí ãÑÊÝÚ áÇ íÊÑÌã ÊáÞÇÆíÇ áãÚÏá ÇÓÊËãÇÑ ãÑÊÝÚ¡ æãÇ áã íßä ãæÌåÇ ÈÇáÔßá ÇáÕÍíÍ ÝÅäå íãßä Ãä íÊÓÈÈ Ýí ÅäÝÇÞ ãÈÇáÛ ÃÞá ãä ÇááÇÒã¡ ÈÇáÅÖÇÝÉ Åáì ÇáÈØÇáÉ¡ ÝÇáÃãæÇá ÇáÊí ÊæÏÚ Ýí ÇáÈäæß æáÏì ÇáæÓØÇÁ ÇáãÇáííä ÇáÂÎÑíä (ãËá ÕäÇÏíÞ ÇáÊÞÇÚÏ æÇáÊÃãíä) íãßä Ãä Êãæá äÔÇØÇÊ ÅäÊÇÌíÉ Ãæ ãÖÇÑÈÉ ÞÕíÑÉ ÇáãÏì (Úáì ÓÈíá ÇáãËÇá ÇáÞÑæÖ ÇáÇÓÊåáÇßíÉ æÇáÚÞÇÑ)¡ ÝÇáãÕÑÝííä ÇáÚÙãÇÁ Ýí ÇáãÇÖí¡ ãËá “Ìí Èí ãæÑÛÇä” ÈäæÇ ÕäÇÚÇÊ ãËá ÇáÓßß ÇáÍÏíÏíÉ æÇáÕáÈ¡ æÚáì ÇáäÞíÖ ãä Ðáß ÝãÏíÑæ ÇáÃãæÇá Çáíæã íÔÈåæä ÇáãÞÇãÑíä Ãæ ÍÊì ÇáãÍÊÇáíä ãËá “ÔÇÑáÒ ÈæäÒí”.
    ÑÇÈÚÇ: ÇÓÊËãÇÑÇÊ Çáíæã ãÚ ÇáÚæÇÆÏ ÇáÇÌÊãÇÚíÉ ÇáãÑÊÝÚÉ¡ ãËá ÇáØÇÞÉ ÇáãäÎÝÖÉ ÇáßÑÈæä æÔÈßÇÊ ÇáØÇÞÉ ÇáÐßíÉ ááãÏä æÇáÃäÙãÉ ÇáÕÍíÉ ÇáãÈäíÉ Úáì ÃÓÇÓ ÇáãÚáæãÇÊ¡ ÊÚÊãÏ Úáì ÇáÔÑÇßÇÊ Èíä ÇáÞØÇÚíä ÇáÚÇã æÇáÎÇÕ¡ ÍíË ÊÓÇÚÏ ÇáÇÓÊËãÇÑÇÊ ÇáÚÇãÉ æÇáÓíÇÓÇÊ ÇáÚÇãÉ Ýí ÊÍÝíÒ ÇáÇÓÊËãÇÑÇÊ ÇáÎÇÕÉ¡ æåÐÇ ãÇ ßÇäÊ Úáíå ÇáÍÇá áÝÊÑÉ ØæíáÉ¡ ÝÔÈßÇÊ ÇáÓßß ÇáÍÏíÏíÉ æÇáØíÑÇä æÇáãÑßÈÇÊ æÃÔÈÇå ÇáãæÕáÇÊ æÇáÃÞãÇÑ ÇáÕäÇÚíÉ æäÙÇã ÊÍÏíÏ ÇáãæÇÞÚ ÇáÚÇáãí Ìí Èí ÅÓ æÇáÊßÓíÑ ÇáåíÏÑæáíßí æÇáØÇÞÉ ÇáäææíÉ æÚáã ÇáÌíäæã æÇáÅäÊÑäÊ áã Êßä áÊÍÕá áæáÇ Êáß ÇáÔÑÇßÇÊ (æÚÇÏÉ Êáß ÇáÊí ÊÈÏà ãÚ ÇáÞæÇÊ ÇáãÓáÍÉ æÅä áã íßä Ýí ÌãíÚ ÇáÍÇáÇÊ).ÝãÔßáÊäÇ ÇáÚÇáãíÉ Çáíæã åí Ãä ÇáæÓØÇÁ ÇáãÇáííä Ýí ÇáÚÇáã áÇ íÞæãæä ÈÊæÌíå ÇáÇÏÎÇÑÇÊ ØæíáÉ ÇáãÏì ÈÔßá ÕÍíÍ  áÊÊÍæá Åáì ÇÓÊËãÇÑÇÊ ØæíáÉ ÇáãÏì¡ ÝÇáãÔßáÉ ÊÊÝÇÞã ÈÓÈÈ ÍÞíÞÉ Ãä ãÚÙã ÇáÍßæãÇÊ (ÇáæáÇíÇÊ ÇáãÊÍÏÉ ÇáÃãíÑßíÉ åí ãËÇá æÇÖÍ) ÊÚÇäí äÞÕ ÇáÇÓÊËãÇÑÇÊ ÇáãÒãä Ýí ÇáÊÚáíã æÇáÊÏÑíÈ Úáì ÇáãåÇÑÇÊ æÇáÈäíÉ ÇáÊÍÊíÉ Úáì ÇáãÏì ÇáØæíá¡ æÅä äÞÕ ÇáÇÓÊËãÇÑ ÇáÎÇÕ íÚæÏ ÈÔßá ÃÓÇÓí Åáì äÞÕ ÇáÇÓÊËãÇÑÇÊ ÇáÊßãíáíÉ ãä ÇáÞØÇÚ ÇáÚÇã¡ ÝÇáãÎÊÕæä ÞÕíÑæ ÇáäÙÑ Ýí ÇáÇÞÊÕÇÏ Çáßáí íÞæáæä Åä ÇáÚÇáã íÚÇäí äÞÕ ÇáÇÓÊåáÇß¡ áßä ÇáÍÞíÞÉ åí Ãä ÇáÚÇáã íÚÇäí äÞÕ ÇáÇÓÊËãÇÑ. ÝÇáäÊíÌÉ åí ØáÈ ÚÇáãí ÛíÑ ßÇÝ (ÇÓÊËãÇÑÇÊ ÚÇáãíÉ ÃÞá ãä ÇáãÏÎÑÇÊ ÇáÚÇáãíÉ) æÊÏÝÞÇÊ ÑÃÓãÇáíÉ Úáì ÇáãÏì ÇáÞÕíÑ ãÊÞáÈÉ ááÛÇíÉ ãä ÃÌá Êãæíá ÇáÇÓÊåáÇß æÇáÚÞÇÑ¡ æÅä ãËá Êáß ÇáÊÏÝÞÇÊ ÞÕíÑÉ ÇáãÏì ãÚÑÖÉ áÇäÚßÇÓÇÊ ãÝÇÌÆÉ Ýí ÇáÍÌã æÇáÊæÌå¡ æÞÏ ÌÇÁÊ ÇáÃÒãÉ ÇáãÇáíÉ ÇáÂÓíæíÉ ÓäÉ 1997 ÈÚÏ ÊæÞÝ ãÝÇÌÆ áÊÏÝÞÇÊ ÑÄæÓ ÇáÃãæÇá áÂÓíÇ æÇáÇäÞØÇÚ ÇáãÝÇÌÆ ááÅÞÑÇÖ ÞÕíÑ ÇáãÏì ÈÚÏ ÇäåíÇÑ “áíãÇä ÈÑæÐæÑÒ” Ýí ÓÈÊãÈÑ 2008¡ ããÇ ÊÓÈÈ Ýí ÇáÑßæÏ ÇáÚÙíã¡ æÇáÂä ÊæÇÌå ÇáÕíä ÇáãÔßáÉ äÝÓåÇ¡ ÍíË ÃÕÈÍÊ ÇáÃãæÇá ÇáÊí ÊÎÑÌ ãä ÇáÈáÇÏ ÈÔßá ãÝÇÌÆ ÃßËÑ ãä Êáß ÇáÊí ÊÊÏÝÞ ÅáíåÇ.
    Åä äÕíÍÉ ÇáÊíÇÑ ÇáÓÇÆÏ Ýí ÇáÇÞÊÕÇÏ Çáßáí ááÕíä¡ ÊÚÒíÒ ÇáÇÓÊåáÇß ÇáãÍáí æÇáãÈÇáÛÉ Ýí ÊÞííã ÇáÚãáÉ ÇáÕíäíÉ ãä ÃÌá ÊÎÝíÖ ÇáÕÇÏÑÇÊ¡ ÊÝÔá Ýí ÊÎØí ÇÎÊÈÇÑ ÇáÍáæì¡ ÝåÐå ÇáäÕíÍÉ ÊÔÌÚ Úáì ÇáÇÓÊåáÇß ÇáÒÇÆÏ Úáì ÇáÍÏ æäÞÕ ÇáÇÓÊËãÇÑÇÊ æÇÑÊÝÇÚ ÇáÈØÇáÉ Ýí ãÌÊãÚ íÔíÎ ÈÓÑÚÉ¡ æÝí ÚÇáã íãßä Ãä íÓÊÝíÏ ßËíÑÇ ãä ÇáÇÏÎÇÑ ÇáãÑÊÝÚ áÏì ÇáÕíä æÞÏÑÇÊåÇ ÇáÕäÇÚíÉ.æÅä ÊæÌíå ÇáãÏÎÑÇÊ ÇáãÑÊÝÚÉ ááÕíä åí ÇáÓíÇÓÉ ÇáÕÍíÍÉ ááãÒíÏ ãä ÇáÇÓÊËãÇÑÇÊ Ýí ÇáÈäíÉ ÇáÊÍÊíÉ æÇáãåÇÑÇÊ Ýí ÅÝÑíÞíÇ æÂÓíÇ ÐÇÊ ÇáÏÎá ÇáãäÎÝÖ¡ ÝÈäß ÇÓÊËãÇÑ ÇáÈäíÉ ÇáÊÍÊíÉ ÇáÂÓíæí ÇáÌÏíÏ æÇáÚÇÆÏ ááÕíä æãÈÇÏÑÊå “ÍÒÇã æÇÍÏ¡ ØÑíÞ æÇÍÏ” ãä ÃÌá ÊÃÓíÓ ÑæÇÈØ äÞá æÇÊÕÇáÇÊ ÍÏíËÉ Ýí ÇáãäØÞÉ åãÇ ÎØæÊÇä Ýí ÇáÇÊÌÇå ÇáÕÍíÍ.
     æÅä åÐå ÇáÈÑÇãÌ ÓÊõÈÞí ãÕÇäÚ ÇáÕíä ÊÚãá ÈÓÚÉ ÚÇáíÉ áÅäÊÇÌ ÇáÈÖÇÆÚ ÇáÅäÊÇÌíÉ ÇááÇÒãÉ ááäãæ ÇáÓÑíÚ Ýí ÇáÏæá ãäÎÝÖÉ ÇáÏÎá ÍÇáíÇ¡ æíÌÈ ÇáÓãÇÍ ááÚãáÉ ÇáÕíäíÉ ÈÇáÇäÎÝÇÖ æÐáß ÍÊì Êßæä ÕÇÏÑÇÊ ÇáÈÖÇÆÚ ÇáÑÃÓãÇáíÉ ÇáÕíäíÉ áÅÝÑíÞíÇ æÂÓíÇ ÈÃÓÚÇÑ ãÚÞæáÉ. ÈÔßá ÚÇã íÊæÌÈ Úáì ÇáÍßæãÇÊ ÊæÓíÚ ÏæÑ Èäæß ÇáÊäãíÉ ÇáæØäíÉ æÇáãÊÚÏÏÉ ÇáÌäÓíÇÊ (ÈãÇ Ýí Ðáß Èäæß ÇáÊäãíÉ ÇáÅÞáíãíÉ áÂÓíÇ æÅÝÑíÞíÇ æÇáÃãíÑßÊÇä æÇáÏæá ÇáÅÓáÇãíÉ) ãä ÃÌá ÊæÌíå ÇáãÏÎÑÇÊ ÇáØæíáÉ ÇáãÏì ãä ÕäÇÏíÞ ÇáÊÞÇÚÏ æÕäÇÏíÞ ÇáÊÃãíä æÇáÈäæß ÇáÊÌÇÑíÉ áÇÓÊËãÇÑÇÊ ÚÇãÉ¡ æÎÇÕÉ ØæíáÉ ÇáãÏì Ýí ÇáÕäÇÚÇÊ æÇáÈäíÉ ÇáÊÍÊíÉ ááÞÑä ÇáÍÇÏí æÇáÚÔÑíä¡ æáÇ íãßä ááÈäæß ÇáãÑßÒíÉ æÕäÇÏíÞ ÇáÊ꾯 Ãä ÊÍÞÞ Çáäãæ ÇáÇÞÊÕÇÏí æÇáÇÓÊÞÑÇÑ ÇáãÇáí Úáì ÇáãÏì ÇáØæíá¡ ÝÇáÇÓÊËãÇÑÇÊ ØæíáÉ ÇáãÏì ÝÞØ ÓæÇÁ Ýí ÇáÞØÇÚ ÇáÚÇã Ãæ ÇáÎÇÕ íãßä Ãä ÊäÞÐ ÇáÇÞÊÕÇÏ ÇáÚÇáãí ãä ÍÇáÉ ÇäÚÏÇã ÇáÇÓÊÞÑÇÑ æÇáäãæ ÇáÈØíÁ ÍÇáíÇ.
  • صناعة الحياة والموت

    عارف الساعدي
     على غير عادته كان يُخرج صوتا قريبا إلى الصياح، يختلط فيه الغناء الهابط مع صراخ الأطفال، وما إنْ دخلتُ البيت حتى اختفى خجلا ذلك الصوت، فرحت أتتبع منبعه الذي لاذ بعيدا عني، فلم أُفلح، لذا لجأت إلى مجالس التحقيق، فقالوا لي هو صوت ولدي «حمّودي» فضحكت طويلا، وناديتُه فهرع إليَ ما بين الخجل وابن عمه، ورحتُ أتوسل إليه أنْ يُعيد ذلك المقطع الذي يشبه الصراخ في صفيح فارغ، فلم أفلح في إقناعه أبدا. بعدها رحت أستفسر عن سبب غنائه في هذه الساعات، فقالوا إنَ برنامج «ذا فويز» على قناة الـ «mbc» بدأتْ حلقاتُه بالبث، وهذه المرة متخصص بأصوات الأطفال، فأعجبتني الفكرة، واسترسلت معهم بالتواصل، وأنا مأخوذٌ بأصوات الأطفال، وهي تنشد الحياة، وتفتح الشهية على التواصل مع هذه الايام، التي لا يمكن تجرعها إلَا أنْ تكاسر معها ما يلطف مرارتها، فكانت أصوات هذه الصبية سببا مهما لإنعاش الحياة. وأنا أتابع البرنامج أخذتني موجة أسئلةٍ بعضها لا معنى لها، والبعض الآخر أظنُه يستحق أنْ نتوقف عنده، فهذه القناة المهمة هي قناة سعودية وهي تكاد تكون قناة العوائل ببرامجها الترفيهية وبمسلسلاتها المهمة لذا فهي بقنواتها المتعددة تعد قناة لأغلب العوائل العراقية والعربية حيث تدخل دون استئذان ومثل هذا البرنامج يمثل جزءا من تربية الذوق العام، وهو يتناغم مع سن مبكرة للاطفال، وبذلك تضمن حصانة لهؤلاء من أنْ يتخرجوا إرهابيين أو قتلة أو طائفيين، وهو عملٌ عظيمٌ لا شك في ذلك، بعيدا عن نوايا القائمين عليه ربحيا أو أي سببٍ آخر.  القناة ذاتها تابعتُها يوم الجمعة الماضية، وإذا بها تبث برامج مهمة للغاية في محاربة التطرف والارهاب، حتى إنَ أحد ضيوف تلك البرامج واسمه «منصورالنقيدان» وهو واحد من أهم الأسماء الليبرالية في السعودية، طبعا بعد أنْ مرَ بتجربة الإسلاميين، أو ما يسمى بالجهاديين، وسُجن كثيرا، وقام بمراجعة ذاته أكثر فخرج بعقلٍ تنويري، أُجري الحوار معه وكان يدور حول الشيعة في السعودية، وحول إعدام الشيخ «نمر النمر» وكان منصور يتحدث بطريقة واضحة وصادمة  للصراحة التي يكتنفها حديثه، لأنه ينتقد بشكلٍ واضحٍ الطريقة التي تُدار بها الأمور في السعودية، وطالب بتغيير خطيب وإمام المسجد الحرام، لان ذلك الإمام طالب بمحاربة «الصفويين» بشكل مباشر فكتب «النقيدان» تغريدة طالب فيها بتغييره وقال: «في الوقت الذي يطلب البابا أنْ تتعامل جميع الأديان بنفس الروحية وأن تتعايش بسلام جميعها نرى أنَ إمام وخطيب الحرمين يطالب بقتل الصفويين» وبعدها بثت القناة برامج حول إدانة بعض رجال الدين المتطرفين الذين يسخرون من المرأة، حتى صاروا مصدر تهكم للقناة ولضيوفها في ذلك اليوم.ومن باب المصادفة أني بقيت يوم الجمعة أتابع هذه القناة، حتى قامت ببث خطبة الجمعة مباشرة من المسجد الحرام، وسمعت الخطيب حتى وصل إلى الدعاء وبدأ يدعو لنصرة المسلمين في كل مكان، ولكنْ للأسف عدَد جميع المسلمين إلا العراق في حربه مع داعش، وكأنَ العراق يحارب أبناء هذا الإمام، فختل عن دعائهم، بل العكس يُخيِل إليً أنَ ذلك الإمام سيدعو على العراقيين وعلى جيشهم وشعبهم بالموت. أيُ مرضٍ وحقدٍ يحمله هؤلاء على العراقيين، وأي ذنبٍ تحمَله العراقيون لكي يموتوا كل هذه الميتات التي لا تُعدُ، والتي ــ قطعا ــ كان هذا الإمام سببا من أسبابها مباشرا أو غير مباشر حتى بنسيانه الدعاء لنا.أعود إلى قناة الـ mbc  التي تصنع البهجة في لحظة وتسهم بترويج الموت في لحظة اخرى واتساءل: كيف يمكن لها أنْ تكون داعية للحياة وللموت في لحظة واحدة؟، الامر صعب جدا، ولكنه  تحقق.
  • العصر الصيني السعيد

    عاصم عبدالخالق 
    يحق للصينيين أن يفخروا، عندما يسمعون من يصف بلادهم بأنها مصنع العالم. تختزل هذه العبارة قصة نجاح باهرة جعلت من الصين عملاقاً اقتصادياً بالاعتماد على نفسها. غير أنه من الخطأ النظر إلى الصين باعتبارها مصنعاً فقط، لأن للصينيين طموحات وأحلاماً أكبر من ذلك. وهم يرون أنه لا يليق ببلدهم أن يظل عملاقاً اقتصادياً وقزماً سياسياً.
    ولأنها بلاد الحكمة والصبر، فقد انتظرت نحو نصف قرن منذ ثورتها الشيوعية، قبل أن تبدأ رحلة الألف ميل للوصول إلى المكانة السياسية التي تستحقها.
    لا غرابة أن يرث الصينيون الحكمة من جدهم الأكبر، وحكيمهم الخالد كونفوشيوس الذي ترك لأحفاده ميراثاً، من أروع ما أنتجه العقل البشري. إحدى حكمه الذهبية تقول: «إن من يحرك الجبال يبدأ أولاً بحمل الحجارة الصغيرة بعيداً». المعنى هو أن المهام العظيمة تستلزم تمهيد الطريق وإعداده. وقد فعل الصينيون تماماً ما تعلموه، وأصبح كل شيء ممهداً لتدشين قرن الصين كقوة سياسية عظمى، كما هي قوة اقتصادية عملاقة.
    على هذا الطريق الممهد، تسير الصين الآن بزعامة رئيسها شي جين بينغ، الذي كانت المنطقة على موعد معه الأسبوع الماضي، خلال جولة شملت السعودية ومصر وإيران.
    يدرك الصينيون أنهم لا يستطيعون الوقوف بعيداً، والاكتفاء بمراقبة ما يحدث في الشرق الأوسط والخليج. هذه المنطقة أهم من أن يتركوها غنيمة سهلة تنفرد بها القوى الدولية الأخرى. ورغم وعيهم بخطورة التدخل في منطقة تعصف بها الأزمات، إلّا أن مصالحهم الكبيرة لا تترك لهم خياراً آخر غير المجازفة.
    وإذا كان اهتمام الولايات المتحدة بالمنطقة قد تقلص، مقارنة بما كان عليه طوال الخمسين عاماً الماضية، فإن الوضع مختلف بالنسبة للصين. أمريكا أصبحت لديها وفرة نفطية محلية، ومصادر إنتاج دولية بديلة عن الشرق الأوسط، بينما حال الصين على العكس من ذلك، فهي تستورد أكثر من 50% من احتياجاتها البترولية من الخليج، ومن المتوقع زيادة الطلب لديها، رغم الانكماش الاقتصادي النسبي، من ستة ملايين برميل يومياً حالياً، إلى 13 مليون برميل في 2035.
    لا تنحصر أهمية المنطقة بالنسبة للصين، في كونها المصدر الرئيسي لاحتياجاتها النفطية، فهي تمثل سوقاً واسعة لاستيعاب المنتجات والعمالة الصينية عالية التدريب، وتمثل أيضاً ملاذاً استثمارياً واعداً للشركات الصينية، ومنطقة جذب للمشروعات العملاقة، كما أن المنطقة، وبسبب موقعها الجغرافي، تعد امتداداً حيوياً لمشروع الصين الأكبر، المعروف باسم مبادرة حزام واحد طريق واحد، وهو مشروع يربط القارتين الأوروبية والآسيوية.لكل هذه الأسباب تعتبر الصين أن استقرار الخليج والشرق الأوسط، يحقق لها مصلحة استراتيجية، ومن ثمّ فإنها تبذل قصارى جهدها لاحتواء الأزمات التي لا تتوقف.
    وإذا لم يكن من المتاح إطفاء الحرائق فعلى الأقل يمكن السيطرة عليها، ومنع تمددها. في هذا الإطار كان دورها النشط في المفاوضات النووية مع إيران، وكانت مسارعتها بإيفاد مبعوث إلى الرياض وطهران أخيراً، لاحتواء التوتر بين البلدين، وتجاهد حالياً لدفع جهود السلام في سوريا.ولا يغيب عن فطنة القيادة الصينية أن هذا الدور الجديد قد يعرضها للانزلاق في بحار الأزمات العاصفة. وقد يفسر تدخلها في بعض الأحيان على أنه انحياز لطرف ضد آخر. لكنها لم تعد تملك رفاهية المراقبة من بعيد، وقد برهنت في أكثر مناسبة على أنها لا تفتقر إلى البراغماتية في التعامل مع قضايا المنطقة المعقدة، وبما يحقق مصلحتها، متجاهلة أي شعارات تاريخية لا جدوى منها.لا يعني هذا أن سياسة الصين في المنطقة هي مجموعة من التراجعات. الأقرب للدقة القول إنها تسعى للتعامل مع كل الفرقاء: العرب والإيرانيين و«الإسرائيليين»، تحقيقاً لمصلحتها هي، في المقام الأول، وهو أمر طبيعي.تأخر الصينيون كثيراً في المجيء إلى المنطقة، وحان وقت تعويض ما فاتهم. وهم يستدعون في ذلك حكمة ذهبية أخرى من تراثهم الإنساني تقول: «إن أفضل وقت لزراعة شجرة كان منذ 20 عاماً، وثاني أفضل وقت لزراعتها هو الآن». إذن فقد جاؤوا ليبقوا.. مرحباً بهم.
  • مستقبل وظائفنا!

    أندريس أوبنهايمر 
    ركزت عناوين الصحف على تناول «المنتدى الاقتصادي العالمي»، الذي حضره 40 رئيس حكومة في منتجع «دافوس» السويسري الأسبوع الماضي، على قضايا إرهاب تنظيم «داعش» وانهيار أسعار النفط وأزمة اللاجئين في أوروبا، ولكن الشيء الذي وجدته مثيراً للاهتمام بدرجة أكبر، ولم يحظَ بتغطية إعلامية كبيرة كان توقعات المنتدى بأن «الإنسان الآلي» (الروبوت) سيقضي على أكثر من خمسة ملايين وظيفة في غضون العقود الخمسة المقبلة.
    وحذرت دراسة مكثفة نُشرت نتائجها في قمة «المنتدى» من أن تكنولوجيا «الروبوت» المتقدمة والذكاء الاصطناعي والسيارات ذاتية القيادة والطابعات ثلاثية الأبعاد وعلوم الجينات والتكنولوجيا الحيوية وأنواع أخرى جديدة من التكنولوجيا سيكون لها تأثير أكبر على التوظيف مما يعتقد كثير من الناس، وستؤثر التكنولوجيا الجديدة على العمال في الدول الصناعية والنامية على السواء، ما لم تعمل على تحديث أنظمتها التعليمية.
    ومن بين أكثر الوظائف المعرضة للخطر البائعين والصرافين والموظفين الإداريين، وعمال خطوط التجميع وسائقي سيارات الأجرة، حسبما أفاد التقرير، وستؤدي أنشطة الأتمتة المتزايدة لعمليات المراجعة والدفع إلى الاستغناء عن عدد كبير من الصرافين في المتاجر، بينما سيواصل التسوق عبر الإنترنت خفض وظائف المبيعات.وفي الوقت ذاته، ستؤثر الروبوتات المتطورة والطابعات ثلاثية الأبعاد على الصناعات الكبرى لأنه سيتم استبدال عمال خطوط التجميع بروبوتات أو عمليات إنتاج ثلاثية الأبعاد.
    ومن بين الوظائف التي ستزدهر في المستقبل القريب تلك التي تتعامل مع عمليات تركيب وإصلاح وصيانة الروبوتات، والطابعات ثلاثية الأبعاد ومحللي البيانات في كل الصناعات. وسيكون هناك طلب كبير على المعماريين والمهندسين وخبراء الكمبيوتر والرياضيات، حسب الدراسة.ولكن ما أدهشني بدرجة أكبر كان تأكيدها أن الصناعات الزراعية والحيوانية في أميركا اللاتينية ستصطدم بالتغيير التكنولوجي، إذ من المتوقع أن تفتتح الصين أول مزارعها التجارية التي ستنتج بصورة جماعية أبقاراً مستنسخة.وحسب تقرير نشرته صحيفة «تشاينا ديلي» سيفتتح مشروع مشترك بين الصين وكوريا الجنوبية مصنعاً ضخماً لإنتاج الحيوانات المستنسخة في مدينة تيانجين الشاطئية الصينية خلال العام الجاري، وتخطط لإنتاج 100 ألف رأس ماشية مستنسخة قريباً، ونحو مليون رأس في المرحلة الثانية.
    وأرى أن التكنولوجيا، رغم أنه من الممكن أن يصبح لها تأثيرات سلبية، تميل إلى النفع أكثر من الضرر.   
  • سد المساومة والريبة!

    äÔæÇä ãÍãÏ ÍÓä 
    ÇáÏæÇÚÔ ÓÈÞ æÇä ÇÍÊáæÇ ÓÏ ÇáãæÕá æßÇä ÈÅãßÇäåã Ãä íÓÊÎÏãæå ßÓáÇÍ Ýí ÊÍÞíÞ ãÂÑÈåã ÇáÊÏãíÑíÉ ÇáÊí áÇ ÊÊæÇäì Úä ÇÓÊÎÏÇã Ãí ÓáÇÍ.. æáíÓ Úáíåã ÈÚÏ Ðáß Óæì Ãä íÊÍÕäæÇ Ýí ÇáÃãÇßä ÇáãÑÊÝÚÉ äÓÈíÇ ãä ÇáãæÕá æíÏãÑæÇ Ãæ íÝÊ꾂 ÇáÓÏ áíÊÑßæå íáÊåã ÃÌÒÇÁ ãä ÇáãæÕá æÓÇãÑÇÁ æÈÛÏÇÏ æÛíÑåÇ ßãÇ åæ ãÝÊÑÖ Ãæ Úáì ÇáÃÞá ßãÇ íÝÊÑÖ ÇáÈÚÖ æÝí ãÞÏãÊåã ÇáÃãíÑßÇä!.
     ÇáãÚØíÇÊ ÇáÚáãíÉ ÊÞæá Ãä ÇáØÇÞÉ ÇáÇÓÊíÚÇÈíÉ ááÓÏ åí ËãÇäíÉ ãáíÇÑ ãÊÑ ãßÚÈ æÈãÇ Ãä ÇáÓÏ ÔíÏ Ýí äåÇíÉ ÇáËãÇäíäíÇÊ¡ ÍíË ßÇäÊ ãäÇÓíÈ ÇáãíÇå ÃßËÑ ãä ÇáÂä æÍíË áã Êßä ÊÑßíÇ ÞÏ ÃÞÇãÊ ÓÏæÏåÇ¡ Ãí ÃääÇ æãä ÎáÇá ÇáãÞÇÑÈÉ íãßä áäÇ ÇáÞæá Ãä ãÇ ãæÌæÏ ÎáÝ ÇáÓÏ åæ ÃÞá ãä åÐÇ ÇáÑÞã ÈßËíÑ æÈÇáäåÇíÉ åäÇß ÓÄÇá ãåã: åá ãÇ ãæÌæÏ  ßÇÝ ááÇÑÊÝÇÚ ÃßËÑ ãä 7 – 12 ãÊÑ Úáì Øæá äåÑ ÏÌáÉ ãä ÇáãæÕá Åáì ÌäæÈ ÇáÈáÇÏ¿
     (åÐå ÇáÃÑÞÇã åí ãÞÇÑÈÉ áãÇ ÊÑÊÝÚ Úáíå ÇÛáÈ ÇáãÏä ÇáæÇÞÚÉ Úáì ÖÝÇÝ ÏÌáÉ Úä ãäÓæÈ ÇáãíÇå).. ÝÖáÇ Úä æÌæÏ ÈÍíÑÉ ÇáËÑËÇÑ ÇáÊí ÈÅãßÇäåÇ Ãä ÊÓÊæÚÈ ÇáßËíÑ ãä ÃíÉ ÒíÇÏÉ ÞÇÏãÉ áÎÒäåÇ Ãæ áÊÍæíáåÇ Åáì äåÑ ÇáÝÑÇÊ.. æÃÑÌÍ ÚÏã ÇÓÊÎÏÇã ÇáÏæÇÚÔ áåÐÇ ÇáÓáÇÍ ÅãÇ áÞäÇÚÊåã ÈÚÏã ÌÏæÇå Ãæ Ãä ÃãÑÇ ÈÐáß áã íÃÊåã!!.
    Ýí ÎØò Úáì ÕáÉ äÞæá Çäå áæ ÇÝÊÑÖäÇ ÌÏáÇ Ãä ÇáÓÏ åæ ÝÚáÇ Âíá ááÊÍØã.. åá íÕÚÈ Úáì ÃãíÑßÇ æÇíØÇáíÇ ÇááÊíä ÊÝÑÖÇä ÓíØÑÉ ßÇãáÉ Úáíå Ãä ÊÞæãÇ ÈÍÞäå ÈÇáãÇÏÉ ÇáÇÓãäÊíÉ ÇáÊí ßÇäÊ ÍßæãÉ ÈÛÏÇÏ ÊÞæã ÈÍÞäåÇ ÈÔßá ÏæÑí! ÃáÇ íãßä Ãä íÌÏÇ ÍáÇ ÂÎÑ æáæ ãÄÞÊÇ æåãÇ ÇáÏæáÊÇä ÇáãÊÞÏãÊÇä ÚáãíÇ æÊÞäíÇ!¿ Ëã Ãä ÇáÓÏ áã íÊáÞ Ãí ÍÞä ÅÓãäÊí ãäÐ ÚÇã 2003 Ãí Çäå ØæÇá ËáÇË ÚÔÑÉ ÓäÉ áã íÝßÑ ÈÇáÊÍØã¡ ÃáÇ íÈÏæ ÛÑíÈÇ Ãä íÎÊÇÑ áÍÙÉ ÓíØÑÉ ÇáÃãíÑßÇä Úáíå ßí íÊÍØã!¿.
    ÞÏ íÓãÍ áí åÐÇ ÇáßáÇã ÈÇä ÃÞæá Ãä ÇáÃãíÑßííä ÈÇÑÚæä Ýí ÊæÙíÝ ßá ÔíÁ ÓíÇÓíÇ æÍÊì ÚÓßÑíÇ – ÅÐÇ ÊØáÈ ÇáÃãÑ -¡ Ýãä äÇÍíÉ ÓíÇÓíÉ íãßä áåã Ãä íÓÊÎÏãæÇ ÇáÓÏ ßæÑÞÉ ÖÛØ Úáì ÇáÍßæãÉ ÇáÚÑÇÞíÉ Ýí ÇäÊÒÇÚ ÇáãÒíÏ ãä ÇáÊäÇÒáÇÊ.. Ãæ ßæÑÞÉ ÊåÏíÏ ÖÏ ÎÕæãåã Ýí ÇáÚÑÇÞ ÎÕæÕÇ æåã Çáíæã íåæáæä ÅÚáÇãíÇ ÇáÏãÇÑ ÇáÐí ÓíÎáÝå ÊÍØã ÇáÓÏ ÈãÇ íÔßá ÚÇãá ÅáåÇÁ æÅÖÚÇÝ äÝÓí íãäÍ ÃãíÑßÇ ÝÑÕÉ ÇßÈÑ áÊãÑíÑ ãÔÇÑíÚåÇ ÝßÇä ÇáÓÏ ÚÐÑÇ ãäÇÓÈÇ áÏÎæá ÞæÇÊ ÇíØÇáíÉ æãä Ëã ÃãíÑßíÉ ÈÍÌÉ ÍãÇíÊå ãä ÏÇÚÔ Ýí æÞÊ ßÇä Ýíå ÏÇÚÔ ÞÇÏÑÇ Úáì 
    ÊÝÌíÑ ÇáÓÏ¡ æÇáÂä æÈÚÏ ÇáÊÕÑíÍÇÊ ÇáÃãíÑßíÉ Íæá ÇáÇäåíÇÑ ÇáãÑÊÞÈ åá íÈÏæ ÇáÓÏ ÈÍÇÌÉ Åáì ÏÈÇÈÇÊ æØÇÆÑÇÊ «æÊí Ãä Êí» Ãã Åáì ÎÈÑÇÁ Ýí ÇáÓÏæÏ íÚÇáÌæä ÍÇáÊå!¿.
     ÞÏ ÊÑì ÇãíÑßÇ Ãä «ÇáÊí Ãä Êí» åæ ÇáãäÇÓÈ ßí ÊÞÏã Úáì ÊÝÌíÑ ÇáÓÏ ãËáãÇ ÝÌÑÊ ÃÈÑÇÌåÇ æãËáãÇ ÝÌÑÊ Ãæ ÇÔÊÑßÊ Ýí ÊÝÌíÑ ÇáÅãÇãíä ÇáÚÓßÑííä ßãÇ íÚÊÞÏ ÇáÈÚÖ.. 
    ÝÓíÇÓÉ ÃÞáãÉ Ãæ ÊÞÓíã ÇáÚÑÇÞ ÊÊØáÈ ÇáãÒíÏ ãä ÇáÃÍÏÇË ÇáãÏãÑÉ (ÃÒãÇÊ ÓíÇÓíÉ ÍÑæÈ æÃÒãÉ ÇÞÊÕÇÏíÉ) ÇáÊí ÊÊÑß ãÇ íÓãì ÈÓíÇÓÉ ÇáÃãÑ ÇáæÇÞÚ ÇáÊí ÓæÝ ÊåíÆ ÇáäÝÓíÉ ÇáÚÑÇÞíÉ ááÞÈæá ÈÃÈÔÚ 
    ÇáÍáæá.. æáÇ ÈÃÓ ÈßÇÑËÉ ÈíÆíÉ ÊÌÚá ÃãíÑßÇ ÊáÚÈ ÏæÑ ÇáãäÞÐ æÊÓÇÚÏåÇ Ýí ÅÚÇÏÉ ÇáÊæÒíÚÇÊ ÇáÏíãæÛÑÇÝíÉ ÈãÇ íÓåá ÚáíåÇ ÌíæÓíÇÓíÇ ÑÓã ÇáÎÑÇÆØ æÇáÍÏæÏ ÇáÞÇÏãÉ.. 
    äÇåíß Úä Ãä ÇáÍßæãÉ æÚãæã ÇáãÄÓÓÇÊ Ýí ÇáÌäæÈ ÓæÝ íäÔÛáæä ÈßæÇÑË ÝíÖÇä ÈÚÖ ãÏäåã æãÇ ÓíÝÑÒå ãä ÃÒãÇÊ ÅäÓÇäíÉ ãÊäæÚÉ ÊÌÚá ÇáÕÑÇÚ ÇáÓíÇÓí æÇáÚÓßÑí ÛÑÈ ÇáÚÑÇÞ ÂÎÑ ãÇ íÝßÑæä Ýíå.
    ÚÓßÑíÇ.. ãä Çáããßä Ãä ÊÊÝÞ ÇãíÑßÇ ÓÑÇ ãÚ ÊÑßíÇ Ýí ÑÝÚ ãäÓæÈ ÇáãíÇå ÈãÇ íãßäåÇ ãä ÅÛÑÇÞ æáæ ÇÌÒÇÁ ãä ãÏíäÉ ÇáãæÕá æÏÝÚ ÇáÓßÇä Åáì ÇáåÑæÈ æÊÝæíÊ ÇáÝÑÕÉ Úáì ÇáÏæÇÚÔ Ýí ÇáÇÎÊÝÇÁ ÃËäÇÁ ÇáÞÊÇá Ýí ÇáãäÇÒá Ãæ ÇáÌÍæÑ.. æáíÓ ÈÈÚíÏ Ãä Êßæä ÇáãäÇØÞ ãÇ Èíä ÓÇãÑÇÁ æÍÊì ÌäæÈ ÈÛÏÇÏ åÏÝÇ áÛãÑåÇ ÈÇáãíÇå – ÈÚÏ Ãä ÊÊáÇÚÈ ÈäæÇÙã ÇáËÑËÇÑ – ÈãÇ íÓåá Úáíåã  ÇáÓíØÑÉ ÇáÚÓßÑíÉ ÚáíåÇ¡ ÍíË ÓíÔØÑ ÇáÝíÖÇä ÈÛÏÇÏ æãäÇØÞ ÇáÊãÇÓ ÇáÓÇÎäÉ Åáì ãÓÇÍÊíä ÌÛÑÇÝíÊíä ÊÝÕáåãÇ ÈÍíÑÉ ßÈíÑÉ ÊÚÑÞá ÇáßËíÑ ãä ÇáÍÓÇÈÇÊ ÇáÚÓßÑíÉ ÈãÇ íÖÚÝ ãä ÞÏÑÉ ÈÛÏÇÏ Ýí ÇáãäÇØÞ ÇáÛÑÈíÉ æÇáÔãÇáíÉ ÇáÛÑÈíÉ Ýí Ùá ÊÝæÞ Ìæí ãÓáã Èå áÞæÇÊ ÇáÊÍÇáÝ ÇáÊí áä ÊÌÏ ÕÚæÈÉ Ýí ÔÛá ÇáÝÑÇÛÇÊ ÇáÃãäíÉ æÇáÚÓßÑíÉ ÇáãÝÊÑÖÉ.  
  • حملة كلينتون.. مجلس للأمن القومي

    جوش روجين 
    من خلف الكواليس، تبني حملة هيلاري كلينتون الرئاسية، سياسة خارجية، وبنية استشارية للأمن القومي، لمساعدتها على الفوز بمنصب الرئاسة. وفي الوقت الراهن، يتنافس أفراد المجموعة التي تقود الحملة، على المناصب التي سيتولونها في إدارتها. ويقوم «فريق هيلاري» حالياً بتكوين فرق استشارية رسمية، ومجموعات عمل مقسمة، حسب الموضوعات والمناطق، بشكل مماثل تقريباً لبنية مجلس الأمن القومي الأميركي، كما قال لي عدد من المشاركين في المشروع.
    وهذا الأمر ليس بالشيء غير المعتاد بالنسبة لأي حملة، ولكن الشيء الفريد هنا هو العدد الكبير من الاستشاريين، والتنوع الواضح في الآراء.
    والمجموعة مسؤولة أمام المستشار الرئيسي للسياسة الخارجية في الحملة «جاك سوليفان»، الذي كان نائباً لمدير مكتب هيلاري كلينتون، ومديراً للسياسات، عندما كانت هي تشغل منصب وزيرة الخارجية.
    أما الأمور اليومية للفريق فتدار من قبل «لورا روزنبرج» نائبة سوليفان، التي كانت تعمل هي أيضاً في وزارة الخارجية، تحت قيادة كلينتون، كما عملت كذلك ضمن هيئة مجلس الأمن القومي للرئيس أوباما، وبالإضافة لمجموعات العمل، يعتمد «سوليفان» على مجموعة مستقلة نوعاً ما تتكون من كبار المسؤولين السابقين، الذين كان لهم تفاعل متكرر، مع قيادة حملة كلينتون، ومعها هي شخصياً.
    وقد أخبرتني مصادر قريبة من الحملة أن كلينتون وسوليفان ورئيس الحملة «جون بودريستا» يتواصلون بشكل منتظم مع مستشار الأمن القومي الأميركي السابق «توم دونيلون»، ووزير الدفاع السابق «ليون بانيتا»، ووزيرة الخارجية السابقة «مادلين أولبرايت»، بالإضافة إلى مسؤولين آخرين سابقين شغلوا مناصب مهمة في الإدارة.
    وفي الأسبوع الماضي، استُدعى فريق الظل للسياسة الخارجية التابع لكلينتون للعمل، وذلك عندما قررت الحملة انتقاد السيناتور «بيرني ساندرز» لإدلائه بما اعتبروه تعليقات ساذجة، وجاهلة بشأن الصراع ضد «داعش» عندما دعا الولايات المتحدة «للتحرك بقدر ما تملك من قوة لتطبيع العلاقات مع إيران».
    وقد شارك 10 من المسؤولين السابقين في كتابة رسالة مفتوحة بشأن هذا الموضوع وكان ضمن ما جاء فيها أن: «الرهانات مرتفعة… ونحن نشعر بالقلق لأن السيناتور ساندرز لم يفكر جيداً في هذه الموضوعات ذات الأهمية القصوى، التي يمكن أن تترتب عليها تداعيات عميقة الأثر على أمننا».
    ولم تكتف الحملة بإصدار الرسالة، وإنما ألحقتها أيضاً بتصريحات وبيانات عامة من قبل كلينتون، ومكالمة من خلال نظام «الكونفرانس» مع الصحفيين، وصف فيه «سوليفان» آراء «ساندرز» بشأن إيران بأنها «خارج المجرى الرئيس لتفكير الحزب الديمقراطي في مجال الأمن القومي».
    وقال سوليفان أيضاً: «علاقات طبيعية مع إيران الآن؟… الرئيس باراك أوباما لا يؤيد هذه الفكرة، كما أن الوزيرة السابقة هيلاري كلينتون لا تدعمها، وليس من الواضح لنا على الإطلاق ما هو السبب الذي دعا السيناتور ساندرز لاقتراحها في الوقت الراهن»؟!
    إن هذا النوع من الحشد السريع لخبراء خارجيين، يعد مثالًا بارزاً على ما ينوي مجلس ظل الأمن القومي التابع لكلينتون إنجازه. وفي معظم الحملات، يصطف المستشارون مع مرشحهم المفضل لإظهار مدى ولائهم، وللمساهمة بجهدهم، على أمل الحصول على وظائف مرموقة إذا ما نجح رهانهم على ذلك المرشح.
    حدث ذلك مع مستشاري حملة أوباما، ومن المتوقع أن يحدث أيضاً مع حملة كلينتون، وإن كان أوباما قد استعان بشخصيات، من خارج مستشاريه وأفراد حملته لتشكيل إدارته، وهو الشيء المنتظر من قبل كلينتون أيضاً.
    في انتخابات 2008 التي تنافس فيها أوباما مع كلينتون على الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي، تنافس الاثنان على اجتذاب أسماء شهيرة كمستشارين لأن أوباما كان يريد شخصيات شهيرة لإثبات صحة حكمة وآرائه السياسية. ولكن كلينتون باعتبارها أول وزيرة خارجية سابقة تخوص سباق الرئاسة منذ «جيمس كيه بولك» لا تحتاج إلى شيء مثل هذا، لأن لديها بالفعل آراء جاهزة، ومصوغة بشكل جيد، بشأن كل موضوع تقريباً من موضوعات السياسة الخارجية.
    يشار إلى أن الخبراء الجمهوريين قد واجهوا صعوبات في اختيار من يدعمون في السباق الرئاسي. فشخصية مثل «روبرت زوليك» كان يعمل مع «كريس كريستي» حاكم نيوجيرسي، ولكنه تخلى عنه بشكل غير لائق للالتحاق بحملة جيب بوش. كما أن عدداً من الشخصيات الكبيرة اشتركوا في حملة «سكوت ووكر» حاكم ولاية ويسكونسين، ولكنهم أجبروا بعد ذلك على تغيير ولاءاتهم، والجلوس على الخطوط الجانبية، عندما علق حملته.
    أما بالنسبة للديمقراطيين في مجتمع الأمن القومي، فالاختيار واضح: فحملة كلينتون تكلف المستشارين والخبراء بذكاء بالعمل، ولكنها لا تقدم لهم وعوداً بشأن الوظائف التي سيشغلونها في المستقبل.