التصنيف: الرأي

  • كراهية «كروز» وقبول «ترامب»!

    جوناثان بيرنشتاين 
    يبدو أن أكثر الموضوعات المثيرة للصخب في السباق على ترشيح الحزب «الجمهوري» للرئاسة الأميركية في الوقت الراهن هو لماذا، أو ربما ما إذا كان، بعض القوى الفاعلة في الحزب قد توصلوا إلى نتيجة أنه على رغم أن الملياردير «دونالد ترامب» سيكون مرشحاً سيئاً، لكنه أفضل من «تيد كروز» عضو مجلس «الشيوخ» عن ولاية تكساس؟
    والمجموعة التي نتحدث عنها تشكل جزءاً من «الحزب الجمهوري». ومن بين السياسيين والمتخصصين في الإدارة والحملات الانتخابية والمتبرعين والنشطاء والمسؤولين الرسميين والعاملين في الحزب وجماعات المصالح ووسائل الإعلام المنحازة لـ «الجمهوريين»، يبدو أن هذه المجموعة مؤلفة من أشخاص ينتمون إلى كل هؤلاء، من الذين لطالما عارضوا حزب الشاي والمرشحين المتمردين، والشخصيات المؤثرة التي تتخذ من واشنطن مقراً لها.
    وربما أن الأمر شخصي بالنسبة لهذه المجموعة، إذ يكن بعض المسؤولين في الحزب الجمهوري مشاعر كراهية تجاه «كروز»، خاصة زملائه في مجلس «الشيوخ»، ولا يمكنهم التغاضي عن ذلك.
    وربما أن معارضتهم له تكتيكية، فهؤلاء المسؤولون في الحزب يتصورون أن الرهان الأفضل لهزيمة كلا المرشحين غير المرغوب فيهما هو عرقلة «كروز» في الانتخابات التمهيدية في آيوا، الأمر الذين يمهد الطريق أمام منافسة مباشرة بين «ترامب» ومرشح آخر يمكنهم تقبله. بيد أن هذه استراتيجية خطرة، فماذا لو فاز «ترامب» في أيوا، ولم يتوقف بعد ذلك عن الفوز؟
    وربما يعكس ذلك رغبة غير انفعالية ولكنها مباشرة من قبل بعض «الجمهوريين» في واشنطن للحفاظ على «نصيبهم من الكعكة»، فعلى النقيض من «كروز»، لا يوجد لدى «ترامب» جيش من الأنصار الأيديولوجيين يعملون معه. وبالتالي سيحتاج «الرئيس ترامب» مستشارين وصناع سياسة، وسيسعى الحزب «الجمهوري» بالطبع لأن يوفرهم له.
    وإذا كان الأمر كذلك، فربما أن هناك فرصة لإثبات خطأهم الفادح. ففي حين أن «كروز» قد يجمد عمل بعض «الجمهوريين التقليديين»، لكنه في النهاية يظهر بوضوح رغبته في تفعيل السياسات المحافظة، وهو ما يعني ترسيخ علاقات طيبة مع بقية الحزب «الجمهوري». أما بالنسبة لـ «ترامب» فهو شخصية غير متوقعة تماماً، وربما سيتعين عليه استقطاب أشخاص، ولكن لماذا سيذهب إلى المشتبه بهم عادة؟
  • رسالة التنوير

    جمال جاسم أمين 
    ربما وصلنا جميعا بعد مسافة من الجهد والمحاولة الى حقيقة ان رسالة التنوير لا يكفيها ان تكون حلما مأمولا او نظرية على الرف كما يقال بل هي تحتاج الى لحظة إجراء خالية من كل هذا الاستيهام او الشاعرية التي تغلّف مدوناتها. يحتاج الامر بالتأكيد الى مكاشفة اوسع وربما مراجعة حتى للتاريخ القريب او ما نسميه بـ (عصر النهضة) والسؤال الذي يبادرنا على الفور هو: الى اين ذهبت تلك المساعي وما الذي اوقفها؟. اليوم نحن نبادر الى تفجير المقولات مجددا (التنوير والتغيير وثقافة البديل) على حذر بل على قلق من ان تذهب الى المصير ذاته!. هل هناك عطالة في ثقافة المشروع؟ هل هناك خلل ما في تركيبة الطبقة الوسطى التي يراد لها ان تكون هي رائد وفضاء التحول؟. كل هذه الهواجس تلوح وبقوة حالما نفكر بتحريك الساكن.
     ما يحدث اليوم على صعد التنوير والتغيير الاجتماعي هو ان الخطاطات كثر والافكار تترى ولكن لا خطوة على الارض. يرجع البعض الى حقيقة ان علة العلل تكمن في نخبوية الافكار يقابلها ضعف واضح في ثقافة المؤسسة، وما يهمنا بالضبط هو ان نقدم كشفا يليق بالمشكلة وبالتأكيد سنحتاج الى مراجعة المبادرات التأسيسية التي خفت بريقها سريعا. اجيال من التحديثيين والتنويريين على صعد الثقافة والفن، صالونات المدن الكبيرة في العراق، الاكاديميات والبعثات العلمية التي ما زالت قائمة حتى هذه اللحظة، النقابات والاتحادات، منظمات المجتمع المدني خاصة ما بعد التغيير السياسي الاخير، روابط ومنظمات الشبيبة والمرأة، هذه العناوين وغيرها تحتاج الى فحص جدوى وفهرسة اهمية بل ومساءلة جادة لمعرفة الأثر الذي خلّفته او المأمول منها ان تخلّفه!.
    ليس من المعقول ان نتحدث عن (الحقل) دون حساب (البيدر) كما يقال. ما يلفت الانتباه هو أن الجميع يتهم الجميع حتى كأننا في حفلة تنكرية لا نكاد نتبين الوجوه بدقة فنميّز هذا عن ذلك وللامانة نقول: ان البعض يدخل مثل هذه اليافطات الستراتيجية ضمن شبكة مصالحه او استثماراته الوظيفية والنقابية بينما هي مصلحة وطن ومصير اجيال ومستقبل ثقافة امة لا تتحمل المزايدة او الاستثمار النفعي. التنوير رسالة اصلاح ومقدمة لا بد منها لمتوالية التغيير، هي ليست شعارا او كلاما فائضا عن حاجة الواقع بل ان واقعنا اليوم يتأزم بسبب خفوت مثل هذه الانوار الكاشفة. نحن جميعا نسعى الى التغيير وننسى ان مثل هذا السعي لا يحدث جزافا او صدفة بل هو يحتاج الى مقدمة وعي وحراك فاعل يستند الى رؤية واضحة وهذا ما يفوتنا في الغالب. ينبغي ان نعترف ايضا ان الطريق ليس سالكا او يسيرا ما دمنا نبحث عن متغيرات او متوالية تغيير نريد لعجلتها ان تلامس الطريق، وتجارب الامم والجماعات تقدم لنا اكثر من شاهد على وعورة الدرب، لكن علينا ان نؤمن ايضا بأن هذا البعيد هو ممكن ايضا وليس بالمستحيل بل ان المستحيل هو ما نعجز عنه نحن او نتقاعس. هذه الخطاطة ليست للتسويغ او التبرير بل اننا نرى ان مثل هذا المنحى التبريري هو من ألد اعداء المشروع التنويري ولعل الاخفاقات التي رافقت اجيال التنوير السابقة كان سببها اتساع الفجوة بين رومانسية الكلمات وشحوب الأثر على الواقع او عدمه بالمرة. ما نقصده بالضبط هو ضرورة تقديم انتباهاتنا اللاذعة ومكاشفاتنا الصريحة بهذا الصدد، لا التبرير ينفع ولا خداع الذات او تمويه القصد بضجيج تنظيري لا جدوى منه بل ان المهارة اليوم هي في كيفية ربط عجلة القول بالعمل حتى لو كان بحدوده الدنيا.
    – 2 – 
    يذهب بنا توصيف الرسالة/ رسالة التنوير الى عبور خانق النخبوية والمشاريع الفردية التي يصعب إنقاذها من النرجسيات الذاتية او احادية النظرة التي توقعنا حتما في شكل من اشكال الادلجة او إهدار الرأي الآخر بذرائع شتى. ما مطلوب منا هو المشاركة والتفاعل لانتاج ثقافة البديل وكي لا يتخذ هذا (البديل) صورة الإزاحة او الاستثمار النفعي الذي يصوغ من شعار التغيير فرصة لتكريس ما يشاكس القصد والمسعى، فانه علينا إزاء هذا الحذر ان نحفز الاكاديميات العلمية والمؤسسات ذات الصلة برسالة المعرفة والتنوير على ان تأخذ دورها الابرز على هذا الصعيد مثلما نطالب انفسنا جميعا في ان نصبح روافد داعمة للمشروع العام. هنا من الممكن ان نجسر الفجوة بين المنظومتين، ونحوّل احلامنا الفردية الى حراك اجتماعي، بقعة ضوء يمكن ان تتسع، طاولة حوار يتمتع من خلالها الجميع بفرص متكافئة. ربما هناك وسائل اجرائية اكثر كفاءة مما كان سائدا واقصد مواقع التواصل الاجتماعي التي تتيح للجميع ان يسهم في رفد وإنضاج الافكار خاصة اذا كانت المداولات خالية من نزعة التطرف او احتكار الرأي، هذه النزعة التي لا تتلاءم مع البحث المعرفي ولا مع ادبيات الحوار الراقي لأنها تنطلق اصلا من عمى فكري وسياسي لا يتيح المشاركة التي نتوخاها ولا الفائدة التي نرجوها بل يجرّنا ومن غير جدوى طبعا الى ثقافة تنازع لا ثقافة وئام والى مزيد من الخسارة وهدر الوقت. 
    ما نحتاجه فعلا هو الكشف الناضج الذي يضع القطار على السكة ويقلل مسافة التمويه واللاجدوى كي نصل الى خطاطة عمل تصلح ان تكون دليلا او خارطة طريق نحو حركة انتاج المعنى التي نتوخاها لا العودة مجددا الى متاهات العطل او خرائب الجدل التي طالما التهمت الجهود والوقت.
  • اقتصاديون على مسار اللاجئين

     ÑæÈÑÊ Ìíå. ÔíáÑ 
    ÞæÇÚÏ ÇááÌæÁ ÇáÚÔæÇÆíÉ ÇáÊí ÚÝÇ ÚáíåÇ ÇáÒãä æÇáãÚãæá ÈåÇ ÍÇáíÇð ÊÝÑÖ Úáì ÇááÇÌÆíä ÊÚÑíÖ ÃäÝÓåã áãÎÇØÑ åÇÆáÉ ááæÕæá Åáì ÈÑ ÇáÃãÇä¡ ßãÇ ÊÊÓã ÍÓÇÈÇÊ ÇáÝæÇÆÏ æÇáÊßÇáíÝ ÇáãÑÊÈØÉ ÈãÓÇÚÏÊåã ÈÇáÊÞáÈ æÇáÅÑÈÇß¡ æáÇ íäÈÛí áåÐå ÇáÍÇá Ãä ÊÓÊãÑ.
     ÊÐßÑäÇ ÃÒãÉ ÇááÇÌÆíä ÇáÚÇáãíÉ Çáíæã ÈÇáÝÊÑÉ ÇáÊí ÃÚÞÈÊ ÇáÍÑÈ ÇáÚÇáãíÉ ÇáËÇäíÉ ãÈÇÔÑÉ¡ ÝæÝÞÇð áÊÞÑíÑ ãÚÇÕÑ¡ ÊÌÇæÒ ÚÏÏ ÇááÇÌÆíä Ýí ÃæÑæÈÇ æÍÏåÇ Ýí Êáß ÇáÝÊÑÉ ÃÑÈÚíä ãáíæä áÇÌÆ¡ æÞÏ ÃÑÛöã ÃæáÆß “ÇáÃÔÎÇÕ ÇáäÇÒÍæä”¡ ßãÇ ßÇä íõØáÞ Úáíåã ÂäÐÇß¡ Úáì ÇáÝÑÇÑ ãä ÏíÇÑåã ÈÓÈÈ ÇáÚäÝ¡ æÇáÊÑÍíá ÇáÞÓÑí¡ æÇáÇÖØåÇÏ¡ æÊÏãíÑ ÇáããÊáßÇÊ æÇáÈäíÉ ÇáÃÓÇÓíÉ.
    æßÇä ÇáæÖÚ ÇáÃáíã ÈÚÏ ÇáÍÑÈ ÓÈÈÇð Ýí ÅäÔÇÁ ãÝæÖíÉ ÇáÃãã ÇáãÊÍÏÉ ÇáÚáíÇ áÔÄæä ÇááÇÌÆíä Ýí ÚÇã 1950¡ æÇáÊí ßÇä ãä ÇáãÊæÞÚ Ãä ÊÊæáì ÊäÝíÐ ÊÝæíÖ ãÄÞÊ íÊáÎÕ Ýí ÍãÇíÉ ÇáäÇÒÍíä áËáÇË ÓäæÇÊ¡ æáßä ÇáãÔßáÉ áã ÊÎÊÝ¡ Èá Úáì ÇáÚßÓ ãä Ðáß¡ áÇ ÊÒÇá ÇáãÝæÖíÉ ÞÇÆãɺ Èá ÅäåÇ Çáíæã ÊÏÞ äæÇÞíÓ ÇáÎØÑ.
    íÔíÑ ÊÞÑíÑ ãäÊÕÝ ÇáÚÇã ÇáÕÇÏÑ Úä ÇáæßÇáÉ áÓäÉ 2015 Åáì Ãä ÚÏÏ “ÇáäÇÒÍíä ÞÓÑÇ” Ýí ãÎÊáÝ ÃäÍÇÁ ÇáÚÇáã ÈáÛ 59.5 ãáíæä ÔÎÕ ÈÍáæá äåÇíÉ ÚÇã 2014¡ ÈãÇ Ýí Ðáß 19.5 ãáíæä äÇÒÍ ÏæáíÇ¡ æåã ÃæáÆß ÇáÐíä ÊÕäÝåã ÇáæßÇáÉ ÈÇÚÊÈÇÑåã áÇÌÆíä ÍÞíÞííä. æÝí äåÇíÉ ÚÇã 2014¡ ßÇäÊ ÈÚÖ ÇáÈáÏÇä: ÃÝÛÇäÓÊÇä¡ æÃÐÑÈíÌÇä¡ æßæáæãÈíÇ¡ æÌãåæÑíÉ ÅÝÑíÞíÇ ÇáæÓØì¡ æÌãåæÑíÉ ÇáßæäÛæ ÇáÏíãÞÑÇØíÉ¡ æÇáÚÑÇÞ¡ æãíÇäãÇÑ¡ æäíÌíÑíÇ¡ æÈÇßÓÊÇä¡ æÇáÕæãÇá¡ æÌäæÈ ÇáÓæÏÇä¡ æÓæÑíÉ¡ æÃæßÑÇäíÇ¡ ÊãËá ßá ãäåÇ ÃßËÑ ãä äÕÝ ãáíæä äÇÒÍ ÞÓÑÇ¡ æÃÔÇÑ ÇáÊÞÑíÑ Åáì Ãä ÇáÚÏÏ ÇáÅÌãÇáí ÇÑÊÝÚ ÈÔßá ßÈíÑ ãäÐ Ðáß ÇáÍíä.
    ãä ÇáãÄÓÝ Ãä ÇáÊÞÑíÑ íÄßÏ ÚÏã ÇßÊãÇá ÝåãäÇ áãÔßáÉ ÇááÇÌÆíä¡ æÇáæÇÞÚ Ãä ãÕíÑ ÇááÇÌÆíä ÇáÐíä íØáÈæä ÇááÌæÁ Ýí ÃÑÖ ÃÎÑì ßÇä Åáì ÍÏ ßÈíÑ ÛíÑ ãÏÑæÓ Úáì ãÑ ÇáÊÇÑíΡ ÝÇáãÄÑÎæä íÓÌáæä ÇáÍÑæÈ¡ æíÐßÑæä ÃæáÆß ÇáÐíä íÚíÔæä Ýí ÇáÔÊÇÊ¡ æáßäåã äÇÏÑÇð ãÇ íÈÏæä ÇåÊãÇãÇð íõÐßóÑ ÈÇáÊÚÑÝ Úáì ßíÝíÉ äÔæÁ Ãæ Íá ÃÒãÇÊ ÇááÇÌÆíä.
    æåÐÇ áíÓ ÈÇáÃãÑ ÇáãÓÊÛÑÈ¡ áÃä ÇáÊÇÑíÎ íÏæäå ÇáãäÊÕÑæä. æáíÓ ãä ÏæÇÚí ÇáÝÎÑ ÇáæØäí ÇáãáåãÉ Ãä íÚÑÝ ÇáãÑÁ Ãä ÈáÏå ÑæÚ ÃÞáíÉ ãä ÇáäÇÓ Åáì ÇáÍÏ ÇáÐí ÇÖØÑ ãÚå ÃÝÑÇÏå Åáì ÇáÝÑÇÑ¡ Ãæ Ãä ÞÓãÇð ßÈíÑÇð ãä ÃÌÏÇÏå æÕáæÇ ãåÒæãíä æãÐÚæÑíä¡ æåßÐÇ íßæä ãÂá ãËá åÐå ÇáÞÕÕ ÇáÊí áÇ ÊõÓãóÚ æáÇ ÊõÑæì ÇáÖíÇÚ.
    æåÐÇ åæ ÇáÓÈÈ ÇáÐí íÌÚáäÇ Ýí ÇÍÊíÇÌ Åáì ÇáãÒíÏ ãä ÇáÈÍæË Íæá ãÇ íãßä æãÇ íäÈÛí ÇáÞíÇã Èå ãä ÃÌá ÇááÇÌÆíä Ýí ÇáÃãÏ ÇáÈÚíÏ¡ æßÇäÊ ãÝæÖíÉ ÇáÃãã ÇáãÊÍÏÉ ÇáÚáíÇ áÔÄæä ÇááÇÌÆíä ÊÊæáì ÇáÞíÇã ÈÚãá ãåã Ýí ÍãÇíÉ ÇááÇÌÆíä¡ æáßäåÇ ãä ÇáãÓÊÍíá Ãä ÊÊãßä ÈãÝÑÏåÇ ãä ÊáÈíÉ ÇÍÊíÇÌÇÊåã¡ æáÚá ãíÒÇäíÊåÇ ÇáÊí ÈáÛÊ 7 ãáíÇÑÇÊ ÏæáÇÑ Ýí ÚÇã 2015 ÊÈÏæ ÖÎãÉ¡ æáßäåÇ áÇ ÊÑÞì Åáì ãÇ íÒíÏ Úáì 100 ÏæáÇÑ ÝÞØ áßá ÔÎÕ äÇÒÍ¡ æåæ ãÈáÛ ÛíÑ ßÇÝ áÊÛØíÉ ÍÊì ÇáÖÑæÑíÇÊ ÇáÃÓÇÓíÉ ãËá ÇáÛÐÇÁ æÇáãÃæì.
    æÈæÕÝí ÑÆíÓÇð ááÑÇÈØÉ ÇáÇÞÊÕÇÏíÉ ÇáÃãíÑßíÉ áÚÇã 2016¡ ÔÚÑÊ ÈÇáÊÒÇã ÃÎáÇÞí ÏÝÚäí Åáì ÇÓÊÎÏÇã ÇÌÊãÇÚäÇ ÇáÓäæí ÇáÐí ÇäÚÞÏ Ýí æÞÊ ÓÇÈÞ ãä åÐÇ ÇáÔåÑ ßÅØÇÑ ááÝÊ ÇáÇäÊÈÇå Åáì ãÔÇßá ÇÞÊÕÇÏíÉ ÎØíÑÉ¡ æãä ÇáãÄßÏ Ãä ÃÒãÉ ÇááÇÌÆíä¡ ÃíÇð ßÇäÊ ÃÈÚÇÏåÇ ÇáÃÎÑì¡ ÊõÚóÏ ãÔßáÉ ÇÞÊÕÇÏíÉ¡ ÈíÏ Ãä ÞöáÉ ÞáíáÉ ãä ÇáÃÈÍÇË ÇáÊí ÊÊäÇæá åÐå ÇáÃÒãÉ ÞõÏøãóÊ Åáì ÇáÇÌÊãÇÚ¡ æáåÐÇ ÞÑÑÊ ÅäÔÇÁ ÌáÓÉ Úãá ÈÚäæÇä “ÓÊæä ãáíæä áÇÌÆ”¡ ææÌåÊ ÇáÏÚæÉ Åáì ÈÚÖ ÇáÚáãÇÁ ÇáÃßËÑ ÊãíÒÇð Ýí ãÌÇá ÇáåÌÑÉ¡ æÞÏ ØáÈÊ ãäåã ÊÞÏíã æÕÝ áÃÈÚÇÏ ãÔßáÉ ÇááÇÌÆíä ãä ÇáäÇÍíÉ ÇáÇÞÊÕÇÏíÉ¡ æÇÞÊÑÇÍ ÈÚÖ ÇáÓíÇÓÇÊ ÇáãÚÞæáÉ ááÊÕÏí áåÇ.
    æÞÏ ÞÇãÊ ÅÍÏì ÇáÃæÑÇÞ ÇáÈÍËíÉ¡ æÇáÊí ÊÞÏã ÈåÇ ÊíãæËí Ìíå. åÇÊæä ãä ÌÇãÚÉ ÅÓíßÓ æÇáÌÇãÚÉ ÇáæØäíÉ ÇáÃÓÊÑÇáíÉ¡ ÈÏÑÇÓÉ ÊÏÝÞÇÊ ÇááÇÌÆíä Ýí ãÎÊáÝ ÃäÍÇÁ ÇáÚÇáã¡ ÈÛÑÖ ÇáÊÚÑÝ Úáì ÇáÏæÇÝÚ ÇáÊí ÊÍÑßåÇ¡ æíæÇÌå åÇÊæä ÍÌÉ ÔÇÆÚÉ ÖÏ ÞÈæá ÇááÇÌÆíä¡ ãÝÇÏåÇ Ãä ØÇáÈí ÇááÌæÁ áí íÇÆÓíä ÍÞÇ¡ æáßäåã íÓÊÛáæä ÇáÃÒãÉ ßÐÑíÚÉ áÊÈÑíÑ ÞÈæáåã Ýí ÈáÏ ÃßËÑ ËÑÇÁ¡ æÞÏ ÎáÕ Åáì Ãä ÊÏÝÞÇÊ ÇááÇÌÆíä¡ ÎáÇÝÇð áÈÚÖ ÇáÊæÞÚÇÊ¡ íÍÑßåÇ Åáì ÍÏ ßÈíÑ ÇáÅÑåÇÈ ÇáÓíÇÓí æÇäÊåÇßÇÊ ÍÞæÞ ÇáÅäÓÇä¡ áÇ ÚæÇãá ÇÞÊÕÇÏíÉ¡ æãä ÇáæÇÖÍ Ãä ÇáÃÔÎÇÕ ÇáÐíä íæÇÌåæä ÇáÎæÝ Úáì ÍíÇÊåã íÝÑæä Åáì ÃÞÑÈ ãßÇä Âãä¡ áÇ ÃßËÑ ÇáÃãÇßä ËÑÇÁ¡ æÚáì åÐÇ ÝáÇ ãÝÑ ãä ÇáÍÊãíÉ ÇáÃÎáÇÞíÉ ÇáÊí ÊÝÑÖ ÚáíäÇ ãÓÇÚÏÊåã.
    æÞÏ ÞÇã ÓãíÍ Êæãöä ãä ÇáÈäß ÇáãÑßÒí ÇáÊÑßí ÈÊÞÏíã ÇáÃÏáÉ Ýí ãÇ íÊÚáÞ ÈÇáÊÃËíÑ ÇáÐí íÎáÝå 2.2 ãáíæä áÇÌÆ ÓæÑí Úáì ÓæÞ ÇáÚãá Ýí ÇáãäØÞÉ ÇáÍÏæÏíÉ¡ æÊÊÕÏì ÏÑÇÓÉ Êæãöä ÃíÖÇð áÍÌÉ ßËíÑÇð ãÇ ÊÓÊÎÏã áãÚÇÑÖÉ ÞÈæá ÇááÇÌÆíä¡ ãÝÇÏåÇ Ãä ÇáæÇÝÏíä ÇáÌÏÏ ÓíÓÊæáæä Úáì ÇáæÙÇÆÝ ÇáãÍáíÉ æíÏÝÚæä ÇáÃÌæÑ Åáì ÇáÇäÎÝÇÖ. æÞÏ ÎáÕ Åáì Ãä ÇáæÙÇÆÝ ÇáãÊÇÍÉ ááÓßÇä ÇáãÍáííä Ýí ÇáÞØÇÚ ÇáÑÓãí ÇÒÏÇÏÊ Ýí ÍÞíÞÉ ÇáÃãÑ ÈÚÏ ÊÏÝÞ ÇááÇÌÆíä¡ æãä ÇáæÇÖÍ Ãä ÇáÓÈÈ íÑÌÚ Åáì ÇáÊÃËíÑ ÇáãÍÝÒ ááÇÞÊÕÇÏ Ýí ÇáãäØÞÉ¡ æÅÐÇ ÚÒÒÊ ÏÑÇÓÇÊ ÃÎÑì ÇáäÊíÌÉ äÝÓåÇ¡ ÝÑÈãÇ ÊÑÍÈ ÇáÈáÏÇä Ýí æÇÞÚ ÇáÃãÑ ÈÊÏÝÞ ÇáÚãÇáÉ.
    ßãÇ æÕÝÊ ÏÑÇÓÉ ÃÎÑì ÞÇãÊ ÈåÇ ÓæÒÇä Ý. ãÇÑÊä ãä ÌÇãÚÉ ÌæÑÌ ÊÇæä ÊÚÓÝ ÇáÅÌÑÇÁÇÊ ÇáãÊÎÐÉ ÍÇáíÇð Ýí ÇáÊÚÇãá ãÚ ÇááÇÌÆíä¡ æÏóÚóÊ Åáì “ÇáÇÓÊÚÇäÉ ÈÃØÑ ÞÇäæäíÉ ÊÓÊäÏ Åáì ÇáÍÇÌÉ Åáì ÇáÍãÇíÉ¡ æáíÓ ÇáÃÓÈÇÈ ÇáÊí ÏÝÚÊ ÇáäÇÓ Åáì ÇáåÌÑÉ”. ÈíÏ Ãä ÕíÇÛÉ ãËá åÐå ÇáÞæÇÚÏ ÊÊØáÈ ÈÚÖ ÇáÝößÑ ÇáÇÞÊÕÇÏí ÇáÑÕíä¡ æíäÈÛí áæÇÖÚí äÙÇã ÇááÇÌÆíä Ãä íäÙÑæÇ Ýí ÇáÊÃËíÑ ÇáãÍÝÒ ÇáÐí ÞÏ ÊÎáÝå ÇáÞæÇÚÏ Úáì ÇáãåÇÌÑíä ÃäÝÓåã æÚáì ÇáÍßæãÇÊ Ýí ÈáÏÇäåã ÇáÃÕáíÉ. Úáì ÓÈíá ÇáãËÇá äÍä áÇ äÑíÏ Ãä äíÓÑ ááÍßÇã ÇáØÛÇÉ ÏÝÚ ÇáÃÞáíÇÊ ÛíÑ ÇáãÑÛæÈÉ Åáì ÇáÎÑæÌ ãä ÈáÏÇäåã.
    æÃÎíÑÇ¡ ÞóÏøóã ÌíÝÑí ÓÇßÓ ãä ÌÇãÚÉ ßæáæãÈíÇ äÙÇãÇð ÑÆíÓÇð ãÝÕáÇð ÌÏíÏÇð áÅÏÇÑÉ ÔÄæä ÇááÇÌÆíä¡ æíåÊã ÓÇßÓ ÈÇáßíÝíÉ ÇáÊí ÓÊÔßá ÈåÇ ÇáÞæÇÚÏ ÇáÊí ÊÍßã åÐÇ ÇáäÙÇã ÇÞÊÕÇÏÇÊ ÇáÚÇáã Ýí ÇáÃãÏ ÇáÃÈÚÏ¡ Ýåæ íÑíÏ Ãä íÚãá åÐÇ ÇáäÙÇã Úáì ãäÚ ÊÔÌíÚ åÌÑÉ ÇáÚÞæá ãä ÎáÇá ÝÑÖ ÇáÇáÊÒÇã ÈÞÈæá ÇáãåÇÌÑíä ãä Ðæí ÇáãåÇÑÇÊ ÇáãÊÏäíÉ æÇáíÇÆÓíä¡ æáíÓ ÝÞØ ÃæáÆß ÇáÐíä íÚæÏ ÞÈæáåã Úáì ÇáÈáÏ ÇáãÖíÝ ÈÝæÇÆÏ ßÈíÑÉ¡ æÚáÇæÉ Úáì Ðáß áÇ ÈÏ Ãä íÊã ÊäÙíã ãÚÏá ÇáÊÏÝÞ¡ æíäÈÛí áÎÈÑÇÁ ÇáÇÞÊÕÇÏ Ãä íÚßÝæÇ Úáì ÊØæíÑ æÓíáÉ áÖãÇä ÇáÊÞÇÓã ÇáÚÇÏá ááÃÚÈÇÁ Èíä ÇáÏæá.
    ÇáæÇÞÚ Ãä ÞæÇÚÏ ÇááÌæÁ ÇáÚÔæÇÆíÉ ÇáÊí ÚÝÇ ÚáíåÇ ÇáÒãä æÇáãÚãæá ÈåÇ ÍÇáíÇð ÊÝÑÖ Úáì ÇááÇÌÆíä ÊÚÑíÖ ÃäÝÓåã áãÎÇØÑ åÇÆáÉ ááæÕæá Åáì ÈÑ ÇáÃãÇä¡ ßãÇ ÊÊÓã ÍÓÇÈÇÊ ÇáÝæÇÆÏ æÇáÊßÇáíÝ ÇáãÑÊÈØÉ ÈãÓÇÚÏÊåã ÈÇáÊÞáÈ æÇáÅÑÈÇß. æáÇ íäÈÛí áåÐå ÇáÍÇá Ãä ÊÓÊãÑ¡ ÝÈæÓÚ Ãåá ÇáÇÞÊÕÇÏ Ãä íã쾂 íÏ ÇáÚæä ãä ÎáÇá ÇÎÊÈÇÑ Ãí ÇáÞæÇÚÏ æÇáãÄÓÓÇÊ ÇáÏæáíÉ ÞÏ Êßæä áÇÒãÉ áÅÕáÇÍ åÐÇ ÇáäÙÇã ÛíÑ ÇáÝÚøÇá æÛíÑ ÇáÅäÓÇäí Ýí ÃÛáÈ ÇáÃÍæÇá.
  • حديث لا طائل من ورائه

    يونس السيد 
    تزايد الحديث في الأسابيع الأخيرة عن تحركات فلسطينية واتصالات تجريها قيادة السلطة لعقد «مؤتمر دولي»، أملاً في التوصل إلى تسوية تنهي الاحتلال «الإسرائيلي»، وتوقف الاستيطان وتوفر الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وفق ما يراه المتحمسون لهذه الفكرة والمراهنين عليها لحل الصراع المحتدم مع الكيان الصهيوني على أرض فلسطين. 
    الفكرة بحد ذاتها ليست جديدة، فقد سبق أن طرحت مرات عدة إبّان «مرحلة الثورة»، أي قبل توقيع اتفاق أوسلو، وفي ظل وجود معسكرين في الساحة الدولية، أحدهما كان المشروع الوطني الفلسطيني يستند إليه في بعده الدولي، ولم ير «المؤتمر الدولي» النور لأسباب كثيرة، منها ما هو سياسي، ومنها ما هو أيديولوجي، لكن الأهم من ذلك هو رفض الكيان الصهيوني المطلق للفكرة من أساسها، وإصراره على عدم إضفاء أي بعد دولي لأي تسوية مع الجانب الفلسطيني. ولهذا ولد اتفاق أوسلو كنتاج لمفاوضات ثنائية سرية بين الجانبين، في الوقت الذي كانت تدار فيه مفاوضات علنية منبثقة عن «مؤتمر مدريد» الذي عقد عام 1991، وأدخل فيه الجانب الفلسطيني تحت مظلة الوفد الأردني، انطلاقاً من القاعدة ذاتها وهي عدم التفاوض المباشر مع الفلسطينيين تحت مظلة دولية. 
    اللافت هنا أن إحياء الحديث عن عقد «مؤتمر دولي» يترافق مع هبة شعبية فلسطينية شاملة ضد الاحتلال، يقودها شبان وشابات ولدت أغلبيتهم الساحقة بعد أوسلو، ومع أحاديث متواترة عن قرب انهيار السلطة، وعن استعدادات من جانب الاحتلال لمواجهة مرحلة ما بعد انهيارها، فيما تسعى السلطة وأجهزتها الأمنية إلى وقف هذه الهبّة الشعبية عربوناً لبقائها، من دون أن تدرك أن هذا الجيل الجديد، المتحرر من أي التزامات تجاه السلطة، هو الذي يملك الكلمة الفصل، وقد قال كلمته بالفعل، فهو لا يعترف باتفاق أوسلو ولا ب«التنسيق الأمني» مع الاحتلال، ولا بالمفاوضات التي جربت لأكثر من ربع قرن وماتت حتى شبعت من الموت ويراد بعث الحياة فيها من جديد. إنه جيل لا يعرف إلا طريق مواصلة الكفاح والصراع مع العدو على الأرض وفي الميدان باعتباره الطريق الوحيد المؤدي للتحرر والخلاص من هذا الاحتلال. في الأصل، فكرة «المؤتمر الدولي» والمفاوضات هي فكرة العاجز عن مواصلة مشروع التحرر الوطني، ولو سلّمنا جدلاً أن هناك الكثير من الثورات وحركات التحرر تفاوضت مع أعدائها، فإنها كانت تسعى، على الأقل، إلى تعديل موازين القوى بدلاً من إحداث المزيد من الخلل فيها. وإذا كانت الفكرة قد فشلت في ظل ظروف وموازين دولية، ربما تكون أفضل كثيراً من الظروف الحالية، وإذا كان الجيل الفلسطيني الجديد قد أدرك استحالة إزاحة الاحتلال بالمفاوضات، فإن عودة الحديث عن تحركات لعقد «مؤتمر دولي» يتحول إلى ثرثرة لا طائل من ورائها، وحتى لو عقد مثل هذا المؤتمر في ظل الظروف وموازين القوى الحالية، فلن يكون هناك طائل من ورائه أيضاً، خصوصاً أن الكيان الصهيوني الذي يقوده اليوم عتاة التطرف والاستيطان يعلن مع مطلع كل يوم أنه لن يتخلى عن شبر واحد من فلسطين المحتلة، لا بالمفاوضات، ولا بغيرها.
  • المشكلات الاجتماعيّة في تايوان «الانفصالية»

    غلوبل تايمز 
    فازت زعيمة الحزب الديموقراطي التقدمي، تساي إينغ وين، بغالبية كاسحة في الانتخابات «الرئاسية» التايوانية السبت الماضي، وحاز حزبها غالبية المقاعد في المجلس التشريعي، وانتقل حزب الكومنتانغ الى صفوف المعارضة. وفي سبيل الفوز بالانتخابات، انتهجت تساي نهج الحذر في تناول العلاقات مع البر الصيني، والتزمت في العام الماضي موقفاً غامضاً إزاء السياسات العابرة لمضيق تايوان، وأعلنت التمسك بتوازنات الأمر الواقع. فهي استخلصت دروس هزيمتها قبل أربع سنوات في الانتخابات. وحين تناولت «مسار تايوان» في الحملة الانتخابية «الرئاسية»، لم يدر كلامها على السعي الى «الاستقلال»، بل على سبل تحفيز استقلال الجزيرة، وردم هوة اللامساواة الاجتماعية وضمان مستقبل الأجيال الشابة.
    وليست نتيجة الاقتراع ميزان العلاقات بين تايوان والبر الصيني. ففوز الحزب الديموقراطي التقدمي ليس صنو رغبة غالبية التايوانيين في استقلال الجزيرة. ولا يخفى تساي وحزبها هذه المسألة. لذا، لفّ الغموض كلامها في خطاب النصر على المشكلات بين البر الصيني وتايوان. وفي السنوات الثماني الأخيرة، اشتد عود العلاقات بين ضفتي المضيق. ومن العسير العودة عن تحسّن العلاقات. وهذا العسر يقيد سياسات الحزب الديموقراطي التقدمي إزاء البر الصيني، الذي ترجح كفته على كفة تايوان في المسائل السياسية والعسكرية والاقتصادية. فالعلاقات بينهما غير متكافئة، وهي تميل الى البر الصيني. وتمسك الصين القارية بمقاليد المبادرة في العلاقات العابرة للمضيق، فتحول دون سيناريو استقلال تايوان.
    وساهمت إدارة حزب كومنتانغ طوال ثماني سنوات، في توطيد العلاقات مع البر الصيني. وإثر انتقال السلطة إليه، حريّ بالحزب الديموقراطي التقدمي أن يخدم مصالح المجتمع التايواني على أمثل وجه، وأن يتجنب تعكير العلاقات العابرة للمضيق على ما كان ديدنه حين كان في المعارضة. وإذا تخلّى الحزب الفائز عن إرث سلفه في التقارب مع البر الصيني، غامر بمستقبله كحزب حاكم. وحريّ بالصين القارية أن تلتزم الحذر إزاء انتقال السلطة في تايوان.
    ومهما كان الحزب الذي يبلغ السلطة في تايوان، حريّ ببكين انتهاج سياسة تدعو الى سلمية العلاقات. لكن في الوقت نفسه، لا يسعها التراخي مع أي شكل من أشكال الحركات المؤيدة للاستقلال في تايوان. ومحال على الحزب الفائز بالانتخابات، أن يحفز الاقتصاد التايواني في معزل عن البر الصيني. ولا مفر من أن تصدع تساي بالواقع، وأن تدرك أن خياراتها محدودة. ونأمل بأن تنتشل زعيمة الحزب الديموقراطي التقدمي حزبها من هلوسات استقلال تايوان، وأن تساهم في توطيد العلاقات بين الجزيرة والبر الصيني.
  • تركيا في عين العاصفة

    حازم مبيضين 
    أسفرت سياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية، عن واقع أليم تعيشه تركيا وقد ضرب أساس نشاطها الاقتصادي، حيث أدى انفجار في قلب اسطنبول السياحي إلى نتائج كارثية نتيجة السياسة الخارجية التركية، التي كانت بشّرتنا بصفر مشاكل مع الجوار ثم تحولت إلى 100 بالمئة مشاكل مع الجوار وغيره، ولعل المتابع لقفزات أردوغان البهلوانية كان يدرك بأن أنقرة ستصل إلى هذه اللحظة، التي ربما لن تقف هنا، وقد تتكرر في أية لحظة، وفي 
    أي مكان، حيث واجهت تركيا خلال أقل من شهر أربعة إخفاقات في أربعة أماكن مختلفة، وهي الدخول عسكرياً وعنوةً إلى منطقة بعشيقة العراقية ورفض الانسحاب منها رغم مطالبة الحكومة العراقية بذلك، وسقوط مدينة سلمى في ريف اللاذقية، كرمز احتضن المعارضين السوريين المدعومين من تركيا، وتفجير ديار بكر الذي نفّذه حزب العمال الكردستاني، وأسفر عن العشرات بين قتيل وجريح، بعد ساعات فقط من تفجير اسطنبول، وهذا يضيء على المعارك اليومية داخل العديد من المدن الكردية في تركيا، وبديهي أن كل ذلك يعود بالضرر على مصالح المواطن التركي بصورة مباشرة.
    اتهمت أنقرة تنظيم داعش بتفجيرين، غير أن الدواعش لزموا صمتاً غير معتاد، فقد اعتدنا تبني التنظيم لأية عملية يقوم بها، كما حصل مؤخرا في جاكرتا، والمدهش أن رئيس الحكومة التركية اتهم داعش بتفجير اسطنبول، بعد ساعتين على وقوعه فهل يعني ذلك أن السحر انقلب على الساحر وبدأت مرحلة جديدة ضد حلفاء الأمس، كما تخبطت حكومة أردوغان 
    فاتهمت موسكو بأن طيرانها لا يفسح المجال أمام سلاح الجو التركي لقصف مواقع داعش، ما يثير سؤالاً لن نحصل له على جواب، أين كانت الطائرات التركية قبل التدخل الروسي؟ أم أنها كانت منشغلة بالهجوم على الكرد في أراضيهم وتطاردهم في سوريا؟. المهم أن تصريحات الأتراك المتناقضة وسياسات أردوغان تؤكد الانتقال من فشل إلى آخر، كان ذلك واضحاً في ضعف التضامن الخارجي معها بعد تفجير اسطنبول، وإذا استثنينا خسائرها الاقتصادية والسياحية المؤكدة، وتبعات ملف اللاجئين السوريين على أراضيها، فإن الإمعان في المكابرة والامتناع عن الاعتراف بالفشل، وفي دعم التنظيمات المتطرفة لن يجلب أي إنجاز أو نجاح، بل على العكس جلب لها فعلاً الفوضى والدم والقلق والخوف.
    فيما يخص المسألة الكردية ينغمس أردوغان بالأخطاء، فهو كان وعدهم بتحسين علاقات الكرد بالسلطة الحاكمة في أنقرة، لكنه عاد فشن عليهم حملة عسكرية، وحكومته مرتبكة في علاقتها بالطائفة العلوية، فهي تغازلهم في تركيا وتحاربهم في سوريا من الناحية الثانية، وإن شئنا الدقة فإن العام الماضي تميز بتراجع السياسة الخارجية التركية، نتيجة تداعيات الأزمة السورية التي فرضت تحولات في المشهد الإقليمي، بعد سقوط الرهانات على مآلات «الربيع العربي»، وانكسار موجة صعود قوى الإسلام السياسي، كما أن السلطان لم يتورع عن إرسال عسكره إلى عمق الأراضي العراقية، وواصل التحرش بالقاهرة على خلفية سقوط حليفه الإخواني، وختمها بقرار إسقاط طائرة روسية، فتلبدت الغيوم مع موسكو التي لن تغفر له، فشل في إقامة منطقة آمنة شمال سوريا، وفي إقناع الغرب بأن قوات حماية الشعب الكردية ليست أكثر من منظمة إرهابية يجب القضاء عليها.
    كان البديل عند أردوغان هو تعزيز العلاقات مع السعودية، أسس معها مجلساً للتعاون الستراتيجي، على أمل أن تلعب الرياض دوراً في ترطيب العلاقة مع القاهرة، سعياً لخلق محور سني لمواجهة إيران وحلفائها، ورحب بالتحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب، فأنشأ قاعدة عسكرية في قطر، ولم ينس إحياء علاقات بلاده مع إسرائيل رغم كل الجعجعة حول حقوق الفلسطينيين، إضافة إلى المماطلة الأوروبية في قبول تركيا عضواً في عائلتها، التي واجهها بدعم تدفق اللاجئين السوريين إلى شواطئها دافعاً إياها لإحياء المفاوضات التي كانت دخلت مرحلة الخمول والنسيان.
    داخلياً ظل أردوغان يزعم أن الديمقراطية تسود بلاده، لكن العديد من الدلائل برزت صارخة لدحض هذه المقولة، فقد ضاق ذرعاً برفض عدد من الأكاديميين والمثقفين لسياسته، فاعتقل العديد منهم ووصفهم بالمحرضين على الكراهية والعداوة وبأنهم ظلاميون وجهلة، واتهمهم بنشر دعاية إرهابية، لأنهم شددوا على انتهاك الحكومة لحقوق المواطن في الحياة والحرية والأمان، ومناهضة التعذيب وضروب المعاملة القاسية، التي يحميها الدستور والأعراف الدولية، وحرّض إدارات الجامعات على محاسبة ومعاقبة هؤلاء، وصولاً إلى طردهم من وظائفهم، ولقي كل ذلك تنديداً من الاتحاد الأوروبي باعتباره ترهيباً، وطالب بالإفراج عن المعتقلين، كما أن أحزاب المعارضة اعتبرت هذه التصرفات خطيرة وغير مقبولة ولا قانونية، وتعهد أكثر من 2000 محام بتوفير دعم قانوني مجاني للأكاديميين المعتقلين، حتى أن السفير الأميركي، قال إنه يجب أن تكون للمواطنين فرصة التعبير عن آرائهم، حتى لو كانت مثيرة للجدل.
    الأخطر والأكثر مدعاة للقلق يكمن في أن سياسات أردوغان ستنشئ جيلاً من الشباب المتأسلم، والمؤمن بطروحات ومنهج حزب العدالة والتنمية، القائم على دعم التطرف وتبني العنف، وهو ما يوفر البيئة الملائمة لزرع بذور العنف في التعاطي مع أية مشاكل داخلية أو خارجية، وتبني منطقٍ لا تسامح فيه ولا تسويات في العلاقة مع الآخر، وهو ما يحول تركيا أردوغان السلطانية إلى بلد يستولد ويصدّر العنف والبغضاء والتطرف والتكفير، وهذا بالتأكيد ما لا يريده الشعب التركي ولو أنه صوّت لأردوغان في انتخابات يسودها الالتباس.
  • «تقرير من الجبهة»: عن العمارة هذه المرة!

    نهلة الشهال 
    «تقرير من الجبهة» لأن هناك «معارك عدة يجب أن تُكْسب، وحدوداً عدة يجب أن تُوسّع لتحسين نوعية بيئة البناء، ومعها نوعية حياة البشر». ذلك هو شرح العنوان الذي اختاره المعماري التشيلي الشاب (47 سنة) أليخاندرو أرافينا للمعرض الدولي الخامس عشر للعمارة في 2016، الذي سينعقد ضمن بينال البندقية كالعادة. وهو رئيس هذه الدورة من المهرجان الأشهر والأهم والأكثر تجديداً في مجاله.
    يقول أن «التقرير من الجبهة» ليس فحسب «سرداً يقوم به شاهد مستكين بل شهادة لأناس يمضون اليوم بجدّ في دربهم. مهمتنا هي الموازنة بين الأمل وصرامة الإتقان». وهو ربما لكونه من «زاوية العالم» كما يسمي بلده القصيّ والصغير (17 مليوناً)، يأمل بأن «يشارك كل بلد سائر العالم معاركه والمواجهات التي يقودها، فنقدم حالات تتمكن على رغم الصعوبات (بل ربما بسببها) من اقتراح أشياء وتحقيقها عوضاً عن الاستسلام والمرارة».
    يا الله! هذا كلام ما زال يقال، منطلقاً من أعلى واحدة من أهم منصات العالم، ومن شخص نال قبل أيام معادل جائزة نوبل في العمارة، أي ما هو متفق عليه كأرفع تقدير في هذا الميدان: «البريتزكر». وتوضيحاً واستطراداً، فهذه أسّسها والدا توماس بريتزكر، اللذان كانا مالكي شبكة فنادق «هياة» في العالم، بغاية تشجيع تطوير البحث في العمارة، كما قالا حينها، ولمنح ابنهما، مديرها، مكانة مرموقة في هذا العالم لا يكفي المال وحده، مهما كان وفيراً، لحيازتها.
    المفارقة أن أرافينا معماري ملتزم بالهم الاجتماعي الذي يحفّز تفكيره وعمله، وكل ما يدلي به. وهو التزام متماسك، متين ومفتَكر وممارَس، بحيث لا يترك مجالاً للشك، ما لم يمنع أن يدْعى كأستاذ إلى مدرسة العمارة في هارفارد حيث عمل لسنوات قبل أن يبلغ الأربعين. وهو يَعتبر أن العمارة موجودة لتقديم إجابات محددة عن حاجات محددة، وأنها ليست بالتالي «استعراضاً»، بل لخدمة الإنسان، ولا تخضع لجماليات صرفة.
    فالمعماري لا يُنشئ تحفاً أو «أيقونات»، وليست أعماله منحوتات كما يمكن للفنان الفرد أن يفعل. وهي عمل جماعي بالضرورة تلهمه حكمة العشوائيات ومدن الصفيح، حيث يتدبر الناس أمرهم بأقل الإمكانات، ومهمته الاستماع إلى حاجاتهم وتصوراتهم عن مسكنهم، والتعلم منهم: «نحن لا نعرف كل شيء»، وكذلك خدمتهم: «ليست العمارة شأن المعماريين، ولا نقاشها وفهمها يفترض أن يحصلا في ما بينهم». وهو أنشأ أحياء بكاملها بكلفة لا تتجاوز 7500 دولار للمنزل الواحد تشمل ثمن الأرض والبنى التحتية والجزء الضروري من بيت جيد المواصفات وقابل للتطوير والتوسيع لاحقاً من قبل أصحابه أنفسهم ووفق حاجاتهم، ما فعله في 2010 في مدينة كونستيتسيون التي دمرها تماماً زلزال وتسونامي. كما عَمّر منازل لعمال المناجم في بلاده ضمن مشروعات عامة تمولها الدولة، وكذلك كليات جامعية في سانتياغو. وقد أنشأ مكتبه Elemental بشعار يعتبره مبادرة للسكن الاجتماعي و«Do Tank» مقابل «Think Tank»، هادفاً إلى «تأسيس شركة تبرهن أن الأمور بإمكانها أن تكون أفضل مما هي عليه»، وأن المساكن الشعبية، أو ما يسميه السكن الاجتماعي، مسألة صعبة وتستحق جدارة مهنية وليس إحساناً.
    يكاد يكفي لتوضيح الموقف أن يُنقل حرفياً ما يقوله أرافينا الذي خصصت له «نيويورك تايمز» زاوية من صفحتها الأولى علاوة على مساحة في الداخل، حين نال البريتزكر في 12 الشهر الجاري. وقد قابلته المجلة العالمية المختصة «ديزين»، ونشرت صوراً لمختلف منشآته تسلب الألباب بجمالها، هو الذي لا يعتبر الجمالية أولوية! الرجل وفريقه «يسعون لمنح الأقل حظاً فرصاً اقتصادية»، كما قال البليونير توماس بريتكزر حين إعلانه عن الفائز، والذي سبق له أن شارك خمس مرات في لجنة تحكيم الجائزة ولم يتوقع أبداً أن ينالها، وهو ما زال مصدوماً بذلك كما أكد. لكنه يعتبرها تشجيعاً للدخول في حقول فيها مخاطرات واحتمال فشل، حيث الجائزة منحته «خفة أكبر»، ولم يعد محتاجاً للبرهان عن جدارته.هناك أكثر من مليون معماري في العالم، يقول أرافينا، وهم لو اجتمعوا لأوجدوا مقترحات وحلولاً لمشكلات الفقر وتكاثر السكان والنزوح الكثيف والكوارث الطبيعية والحروب، وهي كلها تفرض مواجهة حاجة أكثر من بليون إنسان إلى مسكن اليوم. وهو يرى في الخيام التي توفَّر للاجئين نوعاً من الإهانة، علاوة على كونها هدراً للمال. وهو يعمل، مثلاً، مع الحكومة السويدية على حلول لإسكان عشرة ألاف لاجئ تستقبلهم البلاد كل أسبوع، ويعتبر أننا مدربون على «الاستماع الانتقائي» وأن بعض المعماريين يأتون وفي جعبتهم السؤال جاهزاً، بينما يعمل هو وفريقه على الطلب من الناس تحديد السؤال (وليس الجواب)، بمعنى تعيين أولوياتهم، وما يسميه «التصميم التشاركي»، وهو سعى إلى توفير مدارس وشبكات تنقل على نحو أفضل لأفقر الناس.ولأنه «لدينا نوع من الحكمة ولديهم نوع آخر»، يجب بناء «منظومة مفتوحة، توائم نفسها وتصلح نفسها، وهي أكثر توافقاً مع الواقع، ليس فحسب واقع العائلة بل التنوع الثقافي كذلك». ويؤكد أن الجودة تمتلك خاصية اكتساب القيمة بمرور الوقت، وأن نقطة الانطلاق هي المشكلات التي يفهمها كل مواطن: انعدام الأمن في المدن، التلوث، التمييز، الاحتقان… أي مشكلات تطال الحياة اليومية، «وعندها، على التخطيط والتصميم العمراني أن يسعى إلى توفير حلول ممكنة».المسألة الثانية التي تشغل بال المعماري الفذ هي كيفية الانسجام مع زمنه الذي يحيا فيه. يقول: «أنت لست هيبياً رومانسياً تحلم بتغيير العالم. هذا ضروري ولكنه ليس كافياً»، فهناك «الرغبة في تحريك الأشياء نحو صيغة أفضل، أي محاولة تحقيق الإمكانية المختبئة داخل الظرف»، منتهياً إلى أن «العمارة تعبير عن حاجات ورغبات، وأيضاً عن قوى تقع خارج نفسك، سواء كانت حكومة أو شخصاً مفرداً أو جماعة».من ليس معمارياً ولا درس الهندسة يمكنه أن يفهم هذا الكلام. وهذا لب منهج الرجل الذي نال قبل «البريتزكر» جوائز وتقديرات عالمية عدة، مُثْبتاً أن أفكاره ومبادئه تلك ليست أبداً مفوَّتة ولا مجرد أيديولوجيا طوباوية. فالأمر، كما قال، يكمن في «الموازنة بين الأمل وصرامة الإتقان».
  • أخطاء سياسية سعودية

    Úáí ÓÚÏæä 
    ãÇ ÇáÐí íãßä Çä äÓÊÎáÕå ãä ÇáÊæÊÑ ÇáÇÎíÑ Ýí ÇáÚáÇÞÇÊ ÇáÎáíÌíÉ ÇáÅíÑÇäíÉ¿ æÈÇáØÈÚ åÐÇ ÇáÊæÊÑ áÇ íäÓÍÈ Úáì ßá Ïæá ÇáÎáíÌ¡ áßä åÐå ÇáÏæá ÓÊÎÖÚ ÈÔßá Ãæ ÈÂÎÑ áãÒÇÌ ÇáäÙÇã ÇáÓÚæÏí ÈÓÈÈ ÊÃËíÑå ÇáßÈíÑ æÇáÊÞáíÏí Úáì Ïæá ÇáãäØÞÉ¡ æÈÓÈÈ ÇáÍãÇÞÇÊ ÇáÊí ÇÑÊßÈåÇ åÐÇ ÇáäÙÇã æÇáÊí æÕáÊ ÐÑæÊåÇ Ýí ÇáÚÞÏ ÇáÇÎíÑ ãä ÎáÇá ÅÕÑÇÑå Úáì áÚÈ ÏæÑ (ÇáÒÚÇãÉ ÇáÒÇÆÝÉ) ÇáÊí áÇ íÌíÏåÇ æáã íßä ãåíÆÇ ÇÕáÇ ááÚÈ ãËá åÐÇ Çá쾄 ÇáãÑßÈ æÇáÕÚÈ ááÛÇíÉ¡ áãÍÏæÏíÉ ÞÏÑÇÊå ÇáÓÊÑÇÊíÌíÉ æÇáÈÔÑíÉ æÎÈÑÊå ÇáÈÓíØÉ Ýí ÇÑåÇÕÇÊ ÇáÕÑÇÚ ÇáÏæáí æÇáÅÞáíãí. 
    áÓäÇ ãÚäííä åäÇ ÈÇáÊÞáíá ãä ÞÏÑÇÊ ÇáÏæá ÇáãÍíØÉ ÈÇáÚÑÇÞ ÈãÇ Ýí Ðáß ÇáããáßÉ ÇáÚÑÈíÉ ÇáÓÚæÏíÉ¡ áßä ÇáãäØÞ ÇáÐí íÍßã Úáì ÇáÊÌÇÑÈ ÇáãÊÚÏÏÉ Ýí ÊÇÑíÎ ÇáãäØÞÉ¡ ÓíÔíÑ Çáì ÖÚÝåÇ æÞáÉ ÎÈÑÊåÇ æÕæáÇ Çáì ØÈíÚÉ äÙÇãåÇ ÇáÓíÇÓí ÇáæÑÇËí æÇáÚÇÆáí æÇáÊÞáíÏí ÇáÐí áÇ íÞíã æÒäÇ ááßÝÇÁÉ æáÇ ÇáÎÈÑÉ æáÇ ÇáãåäíÉ Ýí æÞÊ ÊÊÚÇÙã Ýíå ÇáÇÍÏÇË æÇáæÞÇÆÚ æÊÊØáÈ ÇäÙãÉ ÊÊãÊÚ ÈÞÏÑ ßÇÝ ãä ÇáÔÑÚíÉ æÇáÑÕÇäÉ æÇáÞÏÑÉ Úáì ÇÓÊÔÑÇÝ ÇáãÓÊÞÈá áãæÇÌåÉ ÇáÊÍÏíÇÊ ÇáÏæáíÉ ÇáÎØíÑÉ ÇáÊí ÊÚÕÝ ÈÇáÑÇåä ÇáÚÇáãí ÚÓßÑíÇ æÇÞÊÕÇÏíÇ¡ ÇÐ íÊØáÈ ãËá åÐÇ ÇáÍÇá æÌæÏ ÇáÍßãÉ æÇáÑÄíÉ ÇáÕÍíÍÉ æÇáÏÞíÞÉ áãÚÇáÌÉ ÇáãæÇÞÝ ÇáãÎÊáÝÉ æÇáæÞæÝ Úáì ÇáÍáæá ÇáäÇÌÚÉ ÇáÊí ÊÎÏã ãÕÇáÍåÇ æãÕÇáÍ ÇáãÌÊãÚ ÇáÇÞáíãí æÇáÏæáí¡ ÇáÇãÑ ÇáÐí áã íÊÍÞÞ Ýí ÇáÓíÇÓÉ ÇáÓÚæÏíÉ ÛíÑ ÇáäÇÖÌÉ æÛíÑ ÇáãäÖÈØÉ æÛíÑ ÇáÈÑíÆÉ Ýí ÊÚÇãáåÇ ãÚ ÇáãáÝÇÊ ÇáÓÇÎäÉ Ýí ÇáÓÇÍÉ ÇáÚÑÈíÉ. 
    íÈÏæ Çä ÇáÍÏíË Úä ÊæÕíÝ ÇáÓíÇÓÉ ÇáÎÇÑÌíÉ ÇáÊí ÊÊøÈÚåÇ ÇáããáßÉ ÇáÓÚæÏíÉ¡ ÓíÈÞì äÇÞÕÇ æÛíÑ ãåã ãÇ áã íßä ãÔÝæÚÇ ÈÑÄíÉ ãÓæÛÇÊ ÊÑÏí æÇÞÚåÇ ÇáÓíÇÓí æÏæÑåÇ ÇáÊÎÑíÈí ÇáÐí íÓÚì æÈÔßá ãÝÖæÍ áÅäÚÇÔ ÇáÇÑåÇÈ æÚÕÇÈÇÊå æÌÚáå ÇßËÑ ÞæÉ æãÞÇæãÉ ææÍÔíÉ ÍíÇá ÇáÔÚæÈ ÇáãÛáæÈÉ Ýí ÇáãäØÞÉ¡ ÝÖáÇ Úä ÑÄíÊåÇ ÇáÑÓãíÉ (ÇáØÇÆÝíÉ) ÇáÊí ÕÇÑÊ ãËÇÑ ÓÎÑíÉ ÇáÚÇáã ßáå ÈÚÏ Çä ßÔÝÊ ÇæÑÇÞåÇ ÇáÓÑíÉ æÈÇÊÊ Ýí ãåÈ ÑíÍ ÇáÝÖÇÆÍ ÇáÊí ÊÈÏà æáÇ ÊäÊåí.  ÝÇáäÙÇã ÇáÓÚæÏí Ýí ãæÖæÚÉ ÇáÊÚáíã – ãËáÇ -¡ ÞÏ ÇãÖì ÇßËÑ ãä ËáÇËÉ ÚÞæÏ Ýí ÊÃÓíÓ ãÏÇÑÓ ØÇÆÝíÉ ÊÌæÈ ÇÕÞÇÚ ÇáÇÑÖ ãä ãÔÇÑÞåÇ Çáì ãÛÇÑÈåÇ áÊÚáíã ÇáÝßÑ ÇáÇÕæáí ÇáãÊÔÏÏ ÇáÐí íßÝøÑ ÇáÇäÓÇäíÉ æÇáÍíÇÉ ÇáãÏäíÉ æáÇ íÚÊÏ ÈÞíã ÇäÓÇäíÉ æËÞÇÝÇÊ ãÊÚÏÏÉ ÊÍßã ÇáÚÇáã¡ ÇäãÇ íÑì ÇáÚÇáã ÈÕæÑÉ ÇáÚÏæ æÈÇáÊÇáí ÝÇä åÐÇ ÇáÝßÑ ÇáÇÕæáí íÊÍíä ÇáÝÑÕ ááÇäÞÖÇÖ Úáì ÇáãÔÑæÚ ÇáÇäÓÇäí ÇáÍÖÇÑí ÇáßÈíÑ¡ ÇáÇãÑ ÇáÐí ÇäÊÌ Çáíæã ÇÌíÇáÇ ãä ÇáãÊØÑÝíä æÇáÅÑåÇÈííä æÇáÞÊáÉ ÈÚÏ Çä Êã ÇÎÖÇÚåã áÚãáíÇÊ ÛÓíá ÇáÏãÇÛ ãä ÎáÇá åÐå ÇáãÏÇÑÓ ÇáÊí æÌÏÊ Ýí ÇáÊÑÏí ÇáÝßÑí æÇáÎæÇÁ ÇáãÌÊãÚí æÇáÈØÇáÉ ÇáÊí ÊÚÇäíåÇ ÇáãÌÊãÚÇÊ ÇáÚÑÈíÉ¡ ÝÑÕÉ áããÇÑÓÉ ÇäÍØÇØåÇ Úáì åÐÇ ÇáäÍæ ÇáãÎÒí¡ æÈÊãæíá æÊÎØíØ ØÇÆÝí ãä ÑÌÇáÇÊ ÇáããáßÉ ÛíÑ ÇáäÇÖÌíä.
    ÝÖáÇ Úä ããÇÑÓÇÊ ÇáÇÞÕÇÁ æÅÔÇÚÉ ÇáÊÎáÝ æÇáÈáÇÏÉ æÊßãíã ÇáÇÝæÇå ÇáÊí ÊÓÇåã Ýí ÏíãæãÉ ÈÞÇÁ åÐÇ ÇáäÙÇã ÇáÓíÆ ááÛÇíÉ ãÊÓáØÇ Úáì ÑÄæÓ ÇáãÌÊãÚ Ýí ÔÈå ÇáÌÒíÑÉ ÇáÚÑÈíÉ. æãÇ ÌÑíãÉ ÇÛÊíÇá ÇáÚáÇãÉ (ÇáäãÑ) ÅáÇ æÇÍÏÉ ãä ÈÑÇåíä ÇáÇÞÕÇÁ æÇáÊåãíÔ æãÕÇÏÑÉ ÇáÍÑíÇÊ æÅÎÖÇÚ ÇáãÌÊãÚ ÈÇáÞæÉ áÅÑÇÏÇÊ ÇáÚÇÆáÉ ÇáÍÇßãÉ.     
    æåí ÌÑíãÉ ÊÊßÑÑ Úáì ÇáÏæÇã Ýí ÇáÇäÙãÉ ÇáÔãæáíÉ æÇáÏíßÊÇÊæÑíÉ¡ ÇÚäí ÇáÌÑíãÉ ÇáÊí ÊÑÊßÈåÇ åÐå ÇáÇäÙãÉ ÈÓÈÈ ÑÃí ãäÇåÖ Çæ ãÚÇÑÖÉ ÝßÑíÉ æãÚÑÝíÉ áÇ ÊÊÌÇæÒ ÇáßáÇã ÇáãßÊæÈ Çæ ÇáãÓãæÚ æáÇ ÊÊÚÏÇåãÇ áÃÈÚÏ ãä Ðáß¡ æãÇ ÇÞÏãÊ Úáíå ÇáÚÑÈíÉ ÇáÓÚæÏíÉ ãÄÎÑÇ Ýí ÌÑíãÉ ÇÚÏÇã ÇáÚáÇãÉ (ÇáäãÑ) ÈÓÈÈ ÊÕÑíÍÇÊ ááÃÎíÑ ÊØÇá ÑãæÒ ÇáÓáØÉ ÇáÍÇßãÉ æÊäÊÞÏ ÚáÇäíÉ ÓíÇÓÇÊåÇ ÇáãÈäíÉ Úáì ÇáÊåãíÔ æÇáÅÞÕÇÁ æãä Ëã ÊÚØíá ÞÏÑÇÊ ÝÆÉ æÇÓÚÉ ãä ÝÆÇÊ ÇáãÌÊãÚ åäÇß¡ ÅáÇ ÊÚÈíÑ Íí Úä ÇäÍØÇØ ææÍÔíÉ åÐÇ ÇáäÙÇã.  Ýí ÇáÍÞíÞÉ Çä ÇáÚÇáã íÔåÏ Çáíæã ÇäÍÓÇÑÇ ßÈíÑÇ Ýí ãæÖæÚÉ ãÚÇÞÈÉ ÇáäÇÓ Úáì ÖæÁ ãÇ íÄãäæä Èå ãä ÇÝßÇÑ æÊØáÚÇÊ æãæÇÞÝ¡ æÅä ÍÏËÊ åÐå ÇáãÚÇÞÈÉ Ýí ÏæáÉ ãä Ïæá ÇáÚÇáã ÇáËÇáË Ýåí ÓÊÔíÑ Çáì ÈÞÇÁ ÇáãäÙæãÉ ÇáËÞÇÝíÉ ááÍßÇã æÇáãÊäÝÐíä ÈÕæÑÊåÇ ÇáÞáÞÉ ÇáÞÏíãÉ æÇáÌÇãÏÉ¡ ÈÚÏ Çä ÚÈÑ ÇáÚÇáã ßáå Çáì ÇáÖÝÉ ÇáÇÎÑì ãä ÇáÕÑÇÚ ÇáÓíÇÓí ÇáÐí íÚãá Ýíå ÇáÇÞÊÕÇÏ ÈÇáÏÑÌÉ ÇáÇæáì ÈÈáæÑÉ ÇáÑÄíÉ ÇáÊí íãßäåÇ Çä ÊÓæÏ Ýí ÇÏÇÑÉ ÇáÈáÏÇä¡ æáíÓ ÇáÕÑÇÚ ÇáÐí íÊÓÈÈ Ýíå ÇáåÊÇÝ æÇáãÚÇÑÖÉ Ýí ÇáÊÚÈíÑ Úä ÇáæÌæÏ ÇáÇäÓÇäí æíÃÎÐ ÍíÒÇ áÇ íÓÊÍÞå ãä ÑÏ ÇáÝÚá ÇáÇäÊÞÇãí ÇáÐí ÛÇáÈÇ ãÇ ÊÞÊÑÝå ÇáÇäÙãÉ ÇáÛÈíÉ¡ æÚáíå ÝÇä ÇáÚÇáã Çáíæã íäÙÑ Çáì ÊÈÚÇÊ ãäÇåÖÉ ÇáÑÃí ÈÚíä ÇáãäØÞ æÚíä ÇáÍÑíÉ æÇáæÚí ÇáÐí ÊÊÈÇÏáå ÇáÓáØÉ ãÚ ãæÇØäíåÇ¡ Èá æíÚÏ Ðáß ãä ÇÈÓØ ãÞæãÇÊ ÇáÍíÇÉ ÇáÍÞíÞíÉ ÇáÊí íÊãÊÚ ÈåÇ ÇáãÑÁ Ýí Ïæá ÊÍÊÑã ÍÞæÞå ææÌæÏå.
  • العراق بحاجة إلى ثورة خضراء

    علي الطالقاني 
    أدى تدهور الانتاج الزراعي في العراق إلى تزايد الاستيراد للمنتجات الاجنبية بشكل ملفت للنظر وسيزداد الطلب مع مرور الزمن، يرافق ذلك ارتفاع الاسعار مع الأخذ بنظر الاعتبار عدد سكان البلاد الذي متوقع انه سيبلغ نحو 42 مليون نسمة بحلول عام 2020، ما يعني أن البلاد ستستهلك الغذاء بشكل أكبر وبالتالي سيؤدي الى رفع حالات الفقر. وباختصار فان تراجع الاقبال على الزراعة مرتبط بعدة أسباب من أهم هذه الأسباب:
    – اتباع سياسات خاطئة تتعلق بالأمن الغذائي وكذلك تراجع زراعة الاراضي والمساحات المزروعة الى 5% أو أقل من ذلك.
    – عدم الاهتمام بالمهندسين الزراعيين والفلاحين وتراجع التعليم بما يتناسب مع التطور العلمي ومع حاجة البلاد.
    – الهجرة من الريف إلى المدينة والاعتماد على قطاع التوظيف الحكومي والعمل التجاري.
    – عجز الحكومة عن التعامل بجدية مع نقص الواردات المائية التي حُجبت عن العراق بسبب انشاء السدود مما قلل الحصة المائية.
    – نقص منتجات الثروات الحيوانية مما زاد الاقبال على الاستيراد للمنتجات الزراعية.
    – عدم معالجة الأمراض والأوبئة التي تفتك بالمحاصيل الزراعية.
    – نشوب الحروب وتلوث البيئة وزيادة التصحر وتطرف المناخ.
    ان هذه الأسباب دفعت بالمنظمات المختصة مثل منظمة الأمم المتحدة، بأن تدق ناقوس الخطر حيث كشفت المنظمة في بيان لها أن 1.9 مليون عراقي أو ما يعادل 5.7 % من السكان هم من المحرومين من الغذاء، حيث يستهلك الفرد الواحد أقل من متوسط احتياجات الفرد العادي من الطاقة الغذائية في اليوم الواحد التي تبلغ 2.161 سعرة حرارية. وأن أربعة ملايين عراقي بواقع 14% من السكان يتعرضون لانعدام الأمن الغذائي وخصوصا الأطفال تحت سن الخامسة الذين تبلغ نسبتهم 8.5% هم يعانون من نقص في الوزن مما دفع ذلك إدراج العراق ضمن 32 دولة تحتاج إلى مساعدات غذائية.
    منذ سنوات كشفت لنا لجنة الزراعة والمياه في مجلس النواب العراقي عن عقد الاجتماعات مع الدوائر واللجان المختصة للنهوض بالقطاع الزراعي ويتم وضع خطط من أجل إحياء القطاع الزراعي ودعم المزارعين.
    لكن ذلك لم يتم الالتزام به حتى مع المخاطر التي تمر بها البلاد ومع العجز الحاصل في ميزانية الدولة يرافق ذلك انخفاض أسعار النفط وما تسبب ذلك من تداعيات سلبية على الموازنة العراقية. مما يستدعي من الحكومة واللجان الزراعية، أن تتحمل المسؤولية كاملة.
    سبل النهوض بالزراعة
    ومن اجل ان يستعيد العراق عافيته في الانتاج الزراعي يتطلب الالتزام بعدة أمور من أهمها:
    – دعم المزارعين ذوي الدخل المحدود والاهتمام بالريف وتأمين الخدمات من أجل تفادي الهجرة الى المدينة عبر تقديم المحفزات والدعم الكافي.
    – تفعيل المبادرات الزراعية.
    تسهيل اجراءات المصارف الزراعية.
    – الضغط على الحكومة العراقية من أجل وضع خطة زراعية تأخذ في حساباتها أهمية الأمن الغذائي بالتزامن مع ما تمر به البلاد من أزمات سياسية وأمنية واقتصادية.
    دعم القطاع العلمي والباحثين في الجامعات والمعاهد الزراعية وتوفير فرص حقيقية للنهوض بالواقع الزراعي.
    – ايجاد سوق حقيقي لتسويق المنتجات الزراعية المحلية.
    – توزيع الأراضي على من يرغب في المساهمة برفع المستوى الزراعي ودعم هذا القطاع بالمستلزمات التي تؤمن الحاجة الفعلية.
    – دعم قطاع الثروة الحيوانية بشكل كافي من خلال دعم مشاريع التي تهتم بذلك.
    – ايجاد فرص تدريبية للفلاحين من أجل مساعدتهم في تطوير المجال الزراعي بشكل علمي لتفادي الزيادة في النفقات.
    – إقامة برامج ارشادية تزيد من الوعي بأهمية حاجة البلاد للمنتجات الزراعية.
    خلاصة
    لقد اتسمت المراحل الماضية من عمر العملية السياسية بالتخلف في كثير من القطاعات الصناعية بحيث لم تعد البلاد قادرة على الانتاج واعتمدت على الاستيراد لأبسط مستلزمات الحياة وهو ما يعني أنها خسرت الخبرات والمؤهلات لفترة طويلة كان من المؤمل أن تنهض بالصناعات بشكل يتناسب مع انتقال البلاد من الديكتاتورية والتخلف الى نظام ديموقراطي، وهو ما يكشف الفشل في العلاقة بين القطاعات الصناعية وبين سياسة الدولة ولذلك، فإن ما تقدم من مقترحات ليست فقط هامة في حد ذاتها، بل كتحذير من مخاطر التأخر في الاهتمام بالزراعة.
  • أهمية الانتخابات في «آيوا»

    جيمس زغبي 
    بالنسبة للجمهوريين والديمقراطيين، تعتبر المنافسة الرئاسية خلال العام الجاري «انتخابات هرمجدونية» أخرى، ولاسيما أن نتيجتها ستحسم عدداً من الملفات شديدة الأهمية ذات الصلة بالسياسات المحلية والخارجية. ومع أهميتها، لا يفصلنا سوى أيام عن أول المؤتمرات الحزبية -في ولاية «آيوا»- التي تستهل الانتخابات التمهيدية، ولا يزال اتجاه هذه الانتخابات «محض تكهنات» حتى الآن، وأكثر إرباكاً من أي انتخابات أخرى يمكن أن نتذكرها، ولذا تكتسي «المؤتمرات الحزبية» في «آيوا» أهمية كبيرة.
    وعلى الصعيد الجمهوري، لا يزال دونالد ترامب في صدارة الميدان، ممسكاً بزمام القيادة، واحتمال انتصاره يثير الرعب لدى قيادة الحزب، ممن لا يثقون في التزامه بالمبادئ المحافظة، ويخشون من الدمار الذي يمكن أن يلحقه بفرص الحزب في الوصول إلى البيت الأبيض واستمرار السيطرة على الكونجرس.
    وترتكز مخاوف «مؤسسة الحزب الجمهوري» على عاملين رئيسين، إذ لابد أن تتوخى الحذر عند مهاجمة «ترامب» لكي لا تنفر مؤيديه، لأن الجمهوريين سيحتاجونهم من أجل تحقيق الفوز في نوفمبر. كما أنه لا يوجد أيضاً بديل منطقي لـ«ترامب» تؤيده المؤسسة، وخصوصاً أن جميع المتنافسين الآخرين أداروا حملات ترشيح تفتقر بشكل كبير إلى الحماسة، وشنوا هجمات غير ملائمة على بعضهم بعضاً. ويظهر أحد استطلاعات الرأي الأخيرة مشكلة الحزب الجمهوري، إذ أكد 20 في المئة من الناخبين الجمهوريين أنهم لن يصوتوا إلى أي مرشح في نوفمبر بخلاف «ترامب»، بينما قال 20 في المئة آخرون إنهم لن يصوتوا لـ«ترامب» إذا أصبح مرشح الحزب، وهذه مشكلة حقيقية!
    والواقع أن المنافس الحقيقي الوحيد لـ«ترامب» في هذه المرحلة، مرشح آخر مناهض لـ«مؤسسة الحزب الجمهوري» هو «تيد كروز»، وفي حين تخشى قيادة الحزب الجمهوري من «ترامب»، لا يحبذون في الوقت ذاته «كروز».
    والانتخابات التمهيدية والمؤتمرات الحزبية في «آيوا» مهمة بدرجة كبيرة، لأنه إذا فاز «ترامب» فيها ومضى قدماً في تحقيق الانتصار في نيوهامبشير، فسيكون في وضع جيد يؤهله للفوز بالترشيح الجمهوري. وعلى رغم ذلك، إذا فاز «كروز»، الذي يعتبر المرشح المفضل للمسيحيين الإنجيليين، في «آيوا»، فمن الممكن أن يخرج «ترامب» عن مساره، ويحدث ديناميكية مختلفة تماماً للمنافسات في نيوهامبشير وما بعدها. وستبقى مشكلات عدم وجود مرشح مفضل لمؤسسة الحزب، وما ينبغي فعله مع مؤيدي «ترامب»، ولكنها ستصبح انتخابات مختلفة تماماً بالنسبة للحزب الجمهوري.
    وعلى الصعيد الديمقراطي، ثمة بوادر لتلاشي حتمية ترشيح هيلاري كلينتون في مواجهة التحدي القوي والمفاجئ من قبل «بيرني ساندرز». وقد عززت السياسات التقدمية والموثوقة المرتكزة على المبادئ من فرص ترشيح «ساندرز»، وأظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة أن «ساندرز» متقارب مع كلينتون في «آيوا»، وسيتفوق عليها بشكل حاسم في نيوهامبشير.
    ومرة أخرى، تبدو «آيوا» مهمة للديمقراطيين، فإذا خسر «ساندرز» الانتخابات التمهيدية في الولاية، فإن حملته المتمردة ستواصل من دون شك، ولكن من دون الطاقة نفسها، وأما إذا فاز في كل من «آيوا» ونيوهامبشير، فسيغير ذلك ديناميكية المنافسة بأسرها، وسيبث الطاقة في مؤيديه بينما يكشف في الوقت ذاته نقاط ضعف كلينتون كمرشحة، بيد أنه لن يكون ذلك حاسماً لأن مؤسسة الحزب الديمقراطي لديها كثير من المخاوف بشأن «ساندرز» مماثلة لمخاوف الجمهوريين من «ترامب».
    وثمة مبعث قلق آخر يتقاسمه كثير من الديمقراطيين، هو أنه في حين يرغبون في الحفاظ على البيت الأبيض والفوز بالسيطرة على مجلس الشيوخ، يخشون من الاستقطاب الحزبي الذي لطالما أدى إلى شلل السياسة في واشنطن، وإذا ما أصبح «ساندرز» أو كلينتون حامل لواء الحزب، فهم يخشون من أن يؤدي ذلك إلى مزيد من التصريحات الحاقدة من قبل الجمهوريين، ومن ثم مزيد من الشلل.
    وإذا فاز «ساندرز» في كل من «آيوا» ونيوهامبشر، فهناك نتيجتان محتملتان، إحداهما أن تكتسب منافسة كلينتون و«ساندرز» مزيداً من الزخم، وتستمر حتى خروج أحدهما منتصراً في نهاية المطاف وإن كان منهكاً، والاحتمال الثاني أن يتم الضغط على نائب الرئيس «جو بايدن» لإعادة النظر في قراره ومن ثم دخول السباق، وفي حين أن «بايدن» فاتته مواعيد الترشح للمنافسة في عدد من الولايات، لكن لا تزال هناك ولايات كبرى كافية، تمثل ما يزيد على ربع جميع مندوبي الحزب، ويمكن من خلالها أن يتأهل للاقتراع النهائي، وفي مثل هذا السيناريو سيصبح «ساندرز» و«كلينتون» في مواجهة بايدن.