جوش روجين
يتكرر الهجوم العنيف الذي يشنه «دونالد ترامب» ضد الرقيب «باو بيرغدال» لينكر عليه الحق في محاكمة عادلة والمثول أمام هيئة محلفين غير متحيّزة وفقاً لبيان صادر عن محامي «باو» الذي يعتزم التقدم بطلب لاستدعاء «ترامب» كشاهد في المحكمة العسكرية التي تنظر في الموضوع.
وفيما يواصل «ترامب» حملته لانتزاع بطاقة الترشح عن الحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية في نهاية العام الجاري، آثر توجيه أقسى التهم والأوصاف إلى «بيرغدال»، مثل وصفه بـ«الخائن الشرّير» و«الخائن المتعفّن القذر»، وقال إنه «يستحق الحكم بالإعدام». ويمكن لهذه الاتهامات أن تجبر «ترامب» على الانضمام إلى منصة الشهود عندما تتم محاكمة «باو» الذي كان أسيراً لدى جماعة «طالبان»، هذا العام. وإذا ما تقرر استدعاؤه للشهادة أثناء نظر المحكمة العسكرية في القضية، فإن ذلك سيتزامن مع الفترة التي ستكون فيها الحملة الانتخابية في ذروتها.وتأتي فكرة استدعاء «ترامب» كشاهد، في محاولة أخيرة من فريق محامي الدفاع عن «بيرغدال» للتصدي للهجوم المتواصل الذي يشنه «ترامب» على موكلهم، وفي هذا الشأن، قال لي «أوجين فيديل»، وهو أحد المحامين عن «بيرغدال»: «لم نتخذ قرارنا النهائي حتى الآن بشأن توجيه طلب استدعاء لترامب كشاهد. ونحن نواصل متابعة تصريحاته المليئة بالافتراءات حول الموضوع».
ومن الجدير بالذكر أن «بيرغدال» الذي قضى خمس سنوات في الأسر لدى جماعة «طالبان» بعد أن فرّ من وحدته العسكرية في أفغانستان عام 2009، قد وجّهت إليه تهمة سوء السلوك العسكري والفرار من الخدمة، وتقرر عقد جلسة محاكمته في شهر أغسطس المقبل، وإذا نطقت المحكمة بالحكم عليه بالإدانة فسيقضي بقية حياته وراء القضبان.وقد ظل محامو «بيرغدال» لعدة أشهر وهم يصدرون البيانات والتصريحات الصحفية التي وصفوا فيها اتهامات «ترامب» ومعه المنصة الإعلامية التي تدعمه، بأنها مجرد محاولات لاختلاق موقف غير عادل ضد موكلهم. ولا يمتلك «بيرغدال» الإمكانات الكافية للدفاع عن نفسه أمام هجوم «ترامب» عليه في الصحافة، ولذا وجه محامو الدفاع إلى «ترامب» تهمة «تسميم الرأي العام ومحاولة التأثير على هيئة المحلفين».
وقال «فيديل» إن من شأن تصريحات «ترامب» أن تؤثر على موقف هيئة المحلفين وبقية الأطراف المهتمة بمتابعة القضية، ووجه طلباً إلى المحاكم المختصة بإصدار بيانات تؤكد أن تصريحات «ترامب» كلها، بما فيها زعمه بمقتل ستة جنود أميركيين أثناء بحثهم عن «بيرغدال»، تصريحات كاذبة وملفقة.
وحتى الآن، لم تنشر المحكمة بشكل رسمي تقرير ما قبل المحاكمة الذي نطق به الميجور جنرال «كينيث داهل» وقد جاء فيه أن «بيرغدال» يجب ألا يواجه حكماً بمواصلة سجنه بسبب سلوكياته المتعلقة بقضية فراره من وحدته العسكرية. وامتنعت المحكمة أيضاً عن نشر النسخة المكتوبة حول ما دار في اللقاء الطويل الذي جمع بين «بيرغدال» و«داهل» واستمرّ لبضع ساعات. وقال «فيديل» إن نشر هذه الوثائق من شأنه أن يمنح «بيرغدال» الفرصة لدحض الافتراءات المتحيزة التي تمارس ضده أمام المحكمة العسكرية والرأي العام.
وقال خبراء في القانون العسكري الأميركي إن افتراءات «ترامب» لا تندرج في إطار القضية المطروحة. وكل ما يمكن أن يفعله محامو الدفاع عن «بيرغدال» هو التأكيد على أن تصريحات «ترامب» ألحقت الضرر بفرص موكلهم في نيل محاكمة عادلة. وفي هذا السياق قالت «راشيل فان لاندينجهام» القاضية السابقة في محكمة القوات الجوية، التي تشغل الآن منصب أستاذة في معهد ساوث إيستيرن للقانون: «إن القضية القانونية المهمة في هذا الجدل تكمن في أن النص الدستوري يمنح بيرغدال الحق في محاكمة عادلة ولجنة قضائية غير متحيّزة، والسؤال المطروح هنا: هل ما يحدث الآن سلوك مجحف بحق باو بيرغدال؟. والجواب: نعم إنه كذلك، ولكن السؤال الأهم: هل هو غير عادل من الناحية القانونية؟». وأشارت «راشيل» إلى أن من واجب المحاكم العسكرية ألا تقنع نفسها بأن تأثير «دونالد ترامب» على السياسات العامة والرأي العام يمكن أن تكون له علاقة قانونية بحق «بيرغدال» في محاكمة عادلة.
وما حدث بعد هذا اللغط القانوني هو أن المحكمة العسكرية أعلنت أنها تضمن للمتهم «بيرغدال» الحق في التصريح بأقواله حول القضية، وبأن من المحتمل استدعاء ترامب للشهادة. وإذا رأى القاضي الأعلى ضرورة استدعائه ورفض المثول أمام المحكمة، فستوجه إليه مذكرة استدعاء ثانية.