التصنيف: الرأي

  • هل الأرض ميتة؟

    سيف أكثم المظفر 
    إن معنى الحياة، بالمقياس السماوي، تختلف جذريا عن معناها في الأرض، يقول تعالى في محكم كتابه الكريم  (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) في هذه الآية الكريمة تدل على حياة،ووجود النباتات والحيوانات والإنسان، على سطح هذا الكون، هو يدل بالمعنى الظاهري على الحياة! أما المعنى الحياة الحقيقية، نجده في الآية المباركة (لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ(70) ، بالمعنى ألقراني الحي هو الذي امن بالمنذر وهو الرسول(عليه وعلى اله أفضل الصلاة وأتم التسليم) وهم المؤمنون، والكافر هو ميت، بنظر القران الكريم، وما ينتج عن الكفر من الظلم والجور، وانتهاك الحرم الإنسانية. من الناحية الطبيعية إن الإحياء تقسم إلى ثلاثة أشكال حسب تصنيف العلمي للكائنات، فهناك بشر وحيوانات ونباتات، تشترك جميعها بمعنى الحياة، وجود الإنسان على الأرض يمكن أن يسلك عدة أنماط من الحياة، فهناك سلوك حيواني للبشر؟! وهناك سلوك نباتي للبشر!، وهناك سلوك أنساني، الذي هو أفضل الموجودات بشرط؟.. أما السلوك الحيواني، أو ما يطلق عليه بين البشر بـ( قانون الغابة) الذي يحتكم إليه بعض من بني البشر “المتشبهين بسلوك الحيوانات”..  أي بمعنى أخر الحكم للأقوى، وكثير ما نشاهده في دول العالم حيث يتحكم المال والسلطة بمقدرات الإنسان، ويتعامل معه على أساس المادي. أما السلوك النباتي للبشر، هو ليس بالمعنى الجوهري بقدر ما هو وصف طريقة تفكير وعيش بعض البشر على التكاثر والأكل  والشرب والتنفس، والاكتفاء بالروتين الحياتي فارغ المحتوى، أو قد يتدنى سلوك بعض البشر إلى  اقل من هذا سلوك، فهناك بعض النبات ما ينتج الثمر ويزين الطرق وغيرها من فوائد، يفتقد إليها معظم بني البشر.في قوله تعالى (..يُحْيِ الأْرْضَ بَعْدَ مَوْتِها )، عن الإمام الصادق (عليه السلام)، قال: (أي يحييها بعدل القائم عند ظهوره بعد موتها بجور أئمّة الضلال)، الحياة التي أرادتها السماء هي أسمى درجات الإنسانية ، وعلى الإنسان أن يتسابق للوصول إلى تلك الدرجة، عن طريق تحكيم أفكار العقل ألنضري ويطبق من خلال العقل العملي، ويلتزم بمبادئ الوحي الإلهي في قوله تعالى﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا ……ِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ من يستجيب للوحي، يعيش الحياة الإنسانية الحقيقية التي وجد الإنسان من اجلها، وأرسل تعاليمها من خلال الأنبياء والأئمة المعصومين (عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم) يتطلع العالم إلى قرب اليوم الموعود، بعد ما ملأت الأرض بالظلم وانتهاك الحقوق، واستباحة الإعراض، وتسلط أهل الفجور على رقاب الناس من الحكام والسلاطين والملوك، يعيثون في الأرض ، وقد افسدوا الحرث والنسل، من بني صهيون وإذنابهم من آل سعود وتجار الموت الأمريكي، والغرب وعملائهم الشرقيين.. كل المؤشرات تدل على قرب الظهور بعدما تعالت أصوات المظلومين، بلهفة وشوق وهم ينشدون “متى ترنا ونراك” يا صاحب الزمان.
  • هل اقتربت «لوبن» من رئاسة فرنسا؟

    نهاد حشيشو 
    عاد الناخبون الفرنسيون مجدداً إلى صناديق الاقتراع في الدورة الثانية لانتخابات المناطق، على وقع تصريحات زعيمة الجبهة الوطنية مارين لوبن بأنها « تتعهد بتنغيص عيش الحكومة في حال فوزها وحزبها في هذه الانتخابات ضد مرشحي أحزاب اليسار الاشتراكي واليمين الجمهوري «.
    أمنية «لوبن» لم تتحقق بالسيطرة على هذه المجالس المناطقية، حيث أخفقت الجبهة الوطنية التي تمثل اليمين المتطرف في فرنسا في الفوز بأي من الأقاليم الفرنسية خلال آخر اقتراع يجري قبل الانتخابات الرئاسية سنة 2017، على رغم تقدمها التاريخي في الدورة الأولى، بعد ما تكتلت الأحزاب التقليدية لمنعها من الفوز.
    غير أن هذا الإخفاق لن يمنع «لوبن»، فعلاً، من تنغيص عيش الحكومة الاشتراكية ومعها اليمين الجمهوري خلال الفترة القادمة. فهي، بالنتائج التي حصلت عليها في الدورة الأولى 28,5 في المئة من الأصوات وحلول حزبها في الطليعة في 6 مجالس إقليمية من أصل 17 مجلساً، فيما حصل اليمين التقليدي على 28,5 بالمئة و7 مجالس، واليسار 25 بالمئة وعلى 6 مجالس، أقلقت إطمئنان اليمين واليسار معاً ووضعتهما في حالة: « تنغيص» دائمة.
    إن هذه النتائج التي حصلت عليها زعيمة حزب الجبهة الوطنية كانت كافية لاختراق راحة البال التي كان يعيشها كلاً من اليسار واليمين وهزّها بعنف، وتحويلها إلى استنفار كبير لدرء مخاطر الفوز في معركة الأقاليم الثانية.
    خطر داهم فاجأ هذه القوى اليسارية واليمينية التي كانت تظهر أنها بمنأى عن أي قلق يمكن أن يعتريها، جراء ترشيحات الجبهة الوطنية التي طالما وصفت بالعنصرية، إلى حد أن رئيس وزراء فرنسا الاشتراكي مانويل فالس ، كان حذّر من إنزلاق البلاد إلى حرب أهلية إذا فاز هذا الحزب المتطرف في الجولة الثانية.
    بدت نتائج الدورة الثانية وكأنها مرهونة إلى حد كبير بما إذا كان الناخبون سواء من اليسار أو اليمين، الذين صوتوا لمصلحة الجبهة في الدورة الأولى سيصغون إلى الدعوات التي وجهت إليهم بقطع الطريق أمام مرشحيها، أم أنهم سيعيدون تأكيد ما عبّروا عنه في الدورة الأولى من غضب وعدم ثقة بالحزبين الرئيسين اللذين يتناوبان على الحكومة منذ عقود. كما أن هذه النتائج كانت مرتبطة بما إذا كانت الإنسحابات التي أقدم عليها رؤساء اللوائح الذين حلّوا في المرتبة الثالثة، كافية لتجيير أصوات إلى لوائح الحزبين التقليديين. وكان استطلاع للرأي أجراه معهد «تي إن أس – سوفريس « أظهر أن مرشح حزب الجمهوريين اليميني كريستيان أستروزي سيفوز في الدورة الثانية، في مواجهة مرشحة الجبهة ماريون ماريشال لوبن في منطقة بروفانس الباكوت دازور. وبحسب التقديرات، فإن اليمين فاز بخمس مناطق على الأقل فيما حقق اليسار انتصاراً في ثلاث من أصل إجمالي 13 منطقة. رئيس الوزراء الفرنسي الاشتراكي مانويل فالس اعتبر أن «خطر اليمين المتطرف لا يزال قائماً في فرنسا» برغم فشل حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف . أما مارين لوبن زعيمة حزب الجبهة فقالت أن لا شيء سيتمكن من إيقافنا».
    ما أراه من خلال ما حصل في الدورة الأولى والثانية لهذه الانتخابات أن حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف سيسعى جاهداً الى إحداث إنقسامات وتناقضات داخل معسكري اليمين واليسار.  ذلك أن نتائج الاقتراع أضرّت بطموحات الرئيس السابق نيكولا ساركوزي لعام 2017 الذي يواجه خصمين شديدين ورئيسي وزراء سابقين داخل معسكره هما آلان جوبيه وفرنسوا فيون .
  • رصاصة في صدر التقسيم

    واثق الجابري 
    يكاد الحديث السياسي اليومي لا يخلو من نبرة التقسيم والتكهنات بمستقبل مجهول أيسره تفكيك العراق الى دويلات متناحرة، إذْ تمدد خيال المتباكين زيفاً على وحدة العراق والحرص على حياة شعبه الى مقاطعات صغيرة يحكموها بفكر ضال وهكذا تشعب الحديث عن الطائفية لمن إمتلأ نخاعه بالأنانية وأضرم نار في طائفته كلما تحدث عن الطائفية.
    هي ليست تكهنات علمية ولا نظرة إستشرافية لمن لا يعدون حدود أقدامهم المحاطة بالحرائق ولا يبالوا إلاّ بتحقيق مصالح من يتملقهم؟!
    لم يجد اللاهثون خلف مصالح ضيقة إلاّ الطائفية والقومية لكسب ود الجماهير آنياً وسرقة أصواتهم بعلنية فتحدث بعض الشيعة عن المظلومية والفقر ورد حقوق سلبها إستهتار البعث وبعض الكرد عن القومية وأمل الدولة الكردية وتباكى السنة من التهميش والإعتقال، وإن كان لرموز أوغلت في الدماء العراقية. الحديث لم ينته بشعارات كسب عواطف الشارع والظهور كأبطال طائفيين أو قوميين بل تشوشت رؤياهم الى جعلت قطاعات الدولة بلا مخارج إنتاج خطابات سياسية جامعة، وأُضعفت القاعدة العراقية أمام التدخلات الخارجية، ودخل الإرهاب مع سباة ساسة لم يفمهوا أن الحديث عن الفرعيات؛ شوائب مخزية في جسد الدولة المدنية.
    أثبت الشعب العراقي مرة اخرى، أنه ضد مشاريع التقسيم والإقتتال الطائفي والقومي، وخير دليل رسالة مليون نازح بين العوائل والحسينيات والجوامع؛ وسط وجنوب العراق، ولم تشهد نزعات على أسس عرقية ولم يسمحوا لتسول طفل فقد دياره، وهذا الموقف أبلغ من دعوات التقسيم، وأما إنقسام قوى إقليم كوردستان على إختيار رئيس جديد؛ فهو أوثق من إعتقاد البُعد عن الحكومة الإتحادية؛ بأنه ينفع المتبنيات الجماهيرية، ويأتي بالأستقرار على أسس قومية، نفس الحال ينطبق على مدن غزاها الإرهاب ولم تجني من شعارات طائفية سمجة؛ إلا أنهم بضاعة أبتيعت وصار لقمة سائغة الإرهاب، فقدموا الأبناء والأموال وخرجوا خوالي الوفاق، هكذا الحال أيضاً بإختلاف بعض ساسة جنوب ووسط العراق؛ على إيجاد رؤية قيادة دولة موحدة.إن دخول الإرهاب الى أرض العراق نقمة جاءت بها بعض طبقة سياسية تبنت مشاريع تقسيم من فصالات خارجية، وآخرى من نظرة دونية، وسيحصد العراق نعمة إكتشاف أن الملمات تظهر معادن الإشياء وحقائق ما يدور بخلجات أنانية إنتهازية، وأكتافهم ستشهد أنها تلاحمت بطوائفها وقومياتها؛ بعكس ما كان إدعاه أعداء تمنوا أن يكون العراق موبوء بالإرهاب والتقسيم؛ حتى فكروا بدويلات للأقليات؟!
    تكسرت مشاريع التقسيم بصخرة العراق، وأكتشف مواطنوه أن من يقودهم الى مشاريع تقسيمية؛ لا يعد إلاّ خائن في ميزان تلاحم أكتاف؛ كدرع واقي للوطن.لن يستطيع بعض قادة الكورد تحقيق حلم دولتهم؛ وهم مهددون بالتقسيم الى أقاليم وعدم أتفاق على رئاسة الأقليم، وفشل بعض قادة السنة في إقناع جماهيرهم، أن الأقليم والتقسيم سيحميهم من خطر الإرهاب، وما هؤولاء إلاّ تجار لبضاعة خارجية، وأما الشيعة فقد قالت جماهيرهم أنهم حشد شعبي يذود عن الأنبار والموصل وصلاح الدين، وسيرد شرف الأيزيدات، ويعيد المسيحين الى ديارهم، وفي جبهة قتال الإرهاب والتقسيم؛ يقولون: أن كل أصوات من يؤمن بالوطن؛ هي رصاصة في صدر عدو؛ يخطط للتقسيم والإقتتال الطائفي.
  • ثقافة العرب

    عبد الكاظم حسن الجابري 
    دلف العرب في عاداتهم وثقافتهم، أن يُجِلِّوا ويحترموا الشخص المتوفى في ولده، فيكرمونهم ويقدروهم ويعطفون عليهم. 
    كلما كانت منزلة المتوفى ووضعه الأجتماعي أعلى، كان تكريم أبناءه أكبر وأكثر. 
    لم تشهد جزيرة العرب في حياتها، شخصا بأجل وأعظم منزلة من النبي الخاتم محمد صلوات ربي عليه. 
    هذا النبي العظيم، الذي تحمل الأذى من كفار قريش، في سبيل نشر الرسالة، وقد قابل هذا الأذى بصدر رحب، وأحسن معاملة أولئك، وقد تجلى هذا الإحسان في فتح مكة، حينما رفع شعارا، لم يرفعه أي قائد منتصر في معركة، على مدى التاريخ، وهو الشعار الذي إنطلق على لسان وصي الخاتم، الإمام علي عليه السلام، حينما قال “اليوم يوم المرحمة، اليوم تصان الحرمة”. 
    هؤلاء الكفار؛ وحينما شاهدو إنتصار النبي والمسلمين معه، إضطروا للدخول في الإسلام، لكنهم أضمروا حقدا دفينا، ضد هذا الرسول وعترته المطهرة، ورسالته الإنسانية. 
    شهدت اللحظات الأخيرة، في حياة النبي صلى الله عليه وآله، أمرا حاسما، غيَّر مسار التاريخ، فالنبي في لحظاته الأخيرة، طلب ممن حوله، أن يأتوا بقرطاس وقلم، ليكتب وصيته، التي لن يكون معها ضلال أبدا، لكن عمر إبن الخطاب، حال دون كتابة الوصية، وإبتدر بالقول إن النبي يهجر. 
    كانت هذه النقطة، بداية للإنحراف في مسيرة الأمة الإسلامية، تلك الأمة التي إنقلبت على وصايا نبيها، في تسليم الولاية لخليفته علي عليه السلام. 
    إجتمع المسلمون في سقيفة بني ساعدة، وأعدوا العدة لإختطاف خلافة المسلمين من أصحابها الشرعيين، فبينما كان الإمام علي عليه السلام، يجهز الرسول الخاتم صلوات الله عليه لدفنه، إنتهت نية القوم المبيتة، بإعلان إن أبا بكر هو خليفة للمسلمين. مع خضوع وخنوع المسلمين، وإستضعاف قسما منهم، من قبل سادة المشهد الجديد، كانت العقبة الكبرى أمام خط الإنحراف، هو وجود الوصي الحقيقي، علي عليه السلام، وزوجته فاطمة بنت النبي الكريم صلوات ربي عليهما.حاول المنحرفون أخذ البيعة من علي وزوجته، إلا إن علي الذي لا تأخذه في الحق لومة لائم، أبى إن يوافق خط الإنحراف، فكانت الممانعة قوية، فما كان من المنحرفين، إلا أن يقوموا بالهجوم على دار فاطمة وعلي. هجموا والرسول لما يجف قبره، هجموا مع زبانيتهم الأرذلين، فلما وقفت فاطمة عليها السلام خلف الباب، ومنعتهم من إقتحام البيت، قاموا بفتح الباب عنوة، وعصروها بين الباب والحائط، وأسقطوا جنينها، وإقتادوا بعلها علي عليه السلام مكتوفا إلى المسجد. عدلت فاطمة عليها السلام من خمارها، وإنطلقت خلفهم، لتستنقذ الوصي من بين أيدي الطغيان، فأمر عمر عبده قنفذ، ليعيق قدوم الزهراء، فعاد ولطمها بكعب سوطه فأدمى خدها الطاهر. لما فاقت فاطمة عليها السلام، كان القوم وصلوا بعلي عليه السلام للمسجد، فتبعتهم، ووجدتهم قد أصدرو قرارات، منها مصادرة فدك التي نحلها النبي صلوات ربي عليه لفاطمة، وإغتصبوا كل حق لعترة النبي. عندها حاججتهم الزهراء، وقالت لأبي بكر “أ ترث أباك يبن أبي قحافة ولا أرث أبي” فأجابها “إن الأنبياء لايورثون” فاستدلت الزهراء عليها السلام بالقران، على بطلان إدعاء أبي بكر قائلة “كيف لايورثون والقران يقول وورث سليمان داود” فبهت أبو بكر وإستمر هو وعمر ومن معه في نكران الوصية، ليبقى الإنحراف ليومنا هذا ضاربا بالصميم كل القيم الإنسانية التي جاء بها الخاتم محمد صلوات ربي عليه.
  • أوهام الإرهاب والفشل السياسي

    علي حسن الفواز 
    يثير الاعلان عن تشكيل تحالف (إسلامي) بقيادة السعودية لمكافحة الإرهاب جدلا مفتوحا، ليس لطبيعة هذا التحالف أو لأهدافه، بل لما يمكن أن يمثله من ظاهرة خطيرة لشرعنة محاور جديدة، واصطفافات قد تذهب بالمنطقة الى المجهول، فليس لهذا التحالف ذي التوصيف (الطائفي) سوى ترسيم حدود معينة لخارطة ما يمكن أن يُطلق عليه مواجهة الإرهاب، مقابل خلط الأوراق على دول وجماعات لها سياسات واضحة ومواقف معلنة في توصيف الإرهاب، وفي مقاتلته على الأرض في سوريا والعراق واليمن.
    هذا التحالف لا أهداف واضحة له، ولا مواقف رسمية تؤيد وجوده، وحتى الصمت الأميركي لا يعدو أن يكون مخاتلة سياسية للتوجس منه، ومن النوايا التي يحملها، ومن المخاطر والصراعات التي قد يُفجرها في منطقة مأزومة أصلا، والتي قد تنعكس على المصالح الأميركية في المنطقة، أو تفتح باباً مع السياسات الروسية التي لها اجتهاد آخر في مكافحة الإرهاب والجماعات الارهابية في سوريا، وبالتالي فإن هذا التحالف قد يكون مدخلا لصناعة أزمة في المنطقة، أو التهديد بإطلاق شرارة حرب من الصعب السيطرة على تداعياتها.اعلان هذا التحالف وعن طريق ولي ولي عهد السعودية يحمل أكثر من دلالة، إذ يقترن بالكشف عن دور عسكري وأمني وحتى سياسي لهذه الشخصية الغامضة، مثلما يبدو وكأنها محاولة لإبعاد أية شُبهة عن السعودية في دعم الجماعات الارهابية وفي تبني خطابها، وأحسبه تواصلا مع معطيات مؤتمر (الرياض) الأخير لجماعات المعارضة والسورية، لكن الأخطر من كل هذا هو البحث عن آلية جديدة لمواجهة التداعيات الأمنية الجديدة في ميدان المعارك على الأرض السورية، وفي مواجهة قوة الحشد الشعبي في العراق وقطع الطريق عليها في تحقيق انتصارات عسكرية ضد الجماعات الارهابية، إذ أن حديث المسؤول السعودي عن مواجهة الإرهاب فيه الكثير من الإلتباس في القصدية، وفي تحديد الجماعة الإرهابية، والتي يمكن تعميمها لتشمل جماعات المقاومة والحركات التي لها دور حقيقي في مواجهة الارهاب.كما أن إدراج أسماء لدول ومنظمات في هذا التحالف يترك انطباعا عن (لاواقعيته) فالبعض منها يعيش أزمات عميقة وخطيرة، وربما لا يملك أصلا جيوشا نظامية تؤهلها للإنخراط في هذا التحالف مثل الصومال وفلسطين التي ينبغي أن تكون بمواجهة الاحتلال الاسرائيلي أولا. ولعل إبعاد الدول التي يمثل الشيعة فيها الأغلبية يُعطي انطباعا عن طائفية هذا التحالف، وعن هوية محاوره وتوجهاته، أو قد يكون أساسا موجها لمحاربة الجماعات الشيعية التي تقاتل الإرهاب في العديد من الدول، كما أن إبعاد الجزائر وسلطنة عُمان عن هذا التحالف يكشف عن النوايا السياسية التي تقف وراء إعلانه، لأن هاتين الدولتين (الاسلاميتين) لهما مواقف معروفة من الإرهاب، ومن سياسات المحاور في المنطقة، فضلا عن أن غياب دولة اسلامية كبيرة مثل أندنوسيا عنه يترك سؤالا عن علاقة هذا التحالف بأنظمة معينة، إذ أن المشاركة في مثل هكذا تحالفات عسكرية يتطلب شرعنة دستورية، ومواقفات برلمانية يفترض وجودها النظام (الديمقراطي) لكي تنأى الشعوب بنفسها عن المغامرات وعن مثل هذه السياسات غير الواضحة، والتي لا آفاق لها.شراء المواقف قد يكون هو المُعطى الذي يقف وراء دفع دول معينة للمشاركة في هذا التحالف، وهو ما بدا واضحا من خلال السعي السعودي للاعلان عن دعم مصر اقتصاديا، وتغطية حاجتها النفطية لخمس سنوات، لكن هذا الأمر قد يبدو صعبا، لأن مصر ليست (طيعة) بسهولة، ففيها رأي عام قوي وفاعل، وسيلعب دورا ضاغطا لإبعاد الشعب المصري عن التورط في حروب وأزمات إقليمية معقدة وليس لها مبرر أصلا.القراءة الأولى لهذا التحالف ستكشف عن وجود الخيط الأميركي في كواليسه، إذ لا تجرؤ السعودية عن مثل هذا التصرف دون موافقة أميركية، وأحسب أن من أخطر أهداف هذا التحالف، والذي لا يزال في مرحلة جسّ النبض، هو ترتيب أميركي بالنيابة لمواجهة المحور الروسي في المنطقة وتوريط روسيا في حرب إيديولوجية مفتوحة ومنهكة للاقتصاد الروسي، عبر محاولة فرض سياسة (الأفغنة) من جديد وتحت يافطة مكافحة الإرهاب، فضلا عن ما يهجس به من نوايا أخرى سببها الفشل الميداني في اليمن وفي سوريا، والذي عجز عن تحقيق أية نتيجة عسكرية يمكن الركون اليها في فرض شروط معينة في مرحلة المفاوضات التي ستكون أمرا حتميا.هذا التحالف سيصطدم – حتما- بالكثير من المعطيات على الأرض، أولها القرارات الدولية، وآخرها قرار مجلس الأمن حول سوريا، واصرار الامم المتحدة على حسم الملف اليمني رغم الخروقات السعودية، فضلا عن إصرار روسيا على فرض واقع جديد في المنطقة على المستويات الأمنية والسياسية، والذي سيعني فشل كل الخطط التي دأبت أميركا وحلفاؤها على تحقيقها في المنطقة.    
  • مصلحة العراق

    واثق الجابري
    في أول ظهور لداعش في العراق قالت أمريكا أن العملية تحتاج الى عشرات السنين، وروجت معها داعش والبعث ومدارس التطرف ومنابره، وادّعت أن الداعشي يمتلك مهارات وقوة قتالية؛ بصور وأفلام من صناعة عالمية عالية الدقة، وحرب نفسية وإجتماعية طائفية.
    الحرب على داعش لا تحتاج الى سلاح فقط، دون مراجعة الآثار الإجتماعية والنفسية، ومعرفة جهات صار كإعلام إرهاب.
    يجب أن نبدأ وإن كنا متأخرين، وتقديم الدراسات والإطروحات، وقراءة الواقع بعين عراقية ملامسة للحقائق، ومعرفة الفرق بين وحشية الإرهاب، والتصميم على المواجهة، والإنصات الى صوت مقاتل عراقي صدح بإنتصارات أخرست داعش، وغيرت الحسابات العالمية، التي راهنت على الحرب الأهلية والطائفية؛ بإستغلال سوء واقع سياسي مبعثر.
    من يشاهد بلجيكية أو بريطانية؛ تدخل الإسلام وبعد عامين تفجر نفسها لا يستغرب أن يرى إسلامياً تحول الى داعشي يقتل ويذبح ويسبي ويستأنس بأكل الأكباد، وثمة سؤال عن سبب وجود بؤر إرهابية في مناطق يعتبرها الإرهاب ديار كفر؛ بينما يتراجع الإسلام في عقر داره؛ لأن خطاب التطرف والطائفية والتكفير؛ تتلى من قرب كعبة المسلمين، ويُترك الحديث عن بيت المقدس، وينتحر المسلمون على المسلمين!
    أشارت آخر الإحصائيات أن معظم دعاة الإرهاب والمروجين له من مواقع سعودية ومدارس فكر أنفقت عليها عشرات المليارات، وتشير النتائج الى أن داعش كانت تسيطر على 40% من أرض العراق، والآن17% وتقدم مستمر للقوات العراقية، وذوبان فوارق إجتماعية وطائفية، سجلها مليون نازح في مناطق الوسط والجنوب، وكشفوا كذب الإدعاء الطائفي؛ إذْ سكنو في منازل المواطنين ولم يحاسبهم أحد على فعل الإرهابين؛ وأن كان بعضهم من أبناء عمومتهم، ويصر العراقيون على دحر الإرهاب، وإعادته الى منابعه ومدارسه الفكرية، ولن تكون السعودية وكل الدول التي ساعدت؛ بمنآى عن حرائقه.
    إن الإرهاب سينتهي في العراق، وداعش حسب الدراسات لن تطول أكثر من أشهر، وسيظهر بصورة آخرى ومسمى مختلف، وسيبحث عن أرض رخوة مليئة بالفكر المتطرف والدعاة ومدارس الفكر الإرهابي، والسعودية تعيش خلافات عائلية مالكة ونمو التطرف في معظم مفاصل المجتمع، مع وجود عصيان فكري متشدد، وليس من مصلحتها؛ إلاّ بناء علاقة مع الدول المجاورة، ومنها العراق؛ لردم بؤر التطرف وذرائعه، ومن مصلحة العراق أن لا تنهار السعودية بيد داعش.
    لتتعلم السعودية والعالم من العراق، ويشاهدوا كيف حل الدمار بمناطق أنتشر بها الإرهاب على أسس طائفة روجها ساسة ينتفعون من سيل الدماء!
    ليس من مصلحة السعودية إستمرار الصراع في اليمن، وإضعاف الدولة وبروز داعش كقوة بديلة؛ كما ليس بالضرورة أن يأتي البديل عن الأسد نظام معتدل؛ بوجود عشرات الفصائل المسلحة، ويجب أسكات دعاتها؛ وكما صرح يوم أمس عائض القرني، الذي بارك ضرب شيعة نيجيريا، ولم يندد بعصابة بوكو حرام، إذا تحتاج المنطقة الى تسوية أقليمية، وحساب النتائج والإستفادة من التجربة العراقية، التي اثبتت خطأ مقولة (أن الإرهاب لا دين له) بل بالحقية فإن الوهابية التكفيرية هي دين الإرهاب!
  • رسائل وتلويحات لأسواق النفط

    محمد شريف ابو ميسم 
    جاءت مقررات مؤتمر المناخ الذي عقد مؤخرا في باريس لاحتواء ظاهرة الاحتباس الحراري، لتعطي مؤشرات عدها البعض غير مطمئنة للبلدان الريعية المعتمدة في ايراداتها على تصدير النفط والغاز، اذ تجلى الاجماع العالمي على تشجيع اللجوء الى مصادر الطاقة المتجددة على شكل رسالة تنذر ببقاء أسعار النفط على حالها أو ربما تكون عرضة لمزيد من التراجع.. فيما جاءت موافقة الكونغرس الأميركي على رفع الحظر المفروض على تصدير النفط الاميركي الى الخارج منذ 40 عاما لتحاول دق ناقوس الخطر في أسواق النفط العالمية من دولة ما زالت تستورد نصف احتياجاتها النفطية من الخارج!، في الوقت الذي تشير فيه التقارير الى عدم تمكن العربية السعودية من اغراق الاسواق بحلول العام 2018 بسبب ارتفاع مستوى المياه على آبارها النفطية.      
    وعلى الرغم من أن مقررات مؤتمر باريس لم تلزم الدول الموقعة عليها في التخلي كليا عن استخدام الوقود الاحفوري بحلول عام 2020 وهو التاريخ الذي اتفق عليه لدخول فقرات الاتفاق حيز التطبيق، الا ان عموم المشاركين في المؤتمر كانوا سعداء بما وصف بالعرس الباريسي وخصوصا ممثلي الدول الفقيرة أو النامية التي غالبا ما تكون ضحية الارتفاعات في اسعار النفط جراء ما يترتب عليها من ارتفاعات في أسعار السلع الاخرى، اذ ان سعادة ممثلي الدول الفقيرة وعلى ما يبدو وليدة أمل بانخفاضات سعرية في اسواق السلع العالمية التي تحتاجها هذه الدول الفقيرة مع حلاوة الحلم باستثمار طاقة الرياح أو الطاقة الشمسية التي ظلت تحرق اجساد السكان وتزيد من معدلات التصحر والجفاف دون أن تلقى عناية علمية بهدف استثمارها من قبل دول الشمس الباردة التي احتكرت اقتصاد المعرفة واستثمرت في كل الموارد الا في الشمس اللاهبة في الدول الفقيرة أو في الرياح التي تعصف بالمدن التي تخرج عن وصايتها .. فيما كانت الفرحة ايضا على وجوه ممثلي ما يسمى بدول الاقتصاديات الصاعدة التي تشكلت منظومات الانتاج فيها على مدار سنوات من العمل الجاد وبشق الانفس بالاعتماد على الوقود الاحفوري، لتحقق المزيد من معدلات النمو مع بشارة استمرار انخفاض أسعار النفط.
    ونقلت لنا شاشات التلفاز هذا الفرح العارم بما تم التوصل اليه بدعوى ابقاء ارتفاع حرارة الأرض دون درجتين مئويتين، بما يوحي لمراقبي هذا الحدث، بإمكانية تحقيق ذلك وبشكل مؤكد عبر اللجوء الى منظومات الطاقة البديلة، وكأن هذه المنظومات ستكون في متناول يد الحكومات الفقيرة على المدى القريب ولن تكلّف أكثر من 100 مليار دولار التي ستقدم كمعونات في هذا الاتجاه، فيما تشير التقارير العلمية الى مبالغ قد تتجاوز العشرات من الترليونات لتغيير نمط المنظومات الكلية التي تستهلك النفط ومشتقاته في كل زوايا الحياة الانتاجية والخدمية على هذا الكوكب.. وظل الكثير منا يراقب الحدث ويراقب ملامح السعادة المرسومة على وجه وزير الخارجية الفرنسي فابيوس وهو يمسك بمطرقته ويقول «يمكن لهذه المطرقة أن تفعل الشيء الكثير» في رسالة قرأ فيها البعض اشارات تلويح غير معلنة خلف دعوات تغيير أساليب ادارة الغابات والأراضي الزراعية ووضع حد لظاهرة الاحتباس الحراري. 
    ومن متابعة التقارير الاعلامية التي رصدت ردود أفعال الخبراء في علم المناخ على ضوء ما تمخض عنه المؤتمر من مقرارات كانت بعض التصريحات تتعدى ما أشار له عالم المناخ في وكالة ناسا «بيل باتزرت» بالقول «إن من الصعب وقف ارتفاع درجة الحرارة عند 1.5 درجة مئوية» الى القول ان الرأي الأكثر منطقية وأبسط تبريرا لارتفاع درجة حرارة الأرض يعود الى النشاط الشمسي وليس لنشاط الانسان على هذا الكوكب، وبالتالي يرى بعض العلماء ضرورة توفير المبالغ الطائلة التي تنفق على البحث عن وسائل لتخفيض نسب انبعاث الغازات وينصح هؤلاء العلماء باستخدام تلك الأموال في تنقية هواء المدن المزدحمة من الغازات السامة، أو تنقية مياه الشرب لشعوب العالم الثالث.
    ومن المؤكد ان مؤتمر المناخ كان بداية طيبة لإجماع دولي ازاء تحديات المناخ والتلوث التي سببها سلوك الرأسمال العالمي، الا ان الاختباء وراء مقررات هذا المؤتمر كان بينا مثلما كانت رسالة الكونغرس الاميركي واضحة في هذا الاطار.. فبعد التقارير التي تحدثت عن عدم استمرار المملكة السعودية في اغراق الأسواق النفطية لأكثر من سنتين مقبلتين بسبب صعود الماء في آبار النفط السعودي.
     وبهدف استباق الاحداث جاءت محاولة الكونغرس الأميركي لقطع الطريق على كل من روسيا وايران وفنزويلا ومنعهم من امكانية خفض الانتاج بهدف رفع الاسعار بموافقته على رفع حظر دام 40 عاما على تصدير النفط الاميركي، وما يؤكد هذا الاتجاه التحليلي لهذا القرار هو استمرار الولايات المتحدة في استيراد نصف حاجتها النفطية من الأسواق العالمية، الا انها تسعى في قرارها هذا، ودعمها من قبل لمؤتمر المناخ اعلاميا وماليا، الى ارسال تلويحات بإمكانية التقليل من أهمية الوقود الاحفوري في مستقبل الطاقة مع امكانية تدخلها في اغراق السوق في أي وقت كان فضلا عن قدرة شركاتها على تحديد الاسعار وخوض المضاربات في البورصة النفطية العالمية دون منازع، فيما يمكن قراءة الوجه الآخر من الرسالة على ان أكبر مستورد للنفط في العالم صار بإمكانه تصدير النفط وفق المعطيات الجديدة التي تقلل من أهمية الطاقة الاحفورية وتؤكد تصاعد معدلات انتاج النفط الصخري! الا ان الواقع يشير الى عدم وجود بدائل للنفط التقليدي برغم كل المحاولات، وان ملامح القفزات في أسعار النفط تلوح في الأفق.
  • خريف بعد ربيع

    زيدون النبهاني
    تأريخ السعودية في التصعيد العسكري طويل لكن؛  أوراقه خالية مِن أنتصارٌ يُذكر لجيشها، وهي الحالمة بالقيادة، تفتقر إلى جيشٍ قادر على قيادة الجيوش!
    قادت المانيا دول المحور في الحرب العالمية الثانية، في قبالها أنفردت الولايات المتحدة بقيادة الحلفاء، وقدمتا كلاهما أنموذجاً مميزاً في حسم المعارك.
    بعدها تشكلت تحالفات أستراتيجية سبقت الحرب الباردة، ففي اوربا الوسطى والدول الشيوعية تشكل حلف “وارسو” بقيادة الإتحاد السوفيتي، الذي أنقضى بنهاية الأتحاد، فيما ضل “الناتو” بقيادة الولايات المتحدة مستمراً، على الرغم مِن الصعوبات التي تواجه دوله الأعضاء.
    هذا المثال من التحالفات؛ حاولت السعودية تطبيقه في الأونة الأخيرة بتشكيلها تحالفين، ومعَ أنها فشلت في الأول فشلاً ذريعاً، أقدمت على صناعة الثاني الذي ولد ميتاً!
    تَشكل التحالف الأول (عاصفة الحزم) في ٢٦ أذار ٢٠١٥، بواقع عشر دول ودعم الولايات المتحدة ومصر، ومعنون بهدف القضاء على جماعة الحوثي في اليمن، مع هذا الكم الكبير من الدول، فشل التحالف ليس بالقضاء على الحوثيين فحسب، بل فشل بالحفاظ على نفسه من التبعثر!
    عادت السعودية محاولةً الخروج من مأزق الخسارة، لتعلن تشكيل تحالف أسلامي هذه المرة بمشاركة أربعة وثلاثين دولة، هذا التحالف بالذات فيهِ ما يُفسر طبيعة السياسة السعودية، ويترجم بواقعية دورها الحقيقي في الحروب، فهي دولة تصعيد لا حسم. ولادة متعسرة وبعض التوائم رفضوا رحم التكفير..!
    ما إن نشرت السعودية قائمة الدول المتحالفة، حتى أعلنت كُلٌ مِن لبنان، أندنوسيا، باكستان، وماليزيا أستغرابهم من وجود دولهم في القائمة،  ما يقصم ظهر التحالف المزعوم قبل ولادته، خصوصاً أنه تشكل بغياب أربعة وعشرون دولة أسلامية، منها ما يملك جيشاً يفوق عدد جيش التحالف المقترح، كالجمهورية الإسلامية في أيران. غياب العراق وسوريا عن التحالف يُعطيه طابعاً طائفياً، بوجود الأغلبية الشيعية في البلدين، أضافة إلى تواجد داعمي الحركات المتطرفة كداعش والنصرة ضمن مؤسسيه، كالسعودية وقطر والأمارات، يجعل التحالف مخدوعاً بكذبته، يلفُ على رقبته حبل الكلب الذي أطلقه ويغذيه!
    قائمة التحالف دول فقيرة مالياً وعسكرياً، بأستثناء تركيا التي يحاصرها الدُب الروسي، ومصر التي تعاني داخلياً، ومعَ أنها كشركائها باعت موافقتها بجريان البترول السعودي لخمس سنوات قادمة، إلا أنها سربت أخباراً عن عدم مشاركتها البرية، وهذا يجعل من موافقتها صورية لا أكثر.السعودية التي راوغت طويلاً بأعلان هذا التحالف ضد أسرائيل، لتخليص فلسطين المُحتلة، تُحاول جاهدة لأثبات أمرين:
    أولاً: تغطية فشلها في اليمن.
    الثاني: مُحاولة لأنهاء صراع المُحمدين (بن سلمان وبن نايف) على خلافة الملك، وتثبيت الحكم لأبن سلمان الذي وجدت فيه امريكا، طائش يحقق أهدافها. مثل تساقط أوراق الشجر في الخريف، بدأت تتساقط الدول من التحالف الإسلامي، مبتعدةً عن مُثيري الفتن والشفقة معاً، موجهةً ضربة موجعة للتكفير ومصانعه.
  • مشروع مارشال بنكهة عراقية

    عزيز الابراهيمي
    يقارب القرض الذي رصده البنك المركزي نصف المبلغ الذي رصده مشروع مارشال لبناء اقتصاد الدول الأوربية المنهار بعيد الحرب العالمية الثانية, ولكن هل يحقق هذا المبلغ الكبير هدفهه في دفع اقتصاد البلد, وتحريك عجلة الإنتاج فيه, وتخفيف اعتماد الدولة على النفط ,الذي أصبحت أسعاره لا تسمن ولا تغني من جوع؟؟ هذا السؤال على الجميع التفكير به ملياً لان فرص إنقاذ الاقتصاد العراقي باتت قليلة بعد ان طالعتنا توقعات منظمة أوبك بضآلة الأمل في ارتفاع أسعار النفط خلال سنة 2016.
    الحكومة العراقية إن أرادت لهذا المشروع أن يثمر في القريب العاجل, فينبغي لها أن توفر المناخ المناسب لنموه وتطوره, وإلا ستذهب هذه الأموال كما ذهب غيرها, سواء بالروتين الذي يعيق صرف هذه المبالغ, ام بالتحايل عليها, وبالتالي ستكون طريقا الى إثراء الفاسدين اذ لا يعدمون الحيلة في الاستيلاء على أي أموال سائبة, لذا ومنذ انطلاق فكرة هذا المشروع أكدت المرجعية العليا على ضرورة ايجاد الضوابط في صرف هذه الأموال الطائلة على المشاريع الإنتاجية, والحد من التحايل في تنفيذها.
    لم نشهد انطلاق صرف المبالغ على مريديها لحد ألان, بل تفتقد اغلب المصارف الى تعليمات بشأن طبيعة الصرف, وهذا ما يثير الشك في جدية هذا المشروع, وحيث يمر البلد بظروف اقتصادية صعبة فان أي مشروع يساهم في النهضة الاقتصادية لابد ان يسلط عليه الضوء من الجميع لإيجاد ثقافة تدفع صغار المنتجين الى المبادرة في إنشاء أحلامهم الصغيرة, ولكن هل اوجد القائمون على هذا المشروع منبراً لتوضيح ما يستهدفه هذا المشروع؟ هل وجد موقعا الكترونيا يوضح ما هو مطلوب من المقترضين؟ هل عقدت الندوات التعريفية بحجم هذا المشروع وأهميته في دفع اقتصاد البلد المتهالك؟ 
    اول المشاكل التي تواجهنا عند النظر في هذا المشروع, انه لا يراعي التكامل بين القطاعات المراد دفعها لاسيما الصناعي, الزراعي -وما يشتمل عليه من الثروة الحيوانية-, فمراعاة التكامل بين القطاعين من خلال برمجة المشاريع المستهدفة, له أهمية كبيرة في نمو تلك المشاريع وعدم تقهقرها, إضافة الى مساعدة الدولة في انتهاج سياسية لحماية المنتج المحلي في المستقبل, فأي فائدة ترجى ان دفعت الدولة إلى تشجيع الثروة الحيوانية كالدواجن بصنفيها البياضة واللاحمة, والأبقار المنتجة للحليب واللحوم من دون الدفع بالمشاريع الصناعية المكملة لها كمعامل الحليب والتعليب للحوم ومشاريع الجزارة وغيرها فالتكامل بين المشاريع مهم جدا في نجاحها واستمراها ومعرفة الحكومة لموارد التشديد الكمركي.
    ملكية الأرض والموافقات المارثونية, التي على الفلاح أن يخوضها لاسيما من وزارات النفط, والبلديات, والبيئة, سوف تضيع الفرص على أكثر الفلاحين في المحافظات الجنوبية, اذ كل الفلاحين لا يملكون الأرض الا بعقود زراعية, وهذا من اهم الامور التي ينبغي للحكومة تشكيل لجان من اجل الموافقة المستعجلة بمشاركة مندوب من كل وزراة معنية, ولعل هذا من نقم النفط على سكان المناطق الجنوبية, اذ لابد ان تستحصل موافقة تلك الوزارات, حتى لو أردت إنشاء مسجد في قرية نائية.
    ان نجاح مشروع مارشال, يعزى الى استهدافه للقطاعات الإنتاجية في الدول الأوربية, وتنمية رأس المال من خلالها, وما لحقها من سياسات مدروسة بدقة, فليس الأمر أن تلقي بالمال من دون تخطيط متقن, فهل ستلقي النكهة العراقية التي تتسم بالبعثرة وعدم التنسيق بظلالها المعتمة على هذا المشروع الخطير؟!!.
  • السعودية.. نكتة أم لعبة؟

    زيد شحاثة 
    أثار إعلان السعودية, عن تشكيل تحالف إسلامي لمحاربة الإرهاب, دهشة كثير من المراقبين والمحللين السياسيين, لما يمثله من تناقض صادم بين الأهداف المعلنة, وما يحصل على أرض الواقع, بشكل يكاد يجعله نكتة.
    مما لا يحتاج إلى جدل كبير, إثبات حقيقة, أن التنظيمات الأصولية والمتطرفة, تستند على ثلاثة أركان.. فكر متشدد, وتمويل مالي جيد, ودعم عقول مخابراتية متمكنة, لينشأ ويدار لاحقا, ويوضع على الطريق  المرسوم له, ليستمر فيه, ولنا في تنظيم القاعدة, وكيف أنشأته أمريكا والسعودية, لمحاربة السوفيات حينها, دليل واضح وموثق.
    خلال تدريب, على مكافحة الحرائق, تعلمنا أن النار تحتاج إلى ثلاثة أركان لتنشب, هي الوقود والحرارة والهواء, فان نجحنا في إزالة ركن منها, ستطفأ النار فورا, وكل طرق وأليات مكافحة الحرائق, تعتمد على هذه المبدأ.
    اعتمدت كل التنظيمات الإرهابية, على الفكر الوهابي, ومراجعه الفكرية وتوابعها, وما طرحه فقهائه من أفكار منحرفة تكفر الأخر, كأيدلوجيا تبرر فكرهم وتصرفاتهم, وتمويل ضخم منبعه, معظم دول الخليج الغنية, على الأقل في جزئه المعلن, ودعم مخابراتي, طال الإتهام فيه, بالإضافة إلى دول الخليج, تركيا والأردن, وبعض الدول الكبرى.
    حوادث كثيرة, ومواقف بعضها, موثق ومصور, بما لا يدع مجالا للشك, أن هناك دعما واضحا, أو سكوتا مريبا, عن النشاط الإرهابي في المنطقة, لأغراض تتعلق بتصفية حسابات, أو دفاعا عن مصالح, أو مناطق نفوذ, أو بغض طائفي, مع الخصوم في المنطقة, وتحديدا العراق وإيران.. وتخوف السعودية ومن خلفها, من ” المد الشيعي”, كما يطلقون عليه, والذي بدء يتغلغل في مختلف دول العالم.
    من يقرأ واقع الدول التي تشكل منها هذا التحالف, سيقسمها إلى صنفين, أولهما دول هامشية, لا أثر لها, أو قدرة على محاربة الإرهاب, وإلا من يعرف كم جنديا تملك دولة مثل بنين؟! وماذا عن فلسطين؟!.. وأخرى اقل ما يقال عنها, أنها متهمة بدعم الإرهاب أو تمويله, وتدور حولها شبهات كبيرة, في أيجاد تلك التنظيمات لأهداف معروفة.
    تحاول السعودية أن تدفع عنها تهمة الإرهاب, بهذا التحالف, وهذه لعبة إعلامية سياسية, فارغة المحتوى, ولن تنتج أثرا, على أرض الواقع, إلا إن تخلت عن تبني الفكر الوهابي المنحرف, وهذا ما لن يحصل, فهو أحد اهم, أسباب وجودها وبقائها, كدولة وعائلة حاكمة.
    داعش وأمثالها, دمى كبيرة, لكنها تحرك من خلال خيوط, بيد لاعبين محترفين, فان كانت هناك رغبة, للإيقاف تلك الدمى, فما على من يحركها, إلا أن يقطع تلك الخيوط.