منية الصخي
يمثل الإرهاب اليوم تحديا كبيرا للدول الصغيرة منها والكبيرة فهو يضرب في كل مكان، ولا نبالغ إذا ما قلنا إن هنالك دولا تمارس (تصنيع الإرهاب) وتضخه للدول التي لها مواقف منها، وقبل ايام كانت هنالك تهديدات واضحة من قبل ما تسمى (الدولة الإسلامية) عبر أشرطة صوتية بثت عبر مواقع إنترنت تهدد بقيام (الدولة الإسلامية في تونس) وهي تهديدات ليست جديدة لأن الإرهاب واقع في تونس وفي أكثر من مرفق حيوي ومكان ستراتيجي.
وتصنيع الإرهاب – وفق ما نراه اليوم من تقنيات وأموال طائلة وحدود مفتوحة يتنقل ما بينها الارهابيون من شمال أفريقيا وأوروبا إلى سوريا والعراق مرورا بتركيا وغيرها ومن الدول – يؤكد للجميع ان هنالك دولا تتعاون بشكل واضح وصريح لدعم قدرات المجاميع الإرهابية بشكل كبير جدا، وإن روسيا كشفت مؤخرا عن شراء تركيا للنفط المنتج من حقول نفط عراقية وأخرى سورية تقع تحت سيطرة تنظيم داعش وتشير التقديرات إلى أن تنظيم داعش يقوم بتصدير ما قيمته ٣ ملايين دولار من النفط يومياً، أي ما يحقق له مليار دولار من الدخل سنوياً وذلك بالرغم من السعر البخس الذي يبيع به نفطه قياساً بالسعر العالمي، وهذا ما يؤكد أن هنالك استفادة متبادلة بين دول معينة وبين التنظيمات الإرهابية، وهذه الاستفادة تقوي الإرهاب وتمنحه موارد تجعله قادرا على البقاء أطول فترة ممكنة وحتى وإن تخلت عنه بعض الدول الداعمة له ماديا فانه يمكنه البقاء لأنه بات يمتلك ثروات طائلة تمكنه من التوسع، ولعل هذا الأمر بحد ذاته جعل هذا التنظيم يهدد تونس باستباحتها وتحويلها لإمارة إسلامية خاصة وإن وجود بؤر وخلايا نائمة في مدن تونس ستكون عاملا مساعدا ومهما لهذا التنظيم الذي بدأ يكشر عن أحلامه البليدة في التوسع من قارة إلى أخرى ومن دولة لأخرى.
إن دولا صغيرة ومحدودة الإمكانيات وتعاني من أزمات اقتصادية يمكن أن تكون ضحية لهذا التنظيم خاصة في ظل وجود دول أخرى تدعم الإرهاب وتسعى لأن تحوله لجيوش تقاتل نيابة عنها ضد دول أخرى تختلف معها في وجهات النظر في الكثير من القضايا، ولا نبالغ إذا قلنا ان تنظيم داعش أصبح اليوم شبحا من الممكن أن يظهر في أية دولة في العالم وهذا ما حصل في باريس وما قد يحصل في عواصم أخرى.
وهذا ما يقودنا للقول بأن العالم يحتاج لقرارات أممية ملزمة للدول وتصدر من مجلس الأمن وتحت الفصل السابع تعاقب وبشدة كل دولة مهما كانت تتعامل مع التنظيمات الإرهابية وتديم وتيرة الإرهاب في مختلف القارات، وإن قرارا كهذا سيجد له صدى واسعا لدى الكثير من الدول التي تعاني من الإرهاب وفي مقدمتها الدول الكبرى مثل روسيا وفرنسا وبريطانيا والصين وحتى الولايات المتحدة الأميركية لن تقف ضد مشروع قرار كهذا.