التصنيف: الرأي

  • تصنيع الإرهاب

    منية الصخي 
    يمثل الإرهاب اليوم تحديا كبيرا للدول الصغيرة منها والكبيرة فهو يضرب في كل مكان، ولا نبالغ إذا ما قلنا إن هنالك دولا تمارس (تصنيع الإرهاب) وتضخه للدول التي لها مواقف منها، وقبل ايام كانت هنالك تهديدات واضحة من قبل ما تسمى (الدولة الإسلامية) عبر أشرطة صوتية بثت عبر مواقع إنترنت تهدد بقيام (الدولة الإسلامية في تونس) وهي تهديدات ليست جديدة لأن الإرهاب واقع في تونس وفي أكثر من مرفق حيوي ومكان ستراتيجي.
    وتصنيع الإرهاب – وفق ما نراه اليوم من تقنيات وأموال طائلة وحدود مفتوحة يتنقل ما بينها الارهابيون من شمال أفريقيا وأوروبا إلى سوريا والعراق مرورا بتركيا وغيرها ومن الدول – يؤكد للجميع ان هنالك دولا تتعاون بشكل واضح وصريح لدعم قدرات المجاميع الإرهابية بشكل كبير جدا، وإن روسيا كشفت مؤخرا عن شراء تركيا للنفط المنتج من حقول نفط عراقية وأخرى سورية تقع تحت سيطرة تنظيم داعش وتشير التقديرات إلى أن تنظيم داعش يقوم بتصدير ما قيمته ٣ ملايين دولار من النفط يومياً، أي ما يحقق له مليار دولار من الدخل سنوياً وذلك بالرغم من السعر البخس الذي يبيع به نفطه قياساً بالسعر العالمي، وهذا ما يؤكد أن هنالك استفادة متبادلة بين دول معينة وبين التنظيمات الإرهابية، وهذه الاستفادة تقوي الإرهاب وتمنحه موارد تجعله قادرا على البقاء أطول فترة ممكنة وحتى وإن تخلت عنه بعض الدول الداعمة له ماديا فانه يمكنه البقاء لأنه بات يمتلك ثروات طائلة تمكنه من التوسع، ولعل هذا الأمر بحد ذاته جعل هذا التنظيم يهدد تونس باستباحتها وتحويلها لإمارة إسلامية خاصة وإن وجود بؤر وخلايا نائمة في مدن تونس ستكون عاملا مساعدا ومهما لهذا التنظيم الذي بدأ يكشر عن أحلامه البليدة في التوسع من قارة إلى أخرى ومن دولة لأخرى.
    إن دولا صغيرة ومحدودة الإمكانيات وتعاني من أزمات اقتصادية يمكن أن تكون ضحية لهذا التنظيم خاصة في ظل وجود دول أخرى تدعم الإرهاب وتسعى لأن تحوله لجيوش تقاتل نيابة عنها ضد دول أخرى تختلف معها في وجهات النظر في الكثير من القضايا، ولا نبالغ إذا قلنا ان تنظيم داعش أصبح اليوم شبحا من الممكن أن يظهر في أية دولة في العالم وهذا ما حصل في باريس وما قد يحصل في عواصم أخرى.
    وهذا ما يقودنا للقول بأن العالم يحتاج لقرارات أممية ملزمة للدول وتصدر من مجلس الأمن وتحت الفصل السابع تعاقب وبشدة كل دولة مهما كانت تتعامل مع التنظيمات الإرهابية وتديم وتيرة الإرهاب في مختلف القارات، وإن قرارا كهذا سيجد له صدى واسعا لدى الكثير من الدول التي تعاني من الإرهاب وفي مقدمتها الدول الكبرى مثل روسيا وفرنسا وبريطانيا والصين وحتى الولايات المتحدة الأميركية لن تقف ضد مشروع قرار كهذا.
  • “الاردوغانية”.. بين الكذب والإعلام الداعر

    اسعد عبد الله عبد علي 
    وأنا أتابع الأخبار عبر القنوات الفضائية يثير تساؤلاتي التهريج الفاضح الذي يعمد عليه الساسة الأتراك, وخصوصا الصنم الكبير اردوغان, مع تواجد قنوات, يهمها دعم الرؤية التركية للأحداث, فتدافع بشكل فج عن خزعبلات انكشارية غريبة! وقصة إسقاط الطائرة الروسية, ليست بعيدة عنا, حيث الحجة التركية المضحكة, والدفاع المستميت من قبل قنوات العهر العربي, كالجزيرة والعربية والحدث.
    واليوم نحن أمام قضية شغلت الشارع العراقي بالخصوص, ألا وهي الحماقة التركية, بدخول قواتها قرب الموصل, من دون علم الحكومة العراقية.
    أكاذيب متنوعة يسوقها القادة الأتراك, وأكبرها ادعائهم بالتنسيق مع الحكومة العراقية, فإذا بالعبادي يطالبهم بدليل واحد, عن هذا التنسيق المزعوم, فلا يسكتون أمام الحجة الكبيرة, التي أطلقها العبادي, بل يتمسكون بالفرية الاردوغانية, بأنهم نسقوا مع العبادي, ولن يقدموا دليل وانتهى الأمر, ويتسابق القادة الأتراك بالتبجح بهذا التنسيق المزعوم, كدلالة على شرعية تصرفهم الأرعن.
    الجانب الآخر هو الإعلام الداعر, الذي يساند الظاهرة الاردوغانية, حيث سخرت قنوات آل سعود وأذنابها, في حملة الدفاع عن المواقف التركية, فيأتون بشواذ الأمة, تحت عناوين كتاب ومحللين سياسيين, كي يهرجوا ليسفهوا وعي الجماهير العربية النائمة, ويجعلوهم يؤيدون الكذب التركي, في عملية ناجحة لغسل الأدمغة من أي شيء حقيقي, عندها ليس عجيب أن نجد بعض أبناء الوطن, يقف بصف التدخل التركي, ويبررون الحماقات الاردوغانية. إننا اليوم أمام أسلوب خطر في السياسة, يعتمد على الخديعة والكذب والنفاق, وتعود جذوره التاريخية إلى الماكر معاوية, الذي كان يعتمد على هذه الأسس السلبية, ووجد العثمانيون الجدد أنهم الوارث الأصيل لذلك الإرث القذر في أساليب السياسة, فتحولوا إلى وحوش تنهش بلحم الإنسانية في سبيل هدف منحط, وهو مغانم من حقوق الغير, وهدف اكبر وهو تحقيق حلم إبليس, في دمار المجتمع البشرية, فانظر لبشاعة الظاهرة الاردوغانية.
    أسلوب الأتراك سيتهاوى أمام القوة وينجح فقط مع الضعفاء, لذا على حكومتنا أن تكون مواقفها صارمة وبخطط متكاملة, مع وضع كل الاحتمالات وتوفير البدائل, كي لا تتفاجئ بالمستقبل, وعلى النخب والإعلاميين وضع برامج لتحشيد الرأي وفضح الحماقات الانكشارية, وتعرية الكذب التركي.
    كي نخلق وعي عراقي ناضج, في مواجهة ما يحاك له من قبل الأعداء(أمريكا وتركيا ومشايخ قطر والسعودية وإسرائيل وداعش). 
  • السعودية تغتال هادي!

    زيدون النبهاني 
    يبدو إن جهل آل سعود لا يقتصر على الدين، وإنما يتضح أنهم لم يفهموا شيئاً مِنَ التأريخ، أو يعتبروا مِنه فالملاحظ أنهم لَم يستفيدوا مِن تجربة فيتنام وأفغانستان؛ ودخلوا في حربٍ مع اليمن السعيد بتضاريسه، ما أثبتَ غرورهم المفرط، وسياستهم الهوجاء.
    التاريخ يُعطي العِبر لمن يَعتبر؛ الأحداث ذاتها سجلها في حربين كبيرتين سابقتين، انتهت بتلاشي غرور الدول الكبرى (الولايات المتحدة والإتحاد السوفيتي)، وانتصار الحركات الشعبية في (فيتنام وافغانستان).
    عام ١٩٧٥ خرَج الجيش الأمريكي مُثقلاً بالجراح، بعد غزوه فيتنام، ومع أنه شارك بكل قواه ومعه جيوش أربع دول أخرى، هي (أستراليا، الفلبين، كوريا الجنوبية، تايلند)، إلا أنه غادر فيتنام بما يقارب؛ خمس وستين ألف قتيل وأربعة أضعافهم جرحى!
    مِثل ذلك حصلَ مَع الإتحاد السوفيتي السابق في افغانستان؛ فالحرب التي ظن الجيش الأحمر أنها سهلة، أحرجته وأتعبت تاريخه العسكري، فما إن حل عام ١٩٨٩ حتى جرّ السوفيت أخر عرباته المعطوبة؛ تاركاً أفغانستان بخمسة عشر ألف قتيل، وثلاث أضعاف العدد جرحى!
    آل سعود بالذات عليهم فهم هاتين الحربين، وأغلب الظن إنهم لَن يفهموها، لأنهم بالأصل لم يدركوا حظوظهم العسكرية السابقة في اليمن، فالسعودية حاولت ثلاث مرات التأثير في اليمن وفشلت!
    عام ١٩٣٣ أي بعد عامٍ واحد مِن تأسيس دولة آل سعود، نشبت حرب بين السعودية واليمن؛ عقب موقف الملك اليمني المعارض للنظام الجديد؛ في الجزيرة العربية، واستطاع الجيش السعودي احتلال المناطق اليمنية الحدودية، كل من (جيزان، نجران، عسير)، لكنه رغم الدعم العسكري البريطاني، لم يستطع التوغل نحو صنعاء، بسبب عدم تمكنه اجتياز تضاريس المنطقة!
    ايضاً؛ في عام ١٩٧٠ عقب الإطاحة بالملكية؛ واعلان جمهوريتين يمنيتين مستقلتين (الشمال والجنوب)، حاولت السعودية اغتنام فرصة الانقسام الداخلي، والدخول إلى صنعاء، لكنها ايضاً فشلت!
    كذلك؛ في بداية تسعينيات القرن الماضي، بعد نشوب الحرب الأهلية اليمنية؛ سَعَى نظام آل سعود إلى فك عقدة دخول اليمن؛ لكنه اندحر وتم الإعلان عن إتحاد شطري اليمن، وتأسيس الجمهورية اليمنية ١٩٩٠.
    عام ٢٠١٥ شنت السعودية حرباً جديدة على اليمن، غير مستفيدة من تجاربها السابقة أولاً، وخسارة الدول الكبرى في افغانستان وفيتنام ثانياً، ومع كل محاولاتها التستر على عدد ضحاياها؛ إلا إن فشلها في التقدم يفضح تورطها بالحرب.
    الغاية واحدة للثلاث؛ والطبيعة أقوى مِنَ الثلاث!
    دعم السعودية للرئيس اليمني المخلوع؛ عبد ربه منصور هادي؛ كسبب بغزوها اليمن، يرجعنا إلى أسباب حربي (فيتنام وافغانستان)، فقد بالغت الولايات المتحدة بدعمها؛ “نغو دينه ديم” رئيس الجنوب الفيتنامي؛ وكذلك السوفيت بدعمهم للرئيس الافغاني، “حفظ الله أمين” القريب من الماركسية.
    الطبيعة كانت حاضرة؛ فليست روسيا المتجمدة وحدها عصية على الغزو؛ جبال افغانستان وأرياف فيتنام كان لهما القول الفصل.
    لم تنتهِ الحرب بخسارة السوفيت والامريكان فحسب؛ بل باغتيال كِلا الرئيسين (ديم و أمين)، في خطوة لا يستبعد تدخل الدولتين الاستخباري فيها، نتيجة لفشلهما في التهدئة السياسية؛ الأمر الذي يتوقع حصوله مع الرئيس هادي، خصوصاً بعد فشله باجراء حوار سياسي داخلي، عقب اعلان السعودية الكاذب لإنتهاء غزوها في أبريل ٢٠١٥.
    السؤال الآن؛ بعد خسارة الامريكان والسوفيت الحرب، فأنهم نجحوا بتضميد الجراح ونسيان المأساة، فهل السعودية قادرة على ذلك؟!
    لا يمكن بأي شكل من الأشكال؛ تشبيه النظام المتهالك في السعودية، مع دولٍ كبرى مثل امريكا وروسيا، وكنتيجة لحجم الخسائر المالية والعسكرية؛ إضافة لتهديد الثوار اليمنيين للمناطق الحدودية السعودية، والضغط الداخلي وخطأها السابق بأنشاء الجماعات التكفيرية؛ ستجد السعودية نفسها بِلا دولة، ومتعرضة لتهديد الزوال، وهو ما تؤكده قرارات سلمان المتخبطة، ومحاولاتها للخروج من المأزق، لكن بهذه الإشارات نجد أن السعودية حفرت قبرها بيديها، وسوف تعود لحجمها الطبيعي مع الصغار.
  • كرموهم أنهم مسؤولون!

    قيس النجم 
    صنفان إذا صلحا صلح المجتمع وإذا فسدا فسد المجتمع, وهما (العلماء والأمراء).
    تقديم القرابين من أجل الحثالة من الفاسدين، الذين يتربعون على العقول، باسم إسترجاع الحقوق المغتصبة، فبلدنا تعيس ورغم فقره يعيش، على أن صناع الظلام يقامرون بما تبقى من رصيد الشعب فخلفوا لنا مليونا امرأة نازحة، ومثلها أرملة، وحرب تجري فوق أجسادهن ظلماً، وبرداً وقيضاً، ورمقاً ويتماً، ولا من معين سوى أنصار الدين، والمرجعية الرشيدة، ورجال العقيدة الحسينية الثائرة، والتي حفظت الأرض والعرض من الإرهاب.
     إذن العلماء مازالوا هم صمام الأمان، في أزقة الموت، لولاهم لقرأنا السلام على البلد، وأصبح اليوم في خبر كان، إما الأمراء، فهم سبب شقائنا وعذابنا، لأنهم لم يكونوا على قدر المسؤولية المناطة بهم، فقدموا نموذجاً رديئاً للسياسي العراقي، فتصدروا كل العناوين الخاصة بالمنظمات الدولية، في الفشل والتخبط، فتجدهم من الأوائل، في جلب التعاسة لشعبهم!
    الكلام عن الديمقراطية، والحرية، والسلطة، والنزاهة، وحقوق الإنسان، لا معنى له إلا إذا تغيرنا من داخلنا، وعزمنا، وتوكلنا، عند ذلك نبدع في كتابة تأريخنا، فلا عنف أو ظلم، ولا شجرة يابسة، ولا نهر يجف.
    الفساد والإفساد، زاد الأغنياء ثراء والفقراء شقاء، وأصبح البلد جحيماً لا يطاق والقردة والخنازير تعيث فيه خراباً، فأفسدوا في الأرض، فباتت الديمقراطية في ظلهم، طريق وطني فاسد، تسببت بحصد أرواح كثيرة، لذا وجب محاربة أعوان الشر، لأن الشرفاء لا ينتظرون منا، سوى الحب، والتعايش، والمواطنة، التي تصنع مجداً تليداً لعراق عظيم.
    اللعنة على الساسة السارقين، والمتآمرين المارقين، والفاشلين الفاسدين لا تكفي أبداً، بل يجب محاكمتهم وفق القانون، ليكونوا عِبرة وعَبرة، لمن يفكر أن يسرق، لأن الضرر ليس فردياً، أو شخصياً، بل جماعياً، وهم يسعون سعيهم لنهب وهدر وسرقة المال العام.
     لقد بات دواعش السياسة، يتفننون بطُرق السرقة والقتل، فهم فنانون من الدرجة الأولى، حيث الموت ببشاعته، والخراب بأنواعه، والفساد بصوره، والفوضى بأشكالها، والمكاسب مخصوصة بأحزابها، والتسقيط بنفاقه، والنزوح بلوعته، والسقوط بخيبته، وبذلك فليتنافس المتنافسون!
    ختاماً، أدوات التغيير الجذري والقناعة مهمتان ضروريتان، للقضاء على الفاسدين، فهما أمران يحتاجان قوة الإرادة والعزيمة والإصرار بمشاركة جميع فئات الشعب والتحلي بالشجاعة في كشف الفساد، الذي صنع ما صنع بخيرات العراق، فتوالت المصائب علينا من كل صوب، ولهذا علينا أن نسير، على مبدأ حاسبوهم أنهم مسؤولون!
  • الطلاق يغزو العراق

    رحمن الفياض 
    وأنا أتجول في محكمة بغداد الجديدة, شاهدة العجب العجاب, حيث الشباب والفتيات بعمر الورود يتزاحمون في ممراتها الضيقة, ويقفون في صفوف, بأنتظار الدور, من أجل أكمال أجراءات معاملات طلاقهم, دون أن يلتفتوا الى ما لهذه الظاهرة السلبية من أثار سلبية عليهم وعلى مجتمعهم وعلى أطفالهم.
    أصبحت هذه الظاهرة منشرة في مجتمعنا المعاصروبشكل مخيف لايمكن تصوره, مما يؤدي الى إخلال في نظام الحياة والمجتمع بأكمله, ذلك لان الطلاق ليس مسألة شخصية بين طرفين فقط, لكنها تثقل المجتمع بعواقبها الوخيمة واثارها السلبية, ويدفع الأولاد هذا الثمن لأنهم الضحية الأولى.أن الأسرة هي النواة الأساسية للمجتمع, فأن اي خلل يحدث فيها تكون أضرارة عكسية على المجتمع بأكمله, وأن أنهيار الأسرة يعني أنهيار جيل كامل, لذا على المجتمع التصدي لهذه الظاهرة الخطيرة, والطارئة التي لا تقل تأثيراً عن خطر الأرهاب, للحفاظ على مجتمعنا من التصدع والضياع, والعراق ليس بحاجة الى زيادة بعدد الأيتام والأرامل.
    جعل الأسلام الطلاق أبغض الحلال, وحلاً يلجأ اليه بعد انسداد كل طرق الأصلاح والحلول بين الزوجين, ولهذا لايمكن الشروع بهكذا قرار, الا في الحالات الميؤس منها فقط, انتشار هكذا ظاهرة ستفكك وحدة المجتمع وكيانه وتشرد الأولاد وتحرف الشباب, حيث تتأثر نفسيتهم ويصبحوا تائهين بين الأبوين, ومشاكلهم وعند سؤلنا بعض الشباب تبين أن هناك مجموعة اسباب أهمها, هو مواقع التواصل الأجتماعي, وتأثيرها السلبي عليهم, وانشغال الزوجين عن بعضهما, كنت أتصور بداءٍ أن السبب الرئيسي هو الجانب المادي.
    تبين لي أن اغلب حالات الطلاق لم تكن المادة هي السبب الرئيسي لها, بل على العكس أن أغلبهم ميسورين ومن الموظفين, وأن الأسراف والبذخ كان جزء من المشكلة, أغلب الحالات كانت لشباب في مقتبل العمر, حتى أن بعضهم لم يتجاوز أشهر على زواجهم.
    لذا فأن أنتشار هكذا طاهرة هي مؤشر لأنحراف خطير في مجتمعنا العراقي, وهنا الدور يقع على مؤسسات المجتمع المدني ورجال الدين و وسائل الأعلام والأقلام الحرة, للتنبية لخطر هذه الظاهرة على مجتمعنا, وأثارها السلبية على بناء الأسرة, وأن وجود هكذا ظاهرة لاتقل في خطرها عن خطر الأرهاب, هذه محصلة زيارة يوم واحد الى محكمة بغداد الجديدة.
  • زائرة تصفعني !!

    أحمد لعيبي 
    لم أكن أتوقع أن سوء حظي سيجعلني أكلم تلك الطفلة ذات السنوات الثمان أو التسع عندما كانت عائدآ من محطة الوقود القريبة من بيتنا كانت ترتدي الاسود وتحمل علما أخضر ممزق الاطراف كانت الطفلة تمشي وتتلفت ورائها كأنما تبحث عن شئ مفقود ووسط الاجراءات الامنية المشددة على الشارع كانت سيارتي تسير ببطئ شديد ودعاني الفضول أن أسألها أبنتي الحبيبة هل أنت محتاجة الى شئ ؟الى مال ؟الى طعام؟أعدت السؤال عليها مرتين حتى ردت علي بإباء الفقراء في بلد النفط (أني كاصدة الحسين وما أطلب من واحد)!!؟رباه أي جواب هذا الذي صعقني وأي طفلة تلك هل هي من بقايا سبايا الطفوف الذين ملئوا حمية وكبرياء رغم صغر سنهم أم هي شعرت أني جرحت مشاعرها وأقرحت قلبها الصغير بسؤالي لها تابعت مسيري مرة أسبقها ومرة تسبقني وانا مذهول لذلك الرد الذي اعتبرته قاس علي لأني لم أكن أتوقعه على الاطلاق وما هي الا لحظات حتى التحقت بها أمرأة كبيرة طاعنة بالسن عليها سيماء الصالحين وتحمل بيدها عصا فتعمدت أن أوقف سيارتي لأنتظر تلك العجوز وأسألها عن سر تلك الطفلة وليتني لم أقف وليتني لم أسأل!!؟فلقد أماتني واقفا جواب تلك المرأة وهي تسرد لي قصة الطفلةقائلة(رقية كانت من زوار الاربعين في العام الماضي بصحبة والديها وعمها لكن تفجيرآ حدث بالقرب من أحد المواكب الحسينية أستشهد على أثرها والدا رقية في الحال وفقد عمها ساقيه واحدى عينيه وبقيت رقية حية ترزق وفي هذه السنة خرجت للزيارة وحدها وطلبت منها عدم الذهاب لكنها أصرت أن تكون من زوار الحسين لتكمل مسيرة ابويها اللذين لم يتركا زيارة الاربعين منذ زواجهما فأضطررت أن أصحبها رغم عدم قدرتي على المسير خوفآ على رقية من مخاطر الطريق ووحشته ونحن خرجنا منذ الفجر تسبقني مرة وتنتظرني حتى ألحق بها ثم نكمل المسير).اكملت العجوز كلامها وأنا غارق ببحر من الدموع لتلك الطفلة التي تذكرت رقية بنت الحسين وانا اسمع جوابها واحدق بإبائها الحسيني وتوجهت بدموعي صوب ابي الاحرار ذلك العظيم الكبير الذي يصنع الارادة من النفوس المنكسرة رغم الحزن ورغم العوز ورغم الفقر لله درك يا حسين أي أجيال تصنع وأي عزيمة ترفع وأي مدرسة أنت واي معشوق انت سيدي لتهفو اليك قلوب الصغار والكبار ولتعظ الناس على جراحها وتقصد حرمك الامن وتدعو تحت قبتك وتسير اليك الناس وانت ملاذها وانت رمزها الذي لم يستنسخ التأريخ مثله لأنه وقف عند دمائك الزاكية التي جعلت له قيمة تذكر فماذكر التاريخ عظماء الا وكنت انت اعظمهم ولا كتب عن ثائرين الا وكنت انت إمامهم ولا وقف عند مصلحين الا وانت ملهمهم ..في اربعينك الحزين يتوشح عراقك بالسواد وتقف ارواح عشاقك في حداد مستلهمين منك كل شئ ايها الساكن في القلوب والارواح والدماء وهذه رقية الصغيرة من بين زوارك جائتك هذه السنة رغم انها يتيمة وفقدت ابويها أتراها تبحث في قبابك عن رائحة أبيها أم أنها جاءت اليك تواسي رقية شريكتها بالمصاب لتلطم خدها الصغير مواسية لك..وكل أربعين وكربلاء تفوح حزنآ وعزة وكرامة وكل أربعين ونحن عشاقك وزوارك سيدي.
  • أردوغان تنتابه الهستيريا!

    أمل الياسري 
    يقول المفكر والأديب توفيق الحكيم: (يستطيع الشيطان أن يكون ملاكاً، والقزم عملاقاً، والخفاش نسراً، لكن أمام الحمقى والسذج فقط)، فالحرية المزعومة، التي يصدرها الشيطان الأكبر أمريكا، أثبتت أنها سلاح فتاك في حقيقته، لأن الهدم الذي أنتجته، كان بالفعل فائقاً عن كل التصورات، فالجيل الجديد مستهلك لحياة سطحية تافهة، بدعوى الحضارة والديمقراطية، وتقاتل طائفي ومناطقي، لم يسبق له حضور في أي منطقة، من عالمنا العربي التعيس!
     حكومات تتسابق، وحرب تسليحية هائلة، وتحشيد إعلامي صاخب، لئلا يدخل داعش حدود بلدانها، كما دخل العراق وسوريا، وليبيا ومصر، وحتى الصومال، وهذا هو نتاج الشياطين، الذي يعتبره السذج تقدماً نحو الجاهلية، وإلا أين تدرب هذا الصعلوك الإرهابي، أبو بكر البغدادي، وعصابته المجرمة؟ وكيف امتدت أذرعه الخبيثة، في عرض المنطقة العربية وطولها، بشرقها وغربها، ويجيز لتركيا التوغل في أراضينا، لا للتحرير، بل للإحتلال، ودعم داعش بقوة؟
    أقزام الخليج، من آل سلول الوهابية، وآل ثاني قطر، مولوا الإرهاب بالرجال والأموال، وفتحوا الباب لشيوخ الفتنة، للتحريض على الطائفية، بحجج الإقصاء والتهميش الفارغ، وفي سفر طويل، من سجون بوكا، ومعتقلات أمريكا، والموساد السرية، بدأ العمل التركي، بخبرات عثمانية حقودة، لعشاء أخير في قمة العشرين، التي عقدت في مدينة أنطاليا، مع ملك السعودية، موجهاً شكره للشعب السعودي، فأستعد فريق الأقزام جيداً، وتصوروا أنفسهم عمالقة العرب!
     مسيرة للنحر، وقطع للرقاب، وراية جاهلية تحمل الإسلام إسماً في شعارها، وتطرز الموت إدعاء وحقيقة، في الوقت نفسه، إنهم حديث الكراهية الممتد، من السقيفة الى يزيد، حتى أذنابهم التكفيريين، فنتاجهم الداعشي خفافيش ظلام أسود، دفعت كثيراً من الناس للتناحر والقتل، وتشويه صورة الإسلام، ببشاعة مشاهد الذبح، والحرق، والتخريب، مع أن دخول داعش للأراضي السورية والعراقية، بدأ بتحضير المطبخ التركي للعدة والعدد، لنقل الإرهابيين الى الموصل! بامراني، وغيربلوك، وكاينماس، وسيرسي، قواعد تركية ثابتة في شمال العراق، أنشئت أصلاً لمحاربة حزب العمال الكردستاني، منذ ثمانينيات القرن الماضي، ومع تجاهل الحكومات السابقة، لما يتم التحضير في القواعد المذكورة، لفتح الحدود للعصابات الداعشية، وإحتلال تركي لأراض عراقية مستقبلاً، ولقد بدا أردوغان كبغل مسكين، تنتابه هستيريا قاتلة، فأضاع الطريق بعد توتر العلاقات الروسية التركية، فلم يجد أشد حمقاً، من خطة التوغل البائسة للموصل، لمحاربة الإرهاب!
    عملية دفن المصائب العثمانية، في جسد التأريخ العراقي، علمتنا كيف نواجه المصاعب؟ وهو أمر لا يستلزم نسيان الماضي بالكامل، فعلينا الإنتباه، الى أن طريقة الرئيس التركي، التي عالج بها محنته مع روسيا، وإنقاذ نفسه، إنما يكمن في تخبطه، وتماديه في دعم الإرهاب، فهو الشريان الوحيد، الذي يمدهم بالحياة، وتهريب النفط عبر أراضيه، وتدريب الإرهابيين في معسكراته، خير دليل على الإنتهاك، وأخرها توغل أخرق لبلد أعرق!    
  • محمد النبي (ص).. والعرب والمعلقات

    سيف أكثم المظفر 
    خلق الإنسان وتميز بوجود العقل هو المسؤول عن كل خطواته الباطنية والظاهرية، أمر الخالق بمركزية القرار، والعقل يراس تلك المركزية، لذلك قال جل جلاله للعقل البشري “بك أثيب وبك أعاقب” من هذا المنطلق توجب على الإنسان أن يحكم عقله جيداً، قبل أن يتخذ أي قرار ويفكر به جليا ولا يتبع أحدا بلا وعي وإدراك. وان يوزن الأشخاص والأشياء والأقوال؛ وهذا ما أكدته الآية الكريمة في قوله تعالى (يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ).
    الاستماع يكمن في الإذن، واما الإتباع فهو يكمن في العقل الذي يميز بين السيئ والحسن، والذي إشارت له الآية الكريمة في الاستخدام العقلي واتباع الأحسن، بعد كل هذه المعطيات، يحتم علينا إعادة النظر في كثير من التفاسير والمفاهيم العالقة في أذهان الناس، والإساءات التي تشير إلى نبي الرحمة، نبي الإسلام محمد (ليه وعلى اله أفضل الصلاة وأتم التسليم)، التي من خلالها تجرئ المنحرفون على المساس بقدسيته العظيمة، كما حصل في الرسم الكاريكاتير، والفلم المسيء للرسول (عليه وعلى اله افضل الصلاة والسلام).
    كان العرب قبل الإسلام يشتهرون بالأدب والشعر والكتابة والترتيب اللفظي للكلمات، التي ترسم الصور الشعرية الجميلة. كثير من المطلعين على سيرة النبي يقر بان النبي محمد (عليه وعلى اله افضل الصلاة والسلام) كان من أشراف القوم، وسيدهم، بل هو أعلم الناس وأنصحهم وأفصحهم لسانًا، وأقواهم بيانًا، وأكثرهم حياءً، يُضرب به المثل في الأمانة والصدق والعفاف، وكان أرجح الناس عقلاً، وأكثرهم أدبًا، وأوفرهم حلمًا، وأكملهم قوة وشجاعةً وشفقةً، وأكرمهم نفسًا، وأعلاهم منزلةً، بشهادة الجميع.
    كيف نرتضي لمن في قلبه مرض أن يصف نبينا، بأنه لا يقرأ ولا يكتب؟ الم تكن تلك من الصفات الذميمة في ذلك المجتمع، المشتهر باللغة والبلاغة والفصاحة، وكان عليه الصلاة والسلام  سيد البلغاء وأفصحهم قولا، وأصدقهم قيلا، وهناك حوادث كثيرة تشير إلى النبي الخاتم (عليه وعلى اله افضل الصلاة والسلام) في الكتابة يمكن للباحثين الوصول إليها بسهولة.. وأما قوله تعالى (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ … الأعراف”157″).
    أجمع الجهابذة العلماء، بل وأساطين اللغة العربية، القاصي منهم والداني من المتقدمين والمتأخرين، بأن عبارة (النبي الأمي) “صلى الله عليه واله”، تعني الذي لا يجيد القراءة والكتابة، فلا تكاد تفتح معجماً، أو تفسيراً، إلا وتجد فيه هذا المعنى، عجباً لذلك الرأي ولهذا الإجماع..! لن أخوض كثير في هذا الأمر، فهناك مفسرين وعلماء، يمكن الرجوع إليهم، ولكن ما أحاول تبيانه، إن العبارة (النبي الأمي)، فالأمِّي: لغةً نسبة إلى الأم أو الأمَّة، فأمَّ يؤم أمّاً وتأمم. وائتمّه: قصده، وأمَّ القوم إمامة، وإماماً بالقوم: تقدمهم بمقصدهم فكان إمامهم .
    اليهود قالوا: {…لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ…} سورة آل عمران (75) فقولهم هذا معناه: ليس علينا في العرب الذين أمُّوا لمحمد فتبعوه، إذن (الأمي) ، أي: مَن تؤمُّ له الخلائق كلُّها، وبهذه التبعية العليَّة لإماميته الكبرى، تتم الشفاعة فالجنَّة، وهناك كثير من الأمثلة سأترك بحثها للقارئ الكريم، فسلام عليك يا حبيب السماء يوم ولدت ويوم قتلت ويوم تبعث حيا.
  • صوت العدالة الإنسانية

    حسام آل عمار 
    صعب علينا مهما بلغت بنا القدرة أن ندرك سيرة الرسول محمد علية افضل الصلاة والسلام, لأن سيرته هي المضمون والمحتوى التي أحيت الامة, وأمدت البشرية بالثروة الهائلة من المثل العليا, تغني العالم كله بالقيم.
    رسول الله علية افضل الصلاة والسلام؛ إنسان اتسع قلبة لآلام البشر ومشاكلهم, جاهد بقوة بوجه القوى الغاشمة من اجل الإخاء بين الناس, من اجل العدالة والحرية, والمحبة والرحمة, من اجل مستقبل أفضل للجميع بدون استثناء, الذين يؤمنون برسالته والذين لا يؤمنون بها على السواء.
    ملايين من المسلمين لا يعرفون عن سيرة النبي علية افضل الصلاة والسلام ورسالته, التي تشدهم الى السماء كما تشدهم إلى الأرض وخيراتها في آن واحد, لا يعرفون عنها إلا ما ألصق بها من القشور والخوارق والاساطير, وهم يعظمونه ويصلون عليه ويسلون, يفعلونا عن تقليد موروث بكلمات تدور بألسلنتهم, يحسبون أنهم قدسوه وعظموه حتى ولو انحرفوا مع اطماعهم وشهواتهم عن تعاليم رسالته, التي حددها الاسلام بالعمل لا بالقول.
    ضحى النبي محمد علية افضل الصلاة والسلام كثير في سبيل الله و خير للإنسان, وتحمل ما لا يطيقه احد من الناس, ليضع حدآ للجشع والاستغلال والعنصرية, واستطاع بعد جهاد طويل ان يسيطر على تلك الاوضاع الفاسدة, التي كانت يعاني منها الانسان في ذلك العصر, ووضع الحلول لكل ما يعترض البشرية من صعاب, ويعرقل مسيرته نحو المستقبل.
    دعا إلى جهاد الملحدين والعابثين بكرامة الانسان, ونصرة المعذبين والمستضعفين في الارض, ونهى عن الركون والاطمئنان الى الظالمين وموالاة أعدائه والتودد اليهم, الذين كفروا بالحق والقيم والاخلاق, فقال مبلغآ انسان هذه الدنيا رسالة ربه, ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا اخرجنا من هذه القرية الظالم اهلها واجعل لنا من لدنك وليآ واجعل من لدنك نصيرآ.
    اكثر الذين يدعون الاسلام في عصرنا الحاضر, بعضهم انحرف وغير وبدل واستهان بالمستضعفين, واتخذوا أعداء الاسلام والنبي علية افضل الصلاة والسلام اولياء لهم, مثل داعش وبقية التيارات المنحرفة التي تقودها اجندات خارجية بأسم الاسلام.
    أصبح الاسلام بمبادئه وجوهره غريبآ عن الاذهان والنفوس والقلوب كما كان في ايام النبي علية افضل الصلاة والسلام, والمتمسكين بأصوله ومبادئه والداعون اليه بإخلاص وتجرد غرباء في هذا العصر, كالشيعة الامامية واتباع اهل البيت عليهم السلام, اتجه اعداء الاسلام الى طمس حقائقه وتزيف جوهره بأسلوب جديد, لم تعرفه الحروب الصليبية من قبل.
    واقع المسلمين في عصرنا الحاضر مؤلم ومفزع, ولا سبيل لخروجهم مما احيط بهم من بلاء, وتخاذل وتفسخ في الاخلاق وتنكر للقيم, الا الرجوع الى واقع سيرة النبي علية افضل الصلاة والسلام, ومضامين القران الكريم واهل
    عترته, كما جاء في الاحاديث والروايات المتواترة, وقد قضت مشيئة الله ان لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
  • الإسلام بريء مما يدعون

          محمد ابو النيل
    عندما تمر علينا, ذكرى ألتحاق النبي الخاتم بالرفيق الأعلى, في مثل هذا الوقت من كل عام, لا شك ان يعتصر قلوبنا الألم, كيف لا ونحن نستذكر فقدان من هديت به القلوب, بعد خوضات الفتن والآثام, وأمينه تعالى المؤمون, وخازن علمه المخزون, وشهيده يوم الدين, ومن بعثه بالحق, رسوله الى الخلق أبي القاسم محمد, (صلواته تعالى عليه وآله).
    – ما أوذي نبي مثل ما أوذيت – لم يقتصر أذى النبي على فترة زمنية محددة, ولا في ما أقدمت عليه الأمة, من إبادة لأهل بيته من بعده, بل في كل إنحراف, يظهر في سلوك الأمة, لافرق في ذلك بين من يدعي الإسلام, ويخالف تعاليمه, وبين من يحاول التنكيل والتظليل, والإنتقاص من دين الله.
    لاريب ان أشد ما يؤذي النبي, في وقتنا الحاضر, هو ان تنسب مجاميع القتل وسفك الدماء, والعصابات الإجرامية المعاصرة, مثل القاعدة وداعش وغيرها, الى الإسلام, الذي جاء لهداية الناس, ووحدتهم وجمع شتاتهم, وان لا يستشري ذلك الفكر المتحجر العقيم, في مجتمعاتنا, فكر قطع الرؤس, وصلب الأجساد, الذي طالما واجهه النبي, بشتى الأساليب, أولها الحكمة والموعظة الحسنة, وآخرها السيف.
    ان الغلضة التي تتمتع بها أدوات القتل الحالية, لم تكن وليدة اللحظة, بل لها جذور متجذرة, وصفحات التأريخ مليئة بالخزي, الذي ورثه هؤلاء من أسلافهم, الذين قد ران على قلوبهم, ولم يكونوا إلا بذرة للفساد, في تأريخ الأمة, والحجر في طريق كل إصلاح فيها, على مر العصور.
    من السذاجة ان نفصل بين الإنحراف الفكري والعقائدي, الذي عمل النبي على إصلاحه, وبين ما يواجهه بلدنا العراق, من خطر على أيدي العصابات الإجرامية, والدول الداعمة لها, ولانستبعد المطامع الإقتصادية لكافة البلدان, في مايواجهه بلدنا اليوم, ولكنها ليست الهدف الأساس, مما نراه على الأرض, بل الغزو الفكري, وإستنساخ الثقافات الضالة, وإلغاء هوية الفرد المسلم, من وراء إعلان هذه المواجهة.
    في الختام, ونحن نواجه هذه الفتن, ماعلينا إلا التمسك بالحصن الحصين, ودرع المؤمنين, محمد وآله (عليهم أفضل الصلوات وأتم التسليم) الذين جعلهم تعالى, السبيل لمرضاته, فما من داء إلا وضعوا له دواء, فهم العروة الوثقى, والمنهج القويم, والتمسك بهم قوة, والإبتعاد عنهم ضعف ووهن.