التصنيف: الرأي

  • رسول الأرض إلى السماء

    أنور الكعبي
    “أَفإِنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ” ظهر نفاقكم، واجتمعت قلوب الحقد مظهرة ضغائنها، لم يطلب في لحظاته الأخيرة، سوى دواة وقلم، فاتهمتموه بالهجر، وهو “مَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى”، إختار لكم الحوض، واخترتم لأنفسكم ناراً وقودها الناس والحجارة، و”انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ” لتغيير شريعة السماء، فاستبدلتم “الّذِي هُوَ أَدْنَىَ بِالّذِي هُوَ خَيْر”.
    “اقْرَأْ” كانت فجراً صادقاً، وخطاً فاصلاً بين ما وجدتم عليه آباءكم، وبين خير الدنيا والآخرة، حين شاء عز وجل أن ترسل السماءَ عليكم “مِدْرَارًا”، صادقاً أميناً بينكم.
    جاءت “أَنْذِرْ” لتنقل الدعوة من خفاءها إلى نورها، ولتحيا قلوب طال إنتظارها وشوقها لرحمة السماء، ولتعش إنسانية أضاعتها دروب العبودية في ظلماتها، فثارت ثائرة الكفر بما سمعت ورأت، فكان منها قتل وتعذيب وحصار دام ثلاث سنين، رافقته مقاطعة إقتصادية وإجتماعية في مكة، أطهر بقاع الأرض، فكان نداءه عليه السلام “صبراً”، “إن موعدكم الجنة”.
    دولة الإسلام بدأت معالمها بالظهور حين هاجر الرسول الأكرم وأصحابه من مكة إلى المدينة، لتصبح المدينة المنورة منطلقاً لدولة مدنية شريعتها الإسلام، الذي بدأت معالمه تبدو جلية للعيان حين تهيأت له الظروف ليكون دستوراً نافذاً بعدالته وإنصافه. “يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ” قد أيقظت حقداً دفيناً لابن أبي طالب، لم تزل ناره مستعرةً إلى يومنا هذا، السماء إختارت خليفتها في الأرض، لكن من في الأرض رفض اختيارها، وذهب بالأمة نحو شورىً احتال بها لمصالحه الشخصية، وأزاح بها الإيمان كله، لتسود قوانين الأرض على قوانين السماء، ولتسن منذ سقيفة ذاك اليوم، سُنة السوء التي أحالت نور أمة محمد عليه وآله أفضل الصلوات إلى ظلمة إلى يومنا هذا.”أَوْ قُتِلَ” مسموماً، كما تحدثنا بعض الروايات، تبقى أمته تأن من ويلات تشتتها وإنقسامها، وتتألم من تاريخ لم ينصف كتابه حين كتابته، افترق على إثره الإسلام فرقاً متباعدة متباغضة، كلاً ينهج بنهجه الخاص، غاضين أبصارهم عن منبع الحق الذي مازال يجري إلى قيام الساعة. أرسلتك السماء رحمةً للأرض، وحين غاب نورك، شقت علينا الحياة، وتاهت بنا السبل، فوجدناه سبحانه جل وعلا قائلاً “وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ”، فأرسلناك للسماء طلباً للرحمة.
  • رسول الدعوة السماوية

    أمل الياسري 
    جاهلية في أقصى درجات البداوة والهمجية فإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداَ، ولا مكان لها إلا تحت التراب، والحرام يملأ رؤوسهم، حتى أخمص أقدامهم، وهذه أبسط ملامح حياتهم البائسة!
    دعوة سماوية، مثلت الهداية والنور، لأمة عاشت ظلمات سحيقة، بإعلان خطير، كان إيذاناً ببداية الإسلام، فزلزلت الأرض تحت أقدام الأبرياء، والجبناء، والطغاة على السواء، فيا أبا إبراهيم: لقد تعجلت الرحيل!
    الأبرياء والضعفاء، فقدوا أباهم نبي الرحمة، الذي كان يحنو عليهم، ويخفف عنهم بطش، وأذى شيوخ قريش، أيام الدعوة السرية، وكأنه خيمة تظلل حياتهم، فمنحهم القوة والصمود، بوجه عتاة بني أمية!
    الجبناء من مثيري الأحقاد والفتن، الذين خسروا مكانتهم بين القبائل، ويسمون أنفسهم سادات قريش وكبراؤها، فبوفاته عليه الصلاة والسلام، تخلصوا ممن مرغ أنوفهم في الأرض، وإنتهت مرحلة مساواة العبيد وأسيادهم!
    الطغاة من أباطرة وقياصرة، أذعنوا لحكم الإسلام، ودخلوا في دين الله أفواجا، فأذل كبرياءهم، فحكم النبي (صلواته تعالى عليه)، أصقاع أكبر إمبراطورية عرفها التأريخ، دولة قائدها وملهمها، محمد الصادق الأمين!
    الإمام علي وصف حال الأمة، بعد رحيل النبي (عليهما السلام)، بأن دنياهم باتت سجناً للمؤمن، والموت يخرج هؤلاء الى جناتهم، وأمست جنة للكافر تخرجهم الى جحيمهم، بعد هجرهم لرسول الرحمة!
    الثامن والعشرين من صفر، للعام الحادي عشر للهجرة، حدثت عملية قتل مع سبق الإصرار والترصد، وبإغتيالين الأول: لجسد النبي الطاهر، بتجريعه سماً غير لونه وحاله، والثاني إغتيال نبوته ورسالته المقدسة!
    الفئة المنافقة المحبة للسلطة الدنيوية، المبغضة لحديث الثقلين، وغدير خم، والرافضة للإعتراف، بولاية علي (عليه السلام)، والإنقلاب على النظام الإسلامي، فهل يمكن لصاحب الشريعة والرسالة، أن يموت ولا يترك وصية؟  
     الخلافة السياسية المفتعلة، في سقيفة بني ساعدة، كانت المخطط الأول لما دبر، في ليل مظلم أهوج، والرسول صلواته تعالى عليه لم يجهز بعد للدفن، علماً بأنه أوصى علياً بتولي تغسيله!
    فاضت روح أبي القاسم محمد، في حجر علي (عليهما السلام)، وصيه وخليفته على المسلمين من بعده، ولكن أنوف الجاهلية رفضت، ووشمت على جبينها عاراً لن يمحى، فزعمت أن الرجل ليهجر!
    بكت فاطمة طويلاً، على جسده المسجى بينها وبين علي، ففتح النبي عينيه، وأومأ بدنوها منه، فأسرَّ اليها شيئاً، وتهلل وجهها له، فقد كانت أول الناس لحاقاً بأبيها (صلواته عليهم أجمعين)!
    مدرسة إستشهاد الرسول الأعظم، وأهل بيته (عليهم السلام) تخرج منها أصحاب العقيدة، والولاية، والكرامة، فهؤلاء هم الفائزون، أما أزلام الشيطان، عشاق الدنيا، ومجانين السلطة، فهم الخاسرون، ولا يمتون بصلة للإسلام!
  • السياسة القضائية في العراق

    القاضي سالم روضان الموسوي 
    إن الأنظمة السياسية أو ما تسمى أنظمة الحكم عندما ظهرت كانت رد فعل تجاه الحاجة إلى وجود تنظيم لأعمال الدولة وانسيابية إجراءاتها لان سلطان الدولة ظهر في المجتمعات البشرية كضرورة للوقوف تجاه الأنانية الفردية لان الفرد أناني بطبعه ويقول احد المختصين في النظم السياسية الدكتور ربيع انور فتح الباب متولي في كتابه الموسوم (النظم السياسية ـ منشورات الحلبي الحقوقية ط2013 ص16) بان الانسان (يسعى لإشباع حاجاته دون اهتمام لحاجات الاخرين، وانضمامه الى الاخرين في مكونات اجتماعية القصد منها حمايته وليس حماية الاخرين وكان لابد من تقييد نزواته ورغباته الشخصية تجاه حاجة الموجموع وهو لا يستطيع تقييد نفسه بنفسه وانما لابد من وجود سلطة عليا تصدر القواعد التي تحدد سلوكه تجاه المجتمع) ثم ظهرت النظريات والمدارس في الانظمة السياسية إلا أنها استقرت على أنظمة الحكم التي تمثل وجه الدولة المكونة من السلطات الثلاث على وجه العموم، باستثناء بعض الدول التي قد تنحصر تلك السلطات جميعا بيد الحاكم او بعضها لكن السائد هو وجود ثلاث سلطات مكونة لها (التشريعية والتنفيذية والقضائية) وفي العراق حدد الدستور العراقي لعام 2005 تلك السلطات الثلاث على وفق حكم المادة (47) من الدستور التي جاء فيها الآتي (تتكون السلطات الاتحادية، من السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، تمارس اختصاصاتها ومهماتها على أساس مبدأ الفصل بين السلطات) وهذه السلطات عليها أن تعمل على وفق تناغم يؤدي إلى التعاون بين تلك السلطات التي تعمل على وفق مبدأ الفصل بين السلطات وكل سلطة لابد لها أن تحدد سياستها في عملها مستمدة من المبادئ الدستورية التي حددها الدستور النافذ وظهرت في سبيل ذلك مفاهيم متعددة مثل السياسة التشريعية وتفرعت منها السياسات المختصة في بعض القطاعات مثل السياسة التشريعية الجنائية والاقتصادية وغيرها من الأوصاف، ومثلها في سياسة السلطة التنفيذية والمسؤول عنها رئيس مجلس الوزراء على وفق حكم المادة (78) من الدستور النافذ ، والسلطة القضائية بوصفها إحدى السلطات الثلاث لابد وان تكون لها سياسة قضائية تستمد مفرداتها من مبادئ الدستور الناقد المتعلقة بالسلطة القضائية والمبادئ ذات الصلة بالحقوق الواجبات لان عمل السلطة القضائية العام يتعلق بصيانة الحقوق وحمايتها، وعند النظر في الواقع القضائي العراقي منذ أن ظهرت المحاكم الوطنية بعد عام 1917 لغاية 2003 نجد إن الساسة القضائية كانت ضمن مفردات السياسة العامة للدولة بواسطة سلطتها التنفيذية لان القضاء كان جزء من وزارة العدل التي تتبع للسلطة التنفيذية، وبعد أن حصل القضاء على استقلاله وأصبح سلطة قضائية مستقلة عن السلطة التنفيذية وعلى وفق أمر سلطة الائتلاف المؤقتة المنحلة رقم (35) لسنة 2003 والذي عززه دستور عام 2005 في الفصل الثالث من  الباب الثالث من المادة (87) ولغاية المادة (101) من الدستور، ثم تولت السلطة القضائية إدارة نفسها بنفسها وكان لابد لها أن تعلن عن سياستها القضائية تجاه العمل القضائي، والمتابع لأعمال السلطة يجد إن سياستها واضحة تجاه مواكبة التطور القضائي وإعلاء المبادئ التي وردت في الدستور تجاه الحقوق والحريات العامة والخاصة كما كان لها اثر واضح من خلالها سياستها القضائية تجاه شكل النظام السياسي في العراق على وفق المبادئ الدستورية من خلال الأحكام والقرارات التفسيرية التي أصدرتها المحكمة الاتحادية العليا بوصفها القضاء الدستوري، ثم أوضحت السلطة القضائية سياستها العامة تجاه إجراءات العمل التنظيمي للسلطة القضائية التي لم تقف عند بيان هكيلية المحاكم ومكوناتها المؤسساتية وإنما تجاه تنمية الاجتهاد القضائي بما يتفق والمفاهيم المتطورة تجاه الحقوق والواجبات سواء التي وردت في الدستور أو المواثيق والمعاهدات الدولية ومنها على وجه الخصوص الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، لكن قد لا تكون هذه السياسة واضحة للعيان بعنوانها الصريح وإنما بمفاهيمها الإجرائية ، وللوقوف على وضوح الصورة الذهنية تجاه السياسة القضائية، لابد لنا أن نبين ما معنى السياسة ولو بعرض بسيط حيث يرى البعض بأنها فن الممكن كما وجد لها عدة تعاريف أخرى لا مجال للخوض فيها في هذه الورقة لكن التعريف الذي يتفق مع هدف الساسة القضائية ما عرفه بعض المختصين في فقه السياسة ومنهم الدكتور ايمن المصري في كتابه الموسوم (معالم النظام السياسي ـ منشورات مركز الهدف للدراسات في بيروت ـ ط 2012 ـ ص 11)  حيث ذكر بان (السياسة هي التدبير المستمر ولا يقال للتدبير الواحد سياسة فكل سياسة تدبير وليس كل تدبير سياسة) والسلطة القضائية قد أعلنت عن مفردات سياستها القضائية عبر إستراتيجية وتدابير إجرائية اتخذتها منذ عام 2003 ولغاية الآن والمتابع للعمل القضائي يجد إن السلطة القضائية لم تقف عند تدبير معين بذاته وإنما مستمرة في ذلك بإتباع إجراءات إضافية مكملة لان عملها عمل بناء مقومات سلطة قضائية، وهذا العمل بحاجة الى إيجاد أسس مبنية عبر بناء قواعد تكون أساس لما بعدها من إجراءات حتى يصبح البناء متكامل وبذلك تجد إن إستراتيجيتها قد حددت الملامح العامة للسياسة القضائية، إلا إنها لم تكن هي السياسة القضائية لان إستراتيجية تختلف عن السياسة حيث ان المختصين في الإستراتيجية عرفوها بان (تعني أصول القيادة الذي لا اعوجاج فيه، فهي تخطيط عال المستوى، فمن ذلك الإستراتيجية العسكرية أو السياسية التي تضمن للإنسان تحقيق الأهداف من خلال استخدامه وسائل معينة، تعني الطريق أو الإستراتيجية، فهي علم وفن التخطيط والتكتيك والعمليات، ثم استعملت هذه الكلمة في المجالات المتعددة في شتى مناح الحياة العامة) وبذلك فإنها لا تمثل إعلان للسياسة القضائية وإنما تتضح معالم هذه السياسة عبر التدابير والإجراءات المتواصلة في بناء مكونات السلطة القضائية، ونجد ان الإجراءات التي اتخذت تجاه التوسع الأفقي والعمودي في مفردات ومكونات السلطة القضائية وكذلك المعبرة عن التنوع في أداء أعمالها بين قضاء دستوري وقضاء اعتيادي أو بين إجراءات في تنمية الموارد البشرية واللوجستية والتنظيمية بين إجراءاتها في تنمية الاجتهاد القضائي وكل منصف سيجد ان السلطة القضائية لها سياسة واضحة المعالم تجاه العمل القضائي بما يتفق ومبادئ الدستور ذات الصلة بالحقوق والحريات وتكوين شكل الدولة الدستوري عبر القضاء الدستوري ممثلا بالمحكمة الاتحادية العليا.
  • مشروع بايدن.. من الترويج الى التطبيق

    رحيم الخالدي 
    السياسة من أُسُسِها أنها فن الممكن، إذا كانت صدقت النوايا والأهداف كانت واضحة من دون التباس، وليس الكذب والتدليس كما يجري في العالم اليوم من خلال التصرفات!
    مر العراق بعد إحتلالهِ من قبل التحالف الدولي، بذريعة إمتلاك العراق للسلاح الكيمياوي والذري، بمرحلة صعبة بسبب حلّ الجيش العراقي، وهذا لا يخفى على كل ذي لب لبيب، لكننا بين ذا وذاك تخلصنا بفضل من يعود له الفضل، في جعل الدول صاحبة السطوة بتخليصنا من أعتى نظام عرفته البشرية .
    منذ بداية مجلس الحكم والعراق يسير للمجهول، بسبب أهداف تلك الدول التي لم تحدد موقفها من العراق لحد الآن، ومرت الأيام والسنين بعسر، أكلنا الحصرم بسببها ولا زلنا نراوح في نفس المكان، الذي انطلقت منها بداية الدولة الديمقراطية، والتفكك الذي بذل المحتل أموالا في سبيل تحقيقها، وعم الفساد في كل المفاصل وهذا الفصل لا يعود على المحتل، بل يعود للحكومات السابقة التي تصدرت القائمة، لأنها سكتت بل وشجعت على تلك المجريات، التي تعلم عليها جيل جديد في فن السرقة للأموال العراقية، والشعب يعيش حالة الحرمان بسبب تلك السياسات، ونحصد اليوم تلك النتائج! وكان من المفروض كمن يخرج من التراب للعالم الجديد، وينفض الغبار عنه ويبدأ في البناء الحقيقي، الذي لطالما سمعناه في الخطابات الرنانة، لكننا لم نرى من الـ”سوف” إلاّ الخراب الذي عم العراق !.
    العوق عم ليس السياسة الداخلية فحسب، بل السياسة الخارجية التي لم تحقق أبسط شيء للعراقيين سواء في الداخل أو الخارج، الذي يحسسهم أنهم جديرون بالإحترام، بل كان عملها فقط في صرف الأموال وبناء إمبراطورياتهم وأمورهم الشخصية والسفريات للخارج، والمكوث في أرقى الفنادق، وذلك كله من جلد العراقيين! والدخول التركي للعراق أحد أسبابه السياسة الخارجية، التي لم تلاحق الإتفاقات مع تلك الحكومة الراعية الاولى للإرهاب في العالم، وفسخ ما لم تلتزم به، وهي التي تقوم بتقديم الدعم اللوجستي للارهابيين وتصدرهم للعراق وسوريا   التصريحات التركية التي لا ترقى لأبسط معايير المصداقية، ولم نرى لحد هذا اليوم رداً شديد اللهجة من وزارة الخارجية العراقية إزاء الخرق لسيادة العراق، حيث العذر كان اقبح من الفعل، فلو كان إدّعاء تركيا أنها جاءت وفق إتفاق مبرم مع الحكومة العراقية للتدريب! فلماذا دخول الدبابات وباقي الملحقات العسكرية؟! اليس التدريب أن يكون بعلم الحكومة الإتحادية ويمر عبرها بالوسائط الدبلوماسية ؟ ويكون المدربين في المناطق الآمنة خوفا عليهم، وبما أنهم يدربون البيشمركة حسب إدعائهم! اليست أربيل هي من يكون تواجدهم فيها ؟. دخول الأتراك في محاربة الإرهاب وداعش بالتحديد، لماذا لم يتم التصدي لهم من قبل تلك الجماعات في الموصل؟ سيما أنها اليوم تحوي أكبر عدد الإرهابيين، بعد الحصار الذي يتم تطبيقه من قبل العراق وسوريا، إثر طردهم من كثير من الأماكن التي تم تحريرها في كلا البلدين .
    المتعارف عليه اليوم وحسب الإستنتاجات، والتصريح الأخير من الجانب التركي، بعدم الخروج وراءه شيء كبير جداً لا يمكن حله بالطرق الدبلوماسية، وهذا يتطلب أمراً واحداً لا غيره، في الإتجاه صوب دولة روسيا، التي تقوم بدور شرطي الشرق الأوسط، وعزمها على دحر الإرهاب فيه، فاللجوء لها ليس بالجبن لأننا لا نمتلك الإمكانية الحربية كما تمتلكها هي، وإذا بقينا نلهث خلف الوعود الأمريكية فأن مشروع جو بايدن يلوح بالأفق، أما الرجال فالإنتصارات التي تحققت، هي من تقول أن لدينا رجال فعلا لا يخافون ولا يهابون الموت . 
  • هستيريا أردوغان

     إياد مهدي عباس 
    يبدو ان التدخل التركي الجديد في العراق يأتي بعد ان فرضت روسيا طوقا محكما على طموحات اردوغان في سوريا عقب حادثة الطائرة الروسية حيث يواجه اردوغان ساعات عصيبة بعد ان فقد مساحة التحرك في الأرض السورية خوفا من رد عسكري روسي بالإضافة الى العقوبات الاقتصادية التي فرضها الجانب الروسي على تركيا.
    الخطوة غير المدروسة في توغل القوات البرية التركية داخل الأراضي العراقية تعكس حقيقة الهستيريا التي يعيشها اردوغان بعد فشل تدخلاته في الكثير من ملفات المنطقة انطلاقا من تجربة الإخوان في مصر وتونس وصولا الى فشله في الملف السوري وحلم المنطقة العازلة. 
    ويبدو ان اردوغان أصبح لا يراهن على أدواته في سوريا والعراق وقرر ان يكون لاعبا أساسيا وعلنيا في لعبة تقسيم العراق وإضعافه من اجل تحقيق مطامع تركيا القديمة, إضافة الى حقيقة اخرى وهي ان تركيا تريد ان تقوم بدور جديد في مساحة جغرافية جديدة بعيدا عن النفوذ الروسي تحاول من خلاله تقاسم النفوذ في المنطقة مع دول أخرى ومطاردة حلم قديم بضم الموصل الى الدولة 
    العثمانية. 
    ويمكن لأي متابع لهذه القضية ان يجد ان هناك مشكلة عراقية داخلية في التعامل مع هذا الخرق الخطير للسيادة الوطنية العراقية وغياب التنسيق المشترك لا سيما بين الحكومة المركزية وبين حكومة اقليم كردستان إضافة الى صدور تصريحات من جهات مختلفة وعديدة بالرغم من اصدار الحكومة المركزية لبيان تنديد واضح على لسان السيد العبادي القائد العام للقوات المسلحة.
    ولا بد من الإشارة هنا الى ان تركيا لا تزال تتعكز على الاتفاقية التي ابرمتها مع النظام الدكتاتوري السابق والتي تسمح للطرفين بملاحقة ما سماه الطرفان حينها بالإرهابيين ونستغرب هنا كيف بقيت هذه الاتفاقية سارية المفعول حتى الآن بالرغم من وجود بند فيها يسمح لأي طرف بإلغائها وهنا يأتي دور البرلمان العراقي لإلغاء هذه الاتفاقية التي تمس سيادة العراق وتعرض حدوده مع تركيا لأطماع مستمرة حيث تسعى تركيا لإبقاء الفوضى في المناطق العراقية المحاذية لها ليتسنى لها التدخل في أي وقت تشاء ويأتي الادعاء بمشاركتها بتحرير الموصل في هذا الإطار من اجل إبقائها بيد القوات التركية او قوات لأطراف عراقية موالية  لتركيا وتنفذ أجنداتها بعيدا عن المصالح الوطنية.
    خلاصة القول اننا بحاجة الى موقف وطني موحد يجعل من السيادة الوطنية العراقية خطا احمر، اذ يجب ان تتصدر السيادة على جميع المصالح الفئوية الاخرى فلا بأس ان نختلف حول تفاصيل داخلية كالخدمات وعمل المؤسسات وأشياء أخرى لكن يجب ان يكون الولاء الأول للعراق والمحافظة على سيادته والحفاظ على كرامته وأرضه, كل هذه الامور يجب ان تكون امورا متفق عليها واذا ما استطعنا ان نخرج بموقف وطني موحد فبالتأكيد سيكون موقفنا الخارجي قويا تحترمه الدول الأخرى كتركيا او اية دولة تطمع في ان يكون لها نفوذ في العراق.
  • «داعش» والثغرة التركية

    سميح صعب 
    في الواقع ليست روسيا وحدها من يشكو من الدور التركي في سوريا. ومن يدقق في تصريحات المسؤولين الاميركيين في الايام الاخيرة يكتشف حجم الاستياء الاميركي من ترك أنقرة ثغرة على حدودها مع سوريا من دون إغلاق. 
    ومن خلال هذه الثغرة التي تمتد على مسافة 60 ميلاً لا يزال تنظيم «داعش» الارهابي يبيع نفطه من الحقول السورية الى تجار اتراك يبيعونه في السوق السوداء. كما يتلقى التنظيم الارهابي عبر هذه الثغرة امداداته من المقاتلين الاجانب.   
    وربما لا تصل الولايات المتحدة في مستوى استيائها من تركيا الى المستوى الذي بلغته روسيا بعد اقدام مقاتلتين «اف-16» تركيتين على اسقاط قاذفة «سوخوي-24 « فوق ريف اللاذقية في 24 تشرين الثاني بدعوى انتهاك المجال الجوي التركي لمدة 17 ثانية وفق البيانات التركية نفسها.
    لكن الانزعاج الاميركي من تركيا يمكن ان تكون له مضاعفات لا تقل بتأثيراتها عن تلك الناجمة عن التدابير العسكرية والاقتصادية التي اتخذتها موسكو بحق أنقرة رداً على اسقاط القاذفة.     
    ولا يساور ادارة الرئيس الاميركي باراك أوباما شك لناحية استخدام تركيا موقفها حيال «داعش» وسائر التنظيمات الارهابية في سوريا كورقة ابتزاز لواشنطن، فالرئيس التركي رجب طيب اردوغان يؤرقه الدعم الاميركي لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا وجناحه العسكري المعروف بـ»وحدات حماية الشعب» الكردية. 
    واعربت انقرة اكثر من مرة عن تحفظها حيال هذه النقطة ولم يتوان المسؤولون الاتراك عن التصريح علانية بأنهم لن يسمحوا بنشوء أي كيان سياسي كردي على حدودهم الجنوبية خصوصاً وانهم يعتبرون ان «وحدات حماية الشعب» الكردية هي النسخة السورية من «حزب العمال الكردستاني» الذي تقاتله تركيا.   
    أما واشنطن فإنها تنظر الى حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي على انه مكون أساسي من المكونات السورية لا سيما بعدما اثبتت «وحدات حماية الشعب» قدرتها على صد هجوم «داعش» على مدينة عين العرب (كوباني) في محافظة حلب على الحدود السورية – التركية العام الماضي ثم تمكن المقاتلين الكرد من استعادة مناطق واسعة من التنظيم الارهابي. 
    وعلى الرغم من ادراكها الحساسية التركية حيال «وحدات حماية الشعب»، فإن واشنطن لا تزال تعتبر ان «الوحدات» يمكن ان تشكل رأس حربة في أية عملية عسكرية يمكن ان تحظى بدعم الائتلاف الدولي الذي تقوده واشنطن من اجل استعادة محافظة الرقة من «داعش». 
    ولذلك شجعت واشنطن قيام ائتلاف عسكري بين «وحدات حماية الشعب» وفصائل سورية أخرى تحت مسمى «قوات سوريا الديمقراطية». 
    ويشكل المقاتلون الكرد طليعة في هذا الائتلاف الذي تأمل منه الولايات المتحدة ان يتقدم براً تحت غطاء جوي اميركي في المرحلة المقبلة من الصراع في سوريا، ولا سيما في ضوء التنافس مع روسيا التي وفرت غطاء جوياً للجيش السوري للتقدم براً في اكثر من منطقة سورية في الشهرين الاخيرين.    
    ويحاول اردوغان ان يراوغ حيال اغلاق ما تبقى من حدود تركية مفتوحة امام «داعش» من خلال بذل محاولات لاقناع الولايات المتحدة للمضي معه في خطة لاقامة «منطقة آمنة» داخل الاراضي السورية في المنطقة التي لا تزال تتواجد فيها «داعش». 
    و»المنطقة الآمنة» التي يريدها اردوغان الهدف منها اقامة منطقة «حظر طيران» على سلاح الجو السوري كي تتمكن فصائل المعارضة المدعومة تركياً من العمل بحرية انطلاقاً من هذه المنطقة. 
    وفي ظل عدم التجاوب الاميركي مع هذا المطلب، دفع اردوغان بـ»جبهة النصرة» التابعة لتنظيم «القاعدة» الى مقاتلة «قوات سوريا الديمقراطية» لمنعها من التقدم في اتجاه منطقة عفرين غرب الفرات لأن أنقرة تخشى ان يتمكن المقاتلون الكرد من السيطرة على كامل الشريط الحدودي السوري مع تركيا.    
         هذه المناورات التركية تثبت مجدداً ان لاردوغان اهدافاً في سوريا غير تلك التي يرفعها الائتلاف الدولي الذي يعطي اولوية لقتال «داعش» بينما اولوية تركيا هي قتال «وحدات حماية الشعب» الكردية لأسباب لها علاقة بالخوف من نشوء أي نوع من انواع الكيان السياسي الكردي. 
    ولا يمكن تفسير التوغل البري التركي في محافظة  نينوى العراقية اخيراً الا من قبيل المناورات التركية الهادفة الى تضييع بوصلة الاجماع الدولي المتنامي على اولوية قتال «داعش» الذي ثبت انه لا يشكل خطراً على سوريا والعراق فحسب وانما خطرة يطاول الشرق الاوسط بكامله وعلى العالم ايضاً من عدن الى كاليفورنيا مروراً بباريس ولندن.
  • اردوغان بلا ضمير سياسي!

    بقلم الحمد الكاشف 
    مرت على أسماعي كثيرا “الدولة العميقة” وكل مرة أمر عليها مرور الكرام, لكن مؤخرا أخذني الفضول, للبحث عنها عبر المواقع والمصادر, ولم أجد سوى معلومات سطحية, وتصريحات لبعض السياسيين, يعترفون ويقرون بوجودها, كونها منظومة تحضى بسرية تامة. تدير إدارة البلد بالخفاء, كمرادف للقوات المسلحة, وقادرة على إرغام الدولة الشرعية, بحالة الاضطرار, وعلى اللسان الرئيس التركي, اردوغان الذي ابدأ امتعاضه منها, فهي تحدد من سياسته المغلوطة, وقال مؤخرا, علينا التخفيف من التحالفات العديدة, للدولة العميقة, وهذا على ما يبدو عليه الانزعاج من وجودها.
     عند البحث عن مفاهيم تلك القوى المخفية, التي تعمل بضمير سياسي وطني, تمثل دور الرقيب على أداء الحكومة, ومن واجباتها حماية الديمقراطية, وتخشى الإنفراد بالسلطة من قبل الحاكم, وهي دولة داخل دولة, مجموعة تحالفات سرية, من قبل الأحزاب النافذة, والمناصرة للديمقراطية, والمناهضة للسياسة التركية, عناصرها رفيعة المستوى, وعقول فطنة و حذقه..
     أحزاب كانت عامله سابقا أو ما زالت, في أجهزة الدولة الشرعية, من القوات المسلحة, والمخابرات والأمن والقضاء, والمافيا التي تعمل مشتركة, من أجل الحفاظ على أمن واقتصاد وإدارة الدولة..
    تعمل هذه التحالفات, بسرية تامة بالخفاء, تحت الكواليس, يستظلون تحت أجنحة الظلام, لتخطيط سير عملية نجاح السياسة التركية, واخذ الحيطة والحذر, كونهم يعتقدون أن الخطر محدق لا محالة..
    كما صرح وبين رئيس الوزراء, الأسبق”بولنت أجلو يد” بسبعينات القرن لماضِي, ان الدولة العميقة, لها واقع حقيقي ومهم, ولها القدرة على توجيه إدارة الدولة, إن خرجت عن نهجها, و أيدلوجية نظم الدولة, التي تنسجم مع القوميات والأحزاب, من الإسلاميين واليساريين و الكورد, والتي يعتبرها الجميع لصالحهم. تأسيس الدولة العميقة: أبان تأسيس الجمهورية التركية عام(1924) بزمن (مصطفى أتاتورك) وأستبعد ذلك. كون ما تبين لي, بعد البحث, أن الفكرة أقدم ويعود تاريخ جذورها إلى سلطان الدولة العثمانية “سليم الثالث” وترك موروث..  للحكومة التركية, لكن هذا ما جعلني أتوقف رويدا, وليس شك.  أولا: هل أن اردوغان حقاً ضيع ذلك الإرث العثماني, عندما أخطاء بضرب العلاقة الروسية بحماقته؟ ثانيا إلا يعتبر التدخل بسيادة وخرق حدود العراق خطاءً آخر و يعد مخالفة لقانون مجلس الأمن الدولي, ومخالفة لثوابت الشرعية للدولة العميقة, عند اتخاذ قرار خطير مستبد فردي خاطئ, يمكن جر تركيا وزجها بنار أتون الحرب. الم يكن للدولة العميقة, دور بارز, بإزاحة وإسقاط الرئيس التركي السابق, نجم الدين عام 1997 بعد انقلابه على الشرعية التركية, الم يجدر  بالقوى العميقة حكومة الظل, أن تزيح  اردوغان عن الرئاسة, كونه أخطاءه كثيرة باتت خطر على تركيا.
  • موسكو وقواعد اللعبة الجديدة

    عطيل الجفال 
    العربدة الجوية التركية التي أدت الى إسقاط طائرة السوخوي 24 الروسية فوق الأجواء السورية القريبة من تركيا، غيرت موازين اللعبة الدولية، وقادت الى تناقل مواقع اللاعبين الأساسيين على خارطة الازمة السورية بما لم تكن تتمناه أنقرة، وسلطان حربها المنتشي بنتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة رجب طيب أردوغان.
    اسقاط الطائرة الروسية نقل الازمة بين موسكو وانقرة من فضائها الصامت الى فضاء معلن خلق تفاعلاته الخاصة على المستوى الداخلي التركي وعلى المستوى الدولي العابر للعلاقة بين الطرفين.
    داخليا، أعادت الازمة العلاقة بين حزب العدالة والتنمية وجنرالات الجيش الى مربعها الساخن، فغداة رد الفعل الروسي غير المتوقع، حاول اردوغان ان يلصق الحادثة بالمؤسسة العسكرية التي قال انها تصرفت دون قرار سياسي حين أسقطت الطائرة الروسية، ليمرر اعتذارا غير صريح للروس من جانب، ويزيد من ضغطه على الجنرالات المعارضين لتغيير النظام السياسي التركي من برلماني الى رئاسي وفقا لطموحات اردوغان الإمبراطورية من جانب آخر. إلا ان المؤسسة العسكرية قامت بتسريب معلومات لصحف مقربة من اردوغان تفيد بأن «اسقاط الطائرة جاء بناء على تعليمات مُسْبَقة وأكيدة من الحكومة» وأن «القيادة السياسية هي التي تتحمّل النتائج». وفقا لما نشرته صحيفة الحياة اللندنية في تقرير لمراسلها من أنقرة.
    صحيح ان الجنرالات لا يتمكنون خلال الزمن المنظور من استعادة الدور التاريخي للمؤسسة العسكرية التركية في الحياة السياسية، لكن الصحيح أيضا ان أردوغان غير قادر خلال الفترة الحالية على إعادة إنتاج سيناريو تقليم أظافر الجنرالات كما فعل من قبل من خلال هجومه على القيادات العسكرية التي اتهمها بالمؤامرة على النظام الديمقراطي وتخطيطها للقيام بانقلاب عسكري، مما سهل عليه اعتقال ضباط كبار وإحالة آخرين على التقاعد، كما حصل في الهجمة الأولى التي أطلق عليها اسم ارغنكون والثانية التي أسماها المطرقة الثقيلة. 
    على مستوى العلاقات الثنائية بين موسكو وأنقرة، تدحرجت الازمة في تسارع لافت نحو أفق مفتوح، اعتمدت فيه روسيا سياسة الباب الموارب، أي انها لم تلوح بقطيعة تامة، لكنها اتخذت حزمة إجراءات ناعمة، ولاسيما الاقتصادية منها، أوجعت تركيا وأسقطت من يدها الورقة الأهم التي حاولت تمريرها دوليا، وهي ورقة المنطقة العازلة على حدودها مع سوريا، حيث كانت تأمل أن تكون هذه المنطقة مساحة حرة لاستقبال النفط المهرب من قبل داعش، كما انها تكون منطقة آمنة لمرور المقاتلين الأجانب الى صفوف داعش، ناهيك عن تمرير الأسلحة التي تزود تركيا بها التنظيم المتطرف مقابل النفط والآثار.
    بالمقابل، لم يتوان الدب الروسي عن استثمار العربدة التركية، حيث باشر على الفور بنشر منظومة صواريخ (أس400) في قاعدة حميميم، والتي جوبهت قبل اسقاط الطائرة الروسية برفض اميركي اوروبي، إضافة الى تعزيز قوته البحرية بالطراد موسكوفا الرهيب في الساحل السوري، أمام صمت اميركي أوروبي يكاد أن يتبرأ من الحماقة التركية التي عبثت مع الكبار دون ان تحسب حساب رد الفعل الروسي، مكتفية بحماية البند الخامس من حلف الناتو التي تضمن لها وقوف الحلف معها في حال تعرضها الى عدوان دولة من خارج الحلف.فقد تناولت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية بعيد الحادث ونقلا عن مسؤول رفيع المستوى في إدارة أوباما، أنّ واشنطن قد بعثت برسالة إلى أنقرة مفادها، ان اللعبة تغيرّت، لقد نفد صبرنا، والحدود تحتاج إلى إغلاق لأنّ ذلك يمّثل تهديدا عالميا، وكله يأتي من الحدود السورية والأراضي التركية. 
    وعلى الرغم من تصريحات وزير الخارجية السعودي عادل الجبير التي قال فيها، إن لدى الرئيس السوري بشار الأسد خيارين إما أن يرحل عبر عملية سلمية أو يبعد عبر عملية عسكرية، إلا ان الرياض لم تجد بدا من الانحناء أمام عاصفة التطورات الأخيرة عبر تبنيها لمبادرة تقضي باجتماع شخصيات من المعارضة السورية في الرياض بهدف «توحيد» مواقف المتنازعين قبل جولة قادمة من محادثات السلام السورية في فيينا، حيث وجهت السعودية الدعوة إلى 65 شخصية من المعارضة لحضور الاجتماع المزمع عقده في الفترة الممتدة ما بين 11 و13 كانون الأول الجاري.
    والمبادرة السعودية تأتي استباقا لمؤتمر فيينا المقبل حول الازمة السورية والذي يجري التحضير له على إيقاع تغيير قواعد اللعبة في المناطق ووفق ارتدادات تفجيرات باريس التي تبناها تنظيم داعش منتصف تشرين الثاني المنصرم وراح ضحيتها عشرات القتلى ومئات الجرحى، حيث ان من المرجح أن تجد تصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري والتي أكد فيها، أن الحل السياسي للأزمة السورية سيساهم بشكل أساسي في القضاء على داعش، مؤكدا على أنه، في حال الاتفاق على هيئة انتقالية، فإنه سيصبح من الممكن توحيد جهود الجميع ضد داعش.
    روسيا ستكون اللاعب الرئيس ضمن قواعد اللعبة الجديدة في المنطقة، وسوريا قد تخرج من عنق زجاجة الازمة المستمرة منذ ما يربو على الخمسة أعوام، فيما سينحسر دور تركيا والسعودية وقطر والولايات المتحدة أيضا بعد تهاوي قواعد اللعبة القديمة التي تبين انها داعشية بامتياز.ٍ
  • الإمارات الإسرائيلية المتحدة

    زيدون النبهاني 
    خطّت دولة الإمارات خطوتها الكبيرة في عملية التطبيع مع الكيان الصهيوني، عند موافقتها لفتح ممثلية للكيان الغاصب على أرضها. بينما ينشغل الإحتلال بتلقي طعنات المجاهدين، تطعن دولة الإمارات خاصرة المقاومة، وهو أمر إن لم يكن علنياً؛ فأنه كان ملموساً، مُنذ تأسيس الاتحاد، فمواقف الإمارات كانت ولا تزال؛ مبنية على التطبيع مع إسرائيل. كانت التفسيرات حاضرة؛ بَعد إعلان “نتنياهو” بفخر عن افتتاح ممثلية في ابو ظبي، فالطبقة الحاكمة لا زالت تحلم بأستغفال الشارع العربي، لهذا ذهب أكثر اهل التبرير؛ بأن الممثلية خاصة بوكالة الطاقة المتجددة “أيرنا”، فيما عبر صراحة “نتنياهو” عن شكره لخارجية الإحتلال، على دورهم بفتح ممثلية ترعى مصالحهم في الإمارات!
    الممثلية لم تكن البداية؛ ومؤكد إنها ليست النهاية؛ فبعد طرد دولة الإمارات لمئات مِن اللبنانيين، بحجة الإنتماء للمقاومة الإسلامية، أصبح واضحاً للعيان إن إسرائيل حاضرة بقوة في السياسة الإماراتية، خصوصاً بعد تسريب “ويكلكس” لوثائق؛ تبين مدى العلاقة بين محمد بن زايد وزير خارجية الإمارات، و “تسيبي ليفني” وزيرة خارجية الإحتلال السابقة، وهو ما نشرته صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية عام ٢٠١٤!
    أغتيال القيادي في المقاومة الفلسطينية؛ محمود المبحوح المسؤول عن تزويد حماس بالأسلحة؛ هو الأمر الأخر الذي يشير إلى تورط الإمارات بمشاريع سرية مع أسرائيل، وصلت مؤخراً إلى الإستعانة بشركة (إيه جي تي) ، المتخصصة بأنظمة المراقبة، وهو ما يبعث الشك في محاولة التجسس، كون الأمارات قبلة للسياحة العربية! تحدثت الإمارات كثيراً عن قطع علاقتها بإسرائيل؛ إلا إن هذا الحديث غير صحيح بالمرة؛ فقد أستضافت الإمارات لاعبي منتخب إسرائيل للتنس؛ وكذلك السباحة؛ وصرحت معلنة عن أستضافتها لوزير البنية التحتية الأسرائيلي “عوزي لنداو”، ليكون اول وزير للكيان تصرح الإمارات بأستضافته؛ فيما يلعب عضو الكنيست “احمد الطيبي” المقيم في دبي؛ دور الوسيط بين كيان الإحتلال والدول الخليجية؛ عِبر بوابة الإمارات.
    هذا الإنفتاح الإسرائيلي على الإمارات يقودنا لسؤالين:
    الأول: هل طمعت إسرائيل بوطن أكبر من (النيل _ الفرات) ؟
    الثاني: هل سيصدق العالم نبوءة السيد الخامنئي قبل ٢٥ عاماً؛ بربط زوال الإمارات بزوال إسرائيل؟
    واقعاً؛ إسرائيل تحاول أن تهدد إيران من جنوبها، مثلما تهدد إيران شمال إسرائيل بواسطة المقاومة اللبنانية، وهذا ما أصبح ضرورة قصوى بعد الأتفاق النووي لإيران مع الدول الكبرى.
    الإمارات التي ربطت مصيرها مع إسرائيل؛ لا بد أن تنتهي مع قرب نهاية الكيان الغاصب الذي يدعمها، وخسارتها لكل الدول الرافضة للأحتلال، وخصوصاً محور الممانعة؛ الأمر الذي يجعل نهاية كليهما قريبة؛ هو أندحار قواتهما المشتركة في اليمن، وفساد خططهما في سوريا والعراق، مع تصاعد نجم الدول الرافضة لسياستهما؛ مما يجعلنا نتوقع تدمير الإمارات الإسرائيلية المتحدة.
  • الإرهاب التركي والنفاق المحلي

    اسعد عبد الله عبد علي 
    ليس غربيا اليوم ما تفعله تركيا الاردوغانية.. فهي داعم مهم للإرهاب العالمي, تحت مظلة حلف الناتو فخراب المنطقة, كان بفعل الدور التركي الخبيث, حيث فتحت مطاراتها وحدودها الجنوبية, كي يتوافد قتلة ومجرمي العالم, نحو العراق وسوريا, مع تهيئة معسكرات تدريب شواذ البشر, كي يكونوا مستعدين تماما, لعمليات الأجرام اللاحقة, في العراق وسوريا, وكان أخر قبائح الحكومة التركية, هي بدخول قواتها العسكرية في الموصل.
    التساؤلات كثيرة حول دوافع الفعل التركي, ولماذا الان تتحرك القوات العسكرية التركية, وهل هناك أسباب إقليمية للحدث؟
    أولا نسجل نقطة سوداء كبيرة بحق الأتراك, حيث النفاق السياسي بأعلى صورة, فهي عندما أسقطت طائرة روسية, تحت ذريعة دخول الأجواء التركية, تبجحت بانه حقها في حفظ سيادتها, وها هي اليوم تجتاز الحدود العراقية, وبمئات الجنود مع العدة والآليات الضخمة, فهل يحرم الاعتداء على تركيا, ويحلل لها الاعتداء على الآخرين, هنا يتمثل لنا المثال التركيب أبشع صورة, وهو يجيز لنفسه, أن يكون معتديا على الآخرين, بعناوين خادعة.
    الأمر الاخر, وهو الكذب التركي العلني, فأولا صرحت تركيا بأنها نسقت مع الحكومة العراقية, لكن النفي العراقي, جعلها تكذب مرة أخرى, لتقول أنها نسقت مع وزير الدفاع العراقي, لكن الوزير فند الرواية التركية, فعادت لتكذب من جديد, لتقول أنها جاءت بناء على طلب, من المنحرف ( اثيل النجيفي).واستمرت تركيا الاردوغانية بالكذب, لتعلن حجتها لإرسال قواتها, حيث أعلنت أنها أرسلت أفواجها, ليحمون جنودها المعدودين, الذين يقومون بتدريب جماعة اثيل, جيش ودبابات ومعدات وناقلات, لحماية مدربين! انظر لسخافة الحجج التي يقوم عليها تبرير حماقة تركيا.
    يجب إن ننتبه جيدا, إلى إن الخطوة التركية جاءت بعد الإعلان الأمريكي للسعي نحو إرسال قوات عسكرية لمدينة الموصل في شمال العراق في صميم مخطط أمريكا لتفتيت العراق لثلاث دول, أي إن التحرك التركي محسوب وضمن الخطة الموضوعة, حيث ستكون القوة التركية, الداعم لإنشاء الدولة السنية. من جهة أخرى إن التحرك التركي جاء لحماية أصدقائهم للدواعش, وإنقاذ أخر قلاعهم في العراق, بعد تحرير تكريت, ووقوع الرمادي بحصار كامل, من القوة الوطنية, لذا يريد الأتراك, حماية جهودهم من الضياع, بعد دعمهم اللامحدود للدواعش, ومنذ عامين تقريبا, فتركيا راعي مهم للارهاب العالمي, فهي مجتهدة جدا في تدريب الدواعش, وتفتح مطاراتها لهم, وتشتري منهم النفط, وتبيعهم السلاح, وبعد كل هذا, تدعي أنها تدرب رجال اثيل, لحرب الدواعش! لذا يجب فضح الدور القذر, الذي تقوم بها تركيا, لتتعرى صورتها أمام الرأي العام, وتنكشف عوراتها إمام السذج, من بعض أبناء الوطن, ممن يحلمون بسجان عثماني يحكمهم, لتنامي عقدة النقص في دواخلهم, وتضخم النفس الطائفي عندهم, مما يجعلهم يرضون بتسلط المجرم العثماني, على العيش مع متآخين مع  الأخ العراقي.
    وكذلك لنكشف للعالم, بأن تركيا مجرد منظمة إرهابية, تدعم البرابرة أين ما وجدوا.