التصنيف: الرأي

  • عندما تعض داعش إمريكا!

    قيس النجم 
    يقال أن الخبر: هو الإثارة والخروج عن المألوف، فعندما يعض كلب رجلاً، فليس هذا بخبر، أما إذا قلت عض رجل كلباً، فهذا هو الخبر، هكذا تعلمنا في أول دروس مهنة الصحافة.
    عندما تعض أمريكا داعش، فهذا ليس بخبر، لأنها من صنعتها، وتعرف كل حيثياتها وما يراد منها، أما أن تعض داعش أمريكا، فهذا هو الخبر، وقد نراها كمشاهد مثيرة، في مسرح لا معقول مليء بشرور، يمكنها قتل ما يتحرك أو يتنفس، فلا يشاهد في العالم، سوى الخراب، والدمار، والفوضى، والغاية محو أي فكر حر، يتناول صناعاتهم القذرة بالتنديد والشجب، وما يرغبون به، هو مدن من الجوع، والحرائق، والرذيلة، كونها التجارة الرائجة لديهم.
    محاولات أمريكا، لإيصال رسالة للحكومة العراقية، بالموافقة على إرسال قوات برية، لمحاربة داعش،فهذا ليس بخبر، لكنها تقول: نحن نخشى من المقاومة الإسلامية، المتمثلة بغيارى الحشد الشعبي، المدعوم من قبل المرجعية الرشيدة، التي أشارت فيما مضى، أن الإحتلال الأمريكي، أحدث لجة من المشاكل الأمنية، والسياسية، والإقتصادية، والإجتماعية، والفكرية،وهذا هو حقيقة الخبر.
    هناك حكمة قالها الكاتب أيفرت دايركسين: (الحياة ليست ثابتة، وأولئك الذين لا يستطيعون تغيير عقولهم، هم سكان المقابر الموتى والمجانين) لذلك نحن ندرك جيداً، مستوى التلاعب الكبير، الذي تقوم به أمريكا، ولا يعد خروجاً عن المألوف، لأن سياستها الدائمة، لإدارة ملفات العالم العربي، بنظرية الفوضى الخلاقة، التي يراد منها شن حرب مستمرة، لإستنزاف ثروات العرب، وتصعيد الجانب الطائفي، بين سنة أمريكا، وشيعة روسيا، والنتيجة ربيع عربي أحمق، يتغذى على سلاح الدولتين.سكان المقابر، يقيمون سفراً حافلاً بميراث الأحرار، يتمثل في رفضهم الإحتلال، والغزو السياسي والثقافي، بدعوى الحرية، والديمقراطية، وحقوق الإنسان، وهذا أيضاً خارج نطاق التغطية عند أمريكا، لأنها قائمة على العنف، والصراع، والفساد، والكذب، أما المجانين فهم صعاليكها، الذين تورثهم الإرهاب والتطرف، في مصانعها الخبيثة، من أجل حماية طفلتها المدللة إسرائيل، وتكيل للعرب بمكيالين، وفي ذلك تنافس المتنافسون.ختاماً: مهما حاولت إمريكا، تجميل صورتها البشعة، في عمليات التجميل، التي تجريها في البيت الابيض، والكونغرس، لن تغير من الواقع المرير، الذي وضعت العراق به بعد غزوها، وتهديم بنيتها التحتية، وزرع التفرقة من خلال تصرفاتها الرعناء، إتجاه الشعب، وإيصال البلد الى ما هو عليه الان.  
  • «اليوان».. عضو جديد في البورصات العالمية

    تريبيون نيوز سيرفس 
    عمد صندوق النقد إلى تقدير مشاركة اليوان في السلّة المالية العالمية بنسبة 10.9 بالمئة، ليتفوق بذلك على الين الياباني الذي تبلغ نسبة مشاركته فيها 8.3 بالمئة، يليه الجنيه الإسترليني بنسبة 8 بالمئة.
    ينظر المحللون والخبراء الماليون إلى القرار الذي اتخذه صندوق النقد الدولي مؤخراً بإدراج العملة الصينية ضمن «سلّة حقوق السحب الخاصة» ابتداء من شهر أكتوبر 2016، على أنه يمثل خطوة مهمة إلى الأمام في تحقيق طموحات بكين لعولمة اقتصادها. وهذا التغير الكبير الذي طرأ على (السلّة) هو الأول من نوعه منذ عام 1999، ويمكن أن يؤدي إلى احتلال «اليوان» لمكان اليورو كعملة بديلة رئيسة لتغطية السحوبات الخاصة بالدولار الأميركي. ومن المتوقع أن يتم تحويل ما يقارب 1 تريليون دولار من المخزون المالي العالمي إلى أصول ماليّة مودعة بعملة اليوان.
    ومن أجل توضيح أبعاد هذا القرار وما قد يترتب عليه من نتائج في حركية البورصات والأسواق المالية، أجرت مؤسسة «باسيفيك موني» المتخصصة بالدراسات المالية، حواراً مع «روجير بريدجيز» الخبير الاستراتيجي العالمي في قضايا أسعار الفوائد والعملات في مؤسسة «نايكو أسيت مانجمنت أستراليا»، نعرض له فيما يلي. كيف تقيّم أهمية هذا القرار الصادر عن صندوق النقد الدولي بالنسبة للصين والعالم؟
    إنه اعتراف صريح من صندوق النقد الدولي بأهمية الصين وعملتها «اليوان» في النظام المالي العالمي. ومن إحدى أهم القضايا التي تستثير شكوك الصينيين، هي أن كلاً من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والكثير من البنى التحتية المالية الملحقة بهما، هي أدوات ابتدعتها الولايات المتحدة والدول الغربية عقب نهاية الحرب العالمية الثانية. وهذا من أهم الأسباب التي دفعت بهم لتأسيس «البنك الآسيوي للاستثمار في البنى التحتية» AIIB. وهكذا أمّنوا لأنفسهم قدرة السيطرة على هذه المؤسسة المالية بأكثر من قدرتهم على التحكم بسياسات المؤسسات المالية العالمية الأخرى. وبالرغم من سعي صندوق النقد الدولي لمنح الصينيين المزيد من القدرة على المشاركة في عملية صنع القرار المالي العالمي، إلا أن الكونجرس الأميركي رفض التصديق على هذا الاقتراح. ولم يبقَ أمام صندوق النقد الدولي إلا الاعتراف المباشر باليوان كعملة عالمية ومنحه تقييماً سوقياً يتفوق فيه على كل من الجنيه الإسترليني والين الياباني وذلك بحسب معدل مجمل الصادرات.
    وأعتقد أن القرار بحد ذاته ينطوي على إشارة مهمة وواضحة للصين بأن من مصلحتها أن تبقى جزءاً من البنية التحتية التي تحملت مسؤولية إدارة العلاقات المالية العالمية خلال السنوات الخمسين الماضية. وعمد صندوق النقد إلى تقدير مشاركة اليوان في السلّة المالية العالمية بنسبة 10.9 بالمئة، ليتفوق بذلك على الين الياباني الذي تبلغ نسبة مشاركته فيها 8.3 بالمئة، يليه الجنيه الإسترليني بنسبة 8 بالمئة. فهل هذا يعني تراجع ترتيب الين والجنيه الإسترليني وفقاً لمقياس التداول على المستوى العالمي؟ سيتعرض «اليورو» لأكبر تراجع في حجم التداول العالمي بسبب هذا القرار. ويمكن القول بمعنى أشمل أن عملات الين الياباني والجنيه الإسترليني واليورو ستتراجع أمام اليوان. وفي هذا الوقت بالذات، سوف يحتفظ الدولار الأميركي بموقعه السيادي نظراً لعدم وجود أي فكرة لإعادة تقييمه.
    وهل سيدفع هذا التعزيز في موقع اليوان البنوك المركزية إلى الاحتفاظ بنسبة معينة من مخزونها المالي بعملة اليوان، وهل ننتظر من البنوك والصناديق الاستثمارية إقبالاً واسعاً على شراء اليوان؟ لا أعتقد أن هذا سيحدث في هذه المرحلة، ويعود ذلك للافتقار إلى علاقة ترابط واضحة بين «سلّة حقوق السحب الخاصة» وحجم الكتل المالية التي يحتفظ بها الناس في أثناء تعاملاتهم المالية على المستوى العالمي. إلا أن هذا التطور الجديد يفتح أمام التجار فرصة للاستثمار بعملة اليوان، كما أنه أصبح جزءاً من النظام المالي العالمي بأكثر مما هو عملة تبادل في التجارة.
    من المعروف أن السلطات الصينية لا تستخدم اليوان في التجارة إلا على نطاق ضيق. فهل ستتحرك الصين الآن باتجاه التعويم الحرّ لعملتها مثلما حدث للدولار الأسترالي وبعض العملات الأخرى؟ أعتقد أن هذا هو ما سوف يحدث، ولكننا نجهل درجة السرعة التي سيتم بها. ولا بد أن نضع في اعتبارنا أن الصين تمثل سوقاً اقتصادياً اشتراكياً محكوماً بالمراقبة السياسية والعقائدية، ولهذا السبب يمكن القول أن الصينيين لا يحبذون فكرة إحداث التغيرات المفاجئة والحاسمة. ولا شك أنهم سيشعرون بالتوتر الشديد وهم يتابعون حركية الأسواق من دون القدرة الكافية على التحكم بها. وسيكون هناك الكثيرون ممن سيحاولون إجهاض هذه العملية كلها، ولقد لاحظنا كيف حاول المسؤولون الصينيون التحكم بتوجهات بورصاتهم. ولهذه الأسباب، يمكن القول إن عملية التعويم الحقيقية لليوان في الأسواق العالمية ستكون بطيئة للغاية بخلاف ما حدث عند تعويم الدولار الأسترالي.
  • ألمانيا ورياح الطاقة النظيفة

    ليونيد بيرشيدسكي 
    بينما يناقش قادة العالم المعاهدة الرئيسية للتغير المناخي في باريس، شهدت ألمانيا أياما عاصفة، ما أدى إلى زيادة نصيب طاقة الرياح في شبكة الكهرباء الألمانية لأكثر من 50% ووصول أسعار الطاقة إلى الصفر، أو قرب ذلك. وكل ما ينقص لجعل استخدام الطاقة المتجددة ممكنا بنسبة 100% هو توافر مخازن رخيصة لضمان سهولة الامدادات. ولم يعد هذا الشرط مستحيلاً.
    وهناك عدد قليل من البلدان التي تتوافر بها الإرادة السياسية والموارد اللازمة لكي يكون لديها برنامج انتقالي طموح مكلف للطاقة مثل برنامج ألمانيا المعروف باسم «طاقة الرياح». ورغم ذلك، فمن خلال انجاز هذا البرنامج، ساعدت ألمانيا على تحفيز تطوير التكنولوجيا التي قد تنفع الآخرين قريباً دون تقديم إعانات ضخمة. في مساء يوم الأحد، أنتجت مزارع الرياح في ألمانيا 35.25 ميجاوات من الطاقة، لتسجل رقما قياسيا لأول مرة. وجاءت كهرباء ألمانيا، بالنسبة لمعظم عطلة نهاية الأسبوع من الرياح، وكانت رخيصة للغاية وتكاد أن تكون مجانية.
    في أواخر شهر نوفمبر، تكون ألمانيا موحشة: حيث تمتلئ السماء بالغيوم، ولا يتم إنتاج سوى القدر القليل من الطاقة الشمسية. وفي شهر يوليو الأكثر إشراقاً، رغم ذلك، تنتج الطاقة الشمسية، جنباً إلى جنب مع طاقة الرياح أكثر من ثلاثة أرباع الطاقة التي تستهلكها ألمانيا. وفي 25 يوليو الماضي، تم تسجيل رقم قياسي جديد: حيث سجلت مصادر الطاقة المتجددة، بما في ذلك الطاقة الكهرومائية وطاقة الكتلة الحيوية 78% من الاستهلاك. وتعد هذه بالطبع حالات مؤقتة من الوصول إلى الذروة. فهناك أيام هادئة وضبابية يتم فيها إنتاج قدر ضئيل من طاقة الرياح والطاقة الشمسية. وخلال العام، رغم ذلك، كانت ألمانيا على الطريق الصحيح فيما يتعلق بالحصول على حصة نسبتها 33% من الطاقة المتجددة حتى قبل ارتفاع الرياح في نهاية الأسبوع الماضي. والقفز من 27.4% خلال العام الماضي توضح أن هدف ألمانيا الذي يتمثل في وصول هذه النسبة إلى 40% عام 2020 ربما يتم تحقيقه قبل الموعد المخطط له. وقبل عام فقط، قال نُقاد برنامج «طاقة الرياح» إن البرنامج فشل، زاعمين أن المستشارة أنجيلا ميركل قد عرقلته من خلال التعهد بالتخلي عن الطاقة النووية في أعقاب كارثة فوكوشيما.
  • حصلنا على كل ما نريد

    عبدالله الجيزاني 
    عندما كانت الشعائر ممنوعة، بدأ بعض شباب العراق، الانحراف مع ما يريد النظام في حينه، حيث صور البكاء على مصيبة عاشوراء، انكسار غير مبرر فالحسين شهيدا عند الله، واللطم والطبخ وغيرها كلها ممارسات متخلفة.
    قلة قليلة من أبناء الشعب، كانت تعي معنى إحياء تلك الشعائر، ونتائجها وأثرها وأثارها على الدين والوطن، وقيم الإسلام، الذي “هود” معظمها. 
    تغير الحكم وذهب نظام البعث، عندها فتحت الأبواب على مصراعيها أمام الشعائر الحسينية، كانت المسيرة الأولى في نفس سنة التغيير،  إشارتها الأولى لدى المحتل، الذي فوجئ بملايين من أقصى البلاد إلى أقصاه تزحف باتجاه كربلاء، بدأت التساؤلات في كل مؤسسات أمريكا، عندما عرفوا أن هؤلاء القوم يحيون ذكرى حصلت قبل 1400 عام من الآن، عندها يأسوا، من استقرار أجندتهم فضلا عن تنفيذها في هذا البلد، بذلوا كل ما لديهم من إمكانات، لغرض تنفيذ أجندتهم، لكن  صوت المرجعية التي تقود هؤلاء السائرين كان أعلى وأوضح. 
    بعد الفشل الأمني واحتلال ثلثي البلد، صدرت فتوى الجهاد الكفائي، استجاب للفتوى من لطم وبكى وسار إلى ضريح الحسين، تحولت الدمعة إلى ثورة، هزمت الفشل والإرهاب والفساد. 
    أوصل السائرون باتجاه الحسين، صوت وصورة الإسلام الحقيقي، الذي حرفه الإرهاب، ليعكس صورة مشوهة عن إنسانية الإسلام، أوصلت هذه المسيرة الكرم والسخاء الحسيني، حيث مواكب الخدمة التي تقدم للزائر القادم ما لذ وطاب من الطعام، وتوفر له المأوى وكل أنواع الخدمة، التي وقف العالم أمامها مذهولا، فأي إمكانات تلك التي تتمكن من خدمة الملايين، دون أن يجوع احد أو يحتار بمنام أو علاج أو أي شيء.
     ما حصلنا عليه من التغيير إلى ألان، هو إعجاز بكل ما للكلمة من معنى، عرفنا العالم بديننا بشكل عملي وواقعي، رغم مقاطعة الإعلام لتلك الشعائر، ومحاربتها والدس ضدها، كسرنا الحدود بين المسلمين في كل البلدان، لذا تجد زوار من كل أنحاء العالم تجمعهم كربلاء الحسين، نشأت بينهم علاقات أسرية، وتبادل زيارات.
    عرفنا العالم بأن دموعنا لم ولن تكن انكسار أو خنوع، بل الدموع هي من أثمرت هؤلاء الرجال الأبطال، الذي هزموا إرهاب داعش، الذي قدرت الدول الكبرى المتحالفة ضده سنوات لغرض هزيمته. 
    ما حصلنا عليه؛ أن العالم عرف  لنا قادة زهدوا بالدنيا وزخارفها وقاطعوا الإعلام، لكن العالم وقف عند أبوابهم متوسلا لقائهم ليتعلم منهم الحكمة وقدرات القائد. 
    حصلنا أننا عبرنا عن نفسنا، ليعرف العالم إننا خلاف ما يصور بعض العملاء والمنحرفين، كسرنا الطوق حولنا، لنعلن عن عصر جديد في العالم هو عصر الإسلام. 
    أما من لم يحصل على شيء، فهو من حارب ومازال يحارب الشعائر، بطريقة أو أخرى، تارة بعنوان التحضر وأخرى بعناوين الحرص. 
     الخدمات فأنها آتيه طال الزمن أو قصر، لان الغد سيكون بيد اللطام والباكي، وهم من سيقدمون الخدمات وسيحاربون الفساد، ليملئوها عدلا وقسطا، كما ملئها أعداء اللطم والبكاء ظلما وجورا…
  • «ترامب».. الديماغوجي المُبتذل

    مايكل ساينر 
    سُئلت مرات لا حصر لها في السنوات القليلة الماضية عما إذا كان دونالد ترامب ديماغوجياً وكانت إجابتي دوماً، بحسب اعتقادي في الواقع، أنه ليس كذلك. ولكن من الواضح الآن مع تصاعد تجاسره على العقيدة الأميركية أنه قد أصبح ديماغوجياً. وهذه ليس مجرد مسألة في علم الدلالة. فمصطلح ديماغوجي عندما ينطبق على سلوك ما بشكل ملائم يجب أن يكون ناقوس خطر للديمقراطية.
    والمسألة ليست جديدة، ففي عام 1838 أشار الكاتب الأميركي «جيمس فينيمور كوبر» إلى أن الديماغوجي الحقيقي تتوافر فيه أربع خصال: فهو يقدم نفسه باعتباره رجلاً من عامة الشعب ليمتطي موجة المشاعر القومية، مستغلاً العواطف المرتبطة بها لتحقيق مصالح سياسية، بما قد يهدد أو يخرق المبادئ الراسخة لنظام الحكم. وفي السابق كنت أرى أن «ترامب» لا تنطبق عليه الصفتان الأولى والأخيرة. فمن الصعب اعتبار شخص ثري مثله من عموم الشعب. وفي سباق الترشيح الرئاسي الراهن بدا كما لو أنه يريد نقل لغة أصحاب الأعمال إلى الحكم وليس تقويض الحكومة نفسها. ولكن في الآونة الأخيرة تجاوز «ترامب» هذه الخطوط أيضاً.
    فعلى رغم كونه مليارديراً فقد قدم نفسه إلى الجمهور بصورة تخاطب بشكل مباشر القلق لدى «الأغلبية الصامتة» من الناخبين البيض من الطبقة العاملة والمتوسطة. وأصبح قريباً بشكل خطير من إقرار ليس فقط لغة التهييج بانتقاده الشنيع للمهاجرين من أميركا الجنوبية واللاجئين المسلمين، بل اقترب أيضاً من إقرار السلوك العنيف. فقد رد على حادثة تمت فيها مواجهة أحد المحتجين أثناء أحد اجتماعاته الانتخابية بالقول إن ذلك الشخص «كان يجب معاملته بخشونة». ووصف في برنامج «واجِه الصحافة» في الآونة الأخيرة إطلاق النار في منشأة لتنظيم الأسرة في كولورادو بأنه «مروع» ولكن في الوقت نفسه، أشار إلى ما وصفه بأنه الكثير من «القلق والكراهية لتنظيم الأسرة» وسط أنصاره الذين يحضرون اجتماعاته الانتخابية. وأظهر «ترامب» ولعاً ليس فقط بارتكاب أخطاء بل بإصراره عليها أيضاً مثل أكذوبة أنه شاهد «آلاف وآلاف» من الناس في «نيوجيرسي» يبتهجون بسبب هجمات الحادي عشر من سبتمبر. وبينما لم يقل «ترامب» حتى الآن إلا أنه «يبحث بقوة» إغلاق بعض المساجد وأشار لفترة قصيرة إلى فكرة إقامة إدارة لتسجيل المسلمين. لكن حتى مجرد التلويح بهذه المقترحات يقوض قيمنا المدنية المشتركة.
    وقد حذر ألكسندر هاملتون، وهو أحد الآباء المؤسسين في أميركا، من الزعماء الذين يبدأون في «تودد متذلل للشعب ثم يصبحون ديماغوجيين ثم ينتهي بهم الحال طغاة». وكذلك جادل جيمس ماديسون، وهو أحد الآباء المؤسسين أيضاً، بأن الجمهورية الموسعة وحدها هي القادرة على تبديد «التأثير الضار للديماغوجيين». وبسبب فكرة الآباء المؤسسين عن الديماغوجين ابتكروا سلسلة من العمليات الدستورية للمراقبة وضمان التوازن بين السلطات من بينها مجلس الشيوخ الأميركي الذي وصفه ماديسون بأنه «سياج ضروري ضد التقلب والأهواء». وهناك أيضاً المجمع الانتخابي الذي يستطيع ناخبوه المستقلون، نظرياً، أن يمنعوا ديماغوجياً من أن يصبح رئيساً.
    ولكن حتى إذا لم يصل «ترامب» إلى البيت الأبيض فهو يستطيع أن يضر بالأمة بوسائل مختلفة وقد فعل ذلك بالفعل بإحراج الولايات المتحدة على المسرح الدولي وتأليب الأميركيين ضد بعضهم بعضاً. وتماماً كما يهاجم المرض الجسم فإن الديماغوجي يمثل خللًا داخلياً في الديمقراطية نفسها. ومن الحكمة أن نشخص المرض بدقة الآن. و«ترامب» ديماغوجي بالمعنى المبتذل وبكل ما في الكلمة من معنى ويجب مواجهته لهذا السبب. وإذا لم يجدِ هذا نفعاً، فهناك دائماً المجمع الانتخابي.
  • الوكيل المحلي في حروب الشرق الأوسط

    عاطف الغمري
    من بين الأفكار والمفاهيم التي طرحت بقوة أخيراً، في الأجواء المفعمة بالمناقشات حول سياسة أمريكا الخارجية في الشرق الأوسط، المفهوم الذي أطلقوا عليه Military Auxiliaries ويعني قوى محلية في خدمة دولة محاربة أجنبية.
    ونفس المفهوم نوقش في دول غربية أخرى في ذات الوقت. فقد أعلن وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون، أن الحرب ضد تنظيم داعش في العراق، وفي الشرق الأوسط عامة، يمكن كسبها برياً فقط على الأرض، لكن يمكن أيضاً كسبها من جانب جيش محلي، وليس من جانب بريطانيا والولايات المتحدة، وأن هذا هو الدرس الرئيسي الذي ينبغي تعلمه من الأدوار التي قام بها الغرب في العراق وأفغانستان. وعلى أن يقتصر دور الغرب على تدريب قوات برية محلية، ودعمها بالغارات الجوية، وأن القوى المحلية التي تستحق دعم الغرب هي الجيش العراقي، والبشمركة الكردية، ومنظمات المعارضة السورية المعتدلة. 
    بعض الخبراء الأمريكيين ومنهم سيبل شيبرز، أستاذة العلاقات الدولية، لها تفسير لهذا التفكير، وتقول إن إحجام الغرب عن إرسال قوات برية، يعكس الضغوط التي يواجهها المخططون العسكريون في عصر سمته التقشف. وأن كلا من الولايات المتحدة وبريطانيا، تطبق إجراءات بعيدة المدى لخفض الإنفاق على قواتها، بما في ذلك خفض عدد المجندين بنسبة 20%. وهو ما يعكسه تقرير الاستعراض الدفاعي ربع السنوي للولايات المتحدة عام 2014، وكذلك التقرير الاستراتيجي والأمني لبريطانيا عام 2010. ويشيران إلى الاتجاه نحو زيادة الاعتماد على قوى المعارضة المحلية Auxiliariesالراغبة في تحمل عبء القتال، مع وجود دعم غربي في مجال المعدات، والنقل، وربما الغارات الجوية، وأن المناقشات الجارية عن البديل المحلي، أشارت إلى أن الغرب يسعى منذ عام 2014، لتطبيق هذا الحل في سوريا، والعراق، وليبيا.
    وتقول البروفيسور شيبرز، إنه من وجهة النظر الأمريكية، فإن التحدي الأكبر أمام تأييد إدارة أوباما للانتفاضة السورية ضد الأسد، يتوقف على العثور على الحليف المناسب. وحول هذه النقطة، دارت مناقشات حول سياسة أوباما تجاه سوريا، دعا خلالها كل من هيلاري كلينتون، وليون بانيتا، وروبرت غيتس، وزيري الدفاع السابقين، لأن يكون أوباما أكثر وضوحاً بالنسبة لتأييد إدارته للمعارضة المعتدلة، وضمان عدم وقوع الأسلحة التي تزود بها، في أيدي جماعات متطرفة. وجاء هذا التحفظ بعد وقوع أسلحة سلمتها الولايات المتحدة لمن أسمتهم المعارضة المعتدلة، في يد جبهة النصرة، وهي جزء من تنظيم القاعدة الإرهابي. 
    وبدا كأن ما جرى في ليبيا قد أثر في نظرة الولايات المتحدة، بشأن تطبيق نفس النمط في سوريا بالبحث عن حليف محلي، يلعب دوراً مماثلاً للدور الذي قامت به عناصر مسلحة في إسقاط نظام القذافي، وقد تبين في ما بعد أن من بينها عناصر إرهابية. 
    وكان حلف الأطلسي قد ادعى في عام 2011، عدم وجود عناصر من الإرهابيين، ضمن الثوار ضد القذافي. إلا أن مصادر بالمخابرات المركزية قدمت تقارير أكدت وجود جماعات تنتمي إلى القاعدة في صفوف هؤلاء الثوار.
    وعندما قتل السفير الأمريكي كريستوفر ستيفنس في بنغازي في 21 سبتمبر/أيلول 2012، تأكد أن تنظيم أنصار الشريعة، الذي أعلن في ما بعد أنه ينتمي إلى داعش، هو الذي قتله وهو ما دفع بعض المحللين للقول إن تلك كانت رسالة تقول للولايات المتحدة، إن أعداء الغرب ليسوا بالضرورة هم أصدقاء لكم. 
    هذه الازدواجية في المواقف الأمريكية ظهرت فى ديسمبر/كانون الأول 2014، عندما أعلنت الولايات المتحدة وقف كافة أنواع الدعم للمعارضة في سوريا، بعد أن ثبت أن الأسلحة المرسلة إليها تقع في أيدي جماعات إرهابية متطرفة. ثم تبين أن برنامجاً سرياً للتدريب تديره المخابرات المركزية، لا يزال مستمراً في دعم الجماعات التي حددت أمريكا هويتها بأنها معتدلة، حتى ولو تأكد أنها إرهابية.  ومن الواضح أن هذه الازدواجية التي تميز التوجهات الأمريكية، هي نتيجة للتركيز الحالي في التعامل مع ما يسمى البديل المحلي، تعبيراً عن مقاتلين محليين بالوكالة، تحقق عن طريقهم أهدافاً سياسية، تخدم استراتيجيتها العامة في المنطقة.
  • الكونجرس وإغلاق جوانتانامو

    جيم سنسنبيرنر 
    في افتتاحية نُشرت مؤخراً بصحيفة «واشنطن بوست»، ذكر «جريجوري كريج» (مستشار البيت الأبيض سابقاً)، و«كليف سلون» (المبعوث الخاص السابق لإغلاق سجن جوانتانامو)، أن الرئيس أوباما لديه السلطة القانونية لتجاهل القانون ونقل بعضٍ من أخطر الإرهابيين في العالم إلى الولايات المتحدة.
    ويحدوني الأمل، وكذلك مسؤولو إدارة أوباما السابقون، في ألا يضعان الأساس لمسار سلوك البيت الأبيض على هذا النحو. وفي خطاب بعثت به مؤخراً، طالبت بأن يرفض الرئيس المنطق القانوني لـ«كريج» و«سلون» وأن يضمن للكونجرس أنه لن ينقل محتجزين من السجن العسكري في جوانتنامو إلى الولايات المتحدة، في انتهاكٍ للقانون.
    ويعطي الدستور الكونجرس السلطة لإعلان الحرب، لكنه يحفظ للرئيس، بصفته القائد الأعلي للقوات المسلحة، القدرة على «شن الحرب». وقد جعل هذا كريج وسلون يستنتجان أن الكونجرس لا يستطيع «توجيه مرافق محددة يجب أن يحتجز بها سجناء محددين». وأنا أوافق على هذا، لكن مع وضع المسألة في إطار «ما إذا كان الكونجرس يستطيع إخبار الرئيس أين يجب احتجاز السجناء العسكريين»، فهما يشوهان القضية بشكل صارخ.
    لم يطلب الكونجرس احتجاز أي سجين في منشأة محددة، لكنه منع استخدام الأموال الفيدرالية في نقل السجناء من جوانتنامو إلى الولايات المتحدة. إنه تفويض بأن يبقى الرئيس على منشأة الاعتقال في خليج جوانتنامو، كما يفترض كريج وسلون على ما يبدو. إن هذا يعد ممارسة مشروعة لسلطة الكونجرس لمنع الرئيس من إيواء بعض أخطر الإرهابيين في العالم على الأراضي الأميركية. وهذا ما يمكن للكونجرس القيام به بالتأكيد.
    وفي حين أن الرئيس لديه سلطات واسعة باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة، فإن الكونجرس لديه سلطات واسعة للتحكم بالمصروفات. إن الدستور يمنح الكونجرس السلطة «لسن جميع القوانين اللازمة والملائمة لكي توضع قيد التنفيذ». وبعبارة أخرى، فإن الكونجرس يضع القواعد والرئيس ينفذها. وبالنسبة للمحتجزين، فالدستور يعطي الكونجرس سلطة صريحة «لوضع القواعد المتعلقة بالاعتقالات على الأرض وفي البحر». وقد فعل هذا بالضبط.
    وفي قيامه بحظر نقل الإرهابيين الخطرين إلى الولايات المتحدة، يمارس الكونجرس وظيفته المشروعة. وقد رأينا مع فرار مجرمين خطرين في نيويورك في شهر يونيو الماضي صعوب ضمان بقاء سجناء جوانتانامو الخطرين في مكان محصور. إن الكونجرس لديه الحق في التشريع للحماية ضد هذا الخطر وحماية الأمن النفسي للأميركيين الذين ربما يشعرون بقلق مبرر حيال العيش على مقربة من المقاتلين الأعداء المسئولين عن أعنف هجوم على الولايات المتحدة منذ الهجوم على بيرل هاربر. وإذا اتخذ الرئيس قراراً أحادي الجانب بنقل إرهابيين أجانب إلى الولايات المتحدة، فإن هؤلاء الإرهابيين ربما يطالبون بحماية دستورية. والكونجرس لديه الحق في الحماية ضد هذا الاحتمال، لاسيما أن الكونجرس، وليس الرئيس، لديه السلطة لتحديد كيف ومتى يمكن تطبيق القوانين الجنائية المحلية.
    وكتب كريج وسلون أن الكونجرس يمكنه تمرير لوائح عسكرية والسماح بالاعتقالات والمحاكم العسكرية وتنظيم معاملة سجناء الحرب. لكن لسبب ما نفى المسؤولان قدرة الكونجرس على منع إرهابيين معروفين من نقلهم إلى الأراضي الأميركية.
  • ابو الهوى

    واثق الجابري 
    يَكذب أيّ مسؤول حكومي يقول، أنه قدم الوطن والشعب على نفسه وحزبه ومقربيه؟! ومخدوع كل مَنْ صَدقْ أن بعضهم أراد العمل، ومنعته جهات آخرى؟!
    أكثر كذباً من هؤولاء من علل فشله؛ بأسباب سياسية ومادية وطبيعية، في بلد وافر الخيرات والأيادي العاملة والأرض المنبسطة.
    ينتابك الألم حينما تضع قدمك في أول متر بعد حدود الوطن، وتشعر بخيبة الأمل حينما تعود الى بلد خُرب عمداً، وأمواله تكفي لبناء حاضر إنتظرناه للتباهى بين الأمم، ولا تسنتج من الحديث عن الحضارة السالفة وحمورابي والمعارك؛ إلاّ ترياق على عقول أمة أريد لها أن تمتهن؟! ولن تتحدث أحجار مدفونة عن صناعة مستقبل، ضاع بين تسابق الأمم؟!
    يجد أيّ عاقل عند مراجعة الفرصة التاريخية؛ التي حصلها العراق من 2003م- 2014م، أن البلد لم ينال مثلها منذ نزول آدم عليه السلام، وما وفرة الخيرات وزيادة تصدير النفط؛ إلاّ نعمة حولها ساسة الى نقمة، ولم يتعلموا من أقرب الدول جواراً وعلاقات دبلوماسية، التي تشابهة مع العراق في ظروف حروب وحصار، وأكثر قسوة بيئية وجغرافية، صنعت برجالها تاريخ من الحاضر، ومستقبل لأجيال قادمة.
    زرت في الأيام الماضية العاصمة طهران، ومنها تعلمت أن سُلم الرُقيّ والتطور؛ تصله الشعوب؛ بإختيار رجال يقدسون الوطن ويخدمون المواطن، وشاهدت بلد بإستطاعته تصدير الكهرباء فائضة، بعد تزين الشوارع والأشجار وطوال آلاف الكيلومترات، وتُنتجه من النفايات بنسبة 70%، وهنا لم يكذب من قال أن العراق يستطيع تصدير الكهرباء، بل يسد حاجة عشرة دول مجاورة؛ إذا إستفاد النفايات، التي تكاد الدخول الى المنازل؟!
    فكر أمين العاصمة طهران، أن يستحدث شارعاً لمرور باصات نقل الركاب للتخلص من الإزدحامات، وتسهيل حركة المواطنين بأسعار رمزية، وعند طلبه من رئيس الجمهورية أموال لبناء مشروعه؛ إعتذر الرئيس لأسباب مادية من الحصار المفروض على ايران، ولكنه لم يتوقف حتى طرح مشروع بيع هواء طهران، الذي يعتمد على البيع بالأمتار، بعد إحتساب الطابق الأول للآباء، والثاني للأبناء، وبعدها ملك الدولة، يُباع حسب المنطقة، فجلب مليارات، إستطاع منها مَدّ طريق حافلات طوله 35 كيلو متر بظرف 48 ساعة، بعد جلبه 10 شركات وقسم العمل بينها في سقف زمني.
    أمين طهران وسائر المسؤولين هناك، إستطاعوا تطويع الجغرافية القاسية الى بلد جميل؛ يضاهي الدول المتقدمة، ويتفوق في مجالات آخرى.
    طهران وسيمة بأمينها ونفايتها تشكل 70% من إنتاج الطاقة، وفي العراق نفايات سياسية تجلب بفسادها الإرهاب والخراب، وإذا كان يحلو لسكان طهران تسمية أمينهم ” ابو الهوى”، ففي العراق أيضاً مسؤولين يسمي العراقيون كل واحد منهم ” ابو الهوه”، ككاذب يردّون على حديثة ” كافي أبو الهوه”، وفرق بين ابو الهواء الذي باعه لبناء وطنه، وبين من كان حديثه كالهواء، لا يُرى ولا يمسك منه شيء؟! وما هو إلا قاذورة في تاريخ وطن؟!
  • أسئلة 13 نوفمبر

    د. حياة الحويك عطية 
    «الحمد لله أنني لا أذهب كثيراً إلى باريس» تقول طفلة فرنسية من إحدى المقاطعات الطرفية لمراسل القناة الخامسة الفرنسية. باريس الحلم، ليس لدى أهل الشرق فحسب، بل ولدى كل أوروبي، حتى في الدول الأكثر رقياً. هذا ما يمكن أن يفعله الإرهاب بصورة مكان ما.. مدينة ما.. حضارة ما..
    لم يكن لمثلي إلا أن تتألم لمدينة عشت فيها سنوات طويلة من عمري، ولكن ماذا أقول في مدن هي أناي الجريحة؟
    من تابع وسائل الإعلام الفرنسية خلال الأسبوع المنصرم لاحظ مستوى الهلع لدى الفرنسيين والأوروبيين عامة، وأشفق بالدرجة الأولى على الجالية العربية التي سيجد كل واحد فيها نفسه في موضع المتهم، حتى ولو كان مفكراً مرموقاً تستضيفه شاشة التلفزيون في ندوة سويسرية حول إمكانية وصول هذا الخطر إلى جنيف.
    كان يتقن الفرنسية أفضل من الضيوف الأربعة الآخرين، ويتبنى خطاباً معتدلاً كل ما يريد أن يقوله بمستوى فكري راق: نحن لسنا كلنا إرهابيين. لم يعط إلا مساحة قليلة من الحوار، لكن الكاميرا كانت تركز على سحنته السمراء وشعره الأجعد ويمناه التي تلعب طوال الوقت بدبلة إصبعه اليسرى في دلالة سيميولوجية على التوتر. لا يجرؤ هذا الرجل على القول: هل كنتم تتوقعون أن من اللعب بالنار إلا يحرق الأصابع؟ 
    هل يذكر رئيس الوزراء مانويل فالس قوله لوسائل الإعلام، قبل عامين: لا أستطيع أن أمنع شاباً قرر أن يذهب لقتال الديكتاتورية؟ لقد عاد هذا الشاب ليضرب دولة ديمقراطية. لكن رئيس الوزراء الشاب لم يتحدث في حواره مع التلفزيون الفرنسي إلا عن تعزيز الاستخبارات وإجراءات الأمن وخمسة آلاف شرطي إضافي من دون أي مراجعة للأسباب ومعالجتها. 
    هل يذكر لوران فابيوس، وزير الخارجية تصريحه للإعلام أيضاً في 13 ديسمبر/ كانون الأول 2012: «ميدانياً، تقوم جبهة النصرة بعمل جيد» أي عمل بشع قام به الإرهاب في الميدان الفرنسي !
    هل كان للضيف الذي يحمل اسم محمود أن يذكر المشاهدين بما كتبه جان بيير شفينمان عام 1991 في كتابه «فكرة معينة عن الجمهورية قادتني إلى…» من أن كسر العراق سيؤدي إلى تنامي الكراهية، وتنامي المجموعات الأصولية الإرهابية، على الضفة الشرقية للمتوسط فيما لن يتأخر عن العبور إلى الضفة الغربية منه؟
    هل كان له أن يذكّر بما كتبه دومينيك دو فيلوبان قبل وبعد أن يصبح رئيساً للوزراء عن مسألة الحوار بين الضفتين وعن شطط السياسة الفرنسية إزاء العرب (أو ما تسميه الديغولية السياسة العربية)؟ خاصة وأن دوفيلوبان عاد بالأمس، وبوفاء ديغولي، ليصرح بأنّه على فرنسا أن تستعيد دوراً متوازناً، خاصة في الشأن السوري، بغية تكريس ظروف الحل السياسي في سوريا. من دون أن ينسى التذكير بشطط السياسة الفرنسية منذ أفغانستان، العراق، ليبيا، وغيرها، بحسب قوله الذي مضى حد الدعوة إلى الحوار مع نظام الرئيس الأسد.
    الرجلان الرؤيويان قياديان (وزير دفاع ومرشح للرئاسة – وزير خارجية ورئيس وزراء) لكنهما ليسا الوحيدين في موقفيهما. الدوائر السياسية والإعلامية عكست لنا على مدى أسبوع التجرؤ غير العادي على انتقاد السياسات الخارجية للرئيس والحكومة، واعترفت بميركانتيليتها، وقصر نظرها، بل ومضت، تكراراً، في سابقة غير مألوفة على تسمية دول بالاسم وإدانة التحالف معها لأسباب مالية بحتة. ارتفع الصوت النقدي وارتفعت الأصوات التي لا يتسع لها مقال للحديث عن استهداف الصيغة التعددية لفرنسا، واستهداف القيم الفرنسية، فيما ذكّرنا بحديث بوش والأوساط الأمريكية غداة 11 سبتمبر.
    يذكرنا بهذا الحدث التاريخي أيضاً التعديلات القانونية التي تشبه (الباتريوت آكت) الذي أقر في الولايات المتحدة حينها.
    لتبقى الأسئلة:
    إذا كان لهذا التيار المعتدل وجود قوي في فرنسا وأوروبا رأيناه بعد العملية الإرهابية، كما رأيناه عام 2003 بشأن الحرب على العراق، فلماذا لا يستطيع أن يكون فعّالاً؟ وهل تكفي دماء 13 نوفمبر لتفسح له المجال؟ مجال الكلام أم القرار؟ القرار الذي يظل محكوماً باللوبيهات الداخلية، خاصة المالية واليهودية والارتباطات الخارجية المالية والعسكرية الأطلسية؟ وهل سيحول مجرى آثار هذه الهزّة لخدمة هذه اللوبيهات؟
    من الذي له مصلحة في إضعاف أوروبا بهذا القدر المذهل؟ وهل يكفي أن يسترجع فالس جذوره الإسبانية ليدافع عن تشينغن؟
    من الذي له مصلحة في تراجع الحريات والديمقراطية بهذا التطاول القانوني؟ وهل يكفي أن يبالغ رئيس الوزراء في شكر المجلس الذي وافق على قانون الطوارىء؟ 
    هل يعترف الغرب عملياً بأنه إذا تعارض الأمن مع الحريات، دفعت الثانية الثمن؟ أم أن الثمن هو المقصود من التعارض؟
    لقد فصّل بنيامين نتنياهو في كتابه «استئصال الإرهاب»، عام 1993 كيف استعملت الاستراتيجية «الإسرائيلية» قضية الإرهاب لإقناع الولايات المتحدة بالتضييق على الحريات. وتفاخر بأنه وموشيه أرينز كانا عرّابي ذلك السعي. كما فصّل في الكتاب نفسه ضرورة القضاء على الدولة في العراق وليبيا وسوريا وحشر المقاومة الفلسطينية فيما أسماه جيب غزة. 
    اليوم تصرخ «إسرائيل» برفع قضية على المجموعة الأوروبية لأنها تحظر بضائع المستوطنات، علما أن قانون الحظر هذا سار منذ ما قبل «الربيع العربي». وغداً سيجعل إعلام «إسرائيل» من كل عمل مقاومة في الأرض المحتلة شبيها بعمليات باريس. 
    ثم ما قصة الجوازات المستعصية على الحرائق والانفجارات، من منهاتن إلى شارلي إيبدو إلى 13 نوفمبر؟ ما قصة الفيلم الوثائقي الذي بثه التلفزيون الفرنسي مساء الخميس، عن الملتحقين بداعش في سوريا والعراق، وقال إن تحضيره استغرق تسعة أشهر ؟
    أخيراً، إذا كانت كل التحولات تقود إلى موقف إجماعي ضد داعش أشبه بالصراخ الخارق لجدار الصوت الذي سمعناه قبل أفغانستان. فهل داعش هي القوة الإرهابية الوحيدة؟ بل وماذا بعد داعش؟
  • إنها ليست أورشليم

    ÍÓä ÌæÇä 
    ÚäÏãÇ ÇäÏáÚÊ ãåÒáÉ ÇáÑÈíÚ ÇáÚÑÈí, ßÇäÊ ãËÇÑ ÇÓÊÛÑÇÈ ÚÇáãí áÇ ÚÑÈí ÝÍÓÈ¡ ÝãÓÇÑ ÇáÇÍÏÇË æÊÕÇÚÏ æÊÇÆÑåÇ ÂäÐÇß áã íßä íäÊãí Çáì ÇáÓíÇÞ ÇáãÚÑæÝ ÚÑÈíÇ, æáÇ åæ ÞÑíÈ ãä ÇáØÈíÚÉ ÇáÔÎÕíÉ ááÝÑÏ ÇáÚÑÈí ÇáãÞãæÚ ÇáÐí ÈáÛ Èå ÇáíÃÓ æÇáØãÚ ãÚÇ, Çáì ÇáÊãÇÓ ÇáÇÚÐÇÑ ÍÊì áÞÇÊáíå, ãä ÇáãÍíØ Çáì ÇáÎáíÌ. åÐÇ ÈÇÓÊËäÇÁ ÇáÍÓ ÇáÏíãÞÑÇØí, ÇáãÝÑØ Ýí ÏíãÞÑÇØíÊå åÐå ÇáãÑÉ, ÇáÐí ÇÊÓã Èå ÊÎáí ÑÄÓÇÁ ÓáØÇÊ ÏßÊÇÊæÑíÉ ÞãÚíÉ ÈÇãÊíÇÒ..ßÇäÊ áÇ ÊÊãÓß ÈÇáÓáØÉ ÇáÌãåæÑíÉ ÇáÚÇÆáíÉ ÝÞØ, Èá ÇíÖÇ ßÇäÊ Êåã ÈÊæÑíËåÇ ÈÚÏ ÚÞæÏ ãä ÇáÍßã ÇáãÑÚÈ, áÃä äÎÈÉ Çááå Ýí ÎáÞå, åí ãÌÊÈÇÉ áãÕáÍÉ ÇáÚÈÇÏ æãÕíÑ ÇáÈáÇÏ æáÃä ÏãÇÁåã ÇáÌãåæÑíÉ ÇáäÞíÉ åí ãÇ ÓíÍÝÙ áÇ ÈíÖÉ ÇáÞÈÇä ÝÞØ, Èá ßá ÇáÈíæÖ æÇáÑíÔ ÇáÞÇÏã ÇíÖÇ. 
    æÈËÊ æÞÊÐÇß æÓÇÆá ÇáÇÚáÇã áÞØÇÊ ÍíÉ áÇÍÊÝÇáÇÊ – æåÐÇ íÐßÑ ÈÇÍÊÝÇáÇÊ ÇÓÊÞÈÇá ÇáãåÇÌÑíä Çáì ÇáãÇäíÇ æÛíÑåÇ åÐå ÇáÇíÇã – æãÙÇåÑ ÝÑÍ ááÔÚæÈ ÇáãäÊÝÖÉ Êãáà ÇáãíÇÏíä æÇáÇÍíÇÁ áíá äåÇÑ. áßä Êáß ÇáÝÑÍÇÊ ÇáÚÑÈíÉ ÇáÊí ÇÚÊÏäÇ ÇäåÇ áÇ ÊÏæã ÇÈÏÇ.. ßÔÝÊ Úä ÒæÇá ÇáÇäÙãÉ ÇáãÊÚÝäÉ ÚÞæÏÇ, áÕÇáÍ ÊÑÊíÈ «ÈÎÇÑí» áØÈÎÉ ÇßËÑ ÚÝæäÉ, ãÊãËáÉ ÈÇáÇÑåÇÈ ÇáÇÎæÇäí æÇáÏÇÚÔí æÛíÑåãÇ, æáßä ÚÈÑ ÕäÇÏíÞ ÇÞÊÑÇÚ ãÌåÒÉ áåÐå ÇáÊãËíáíÉ ÇáÇããíÉ¡ ããÇ ÇÝÑÒ ÈÔßá ÕÇÏã ÝæÒ ÇáÇÍÒÇÈ ÇáÇÓáÇãíÉ ÇáÓíÇÓíÉ ÇáãÕäÝÉ Ýí ÞæÇÆã ÇÑåÇÈ Çæ ÚäÝ Çæ ÊØÑÝ ÎÇÑÌ ÇáÓíÇÞÇÊ ÇáÊÇÑíÎíÉ áãÌÊãÚÇÊåÇ. Úáì Çä ÇÈÑÒ Êáß ÇáÍÑßÇÊ æÇáÊäÙíãÇÊ ÇáÇÓáÇãíÉ ÇáãÑÞÏÉ æÇáãÏÝÃÉ ãä ÞÈá ÍæÇÖä ãÚÑæÝÉ, ÊÊÎÐ ãä ßáãÉ ÇáÌåÇÏ ÈÄÑÉ ãÑßÒíÉ áÇäÔØÊåÇ ÇáÏíäíÉ æÇáÏäíæíÉ¡ æÊÑÝÚ ÔÚÇÑÇÊ ÕÇÑÎÉ ãä ÇÌá ÇáÇÑÖ «ÇáãÞÏÓÉ» ÇáÝáÓØíäíÉ ÇáãÓÊáÈÉ æÇáÌäÉ ÇáãÝÊæÍÉ áÔåÏÇÁ ÊÍÑíÑ Çæáì ÇáÞÈáÊíä ãä ÈÑÇËä ÇáÇÍÊáÇá ÇáÇÓÑÇÆíáí. áßä áÇ ÇÍÏ ãäåÇ íÚáä ÓÇÚÉ ÇáÕÝÑ ááÈÏÁ ÈÊØÈíÞ Ðáß ÇáÔÚÇÑ¡ ÝÇááÚÈÉ Êßãä Ýí ÇÓÊËãÇÑ ÇáÔÚÇÑÇÊ áÇ ÊØÈíÞåÇ¡ æÞÏ áÇ ÊÃÊí Êáß ÇáÓÇÚÉ ãØáÞÇ áÃä ÇáÝÊÇæì ÇáÇÓáÇãíÉ Ýí ÇßËÑ ãä ÓÊíä ÏæáÉ ÊÎÖÚ áãÑÇßÒ ÛÑÝ ÚãáíÇÊ ãÛÇíÑÉ.  
    æããÇ íáÇÍÙ Çä ßá ÇáÐíä íÍÑÕæä – ÇÚáÇãíÇ æÇíÏíæáæÌíÇ – Úáì ÇÏÇãÉ æÇÈÞÇÁ ãäÊÌÇÊ ÇáãØÈÎ ÇáÝáÓØíäí ÓÇÎäÉ ÈÔßá íæãí åã ÇßËÑ ÇáãÓÊÝíÏíä ãä ÇáÍÞä ÇáÇÑåÇÈíÉ ÇáãæÌåÉ Èßá ÇÊÌÇå Ýí ÇáÚÇáã ÈÇÓÊËäÇÁ ÇáÇÊÌÇå ÇáãÄÏí Çáì ÝáÓØíä «ÇáãÍÊáÉ» äÝÓåÇ¡ Èá æÕá ÇáÇãÑ Çáì Çä ÇáÇÎíÑÉ ÕÇÑÊ ÊÕÏÑ ÇáÇäÊÍÇÑííä Çáì ÈáÏÇä ÇáÌæÇÑ «ÇáÚÑÈí ÇáãÓáã» æÊÊÑß ÞÖíÊåÇ áÃÓÈÇÈ áÇ ÊÚáãåÇ ÅáÇ ÇáÍæÑíÇÊ ÇáãäÊÙÑÇÊ Úáì ÇÈæÇÈ ÇáÌäÉ.
    ÑÈíÚ ÇáÇÓáÇã ÇáÓíÇÓí ÇáÚÑÈí æÇáÔíÔÇäí Úáì ÍÏ ÓæÇÁ, æÑÈíÚ Çáíãíä ÇáÇæÑæÈí ÇáÞÇÏã – ÇáÐí ÈÏÃÊ ÈæÇÏÑ ÕÚæÏå ÌáíÉ ÈÚÏ ãæÌÇÊ ÇáåÌÑÉ ÇáÇÎíÑÉ æÊäÇãí ÇáÇÑåÇÈ Ýí ÞáÈ ÇæÑæÈÇ – ÊÍíá ÈÐÇÊ ÇáãÑÇÑÉ ÇáÓæÏÇÁ Çáì Ðáß ÇáÇåæÌ ÇáÐí ÏÑÈ ÌíæÔÇ æÌíæÔÇ áÊÍÑíÑ ÇáÞÏÓ.. áßäå, æÈÚÏ ÍÑÈ ÇáËãÇä ÓäæÇÊ ÖÏ ÇíÑÇä, ÇÖÇÚ ÈæÕáÉ ÇáÌåÇÊ – æÇáÌåÇÏ ÇíÖÇ – ãÑÉ ÇÎÑì, ÝÕÑÎ Úáì ÇÚÊÇÈ ÇáßæíÊ: ãåáÇ..ÇäåÇ áíÓÊ ÇæÑÔáíã.. áßä ÇáØÑíÞ Çáì ÇáÞÏÓ áÇ ÈÏ Çä íãÑ ãä åäÇ!.