التصنيف: الرأي

  • هيلاري المتقلبة

    ÌíäÝÑ ÑæÈä 
    áÞÏ ßÇä ÇÚÊÑÇÝÇð ÇÓÊËäÇÆíÇð. åíáÇÑí ßáíäÊæä ÇáÊí ÕæÊÊ áÕÇáÍ ÍÑÈ ÇáÚÑÇÞ Ëã ÇÚÊÐÑÊ Úä ÇáÞíÇã ÈÐáß áÇÍÞÇð¡ æÇáÊí ÚÇÑÖÊ ÒíÇÏÉ ÚÏíÏ ÇáÞæÇÊ Ýí ÇáÚÑÇÞ¡ ÊÚÊÑÝ Çáíæã ÚáÇäíÉ ÈÃä Êáß ÇáÒíÇÏÉ ßÇäÊ äÇÌÍÉ æÍÞÞÊ åÏÝåÇ. åÐÇ ÇáÃãÑ íÄßÏ ãÇ ÐßÑå æÒíÑ ÇáÏÝÇÚ ÇáÓÇÈÞ ÑæÈÑÊ ÌíÊÓ ãä Ãä åíáÇÑí ÚÇÑÖÊ «ÇáÒíÇÏÉ» áÃÓÈÇÈ ÓíÇÓíÉ ÎÇáÕÉ¡ ÍíË ßÊÈ «ÌíÊÓ» Ýí ãÐßÑÇÊå: «åíáÇÑí ÞÇáÊ ááÑÆíÓ Åä ãÚÇÑÖÊåÇ ááÒíÇÏÉ Ýí ÇáÚÑÇÞ (Ýí 2007) ßÇäÊ ÓíÇÓíÉ¡ áÃäåÇ ßÇäÊ ÓÊæÇÌåå Ýí ãÍØÉ ÂíæÇ.. æÇáÑÆíÓ ÇÚÊÑÝ ÈÔßá ÝÖÝÇÖ ÈÃä ãÚÇÑÖÉ ÇáÒíÇÏÉ Ýí ÇáÚÑÇÞ ßÇäÊ ÓíÇÓíÉ. æÇáÍÞíÞÉ Ãä ÓãÇÚí ÇáÇËäíä íÚÊÑÝÇä ÈåÐÇ ÇáÃãÑ¡ æÃãÇãí¡ ßÇä ãÝÇÌÆÇð æãÍÒäÇð Ýí Âä æÇÍÏ». æÚáíå¡ ÝåíáÇÑí ßÇäÊ ÊÄíÏ ÇáÒíÇÏÉ ÞÈá Ãä ÊÞæá ÅäåÇ ÊÚÇÑÖåÇ.
    æáßä ÇáÃÓÈæÚ ÇáãÇÖí¡ ÞÇáÊ Åä ÇáÒíÇÏÉ ãËøáÊ ÔíÆÇð ÌíÏÇð. æãËáãÇ íÞæá «ãÇßÓ ÈæÊ»¡ «åäÇß ØÑíÞÊÇä ááäÙÑ Åáì ãæÞÝåÇ ßãÄíÏÉ ááÒíÇÏÉ ãä ÌÏíÏ: ÅãÇ ÃäåÇ ÚÇÑÖÊ ÇáÒíÇÏÉ Ýí 2007 ÈÌÈä áÃÓÈÇÈ ÓíÇÓíÉ Ãæ ÃäåÇ ÛíøÑÊ ÑÃíåÇ Èßá ÈÓÇØÉ. æÔÎÕíÇð¡ Ããíá Åáì ÇáÊÝÓíÑ ÇáÃæá¡ æáÇ Ôß Ãä ãÄíÏíåÇ ÓíÏÇÝÚæä Úä ÇáÊÝÓíÑ ÇáËÇäí. æÚáì ßá ÍÇá¡ ÝÅä ÇÚÊÑÇÝåÇ ÈÃääÇ Ýí ÍÇÌÉ áÕ꾃 ÃÎÑì ÃãÑ ãÑÍÈ Èå – ÎÇÕÉ ÃäåÇ ÃæÖÍÊ ÃäåÇ ãÓÊÚÏÉ¡ ÎáÇÝÇð ááÑÆíÓ ÃæÈÇãÇ¡ ááÐåÇÈ ÍÊì ÈÛÏÇÏ Åäú ÇÞÊÖì ÇáÃãÑ». æíÐßÑ åäÇ Ãä ÑæÇíÉ «ÌíÊÓ» ÊÏÚã ÃíÖÇð ÇáÑÃí ÇáÞÇÆá ÈÃä ßáíäÊæä áã ÊÚÇÑÖ ÇáÒíÇÏÉ ÃÈÏÇð Ýí ÇáæÇÞÚ.
    ÃÑÃíÊã¿ ãä ÇáãÓÊÍíá ÇáÌÒã ÈÚÏÏ ÇáÃÔíÇÁ ÇáÊí ÞÇáÊåÇ åíáÇÑí æÞÇãÊ ÈåÇ¡ æÇáÊí áã Êßä ÊÄãä ÈåÇ Ýí ÇáÍÞíÞÉ¡ æãÚ Ðáß ÞÇãÊ ÈåÇ Úáì ßá ÍÇá¡ æÐáß ãä ÃÌá ÇáÇäÊÝÇÚ ÇáÓíÇÓí Úáì ÇáÃÛáÈ. æáßä¡ Ãí äæÚ ãä ÇáÃÔÎÇÕ íÒÚã Ãä áÏíå ãæÇÞÝ ãÚíäÉ ãä ãæÇÖíÚ Ããä Þæãí ÍÓÇÓÉ¡ æíÚáã ÃäåÇ ÎÇØÆÉ áÃä ÊÞÏãå ÇáÓíÇÓí ÇáÔÎÕí Ãåã ãä ÇáãÓÇÚÏÉ Úáì ÊæÌíå ÓíÇÓÉ ÃãíÑßÇ ÇáÎÇÑÌíÉ¿
    ÃÚÊÞÏ Ãäå ãä äæÚ ÇáÃÔÎÇÕ ÇáÐí íÞÏã Úáì ÇÓÊÎÏÇã ÈÑíÏ ÅáßÊÑæäí ÛíÑ Âãä ÞÕÏ ÇáÅÝáÇÊ ãä ÇáãÑÇÞÈÉ æÇáÊãÍíÕ¡ æÇáÐí íÊÈäì áÈÚÖ ÇáæÞÊ ãæÞÝÇð íÞæá Åä «ÇáÝíÏíæ åæ ÇáÐí ÏÝÚåã áÝÚá Ðáß» Ýí ÈäÛÇÒí¡ æÇáÐí íÞÈá Ãä íßæä ÌÒÁÇð ãä ÅÏÇÑÉ áã íßä íÔÇØÑåÇ ÓíÇÓÇÊåÇ æÞÑÇÑÊåÇ Úáì ãÇ íÈÏæ (æÅäú ßÇä íÄßÏ ÇáÚßÓ).
    Åä ÇáãÔßáÉ åäÇ áÇ Êßãä Ýí Ãä ÇáäÇÎÈíä íÌÏæä ÕÚæÈÉ Ýí ãÚÑÝÉ ãÇ ÊÝßÑ Ýíå åíáÇÑí ÍÞÇð¡ æÅäãÇ Ýí ÃäåÇ ÊÝßÑ. æÇáÃßíÏ Ãä ÔÎÕÇð ãä åÐÇ ÇáäæÚ íÝÊÞÑ áÔÎÕíÉ ÇáÞÇÆÏ ÇáÃÚáì æÔÌÇÚÊå ÇáÓíÇÓíÉ.
  • القوة في محاربة الإرهاب

    د.سعد العبيدي 
    قام العالم بأسره شرقا وغربا، ولم يقعد بعد أن ضرب الارهاب فرنسا في عقر دارها ليوم واحد، وقام جزء آخر من العالم وكذلك لم يقعد، عندما ضرب الارهاب روسيا بقنبلة واحدة فجرت لها طائرة ركاب أقلعت من شرم الشيخ.
    إنه الارهاب ذاته الذي ضرب العراق واستمر يضرب بنيته التحتية ومواطنيه للسنوات الـ 12 الماضية وحتى الآن، حيث لم يقف العالم ولو على إصبع واحد لمؤازرة العراق في حرب يمكن القول عنها أنها طاحنة، هكذا هو المنطق في ادارة الصراع الدولي الذي يتحكم به الكبار الأقوياء الذين كانوا شبه نائمين عن أعمال ترتكب قريبة منهم، فالجوامع التي تدرس الفكر الوهابي المتطرف في أحيائهم معروفة من قبلهم، ويسجل أمنهم فقط بعض أفلام لأنشطة عابرة، ويأخذون صورا لبعض الشخصيات، ويكتفون بها كمعلومات للتوثيق، لأن الشر لم يطالهم، بل وأكثر من هذا فإن البعض من الأقوياء في هذا العالم كانوا يفكرون في أن الارهاب اذا ما وقع بعيداً عن ساحاتهم، واذا ما كان الارهابيون الذين ينطلقون من مدنهم ومن بين مواطنيهم يذهبون بعيداً الى الشرق يميتون أبناءه ويموتون فيه، فهذا يكفي لأنهم سيكونون قد تخلصوا من متطرفين، وسيستمرون في بيع الأسلحة والمعدات. 
    لكن هذا المنطق في السياسة وادارة الصراع يبدو غير قابل للاستمرار، وقد أثبتت الضربة في فرنسا هذا، حيث لا يمكن للخطر أن يبقى بعيداً عن أصول بعض أفراده، وحيث أن الارتداد يمكن أن يحصل في أي مجتمع من المجتمعات وفي أي وقت يكون. 
    كما إن عدوى التأثر والتأثير على الاصدقاء وأفراد العائلة وإمكانات التجنيد لهم كأسلحة للارهاب موجودة في عقل الانسان الذي يتغذى من تلك الجوامع المنتشرة بينهم… هي حقيقة لا يمكن استثناء أحد منها في هذا العالم الصغير. 
    إن المشكلة التي تنبه اليها الغربيون الأقوياء بعدما وصل الارهاب أسوار دولهم، تتعلق بالمساجد التي تمول من دول الشرق لتدريس فكر التطرف وزرعه في عقول الشباب المسلمين وتجنيد بعضهم، ليكونوا مناصرين وانتحاريين، والتي تدعو على مستوى العلن الى قتل أبناء وطنهم الذين يقيمون فيه ويعيشون على مساعدته بدعوى كونهم كفارا.
    ما يهمنا نحن في العراق أن العالم القوي قد تنبه أخيرا الى مصدر الارهاب والجهات الدينية التي تغذي الفكر الارهابي، والدول التي تساعد وتمد في عمر الارهاب… وهو تنبه سيشكل بداية جيدة لحشد جهد دولي مناسب لحرب سوف لن تدوم طويلاً، اذ ان مؤشرات هذه القوة العسكرية الهائلة التي حشدها كل من الفرنسيين والروس وهم من بين الأقوياء… هي بداية تعد مؤشرا لانتهاء هذا العصر من الارهاب في وقت ليس بعيدا عن الآن.
  • 11 سبتمبر باريس

    كمال الجزولي 
    الكلام حول جريمة داعش الذي تبناها في باريس والتي راح ضحيتها المئات بين قتيل وجريح اكبر من التحليلات السياسية والتنظيرات الأمنية واخطر من كونها حدثا إخباريا يخضع لمزاج وسائل الاعلام، فهذه الجريمة ترقى في ضخامة حدثها الستراتيجي المزلزل الى مستوى أحداث 11 سبتمبر2011، فكان من المنطقي ان تتخذ الولايات المتحدة ردود أفعال انتقامية ضد الإرهاب وتشن حربا لا هوادة فيها ضده بعدما مُرغت كرامتها في الوحل ومن المنطقي ايضا ان يكون ما بعد 11 سبتمبر مغايرا لما قبله وكان الحدث المروع فاصلة غير مرنة لعصرين وتاريخين وايضا لحالتين منفصلتين، ومن هذا المنطلق ينبغي اعتبار أحداث (الجمعة الدامية 13 /11 الماضية) في باريس حدثا يفصل بين تاريخين وحالتين ليس لفرنسا وحدها بل وللمجموعة الأوروبية وحلف الناتو الذي وافق على إعطاء دعمه العسكري لفرنسا وبحسب طلبها بموجب معاهدة لشبونة (انه في حالة الاعتداء المسلح على أية دولة عضو بالاتحاد الأوروبي فإن الدول الأخرى عليها الالتزام بالمساعدة والدعم بكل السُبل الممكنة لديها) لاستعادة هيبة فرنسا كدولة عظمى والعضو الدائم في مجلس الأمن والعضو الفعال في الناتو.أحداث باريس التي سبقتها بيوم واحد أحداث برج البراجنة معقل حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت والتي راح ضحيتها العشرات تشي بأن تمدد وتغول الإخطبوط الداعشي عاد بمقدوره ان يضرب دولتين (وأكثر) في وقت متقارب وعلى ضفتي المتوسط، اي في قارتين فالعملية النوعية التي ضربت برج البراجنة قد سبقتها عمليات نوعية اخرى كانت كلها رسائل انتقامية وجهها داعش لحزب الله كرد على دوره في الحرب الاهلية السورية ومقارعته للتنظيمات التكفيرية التي عاثت في سوريا تخريبا وفسادا، وفي باريس قام داعش بعملية نوعية ايضا ولم يكتفِ بذلك بل هدد بتكرار عملياته النوعية الإرهابية ليس في فرنسا فحسب وانما بتهديد دول اخرى كالسويد، 
    فهذه العملية ليست حدثا إرهابيا عابرا بل تحتاج الى جهد ستراتيجي اممي مشترك عابر للمصالح والايديولوجيات ويضاهي ذلك الجهد الذي وقف بوجه النازية التي اعتبرها العالم آنذاك عدوا وخطرا مشتركا للسلم الدولي فتعاونت الكثير من القوى الدولية ضده متناسية توجهاتها الايديولوجية وتوسعاتها الحيوية لاسيما الولايات المتحدة الأميركية وغريمها الاتحاد السوفييتي آنذاك، وأدى هذا الجهد الاممي الى الإطاحة بالنازية وتغيير الكثير من معالم الخارطة الجيوستراتيجية للعالم الذي استراح من خطر النازية التي كلفت العالم اكثر من ستين مليون ضحية ولا يحتاج الأمر الى تفكير في معرفة الخطر الداعشي كتنظيم إرهابي يعتبر العالم بأسره مجالا حيويا لإجرامه بعد ان تمركز في العراق والشام من خلال «دولته» المزعومة التي ينطلق منها كمرتكز يستقطب الإرهابيين من جميع دول العالم لا سيما الذين هم من أصول شمال افريقية (وهم الذين يشكلون النسبة العظمى للجالية الإسلامية في فرنسا التي تضم اكبر الجاليات المسلمة في أوروبا، والنسبة الكبرى من الخلايا النائمة والمتطرفة والمتأثرة بالفكر السلفي الظلامي المتوحش) او من اصول شيشانية او قوقازية التي تشكل العمود الفقري للإرهاب الذي يهدد الامن القومي الروسي.
    داعش الممتد  خطره على  اهم المفاصل الجيبولوتيكية في العالم اصبح ينتقي اهدافه بسهولة ويحددها مكانيا وزمانيا وينفذ ضرباته باحتراف عال يكشف عن مستوى الدعم اللوجستي والمخابراتي والمادي فضلا عن الخبرات التي تقدمها الدول الراعية والحاضنة والممولة له، لذا يتحتم على المجتمع الدولي اضافة الى الجهد العسكري والامني المشترك في مقارعة داعش ان يوحد جهوده لتجفيف ليس فقط المنابع التي تمول الإرهاب ماديا ولوجستيا بل وفكريا وعقائديا بتجفيف منابع الفتاوى والميديا التي تحرض على الكراهية والتكفير والأعمال الوحشية وعلى المجتمع الدولي ايضا ان يترك المحاباة والمجاملات الرخيصة وان يضع اليد على منابع التمويل الذي ساعد داعش على ان يتحول الى وحش «اسطوري» خارق ومرعب، وان يحاسب تلك الدول المارقة والمعروف نشاطها للجميع حسابا امميا وضمن الفصل السابع باعتبار ان تلك الدول تشن حربا ضد السلم الدولي. المرونة التكتيكية والتمكن الستراتيجي جعل داعش يستهدف دولتين في الوقت عينه ولهدفين مختلفين وان بديا متشابهين يجمعهما مناوأة داعش والانتقام، ضربَ داعش دولة صغيرة كلبنان للانتقام من حزب الله وفي الوقت نفسه ضربَ دولة عظمى كفرنسا التي اتخذت قرارها المسؤول في مقارعة داعش، وهي عضو في التحالف الدولي لضرب تنظيم داعش في العراق ومؤخرا في سوريا، فجاءت الضربات الإرهابية انتقاما لموقف فرنسا هذا ولإعطاء درس موجع لبقية دول التحالف الذي تقوده اميركا. وبحسب البيان الاخير لداعش الذي توعَّد فيه فرنسا (وهو رسالة الى دول اخرى وعلى رأسها الولايات المتحدة) بعقاب قاس كرد فعل على العمليات العسكرية التي يقوم بها التحالف ضد داعش على مواقع التنظيم في العراق وسوريا ويجب اخذ البيان على محمل الجد كونه ينبئ ان القادم سيكون اكثر دموية للجميع، ولهذا فان الرئيس الفرنسي هولاند اختزل المشهد الفرنسي الدامي بقوله: (فرنسا تواجه حربا حقيقية يجب ان تُواجه بحرب مقابلة، لا تخوضها فرنسا وحدها، بل البشرية جمعاء) وللعلم ان فرنسا هي من اوائل الدول التي انضمت بعد 2014 الى  الولايات المتحدة في مجال مقارعة الإرهاب ولها دور فاعل في هذا المجال.
    اقول: العالم كله يدفع  باهظا ثمن التراخي واللامبالاة والتباطؤ والأجندات الضبابية  للدول العظمى تجاه التمدد الداعشي الذي فاق خطره خطر النازية والذي اصبح العالم كله بنظره مجالا حيويا مفتوحا ليمارس نشاطاته الإجرامية كما دفعت فرنسا ثمن خطيئتها وتخبطها في سوريا كونها تشبثت بمشروع إسقاط الاسد وتركت الحبل على الغرب للتنظيمات الإرهابية كجبهة النصرة وغيرها، ودعمت ما يسمى بالمعارضة التي ثبت انها مجرد تنظيمات إرهابية لا تزال تغذي الخلايا النائمة بالإرهابيين الذين ضربوا باريس (وقبلها في مدريد ولندن وأنقرة والحبل على الجرار). فرنسا كررت خطأ الولايات المتحدة التاريخي في أفغانستان بصناعة وحش القاعدة وتحت غطاء محاربة السوفييت «الكفار» وبالتواطؤ مع الوهابية السعودية والمخابرات الباكستانية التي تشكل قبائل البشتون السلفية المتشددة عماد عناصرها فارتد خطر القاعدة اليها، وتحت غطاء إسقاط ديكتاتورية بشار الاسد مولت فرنسا التنظيمات الإرهابية التي ارتد إرهابها على قلب باريس وهو ما حصل.
    وانا شخصيا لا اميل الى توصيف داعش بالعصابات الهائجة العابرة للحدود او هم مجرد «هواة» حسب رأي الرئيس اوباما، او قطعان مسعورة لا تقاوم شهيتها المفتوحة للقتل والتدمير وانما هو تنظيم حقيقي متسرطن ومحترف وله أجندات بعيدة المدى وممول تمويلا واسعا وبسخاء من دول ذات اقتصاديات ضخمة وله ماكنة إعلامية وفتوائية هائلة تستطيع ان تغسل بها أدمغة الكثير من الشباب وتكسبهم الى صفوفه وتجنيدهم وله ايضا ماكنة عسكرية مخابراتية  مفتوحة على الآخر. داعش ورم سرطاني لا يُجتث الا بتضافر المجتمع الدولي بأسره، وان عولمة الحرب على الإرهاب هي الرد الحقيقي والمعادل الموضوعي لعولمة الإرهاب نفسه.
  • ذبيح الحكومة العراقية

    سلام محمد العامري 
    شِعارٌ يسمعه كل مواطن عبر سنين “المسؤول أول من يضحي وآخر من يستفيد”, وكان قبل استلام البعث الصدامي البعثي أول من يضحي وآخر من يستفيد, فما الذي تم تطبيقه من هذا الشعار؟
    كان النظام السابق دكتاتورياً بامتياز, وقد جمع كل طغاة العالم بطريقة حكمه الظالمة, هذا الأمر لا يخلف عليه العُقَلاء, ومن الطبيعي جداً, أن نرى من حكم الطغاة والجبابرة, ما لا ينطبق مع الشعارات, التي ينادون بها.
    تَغَيَّرَ نوع النظام في العراق, بعد الإحتلال الأمريكي, إلى ما يطلق عليه بالديموقراطي, والذي يعني حكم الشعب, حيث ينتخب المواطن من يمثله, للدفاع عن حقوقه, ليدخل العراق في مرحلة جديدة, كان مؤملاً أن يرتقي بها, إلى مصاف الدول الراقية.
    تكون البرلمان الذي انتخبه الشعب, من رجالٍ قالوا: أنهم قَدَّموا التَضحيات من أجل العراق وشعبه, تحملوا الويلات من الصداميين اضطرهم للهجرة, وما عودتهم إلا لإحقاق الحَق, وتعويض المواطن عما لحقة من حيف, إلا أن بعضهم لم يرق إلى ذلك.
    شريحة الموظفين في العراق تمثل نسبتهم 58%, منهم 70% يسكنون بعقارات للإيجار, ويتحملون اجور نقل على حسابهم الخاص, في حين تتراوح رواتبهم أغلبهم, بين 500000 دينار إلى 1000000 دينار عراقي, هذه الشريحة الواسعة, هي أكبر متضرر مادياً.
    تنفس الموظفون عام 2008, عندما صدر سلم الرواتب, الذي أُعتُمِدَ من الحكومة العراقية, حيث أتاح شيئاً من بحبوحة العيش, رفعت من القدرة الشرائية للموظف, إلى عام 2014, حيث بدأ القلق يسود أوساط تلك الشريحة؛ لقلة واردات الدولة.
    لَوَّح بعض الساسة بتخفيض الرواتب, في حين صادق البرلمان, على ما أصدره المالكي, من تعديل على سُلَّم رواتب 2008, ولكن لم يتم تنفيذه, لعدم وجود سيولة نقدية, وناشدت المرجعية المباركة, بعدم التجاوز على رواتب الموظفين, واعتبرتها خَطٌ أحمر.
    مفاجأة لم تكن في الحسبان, فقد صدر من مجلس الوزراء جدولاً, أطلقوا عليه سلم الرواتب الموحد, مُدَّعين عدم الإضرار بالدرجات الدنيا, إلا أن ما وصل لحسابات الدوائر, لا يعدو عن كونه تعديل على السلم القديم, فالراتب الإسمي عندما يستقطع منه, تلحقه نسبة المخصصات, والتي قد تصل لنصف الراتب الكلي احياناً.
    والمشكلة تكمن باعتماد الحكومة, على مورد أحادي للموازنة, إنه النفط الذي تنازل سعره دولياً, وسط تبذير حكومي, فترميمات دور كبار المسؤولين, بين المليار إلى ملياري دينار عراقي! في حين يصل بدل الإيجار إلى ثلاثة ملايين دينار, يتم دفعها من موازنات العراق!
    استهدافٌ واضح لعموم الشعب العراقي, وتحطيم البنى التحتية, مع الوقوف سداً منيعاً, ضِدَّ تأهيل المصانع, إضافةً لعدم فسح المجال لتنمية الزراعة, وإهمال موارد السياحة الدينية, ذات الأهمية الواسعة.
    شعارات تَصُكُّ الآذان, قبيل كل انتخابات برلمانية لحصد الأصوات, مع هدايا بخسة ووعود خداعة, كل من يسمعها يظن أن الغيث قادم, لِيصدم بعد ذلك!        
  • أميركا.. والجنون المؤقت!

    جيمس زغبي 
    ليست المرة الأولى التي تكتسح فيها موجة من هيستريا غياب التسامح دولتنا الأميركية، فقد حدث لنا ذلك في السابق، وفي كل مرة كنا نستسلم للخوف والتعصب الأعمى، كنا نحدث ضرراً لأعداد لا حصر لها من المهاجرين ونلطخ صفحات تاريخنا. وخلال الحربين العالميتين في القرن الماضي، فعلنا ذلك بالإيطاليين والألمان واليابانيين. وفي أوقات السلم، اضطهدنا السود والآسيويين واللاتينيين. ولأن هذه ليست المرة الأولى التي يصبح فيها السوريون ضحايا للتعصب وغياب التسامح، فإن الأمر بالنسبة لي شخصي أيضاً.
    وأثناء الحرب العالمية الأولى، أُجبر جدي على نقل أسرته من منزلهم الذي ورثوه في تلال لبنان، بحثاً عن ملاذ آمن من قبضة السلطة العثمانية. ومات جدي في المنفى، تاركاً جدتي وحدها مع سبعة أطفال. وعند نهاية الحرب، عادوا إلى قريتهم وبدأوا استعدادات للانضمام إلى موجة ضخمة من المهاجرين الذي شقوا طريقهم من سوريا ولبنان إلى الولايات المتحدة. وكانوا لاجئين اقتصاديين وسياسيين يبحثون عن فرص العمل وعن الحرية.
    وفي الطريق، استقر والدي في فرنسا، حيث وجد عملاً، أملاً في كسب ما يكفي لمواصلة رحلته. وما أن استعد للرحيل حتى صوت الكونجرس على إلغاء تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة لجميع السوريين (وكان ذلك الوصف يشمل جميع السوريين واللبنانيين آنذاك). وتم تصنيفهم «تهديداً عاماً»، حيث أحضروا أساليب أجنبية ولم «يضفوا أية قيمة» على المجتمع، حسب ما قال السيناتور «ديفيد ريد» من ولاية بنسلفانيا، في دعم قضيته لطرد السوريين، مضيفاً: «لا نحتاج إلى قدوم مزيد من القمامة السورية إلى أميركا».
    وحصل والدي، الذي كان متلهفاً للانضمام إلى أسرته، على وظيفة ضمن طاقم سفينة تبحر من مارسيليا إلى نيويورك. وعند وصوله، تخفى ودخل الولايات المتحدة بطريقة غير شرعية. وفي نهاية المطاف اتصل بوالدته وأشقائه، ولم يعد إلى باريس أبداً. وبعد سنوات من التخفي، والخوف من الترحيل والانفصال عن أسرته مرة أخرى، استفاد والدي من برنامج عفو في ثلاثينيات القرن الماضي، وفي عام 1942، حلف اليمين كمواطن أميركي. وخلال العقود التسعة الماضية، أبلت عائلتي بلاء حسناً في وطنها الجديد، فأنجبت أطباء ومحامين ومعلمين ومحاربين قدامى في جميع الحروب، وموظفين في جميع أفرع الحكومة الأميركية.
    وفي عام 2013، عينني الرئيس أوباما في اللجنة الأميركية للحريات الدينية الدولية. ومع ذلك التعيين، جاء ما يسمى بـ«المخطوطة»، وهو إعلان مكتوب بخط اليد، وقعه الرئيس، وجعله إعلاناً رسمياً للتعيين. وعلى جدار مكتبي، علقت مخطوطة تعييني إلى جوار شهادة جنسية والدي. وبالنسبة لي، يحكي ذلك قصة رائعة بشأن ما يجعل أميركا دولة عظيمة، وكيف يمكن أن تتغير من الإقصاء والتعصب إلى القبول والفرصة.
    والشيء الاستثنائي في قصة أسرتي هو أنها عادية جداً، لأنها قصة يتشاركها ملايين الأميركيين الآخرين. وتعتبر الميزة الجوهرية التي تجعلنا أمة جيدة.
    ودائماً ما كان هناك صوتان يتنافسان على روح أميركا: أحدهما صوت الترحيب والاحترام للتنوع، بينما الآخر صوت التعصب والخوف من المختلفين. وتاريخ دولتنا حافل بسجل التوترات بينهما، وعلى رغم أن الأميركيين ولدوا في خطيئتي العبودية والإبادة ضد السكان الأصليين، إلا أن الآباء المؤسسين أعلوا قيمة الحرية الدينية ومفهوم أننا جميعاً خُلقنا متساوين. وعلى مدار فترة القرنين ونصف القرن الماضية، حوصر هذان الصوتان في معركة محتدمة، وفي أوقات الهستيريا الوطنية، كتلك التي نعيشها في الوقت الراهن، أعتقد أنه من الضروري أن نفهم محور نتيجة هذه المنافسة.
    فأحد الطرفين ينافح عن القيم التي نطمح إليها، والآخر يدافع عن مخاوفنا ونزواتنا المظلمة. والطرف الأول عقلاني والآخر متهور. وبلاشك، يمكن في بعض الأحيان أن يتغلب الجانب المظلم، ولكن لأن المخاوف يمكن في بعض الأحيان أن تهزم المنطق، فلابد من مواجهتها.
    ويمكننا أن نلبي مقتضيات عملية الفحص الصارمة، وعمليات التدقيق التي تضمن أن اللاجئين الذين نستقبلهم لا يمثلون أي تهديد على دولتنا، ويمكننا أن نستشهد بحقيقة أننا منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر استقبلنا نحو 784 ألف لاجئ في دولتنا، ولم يرتكب واحد منهم أي عمل عنيف من شأنه أن يهددنا. ولكنني أعلم أنه عندما ينتشر الخوف في الأجواء، لا يتم الاستماع إلى صوت المنطق، ضد أصوات التعصب والخوف.
    ولكن عندما يدعو المرشحون الجمهوريون إلى إغلاق المساجد، ومنع جميع المهاجرين المسلمين، أو عمل بطاقات هوية للمسلمين الذين يعيشون في الولايات المتحدة، عندئذ لابد من الرد، وما يجب أن نفعله رداً على ذلك هو أن نواجه المتنمّرين كما فعل أوباما. وإذا كان تاريخنا يعلمنا شيئاً، فهو أن أصوات الخير دائماً ما تُسمع، وتنتصر في النهاية.
  • بولارد بلا تعليق

    يونس السيد 
    بعد أيام قليلة من زيارة بنيامين نتنياهو إلى واشنطن واجتماعه إلى الرئيس باراك أوباما، أطلقت الولايات المتحدة سراح جوناثان بولارد الجاسوس «الإسرائيلي» الشهير، الذي تحول إلى رمز للجاسوسية في العالم، بعد نحو 30 عاماً قضاها في السجن، لتنتهي بذلك أطول «أزمة» من نوعها استمرت لعقود بين الجانبين.
    بهدوء غير معهود، خرج بولارد من سجنه بولاية نورث كارولينا، رافضاً التعليق، لدى مواجهته الصحافة، على أي شي، فيما تقمص نتنياهو وأركان حكومته هيئة القديس الذي يريد أن يدفع الأمور إلى نهاياتها، أملاً في التخلص من قضية الإفراج المشروط وتمكينه من القدوم إلى الكيان، وأوعز نتنياهو إلى وزرائه بعدم المبالغة في «الترحيب» كي لا يفسدوا الأمر.
    لم يكن بولارد، الذي شغل منصب محلل في الشؤون المدنية لدى استخبارات البحرية الأمريكية، جاسوساً عادياً، فقد قدم كنزاً من المعلومات من خلال نقل آلاف الوثائق «السرية للغاية» عن أنشطة التجسس الأمريكية على العرب خصوصاً، بما في ذلك تقارير استطلاع عن مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في تونس، وأخرى عن العراق، وتقارير عن القدرات الإنتاجية السورية للسلاح الكيماوي، وشحنات السلاح الروسية إلى سوريا وغيرها من الدول العربية.
    وعلى الرغم من إنكار الكيان، في البداية، لعلاقته ببولارد، إلا أنه عاد في النهاية واعترف بهذه العلاقة، ومنحه الجنسية «الإسرائيلية»، بعد أن كان بولارد قد اعترف بجرائمه التجسسية التي ألحقت أضراراً كبيرة بالولايات المتحدة وفق مسؤولين أمريكيين رافضاً إبداء أي ندم على ذلك. وبضغط من اللوبيات الصهيونية وقادة الكيان تم ترتيب صفقة جرى بموجبها استبعاد عقوبة الإعدام بحقه بالسجن لسنوات عديدة، حسمها القضاء الأمريكي، في النهاية بالسجن مدى الحياة.
    ومع ذلك، وعلى مدار سنوات حكم 5 رؤساء أمريكيين بمن فيهم أوباما، استمرت المحاولات والمطالبات «الإسرائيلية» بإطلاق سراحه، إلا أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة رفضت ذلك، وعندما حاولت واشنطن استخدامه، في مرات كثيرة كورقة ضغط في سياق البحث عن تسوية للصراع الفلسطيني «الإسرائيلي»، سرعان ما انهارت تلك المحاولات لتعنت الكيان أولاً، وللمعارضة الشديدة التي أبدتها وزارة الدفاع وأجهزة الاستخبارات الأمريكية، إلى الدرجة التي هدد فيها جورج تينت رئيس وكالة الاستخبارات الأمريكية «سي آي إيه» الأسبق بالاستقالة إذا ما تم إطلاق سراحه.
    السبب المباشر والمعلن لإطلاق سراح هذا الجاسوس الخطر، هو تدهور حالته الصحية، لكن هذا التبرير الساذج لا يقنع أحداً، بل يثير أسئلة جدية عن السبب أو الأسباب الحقيقية وراء ذلك، وفي هذا التوقيت بالذات. 
    فالواقع يشي بأنها تدخل في سياق المصالح المتبادلة بين الجانبين، وسياسة احتواء العلاقات المتوترة والمضطربة بينهما، التي جرى التفاهم عليها بين أوباما ونتنياهو مؤخراً، والتي أثمرت صفقة جديدة من هذا النوع، جرى ترتيبها وإخراجها بعناية وهدوء على هذا النحو، لامتصاص الغضب الصهيوني من الاتفاق النووي الإيراني، إلى جانب أسباب أخرى كثيرة يأتي في مقدمتها الانتخابات الأمريكية، وحاجة «الديمقراطيين» الأمريكيين إلى كسب ود الكيان والجاليات الصهيونية في الولايات المتحدة على أمل أن تتم ترجمة أصواتهم في صناديق الاقتراع.
  • أميركا اللاتينية أكثر شيوعية من الصين

    أندريس أوبنهايمر 
    إليكم هذا الخبر الذي يتعين أن يدق نواقيس الخطر في جميع أنحاء أميركا اللاتينية: يقول تقرير جديد للبنك الدولي إن الصين التي يحكمها الشيوعيون هي أكثر ترحيباً بالرأسماليين من البرازيل والأرجنتين وفنزويلا ودول أخرى عديدة في القارة. وفي الوقت الذي توقف فيه اقتصاد أميركا اللاتينية عن النمو وأصبحت المنطقة في أمس الحاجة إلى جذب استثمارات، أصدر البنك الدولي تقريراً ضخماً بعنوان «ممارسة الأعمال 2016» يوضح أن معظم حكومات أميركا الجنوبية تضع مزيداً من العقبات على بدء وتشغيل وإغلاق الشركات مقارنة بالصين، أو جارتها فيتنام التي يحكمها الشيوعيون أيضاً.
    ويقيس التقرير أداء 189 دولة وفقاً لتيسير ممارسة الأعمال في كل منها، ترتيباً من الأفضل إلى الأسوأ، حيث جاءت الصين في المركز الـ84 وفيتنام في المركز الـ90، بينما جاءت البرازيل في المركز الـ116 والأرجنتين 121 ونيكاراجوا 125 وبوليفيا 157 وفنزويلا 186.
    وكانت بعض الأمثلة التي وردت في التقرير مخيفة. فعندما يتعلق الأمر بالخطوات القانونية اللازمة لفتح شركة جديدة، على سبيل المثال، فإن الأمر يستغرق إجراء واحداً قانونياً في هونج كونج أو نيوزيلندا، وثلاثة في فرنسا، وستة في الولايات المتحدة، بينما يستغرق 11 إجراءً قانونياً في الصين و14 في الأرجنتين و15 في بوليفيا و17 في فنزويلا. وبالقياس وفقاً للفترة الزمنية، فإن الأمر يستغرق ساعة واحدة لاستكمال الاستمارات اللازمة لفتح شركة جديدة في نيوزيلندا، ويوماً واحداً في هونج كونج، وستة أيام في الولايات المتحدة، و31 يوماً في الصين، و35 يوماً في باراجواي، و50 في الإكوادور، و55 في بوليفيا، و83 في البرازيل، و144 يوماً في فنزويلا.
    وليس من قبيل المصادفة أن العديد من بلدان أميركا اللاتينية تأتي من بين أكثر البلدان من حيث الفساد: وكلما زادت الإجراءات القانونية التي تحتاج إليها لبدء شركة، كلما زاد عدد المفتشين ومسؤولي الحكومة الذين تحتاج إلى رشوتهم من أجل تسريع إنجاز المستندات المطلوبة.
    وليس من قبيل المصادفة أيضاً أن العديد من بلدان أميركا اللاتينية لديها اقتصاد ظل غير رسمي ضخم: وكلما زادت صعوبة البدء في مشروع بصورة قانونية، كلما احتجت إلى توظيف محامين ومحاسبين. ولهذا السبب فإن الملايين من الأشخاص يقررون العمل في الاقتصاد غير الرسمي الذي يمثل في دول كثيرة أكثر من 50% من الاقتصاد الكلي.
    ويقول تقرير البنك الدولي إن إضفاء الطابع الرسمي له فوائد عديدة. فالشركات المسجلة رسمياً تميل لأن تكون أفضل، بينما يستفيد موظفوها من التأمين الاجتماعي وغيره من إجراءات الحماية القانونية الأخرى. كما تستطيع الحكومات تحصيل مزيد من الضرائب منها، بحسب ما ذكر التقرير.
    ولحسن الحظ، فإن هناك استثناءات ملحوظة في أميركا اللاتينية: ففي تشيلي وأوروجواي وكولومبيا وبيرو والمكسيك، تم خفض الإجراءات القانونية اللازمة لبدء مشروع جديد إلى أقل من ثمانية إجراءات في السنوات الأخيرة.
    ولكن، انظر إلى مثال آخر ورد في التقرير: متوسط عدد الأيام التي تستغرقها لتسوية نزاع في المحكمة حال حدوث أي خلاف مع شركائك في المشروع. ففي هونج كونج، يستغرق إنفاذ عقد نحو 360 يوماً في المتوسط، بينما يستغرق في باقي أنحاء الصين 453 يوماً وفي تشيلي 480 يوماً، وفي الأرجنتين 590، وفي بوليفيا وباراجواي 591، وفي فنزويلا 610، وفي أوروجواي 725، وفي البرازيل 731. إن هذا أمر عظيم للمحامين، وسيئ للجميع تقريباً.
    وفيما يتعلق بالصعوبة في استيراد أو تصدير البضائع، فإن الصين تفوز مرة أخرى. ففي هونج كونج، يستغرق ملء الوثائق الخاصة باستيراد البضائع ساعة واحدة في المتوسط، بينما يستغرق نحو 66 ساعة في باقي أنحاء الصين، مقابل 72 ساعة في بيرو وأوروجواي، و96 ساعة في بوليفيا، و120 ساعة في الإكوادور، و146 ساعة في البرازيل، و336 ساعة في الأرجنتين، و1090 ساعة في فنزويلا، وفقاً لتقرير البنك الدولي.
    وأرى شخصياً أن بيانات الروتين المرعبة في أميركا اللاتينية ربما لم تكن تهم بهذا القدر في العقد الماضي، عندما كانت دول أميركا الجنوبية تعج بالأموال بفضل الأسعار القياسية لصادراتها السلعية. بيد أن تلك الأيام قد ولّت.
    والآن، يسجل الاقتصاد الكلي لدول أميركا اللاتينية نمواً بقيمة صفر، والمنطقة أصبحت في أمسّ الحاجة إلى استثمارات محلية وأجنبية. ولتحفيز ذلك ينبغي على هذه الدول الحد من إجراءاتها البيروقراطية بشكل كبير، وأن تكون على الأقل صديقة للأعمال مثلما هو الحال في الصين ذات الحكم الشيوعي.
  • تفجيرات باريس… “بضاعةٌ ردت إلى أهلها”

    أنور الكعبي 
    لماذا فرنسا؟ هل هي مقدمةٌ لانتشار التطرف وإرهابه في أوربا؟ هل فرنسا الحلقة الأضعف بين دول الإتحاد الأوربي؟ أم أن شراً أنشأته ورعته بالأمس، قد عقّها اليوم، فأظهر وجهاً دموياً خلّف ما يقرب من 130 إنساناً، مهما كان ذنبهم، وقد لا يكون لهم ذنب، فهم لا يستحقون الموت وبهذه الطريقة السلفية العمياء.
    لم تعِ فرنسا وتعتبر من الدرس السابق للتطرف، الذي ضرب مقر صحيفة شارلي إبدو في يناير الماضي، فعاد الإرهاب ليضرب وبقسوة مناطق متعددة من باريس، عاشت فيه ليلاً بعيداً عن أضوائِها ورومانسيتها.
    نشوء الجماعات الإرهابية المتطرفة، والتي يمثلها المسلمون بالدرجة الأساس، يعود إلى عدة عوامل، أهمها الحالة الإقتصادية الصعبة التي يعيشها المهاجرون المسلمون- والذي يسكن اغلبهم  ضواحي باريس- وانتشار البطالة بينهم، بالإضافة إلى التهميش الاجتماعي والثقافي، والذي دفع بالعديد منهم إلى اللجوء إلى الإسلام المتطرف، الذي ينشط مستغلاً هذه الظروف.
    يضاف إلى ذلك توجهات الحكومة الفرنسية وانتقادها المستمر للإسلام، ودور الأحزاب اليمينية في دفع الشباب المسلم نحو التطرف والعزلة، بالإضافة إلى دور الإعلام وخاصة ما كانت تنشره صحيفة شارلي إبدو من إساءة للإسلام ولرسوله الكريم.
    السعودية راعية التطرف والإرهاب، وقطر ذنَبُها الذي لا يستقيم، وإن لم يأت الإعلام على ذكرهما بدرجة كبيرة، إلا أن أي منظمة ارهابية وبهذا المستوى الدموي، لابد لها من داعم مالي يديم استمرارها ويمول عملياتها، وهو ما تقوم به الأموال السعودية والقطرية على أتم وجه، فلا إرهاب ولا قتل يتحمل الإسلام وزره، إلا وكانت السعودية وقطر نبعه الذي لا ينضب.
    ورغم أن إنشاء مثل هذه الجماعات والمنظمات المتطرفة كان لضرب أهداف محددة في البلدان العربية بالدرجة الأساس والبلاد الإسلامية بشكل عام، إلا أن توسعها وانتشارها وتعدد مرجعياتها ومعتقداتها واختلاف مصادر التمويل، قد أفقد السيطرة عليها ممن أنشأها، فعادت اليوم لتضرب وبقوة دولاً كانت ومازالت ترعاها وتمولها، وما فرنسا إلا نموذجاً لمثل هذه الدول.
    هل ستستعيد فرنسا عافيتها من هذه الصدمة؟ أم أن الإرهاب لن يمهلها ليضرب من جديد، وهل بعد فرنسا من دولة أخرى؟ هل اتجه التطرف ليضرب أوربا؟ أم ان الجهود الدولية ستؤول دون انتشاره وتوسعه؟ 
    هي بضاعة ردت الى أهلها، وقافلة الإرهاب التي انطلقت من وادٍ غير ذي زرع، ستعود يوماً لتلقي بكل ارهابها فيه.
  • لا صلة بين الهجمات الباريسيّة وأزمة اللاجئين

    آن أبلباوم 
    لا صلة بين الهجمات الدموية في باريس وبين أزمة اللاجئين الأوروبية. ولا شك في ان الهجمات لم تقع بسبب استقبال فرنسا اللاجئين. فهي على خلاف ألمانيا والسويد، لم تشرع الأبواب أمام أعداد كبيرة منهم. ولا تقوم قائمة لإلقاء لائمة تنظيم هجمات معقدة على اللاجئين الوافدين أخيراً من الحرب السورية. فالأشخاص الذين تسلقوا الجبال أو عبروا المتوسط على قوارب مطاط لم يبادروا فور بلوغهم فرنسا إلى حمل السلاح والإنقلاب الى قتلة إرهابيين.
    القتلة الفعليون يعرفون باريس حق المعرفة. وتعرفت الشرطة الفرنسية على واحد منهم، وهو فرنسي من أصحاب السوابق. وعدد من الإرهابيين قاد سيارة مستأجرة تحمل لوحة بلجيكية. ولا يشغلني كيف دخل القتلة الآخرون فرنسا: فهذه العملية لم ينظمها لاجئون. فمن يقف وراءها اختار الاهداف – المقصف الليلي، المسرح، والملعب الوطني- في حي مندمج يقصده الباريسيون على اختلاف منابتهم. ولكن العقل الانساني يفتقر في أحيان كثيرة الى المنطق. ففي دقائق قليلة من بث الخبر العاجل – وقبل تحديد هوية القتلة – بادر كثر الى الربط بين مسألة اللاجئين والإرهاب. وعدد ممن ربط بين المسألتين هم أميركيون من أمثال بن كارسون (مرشح جمهوري) الذي دعا الولايات المتحدة، إثر هجمات باريس، إلى صد الأبواب في وجه لاجئي الشرق الاوسط.
    وتمس الحاجة الى الفصل بين المسألتين وفهم ما حمل الناس على الربط بينهما. ورأى كثر ان أوروبا فقدت زمام الأمور في جبه أزمة اللاجئين، منذ بادرت المستشارة الالمانية، أنغيلا مركل، أحادياً الى تغيير قوانين اللجوء في أوروبا في الصيف. ومبادرة مركل – التي أيدها شطر كبير من الألمان في وقت أول – شجعت آلاف الناس على عبور المتوسط في رحلة خطيرة. وعلى رغم الطقس البارد، يبلغ، شهرياً، 250 الف لاجئ الاتحاد الاوروبي. وهذه الاعداد الضخمة تربك أجهزة خدمات اللاجئين في أكثر الدول كرماً وترحيباً بهم، وتهدد بإطاحة اتفاق شنغن الذي ألغى المعابر الحدودية بين دول الاتحاد. فالسويد فرضت قيوداً على حركة العبور على حدودها للسيطرة على دفق الناس. وشيدت سلوفينيا وهنغاريا (المجر) بوابات على حدودهما مع كرواتيا.
    ولا شك في ان الجانب اللوجيستي من الأزمة الأوروبية لا يضاهي الجانب السياسي منها. فطوال أعوام، بل عقود، نصّبت ألمانيا نفسها حارسة القوانين الاوروبية. فسواء في التعامل مع الازمة اليونانية أو جبه الاجتياح الروسي لأوكرانيا، التزمت برلين التزاماً وقوراً الاتفاقات التي ذيلتها بتوقيعها أو تعهدت التزامها. وحين غيرت سياستها أو ما درجت عليه، بين ليلة وضحاها، من غير التشاور مع الأوروبيين، وألزمت كل الدول الاوروبية التكيف مع قرارها، عمّ الاستياء القارة. وتفاقم الهجمات الارهابية مشاعر عدم الامان والانطباع بأن ثمة فراغاً على المستوى المحلي والدولي في توجيه دفة جبه تحديات الإرهاب وموجات اللاجئين. هذا الشعور يتفشى حتى في الدول التي لم تواجه مشكلة الارهاب أو لم تستقبل لاجئين. وإذا لم يظهر الإتحاد الأوروبي على انه يمسك بمقاليد الامور، بلغ الوضع السياسي مبلغاً خطيراً. فعلى امتداد القارة، يتعاظم تأييد تيارات أقصى اليمين. وبدأت جماعات معادية لأوروبا أو مناوئة للاجئين تنتشر في بولندا وهولندا والسويد وفرنسا نفسها. وتشد هذه الحركات عود الحركة المعادية لأوروبا في بريطانيا. ونفخت في سياسات حكومة الرئيس الهنغاري، فيكتور أوربان، القومية واليمينية، وهي استغلت هذا الصيف أزمة اللاجئين ورفعت نسبة تأييدها الشعبي.
    وتبرز الحاجة اليوم في أوروبا إلى إرساء الأمن والاستقرار ومد جسور الثقة بين الاوروبيين ومؤسساتهم. وحري بفرنسا وحلفائها أن يجمعوا بين التسامح المجتمعي والإستبسال في القتال ضد إرهاب «الدولة الاسلامية» الراسخ. وتحتاج أوروبا، على الأمد الطويل، الى استراتيجية عسكرية متماسكة ترمي الى تدمير «الدولة الإسلامية» لا الى احتوائها فحسب. وعلى الأمد القصير، وفي سبيل حماية حرية الحركة والتنقل في أوروبا والحؤول دون بروز حكومات يمينية متطرفة وبلوغها السلطة، على دول أوروبا السيطرة على حدودها وإنشاء مراكز استقبال للاجئين ودرس ملفاتهم في نقاط الدخول وتنظيم دوريات حرس سواحل. وليس الداعي الى مثل هذه الاستراتيجية صلة مفترضة بين اللاجئين وهجمات باريس، بل الحاجة الى الحؤول دون توسل المتطرفين المخاوف الأمنية الى بلوغ الحكم.
    والتعاطف حيوي، ولا يجوز إغفال ضحايا الحرب السورية. وفي الإمكان استقبال عدد منهم في الاتحاد الأوروبي. لكن يجب تنظيم عمليات الاستقبال على نحو ما فعلت أوروبا في الماضي.
  • مَن هو الأذكى.. الشيعة أم أسرائيل والغرب والوهابية؟

    أحداث ١١ ايلول في الولايات المتحدة، ما أعقبها من تداعيات، على الرغم من إن الشيعة لم يكونوا طرفاً، إلا أنهم أصبحوا المستفيد الأكبر، ليس مِن أصل التفجير فهو ليس من مبادئهم، إنما أستثمروا غباء المخططين للتفجير!
    بدأت الأحداث، بَعد سقوط نظام صدام حسين، الامريكان يقيناً خططوا لهذ اللحظة، النظام ما بَعد صدام سيكون موالياً لهم، كان الحاكم العسكري هو الخيار المطروح، واياد علاوي واخرين موالين لهم افكار أحتياطية، كِلا الأمرين رُفضا، الأنتخابات فِكرة السيد السيستاني وقضية السيد عبد العزيز الحكيم، هي الفكرة التي فرضها الشيعة على الغرب.
    نجاح هذه التجربة شيعياً ووطنياً، مَثل خسارة لرؤية الغرب مع أسرائيل، مما أقلق مَشروع الجمهوريين الامريكان، في التدخل العسكري في بلدان اخرى. الربيع العربي كما يُطلق عليه، أصبح خيار الديمقراطي الامريكي، مؤكد أن كُل الحكام العرب عملاء أنتهت صَلاحيتهم، فالمطلوب منهم أكبر من طاقاتهم، مَشروع بايدن (الشرق الاوسط الكبير)، تقسيمه لدويلات متناحرة مذهبياً، هو أكبر من فهم عملاء غذتهم مدارس الغرب في ستينيات القرن الماضي. الربيع كان شيعياً بأمتياز، لا يمكن استثمار الحدث كما يحصل الآن، كُل هذا الدعم لعصابات التكفير في سوريا، لَم يضعف النظام المؤمن بالمقاومة.  كُل هذا الاعتداء البربري على اليمن، اعطى شرعية للشيعة الحوثيين، وفي جَنوب لبنان، وفي البَحرين والسعودية، كُلها غير مَحسوبة من ضمن الهلال البُعبع، فهل أمسى الهلال شَمساً؟!  الأيمان بالمبادئ الأسمى، كان عنواناً بِخط عريض لكل شيعة البلدان اعلاه، أولها عدم الخضوع للأجنبي، وواقعاً لا كلام الايمان بالقضية الفلسطينية، وِمن ثم حق الشعب بالتعبير عن رأيه. كُل هذا الكبت السياسي، في العراق واليمن وسوريا والبحرين والسعودية، كل تلك السياسة الصهيونية العربية الاسرائيلية، رُدت عليهم، بالارقام نقول لا يعيش الشيعة زمناً أفضل مِن هذا، نورٌ يَجول في الأرض، يَسرق أسم قمر وضوء شمس! غداً أو بعد غَد القريب، الشيعة سيكونون الرقم الأصعب في المعادلة، النفط والمنافذ الحدودية والطاقات البشرية، مع الإيمان والقيادة والرؤية، سَتحقق هدف أكبر من الشمس، يوم تتحول شَمسنا إلى دولة عَدل إلهي.