التصنيف: الرأي

  • عجلة الاصلاح

    محمد جبير 
    تدفع المرجعية وقوى الشعب المختلفة باتجاه الاصلاح لان فيه منفعة للصالح العام وعلاج اخطاء السنوات السابقة في إدارة شؤون وموارد البلاد الاقتصادية التي ادت الى تدهورها السريع وغير المسبوق ، ما اثر بشكل ملحوظ على مستويات مختلفة من ابناء الشعب العراقي واسهمت في هذا التدهور عوامل اضافية منها الحرب على الارهاب وانخفاض اسعار النفط الى مستوى اقل من نصف اسعارها في السنوات السابقة.
    اذ ان تدخل المرجعية في هذا الوقت على خط الاصلاحات ليس بغريب وهي التي كانت داعمة للمشروع الاصلاحي الذي قدمته الحكومة الخامسة الى البرلمان وحظي بتاييد ومباركة جميع الكتل السياسية ، كما اسهم الشعب العراقي من خلال المظاهرات في دعم الاجراءات الاصلاحية التي اتخذتها الحكومة في الايام السابقة والتي لم تجد لها هوى في نفوس الكثير من الكتل السياسية لان هذه الاصلاحات تتعارض مع مصالح تلك الكتل ولذلك بقيت تتحين الفرص للاطاحة بالمشروع الاصلاحي .
    وسنحت الفرصة حين لعبت تلك القوى على مشاعر واحاسيس المواطنين من الطبقة الوسطى واعني بها شريحة موظفي الدولة بشكل عام واصدار سلم الرواتب الذي خيب امال الكثيرين ممن كانوا ينتظرون على مدى السنوات الماضية . 
    وكانت الصرخة الاحتجاجية للبرلمان في هذا الصدد كلمة حق يراد بها باطل ، وهواعلان صريح للتقاطع بين السلطة التنفيذ ية والسلطة التشريعية ، ومثلها فعلت السلطة القضائية في اعادة نواب رئيس الجمهورية ، وهو الامر الذي دفع المرجعية الى القول بصراحة الى ضرورة عدم استغلال الدستور او التعكز عليه في ضرب المشروع الاصلاحي  ،من جانب اخرهو تنبيه الى السلطتين التشريعية والقضائية في الكف عن ايجاد سبل او وسائل التقاطع مع السلطة التنفيذية ودفع السلطة التشريعيةالى  ان تكون اكثر قوة وجرأة في اتخاذ القرارات التي تهدف الى اصلاح الخراب والانتصار على قوى الارهاب الظلامية التي تريد ان تفني الوجود العراقي وتحقق اهداف واجندات الدول الاقليمية او المحيطة في العراق بعدم نهوضه من جديد واستعادة دوره المتميز في المجتمع الدولي.
    ان المرجعية وكذلك ابناء الشعب العراقي قاطبة لايريدون العودة بالامور الى العلاقات المتشنجة بين السلطات السيادية وانما يتمنون ان تكون تلك السلطات متجانسة مع بعضها في جميع المهمات لا ان تكون اشبه باقطاعيات خاصة لهذا المكون او ذاك من دون النظر الى مصالح الشعب والوطن.
    اذ انه من دون توحيد الصف السياسي داخل المكونات السياسية قاطبة ، -التوحيد هنا داخل المكون الواحد ومع المكونات الاخرى- ، لايمكن للاصلاحات ان تجد لها تطبيقات على ارض الواقع لانها ستدخل في خانة الصفقات والمساومات والتوافقات السياسية ولن تقوم للبلاد بعد ذلك قائمة وانما تبقى عرضة للخلافات والانشقاقات وعدم التجانس وتكون فريسة سهلة للارهاب الدولي الذي يتحين الفرصة للانقضاض على التطورات الايجابية في البلد.
  • إف-35 .. جدل أسترالي

    هيلين كلارك      
    تقدمت أستراليا بطلب 72 مقاتلة أميركية متعددة المهام من طراز «إف-35»، المعروفة باسم «الشبح». فما المشكلة في ذلك؟ الجواب أن العديد من الخبراء يعتقدون أنها ليست طائرة ذات مواصفات جيدة جداً. وعلى الرغم من غياب أي جدل شعبي حول هذه الصفقة، إلا أن قرار كندا بإعادة التفكير في صفقة مشابهة يمكن أن يدفع دولاً أخرى لإعادة النظر في برامج شرائها.
    وخلال العام الجاري (2015)، كان اهتمام وزارة الدفاع الأسترالية يتركز بشكل خاص على شراء الغواصات والمدمرات البحرية. وكانت أستراليا بصدد شراء 58 نسخة إضافية من «إف-35» من خلال قرار اتخذه رئيس الوزراء «طوني أبوت» العام الماضي، وبما يرفع مجموع عدد الطائرات التي اشترتها أستراليا منها إلى 72 وبكلفة تبلغ 70 مليون دولار أميركي للطائرة الواحدة. ومن المتوقع أن تبلغ القيمة الإجمالية للصفقة وفقاً لتقديرات القيادة العامة للسلاح الجوي الملكي الأسترالي إلى 12,8 مليار دولار، بالإضافة إلى مبلغ مماثل لصيانتها. وكان الهدف من شراء «إف-35» هو استبدال الأسطول الجوي الأسترالي من طائرات «هوميت» التي يبلغ عددها 71 (ست من طائرات «سوبر هوميت» تمارس مهماتها الآن في سوريا والعراق).
    وعلى أن التكاليف الإجمالية لاستبدال أسطول يتألف من 6 غواصات من طراز «كولينز» بدستة من الغواصات الجديدة، تبلغ 40 مليار دولار. وهذا المبلغ يعتمد على حجم العمل الذي يتم في أستراليا من أصل العمليات كافة التي يتطلبها بناء هذا الأسطول. ومن المقدّر أن تبلغ التكلفة الإجمالية لتشغيل برنامج التسلح الأسترالي بالطائرات متعددة المهمات تريليون دولار، وسوف تشارك تسع دول حليفة في إنجازه.
    ومنذ تولى «جاستن ترودو» زمام السلطة في كندا، بدأت أوتاوا بإعادة التفكير في طلبيتها الضخمة من طائرات «إف-35». وكان الأمر يتعلق بتكاليفها الباهظة وليس بفعالية الطائرة ذاتها ومواصفاتها التقنية. وكان هذا التردد الكندي هو السبب في إطلاق الجدل الدائر الآن في أستراليا حول الصفقة على الرغم من أن مشروع بناء الطائرة ذاتها انطلق قبل خمسة عشر عاماً.
    ومن المهم الإشارة هنا إلى أن «إف-35» لم تدخل حيّز التشغيل الفعلي حتى الآن، إلا أنها كانت تشكل بحد ذاتها عاملاً مثيراً للشك والتردد والجدل. ووجد المحللون العسكريون أنفسهم أمام وضع بالغ التعقيد على خلفية تسريب تقرير يفيد بأن الأداء القتالي الاختباري للطائرة «إف-35» كان ضعيفاً أثناء مواجهتها للطائرة «إف-16».
    ويرى آخرون أنه على الرغم من الجدل الدائر حول المشاكل التقنية المتعلقة بالطائرة ذاتها وبتصميمها، تبقى هناك بعض التساؤلات المهمة مثل: ماذا لو كان الطيار الذي عمد إلى اختبارها قليل الخبرة بفنيات تشغيلها؟ وماذا لو تمكن الخبراء من حل بعض المشاكل التي تعاني منها الطائرة مثل تصميم خوذة الرأس التي يرتديها الطيار؟، وما هي البيئة العملياتية الحقيقية للطلعات الاختبارية التي خضعت لها الطائرة؟.
    يمكن القول حتى الآن إن الانتقادات التقنية الموجهة للطائرة «إف-35» منذ وقت طويل، تدور ضمن حلقة مفرغة في أستراليا بشكل خاص وعلى المستوى الدولي. ومنذ عام 2008، ثارت تساؤلات كثيرة حول إمكاناتها التشغيلية في مواجهة الطائرات الروسية متعددة المهمات عندما تم تسريب بيانات سلبية حولها صادرة عن شركة «راند» الأميركية غير الربحية للبحث والتطوير (وهي البيانات التي لم تعد متوافرة على شبكة الإنترنت)، والتي تلقفتها وسائل الإعلام الأسترالية وتناولتها بإسهاب وتفصيل. وجاء في أحد التقارير المنشورة في الصحافة الأسترالية حول أداء «إف-35» الأوصاف التالية: «ضعيفة القدرة على المناورة، ضعيفة القدرة على التحليق السريع، قليلة السرعة». وما لبثت شركة «راند» أن سارعت إلى النفي من أن تكون قد صدرت عنها مثل هذه الأوصاف. وتكرر هذا الجدل من جديد في شهر يونيو الماضي عندما اعترض خبراء التحالف الغربي بشدة على صفقة لشراء أسطول من «إف-35». ويبدو الآن بوضوح أن من شبه المستحيل إصدار حكم نهائي حول عوامل قوة أو ضعف «إف-35» ما لم يتم اختبار سرب منها على الأقل من طرف طيارين محنّكين، وفي بيئة قتالية تستخدم فيها النيران الحقيقية.
    وذهب خبراء آخرون إلى حدّ اعتبار «إف-35» الطائرة المعابة الأولى في تاريخ صناعة الطيران الأميركية. ولقد سبق للطائرة «إف-4 فانتوم» أن واجهت مثل هذه الانتقادات ولكنها تمكنت في النهاية من كسب معركة البقاء.
  • العراق ومثلث تركيا و”داعش” وآل سعود

    سلام محمد العامري 
    قال الشاعر قيس بن الخطيم بن عدي الأوسي، المكنى بأبو يزيد، المتوفي عام 620 م: وبَعضُ خَلاَئِقِ الأقوامِ دَاءٌ – كَدَاءِ البَطْنِ لَيْسَ لَهُ دَوَاءُ.
    جيران جُبِلوا على الحقد والنفاق معاً؛ فأضحوا كسلاح مزدوج يهدم كل فعل للخير! لقد جُبلت أخلاقهم على ذلك, حيث أصبح من العسير أن ينسلخوا منها, فهم يشعرون أن وجودهم في البقاء.
    إنها أمراض نشروها بين آخرين, عن طريق فكر الشذوذ الانساني, فالجار حتى في الجاهلية له حقوق, ناهيك عما أوصى بهِ الإسلام, بعض المرضى يتصفون بالحسد للأصحاء, فيتمنون المرض للجميع, مهما تكن العلاقة بينهما!.
    وطننا العراق وشعبه, أبتلي عبر الزمن بأعداء كثر, يُعتبرون من المقربين! وينقسمون لفئتين, أحداهما وهي الأقرب, قادتها يَدَّعون العروبة والإسلام, بل ويزعمون انهم حُماة الدين! والأخرى تربطنا معهم روابط الانسانية والدين.
    مملكة يُطلقُ عليها السعودية, والتي كانت تسمى أرض الجزيرة, أصبحت بفضل الاستعمار البريطاني, عِشاً مفرخاً لحركة سياسية, إتخذت من الدين غطاءً لها, تنفيذاً لإرادة أعداء الإسلام, لينتشر في أرجائها مرض الحقد, على الدين الحنيف, الذي أنهى حقبة سوداء, حيث التاريخ النتن, لذلك المجتمع الذي كان يتصف, بغزو بين القبائل المنتشرة هنا وهناك, بالسلب والنهب والسبي.
    جارٌ آخر يرى من أنه الأحق بحكم المنطقة؛ وإلا فإثارة الفِتن هو الحَلُّ الأمثل, لدفع الخطر عنه! ذلك الجارُ هو دولة تركيا عثمانية الفِكر, ألتي تؤمن أن حدودها تصل إلى منطقة الدبس, القريبة من قضاء بيجي وكركوك, وصولاً للحدود العراقية التركية, والسبب يرجع بذلك, إلى ان وقف إطلاق النار, في الحرب العالمية الأولى, قد دخل حَيِّز التنفيذ, وجيش الإمبراطورية تعرض للإجتياح, من قبل الجيش البريطاني بعد ذلك, متناسين إحتلالهم وعدم احقيتهم بأرضه.
    بعد سقوط الصنم, وضعف القوة العسكرية, واستلام زمام امور الحكم في العراق, بأغلبية معارضة لهم بالعقائد, طهرت على السطح, آثار مرض الحقد والثأر الأموي, لتنتقم من العراق وشعبه, فاخذ آل سعود ومن تبعها, بتصدير فكر الإرهاب, وسخروا لذلك الأموال الطائلة, وإرسال جراثيم مرضهم, للقيام بعملياتٍ طالت كل مُقدس, وأولها هَدرُ دم من يقف النظام لجديد, ولا عجب أن نجد من بين صفوف أهل البلد, إسناداً للفكر الضال, لتضرر مصالحهم بعد سقوط الصنم. أذناب الرذيلة والعار, وأحفاد الفكر الأموي المنحرف, باعوا ثُلُثَ العراق, تحت راية المهمشين, في ظل حكومة فاشلة باعتراف أقطابها, إلا أن ذلك لن يثلجَ صدور العثمانيين الجدد, فقد قام متطوعي الحشد الشعبي, بتحرير مناطق شاسعة, مسطرين أروع صور التضحية والشجاعة, من أيدي الدواعش, فدفعوا الأمريكان لمساعدة الكرد, وبعض الأذناب المهمشة, للسيطرة على المناطق التي يقطنها غير العرب, وتحجيم انتصارات المتطوعين.
    لقد استخدمت تركيا وقطر والسعودية ما بوسعها, من أجل استمرارية النزف العراقي, وعدم تكوين دولة قوية, كي تكون سليمة من الأمراض السياسية, والأحقاد العَقَدية, كل ذلك إرضاءً للدواعش, فهم أبناء أسيادهم من أمريكا وبريطانيا.
    فهل يستطيع العراق مكافحة ما أبتلي به؟ سِيَّما أنه دولة مريضة من الداخل, حَتماً سيكون ذلك ضرب خيال, وهذا ما يسعى له أعداء العراق.
  • بارزاني والخطة الإسرائيلية: من النيل الى الفرات!

     مهند رزاق 
    في أيار 2006، كان مسعود بارزاني يرد على سؤال صحافي حول العلاقات الكردية الإسرائيلية بالقول «ليست جريمة أن نقيم علاقات مع إسرائيل. فالعديد من الدول العربية لديها ارتباطات مع الدولة العبرية”.
    العزوف عن السياسات الإسلامية في المنطقة باتت إحدى المبادئ الأساسية لمسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق وهذا ما يدل على أنه ليس يخطط للواقع الذي يحيط به وانما يحاكي خيالاً من الأوهام. ولو تأملنا قليلا بما يقوم به بارزاني لوجدنا أنه يميل كثيرا للجانب الإسرائيلي بحكم علاقاته التطبيعية معها ويحقق نوعا ما الخطة الصهيونية “من النيل الى الفرات” لمصالحه التي لا يراها الا عند الإسرائيلين.
    ويعتقد بارزاني أنه اذا تحالف خفية مع إسرائيل يضمن مستقبله السياسي والأمني والإقتصادي وحتى ربما الثقافي، وهنا النقطة الأساسية في بحثنا هذا هي دراسة عدم جدوى سياسة البرزاني غير الصائبة.
    اولا: لم يضمن بارزاني مستقبله السياسي لكون الإسرائيليين ينكثون بالوعود من بدء خلق الله على مر التاريخ وأيضا ما لمسناه في عصرنا الحديث مع الفلسطينيين وعلى سبيل المثال عدم التزامهم بتجميد الإستيطان بذرائع واهية، فكيف يريد مسعود بارزاني يضمن مستقبله لا أدري!!!
    وثانيا: أمنيا أن إسرائيل هي التي تلعب دورا أساسيا بتسليح الجماعات التكفيرية والمتشددة كجماعة داعش والنصرة وغيرها حيث تطلقهم في العراق وسوريا ومن جهة أخرى تعقد صفقات سلاح مع بارزاني لمكافحة الإرهاب وضمان أمن كردستان العراق فهذا خير دليل على عدم مصداقية المستقبل الأمني بين بارزاني والإسرائيليين.
    ثالثا: المستقبل الإقتصادي وهو موضوع يختلف تماما مع الواقع، فأن اقليم كردستان العراق ترعرع على التبادل التجاري مع جارته إيران وهذا واضحا بالنسبة للخبراء الإقتصاديين في المنطقة وهناك إحصاءيات دقيقة بالأرقام والأعداد لحجم الإستيراد من إيران سواء في مجال مشاريع البنية التحتية أو الغذائية وغيرها، فتصدير عدة براميل نفطية لإسرائيل وتجميع بضع الدولارات لبارزاني وإعطاء فرصة إستثمارات سرية للإسرائيليين غير ضامن إقتصاديا له. ومن جهة أخرى هناك الفساد المالي والإداري المستشري في الاقليم، يظهر حجم تواطؤ رئيس اقليم كردستان المنتهية ولايته مسعود بارزاني مع الكيان الإسرائيلي حيث أثار غضب أهالي الإقليم وإقامة احتجاجات شعبية والمطالبة برحيله ومحاسبته قضائيا علما أن عائلة بارزاني تتحكم بأهم المفاصل الإدارية في الإقليم ومنها رئاسة الإقليم ورئاسة الحكومة والأجهزة الأمنية إضافة إلى القطاعات الاقتصادية. وطيلة هذه السنوات الشعب الكردي يقف عاجزا عن لجم سيطرة أسرة بارزاني على أغلب مفاصل الحكم السياسية والأمنية في كردستان.
    ورابعا في المجال الثقافي الذي لم يقل أهمية بالنسبة للمواضيع السالفة وهو أن غرس ثقافة تطبيع العلاقات مع إسرائيل في الأجيال الناشئة والقادمة الكردية من قبل مسعود بارزاني ما يساعد على تضارب العقيدة والواقع لدى الأجيال في المستقبل مما يجعل منهم واقع آخر في المنطقة وعلاقتهم مع العرب والمسلمين.
    فأن رئيس اقليم كردستان العراق يريد من خلال خطته هذه يحصل على ما لم يحصل عليه من العرب والفرس والأتراك في العقود الماضية في بناء الدولة الكردية فهو يريد يجرب قوم آخر الا وهم اليهود لعله يحقق ما يروق له وللإسرائيلين في المنطقة حيث يعتبران كل من هذه القوميات عدوة بالنسبة لهما، فكلنا نعرف أن لكل أمنية هناك ضعف بالوجود والشاهد هو أن الضعف الذي يسكن الإسرائيلين والأكراد هو تحقيق دولة مشروعة سواء كردية او عبرية على أراضي معترف بها حدوديا بين الدول. والطرفان يعانيان وجوديا من هذا الضعف واليوم نشهد تحالفا خفيا لتطبيق الخطة “من النيل الى الفرات”.
  • كربلاء.. الفاصلة بين الجاهلية والإسلام!

    سيف اكثم المظفر 
    تلك الحادثة المفجعة، التي حلت على آل بيت النبوة، كانت من أعظم المصائب، وأكثرها إرهاباً، على مر التاريخ، لم يشهد العالم، منذ بداية الخلق إلى يومنا هذا، مثل ما جرى صبيحة يوم عاشوراء.
    انتهاك للإنسانية والقيم والمبادئ، فقد تجسد إبليس بصورة إنسان ذاك اليوم، واجتمعت كل مساوئ البشر في أشخاص وقادة، جيش يزيد، فبرز الكفر كله إلى الإيمان كله.
    ما كان لدين محمد أن يستقم، لولا الدماء الزكية، التي أُريقت على ارض الطفوف، انتشلت تلك الأمة من واقع العبودية، التي كانت تعيشه، تحت حكم السيف والنار، وتسلط فساق القوم على شؤون الدولة ومقدساتها.
    توجب على الامام أن يعمل بتكليفه الشرعي، حتى يحفظ للإسلام كرامته، بعد أن جعلوا من الدين غطاء، لتحقيق أهدافهم الدنيوية، وتربع على عرش الخلافة، وما يحتويه من امتيازات خاصة، تتيح للحاكم الفاسد العبث بالرعية.
    إرهاصات الماضي، وشيخوخة المستقبل، ترسم ملامح امة قتلت ابن بنت نبيها، بغضا لأبيه- الذي قتل أباءهم وأجدادهم في بدر وأُحد- وحبا للمال والسلطة، فلم يستطع العرب هضم الإسلام، بعد إن اعتادوا على عبادة السلطان.
    رفضت عقولهم فكرة المساواة؛ بين الناس، أحبوا جاهليتهم، وظلوا يقاتلون من اجلها، ملوك وسلاطين وعبيد وحرس وخدم وحشم، عائلات تحكم، وكأن الناس خلقوا قسمين: قسم يحكم وأخر يخدم.
    انحصر تفكيرهم، بشيئين: مال وشهوة، حتى وصفهم احد المستثمرين الأوربيين، عند عمله في دولة الملوك العرب(دول الخليج)، قال ما مضمونه: أنهم كل الحيوانات، يأكلون وينامون، ولا يفكرون.
    (وتلك الأيام نداولها بين الناس)، تفجير وإرهاب وقتل، لم يثني من عزيمة، أهل المبدأ والقيم، هاهنا حشد الحسين(ع) ينشرون لواء النصر على ارض “قضاء بيجي” بكل تفاني وإخلاص، يستمدون القوة من قائدهم الحسين ابن علي ( عليه السلام)، في شهر الحسين، تتطهر الأرض برفات شهدائها الأبرار، وتحتضنهم بهدوء الموت، وتقبل جباههم المعفرة بالدماء، وتراب الوطن.
    لم تكن مصيبة كربلاء، مجرد قتل وذبح وسبايا، بل كانت أحياءُ دين، وشق الطريق للأحرار، فأصبحت الفاصلة بين الجاهلية والإسلام المحمدي الأصيل، كان حقا قائدها، سفينة النجاة؛ من العبودية والطغاة، والمصباح الذي أنار طريق الحق والهدى، بدمائه الطاهرة، اخضر عود الإسلام، وبان كل كافر أثيم.
  • الإرهاب.. من شرم الشيخ إلى أوربا

    حازم مبيضين 
    من شرم الشيخ إلى باريس مروراً بعمان وبيروت، توالت الضربات الإرهابية التي لاتعرف حدوداً ولا تفرق في أهدافها بين مدنيين وسواهم، وتمتلك من الذرائع الظلامية ما يبرر جرائمها، والواضح أن ما تتعرض له (داعش) من هزائم على الأرض في سوريا والعراق كان الدافع الأول لهذه الهجمات، والمتوقع مع الكثير من المخاوف أن تستمر وتتعاظم لتقول للعالم نحن هنا وقادرون، وهم يعتمدون بالتأكيد على خلايا نائمة في كل أنحاء العالم، وعلى تكفيريين تعلموا من خوضهم الحرب في سوريا والعراق دروساً، وعادوا إلى بلدانهم «الكافرة» ليطبقوا عملياً ما تعلموه، وعلى المجتمع الدولي الذي تغاضى عن أسباب ولادة (داعش) أن يتذوق اليوم نتائج تخاذله، حيث تبدو الحرب الإرهابية طويلة، لأن آلاف الأوروبيين الذين قاتلوا تحت ألوية (داعش)، والمقدر عددهم بنحو عشرة آلاف أوروبي، عادوا أو سيعودون لتهديد المجتمعات الأوروبية والعبث بأمنها، والتحول من أسلوب العمليات الفردية التي ينفذها «ذئب منفرد» إلى عمليات منسقة، تقوم بها مجموعات منظمة، وقادرة على المفاجأة، وتجاوز أنظمة الطوارئ المحدودة المطبقة في المدن الفرنسية تحديداً منذ مذبحة شارلي ايبدو، وتهديدات «داعش» للفرنسيين باتت اليوم واقعاً مضمخاً بالدم والبارود، يلطخ وجه عاصمة النور والحرية.
    قبل باريس كانت ضاحية بيروت الجنوبية على موعد مع إرهاب «داعش» الذي استهدف أبرياء كانوا يتلون صلواتهم في محراب الإيمان، وقبلها كانت عمان تستفيق على جريمة نفذها ضابط أمن ضد مدربين للشرطة الفلسطينية والعراقية في مركز أُقيم بالتعاون بين الأردن وأميركا، وقبلها وفي أجواء شرم الشيخ المصرية تم تفجير طائرة تُقل سياحاً روس عائدين إلى بلادهم، ثم جاء 11 أيلول الفرنسي ليشهد تفجيرات انتحاريّة أمام أشهر الملاعب الرياضية في باريس، وإطلاق رصاص على رواد المقاهي والعابرين، وأخذ رهائن في مسرح شهير وكانت النتيجة المأساوية أكثر من 310 ضحايا والعدد مرشح للارتفاع، والنتيجة المباشرة فرض أقصى حالات الطوارئ، وإقفال الحدود، ووقف الملاحة الجويّة وحركة القطارات، بينما يقطع الجيش شوارع العاصمة، ويحاصر الأحياء، ويسد المنافذ، ويلوذ المواطنون ببيوتهم في عاصمة دولة عظمى كانت تستعد لاستقبال ٨٠ رئيس دولة في مؤتمر المناخ العالمي بعد عشرة أيّام. 
    في شرم الشيخ كان القاتل قنبلة موقوتة دسها مجرم في متاع الطائرة، وفي عمان كان القاتل فرداً توهم أن طريقه إلى الجنة يمر عبر دماء الأبرياء، وفي بيروت تطور الأمر إلى أربعة مجرمين نفذوا جريمتهم، وفي باريس أخذ الأمر بعدا جديداً، هناك جيش من الإرهابيين يزرع الرعب في انحاء المدينة، مجموعات مسلحة ومنظّمة خططت وضربت في توقيت محدد وبتقنيات مختلفة، في ستة أو سبعة أحياء مختلفة، صاح القتلة الله أكبر قبل فتح النار عشوائيّاً على الحشود، صحيح أن المراقبين وأجهزة الأمن كانوا يتوقّعون أن يضرب الإرهاب باريس، بسبب الدور الفرنسي في الحرب ضد «داعش»، لكن ماحدث فاق كل التوقعات، غرقت عاصمة النور في ظلام الحداد ولفّ الذهول العالم، القتلة هم أنفسهم من عمان إلى باريس، ولا مناص من إعادة النظر بالواقع المشوّه الذي أفرزهم، ونقلهم من دين النور والتسامح إلى أقبية التكفير المتدثرة بالظلاميّة، والجهل والحقد، والسؤال عن ماهية المدارس الدينية التي تعلموا فيها، وأدخلتهم في هذا الفراغ الروحي الاجتماعي والحضاري؟، هذه أسئلة تحتاج إلى إجابات جدية تتجاوز لحظات الغضب، لتقود إلى تضامن فعال يجتث هذا الإرهاب من جذوره.
    بعد الهلع في باريس والقلق الذي اجتاح أوروبا وأميركا، لن يكون كافياً تصريح الرئيس الفرنسي: (بأن الارهابيين يريدون إرعابنا وتخويفنا، واننا نستطيع أن ندافع عن أنفسنا ونحن نعلم هوية المجرمين ومن أين أتوا وستتم ملاحقتهم وتقديمهم للعدالة).
    ولا تأكيد الرئيس الأميركي (بأن الإرهاب بات يتهدد الدول الأوروبية والعالم، وأن الاعتداءات في باريس ضد الانسانية) جمعاء ولن تكون مجدية حالة الصدمة عند رئيس الوزراء البريطاني والمستشارة الألمانية والرئيسين الروسي والتركي، فيما يبدو أن الحرب التي يخوضها «تنظيم الدولة» ضد العالم كله ستكون طويلة ودامية ومريرة، وستبدو بعيدة عن واقع التحليلات بأن استهداف باريس تزامن قصداً مع الزيارة المرتقبة للرئيس الإيراني إلى فرنسا، وقد أجلها في آخر لحظة، وسيبدو أن الأقرب للواقع أن «داعش» ترد على هزائمها في سوريا والعراق باستهداف الدول المتحالفة ضد الإرهاب، في محاولة لتشهد عواصم العالم مشهداً لبنانياً أو سورياً أو عراقياً، وهو ما تم إنجازه في باريس طيلة الليل، مع سيارات إسعاف تعبر شوارع خلت من السيارات، نحو المستشفيات التي غصت بعشرات الجرحى نتيجة قيام سبع مجموعات إرهابية بشن هجمات متزامنة، في أمسية تكتظ فيها المطاعم والمسارح والشوارع، عشية عطلة نهاية الاسبوع، بالآلاف من سكان العاصمة الفرنسية، لتدخل فرنسا حرباً تبدو طويلة، ويمكن امتدادها إلى كل مكان في هذا العالم.  
    مؤلم ومفزع ما شهدته باريس وبيروت وعمان وشرم الشيخ، خصوصاً إن كان ذلك مقدمة تتبعها عمليات إرهابية في مواقع غير متوقعه، وذلك يستدعي تضامناً دولياً فعّالاً ضد منابع الإرهاب الفكرية أولاً، ومن ثم حرب بلاهوادة ضد التنظيمات التي تتوسل بالإرهاب لتحقيق أهدافها، ومعها الدول الراعية والداعمة والممولة لهذه التنظيمات، وهي معروفة ومكشوفة وإن تسترت. 
  • ضرورات الحرب على الفكر المتطرف

    د. سعد العبيدي 
    عاود الإرهاب مرة أخرى الى فرنسا ليضربها في العاصمة باريس المعروفة بقوة أمنها وتآزر اهلها والمشاعر الوطنية العالية المستوى، ضربة تدلل على أن الارهاب آفة لا يتقيد وجودها بالمكان والزمان ولا بالخلاف بين أهل السنة وبين الشيعة، بل الافكار العدائية للآخرين التي يتشبع بها المعنيون أي المنفذون وبمقدار ما يشحنون به من مشاعر عداء تتأسس على مخزون تلك الأفكار. 
    إن المنفذين للعمل الإرهابي في باريس من «داعش» مسألة مثبتة حيث أعترفت هذه المنظمة الارهابية وهللت للعملية وعدت ان منفذيها قد وصلوا الى مرامهم في التقرب الى الله، ومن بعد هذا التاريخ الثالث عشر من تشرين الثاني ستكون فرنسا غير فرنسا كما قال اهلها ونوهت حكومتها، وربما اوروبا كذلك. 
    ونحن في الشرق أو في العراق الذي أُتخذت ارضه ساحة لحرب الإرهاب ما يعنينا من العمليات التي حدثت في باريس التي ستتكرر في عواصم واماكن اوروبية وعالمية أخرى هو جدية هذا العالم في محاربة الإرهاب ومدى الجهد الذي سيحشد لاجتثاثه من الجذور، خاصة وانه أي الإرهاب في هذا العالم الفسيح لم يحدث فجأة وكأن رسالة نزلت من السماء، بل هو فكر صيغ لعشرات بل لمئات من السنين من الوهابية التي تأخذ من القتل سبيلا لفرض هيمنتها على الآخرين، ومن الترهيب لتسويق أفكارها. انها آفة اجتماعية وتشويه لنهج التفكير الانساني.
     لو القي الضوء على سلوك كبارها نجد أنهم في المدارس يدسون السموم في مناهج ينتدبون لتدريسها متطرفين يزيدون المكتوب عدائية، ونجد علماءهم في الجوامع ينادون علناً بقتل من يختلف معهم. 
    غيرهم من المسلمين مرتدين وكفرة لابد أن يقتلوا، والمسيحيون واليهود لابد وأن يدفعوا الجزية وغيرهم من باقي الأديان يقتلون قبل أن يسئلوا.
     ونجد أغنياءهم يتبرعون من مالهم الى منظمات ارهابية، ودولهم تتستر على أنشطة مجبولة بسلوك العدوان. وبعد كل هذا الهراء والنشر المقنن والسعي الدائب لدعم هذه الأفكار المنتجة للإرهاب، يأتي البعض ليفتش عن السبب وعن الطريقة التي يتم فيها وأد الإرهاب.
    إن السبب واضح واذا ما كان السلوك الانساني بشكل عام ناتجاً عن الفكر فان الإرهاب كسلوك بشري عدائي ناتج هو كذلك عن الفكر، والحرب بالضد من الارهاب سوف لا تتوقف وسوف لا تقتصر ساحتها على العراق وسوريا اذا ما بقي المنبع فاعلا في انتاج الفكر الذي يجتذب بعض الشباب المسلم المتطرف المهووس أصلا بالعداء للغير من بني البشر. 
    على هذا يكون الحل الوحيد هو محاربة الفكر في عقر داره، واجبار من ينتهجه من الدول لتغيير نهجها الفكري الوهابي والتوجه الى انتاج التسامح والتواد والتراحم بين الناس.
     بعد ان أصبح العالم من الناحية الانسانية قرية واحدة لا مجال للعيش عليها باتجاه واحد ولا بدين واحد أو قومية واحدة… حلٌ لا يكلف البشرية سوى قول الحقيقة، فهل ستتجرأ الحكومات الغربية وتقول الحقيقة؟
  • أزمة «نداء تونس».. ماذا بعد؟

    محمود الريماوي 
    تشكّل حزب نداء تونس في عام 2012 بعد نحو عام على الإطاحة بزين العابدين بن علي، من أجل ملء ما بدا فراغاً في المشهد السياسي التونسي، ومع صعود حركة النهضة في الشارع مستثمرة تعرضها للإقصاء والتنكيل في العهد السابق. تشكل هذا الحزب من علمانيين وبورقيبيين وديمقراطيين ووطنيين ومن أعضاء في الحزب الدستوري الذي كان قائماً. ورغم أن الحزب كان فضفاضاً وأقرب إلى تجمع من كونه حزباً إلا أنه حقق هدفين رئيسيين، وهما الوصول إلى البرلمان، وتصعيد رئيس الحزب الباجي قائد السبسي إلى سدة رئاسة الدولة.
    نشأ هذا الحزب كرد فعل على التطورات الراديكالية في تونس الخضراء، وبقدر من التساوق والاختلاف مع هذه التطورات، ومن أجل غاية برغماتية ظرفية تتمثل في الوصول إلى السلطة التشريعية وسدة الرئاسة. ولا شك في أن النتائج التي تحصل عليها في الانتخابات البرلمانية، قد زكت مبرر إنشائه، فقد رأى فيه كثرة من الناخبين نموذجاً للتغير مع الاستمرارية، استمرار النهج العلماني الذي طبع الحالة التونسية بطابعها مع إقصاء رموز الفساد.
    الأزمة التي يشهدها الحزب«الأول» منذ أسابيع تشي بأن الحزب بصيغته الحالية بدأ يستنفد أغراضه الآنية، وأنه أمام تحدي إعادة بنائه، أو التعرض لحالة انشقاقية. بدأت الأزمة بصراع بين أمين عام الحزب محسن مرزوق، والقيادي في الحزب حافظ السبسي نجل مؤسس الحزب. مرزوق وفريقه يجهرون بأنهم لن يسمحوا بأن يسير الحزب على طريق التوريث، فيما أنصار هذا الأخير يقولون إن مرزوق توجه إلى الولايات المتحدة وعاد منها بأجندة تستهدف الرئاسة ومؤسساتها. علماً أن الرئيس السبسي هو حالياً وبحكم موقعه رئيس شرفي للحزب ولا يقوم بمهمات حزبية فيما يتولى محمد الناصر( رئيس البرلمان) رئاسة الحزب.
    أجواء عدم الثقة المتبادلة هذه، وصلت إلى حد الشجار وتعطيل عقد الاجتماعات واللجوء إلى التعارك خلال اجتماع عقد في مدينة الحمامات، ثم بلغت ذروتها باستقالة 32 نائباً من عضويتهم في حزب نداء تونس ما أنقص عدد نواب الحزب من 86 إلى 54 نائباً، لاحتجاجهم على عدم تنظيم اجتماع عام للحزب، وقد كان بإمكان هؤلاء الضغط على قيادات الحزب بوسيلة أخرى، من أجل عبور الأزمة، غير أنهم بخطوتهم هذه وضعوا أنفسهم خارج الحزب، بدلاً من التأثير عليه من داخله. وهو الأمر الذي جعل حزب النهضة صاحب الكتلة البرلمانية الأكبر ب 68 نائباً. وبذلك نجح حزب نداء تونس في منح الصدارة النيابية مجدداً للنهضويين!!. وقد سارع هؤلاء للقول إنهم لن يتصرفوا بطريقة انتهازية في استغلال أزمة الحزب المنافس التي تكاد تلامس الانشقاق، علماً أن النهضويين يشاركون في الحكومة التي يترأسها منذ يناير 2015 الحبيب الصيد بأربعة وزراء ثلاثة منهم وزراء دولة.
    هذه الأزمة التي تعصف بالحزب الذي نشأ بعد الإطاحة ببن علي تثير الاهتمام، إذ إنها تشير إلى منحى التطورات السياسية في هذا البلد الذي يوصف بأنه أنجز أفضل تجارب موجة الربيع العربي.
    فإلى جانب حزب نداء تونس وحزب النهضة، فإن ثمة 31 مقعداً نيابياً تتوزع بين الاتحاد الوطني الحر وهو حزب ليبرالي (16 مقعداً) وحزب الجبهة الشعبية اليساري ( 15 مقعداً). بما يُبقي التنافس داخل البرلمان وفي الحكومة بين الحزبين الكبيرين. ومن الملاحظ أن أطرافاً أخرى لم تتدخل أو تتوسط لتطويق الأزمة. وحساسية هذه الأزمة تتمثل في أن حزب نداء تونس هو الذي أوصل مرشحه ومؤسس الحزب قائد باجي السبسي إلى سدة الرئاسة. وتشدد الرئاسة في تصريحات متكررة على أن مصلحة تونس فوق الأحزاب، وأن الرئاسة على مسافة واحدة من الأحزاب. إلا أن الرئاسة سعت مع ذلك لعقد اجتماع بين الفريقين المتنازعين، ولم يتيسر عقد هذا الاجتماع بجناحيه المتنازعين، إذ استنكف البعض عن الحضور ما أبقى الأزمة مفتوحة، حيث يدور الخلاف حالياً بعد الاتفاق على الاحتكام إلى مؤتمر عام، حول سبل عقد مؤتمر عام تأسيسي، ومن هي الهيئة التي سوف يُناط بها مهمة الإشراف على المؤتمر وتنظيم أعماله بما في ذلك اختيار المندوبين المشاركين فيه.
    في واقع الأمر أن هذه الأزمة السياسية هي أزمة حزب يبحث عن هويته السياسية وتمثيله الاجتماعي والثقافي، بعد أن أدى مهمته الرئيسية التي انتدب نفسه لها، بالحؤول عبر الوسائل الديمقراطية دون هيمنة الإسلاميين على الفضاء العام وبالذات على السلطة التشريعية. وكان إسلاميو النهضة قد ارتضوا بحل البرلمان الذي كانوا يتصدرونه منعاً لأزمة سياسية محتدمة نشبت قبل زهاء عامين على خلفية اغتيال ناشطين يساريين اثنين، واتهام الحكومة التي كان يتصدرها الإسلاميون بأنها لم تفعل ما يجب عليها فعله لتطويق الإرهاب.
    انحسر خطر الإرهاب إلى حد بعيد عن تونس، لكن الجوار الليبي يثير توجساً دائماً، وكذلك التحاق مئات من التونسيين بمنظمات متطرفة. هناك تلاق بين مكونات المجتمع السياسي على أولوية مواجهة الإرهاب، غير أن المشهد السياسي أصابه قدر من الاختلال مع الأزمة التي تعصف بحزب نداء تونس.
    والمأمول أن تبقى هذه الأزمة في إطارها الحزبي ولا تتعداه، من أجل أن تمضي تونس على طريق النجاح الذي حققته، بما انعكس إيجاباً على السلم الأهلي والتماسك الاجتماعي، وعلى استقرار مؤسسات الدولة.
  • الإصلاحات بين التسييس والإنحراف ؟!…

    رحيم الخالدي 
    احد العوامل المؤثرة في النظام الديمقراطي هو التظاهر، الذي كَفِلَهُ الدستور ويحميه القانون، ويجب أن تأخذ المطالب دورها في الإصلاح المنشود والعدالة الإجتماعية، سيما أن رئيس الوزراء أخذ على عاتقه تلك المهمة الصعبة .
    الدين الإسلامي هو المعيار الحقيقي للعدالة، لأن رب العزة والجلالة ذكرها في القرآن الكريم، في أكثر من مورد وآخر، “ما تركنا في القرآن من شيء ” دلالة واضحة في التدخل في كل مفاصل الحياة وما تعنيها، لكن هنالك بعض من لبس العمامة، وأساءوا وعلينا التشخيص، لا التعميم !.
    من الأخطاء الكبيرة والتي لا تغتفر! أننا وبعد هذا الكم الهائل من المعلومات، وما ينقله الإعلام الصادق، وليس المحرض لأغراض التسقيط! علينا أن نكون حياديين، لان التعميم يقودنا الى أن الشعب كله فاسد، لأنه انتخب هؤلاء الفاسدين، كما يتم إنتقاد السياسيين بأنهم كلهم فاسدين، وهذا يقودنا الى سؤال محير! الى دهاليز لها أول وليس لها آخر بسبب التعميم، ناهيك عن التزوير الذي حصل في الإنتخابات، والتي عُرِضَتْ على القنوات الفضائية، والسؤال هو : من إنتخب هؤلاء؟ اليس أنتم أيها المتظاهرون أو ليس كلكم، بل بعضكم، فلماذا الإعتراض وإتهام رجال الدين؟! كما أراه اليوم ومن خلال أحد القنوات التي نقلت جزء من التظاهرات، والترديد بهذه الإسطوانة المشروخة، ومن وراءها إعلام مُضَلِلْ، ((بأسم الدين باكونه الحرامية))، الم يخرج لكم أحد المراجع الأربع قبل الإنتخابات، وتناقلتهُ وسائل التواصل الإجتماعي، في أكثر من مكان ومكان، وقال بالحرف الواحد “المجرب لا يجرب”، اليس هذا رداً واضحاً ومُلجِماً لِلأفواه، التي تُرَدِدْ الإسطوانة آنِفَةُ الذِكر! وهل وصل الوعي الى هذه الدرجة من الضحالة! والمفروض أن المتظاهر هو المثقف من المجتمع، ويمثل شريحة كبيرة ينوب عنها في التظاهر!.
    الإتهامات لرجال الدين مرفوضة ومستهجنة، لأنها بباطنها شمولية! وظاهرها مجهول، وهنالك سؤال تم توجيهه من أحد السائلين “قيل للإمام إن فلانا لابس العمامة بات لصاً، فأجاب ، لا قولوا أن لصاً لبس العمامة! وهذا الذي يجب أن يقال منعاً للإحراج والإلتباس، سيما أن الاغلبية من المتظاهرين، هم من الطبقة المثقفة الواعية! .
    هنالك أشخاص يندسون ضمن المتظاهرين، يحملون في داخلهم سم أسود وحقد على رجال الدين! ويجب الإنتباه لهم وتشخيصهم لإيقافهم عند حدهم، ومعرفة الجهة التي تمولهم وتدفعهم لتشويه التظاهرات، وإخراجها عن مضمونها وتسيسها، ومثال ذلك الشهر الفائت، رفع بعض المندسين ملصقات فيها الإساءة للمرجعية الرشيدة، ونَسِيَ هؤلاء الأمِعاتْ، الذين خرجوا قبل مدة معترضين على غلق أماكن الرذيلة والملاهي الليلية! وأن مرجعية النجف، هي التي حفظت العراق من الإرهاب التكفيري المتمثل بـ “داعش” القذرة . 
    التشخيص هو الذي يجب أن يسود، لأنه بعد كل التوجيهات التي نادى بها المتظاهرون، خلال الاشهر المنصرمة بالعموميات، لم تأتي بنتيجة على ارض الواقع حقيقة! ولم تتم محاسبة تماسيح الفساد الكبيرة، سيما تم تسمية بعض منهم وهم كُثُرْ .
  • تقرير الأداء الوزاري

    علي شايع 
    على مشارف نهاية السنة تقف الشركات والمؤسسات والدوائر في جميع بلدان العالم على مفترق طرق حسابية فاصلة، تجري خلالها الجرود وتقدم التفاصيل عمّا أنجز وما  تم تنفيذه، وتجري مطابقة المنجز مع المخطط له في السنة السابقة لوضع خطط جديدة للسنة المقبلة.
    بالتأكيد الحديث بهذه الصورة العمومية، يمكن ان ينطبق على المؤسسات المحلية وربما سيكتسب سعة وشمولية حين يعنى بالوزارات، لأنها الأولى بتلك الآليات من غيرها، ولعلّ بعض وزاراتنا قد بادرت الى مثل هذه الفعاليات في السنوات السابقة.
     قبل أيام تذاكرت مع أحد الأصدقاء العاملين في مجال الإعلام ضمن كوادر وزارة خدمية، أهمية التنبيه الى قرب 
    نهاية العام، وضرورة التذكير بما الزمت نفسها به بعض الوزارات من وعود بنشر تقرير سنوي يبين أسباب تدني 
    الأداء الوزاري، فبحسب تقارير رسمية سابقة، حصل تراجع معلن في نسبة المنجز؛ بين المخطط والمنفذ من المشاريع الوزارية، إذ لم يصل في السنة الماضية والتي سبقتها إلى 50 %. وهي نسبة متراجعة بالقياس وحجم المأمول، أو المنجز في سنوات ماضية.
    في المعتاد، تخاطب رئاسة الوزراء الوزارات قبل نهاية السنة المالية من أجل وضع تفاصيل عن الأداء وصرف الموازنة، ووعدت الرئاسة في بداية هذا العام أن يكون تقريرها السنوي النهائي معلناً وتحت أنظار الإعلام دون قيد. وبانتظار ما وعدت به الحكومة كخطوة مهمة واساس في تطبيق الاصلاح الفعلي وبما يوجبه من شفافية ووضوح.
    لسنوات متتالية كانت صحيفة «الصباح» الغراء تواصل جهودها في اعداد تقرير سنوي يتابع الأداء الوزاري، عبر صرف الموازنة، حيث يتم نشر التقرير في بداية السنة الجديدة بعد أن تجري مخاطبة جميع الوزارات، وبالوقت المناسب، قبل نهاية العام، رغبة بنشر منجزها، وكان من طريف ما أرفق في التقرير الأخير من ملاحظات تشير الى عدم «تفاعل» بعض الوزارات مع الموضوع.
    بالتأكيد التقرير المنشور في صحيفة محلية واسعة الانتشار وتملك مصداقية يعتد بها، يوجب من الجهات الرسمية مكاشفة الوزارات لمعرفة اسباب عدم ارسالها ما طلب منها من تفاصيل، ولعلّ السؤال الأهم هنا، اليس من الضروري ان تكون رئاسة الوزراء مسؤولة عن مخاطبة الوزارات لاستحصال تلك التقارير من اجل نشرها في الوقت المناسب؟. وربما يكون من الضروري ان تتم مخاطبة رئاسة الوزراء مباشرة حول هذه القضية. فالحكومة المنتخبة وتشكيلتها الوزارية يفترض أن تكون خاضعة لسلطة رئاسة الوزراء، وخارجة عن اي ضغوط أخرى، فهي القادرة  لوحدها على كشف مستوى إنجاز كل وزارة لتكليفاتها المقررة.
    قبل بدء الفصل التشريعي الأخير لمجلس النواب، أعلن مكتب رئيس البرلمان عن خطة لإعلان تقييم شامل لأداء الوزراء والوزارات، من قبل اللجان المختصة في المجلس. ولعلّ المهم في ما تم التصريح به، هو التنويه الى أهمية  الاستعانة بمؤسسات المجتمع المدني في هذا التقييم.
    في بداية كل عام، يفترض ان يوضع الأداء الوزاري، وبالحسابات الدقيقة، على طاولة المكاشفات السنوية، قصداً للبحث والإفادة من التجارب الإدارية، فالحاجة شديدة الآن أكثر من أي وقت آخر لابتكار آليات حكومية في كيفية تقييم الأداء الوزاري وتنفيذ المشاريع بما يمكن أن يوثّق للتأريخ أيضاً.