محمد جبير
تدفع المرجعية وقوى الشعب المختلفة باتجاه الاصلاح لان فيه منفعة للصالح العام وعلاج اخطاء السنوات السابقة في إدارة شؤون وموارد البلاد الاقتصادية التي ادت الى تدهورها السريع وغير المسبوق ، ما اثر بشكل ملحوظ على مستويات مختلفة من ابناء الشعب العراقي واسهمت في هذا التدهور عوامل اضافية منها الحرب على الارهاب وانخفاض اسعار النفط الى مستوى اقل من نصف اسعارها في السنوات السابقة.
اذ ان تدخل المرجعية في هذا الوقت على خط الاصلاحات ليس بغريب وهي التي كانت داعمة للمشروع الاصلاحي الذي قدمته الحكومة الخامسة الى البرلمان وحظي بتاييد ومباركة جميع الكتل السياسية ، كما اسهم الشعب العراقي من خلال المظاهرات في دعم الاجراءات الاصلاحية التي اتخذتها الحكومة في الايام السابقة والتي لم تجد لها هوى في نفوس الكثير من الكتل السياسية لان هذه الاصلاحات تتعارض مع مصالح تلك الكتل ولذلك بقيت تتحين الفرص للاطاحة بالمشروع الاصلاحي .
وسنحت الفرصة حين لعبت تلك القوى على مشاعر واحاسيس المواطنين من الطبقة الوسطى واعني بها شريحة موظفي الدولة بشكل عام واصدار سلم الرواتب الذي خيب امال الكثيرين ممن كانوا ينتظرون على مدى السنوات الماضية .
وكانت الصرخة الاحتجاجية للبرلمان في هذا الصدد كلمة حق يراد بها باطل ، وهواعلان صريح للتقاطع بين السلطة التنفيذ ية والسلطة التشريعية ، ومثلها فعلت السلطة القضائية في اعادة نواب رئيس الجمهورية ، وهو الامر الذي دفع المرجعية الى القول بصراحة الى ضرورة عدم استغلال الدستور او التعكز عليه في ضرب المشروع الاصلاحي ،من جانب اخرهو تنبيه الى السلطتين التشريعية والقضائية في الكف عن ايجاد سبل او وسائل التقاطع مع السلطة التنفيذية ودفع السلطة التشريعيةالى ان تكون اكثر قوة وجرأة في اتخاذ القرارات التي تهدف الى اصلاح الخراب والانتصار على قوى الارهاب الظلامية التي تريد ان تفني الوجود العراقي وتحقق اهداف واجندات الدول الاقليمية او المحيطة في العراق بعدم نهوضه من جديد واستعادة دوره المتميز في المجتمع الدولي.
ان المرجعية وكذلك ابناء الشعب العراقي قاطبة لايريدون العودة بالامور الى العلاقات المتشنجة بين السلطات السيادية وانما يتمنون ان تكون تلك السلطات متجانسة مع بعضها في جميع المهمات لا ان تكون اشبه باقطاعيات خاصة لهذا المكون او ذاك من دون النظر الى مصالح الشعب والوطن.
اذ انه من دون توحيد الصف السياسي داخل المكونات السياسية قاطبة ، -التوحيد هنا داخل المكون الواحد ومع المكونات الاخرى- ، لايمكن للاصلاحات ان تجد لها تطبيقات على ارض الواقع لانها ستدخل في خانة الصفقات والمساومات والتوافقات السياسية ولن تقوم للبلاد بعد ذلك قائمة وانما تبقى عرضة للخلافات والانشقاقات وعدم التجانس وتكون فريسة سهلة للارهاب الدولي الذي يتحين الفرصة للانقضاض على التطورات الايجابية في البلد.