التصنيف: الرأي

  • تحت دكاكين الدولة

    د. أحمد مهدي  الزبيدي 
    ندخر (الخردة) حتى نضمن بها سلامتنا، فـ (الصدقة تدفع البلاء المبرم)، ندخر أقل ورقة مالية من ربع وإن أردنا المزيد فضعفه وإن كنا في سياراتنا فـ(الألف) هو العقد المقنع للطالب  والمطلوب.وقد نشذ أحيانا بورقة حمراء إن كنا معتوهين أو نذرنا نذرا، أو ربما يتباهى مراهقو العشق أمام حبيباتهم بسخاء كرمهم للاعقين زجاج سياراتهم. فالمهم ان ما يمنحه (الفرد للفرد) يكفي لإقناع المعدة بخبزها، ليس هذا هو المهم، المهم ان الفرد / المواطن (القطاع الخاص) طيب مع قرينه. 
    وما عاد التاجر قادرا على أن يعيد شخصيته في زمن الحصار، فقد كثر منافسوه وفتحت الحدود أبوابها. أما دكاكين الدولة فما زالت مغلقة، وهي من أولى صفات الدولة وواجباتها: الصحة، الكهرباء، النقل العام، التعليم، الأمن.. وما بقي من هذه الدكاكين سوى (وزراء) يجلسون في مكاتبهم المحصنة ليضمنوا لنا (أبهظ) الأثمان، فما تمنحه الدولة لنا من راتب تضمن لمواطنيها رهطا منه للقطاع العام:  الكهرباء في مولداتها وأمبيراتها الواقفة في رأس الشارع، عيادة الدكتور وهو خريج بيريطانيا بالتأكيد. أما (الخردة) المتبقية من الراتب فهي تكفي لشراء الخبز (الصمون) وخضرة غنية وسخية في
     الفيتامينات. إن أقل الخضر أسعارا  أغناها  فائدة،  وما عدنا نسأل صاحب (الدكان) عن سعر العلب والبيض والدجاج فقد (توحدوا) تقريبا على (مركزية السعر).إن الدولة العاجزة عن توفير المهام الرئيسة المنوطة بها ضمن (القطاع العام) ليس من حقها أن تطالب المواطن بالإصغاء إليها، وما تمنحه لنا من راتب من
     قرض.. هو ليس منة منها ولا شكورا،  لأنه ليس من نتاج (قطاعها العام) كما أنه ليس من قدراتها التخطيطية ومهاراتها الاقتصادية، إنه هبة السماء للأرض وساكنيها، لم يفرط به أجدادنا، أما لجهلهم به، أو لمعرفتهم بجهل حكوماتنا، فكانوا عطوفين على أحفادهم، أقول: ما الذي أجده في (دكاكين الدولة)؟ هل سأصبح ذلك الطفل الذي يجحظ قلبه حين يقف أمام نافذة  سيارتي؟ وهل ادخرت الحكومة (خردة) تمدها لمن يستجدي منها حاجاته (العامة)؟ وإن قنعت، أنا المواطن (الفرد) إن مددت يدي لحكومتي وقطاعاتها فماذا سأجد في كفي؟ سأجد قطاعا عاما مفتقرا الى القطاع الخاص بشتى أنواعه، قطاع لا يملك القدرة على سد رمق حياة الفرد سأجد دكاكين متخمة بالأموال ولكنها قيد وريثها (الشرعي)، ومن شدة سخائه لزبائنه ادخر (الخردة) لهم.
  • الإصلاح والإنفاق غير المبرر

    محمد شريف ابو ميسم 
    من بين أهم ما أفرزته سنوات ما بعد التغيير في الملف الاقتصادي ، تبرز اشكالية سوء الادارة المالية بوصفها علة العلل التي سحبت من خلفها العديد من الاخفاقات في الملفين الاقتصادي والخدمي، ويبدو ان معالجة هذه الاشكالية التي تكتنفها الكثير من الصعوبات لن تكون بمعزل عن معالجة الجزئيات في ملف الانفاق المالي غير المبرر الذي تشكل جزئياته حجما كبيرا من الهدر وعاملا مهما من عوامل سوء الخدمات.
    والاشكالية هنا لا تنحصر في نمط موازنات واقع الحال التي أقرت خلال السنوات الماضية وحسب ، وانما تمتد الى الدوافع والاهداف التي كانت وراء توزيع بعض التخصيصات، والتي شابتها الكثير من الغايات السياسية على حساب الخطط الاقتصادية ، بجانب آليات  الصرف غير المنضبطة وطبيعة عمل المؤسسات التنفيذية التي مازالت تحكمها قوانين وتعليمات منذ مرحلة النظام السابق، علاوة على ذلك السلوكيات الفردية والمؤسسية التي تتجاوز الشكل البيروقراطي في كثير من الأحيان الى ملامح اللا ابالية في اداء الواجبات تبعا لوجود التخصيصات من عدمها أو تبعا لآلية صرف تلك التخصيصات أو عدم كفايتها في ما يتعلق بتبريرات ايقاف العمل أو ايقاف تقديم الخدمات بدعوى عدم كفاية الأموال.
     ودليلنا في ذلك أمثلة كثيرة قد يكون الاقرب منها الى الموضوعية بهدف البحث عن معالجات هو ما يشاركنا به شهود العيان ، اذ ان الكثير من سكان بغداد مثلا يشاهدون وبألم هذا الكم الهائل من النفايات وهي تتجمع وتتراكم على شاطئ نهر دجلة في قلب العاصمة بغداد في منظر محزن ومحبط وكئيب جراء الحالة التي وصلت اليها الجميلة بغداد بفعل الاداء المؤسسي الروتيني الذي تراكمت من خلاله حالات التردي بدعوى عدم وفرة التخصيصات ، والأمر في هذا المثال يتعلق باداء الواجبات ولا يحتاج الى اي تخصيصات ، اذ يكفي ان تقوم الجهة المعنية بواجبها عبر مجموعة من العمال المنتسبين لها وبأبسط الآليات، ومن ثم تشدد الاجراءات القانونية على الجهات المتسببة بهذه النفايات القريبة من الشاطئ بالتنسيق مع الجهات الامنية من دون جعجعة الانفاق.. ولكن هذا الأمر يحتاج الى الجدية وقد لايبدو ممكنا بسبب نمط الأداء المتلكئ على الانفاق الذي اعتادت عليه مؤسسات الدولة العراقية.. فما من فعالية خدمية ما لم يكون لها بالمقابل مخصص مالي وقيود صرف ، حتى تلك التي تكون في صلب طبيعة عمل تلك المؤسسة الحكومية ، لا بل ان بعض أقسام المؤسسات الحكومية لا تؤدي وظائفها التي وجدت من اجلها الا بموجب تخصيصات ، فبعض الأقسام المعنية بشان الخدمات في مؤسسات من دون غيرها لا تعالج الاشكاليات الخدمية في البنايات الا بموجب أموال تصرف لعمال خدمة من خارج المؤسسة الحكومية، وبعض المؤسسات الخدمية ما عادت تؤدي وظائفها الا بالتعاقد مع مقاولين صغار لصبغ هذا الرصيف أو ادامة ذلك المجسر، وثمة ظاهرة تتعلق بسلوك سلاطين المؤسسات الحكومية الذين يجزلون العطاء لبعض الطارئين على الوسط الاعلامي للترويج لشخوصهم عبر صحف ومجلات لم تعرف من قبل بدعوى وجود مثل هكذا تخصيصات في موازنات تلك المؤسسات في وقت يتجاهلون فيه دور المواقع الألكترونية لمؤسساتهم التي أنفق من أجل استحداثها الكثير من المال وتترك مهملة دونما تحديث على مدار أشهر ، فيما تشير بعض الوثائق التي تتداولها مواقع التواصل الاجتماعي الى امبراطوريات تمارس الانفاق غير المبرر في بعض مكاتب المسؤولين بالدولة على نمط انفاق السنوات الماضية التي شهدت الكثير من الهدر في المال العام.
    وبالتالي، نتساءل: ماهو الحل الذي يمكن أن يؤدي الى توجيه الانفاق في ادق تفاصيله، وتصعيد الاداء المؤسسي في آن واحد؟ في وقت تواجه فيه البلاد عجزا ماليا جراء انخفاض أسعار النفط واستمرار الحرب مع الارهاب.. وللاجابة على هذا السؤال لابد من الاقرار أولا بصعوبة الخلاص مما ورثته المنظومة المؤسسية من ثقافات دون تفعيل منهج العقاب والثواب، والا سنبقى ندور في حلقة مفرغة، اذ أثبتت سنوات ما بعد التغيير ان مفهوم (من أمن العقاب..) كان واضحا في سوء الادارة المالية في مؤسسات خضعت للولاءات أكثر من خضوعها الى ضرورات تعليمات صرف الموازنة .. وبالتالي فان من المتوقع وعلى ضوء ما تقدم أن تأتي معالجات ترشيد الانفاق التي لجأت اليها الحكومة الحالية ضمن آليات التقشف، بنتائج عكسية  مالم تكون هنالك اجراءات مصاحبة ،لان خفض التخصيصات عما كانت عليه في داخل المؤسسات سيعطي مبررا لمزيد من التراجع في الأداء على ضوء ما أشرنا اليه، ما يستوجب حزمة من الاجراءات، تلزم المؤسسات بالكشف عن أدائها على المواقع الألكترونية التابعة لها، مع عرض المخصص والمصروف المالي لكل نشاط ، على أن تتم مكافأة المؤسسات التي يتصاعد فيها الأداء مقابل انخفاض معدلات الانفاق ،مثلما تتم محاسبة القائمين على تلك المؤسسات بحسب كشف البيانات بالتنسيق مع ديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة .
    ان ترك الحبل على الغارب للذين لا يجيدون ادارة المال العام في المؤسسات الحكومية في هذا الوقت بالذات يمكن ان يطيح بكل خطوات الاصلاح المؤسسي، في وقت تتصاعد فيه التحديات التي تواجه البلاد ، الأمر الذي سيفضي بالنتيجة الى تراكم المشاكل وزيادة نقمة الرأي العام ما سيعطي فرصة للذين يتصيدون في الماء العكر بهدف توظيف هذه المشاكل لصالح اعلام الدواعش، وعلى الحكومة أن ترتقي بمشروعها الاصلاحي الى مستوى التضحيات في ساحات القتال، فالعدو واحد وان تغيرت الأقنعة.                     
  • شارب على المحك

    عثمان النمر 
    في كثير من ثقافات الشعوب ترتبط اللحية والشارب بقيم الشرف والنخوة والشهامة والرجولة. ويعتبر الشارب عند مقاتلي «الراجبوت» الهنود علامة على الكرامة والشجاعة، والعناية التي يوليها بدو «راجستان» لشواربهم تعكس قيمتها المجتمعية.
    فالشعرات التي تنمو بين الأنف وأعلى الشفة العليا ليست مجرد مسألة بيولوجية تختص بمادة الكيراتين، المادة نفسها التي تتكون منها الأظافر لدى البشر والقرون لدى الحيوانات، بل تحمل إشارات قيمية وتر
    بوية وأخلاقية. فقد تميز أساطين الاستعمار البريطاني بشكل مميز للشوارب حمل اسم «الإمبريالي»، وتميز الحكماء والعقلاء في جنوب شرق آسيا بالشارب الشهير الذي يحمل اسم «فومانشو».
    وقد اشتهر زعماء وسياسيون وفنانون في القرن العشرين بشوارب مميزة حتى باتت علامة مسجلة لهم. مثل شارب الزعيم النازي أدولف هتلر الذي يشبه فرشاة الأسنان، والزعيم السوفييتي القاسي القلب الجورجي الأصل جوزيف ستالين الذي ميزه شارب كث، والفنان السريالي سلفادور دالي صاحب الشارب الأنيق الجميل الذي يرتفع طرفاه المستدقان إلى أعلى.
    رئيس فنزويلا نيكولا مادورو الذي يتميز بشارب من نوع «شيفرون» حسب تصنيف الاتحاد الأمريكي للشوارب واللحى، جعل شاربه على المحك، وأقسم بحلقه إذا فشلت حكومته في الوفاء بتعهدها بتوفير السكن للفقراء.
    وفي ثلاث مناسبات متقاربة كرر مادورو وعده بحلق شاربه إذا فشلت حكومة الحزب الاشتراكي في تسليم مليون وحدة سكنية إلى الفقراء في العاصمة كراكاس بنهاية العام الحالي 2015. ففي برنامجه التلفزيوني الجماهيري الأسبوعي «اتصل بمادورو»، قال الرئيس الذي ورث الحكم من سلفه البوليفاري الراحل هوغو شافيز: «أقول لكم يا إخوتي وأخواتي من عمال البناء والمهندسين اعملوا بجد حتى لا أضطر إلى حلق شاربي. هذه ليست مزحة. اعملوا بجد وبشدة حتى يجد كل فرد من الشعب منزلاً، وحتى يبقى شاربي في وجهي».
    وفي مناسبة تسليم 2520 وحدة سكنية لمستحقيها من العائلات الفقيرة في كراكاس قال مادورو: «إذا لم نصل في 31 ديسمبر/كانون الأول إلى الرقم المستهدف مليون وحدة سكنية، فسأحلق شاربي كشكل من العقاب الذاتي، وعلى ذلك سيعرف الجميع أننا لم نحقق الهدف المنشود». وفي مناسبة ثالثة قال مادورو مخاطباً وزير الإسكان: «شاربي يعتمد عليك يا وزير، وما هو أكثر من شاربي فإن مشروع الإسكان يعتمد علينا جميعاً ويجب ألا نفشل».
    المشروع الإسكاني الذي يحمل اسم شافيز بدأ في العام 2011، ويستهدف تشييد 3 ملايين وحدة سكنية توزع على الفقراء الذين يعيشون في مساكن عشوائية بائسة في التلال المحيطة بالعاصمة. وحتى الآن أكملت الحكومة تشييد 800 ألف وحدة سكنية. والفترة القصيرة المقبلة حتى نهاية العام تبدو غير كافية لإكمال تشييد 200 ألف وحدة جديدة للوفاء بالرقم المستهدف.
    سيسيليا فلوريس زوجة مادورو قالت إنها تدعم قرار بعلها، وإذا لم يكن من بد لحلق شاربه فلن تمانع.
    ارث شافيز الذي أكسبه محبة مواطنيه حياً وميتاً يقوم على مشروعه الضخم الذي حمل اسم «المهمات الاجتماعية» وتعهدت فيه الحكومة بتسخير عوائد النفط والغاز من أجل تحقيق مشروعات اجتماعية ضخمة تعليمية وخدمية وتمويلية يستفيد منها الشعب كافة ليخرج من وهدة الفقر وليعوض سنوات الحرمان والعوز.
    لكن مع انخفاض عوائد النفط، والتضخم الذي بلغت نسبته 200% فإن مادورو الذي سيواجه حزبه في السادس من ديسمبر المقبل انتخابات برلمانية تمثل اختباراً جدياً لشعبيته وحزبه، لا يزال مصراً على المضي قدماً على نهج معلمه البوليفاري الراحل والوفاء باستمرار العون الاجتماعي الحكومي للشعب، ولن يستنكف حلق شاربه المميز إذا لم يستطع الوفاء بالوعد.
  • الكوميديا وعودة هتلر

    áíæäíÏ ÈíÑÔíÏÓßí 
    íÚÏ ÇáÝíáã ÇáßæãíÏí «åíÒ ÈÇß» (ÚæÏÉ åÊáÑ)¡ ÇáÐí íÏæÑ Íæá ÚæÏÉ ÃæÏáÝ åÊáÑ Åáì ÃáãÇäíÇ Ýí ÇáÚÕÑ ÇáÍÏíË ÈãËÇÈÉ ÖÑÈÉ ßÈíÑÉ. æÑÛã Ðáß¡ ÝÞÏ ÍÞÞ äÌÇÍÇð ÃßÈÑ ãä ÇáãÊæÞÚ. æíÊÕÏÑ ÇáÝíáã¡ ÇáÐí ÈÏà ÚÑÖå ÇáÔåÑ ÇáãÇÖí¡ ÔÈÇß ÇáÊÐÇßÑ ÇáÃáãÇäí¡ æÞÇã ÃßËÑ ãä 1.7 ãáíæä ÔÎÕ ÈãÔÇåÏÊå. æÇáÝíáã ãÞÊÈÓ ãä ÑæÇíÉ áÇ ÊÞá äÌÇÍÇð ÈÚäæÇä «áæß åæÒ ÈÇß» ááßÇÊÈ ÇáÃáãÇäí «ÊíãæÑ ÝíÑãíÓ» ÇáÊí ßÇäÊ ãÝÇÌÃÉ ÚÇã 2012. ÃãÇ ÇáËáÇË ÓäæÇÊ ÇáÊí ÊÝÕá Èíä ÇáÅÕÏÇÑíä ÝÞÏ ÌÚáÊ ÇáãæÖæÚ ÃßËÑ ÃåãíÉ.
    Ýí ÑæÇíÉ «ÝíÑãíÓ»¡ íÓÊíÞÙ åÊáÑ Ýí ãæÞÚ ÈäÇÁ Ýí ÈÑáíä ÇáÍÏíËÉ¡ æíÈÏæ ÞÐÑÇð ÞáíáÇð æãÔæÔÇð¡ áßäå íÍßã ÓíØÑÊå Úáì ÞÏÑÇÊå. ÝÞÏ äÇã 66 ÚÇãÇð. æãÚ ÊÌæáå Ýí ÇáÔæÇÑÚ¡ íáÊÞí ÈÈÇÆÚ ÌÑÇÆÏ íÚÊÞÏ Ãä «ÇáÝæåÑÑ» åæ ÍÙå ÇáÚËÑ. æíÕÈÍ åÊáÑ äÌãÇð ÊáíÝÒíæäíÇð æíÈÏà ÍíÇÉ ÓíÇÓíÉ ãÊæÇÖÚÉ. æÎáÇá ÃÍÏÇË ÇáÝíáã¡ áÇ íÍÇæá Ãä íÈÐá Ãí ÌåÏ íÐßÑ áíÎÝí åæíÊå¡ ãÇ íÎáÞ ÇáÚÔÑÇÊ ãä ÇáãæÇÞÝ ÇáßæãíÏíÉ: ÝÇáÈÚÖ íÚÊÞÏ Ãäå ãÖÍß æÂÎÑæä íÍÈæäå¡ ÍÊì æåæ íÊáÝÙ ÈäÝÓ ÇááåÌÉ ÇááÇÐÚÉ ÇáÊí ÃÊÊ Èå Åáì ÇáÓáØÉ. Ýí äåÇíÉ «áæß åæÒ ÈÇß»¡ íÍÕá åÊáÑ Úáì ÚÞÏ áÅÕÏÇÑ ßÊÇÈ¡ ÍíË íÞæá áå ÇáäÇÔÑ «áÇ äÑíÏ ÝíáãÇð ßæãíÏíÇð. æÃÚÊÞÏ Ãä åÐÇ Ýí ÕÇáÍß¡ ÃíÖÇð. ÝÇáÝæåÑÑ áÇ íÞæá ÇáäßÇÊ¡ ÃáíÓ åÐÇ ÕÍíÍÇð¿». æíæÇÝÞ åÊáÑ.
    æãä äÇÍíÉ ÃÎÑì¡ ÝÅä ßÊÇÈ åÊáÑ «ßÝÇÍí» ÓíÚÇÏ ÅÕÏÇÑå Ýí ÃáãÇäíÇ Ýí ãØáÚ ÇáÚÇã ÇáÞÇÏã¡ áÃæá ãÑÉ ãäÐ ÇáÍÑÈ ÇáÚÇáãíÉ ÇáËÇäíÉ. æÞÏ ÐßÑ «ÝíÑãíÓ» Åä ÇáÃØÑæÍÉ ÇáÃíÏíæáæÌíÉ/ ÇáÓíÑÉ ÇáÐÇÊíÉ ááÒÚíã ÇáäÇÒí ßÇäÊ ãÕÏÑ ÅáåÇã áå Ýí ÑÓã ÔÎÕíÊå æÅÈÑÇÒ ãáÇãÍåÇ Ýí ßÊÇÈå ÎÇÕÉ¡ ÊÌÓíÏ ÕæÊ åÊáÑ ÇáÐí ßÇä ãÊßáÝÇð æãÊÈÌÍÇð. æáã íÊãßä «ÝíÑãíÓ» ãä ÇáÍÕæá Úáì äÓÎÊå ãä ãßÊÈÉ ÃáãÇäíÉ: ÝÇáÍßæãÉ ÇáÈÇÝÇÑíÉ¡ ÇáÊí ÊãÊáß ÍÞæÞ ÇáØÈÚ æÇáäÔÑ áßÊÇÈ «ßÝÇÍí»áã ÊÓãÍ ÈäÔÑå. æãä ÇáãÞÑÑ ÇäÊåÇÁ ÍÞæÞ ÇáØÈÚ Ýí 31 ÏíÓãÈÑ 2015¡ æãÚ Ðáß¡ ÝÅä ãÚåÏ ÇáÊÇÑíÎ ÇáãÚÇÕÑ Ýí ãíæäíÎ ÓíäÔÑ ØÈÚÉ ãä ÇáßÊÇÈ ãÑÝÞ ÈãáÇÍÙÇÊ ÊÝÓÑ ãä Ãíä ÌÇÁÊ ÃÝßÇÑ åÊáÑ æßÐáß ÇáÂËÇÑ ÇáÊí ÊÑÊÈÊ ÚáíåÇ.
    áÐÇ¡ ÝãÚ ÚæÏÉ ØÈÚ «ßÝÇÍí»¡ ÓíÚæÏ «ÇáÝæåÑÑ» ÝÚáíÇð: æÃí ÔÎÕ íÑíÏ Ãä íÓãÚå ÓíõÚØì åÐå ÇáÝÑÕÉ. æãÚ Ðáß¡ ãä ÛíÑ ÇáãÄßÏ Ãä ÌãíÚ ÇáÞÑÇÁ Óíßæäæä ãåÊãíä ÈÊÚáíÞÇÊ ÇáãÄÑÎíä ÃßËÑ ãä ÇåÊãÇãåã ÈÃÝßÇÑ åÊáÑ. æÞÈá ÚÇã¡ ÞÇãÊ ÍÑßÉ «ÈíÌíÏÇ» ÇáãäÇåÖÉ ááåÌÑÉ (æåí ÇÎÊÕÇÑÇ á «ÃæÑæÈííä æØäííä ÖÏ ÃÓáãÉ ÇáÛÑÈ) ÈãÙÇåÑÇÊ Ýí ãÏíäÉ ÏÑíÓÏä ÔÑÞ ÃáãÇäíÇ ááÇÍÊÌÇÌ Úáì ÊÏÝÞ ÇáãåÇÌÑíä ÇáãÓáãíä. æÝí ÐÑæÉ ÇáÍÑßÉ¡ äÒá 26 ÃáÝ ÔÎÕ Åáì ÇáÔæÇÑÚ¡ ãÇ ÃÏì Åáì ÊÎæíÝ ÇáÊíÇÑ ÇáÑÆíÓ ãä ÇáÓíÇÓííä ÇáÃáãÇä¡ æÞíÇã ãÙÇåÑÇÊ ãÖÇÏÉ Ýí ãÏä ÚÏíÏÉ. æÊãÊ ÚÑÞáÉ ÇáÍÑßÉ¡ ÑÛã Ðáß¡ ÚäÏãÇ ÎÑÌÊ ãÔÇÑßÇÊ ÒÚíãåÇ¡ ÑÌá ÇáÃÚãÇá«áæÊÒ ÈÇÎãÇä» Úáì «ÝíÓÈæß» Åáì ÇáäæÑ æßÇäÊ ÊÊÖãä ÎØÇÈÇð ááßÑÇåíÉ¡ ÍíË æÕÝ ÇáãåÇÌÑíä ÈÇáÍíæÇäÇÊ æÕæÑÉ á«ÈÇÎãÇä» Ýí ãÙåÑ åÊáÑ¡ æãä Ëã ÇÖØÑ ááÇÓÊÞÇáÉ ßÒÚíã ááÍÑßÉ.
    æÝí Ðáß ÇáæÞÊ¡ ÐßÑ«ÓíÌãÇÑ ÌÇÈÑííỡ äÇÆÈ ÇáãÓÊÔÇÑÉ ÇáÃáãÇäíÉ¡ Ãä Ãí ÔÎÕ íÊäßÑ Ýí ÕæÑÉ åÊáÑ¡ Ýåæ ÅãÇ ÃÍãÞ Ãæ äÇÒí. æÞÏ áÚÈ «ÌÇÈÑííá» ÏæÑÇð ÞÕíÑÇð Ýí ßÊÇÈ«ÝíÑãíÓ»¡ ÍíË ÏÇÑÊ ãßÇáãÉ ÊáíÝæäíÉ Èíäå æÈíä åÊáÑ ÇáÐí íÚÊÈÑ Ãä ÍÒÈå ÇáÇÔÊÑÇßí ÇáÏíãÞÑÇØí ÎáÝÇð ááÍÒÈ ÇáÎÇÕ Èå.
    æÞÏ ÃÚíÏ«ÈÇÎãÇä» Åáì ÒÚÇãÉ «ÈíÌíÏÇ» ÈÚÏ ÇßÊÔÇÝ Ãä«ÇáÔäÈ»– æáíÓ ÞÕÉ ÔÚÑå – ÞÏ ÃÖíÝ Åáì ÇáÕæÑÉ. æÌÇÁ ÇáÚäæÇä Ýí ÕÍíÝÉ«ÈíáÏ»ÇáÃáãÇäíÉ¡ ßãÇ åæ ãÊæÞÚ¡ «áÞÏ ÚÇÏ». æãÚ Ðáß¡ ÝÞÏ ÚÇÏ «ÈíÌíÏÇ» ãÄÎÑÇð ááÙåæÑ ãÚ ÞÑÇÑ ÇáãÓÊÔÇÑÉ ÃäÌíáÇ ãíÑßá ÈÇáÓãÇÍ áãÆÇÊ ÇáÂáÇÝ ãä ÇááÇÌÆíä ÇáÓæÑííä ÈÇáÏÎæá.
    æÈÕÑÝ ÇáäÙÑ Úä «ÈíÌíÏÇ»¡ ÝåäÇß ÍÒÈ «ÇáÈÏíá áÃáãÇäíÇ»¡ ÇáÐí Êã ÊÃÓíÓå ÚÇã 2013. æÞÏ ÍÕá ÇáÍÒÈ Úáì ÊÃííÏ ÈäÓÈÉ 5 Ýí ÇáãÇÆÉ Ýí ÇÓÊØáÇÚÇÊ ÇáÑÃí¡ ãÇ íÚÏ ÃÏÇÁ ÞæíÇð áÍÒÈ ßÑÇåíÉ ÇáÃÌÇäÈ Ýí ÃáãÇäíÇ¡ ÍíË Êã ÊËÈíØ åÐå ÇáÑÄì Úáì ãÏì ÚÞæÏ. æÇáÃáãÇä ÇáÐíä íÊÏÝÞæä áãÔÇåÏÉ «áæß åæÒ ÈÇß» íåÏÝæä Ýí ÇáãÞÇã ÇáÃæá Åáì ÇáÖÍß. ÝÞÏ ÊÛíÑÊ ÇáÈáÇÏ ßËíÑÇð áÏÑÌÉ Ãä íÕÈÍ ÇáÊÔßß æÇáÞáÞ Ýí ÕæÑÉ åÊáÑ ÇáÎíÇáíÉ ãÌÑÏ ÃãÑ ãÖÍß. æÑÛã Ðáß¡ áã íßä «ÝíÑãíÓ» íÑíÏ ßÊÇÈÉ ãÌÑÏ ÑæÇíÉ ßæãíÏíÉ. ÝÞÏ ÐßÑ Ãäå ÃÑÇÏ ÃíÖÇð ÑÄíÉ ßíÝ ÓíÓÊæÚÈ ÇáÃáãÇä åÊáÑ.
  • «روبيو» وتغير المناخ

    كريستوفر فلافل 
    السيناتور الجمهوري الأميركي ماركو روبيو الذي يبدو أن لديه فرصة حقيقية للفوز بترشيح حزبه للانتخابات الرئاسية، قال هذا الأسبوع إن فرض ضرائب على الكربون «لن يفعل شيئاً» لوقف تغير المناخ، قبل أن يضيف، حسب ما نقله «سكوت ليهاي» كاتب العمود بصحيفة «بوسطن جلوب»: «باعتراف أنصار الفكرة أنفسهم، فإنها لن تفعل شيئاً لتغيير بيئتنا. يمكنكم أن تسألوهم: عن حجم ارتفاع مستوى البحر الذي سيتم تلافيه إذا تم تمرير مشروع القانون، وسيجيبون: إنه لن يفعل أي شيء».
    وتصريح «روبيو» يطرح جملة من الأسئلة، لعل أهمها: لماذا يصدق سياسي مناصر للسوق الحر مثل «روبيو» منكري تغير المناخ؟ وألا يوافق على أنه عندما تفرض الحكومة ضرائب على شيء ما، فإن المجتمع ينتج كميات أقل من ذلك الشيء. ثم، ما الذي يقصده بالضبط عندما يقول إن فرض ضريبة كربون «لن يفعل شيئاً»؟
    ربما يقصد «روبيو» أن فرض ضريبة على الكربون من شأنه أن يخفض من الانبعاثات، ولكن القيام بذلك لن يكون له أي تأثير على البيئة. والواقع أن «روبيو» ليس من منكري تغير المناخ. وبدلاً من ذلك، يبدو أنه مقتنع بأن تغير المناخ واقع حقيقي، وبأن البشر يلعبون دوراً ما في المساهمة فيه.
    والأرجح أن «روبيو» يقصد أن عمل الولايات المتحدة بمفردها لن يكون فعالاً وناجحاً. فقد قال في الشهر الماضي إن الولايات المتحدة غير قادرة على دفع دول أخرى إلى خفض انبعاثاتها، وبالتالي فإن أي جهد أميركي سيكون عديم الجدوى، إذ لن يكون له تأثير عالمي مهم على الكربون، هذا علاوة على أنه سيتسبب في الإضرار بالاقتصاد الأميركي.
    غير أنه بالنسبة لسياسي محافظ يدعو لسياسة خارجية قوية مثل «روبيو»، فإن ذلك غريب غرابة إنكار كون الضرائب تخفض الطلب على السلع والخدمات. ففي مارس الماضي، قال «روبيو» لمجلس العلاقات الخارجية: «إن السؤال الذي أمامنا ليس عما إن كان علينا أن نتزعم (العالم)، بل هو كيف نفعل ذلك في هذا القرن الجديد». وعليه، فإن موقف «روبيو» من ضريبة الكربون لا يتعارض فقط مع الأدلة الاقتصادية، ولكنه يتعارض أيضاً مع مبدأ أساسي لترشحه: أن الزعامة الأميركية وسيلة قوية للتأثير في العالم، وأن «روبيو» يعرف كيف يستعملها.
  • مستقبل سوريا بين موسكو وطهران

    حازم مبيضين 
    لايختلف اثنان على أن دعوة إيران لمؤتمر فيينا، جاء نتيجة لتلافي حدة تدخلها العسكري في الأزمة السورية، والخوف المرضي من إحداث تغييرات ذات طابع مذهبي أو طائفي في «قلب العروبة النابض»، إضافة إلى رغبة غربية واضحة بإيجاد بعض التوازن مع المحور التركي السعودي، ودفعه للتنازل قليلاً حول مستقبل الأسد، كل ذلك جاء في ظل الفشل المتزايد للتحالف الدولي بقيادة أميركا في مواجهة تنظيم داعش، الذي يواصل تمدده بالرغم من التدخل العسكري الروسي.
     والحال البائس لمعارضي الأسد سياسيا وعسكرياً، وفقدانهم للرأي الموحد حول مستقبل البلاد، وارتهان أكثرهم لأجندات خارجية تفتش عن مصالحها ولا تلتفت لمعاناة السوريين.
    لم تكن إيران بعيدة عن حالة الإحباط والإخفاق التي دفعت لعقد المؤتمر، وهي التي استثمرت في الأزمة السورية الكثير مادياً وبشرياً، واعتبرت مشاركتها فيه نجاحاً دبلوماسياً وسياسياً استغلته مع تأكيد مواقفها بشأن مستقبل الأسد، لمواجهة أي معضلات وشكوك داخلية، وكان على حكومة الرئيس روحاني السعى إلى الموازنة بين دعوة السيد الخامنئي، إلى عدم مناقشة مستقبل سوريا مع واشنطن، وبين المؤتمرات المتعلقة بالقضية السورية، ضمن رؤية المرشد في عدم إعطاء واشنطن أي صفقة في سوريا، وإذا اعتقد البعض أن حضور إيران لمؤتمر فيينا تنازل من واشنطن وحلفائها بناء على تغيير مواقفهم منها في ما يتعلق بملفها النووي، فإن الحقيقة المغايرة تقول: إن محاولة إدماج إيران في الجهد الدبلوماسي يأتي لاختبار قدرات نظامها بشأن اللعب سياسيا وفق شروط اللعبة الدولية.
    بعد توقيع الاتفاق النووي، حاول الغرب دفع إيران إلى الانتقال من حالة الثورة إلى حالة الدولة، ورداً على ذلك حظر المرشد الأعلى على حكومة الرئيس روحاني التفاوض مباشرة مع الحكومة الأميركية بخصوص مستقبل سوريا، في خطوة فهمها كثيرون على أنها تأتي للحد من التحركات نحو تطبيع العلاقات مع واشنطن، لكن ذلك لم يمنع تلك الحكومة من المشاركة في مؤتمر فيينا للنقاش حول آفاق الحل في الأزمة السورية، باعتبار أن تلك المشاركة ليست خروجاً على تعليمات المرشد، بقدر ما هي واحدة من تداعيات توقيع الاتفاق النووي الذي فتح صفحة جديدة في علاقات طهران بالمجتمع الدولي.
     تزامن ذلك مع فشل طهران وحلفائها معها، من وقف التراجع العسكري للنظام السوري وخسارته أراضي كثيرة خرجت عن سيطرته، ما دفع روسيا للتدخل عسكرياً لتحدث تغييرا في قواعد اللعبة، دون أن يعني ذلك لموسكو إنهاء تحالفها مع إيران حول الملف السوري، بقدر ما يعني إشراكها في الجهد الدولي، ما يسمح بالمحافظة على شكل من التحالف يجعل إيران ورقة سياسية في خريطة السياسة الروسية في الشرق الأوسط، وربما لتواجه بها الحلف التركي السعودي، المطالب بإصرار بمغادرة الأسد، وعدم منحه أي فرصة للمشاركة في مستقبل بلاده.
    في الوقت الراهن لايبدو أن إيران غادرت موقعها الداعم للأسد، فالتصريحات القادمة من طهران تؤكد عدم التعاون مع واشنطن، وأنها لن تقبل أي مبادرة تتعلق بسوريا دون التشاور مع حكومة وشعب البلاد، وهي تؤمن بأن الخيار السياسي هو الحل الوحيد للأزمة، وأن الشعب السوري هو وحده من يقرر بشأن مستقبله، وعلى الآخرين فقط تسهيل هذه العملية السياسية، وتنفي وجود أي برنامج أو جدول أعمال للحوار المباشر مع واشنطن حول الأزمة في سوريا، هذا هو الحال مع واشنطن، أما موسكو فإن تدخلها العسكري يثير ريبة وشكوك الجانب الإيراني، حول حقيقة ما يسعى إليه الكرملين، الذي يبدو مؤكداً أنه ليس مستعداً ولا قادرا على خوض صراع لخمس سنوات كما فعلت إيران، حتى أن موسكو تتباحث مع وفود من الجيش الحر تزورها لتبادل الأفكار، والتمهيد لمرحلة انتقالية في سوريا.
    هنا يقال: إن بوتين وعد السعودية وتركيا بتقليص النفوذ الإيراني في سوريا، ومع الدخول في تفاصيل المرحلة الانتقالية، فإن الجميع بدأ يفكر بسوريا ما بعد الأسد، بما في ذلك حلفاؤه الروس أو حتى الإيرانيون، المعلن حتى الآن أن طهران تعارض توجه الكرملين نحو صيغة تجمع النظام السوري ومعارضيه من غير الإرهابيين، وتحميها الدول الكبرى بغطاء جوي لاستكمال المعركة مع داعش، وحتى ذلك الحين سيظل مصير الأسد لدى الروس أسير دائرة الغموض، أما إذا كان صحيحاً أن السيد خامنئي قال: إنَّ إجراء انتخابات في سوريا سيضع حدّاً للحرب الأهلية هناك، فإن هذا يعتبر اعترافاً بأن ما يجري في سوريا هو حرب بين النظام ومعارضيه، وذلك تغيير جذري في الموقف الإيراني، ويعني أن طهران غيرت سياستها السابقة، ما يستدعي ضرورة المبادرة إلى ترميم علاقاتها المتردية مع بعض العواصم العربية، إن لم ينقض الحرس الثوري هذا التصريح ويفرغه من مضمونه.
  • دعونا نغلق «غوانتانامو»

    ديان فينشتاين 
    بدلاً من أن يسعى الكونجرس إلى إجهاض محاولات الرئيس أوباما لإغلاق معسكر الاحتجاز ذي التكاليف الباهظة في «غوانتانامو»، أصبح من واجبه العمل على إغلاقه الآن. لقد قمت بزيارة سجن «غوانتانامو» مرتين، الأولى عام 2002 بصحبة وزير الدفاع الأسبق دونالد رامسفيلد وعدد من النواب الآخرين، والثانية عام 2013 بصحبة السيناتور الجمهوري عن ولاية أريزونا جون ماكين، ودينيس ماكدونو رئيس مستشاري البيت الأبيض. وبمجرد مشاهدتي لما يجري في السجن للمرة الأولى، تعززت قناعتي بأن الحاجة أصبحة ماسة لإغلاقه تماماً، لاسيما بسبب تكاليف تشغيله الباهظة التي تقدر بمليارات الدولارات فضلاً عن أنه يشكل خطراً محدقاً بأمننا الوطني.
    ويمكنني أن أقول بكل بساطة إن «غوانتانامو» أصبح يُستخدم كأفضل الأدوات الدعائية التي يستغلها الإرهابيون الآن لتبرير ممارساتهم وتجنيد المزيد من المقاتلين المغرر بهم للانضمام إلى معسكرات العنف الجهادي، كما أن أقرب حلفائنا ما فتئوا يكيلون الانتقادات لبقائه لأنه يعدّ بحد ذاته خرقاً لمبدأ سيادة القانون.
    وليس من قبيل الصدفة أن يعمد مقاتلو «داعش» لإلباس ضحاياهم نفس ملابس السجناء ذات اللون البرتقالي التي يلبسها معتقلو «غوانتانامو» قبل قطع رؤوسهم بطريقة همجية. ولقد سبق للرئيس السابق بوش الابن أن قال بأن إغلاق سجن غوانتانامو أصبح أمراً ضرورياً. وكانت وزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس، ومن بعدها كولن باول، قد عبرا عن هذه الرغبة، وتبعهما في الإعلان عنها وزيرا الدفاع السابقان روبرت جيتس وليون بانيتا وآخرون.
    وفضلاً عن أن سجن غوانتانامو يمثل حجّة يتذرّع بها الإرهابيون لتجنيد المقاتلين الجدد، فإنه أيضاً يستنزف المبالغ الضخمة من دافعي الضرائب الأميركيين. وتزيد نفقات احتجاز المعتقل الواحد في غوانتانامو بمعدل 30 مرة عن نفقات احتجاز المحكومين في أشهر السجون الأميركية وأكثرها تطوراً. وتقدر تكاليف اعتقال السجين الواحد في غوانتانامو بنحو 2.5 مليون دولار في المتوسط فيما ينخفض هذا الرقم إلى 86374 دولاراً في أشهر السجون العقابية الأخرى.
    وحتى لو تغافلنا عن الجدل الدائر حول المخاوف المتعلقة بأمننا الوطني والانتقادات القانونية والأخلاقية لاحتجاز المشبوهين لفترات زمنية غير محدودة ومن دون تهم موجهة إليهم أو محاكمتهم، فمن غير الممكن التغافل عن الحقيقة التي تفيد بأن الإبقاء على سجن غوانتامو يعني هدراً للمزيد من الأموال العمومية.
    والسؤال المطروح الآن هو: ما الذي حققناه من إنفاق أكثر من 400 مليون دولار سنوياً لمواصلة عمليات الاحتجاز في غوانتانامو؟
    في عهد إدارة بوش، تم إحضار 779 معتقلاً إلى غوانتانامو من دون توجيه تهم محددة لأي منهم. وبمرور الوقت، علمنا أن العديد منهم وصلوا إلى السجن بطريق الخطأ وفي الوقت الخطأ ومن دون توفر الأدلة التي تستوجب اعتقالهم. وفي عهد الرئيس بوش أيضاً، تم الإفراج عن 532 معتقلاً. ومن بين المعتقلين المتبقين في غوانتانامو حتى الآن والذين يبلغ عددهم 112، صدرت الأحكام القضائية بحق 10 منهم فقط بجرائم أمنية أو عسكرية. ولعل ما يثير الصدمة أكثر أن خمسة معتقلين متهمين بالتخطيط لأحداث 11 سبتمبر 2001،
     لم تتم محاكمتهم حتى الآن على الرغم من استكمال ملفات الادعاء العام بشأنهم منذ بضع سنوات. ويمكن القول ببساطة ووضوح أن الاحتفاظ بالمعتقلين في غوانتانامو لم يعد يجدِ نفعاً على الإطلاق.وكان السيناتور جون ماكين قد دعا البيت الأبيض لإعداد خطة لإغلاق سجن غوانتامو. وأنا أتضامن معه في هذه الدعوة، ويجب ترحيل المتهمين الباقين الذين يبلغ عددهم 53 سجيناً من سجن غوانتانامو إلى بلدانهم الأصلية أو إلى بلدان أخرى. ولقد اعترض أوباما على مشروع قانون يسمح بترحيل المعتقلين بسبب القيود القانونية غير المنطقية التي تحظر مثل هذا الإجراء. ولهذا السبب، فإن فرصة جديدة تلوح أمام الكونجرس لإصدار قانون يلغي تلك القيود. ولابد من التذكير هنا بأن المنشآت العقابية في الولايات المتحدة قادرة على تنفيذ مهمات احتجاز المشبوهين، وليس هناك ما يبرر اعتبار غوانتانامو سجناً خاصاً لأن الفرار منه أمر مستحيل، وذلك لأن هذه الصفة تنطبق أيضاً على كل السجون الفيدرالية، ولم يحدث أن تمكن سجين من الفرار من أي منها.
    ولهذه الأسباب كلها أرى أن من واجب الكونجرس أن يتخذ الآن الإجراءات اللازمة لإغلاق سجن «غوانتانامو».
  • إشكاليات التعليم

    علي حسين عبيد 
    إن إشكالية المناهج في التعليم، تحتاج الى تأن وصبر، ومطاولة في قضية المعالجة، ولا بأس في الافادة من الخبرات والكفاءات المشهود لها في هذا الجانب، في الداخل، وكذلك في الخارج، فهناك دول وشعوب عانت من قضية المناهج، وانعكاسها السيّئ على حياة الناس، إذ في الغالب تخلق لهم مشكلات كبيرة تتعلق في عملية توحيد الأمة او الشعب، إذ بالامكان ان تصب مشكلة المناهج في تأجيج الخلافات بين مكونات المجتمع الواحد.
    يحدث هذا عندما لا تستند المناهج التدريسية الى العلمية والحقائق، فمثلا عندما نتناول مادة التاريخ، فإننا سوف نقع في حالات تناقض متعددة، من حيث ما يرد من اخبار ومواقف وحوادث تاريخية، يتم نقلها وتدريسها لمئات الآلاف من الطلبة، ولأجيال متتابعة منهم، فإذا كانت الامور التاريخية لا تستند الى الحقائق، سوف ينعكس ذلك على التعليم المجتمعي، وسوف يسهم في تأجيج الصراعات والتصادمات بين الطوائف والمكونات المختلفة.
    وبدلا من أن يكون التاريخ عامل توحيد للشعب، يكون عامل تفريق وتشتيت له، من هنا لابد من أن تنطلق كتابة المناهج الدراسية ليس للتاريخ وحده، بل الى المناهج التعليمية كافة، لابد من أن تنطلق من العلمية الحيادية، ومن الصدقية التي لا يصح إهمالها لأي سبب كان، لاسيما أن هناك تحريفا كبيرا في هذا المجال، من لدن كتاب السلاطين، أولئك الذين حرّفوا الوقائع كما يريدها الحاكم وليس كما حدثت في الواقع آنذاك.
    لا يتوقف الأمر على المناهج ذات الطابع التاريخي، فهناك مناهج علمية بحتة، يمكن أن نعثر فيها على التلكؤ والثبات وعدم مواكبة العصر العلمي المتسارع، فالجمود في المناهج التعليمية، دليل على عقلية جامدة ترفض الابتكار ولا تسعى إليه وربما لا تسمح به، وهناك تجارب كثيرة خاضتها البشرية في هذا المجال، كما حدث في القرون الوسطى، او الفترة المظلمة من التاريخ الاوروبي، والسيادة المطلقة لمحاكم التفتيش ومحاربتها للعلماء آنذاك.
    المقصود بالقصور التعليمي، هو عدم قدرة التعليم على مواكبة ما يستجد علميا في مسار التطورات العالمية، ويعني القصور وجود خلل ذاتي في المنهج التعليمي نفسه، أي ان فحواه ومضمونه لا يرتقي الى عنوان (منهج علمي)، والسبب في قصوره الذاتي، وعدم كفاءته، وضعفه او انعدام الفائدة منه بسبب تقليدية المنهج نفسه.
    واذا عرفنا أن التطور البشري قائم على عملية التعليم، فإننا يمكن أن نقدّر فداحة ما تتعرض له شعوبنا ودولنا الاسلامية من حيف وتأخّر في هذا المجال، بسبب إهمال القائمين على إدارة العملية التربوية والتعليمية لجانب مهم يقع في لبّ التعليم، ألا وهو تحديث المناهج بما يصب في صالح (العصرنة العلمية)، وهي تعني باختصار إمكانية مجتمع ودولة ما على التعامل العصري مع كل ما يتعلق بالعلم.
    وعندما نحاول أو أن نستشهد بأمثلة عن هذا المجال، نقول ان معظم المناهج العلمية، تعاني من النواقص في هذا الجانب، وعندما نقارن مستوى هذه المناهج في دول متقدمة، سوف نجدها تتفوق على مناهجنا بكثير، كما اكد ذلك خبراء في التعليم، الأمر الذي يتطلب مبادرات عملية مدروسة للتصدي لهذا الفشل والقصور الواضح، إذ انك لا يمكن أن تبني مجتمعا متقدما من دون مناهج علمية متقدمة ومتميزة.إن الخطوات الإجرائية في هذا المجال، ينبغي أن تلقى الاهتمام الكبير من صنّاع القرار، ولابد من أن يصغي هؤلاء الى الخبراء في مجال التعليم، فكثير منهم يقترح إعادة النظر في المناهج الموجودة بشكل دقيق وكامل بما يواكب العصر وحاجة المجتمع والتطلّع الى المستقبل، وما موجود فان معظمه يعد من المناهج التقليدية (الفاشلة)، وهي مجموعة من المواد الدراسية التي تعود الى حقب ماضية، لا تنسجم مع المرحلة الراهنة.
    وهناك بعض المقترحات التي لابأس من الأخذ بها من أجل تحقيق قفزة كبيرة في واقع التعليم، لاسيما ما يخص تحديث المناهج التعليمية، ومعالجة مواطن الخلل فيها، من هذه المقترحات:
    –    اعتماد لجان متخصصة في مجال تحديث المناهج، لها الكفاءة والخبرة الكافية في هذا المجال.
    –    الاستفادة القصوى من الخبرات الداخلية والخارجية في مجال تطوير المناهج.
    – الأخذ بنظر الاعتبار تجديد المناهج بما يحقق تحديثا جوهريا مع الاحتفاظ بالخصوصية.
    – تغيير المناهج التقليدية وإعطاء الابتكار والتحليل فرصا أهم وأكبر.
    – الحفاظ على الإرث الثقافي ينبغي ألا يمنع الافادة من التجارب الاخرى في مجال تطوير التعليم، ضمن القيم والضوابط المتعارفة.
    – التحديث والمعاصرة لا تعني تقليد الآخر (المتقدم) تقليدا أعمى.
    – على صناع القرار، توفير التمويل اللازم لتهيئة قواعد العمل التي تساعد في تحديث المناهج كافة.
  • المسؤول غير مسؤول!

    عبد الحمزة السلمان 
    تعرض العراق لنكبات أدت للواقع المرير الذي نعيشه منها دخول عصابات الكفر والضلالة (داعش), من شمال العراق, واحتلال مدينة الموصل, والارتكاز في المنطقة الغربية, حيث وجدت لها الحواضن المناسبة لتنمو, ووصل الحال ليكون البلد على شفا الهاوية, لولا تدخل المرجعية, وإصدار فتوى الجهاد الكفائي.
    السؤال الذي يطرح من واقعنا, من هو المسؤول عن ذلك؟ أين دور الحكومة, وما هي التدابير والإجراءات, التي اتخذت لإصلاح الأوضاع, وتحرير أرض البلد؟ هل تم اعادة المنظومة العسكرية؟ وتشجيع الحس الوطني, بعد ما أصابها  من كارثة, في سبايكر والموصل والصقلاوية؟ ووضع القائد المناسب في المكان المناسب, وتشكيل قيادة مخلصة ووطنية, تحافظ على سلامة أرض وسماء العراق, والدراسة والتخطيط وتحرير البلد, والقضاء على الإرهاب والعصابات, بأقصر وقت وأقل الخسائر.
    يتطلب الأمر من الجميع يغادرون الكراسي, ويسهرون الليل والنهار, وترك الخلافات السياسية, وتكريس الجهود لتحرير البلد, ثم نعود لنحاسب بعضنا البعض, ونستشعر بالأمان في بلدنا,  ألا نشعر بالخجل عندما يتهاوى أبنائنا في ساحات الوغى, ونحن جالسين في ظلهم, ينتابنا المرح والسرور, ونكيد المكائد لبعضنا, ونحطم البنية التحتية للبلد, بسوء الإدارة والفشل, الذي يترتب عليه الفساد.
    يتعرض العراق لكوارث الحرب, وكوارث طبيعية وبيئية, كالأمراض والفيضانات وتساقط الأمطار, بكميات غزيرة, قامت الأيادي الخبيثة من الفاسدين والفاشلين, تدمير شبكة مجاري البلد القديمة, واستبدالها بغير الصالح, لغرض كسب الأموال, وليس من أجل تطوير البلد, وما يصيب محافظات البلد, من كوارث الفيضانات وغرق الدور, ألا يعد أمرا تخريبيا, ويسجل لصالح الإرهاب, فنقول من المسؤول؟
    عندما يتعرض بلد من البلدان, لمثل هذه الكوارث, تتفاعل الحكومة مع الموقف, فنجد جميع الاختصاصات تتعجل الأمر, وتسعى لقطع جذور الكارثة, وإنهائها من الوجود بكل الوسائل, إذا كان ذلك يسبب خسارة بشرية أو مادية, تدفع بالبلد إلى الهاوية , السؤال لماذا لم يحصل ذلك في العراق؟
    ألا توجد بدائل لإنقاذ محافظات العراق من مياه الأمطار؟ نعم توجد الكثير من الحلول, أفضل من الوقوف والانتظار, إلى أن تحل الكارثة, وتتجدد مع تقلبات الطقس اليومية, كان أبسط الحلول للوقاية من الكارثة, وإنقاذ المواطنين وممتلكاتهم, شق سواقي صغيرة بجانب الطرقات, تتجه باتجاه انحدار المياه, لتكون منافذ لتصريفها, بحيث لا تؤثر على أسفلت الطرق قدر الإمكان.
    عندما نكون يد واحدة متكاتفين, نتغلب على كل المصاعب والكوارث, ونبني بلدنا ونحمي أبنائنا, ونتفهم كيف يتجه مسعى الإستعمار والصهيونية, ونتغلب على شعارهم الذي يقول (فرق تسد), الذي بدأ يبث أنفاسه في كل مرافق الدولة, من سلطة ممثلي الشعب, ورئاسة الوزراء إلى أبسط وحدة خدمية, أو إدارية ينحون شخصا, ويأتون بالأكثر سوء, ليدير دفة الأمور .
    هل يستمر صمت الشعب العراقي؟ وسط ذوبان القيم والأخلاق, واستمرار نار الحرب المستعرة, في المنطقة الغربية, تلتهم أولادنا وإخواننا حماة الوطن الخيرين,  ويبقى المسؤول غير مسؤول.. عن ما يجري ويتمتع بكل الامتيازات.  
  • انتباهة اوروبية.. انتباهة عربية

    ملاذ الامين 
    اصيب اللاجئون السوريون في مخيمات الاردن ،بداية تشرين الثاني الجاري ،بالدهشة وهم يستلمون مبالغ مالية ومساعدات غذائية وعينية مع وعود بتوفير فرص عمل لهم ووعود اخرى بقرب انفراج ازمة بلدهم. 
    المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة الى الامم المتحدة  كانت قد اعلنت بداية تموز الماضي عن ايقاف اعمالها لمساعدة اللاجئين السوريين في مخيمات الاردن البالغ عددهم نحو 600 الف لاجئ مسجل لدى السلطات الاردنية الرسمية ونحو 200 الف لاجئ آخر لم يسجلو رسميا، بسبب عدم تمكنها من الحصول على مبلغ 15 مليون دولار شهريا للمضي ببرنامجها الاغاثي ،والقت الحجة على الدول الاوروبية والخليجية التي لم تتبرع لصندوق دعم اللاجئين،واوضحت ان الاسباب لم تكن اقتصادية كما هو معلن بل سياسية!.
    ان ايقاف عمل المفوضية خلال الاشهر الماضية نتج عنه تزايد بؤس سكان المخيمات في الاردن وعدم تمكنهم من تلبية احتياجاتهم الضرورية ،ومع عدم سماح الدول الخليجية باستقبالهم ،ما ادى الى اتخاذ (غالبيتهم) قرارا بالهجرة الثانية والمضي للبحث عن ارض وسماء اخريين يجدون فيها الامن والغذاء والكرامة وهو ما موجود فعلا في اوروبا.
    ومع تزايد تدفق المهاجرين الى اوروبا خلال الاشهر الماضية والاحداث الرهيبة فضلا عن المآسي التي رافقتها ،قرر عدد من الدول الاوروبية اغلاق حدودها امام المهاجرين ليزدادوا بؤسا فوق بؤسهم الممتد منذ 2011.
    ان الصور ومقاطع الفيديو التي تناقلتها وسائل الاتصال الاجتماعي بدءا من المصورة «بترا لازلو»  التي اعتدت على المهاجر السوري على الحدود المجرية الصربية ،مرورا بجثث المهاجرين الذين ابتلعهم البحر المتوسط  وانتهاء باغلاق الحدود النمساوية امام المهاجرين ومسيرتهم عبر الغابات والجبال والبراري في اجواء شتوية ممطرة وسيئة فضلا عن الاستياء الشعبي لدى فئة من الجمهور الاوروبي الرافض لاستقبال المهاجرين ،جميعها وضعت الديمقراطية والقانون الانساني الاوروبي على المحك ،ما جعل الاتحاد الاوروبي يهب لوقف تدفق المهاجرين اليه من خلال خطة من عدة محاور تسير بشكل متواز ومتزامن ،تبدأ بالضغط على الولايات المتحدة ودول الخليج للاسراع بايجاد حل للازمة السورية سياسيا وعسكريا بغية ترتيب اوراق البلد واعادة الامن ولو بشكل مبسط الى بعض المدن اولا ، وثانيا تحمل الاتحاد الاوروبي تكاليف اعادة المهاجرين السوريين الى البلدان التي قدموا منها ،تركيا ،قبرص،الاردن، لبنان، وفي الوقت نفسه تلبية احتياجاتهم في بلدان الجوار السوري لوقف تفكيرهم بالقدوم الى اوروبا.         
    وبهذا الاتجاه عمد الاتحاد الأوروبي منذ نحو شهر إلى تقديم مساعدات مالية لدول الجوار السوري من أجل رفع مستوى المعيشة للاجئين والحيلولة دون تفكيرهم باللجوء إلى أوروبا، ففي الأردن على سبيل المثال جرى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي لتقديم منح وأدوات تمويل ميسرة، كونه من الدول المتأثرة بتبعات الأزمة السورية، فضلا عن محاولة جذب الاستثمارات المولدة لفرص العمل وإيجاد مشروعات للتشغيل في المجتمعات المتأثرة من استضافة اللاجئين السوريين.
    وأعلن الاتحاد الأوروبي، عن تخصيصه مبلغ 365.5 مليون يورو لتعزيز تنمية القطاع الخاص، والإصلاحات الديمقراطية وتحسين الظروف المعيشية في البلدان المتوسطية الجنوبية الشريكة (الجزائر، الأردن، لبنان، المغرب)، وحصل الأردن وحده على دعم بقيمة 135 مليون يورو تستهدف إصلاحات كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة، وبالتالي المساهمة في الحد من الفقر ومكافحة تغير المناخ، كما حصل الأردن مطلع الشهر الجاري على منحة من هولندا بقيمة 25 مليون يورو لتخفيف عبء وآثار أزمة اللجوء السوري، ويأتي هذا المبلغ كجزء من منحة تبلغ قيمتها 110 ملايين يورو تعهدت الحكومة الهولندية بتقديمها.
    والتزم القادة الأوروبيون الذين اجتمعوا في قمة طارئة ببروكسل نهاية أيلول الماضي حول أزمة المهاجرين، دفع مليار يورو إضافية لوكالات الأمم المتحدة التي تساعد اللاجئين في الدول المجاورة لسوريا.
    ان التهافت الاوروبي لمعالجة ازمة سوريا لا يدل بشكل مطلق على انغماس المجتمع الاوروبي بمقومات الانسانية ،وانما يدل على هشاشة المجتمعات العربية التي سمحت لاياد خبيثة بان تحيك وتفتعل وتولد ازمات هادمة  في بلدان عربية تكون نتائجها ضياع اموال وموارد بشرية وبنى تحتية وبناء جدران من الحقد والكره الاثني والطائفي والقومي الى جانب البؤس مع ملايين الارامل واليتامي والعوانس والهبوط دون مستويات خطوط الفقر  لفئة كبيرة من المجتمع.