التصنيف: الرأي

  • نفقات أميركية غير ضرورية

    مارك وايتهاوس 
    ما هو محرك نمو الاقتصاد الأميركي؟ نظرة فاحصة على بيانات الإنفاق تقدم إجابة واضحة وربما مثيرة للقلق، على هذا السؤال، إذ تؤكد أن الأميركيين يُقبلون بصورة متزايدة على شراء أشياء لا يحتاجونها. وأية محاولة لفصل الضروريات عن الكماليات تصبح غير موضوعية، لأن ما قد يكون رفاهية لشخص قد يكون ضرورة لآخر. ويعني ذلك أن بعض فئات الإنفاق التي يتعقبها مكتب التحليلات الاقتصادية، مثل المجوهرات والمطاعم، تتألف بصورة أساسية من بعض الأشياء التي يمكن لأي شخص ـ إذا تعرض لضغوط ـ أن يعيش من دونها. ومثل هذه البضائع أو الخدمات تشكل نحو خمس الاستهلاك الشخصي، ويقدر الإنفاق عليها خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر الماضي 2.3 تريليون دولار.
    وطوال العقود الست الماضية، لعب ذلك الإنفاق غير الضروري دوراً ثانوياً في التوسعات الاقتصادية، مع تركز الإنفاق بدرجة أكبر على الأشياء المهمة مثل البقالة والمسكن. ولكن في الألفية الجديدة، تبدلت الأدوار رغم ذلك. ومنذ بدء التعافي الحالي في منتصف عام 2009، زاد الإنفاق على الأشياء التي يحتاجها الناس بمتوسط سنوي 3.3 في المئة (بعد التعديل من أجل التضخم)، مقارنة بـ 2 في المئة للأشياء الأخرى.
    وللأهمية المتزايدة للإنفاق على الأشياء غير الضرورية تفسيرات متنوعة محتملة. فالجانب المشرق، يمكن أن يكون دلالة على ارتفاع مستوى الرفاهية بشكل عام، وإذا كانت الاحتياجات الأساسية للناس قد تمت تلبيتها، فإن الزيادة والانخفاض في الاستهلاك قد يتحول بوضوح إلى الأشياء الكمالية. ومن الملحوظ خلال فترتي الركود السابقتين، أن الإنفاق على الفئات غير الضرورية قد تراجع بشكل أسرع من الأشياء الضرورية.
    وبدلاً من ذلك، يمكن أن يعكس الإنفاق على الأشياء غير الضرورية تركيز الثروة في أيدي الأثرياء بشكل كبير، ممن يخصصون حصة كبيرة لنفقاتهم على السلع والخدمات الترفيهية. وقد أصبحت دخولهم أكثر تذبذباً في العقود الأخيرة، لذا ربما انعكس ذلك على إنفاقهم، دافعاً النمو في السلع غير الأساسية أثناء فترات التعافي. وإذا كان الأمر كذلك، فمن الممكن أن يعني ذلك عيشة صعبة بالنسبة للجماهير الأقل ثراء.
    وأيّا كان التفسير، فإن ثمة رسالة للاقتصاد العالمي الهش: لمواصلة النمو، دعونا نأمل أن يواصل الأميركيون شراء الأشياء التي لا يحتاجونها.
  • الفساد في العراق لايزحزحه سيل

    مصطفى معرفة الحبوبي 
    الفساد كلمة تعايشنا معها كثيرا, بدأنا نتداولها بشكل مكثف من بعد عام 2003 الى الان, ان رؤية الفساد بالدوائر الحكومية بدى امرا طبيعيا, وما يمكن فهمه من كلام اغلب الفلاسفة الذين ذكروا موضوع الفساد, اذا بدأ الفساد من المسئول الكبير حتما سيستشري في بقية الانحاء, وهذا فعلا ما الاحظه في الساحة العراقية، خصوصا في عمل السلطات الثلاث. عندما دعم كل الاطراف الموجودين في الساحة العراقية رئيس الوزراء حيدر العبادي في وقتها, للأسف لم يستغل الفرصة فذهبت هذه الفرصة الان, مما فتح الطريق لانتعاش القوى الفاسدة من جديد, وبدأت تتصدى لكل عملية اصلاح، واكثر من ذلك بل زاد التعدي ووصلت وقاحتهم الى تقليل رواتب الموظفين، مما زاد غضب الشارع مرة اخرى. وفق قانون 48 من قانون الموازنة لسنة 2015 , نص على تحديد عدد السيارات لكل مسئول، الى عدد معين وفق مرتبة المسئول, وهذا القانون يوفر 25 الف سيارة، قيمتها اكثر من ترليون دينار, هذا عدا السواق والصيانة والمصاريف والوقود, فلو فَعلوا هذا القانون سيوفرون مبلغ اكثر من المبلغ الذي يوفره قطع رواتب الموظفين, واقل ضرر وينعش الرأي العام العراقي. الملفت للنظر ان ليس من حق مجلس الوزراء ان يعدل او يتلاعب في قانون سلم الرواتب للموظفين, لان هذا عمل السلطة التشريعية حسب نص قانون 3 من قانون رواتب الموظفين, يخول مجلس الوزراء التعديل في قانون سلم الرواتب للموظفين, لكن يخوله في وقت التضخم فقط, أي يزيد عليه ولا يقلله,  ماهذه المهزلة كيف يمثلون دولة ويديرون كل مفاصلها دون الاطلاع على دستورها. الدولة يجب ان تبنى على مؤسسات, ورجال الدولة يجب ان يكونوا من التكنوقراط,  يجب ان يكونوا متخصصين في الشأن الوطني العراقي, مامن مشكلة اذا كان له اتجاهات او كان ينتمي الى حزب, لكن يجب ان يكون داخل اطار الشخص المناسب بالمكان المناسب وليس نابع من رحم المحاصصة.
  • ليبيا ومسارات التهدئة

    عطيل الجفال 
    مخاض الأزمة الليبية قد يتمدد زمنيا بانتظار ولادة توافقات جديدة حول الحكومة الانتقالية التي أَعلنها في اجتماع الصخيرات، المشرف على هذا المخاض المندوب الأممي برناردينو ليون.
    وبعد أكثر من عام على التجاذبات المحلية والإقليمية والدولية، لم تتمكن أي من المؤتمرات والمشاورات من غدامس وحتى الصخيرات، مرورا بجنيف وتونس والقاهرة والجزائر، من ردم الهوة بين أطراف الصراع الليبي.
    كما لم يتمكن المندوب الدولي من زرع الحد الأدنى من الثقة بين تلك الأطراف التي عاشت على مدى سنوات الازمة وفق إيقاع جعجعة السلاح المدعوم من بعض الأطراف الدولية والإقليمية.
     ولعل الإنجاز الأبرز بعد حكومة الوفاق الوطني التي من المفترض انها تتكون من رئيس للوزراء، وثلاثة نواب له واثنين من وزراء الدولة، هو الوقف المؤقت لاطلاق النار، وخفض سقف المظاهر العسكرية في المدن الليبية ولاسيما في العاصمة طرابلس، وجمع الأطراف حول وثيقة سياسية هي الأولى من نوعها منذ تفجر الأزمة بعد الإطاحة بنظام القذافي.
    تسونامي الهجرة الى أوروبا الغربية عبر الشواطئ الليبية كان له حضوره على طاولة الصخيرات، بعد اجتماع مهم لاطراف الصراع في مقر منظمة الأمم المتحدة وبرعاية أمينها العام بان كي مون، حيث اقترحت بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا تشكيلة لحكومة وفاق وطني تهدف إلى إنهاء النزاع على السلطة، على أن تقود مرحلة انتقالية لمدة عامين تبدأ في 20 تشرين الأول الجاري.
    وتحكم برنامج عمل هذه الحكومة مسودة اتفاق سياسي وقعت عليها السلطات المعترف بها دوليا والتي تعمل من شرق البلاد في تموز الماضي، لكنها لا تزال تحتاج إلى تصويت داخل البرلمان.
    وفور الإعلان عن الحكومة الانتقالية، أو حكومة الوحدة الوطنية الليبية، رحب الاتحاد الأوروبي بتسمية مسؤولي هذه الحكومة وتأييده الكامل للتسوية السياسية التي توصلت لها الأطراف الليبية والمعلن عنها من قبل البعثة الأممية في الصخيرات. 
    وشدد الاتحاد في بيان له، على الأطراف الليبية بضرورة إقرار الحكومة المعلن عنها وإعلان تأييدها وإفساح المجال لها لتمكينها من العمل والمضي قدماً على درب السلام، وهدد معرقلي عملية السلام بفرض عقوبات، مؤكداً أن التسوية هي السبيل الأمثل لإنهاء أزمة البلاد.
    وأعلن الاتحاد عن الاستعداد للعمل مع ليبيا من خلال حكومة الوفاق فور بدء عملها لتقديم الدعم على شتى الأصعدة من أجل إعادة إعمار البلاد والتنمية وإحلال السلام. 
    هذا الضغط الأوروبي، إضافة الى الحضور النافذ للمنظمة الدولية، فرض على أطراف النزاع الموافقة على الاتفاق السياسي وتوقيعه بالأحرف الأولى، لكنها دخلت في مرحلة مساومات اللحظة الأخيرة. 
    البرلمان الليبي المعترف به دوليا لم يتوصل إلى حسم موقفه من الاتفاق من حكومة الوفاق الوطني التي اقترحت الأمم المتحدة تشكيلها، وأعلن تأجيل مناقشاته الى الأيام القريبة المقبلة، كما تواجه مسودة الاتفاق السياسي رفضا من قبل السلطات الموازية غير المعترف بها في طرابلس التي تطالب بإدخال تعديلات على نصها للتوقيع عليها.
    بالإضافة إلى ذلك، تلقى الحكومة المقترحة اعتراضات من قبل طرفي النزاع، فقد بدأ البرلمان الليبي مناقشة مسودة الاتفاق وحكومة الوفاق المقترحة بهدف التصويت عليها واعتمادها رسميا، وكذلك التصويت على أسماء أعضاء الحكومة.
     أما في طرابلس، فيؤكد المسؤولون في السلطات التي تدير العاصمة بمساندة تحالف جماعات «فجر ليبيا» المسلحة، أن لا جلسات جديدة على جدول أعمال المؤتمر الوطني العام، الهيئة التشريعية لهذه السلطة، للتصويت على الاتفاق السياسي أو على الحكومة، قبل تعديل المسودة.
    برناردينو ليون، الذي أشرف على الاتفاق بعد مفاوضات ماراثونية، حذر من تعامل مجلس النواب بانتقائية مع تشكيلة حكومة الوفاق المعلنة، مطالباً بالتعامل معها كــ»حزمة واحدة».
    وفي رسالة وجهها لرئيس مجلس النواب عقيلة صالح، يقول، «يجب على مجلس النواب التعامل مع نص الاتفاق السياسي الليبي وملاحقه المختلفة بما فيها المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، كحزمة واحدة وليس انتقائيًا»، مشيرا إلى أن «الاتفاق جاء ثمرة لجلسات مكثفة طيلة سنة بين أطراف متعددة تغطي كل الساحة الليبية، وتم تمثيل كل هذه الأطراف في نص الاتفاق».
    وكان ليون قد قال، إن مجلس الرئاسة الذي أعلن عنه في 8 تشرين الاول الجاري هو من سيختار أعضاء الحكومة من قائمة أسماء المرشحين.
    وجدد تأكيده على أنه سيدرج الأعضاء الستة الذين تمت تسميتهم لمجلس الرئاسة في الملحق رقم واحد للاتفاق السياسي الليبي، موضحاً أن قائمة الأسماء الأخرى التي ذكرها كأعضاء محتملين في الحكومة وغيرها من مؤسسات الدولة هي مقترحات قدمها المشاركون في الحوار السياسي الليبي للتأكيد على رسالة الشمول، وأن مجلس الرئاسة هو الذي سيقرر ما إذا كان سيتم قبول هذه المقترحات أم لا.
    وليـــــس أمـــــــام ليــــــــــــــــــون، والحال هذه، سوى ممارسة المزيد من الضغط على كلا الطرفين من أجل تقديم المزيد من التنازلات والالتقاء في مفصل وسطي على هامش ساحة الحرب وليس في متنها.
    والنتيجــــــة، ان الطــــــــــــرفين سينصاعان الى تنفيذ الاتفاق، وسط أجواء الرفض الداخلي والإقليمي والدولي لاستمـــــــــــرار القتال في المدن الليبيــــــة، وضــــــرورة ان يعم ليبيــــا شكل من اشكــــــال الاستقرار وفــــــق أحد مســــــارين مجاورين، المسار المصري، أو المسار التونسي.
  • زلزال سياسي في الأرجنتين!

    ندريس أوبنهايمر
    الأداء المميز لـ«موريسيو ماكري» زعيم المعارضة من يمين الوسط في الجولة الأولى من انتخابات الأرجنتين، التي جرت في 25 أكتوبر يمثل زلزالًا سياسياً بصرف النظر عمن سيفوز بجولة الإعادة يوم 22 نوفمبر. وهذا الزلزال سيضع نهاية لـ 12 عاماً من الحكم الشعبوي «اليساري»، وربما يؤثر كثيراً على دول أميركا الجنوبية الأخرى. وفاجأ «ماكري»، وهو رئيس بلدية «بيونس أيريس» الجميع ليس فقط بوصوله إلى جولة الإعادة ضد المرشح المدعوم من الحكومة «دانيل سيولي»، لكنه فاز أيضاً بمحافظة «بيونس أيريس» العملاقة التي يسكنها 37 في المئة من ناخبي البلاد، والتي ظلت لما يقرب من ثلاثة عقود في أيدي حزب «سيولي البيروني- نسبة إلى الرئيس الأرجنتيني السابق الجنرال «خوان دومينجو بيرون»، وفاز «ماكري» أيضاً بمعظم أكبر محافظات البلاد الأخرى.
    وبالإضافة إلى هذا، فاز «ماكري» ومرشح المعارضة الآخر «سيرجيو ماسا» بما يكفي من المقاعد في البرلمان للقضاء على الأغلبية المطلقة في مجلس النواب التي يتمتع بها الرئيسة «كريستينا فرنانديز دي كيرشنر»، والأهم من هذا أن «ماكري»، بتفوقه على معظم تنبؤات استطلاعات الرأي، حصد زخماً سياسياً كبير. فهو يدخل السباق في جولة الإعادة كما لو أنه فائز. وكانت استطلاعات الرأي قد توقعت تخلفه عن مرشح الحكومة بنحو عشر نقاط، وتوقع كثيرون فوز «سيولي» بالانتخابات في الجولة الأولى. لكن «ماكري» جاء في المرتبة الثانية بفارق صغير وكاد يعادل «سيولي» في الأصوات مما يغذي التكهنات بأنه سيكون قادراً على حصد ما يكفي من أصوات مؤيدي مرشحي المعارضة الخاسرين ليفوز بالانتخابات في الجولة الثانية.
    وسلوك «ماكري» و«سيولي» ليلة التصويت في الجولة الأولى يكشف عن كل شيء. فقد ألقى «ماكري» المتألق ما قد يرقى إلى خطبة إعلان النصر سادها السلام والحب ودعوة إلى المصالحة الوطنية. وظل يكرر كلمة شكراً مرات أمام جموع المواطنين. لكن سيولي على النقيض بدا رجلاً غاضباً متجهماً، وحذر الأمة من عواقب وخيمة، إذا غيرت البلاد نهجها. ويواجه «سيولي» حالياً تحديات هائلة. فإذا انتقل إلى الوسط لتوسيع قاعدته فسوف يغامر بفقدان دعم الآلة السياسية الشعبوية ليسار «فرنانديز»، وإذا انتقل إلى اليسار ليضمن الآلة السياسية للحكومة على الجانب الآخر، فلن يفوز بكثير من الأصوات التي يحتاج إليها لتوسيع هذه القاعدة.
    ومما زاد الطين بلة أن العلاقات بين الرئيسة التي توشك ولايتها على الانتهاء و«سيولي» لم تكن جيدة، وأصبحت أسوأ بعد انتخابات يوم الأحد الماضي. وألقى الجانبان بمسؤولية ضعف النتائج في الانتخابات على بعضهما البعض. وأقر مسؤولون من الحكومة بتصاعد التوترات في دوائر الحكومة. ويرى «سيرجيو ماسا»، الذي حل ثالثاً في انتخابات الجولة الأولى أنه «إذا أراد مرشح الحكومة أن يكون رئيساً، فعليه التوقف عن التصرف مثل أحد موظفي كريستينا فرنانديز. ولا يؤيد «ماسا» أياً من المرشحين في جولة الإعادة، لكنه أكثر انتقاداً لـ«سيولي» عن «ماكري»، ومعظم الكتلة التي صوتت لصالح «ماسا» تعبت من الفساد المتفشي في حكومة «فرنانديز»، وسوء الإدارة وطريقة الحكم السلطوية. وذكر مصدر مقرب من «ماسا» مطلع على استطلاعات الرأي الداخلية أن أنصار»ماسا«من منتقدي الحكومة سيصوتون لصالح ماكري بهامش يزيد على اثنين إلى واحد.
    وهذا لا يعني أن انتصار المعارضة أمر مفروغ منه لأن كثيرين من أنصار «ماسا» من «البيرونيين»، مثل «سيولي»، من الذين يمكن استقطابهم بحملة تصور «ماكري»، باعتباره مرشحاً يمينياً سيعصف ببرامج الرعاية الاجتماعية. وذكر مصدر من حملة ماسا أن هذه رسالة قد تؤتي أوكلها لدى كثير من الناخبين في الأرجنتين. واستراتيجية سيولي في مناظرة مرتقبة مع ماكري ستركز على الأيدولوجية يرسم فيها صورة منفرة لمنافسه على أساس أنه مرشح الأغنياء. وستركز استراتيجية ماكري في المقابل على سجل الحكومة في الفساد وسوء الإدارة وإساءة استخدام السلطة والتدهور الاقتصادي ليصور سيولي، باعتباره ممثلاً للحكومة.
    انتخابات الأرجنتين ستصبح خياراً بين الاستمرار والتغيير في بلد لا يحقق نمواً اقتصادياً تقريباً. ورسالة «ماكري» للتغيير قد تكون الأكثر جاذبية. ولن يستطيع «سيولي» الفوز، إلا إذا غير خطابه، ونأى بنفسه عن الحكومة. ومهما يكن من أمر النتيجة، فما يحدث يبدو كما لو أنه نهاية لدورة اليسارية الشعبوية في الأرجنتين.
  • معركة نتنياهو لتهويد القدس

    حافظ البرغوثي 
    كتبنا بتاريخ السابع عشر من سبتمبر/أيلول الماضي مقالاً بعنوان «نتنياهو يفتح معركة لتهويد القدس» فبعد الاتفاق النووي الدولي مع إيران سارع نتنياهو آنذاك إلى العمل تحت ستار غضبه من الاتفاق لتحقيق هدفه النهائي وهو إحكام سيطرة الاحتلال على القدس وخاصة المسجد الأقصى «وكأنه يكافئ نفسه مقابل الاتفاق النووي الذي اعتبره خطراً على «إسرائيل» وهو هنا ينطلق من فكرة تدفيع الثمن التي تنتهجها الجماعات الإرهابية في الضفة الغربية، فإن ساءها تصريح دولي ضد الاستيطان سارعت إلى القيام بعمليات ضد الفلسطينيين لحرق منازل ومساجد أو الاستيلاء على المزيد من الأراضي وإقامة بؤر استيطانية.
    ولذلك سارع نتنياهو بالعقلية الاستيطانية نفسها إلى تدفيع أهل القدس ثمن الاتفاق النووي، لعلمه أن الإدارة الأمريكية لن تحرك ساكناً ضده بل تعمد إلى الدفاع عن سياساته في السنة الانتخابية الرئاسية الميتة سياسياً.
    وقد صعّدت حكومة الاحتلال من إجراءاتها في القدس تدريجياً خلال السنوات الأخيرة ووصلت ذروتها في الشهور الأخيرة لجني مكاسب على الأرض وخلق وقائع جديدة في المدينة بهدف دفع المقدسيين إلى الحائط وإجبارهم على التمرد على سياساته القمعية التي طالت المسجد الأقصى، واتخذ إجراءات قمعية جديدة داخل المدينة عرقلت حياة المقدسيين وجعلتهم هدفاً سهلاً مستباحاً للمستوطنين وقوات الاحتلال، وفصل بين الحارات والأحياء العربية بالحواجز والتفتيش والمكعبات الإسمنتية والجدران لمنع التواصل بين السكان أو قيام مظاهرات احتجاجية في المدينة، وتوج إجراءاته هذه بالحديث عن طرد المقدسيين الذين يقاومون الاحتلال إلى خارج المدينة ثم إخراج سكان أحياء شعفاط وكفر عقب من الخريطة السكانية للمدينة، بمعنى سحب حقوق المواطنة المقدسية عن قرابة مئة ألف مقدسي يعيشون خارج جدار الفصل العنصري في إطار سياسة جديدة للتطهير العرقي لإفراغ المدينة من سكانها.
    وكلنا نعلم أن الكيان الصهيوني تأسس على مبدأ التطهير العرقي منذ البدء في العام 1948 واستمرت سياسة التطهير العرقي حتى بعد ذلك على مرحلتين، الأولى حتى عام 1954 حيث جرى طرد سكان القرى الباقية في الجليل من قراهم وحشرهم في قرى أخرى، والثانية إبان الحكم العسكري الذي فرض على التجمعات السكانية العربية في الجليل والمثلث والنقب. 
    ولعل كتاب المؤرخ «الإسرائيلي» ايلان بابي بعنوان «التطهير العرقي في فلسطين»، هو أكثر الكتب شمولاً حول هذا الموضوع لأنه تناول التطهير العرقي على مدى سبعين سنة، حيث يؤكد بابي أن التطهير العرقي كان مخططاً له سلفاً وعبر شبكة مترابطة وقوانين صارمة وواضحة «ليصل إلى اعتبار ما مارسته «إسرائيل» ضد الفلسطينيين بمثابة إبادة، حيث وضع بن غوريون خطة التطهير والتهجير التي شملت 800 ألف فلسطيني تحت وابل من الهجمات والقصف والتدمير لإجبارهم على الهجرة، وجرى تدمير 531 قرية وإخلاء 18 حياً سكنياً في المدن.
    الآن يركز نتنياهو على القدس، حيث رفعت برامج الاستيطان المتوالية عدد اليهود في شرق المدينة إلى العدد نفسه للعرب لكن عدد العرب لم يتناقص رغم سياسات سحب الهويات والتضييق الاقتصادي عليهم ومنع البناء وندرة المساكن وإثقال كاهلهم بالضرائب. ولهذا استغل نتنياهو الظروف الحالية ليلقي باقتراح إخراج مئة ألف من السكان من حدود المدينة ليجس نبض ردود الفعل على اقتراحه مبدئياً وهو مصمم عليها وسيواصل العمل على تنفيذها. 
    فقد كانت فكرة دخول اليهود كمجموعات إلى المسجد الأقصى قبل عقد من الزمن فكرة جنونية لكنها الآن باتت تتم بسهولة، ففي السابق كان هناك فتوى يهودية بتحريم دخول ساحات المسجد لكن هذه الفتوى ألغيت لأسباب استيطانية بهدف الاستيلاء على المسجد وهدمه، واستغلت حكومة الاحتلال الظروف الحالية لإحكام سيطرتها على المسجد وجاء الوزير الأمريكي جون كيري لنجدتها تحت ستار الحل الوسط بأن اقترح تركيب كاميرات لمراقبة حركة الدخول إلى المسجد، وهي فكرة تجرعها الأردن على مضض لأن الوزير كيري لم يأت بجديد في أفكاره التي عرضها في عمان بل نقل أفكار نتنياهو في اجتماعهما في برلين. وسبق ل«إسرائيل» أن عرضت الأفكار نفسها على الأردن عن طريق سفيرها في «تل أبيب» لكن الأردن رفضها، لأن نتنياهو سارع إلى الاحتفاظ بحقه في نصب الكاميرات ومنع الأوقاف التابعة للأردن من نصبها، بينما كانت الأوقاف تعتبر ذلك من حقها وتستعد لنصب كاميرات من قبلها.. فاقتراح كيري -نتنياهو يعني أن كيري أشرك نتنياهو في السيطرة على المسجد الشريف، وهو بذلك حقق ما يريده الاحتلال لأن من عادة «الإسرائيليين» أن ينفذوا في أي تفاهم أو اتفاق ما يخدم مصلحتهم ويتنصلون مما لا يريدونه.. لذا من المرجح أن الأردن سيتراجع عن أفكار كيري طالما سمحت للاحتلال بالتدخل السافر في شؤون المسجد داخلياً واستثنت بقية الوقف الإسلامي في القدس من رعايته. فمعركة القدس التي افتتحها نتنياهو تبدو في بدايتها وليس في نهايتها لأن الهدف هو تهويد المدينة بالكامل وإحكام السيطرة عليها وعلى الحرم القدسي الشريف وممارسة التطهير العرقي. وفي غياب موقف عربي داعم للأردن والسلطة الفلسطينية يبدو أن العد التنازلي للتهويد قد بدأ وأن هدم الحرم القدسي مسألة وقت.
  • اذكروا الحشد ولو بدعاء

    رحيم الخالدي 
    تحرر الدول بإرادة شعوبها سواء محاربة الطاغوت أو المرض أو قتال الاعداء، ونحمد الباري اننا أُبتُلينا بالإرهاب الذي صدرته لنا الدول المجاورة العربية الصديقة!
    المشاهدة ليست كما يرويها لك أحد رأى شيئاً بعينه، ولا يمكنه أن يوصل لك الفكرة أو الحالة كما هي، بل ينقل لك وأنت تتصور وترسم صورة مقاربة للمشهد، لكنها ليست كما في الحقيقة، وما رأيته اليوم شيئا يفوق التصور ويستحق أن يقال عنه الجهاد بمعناه الحقيقي.
    الحشد وما أدراك ما الحشد أؤلائك الرجال الرجال، الذين تركوا الأهل والمال والعيال مُلبين النداء نداء المرجعية الرشيدة، التي حفظت ماء وجوهنا وأموالنا وعرضنا وأملاكنا وكل ما نملك من شيء عزيز، وهم الذين يتحملون حرارة الصيف اللاّهب مع النقص في ما يملكه أبسط مواطن “الماء البارد”، وهم يتحسرون عليه وبرودة الشتاء ممزوجاً بالمطر بينما هم لا يأبهون بهذه الأشياء البسيطة، بقدر ما يهمهم سلامة الوطن وتحرير الأرض من تدنيس جراثيم داعش، ولكن هنالك شيء إسمهُ تقصير من قبل المواطن! وهو الدعم المالي ولو بـ (ألف دينار) من كل موظف أو عامل، وإن كانت الدولة يقع عليها التقصير الأكبر وهي منشغلة بالعقود! والسرقات والأماكن والبيوت والعقارات والسفرات والإيفادات والمميزات والإصطياف، إضافة لذلك الإستطباب في المستشفيات البريطانية والأردنية وغيرها من دول أوربا، وما رأيته بأم عيني لا يسع أن اكتبه إلاّ بصفحات لان كل مشد يراد له أكثر من مقال، وليس بكلمات يمكن أن يسردها أيّ مبتدئٍ في الكتابة ذَهَبْتُ مَعَ رَتْلٍ لفصيلٍ من المقاتلين من الحشد الشعبي، الذين جمعوا ما إستطاعوا أن يساهموا ولو بقدر يسير من الأغذية الجافة المتنوعة، الذي يساهم بشكل وآخر بديمومة الإنتصارات التي نشهدها يومياً وطرد الإرهابيين من أراضينا، التي إغتصبوها في السنة السابقة! ولكن قل لي بربك لكم يوم تصمد هذه المساهمات، التي يتم رفد المقاتلين بها ويفتقدونها هم تحت أزيز الرصاص وقنابر الهاون ومختلف الأسلحة المتاحة، ويعطون الشهداء والجرحى ثمناً ونحن نعلم أن أمريكا هي التي تقف خلف الإرهاب .
    هل صعب على الميسورين المساهمة بالأموال أو الأغذية ورفدهم بها ليكونوا قادرين على خوض المعارك، وبالطبع هذا يعطيهم الدافع ليقول المقاتل في نفسه أن اخواننا لم ينسونا لأننا ندافع عنهم،  ولولاهم لما كنا اليوم ننعم بالأمان الذي صنعوه بدمائهم، وما رأيته في خط المواجهة صعوبة العيش والقتال في آن واحد، لان المطر دخل الى الملاجئ وغمرها بالمياه والنوم ممنوع، لأن الفرش قد نالتها مياه الأمطار فهل يوجد أصعب من ذلك .البيوت التي غمرتها المياه في بغداد وباقي المدن أمرها هين، فالمياه يمكن إزالتها بواسطة وأخرى لأنه يوجد لديك بيت وجيران واقرباء واصدقاء، ويمكن غسل الملابس من جديد ووضعها تحت اشعة الشمس، ويمكنك التمتع بحمام في أي مكان سواء عند أحد اقربائك أو جيرانك أو في السوق، لكن المقاتلين كيف يتدبرون أمرهم؟ فهل يوجد أصعب من حالتهم! لذا هم يحتاجون رفدهم بالأغذية والأموال من خلال التبرعات، ومن لا يملك أيّ من الذي ذكرته إدعوا العزيز الجبار لهم بالنصر والثبات.    
  • “النوستالوجيا” وتأثيرها على المضمون الاعلامي

    عبدالرحمن عناد 
    الحنين الى الماضي (النوستالوجيا) يمثل واحدة من الحالات الانسانية التي يمكن ان يمر بها الانسان في ايه مرحلة من مراحل عمره , مستدعاة من واقع جديد او ظرف قاهر . واعتقد انها تكون مركبة عند الاعلامي , فهو كانسان معرض كالبقية للمرور بها ومعايشتها , ولكنه ايضا كفرد يمارس مهنه ذات خصوصية يمر بها في مستويات عدة , سياسية واجتماعية  ومهنية .
    هنا لابد من التنبيه الى ان مستويات قوة تاثيرها على المضمون الاعلامي , متباينة ومتعددة , في وجهيها السلبي والايجابي .
    واذا اردنا الاختصار والابتعاد عن العموميات , لناخذ سياسيا كمثال , ما يمر به العراق مؤخرا . ان المتابع الباحث يجد في الاطار العام نوعين من الحنين الى الماضي ينعكسان بحدة ووضوح على الموقف الاعلامي لهذا وذاك , هذة الظاهرة تجسد نفسها بحدة في مقروءات ومرئيات ومسموعات , لها القدرة حسب فهم الاعلامي المعني للماضي , كنظام مثلا , لتحويل الجميل الى قبيح وبالعكس , وقصدية ايراد المصطلحات التي تنسجم والهوى . ومن هنا تتاكد لنا خطورة الموقف الفردي من الماضي , وانعكاسه اعلاميا في الوسط المتلقي , خاصة اذا ما كان على شي من ود للماضي ومستدعية الاعلامي . وكذلك المتلقي الحائر عديم الموقف الذي يمثل هنا ارضا بكرا لزراعة رأي قد لا يكون هو الصحيح او المطلوب , او بالعكس .
    اما المستوى الاجتماعي الذي تتجسد فيه هذه الظاهرة فهو يختلف الى حد ما عند الاعلامي عن ما لدى الفرد البسيط الذي تنحصر موروثاته الماضوية على شواهد مكانية وذكريات كثيرة متنوعة عصف بها الزمن وجودا تستدعى للعبرة او التأسي او المقارنة , وثمة فرقا واضحا بين استذكار شيخ , وشاب لم يشهد الماضي الا سماعا .  بيد انها عند الاعلامي للمقارنة بين حاليين وزمنين , للافادة من المفيد وترك مالا فائدة منه , او تحفيز المتلقي للاحتجاج على واقع مغاير يعيشه او بالعكس . ولابد من ملاحظة تداخل الجانب الاقتصادي في المستوى الاجتماعي , من حيث مستوى المعيشة ونوعية المهن واتجاهات حركة راس المال في مرحلة مجتمعية محددة , او في حالات ذات خصوصية ومنها مثلا الاستثمار في اعمال فنية تعتمد على الماضي تراثا …. الخ .
    ان الحنين الى الماضي واستدعائه فنيا للناس إشباعا لرغبتهم فيه صار وسيله ومجلبه لأرباح هائلة لا تتوقف .
     ان الماضي يمكن ان يقدم للإعلامي مادة يستطيع ان يفيد منها , ولكن عليه ان يتعامل معه بحذر ودقة فلا تقديس مطلق ولا رفض مطلق . ان علاقة الحداثة بالماضي تثير كثيرا من الاشكالات صعبة التجاوز دون عقل وقدرة على التسليم بحقائق التغير المتلاحقة التي فككت كثيرا من منظومات الافكار من جهة, وعززت بالمقابل افكار التطور وضروراته من جهة ثانية والإشارة واردة الى ان الماضي وتأثيراته قد يفرزان نتائج هامة  على سايكولوجية المجتمع  ,وبالذات عند الشباب , وهو الامر الذي لابد ان يؤخذ بنظر الاعتبار رسميا واعلاميا . كما لابد لنا من الاعتراف ان الصورة الجميلة المبالغ فيها للماضي , وبتشجيع رسمي في بعض البلدان قد اسهم في تكوين ثقافة جمعية ومنظومة معايير قيمية واخلاقية , لعب فيها طبعا الاعلام الموجه رسميا او المدعوم ماليا دوره المؤثر للتأسيس والترسيخ وهو ما يلاحظ في بلدان تدار من قبل انظمة محافظة او متخلفة .
    وعلى المستوى النفسي على الاعلام الموضوعي ان يسهم وبدور مؤثر في ان لا يتحول الحنين للماضي الى اكتئاب جمعي لمنظومات فردية او اجتماعية . ولعل من اسباب ذلك قسوة الحاضر التي تدفع بالفرد  او الجماعة للعودة الى الماضي كحل سهل وسريع . ومن مفرزات دور الإعلام هنا اسهامة في تشكيل راي عام يؤمن بفكرة ان للعصر ايقاعه , فحين كانت تجري التحولات في الماضي بطيئة وتدريجية فانها اليوم في عصر الثورات التكنولوجية تتم بسرعة صادمة , ويتطلب التعامل معها افتراض القبول العقلاني والتسليم بضرورات هذا التحول .
    اما المستوى المهني للظاهرة اعلاميا , فهو يرتبط بالأسلوب العملي ذاته , فالاعلامي لا يمكن له استدعاء الماضي بوسائل العمل المتخلفة وأساليبه الشاقه للتعامل اليومي مع الواقع وإحداثه , انما هو يسجل متابعته راغبا لامكرها لكل حديث يسهل عمله , مدركا الفارق الهائل والمضحك بين ما كان عليه وماهو عليه اليوم . بين ارهاق معلميه الاوائل والضغط النفسي والبدني الذي كانوا يتعرضون له , مقابل السهولة والراحة والسرعة التي يتمتع بها في عمله اليوم , غير ان عليه ان يدرك مؤمنا ان الحداثة التي بين يديه والتي الغت تخلف الماضي مهنيا لابد ان تستخدم بما هو صائب ولما هو صائب . فهي في واقع الامر مثل سلاح بحدين يتطلب الحذر في استخدامه .
  • ميدان الإرهاب الإلكتروني

    نجاح العلي 
    لقد اكدنا في اكثر من لقاء وندوة ومقالة ودراسة ومبحث بضرورة تعاون العراق مع المجتمع الدولي في التصدي للارهاب الالكتروني، لكن يبدو ان هذه المطالبات والدعوات لم تصل الى صانعي القرار ولم يأخذوها على محمل الجد، مما يثبت ان هذا الملف المهم والخطير، اما ان يكون مهملا وغير فعال، واما ان يكون القائمون عليه لا يجيدون مهارات التواصل الالكتروني وتقنيات الانترنت.
    عند ملاحظة التقارير التي تصدرها تويتر وآخرها التقرير النصف سنوي لعام 2015 وعند مراجعة محتوياتها وجدنا انه لا يوجد الا طلب واحد فقط للعراق يتعلق بإزالة محتوى لأحد الحسابات المغرضة، ولم يوجد اي طلب للعراق حول معرفة معلومات لبعض الحسابات، في مقابل وجود، على سبيل المثال، 2,436 طلب لمعلومات للولايات المتحدة الاميركية و25 طلب لازالة بعض الحسابات او المحتويات، رغم وجود الآف الحسابات الارهابية على موقع تويتر من ضمنها حسب آخر الدراسات (46) الف حساب مرتبطة بتنظيم داعش والتي تنشر مختلف الاخبار والصور ومقاطع الفيديو التي تروج للارهاب والقتل والعنف،
     رغم وجود امكانية طلب الحكومة العراقية رسميا من شركة تويتر ان تعرف معلومات عمن يقف وراء حساب ما لاغراض متعددة تتراوح بين الامن والاستخبارات والقضايا الجنائية، او الطلب بحذف حساب معين او ازالة محتوياته مع وجود اسباب ومبررات واقعية لحذفها، خاصة اذا ما علمنا ان تويتر هي شركة تجارية ليس من اولوياتها مراقبة ومتابعة والسيطرة على كل حساب ومعرفة ماذا ينشر او من اي مكان يعمل صاحبه مع وجود اكثر من 300 مليون حساب نشط.
     وهذا ما تنبهت اليه مؤخرا عدد من دول الجوار العراقي وخاصة تركيا وايران ودول الخليج وحتى في روسيا التي حظرت اكثر من 10 آلاف موقع الكتروني لاسباب تهدد الامن القومي الروسي.ان غالبية عناصر داعش يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي وفي مقدمتها تويتر والفيسبوك واليوتيوب والواتس أب والانستغرام، لتجنيد المقاتلين، خاصة اذا ما علمنا ان 80  بالمئة من الذين انتسبوا الى التنظيم تم تجنيدهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، واستخدامها ايضا لنشر أفكارها ومعتقداتها ووضع خططها وتنفيذ أهدافها والحصول على الدعم المالي عبر التحويلات البنكية بتواطؤ من بعض الدول الاقليمية التي تدعم الارهاب ماديا وتقنيا ولوجستيا.
     كما انه من خصائص الإرهاب الإلكتروني أنه لا يترك أي دليل مادي بعد ارتكاب جرائمه، وهذا مما يصعب عملية التعقب واكتشاف الجريمة، فضلا عن سهولة إتلاف الأدلة، كما أن مستخدمي هذا النوع من الإرهاب يمتازون
     بخلفيات وخبرات في استخدام الأجهزة والتقنيات الحديثة، وبالتالي تحتاج مواجهتها الى كوادر تمتاز بالمهارة والقدرة على تطويع تقنيات الانترنت  للرد على هذا الفكر الضال، وهنا يأتي دور الحكومة العراقية بتفعيل دورها الامني والمخابراتي في مواجهة الارهاب التقني عبر مواقع التواصل الاجتماعي الذي لا يقل خطورة عن مواجهة الارهاب ميدانيا على ارض الواقع.
  • سوريا.. انطلاق قطار الحل

    حازم مبيضين 
    لم يكن مُنتظراً أن يخرج المجتمعون في فيينا لبحث الأزمة السورية باتفاق على كل النقاط، وكان كافياً التوصل إلى نقاط توافق وخلاف، بعد بحث المواضيع الأصعب، وأبرزها دور الأسد في العملية السياسية، والحكومة الانتقالية المزمع تشكيلها في الأشهر المقبلة، وكان واضحاً الاختلاف حول مستقبل الأسد، وهو اختلاف تشترك فيه أكثر من جهة رغم الاتفاق على عدد من النقاط، خصوصا حول الآلية الانتقالية وإجراء انتخابات وطريقة تنظيم كل ذلك، ودور الامم المتحدة التي ستشرف على الاتصالات الدولية اللاحقة حول سوريا، على أرضية اتفاق الجميع على العمل من أجل حل سياسي للنزاع، واختلافهم حول مصير الأسد.
    غاب السوريون نظاماً ومعارضة عن اجتماع فيينا، وناب عنهم الداعمون، وبات واضحاً أن المجتمع الدولي يسير باتجاه إنجاز اتفاق دولي إقليمي، يُفرض على السوريين عبر نوع من الوصاية الدولية، تُلغي مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها، فقد اتفق المجتمعون على مطالبة الأمم المتحدة برعاية اتفاق لوقف اطلاق النار، وجمع ممثلين عن النظام والمعارضة، لبدء عملية سياسية تسمح بإعداد دستور جديد وإجراء انتخابات بمراقبتها، 
    مع الحفاظ على حقوق جميع السوريين بصرف النظر عن معتقداتهم وقوميتهم، وأكدوا على محاربة داعش وغيره من التنظيمات الإرهابية، ومنعهم من الاستيلاء على السلطة.
    جاء مؤتمر فيينا بعد سقوط فكرة إسقاط الأسد أو بقائه للأبد بالقوة، ليتبنى خيارات أخرى، تمنع التقسيم وتفضل عليه تقاسم النفوذ والمصالح، بعدما شهد العامان الماضيان تطورات خطيرة هددت دول الجوار، وبعد اقتناع طهران بعدم جدوى مواصلة الحرب دفاعاً عن الأسد، وبعد إحساس تركيا بخطر امتداد الشرر إلى داخلها كُردياً وعلوياً وحتى داعشياً، وبعد اقتناع السعودية بعدم قدرتها على إطاحة الأسد، وإدراك العراق بأنه سيكون الخاسر الأكبر، خصوصاً بعد اجتياز داعش حدوده الغربية، وبعد غزو اللاجئين لأوروبا، مع ما يرافق ذلك من مخاطر تسلل إرهابيين إلى أراضيها، وبما يعني أن لا أحد بعيدا عن تداعيات الأزمة التي انفلتت من كل عقال.
    نحن اليوم أمام شرق أوسط جديد تنتفي فيه قدرة السعودية على ممارسة دور قيادي في المنطقة، بديلاً عن مصر وسوريا والعراق، وتختفي منه أوهام إيران بالقدرة على السيطرة المذهبية، وتخسر فيه تركيا أردوغان أحلامها بقيادة الإخوان المسلمين للسيطرة على مستقبل المنطقة بعد أن قدمت نموذجاً اقتصادياً ناجحاً، بينما عادت روسيا لممارسة دورها كقوة عالمية، بتدخلها العسكري المباشر في الأزمة السورية، ما يعني عملياً أننا نعيش زمن التسويات التي تحافظ على مصالح الجميع، وتؤسس على توازنات القوى بينهم، وبحيث يشعر كل واحد بأنه ربح شيئاً من التسوية، فينخرط فيها راغباً بإنجاحها.
    قبل اجتماع فيينا كانت التسريبات تتحدث عن حل سلمي للأزمة، على أساس انتفاء أي دور للأسد في مستقبل سوريا، غير أن موسكو نفت تقديم أية ضمانات بأنه لن يترشح لولاية جديدة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وأشارت إلى جهود جماعية تبذل حالياً لإيجاد مخرج سياسي، بينما تعمل بنشاط للقضاء على خطر الإرهاب، بموازاة نشاطها على مسار دعم التسوية السياسية، ولعل في كل هذا الحراك المحموم، ما يشي بتقلص مساحة الخلاف بين الأطراف الإقليمية والدولية حول عناوين تفصيلية محددة للغاية، لكن واشنطن دعت ايران للمشاركة في البحث عن الحل ليس لسواد عينيها، وإنما لمواجهة ازدياد النفوذ الروسي.
    قبل اجتماع فيينا وربما تحضيراً له كانت هناك مبادرة روسية تتحدث عن حكومة ائتلافية، تضم النظام وبعض المعارضة على أن لا تمس مقام الرئاسة، ويمكنها التمتع بجزء من صلاحيات الرئيس، دون التفصيل حول فترتها الانتقالية ومن هي بالتحديد المعارضات المشاركة فيها وما هي المهام الموكلة إليها، ويروّج البعض أن موسكو تسعى لإنشاء مجلس عسكري يعيد هيكلة الجيش وتنظيمه، عبر سحب بعض صلاحيات الأسد ونقلها إلى هذا المجلس، ويبدو أن ذلك شجّع أطرافاً خارجية كثيرة على دعم هذا التحرّك الذي يحافظ على الدولة المركزية ويستبعد تقسيم البلد، عبر اللجوء إلى صيغة لا غالب ولا مغلوب حيث أن الجميع قاتل وصمد وحقق ما يستطيعه.
    مؤكد أن ما بعد اجتماع فيينا ليس كما قبله، ولعله اليوم يمثل المرجعية الجديدة للحل، ورغم أنه انتهى بعناوين قابلة لتفسيرات متباينة، الا أنه وضع خارطة طريق تؤدي إلى سوريا موحدة وعلمانية، دون حسم مصير الأسد، فقد تركه معلقاً إما إلى الاجتماع القادم أو للسوريين الذين سيحددون مصير بلدهم من خلال عملية سياسية بإشراف أممي، بعد اقتناع الجميع باللجوء لحلول وسطية، تحافظ على وحدة وعلمانية سوريا ومؤسسات الدولة فيها، ويبدو أن قطار الحل انطلق حاملاً من محطته الأولى كل المعنيين، على أن يلتحق به السوريون نظاماً ومعارضة في محطته المقبلة.
  • من يُحيي من!

    زيد شحاثة 
    مصطلح الإنقاذ تشمله عدة مصاديق, ويفسر لأكثر من معنى, فهو يشمل الإنقاذ الجسدي, كما يفعله الأطباء, ورجال الإسعاف والإطفاء, وكل العاملين في المجالات المماثلة.
    يختلف الإحياء عن الإنقاذ, فهو يشمل الروح, والشخصية وقيمتها الإنسانية, لكن لنتساءل قبلها, عن معنى كلمة الإحياء أصلا؟ ..يقول أهل الاختصاص, إن الإحياء هو إعادة البعث, أو تجديد الحيوية والفاعلية الملحوظة.
    لا يختلف اثنان على مصداقية وأهمية, حديث صادق أهل البيت, عليهم افضل الصلوات وأتم التسليم, “أحيوا أمرنا, رحم … من أحيا أمرنا”, فما مقصود هذا الإحياء؟.
    يختلف الناس, في فهمهم لكيفية هذا الإحياء, فهناك من يؤدي طقوسا وشعائر, معروفة  بشكل عام, فيما بعظهم الأخر, يؤدي طقوسا تختص به, لا يتقبلها الأخرون, صنف أخر يركز على موضوع الفكر, وأهداف الثورة ونتائجها, وموضوعة الحرية ومقارعة الظلم والعدالة, والفكر الإسلامي, وأليات الحكم والمعارضة, غيرهم يركز على موضوعة العواطف, ويرى أخرون أن الثورة بكل تفاصيلها, مدرسة إجتماعية أسرية, ويظن أخرون أنها كل ذلك.. لكل طريقته لفهم كيفية الوصل, بالفكر الحسيني وأهداف ثورته.
    النتيجة المهمة التي يرجى تحققها من كل ذلك, هي الحفاظ على جذوة الثورة, وشعلة مقارعة الظلم, والدفاع عن حقوق المستضعفين, وجماعية واجب إصلاح المجتمع, ونشر حقوق العدل والمساواة, وإرساء أسس للإدارة العادلة.. وهي أهداف وجوهر الإسلام المحمدي الصحيح, لكن هل هذا هو الهدف فقط؟!.
    لو تأملنا مع انفسنا قليلا, فيمكننا بسهولة ووضوح, ملاحظة أن مزاجنا ومشاعرنا, وكيفية قراءتنا للأمور, ليس كأتباع لأهل البيت عليهم أفضل الصلوات  وأتم التسليم فحسب, بل كمسلمين عموما.. تتغير خلال شهر محرم, وأن التوجه يكون عباديا, وتحصل نقلة روحانية, وتعايش فعلي مع الثورة, وكل حسب توفيقه.. بل وربما تحصل عملية إعادة تقييم, للأوليات والاحتياجات الوجدانية منها أو الدنيوية, تأثرا بصاحب الثورة, وربما يزداد الإحساس الداخلي, بالصفاء والتوافق مع الذات. هل فعلا نحن من يحي الثورة الحسينية, بشعائرنا وطقوسنا؟ أم إن الثورة بشعائرها وطقوسها, 
    بغض النظر عن إختلافاتنا حولها, هي من تعيد لأرواحنا صفائها وتسمح لنا ببداية جديدة..وتحيينا؟!. الملفت للنظر في الموضوع, أن هذه الفرصة.. تتكرر سنويا!.