التصنيف: الرأي

  • خارطة الطريق الروسية

    حسين علي الحمداني 
    هل المنطقة مقبلة على تغيرات كبيرة في ضوء التحركات الروسية الأخيرة السياسية منها والعسكرية؟
    من الواضح جدا أن موسكو تعمل على استثمار التحركات والضربات العسكرية التي وجهتها للتنظيمات الإرهابية في سوريا في توجيه المسار السياسي بالاتجاهات المقبولة والمنطقية بعيدا عن سقوف المطالب العالية التي ظلت ترفعها بعض الدول ومنها تركيا وقطر والسعودية التي كانت تؤكد دائما على ضرورة تنحي بشار الأسد عن الحكم.
    وهذا يعني أن موسكو سلكت الطرق العسكرية في سبيل الوصول للحلول السياسية خاصة وإن موسكو تدرك جيدا أن أميركا ومن معها فشلوا في إيجاد حل سياسي أو بصريح العبارة فشلوا في إيجاد بديل لبشار الأسد أو نظامه وسبب هذا الفشل يكمن بتعدد فصائل المعارضة السورية وتبعيتها لدول إقليمية وكل منها يحاول فرض ما يريده وهذا ما جعل أميركا وتركيا والسعودية وقطر تفشل في إيجاد البديل المقبول سوريا وإقليميا ودوليا.
    وهنا جاءت موسكو عبر التدخل العسكري الجوي في مرحلته الأولى تمهيدا لفرض الحلول السياسية ومناقشتها وهذا ما تجلى بوضوح كبير في تصريح سيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي يوم السبت 24 تشرين الأول الجاري ومفاده: «إن بلاده مستعدة لتقديم غطاء جوي للجيش السوري الحر المعارض في قتاله ضد تنظيم داعش الإرهابي». 
    وهذا يعني أن موسكو حددت هوية المعارضة السورية المقبولة من قبلها وأن ما تبقى من فصائل مسلحة تقاتل النظام في سوريا هي خارج توصيف (المعارضة) وإنها عبارة عن فصائل تشبه تنظيم «داعش»، وهذه الرؤية الروسية ربما تقترب كثيرا من الرؤية الأميركية التي تعترف بوجود تنظيمات تقاتل في سوريا هي تابعة لتنظيم»داعش»، وهذه الرؤية في الوقت نفسه تتقاطع مع الرؤية السعودية والقطرية التي يعرفها الجميع، وبالتالي تصبح مهمة القضاء على «داعش» في سوريا مهمة روسية تمهد الطريق للمرحلة الثانية من الخطة الروسية خاصة وإن هذه الدعوة العسكرية جاءت معها في نفس التصريح دعوة لافروف جميع الأطراف في سوريا للاستعداد لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، وهذا يعني أن خارطة الطريق الروسية للملف السوري تتطلب في مراحلها الأولى إنهاء تنظيم «داعش» من أجل تهيئة الأجواء لانتخابات برلمانية ورئاسية.
    الرؤية الروسية هذه هي الأقرب للتحقيق، بل الأقرب للواقع بحكم أن تنظيم «داعش» يتخذ من مناطق سورية ملاذات آمنة له وإن أية حلول سياسية تطرح في ظل بقاء هذه التنظيم مصيرها الفشل خاصة وإن أميركا ومن معها طرحوا في جنيف 1 و2 الكثير من الحلول التي لم تجد صدى لها في الواقع السوري ولم تغير من الأمر شيئا.
    نجد أن التحركات السياسية الأخيرة والحوارات بين دول المنطقة وموسكو وواشنطن من شأنها أن تبلور مخرج للأزمة السورية وبداية تفكيك أزمات المنطقة المرتبطة ببعضها البعض، خاصة وان الدب الروسي أدرك أن مفتاح الحل يكمن في القضاء على “داعش” اولا.
  • الأسد في موسكو.. ماذا استجد؟

    حازم مبيضين 
    الحقيقة التي لا بد من وعيها والعمل وفق مقتضاها، لتقييم الزيارة المفاجئة للرئيس السوري بشار الأسد إلى موسكو، هي أنه لم يعد يملك القدرة على ضمان المصالح الروسية في بلاده، بعد أن بات بوتين الضامن الحقيقي لبقاء سوريا نظاماً ورئيساً، ما يؤكد أن الزيارة لم تكن انتصاراً كما يروج حلفاء الأسد في بيروت وطهران، خصوصاً لجهة ظروفها وطريقة الإعلان عنها، وإذا كنا نفتقر إلى أية معلومات تفصيلية حول ما دار خلالها من مباحثات، فإننا قادرون على وصفها بالسياسية، والتكهن بأنها تركزت حول مشاريع الحل السياسي، في ظل الكثير من المبادرات لحل الأزمة، ما استدعى سفر الأسد لبحث الترتيبات الانتقالية وموقعه شخصياً فيها، مع تزايد الاحتمالات بأن يكون انخراط روسيا العسكري في سوريا، مقدمة لبلورة صيغة الحل النهائي للأزمة، وبحيث تتزامن عملياتها العسكرية مع عملية سياسية، يبدو أنها تتم بالتوافق والتراضي بين موسكو وواشنطن، ولا بد من ملاحظة أن موسكو تعيد التأكيد بأنها تخوض حربيها السياسية والعسكرية، دفاعا عن مصالحها وليس عن الأسد، وهذا ما يدفعها إلى تفادي الصدام العسكري مع الولايات المتحدة وحلفائها، والحرص أيضاً على عدم الصعود إلى أعلى الشجرة سياسياً، وبحيث يصعب تجنب مخاطر الانزلاق إلى ما هو أخطر من الوضع الراهن.
    بعد التداعيات الخطيرة للانخراط الروسي العسكري المباشر في الأزمة السورية، سواء على صعيد تشدد العواصم الإقليمية، التي رأت في التدخل الروسي خطراً مؤكداً، يستوجب التذكير بدروس أفغانستان، أو على صعيد الإعلان المباشر بأن أسلحة متطورة قادرة على كسر الهيمنة الروسية في طريقها إلى المعارضة، بات واضحاً أن هناك ما يشبه إعلان الحرب على موسكو وقيصرها، وهي حرب لن تتوقف عند الجغرافيا السورية، ومرشحة للتمدد إلى مواقع أخرى تستهدف الحد من الاندفاعة الروسية، وبينما رأى البعض في الزيارة مؤشراً على خلافات بين موسكو ودمشق حول مستقبل الحل في سوريا، دفعت إلى ترتيب لقاء قمة لتسويتها، فإن آخرين يرون أنها تعطي الانطباع بأن التدخل العسكري في سوريا حقق نتائج طيبة، بدليل أن الأسد الذي لم يغادر بلده منذ خمس سنوات، صار بمقدوره اليوم القيام برحلة خارجية، ويترك البلاد وهي في حالة حرب، دون أن يخشى انقلاباً ضده أو خيانة من
     بطانته.
    بديهي أن تعقب الزيارة تطورات مهمة، فاللقاء بين بوتين والأسد كان تتويجاً للتحرك الدبلوماسي لوزير الخارجية الروسي، والدبلوماسية الأميركية تتناعم مع هذا التحرك، والجانبان يستكشفان كل بطريقته فرص التفاهم، وتجسير الهوة بين القوى المتصارعة في سوريا، ودعا الرئيس الروسي ضيفه وحليفه للتحاور وإجراء اتصالات مع قوى المعارضة، واستجاب الأسد مبدياً استعداده لهذا الحوار، وقال إن المشاكل السياسية الداخلية هي جزء من أسباب الأزمة السورية، وليس المتشددين الإسلاميين فحسب، ولعل في هذا التصريح ما يؤشر إلى تحليلات تقول إن هناك خلافات بين موسكو ودمشق حول مستقبل الحل في سوريا، والمهم أن المفاجآت في الملف السوري متوقعة ومنها أن طهران أكدت أنها لا تعمل على إبقاء الأسد في السلطة للأبد كرئيس، لكنها تعي دوره في مكافحة الإرهاب وفي الوحدة الوطنية للبلد، وأنه في أية عملية سياسية سيكون دوره مهماً، وأن الشعب السوري سيتخذ القرار النهائي، واياً كان هذا القرار فإن إيران ستدعمه.
    ليس مستبعداً أن موسكو تسعى لتأهيل الأسد للمشاركة في مشاورات التسوية والمرحلة الانتقالية، قبل الانتصار النهائي والناجز على الإرهاب، كما تطالب دمشق، فيما بوتين يستبق المشاورات الدولية الإقليمية بالضغط على دمشق، للامتناع عن عرقلة جهوده، الساعية إلى تزامن تحرك قطار التسوية مع تحركاته العسكرية، التي تم اختيار توقيتها بدقة لتحويل مسار الحرب السورية لمصلحة الروس، في إطار الصراع الدولي على النفوذ، والخروج النهائي من عالم أحادي القطب، وإذا كانت أبواق المعارضة فتشت عن هفوات بروتوكولية، للتأكيد بأن اللقاء كان أشبه بجلسة تحقيق واستنطاق للأسد أمام القيادة الروسية، وربما لإبلاغ الأسد بما سيتم العمل عليه خلال الفترة المقبلة، فإن المؤكد أن بوتين استثمرها للتأكيد بأن الملف السوري بات بيده، وان الحل والربط أصبح في موسكو، وعلى الجميع إن أرادوا المشاركة في التسوية أن يأتوا إليه ويتحدثوا معه.والسؤال اليوم – وبعد الزيارة التي وصفها البعض بالتاريخية، ورأى فيها آخرون استدعاء حليف ضعيف ليستمع لتوجيهات القيصر وأوامره – هو: إلى أي مدى يمكن أن تنجح موسكو في فرض شروطها للتسوية التي تطبخ الآن خفية، وعلى نار هادئة بينما تتراجع أميركا، وتتعنت السعودية وإيران متمسكتين بمواقفهما المتباينة، وتلعب تركيا على أكثر من حبل، وتنحاز مصر إلى الموقف الروسي، بينما يسعى الأردن للحفاظ على أمن حدوده الشمالية بأية وسيلة متاحة، وتتفرج إسرائيل على ما يدور مرتاحة لضمان موسكو وواشنطن لأمنها. الأيام وحدها تحمل الأجوبة التي جاء أولها من فيينا وفشل اجتماعها الرباعي.
  • المانيا والانبار.. تجربة الجدار

    سيف حديد 
    الواقع العراقي بصورة عامة والانبار بصورة خاصة مثله مثل اي جسد عندما يتعرض الى الاصابة باورام خبيثة، فان الاجراء السليم بغية الحفاظ على باقي الاعضاء من العدواة هو (الاستئصال) وحين يتعذر ذلك فلا بد من (تطويق) منطقة الخطر وعزلها كاجراء وقائي ضد انتشاره، والعمل على ديمومة استقار حالة الاعضاء السليمة وارتفاع مناعتها عبر الفيتامنات والمنشطات الحيوية وانتظام عملية التغذية، والاهم من ذلك كله هو توفير الراحة النفسية، كي يتحمل ذلك الجسد الى جرعات العلاج الكيمائي، وعندما يستعصي العلاج محليا حينها تبرز الحاجة الى استيراده، فمشكلة الانبار المصابة بالاورام الداعشية دون علاج  حكومي منذ قرابة السنتين، ننصح المهتمين والمآتمين على سلامة المناطق الغربية من الجسد العراقي باستخدام علاج الماني المنشأ تم تطبيقه قبل خمسة عقود ونيف فكانت نتائجه مثمرة. 
    جسد بلاد الرافدين مبتلى بمرض سرطان الارهاب الذي اصاب خاصرته الغربية وانتشر في غرب شمال مناطقه وانعكست تداعياته على كافة اعضاءه وصولا الى وجود فساد في خلايا دماغ مؤسسات الدولة مررا بعدم انتظام عمل القلب نتيجة توقف شبه تام لشريان الاقتصاد  ، فيما يعاني البلاد من وعكات تفجيرية بين التارة والاخرى نتيجة السيارات المفخخة وسقوط القذائف الصاروخية تستهدف محافظاته الامنه مما ادى الى شل اطرافه الخدماتية والحياتية .
    ثمة حالة مشابه الى حد ما  في عريض العناوين ، مختلفة في التفاصيل ، كانت راقدة في المستشفيات السياسية الالمانية ، لتقدم مذاخر ادوية الازمات في البلاد منتجها  (جدار برلين Berliner Mauer برلينر ماور) كان جدارا طويلا يفصل شطري برلين الشرقي والغربي والمناطق المحيطة في ألمانيا الشرقية بدأ بناءه في 13 أغسطس 1961 ، فان بناء جدار يفصل الانبار الى قسمين منها الذي بقبضة القوات الامنية والقسم الاخر هو المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش الارهابي ، في وقت تاكد القيادات العسكرية ان قواتها “قطعت خطوط الامداد بين الموصل والانبار” مما يعني اذا ما صحت تلك الانباء ، امكانية بناء جدار بشكل( ثلاثة اضلاع المستطيل) يبدء من عرعر على الحدود السعودية الى ابعد منطقة انبارية تم تحريرها ، مرورا بقضاء حديثة ، ربطا بطريبيل على الحدود الاردنية ، وبذلك لم يكون امام المنتج الوهابي الا العودة الى معامل تصنعيه في الممكلة العربية السعودية او مخازن معلبات الافكار السلفية في المملكة الاردنية، لتبدء خاصرة العراق الغربية بطرد السموم الوهابية عن اشلائها لغرض استعاد عافيتها الامنية. 
    على المقلب الاخر ذلك ما يوفر الوقت للحكومة في اعادة ترتيب اولوياتها الذي من المفترض ان يتم هيكلتها وفقا لحجم المشاكل، لتكون المفاضلة بين معاناة العراق من اصابة محافظة ونصف المحافظة من جسده بداء الارهاب، مقابل ستة عشر ونصف محافظة تعاني اغلبها من تفجيرات شبه يومية، وحالة اقتصادية مزرية، وعجز في ميزانية تكون صفتها قبيل اقرارها بالانفجارية، وملف خدمات معدوم، وشلل في الدوائر التعليمية والثقافية، وترهل في المؤسسات العسكرية بين جيش صورته انكسارية..الخ ، ذلك اذا ما وضع في ميزان الحلول، فترجح كفة المنطقية استعادة عافية الاعضاء السالمة تكون اولا، ويليها معالجة الاجزاء المصابة بالسرطان ثانيا، وليس كما هو حاليا، حيث المجازفة في كل العراق وحرق اخضره تحت عنوان محاولات تحرير الموصل وبعض مناطق الانبار، فيما تشكل اصلا مرحلة ما بعد داعش بداية نيران ازمة جديدة وقودها الحزبية والمحاصصة الطائفية.
  • الصراع الدولي على سوريا

    علي الأوسي 
    الأميركان يتفرجون على الروس بقهقهات ساخرة وربما يدفعون بهم الى المزيد من الإنخراط في المستنقع السوري، والإسرائيليون يتفرجون أيضا على الروس ويتفقون معهم على قواعد عدم الاشتباك في الأجواء السورية. الروس من جانبهم يمتعضون جدا من الرفض الامريكي للتعاون معهم في حربهم على الإرهاب في سوريا بعد ان قالت الخارجية الأميركية وبسخرية وشماتة واضحتين جدا ( أنهم غير معنيين بدعوات التعاون الروسية هذه) وان كل ما يعني أميركا هو ترتيب قواعد منع الاشتباك في الأجواء السورية فقط. والذي يبدو أن الاميركان يتمنون المزيد من الإنزلاق الروسي في المستنقع السوري. الصراع في سوريا لن يرسم مستقبل وخارطة منطقة الشرق الأوسط فقط وانما قد يحدد حتى مستقبل السيادة على جزيرة القرم والنزاع في اوكرانيا وقد يكون حتى ابعد من ذلك الى القوقاز وخلف جبال الأورال ومستقبل الاتحاد الروسي. لقد سبق للولايات المتحدة الأميركية أن حددت مستقبل الاتحاد السوفيتي في افغانستان وربما تريد تحديد مستقبل الاتحاد الروسي في سوريا. بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وانتهاء الحرب الباردة كانت الخطة تقتضي قضم الاتحاد الروسي وتحجيمه بواسطة توسيع وامتداد حلف شمال الإطلسي ( الناتو) على اطراف الإتحاد الروسي حتى كانت محاولة ضم اوكرانيا وعندها استشاطت روسيا واستعصت ورفضت وقاومت. هذه الإستشاطة والرفض والمقاومة الروسية ربما يراد تحطيمها هنا في سوريا لذلك يتفرج الاميركان على الروس دون مبالاة او اكتراث. الاميركان ومنذ عهد جون فوستر دالاس ((وزير الخارجية في عهد الرئيس دوايت أيزنهاور 1953 حتي 1959) وآلن فوستر دالاس ( مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية ألـ CIA في عهد ايزنهاور ) خبراء جدا باطلاق الافكار قبل إطلاق النيران، ولذلك اطلقوا في وقت مبكر ومنذ مطلع الخمسينات من القرن الماضي إيمان الإسلام ضد كفر الشيوعية السوفيتية ونجحوا في تحجيم الشيوعية ثم اطلقوا في نهاية سبعينات القرن الماضي ايضا جهاد إيمان الإسلام ضد غزو كفر الشيوعية في افغانستان فنجحوا في تحطيم الشيوعية وامبراطوريتها السوفيتية. هذه التجربة الناجحة لا تزال تحت اليد وسيجري استخدامها من جديد في سوريا لا سيما ان النزاع في سوريا تحول أو حولوه من سياسي إلى ديني ما يعني أن الجذوة (الإيمانية) التي يريدها الاميركان هي موجودة في أصل الموضوع. المستنقع السوري يكبر ويتسع وتريد واشنطن أن يركس في هذا المستنقع المتورطون في أوحاله. العراق من جانبه عنده الكثير مما يغنيه عنده داعش واراضيه المحتلة وعنده ازمات داخلية كبيرة وهموم اقتصادية ومالية خطيرة وعنده وعنده الكثير. ما يعني العراق هو تحرير اراضيه المغتصبة والقضاء على داعش ومن ثم العودة الى ترتيب شؤونه الداخلية ما امكن. اما المستنقع السوري فليس من شؤون او شجون العراق، النأي بالنفس عن المستنقع السوري ربما يوفر خيارا مناسبا للعراق للنجاة من هذا المستنقع ومصيره المجهول. حدود العراق وارضه وسماؤه قد تكون كافية جدا لبناء حياة العراقيين وحاضرهم ومستقبل اولادهم.
  • قَتلُ الحسين (عليه السلام) بِقَتلِ أدوات قضيته!

    محمد أبو النواعير 
    لم تتعرض فكرة بشرية- إلهية للنقاش والجدل, وكثرة التوصيفات والمدح والذم والتسفيه والتعظيم, كما تعرضت له القضية الحسينية؛ ولم تُهاجم قضية في أدواتها التثقيفية والإعلامية والفكرية, كما هوجمت القضية الحسينية, والعلة الرئيسية في ذلك, هو أن أعداء هذه القضية هم أنفسهم- في اغلب الأحيان- من نفس البيت الديني (وأحيانا المذهبي) الذي ينتمي له الإمام الحسين عليه السلام.
    عملية التثقيف (البشري) تجري عادة باتجاهين متعاكسين, فمرة يكون التثقيف على الأفكار أو النظريات من خلال الطريق النازل, أي من خلال الطبقة المثقفة أو النخب الفكرية والعلمية, أو من طبقات المجتمع ذات السطوة الاجتماعية؛ وهذا النوع من التثقيف غالبا ما يكون مرتبطا بأجندات خاصة, تمثل توجهات أيديولوجية أو مصالح برغماتية لهذه الفئة من الناس.    النمط الثاني من التثقيف البشري هو الطريق الصاعد, والذي يكون من خلال قوة وصلابة وتماسك, أفكار اجتماعية أو أخلاقية يتميز بها مجتمع من المجتمعات, يؤثر بتركيبته وقوته ووهجه, في تربية وتنشئة الطبقات الفكرية والنخب العلمية والدينية المذكورة آنفا.عادة ما تكمن الخطورة في عملية التثقيف النازل, حيث تكون في الأغلب الأعم مدروسة بعناية, ومرتبة على شكل مراحل منهجية, تراعى فيها عوامل كثيرة, تمكن أصحابها من التحكم بوعي الطبقة المستهدفة من الجمهور, ومحاولة تفتيت أسس ما يحملونه من أفكار وتقاليد وأخلاق, وإعادة صياغتها بما يتلائم مع مشاريعهم المراد تطبيقها.
    الحسين ع هو مشروع الهي كبير وعظيم. هو اكبر من ان يُحبس بين جدران توصيفات بشرية, هدفها توظيف القضية الحسينية للتسقيط السياسي أولاً ، ولإضعاف وتتفيه وتسفيه الشعائر الحسينية ثانيا, سواء بعلم ممن يفعل ذلك، او بغفلة وجهل منه؛ ويكون ذلك غالبا من خلال إطلاق أحكام ما انزل الله بها من سلطان: كتوصيف القضية الحسينية! أو لماذا قام بها الحسين! أو لمن هي موجهة ومحددة! أو أن هذا لا يحق له إقامة الشعائر! وذاك لا يحق له!
    وأن هذا سارق وذاك حرامي! وأن التطبير حرام والبكاء بدعة! والزيارة إشراك بالله!
    هؤلاء لا يعلمون بأنهم, يقومون بإضعاف صورة القضية الحسينية او كيانها المتكامل، خاصة إذا طبقنا مبدأ “تداعي المعاني” الذي قال به ديفيد هيوم، سنجد أن الإنسان البسيط عندما يقرأ لهؤلاء، سيبقى في ذاكرته معنى لصورتين: الصورة السلبية المظلمة التي يحاول هؤلاء توصيف الشعائر الحسينية بها, والثانية هي تحديد الناس الذين لا يحق له إقامة الشعائر!
    المستهدفين من الجمهور بعد فترة, ومن حيث لا يعلمون, سيقومون بعملية ربط بين الاثنين (وهو مفهوم تداعي المعاني)، حيث سيكون المنبر الحسيني والقضية الحسينية عندهم, مدعاة لاستجلاب واستحضار الصور التي وُصفت بأنها سلبية! وبعدها, سيكون انجذاب الفرد، نحو الشعائر الحسينية انجذابا ضعيفا؛ وهذا هو هدف الذين يدَّعون الثقافة أو المدنية, او يَدّعون أنهم يفهمون من الدين والإسلام والأخلاق، أكثر من فهم علمائنا ومراجعنا وفقهائنا لها! 
    هذه الأفكار التهديمية والتخريبية, ستبقى كالمعاول مستمرة مع أعداء الحسين في محاربة القضية الحسينية, ومحاربة أدوات القضية الحسينية وهي الشعائر, وكل مرة ستكون بعذر, وكل مرة ستكون بصورة أو قالب جديد, وعادة ما يهاجم هؤلاء القضية الحسينية والشعائر الحسينية, بأفكار وتوصيفات يعتقدون أنها الحق, مع أن كثيرا منهم جحدوا بها وأستيقنتها أنفسهم! 
    (قل هل ننبئكم بالاخسرين أعمالا، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا ،وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا)
  • مفتي السعودية والتطاول على الشعائر الحسينية

    اسعد عبد الله عبد علي 
    مازالت السعودية تنتج قيحا, لتنشر النتانة في بيئة غريبة, تستجيب لكل نجاسة وقذارة, فقط لأنها تربت على الخطيئة, وغرقت في حفرة مليئة  من بول البعير, كما تحب شربه, وهابية العصر الحديث, ومن يقلدها بالسلوك والرأي, وأخر قصصهم ما نطق به الغراب عبد العزيز آل الشيخ.
    قناة المجد, هي احد  منابر الرذيلة, فهي المعبرة عن كل انحراف في العقيدة والدين, وهي أفضل مكان, لظهور أعداء الرسول (ص), في العصر الحديث, فظهر المفتي المتطرف عبد العزيز آل الشيخ, في احد برامجها سيئة الصيت, ((برنامج مع سماحة المفتي)), ليتطاول على الشعائر الحسينية, زاعما أنها بدعة, ولم يأت بها كتاب ولا سنة, محذرا من اتخاذ يوم عاشوراء للحزن, ومحذرا من مشاهد البكاء واللطم على الصدور.
    الشعائر الحسينية, هي مراسيم احتفالية برمز أسلامي كبير, ضمن الحدود الإنسانية, ليس فيها خروج عن الدين والعادات الإنسانية, لكن ما يخيف سفلة العصر أنها تدعو للثورة ضد الطغاة, أي هي تهدد عروش الظالمين, ومن هنا جاءت مواقفهم المريبة, فلا يجدون من حل, إلا  عبر الطعن بصحة الشعائر الحسينية.
    أصبح متيقن لكل العالم, إن المذهب الوهابي, وكل فقه الوهابية, لا يمت بصلة للدين الإسلامي, بل هم من شوه الدين الإسلامي, نتيجة التزام فقهائهم, بكل رواية ضعيفة أو مكذوبة على الرسول  (ص), فأصبح الكذب دينهم, فتمسكوا بفتاوى ابن تيمية , الذي كان شخصا منبوذا في ذلك الوقت, وحكم  فقهاء أهل السنة في زمانه بانحرافه, وطردوه, إلى إن جاء الاستعمار, في العصر الحديث فنفخ في كتبه, وجعل الاستعمار من الوهابية وال سعود مطية, لأحداث الفتنة في الأمة الإسلامية, وحصل مرادهم على يد عوران الوهابية, وأمراء السوء الجهلة من آل سعود.  
    بحسب فتوى الجاهل آل الشيخ, يمكن تجريمه على مستوى الدولة السعودية, فما يحدث من اعتداءات, على شيعة الإحساء والقطيف, يكون بدعم فقهي منه, أما الدواعش في العراق وسوريا, فيستندون لدين الوهابية ولفتاوى عواران السعودية, ليقوموا بجرائمهم بحق الإنسانية, لذا على رجال القانون المخلصين, في العراق وسوريا والسعودية, تقديم شكوى اتهام بالتحريض على العنف, داخل السعودية وخارجها, ضد هذا النكرة, وضد فضائية المجد.
    الأمام الحسين مازال يحاربه الطغاة, فهو اليوم يمثل تهديد كبير لقصر آل سعود, فشعارات الحرية والعدل ورفض الطغاة, هي كالخنجر في صميم قلب خونة الأمة الإسلامية (آل سعود), لذا يسعون لأبعاد الأمة عنه, بواسطة فقهاء السوء,  الخاضعين للبلاط السعودي,, لقد اضحكوا العالم على أهل الجزيرة العربية, لان الوهابية رمز للتخلف والجهل المطبق, في عصرنا الحالي, ولولا أمريكا وإسرائيل لما بقي هذا الكيان العفن, الكيان الذي جلب الويلات للأمة الإسلامية.
    سينتهي مسلسل آل سعود وسفهاء الوهابية, فشعب الجزيرة سينهض يوما ما, ويزيل أوساخ الزمن, وتبقى الشعائر الحسينية إلى أخر الزمن, كصوت يدعوا للعدل والرحمة.
  • سأنتخب فالح أبو العمبة !…

    رحيم الخالدي 
    الإنتخابات ظاهرة حضارية، تجعل السلطة بيد المواطن وهو من سيختار، وليس من يأخذها بالإنقلاب أو القوة، كما كان السائد سابقاً، وإن كانت الديمقراطية جاءتنا بالقوة، لخلع الدكتاتور لكنها بداية جيدة .
    أخذ الحاج فالح ابو العمبة شهرة واسعة، على نطاق بغداد والمحافظات، والكرادة بالخصوص لأنه يعمل فيها بكافيتريا بسيطة، ومكان صغير يكان يحوى أقل من خمسة عشر فرداُ، بعدها يكون زحام لا يكفي .
    قادتني قدماي له، لكثرة ما يطرحه الكثير من الأصدقاء الذين زاروه، يتمتع بأخلاق فريدة من نوعها، كريمٌ بَشوش، الإبتسامة على محياه، ويُكَلِمُكَ بأدب وهُدوء، وعندما تنتهي من أكل “لفة فلافل”! يبادرك (خليهه علينه)، تدخل للكافيتريا لترى ما لم تراه في مكان آخر، ونظامه صارم مع عماله! ويقول أرواح الناس وصحتهم أمانة في عنقي، فترى المحل نظيف جداً، ويتحرك بين الحين والآخر، ليمسح مكان ما تركه الرواد من فضلات وهو صاحب المحل! بينما عماله كثيرون، وبإمكانه الجلوس على الكرسي ويأمر وينهي، والظاهر أنه يعمل من مبدأ “عينك على مالك دوه “، الكل من العمال له مهام وملتزم بعمله، النظافة تعم المكان، وتقسيم الأدوار هو المعيار في النجاح، إضافة لذلك جعل نفسه عاملا معهم! فأعطاهم الدافع في العمل، وما يتميز به هو السرعة مع النوع، أحدهم يقف على “الطاوة”، وآخر يفتح الصمون بآلة، وآخر يجمع ويحشي الصمون بفلافله الطيبة وباقي الأغذية الأخرى، وعامل آخر يجهز ويضع لك اللفة في كيس ورقي، أستنتج من ذلك أنهم خلية نحل، والسبب يعود لفن الإدارة، والعمل المتقن لا يمكن إستيراده بقدر ما يملكه ” فالح “، وكونه صاحب تاريخ في بغداد جعلت منه أسم على ماركة مسجلة، كما أتمنى من حكومتنا أن تقوم بزيارة له، وتستمتع بأكل “لفة فلافل” على حسابه، وتعمل كما يفعل الحاج فالح أبو العمبة في فن الإدارة .
    رئاسة الوزراء وإدارتها لا تحتاج الى تفكير، والاستشارة من ذوي الخبرة ليس بالعيب، بل هو الصواب بعينه، وترك البطانة التي كانت تدير دفة الحكم في الفترة السابقة، وإستبدالها ممن يمتلكون القرار والدراية، هو من سيسير في الطريق الصحيح، والإئتلاف الوطني هو المرجع والكتلة الاكبر، وليكون القرار قبل صدوره محور نقاش ودراسة ومشاركة، ليظهر بالصورة الناصعة ليُستفادَ مِنهُ، وليس التذمر كما حصل في الفترات السابقة، حيث لم يسجل أي نجاح! بل من سيء الى أسوأ!
    ومن باب الإستفادة وإتخاذ قرار مصيري ينفع العراق بكل أطيافه، اليوم أمام حكومتنا إختيار صعب، وإستغلال الفرصة التي لا تتكرر، والإسراع بالطلب من الجانب الروسي، بضرب كل الأهداف المتاحة أمامها، وهي تعرف كل الأماكن، من خلال المراقبة بالأقمار الصناعية طيلة الفترة الماضية، وترك أمريكا هي وإرهابها يذهبون الى الجحيم .
  • البطولة ومصدر العطاء

    واثق الجابري 
    لا شك أن واقعة الطف؛ خلاصة صراع أزلي بين الحق والباطل، والإنسانية بمعنياها السماوية، والهمجية بفعلها الوحشي، وكلا الطرفين أورثوا تاريخ وتجارب، ومن المفترض أن يكون أنصار الحق أكثر عدد في مجتمع ختام الرسالات.
    حدثت واقعة الطف؛ لإدراك الإمام الحسين عليه السلام، حقيقة إندثار الأديان السماوية والرسالة المحمدية؛ إذا إستمر الظلم وأغدقت الأموال لتشويه الفكر.
    إنتشر آلاف الأنبياء في مختلف بقاع العالم؛ منذ أن أخلف الباري جل جلاله الإنسان في الأرض، وختم الرسالات بسيد الأنبياء، وجامع الرسالات وللناس كافة، وإستمر ببعثة نبيوية 23 عام، منها 13 في مكة و 10 في المدينة، وبدأ دعوته سرية لثلاثة سنوات، وبعدها العلنية، حتى دخل الإسلام بعض من القوم؛ يخشون كساد تجارتهم وسطوتهم؛ بعد سنوات من مقاتلة المسلمين؟!
    تَحَرك الإمام من المدينة الى الكوفة بناءً على معطيات؛ أن بقاءه سيؤدي الى مقتله في البيت الحرام، مع تأكيد رسائل أسياد الكوفة بالقدوم، والبناء على قاعدة الحكم العادل التي تركها علي أمير المؤمنين عليه السلام من حكم أربعة سنوات، ومعرفتهم بالأحداث بعد إستشهاده في محرابه، وما تلاها مع الإمام الحسن عليه السلام، وإطلاعهم على إتفاقية الصلح مع معاوية، التي ثبتت أحقية الإمام الحسين بالخلافة في حال موت معاوية.
    تم محاصرة الإمام الحسين في أرض كربلاء؛ بعد الغدر بمسلم بن عقيل، وإجبار جميع السكان والمتبضعين من عاصمة المسلمين في القريب الماضي، وخرجت النساء والإطفال والرجال، وقطعت وعود كبيرة لقادة الجيش بالملك، وأعلنت الجوامع والشوارع فكرها التضليلي؛ على خروج الأمام عن طاعة ما يُسمى ( أمير المؤمنين يزيد بن معاوية)؟!
    إن الإمام الحسين عليه السلام؛ لم يترك دليلاً حتى قدمه أمامهم؛ وقام خاطباً يشرح بوضوح وهم يعون ما يقول، ويعرفون أنه بن علي أمير المؤمنين وفاطة الزهراء بنت نبيهم، و” الحسن والحسين أمامان قاما أو قعدا”، والحرب تعني الكفر بالرسالة وخروج من الإسلام؟! ، وأخر رسالة إعلامية قالها الأمام الحسين عليه السلام ” ألست أنا أبن بنت نبيكم”؛ ولكنها عقول منحرفة؛ لا تؤمن بالإسلام دينا، وتعبد الدينار قبلتةً.
    لا يحتاج الإمام الحسين الى وسيلة إعلام للتعريف بشخصه، والرسالات السابقة والدين المحمدي مقدمات لثورته الإصلاحية.
    إنقسمت الأمة في عاشوراء الى فريقين: أولهما دخل مع المسلمين حفاظاً على مصالحه ولم يؤمن بالرسالة ” لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل”، وآخر ذهب مع مصالح دنيونية وهو عارف بعذاب الآخرة: ” أفكر في أمري وأني لحائر، بين ملك الري وقتل حسين”، وآثارها الى اليوم؛ حيث تمازج الفكران؛ لإنتاج مذهب منحرف يعطي ذرائع للقتل وتشويه الإسلام، 
    ونفس الإعلام ضلل الرسالات والنبوات التي عرفت بسبل العيش الإنساني، وأنتجت الأمة الخاوية سوى 70 فارس؛ كما اليوم؛ حيث ينفق بترول الدول الإسلامية؛ لدعم الإنحراف، ومحاربة المدافعين عن إسلامهم ومقدساتهم وأرضهم، ولن يُكسروا لأنهم يستلهمون من ثورة الحسين مصدر العطاء والعزيمة والشجاعة، والهداية الى سعادة الشعوب، وتعلم منه قادة العام وأنكره بعض المسلمين المنحرفين. 
  • الفاصلة بين الجاهلية والإسلام!

    سيف اكثم المظفر 
    تلك الحادثة المفجعة، التي حلت على آل بيت النبوة، كانت من أعظم المصائب، وأكثرها إرهاباً، على مر التاريخ، لم يشهد العالم، منذ بداية الخلق إلى يومنا هذا، مثل ما جرى صبيحة يوم عاشوراء.
    انتهاك للإنسانية والقيم والمبادئ، فقد تجسد إبليس بصورة إنسان ذاك اليوم، واجتمعت كل مساوئ البشر في أشخاص وقادة، جيش يزيد، فبرز الكفر كله إلى الإيمان كله.
    ما كان لدين محمد أن يستقم، لولا الدماء الزكية، التي أُريقت على ارض الطفوف، انتشلت تلك الأمة من واقع العبودية، التي كانت تعيشه، تحت حكم السيف والنار، وتسلط فساق القوم على شؤون الدولة ومقدساتها.
    توجب على الامام أن يعمل بتكليفه الشرعي، حتى يحفظ للإسلام كرامته، بعد أن جعلوا من الدين غطاء، لتحقيق أهدافهم الدنيوية، وتربع على عرش الخلافة، وما يحتويه من امتيازات خاصة، تتيح للحاكم الفاسد العبث بالرعية.
    إرهاصات الماضي، وشيخوخة المستقبل، ترسم ملامح امة قتلت ابن بنت نبيها، بغضا لأبيه- الذي قتل أباءهم وأجدادهم في بدر وأُحد- وحبا للمال والسلطة، فلم يستطع العرب هضم الإسلام، بعد إن اعتادوا على عبادة السلطان.رفضت عقولهم فكرة المساواة؛ بين الناس، أحبوا جاهليتهم، وظلوا يقاتلون من اجلها، ملوك وسلاطين وعبيد وحرس وخدم وحشم، عائلات تحكم، وكأن الناس خلقوا قسمين: قسم يحكم وأخر يخدم.
    انحصر تفكيرهم، بشيئين: مال وشهوة، حتى وصفهم احد المستثمرين الأوربيين، عند عمله في دولة الملوك العرب(دول الخليج)، قال ما مضمونه: أنهم كل الحيوانات، يأكلون وينامون، ولا يفكرون. (وتلك الأيام نداولها بين الناس)، تفجير وإرهاب وقتل، لم يثني من عزيمة، أهل المبدأ والقيم، هاهنا حشد الحسين(ع) ينشرون لواء النصر على ارض “قضاء بيجي” بكل تفاني وإخلاص، يستمدون القوة من قائدهم الحسين ابن علي ( عليه السلام)، في شهر الحسين، تتطهر الأرض برفات شهدائها الأبرار، وتحتضنهم بهدوء الموت، وتقبل جباههم المعفرة بالدماء، وتراب الوطن.لم تكن مصيبة كربلاء، مجرد قتل وذبح وسبايا، بل كانت أحياءُ دين، وشق الطريق للأحرار، فأصبحت الفاصلة بين الجاهلية والإسلام المحمدي الأصيل، كان حقا قائدها، سفينة النجاة؛ من العبودية والطغاة، والمصباح الذي أنار طريق الحق والهدى، بدمائه الطاهرة، اخضر عود الإسلام، وبان كل كافر أثيم.
  • مخاوف الشريك

    محمد جبير 
    بعد كل هذه السنوات من التغيير الذي حدث في العراق وبعد العديد من الممارسات السياسية الديمقراطية المشتركة لا يزال الشريك السياسي في العراق يخشى الشريك الآخر، ويشكك بأية خطوة يتخذها او يقدم عليها او يريد ان يقدم عليها او يحلم بالخطو في اتجاهها، وهذا امر صعب ومعقد في العمل السياسي.
    لا يمكن للعملية السياسية ان تكون عملية مستقرة ومتقدمة الخطوات وهي تعيش حالة عدم الثقة بين الشركاء السياسيين، اذ ان هذه الحالة تضع الجميع في حالة التخندق الطائفي او الحزبي والسعي الى التفكير بالمكاسب والمغانم والتسلح للدفاع عن النفس في لحظات الاختلاف او التقاطع السياسي.
    في ضوء هكذا تفكير وهذه سلوكيات في العمل السياسي لا يمكن بناء دولة عراقية مدنية ديمقراطية في الوقت الحاضر لوجود هكذا علاقة بين الشركاء وهي ذات العلاقة التي انعكست على بنود الدستور العراقي الذي كتب وفق هذه الهواجس التي كان يمتلكها الشركاء في العملية السياسية والذين هم في الاساس قوى المعارضة للنظام الدكتاتوري السابق والتي يفترض ان تكون قوى مدركة لدورها الوطني بعد التغيير لبناء وطن ديمقراطي آمن ومستقر.
    واذا كانت المخاوف في وقت من الاوقات مستترة وغير ظاهرة للعيان فانها اليوم باتت معلنة على سطح الاحداث، اذ يعترض مثلا مكون معين على قانون الحرس الوطني لأن لديه مخاوف من خلق جيوش في تلك المحافظات خارجة عن سيطرة  الحكومة المركزية، ويبدي المكون الآخر مخاوفه من شريكه لأنه شكل خلية استخبارية من تحالف رباعي.
    والسؤال هو: كيف يمكن للقادة السياسيين ان يبددوا المخاوف بينهم؟.
     للاجابة على هذا السؤال تحتاج العملية السياسية في العراق بعد التغيير الى جولات من المراجعة الدقيقة لكل الخطوات الاجرائية للرئاسات الثلاث وكذلك للخطاب السياسي للحكومة والبرلمان والمكونات السياسية بما يخدم وحدة العراق ووحدة ابناء شعبه  وتماسكه وتعزيز ثقته بالنظام السياسي الجديد بعيدا عن التشنج والتخندق الحزبي والشحن الطائفي الذي يخرب البلاد ويحرق الاخضر واليابس. 
    وهو الامر الذي يؤدي في النهاية الى اسقاط العملية السياسية جراء هذه المخاوف التي قد يكون الكثير منها مفتعلا لأغراض التشويش على البرنامج الحكومي وخطواته الاجرائية ولأغراض الكسب الفئوي الضيق للاطراف المعارضة للعملية السياسية.ان المخاوف لن تنتهي اذا لم نغادر لغة التشكيك بصدق نوايا الشريك السياسي وفي اعتماد مبدأ الشفافية في كل الخطوات والاجراءات التي تتخذ على مستوى التشريع او التنفيذ ونغادر ايضا منطق «هذا لي وذلك لك» فمثل هذه الافكار لا تبني الاوطان وانما تخربها.