حسين علي الحمداني
هل المنطقة مقبلة على تغيرات كبيرة في ضوء التحركات الروسية الأخيرة السياسية منها والعسكرية؟
من الواضح جدا أن موسكو تعمل على استثمار التحركات والضربات العسكرية التي وجهتها للتنظيمات الإرهابية في سوريا في توجيه المسار السياسي بالاتجاهات المقبولة والمنطقية بعيدا عن سقوف المطالب العالية التي ظلت ترفعها بعض الدول ومنها تركيا وقطر والسعودية التي كانت تؤكد دائما على ضرورة تنحي بشار الأسد عن الحكم.
وهذا يعني أن موسكو سلكت الطرق العسكرية في سبيل الوصول للحلول السياسية خاصة وإن موسكو تدرك جيدا أن أميركا ومن معها فشلوا في إيجاد حل سياسي أو بصريح العبارة فشلوا في إيجاد بديل لبشار الأسد أو نظامه وسبب هذا الفشل يكمن بتعدد فصائل المعارضة السورية وتبعيتها لدول إقليمية وكل منها يحاول فرض ما يريده وهذا ما جعل أميركا وتركيا والسعودية وقطر تفشل في إيجاد البديل المقبول سوريا وإقليميا ودوليا.
وهنا جاءت موسكو عبر التدخل العسكري الجوي في مرحلته الأولى تمهيدا لفرض الحلول السياسية ومناقشتها وهذا ما تجلى بوضوح كبير في تصريح سيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي يوم السبت 24 تشرين الأول الجاري ومفاده: «إن بلاده مستعدة لتقديم غطاء جوي للجيش السوري الحر المعارض في قتاله ضد تنظيم داعش الإرهابي».
وهذا يعني أن موسكو حددت هوية المعارضة السورية المقبولة من قبلها وأن ما تبقى من فصائل مسلحة تقاتل النظام في سوريا هي خارج توصيف (المعارضة) وإنها عبارة عن فصائل تشبه تنظيم «داعش»، وهذه الرؤية الروسية ربما تقترب كثيرا من الرؤية الأميركية التي تعترف بوجود تنظيمات تقاتل في سوريا هي تابعة لتنظيم»داعش»، وهذه الرؤية في الوقت نفسه تتقاطع مع الرؤية السعودية والقطرية التي يعرفها الجميع، وبالتالي تصبح مهمة القضاء على «داعش» في سوريا مهمة روسية تمهد الطريق للمرحلة الثانية من الخطة الروسية خاصة وإن هذه الدعوة العسكرية جاءت معها في نفس التصريح دعوة لافروف جميع الأطراف في سوريا للاستعداد لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، وهذا يعني أن خارطة الطريق الروسية للملف السوري تتطلب في مراحلها الأولى إنهاء تنظيم «داعش» من أجل تهيئة الأجواء لانتخابات برلمانية ورئاسية.
الرؤية الروسية هذه هي الأقرب للتحقيق، بل الأقرب للواقع بحكم أن تنظيم «داعش» يتخذ من مناطق سورية ملاذات آمنة له وإن أية حلول سياسية تطرح في ظل بقاء هذه التنظيم مصيرها الفشل خاصة وإن أميركا ومن معها طرحوا في جنيف 1 و2 الكثير من الحلول التي لم تجد صدى لها في الواقع السوري ولم تغير من الأمر شيئا.
نجد أن التحركات السياسية الأخيرة والحوارات بين دول المنطقة وموسكو وواشنطن من شأنها أن تبلور مخرج للأزمة السورية وبداية تفكيك أزمات المنطقة المرتبطة ببعضها البعض، خاصة وان الدب الروسي أدرك أن مفتاح الحل يكمن في القضاء على “داعش” اولا.