التصنيف: الرأي

  • تحالف دولي واسع ضد الإرهاب

    محمد محبوب 
    محاربة التنظيم الإرهابي «داعش» في العراق وسوريا وفي كل مكان يتواجد فيه حتى القضاء عليه بصورة نهائية يجب ان يكون جهداً وطنياً وإقليمياً ودولياً مشتركاً ولا ينبغي ان يخضع لحسابات ضيقة او قصيرة النظر من قبل هذه الدولة او ذاك الطرف لأن هذا التنظيم هو عصابة دولية خطيرة تهدد كل العالم بشرقه وغربه ولن تنجو دولة من خطر هذا التنظيم الإرهابي عاجلاً ام آجلاً، وبالتالي فإن تحييد روسيا او الصين او اية دولة عن المشاركة في هذه الحرب يعد من الأخطاء الجسيمة.ينبغي ان يسعى العراق الى استصدار قرار من مجلس الأمن لتشكيل تحالف دولي واسع تكون بغداد مقراً له وتشارك فيه كل من الولايات المتحدة ودول حلف الناتو وروسيا وحلفائها والدول العربية وإيران، وتكون مهمة هذا التحالف تقديم كل ما تحتاجه القوات العراقية من إسناد ومساعدة لا سيما في توفير الغطاء الجوي المطلوب والمعلومات الاستخباراتية والمشاركة في تمويل تكاليف هذه الحرب الدولية التي لا ينبغي ان يتحملها العراق لوحده، فليس عدلاً ان يسفك العراق دماء أبنائه دفاعاً عن المنطقة والعالم كله، وفي الوقت نفسه يتحمل لوحده تكاليف الحرب واوزارها كلها لا سيما وهو يعاني من أزمة مالية خانقة تسببت بها بعض الدول والشركات التي تضارب بسوق النفط صعوداً ونزولاً، الامر الذي يطيل من أمد الصراع مع تنظيم «داعش» الإرهابي.
    لا أتفق مع من يحاول شيطنة الولايات المتحدة حد اتهامها بدعم تنظيم «داعش» او التواطؤ معه بصورة او اخرى، لكني اجد أن واشنطن غير جادة بالشكل المطلوب في محاربة هذا التنظيم الإرهابي، والضربات الجوية التي توجهها هي نوع من رفع العتب، كما انها متقاعسة عمداً عن التعاون في مجال المعلومات الاستخبارية، للأسف إن واشنطن تتعامل مع الحرب ضد تنظيم «داعش» من منظور مصالحها الضيقة التي تحرص على ان تتوافق مع مصالح حلفائها في المنطقة، وبالطبع فإن المصالح الضيقة تكون بالضد من المصلحة العراقية في القضاء السريع على التنظيم الإرهابي. من هنا فإن واشنطن تلعب بأسلوب «سياسة إدارة الأزمة» وليست جادة في حلها وهي سياسة خارجية اميركية قديمة منذ سنوات الحرب الباردة، ولو كانت واشنطن جادة في الحرب ضد تنظيم «داعش» لأمكن القضاء النهائي على هذا التنظيم الإرهابي بوقت قصير، وهنا ارجو ان لا تغيب عن ذاكرتنا الصرامة التي ابدتها الولايات المتحدة في الحرب ضد نظام الطاغية صدام الذي كان يمتلك قوة عسكرية هائلة تفوق بكثير إمكانيات تنظيم «داعش»، وقد لعب القصف الجوي والصاروخي الدور الحاسم في تقويض قوة نظام صدام، لقد كانت مئات بل آلاف الطائرات التابعة للولايات المتحدة وحلفائها تقصف الاهداف في العراق ولم تنج حتى الاهداف المدنية التي لاعلاقة مباشرة لها بالحرب، لكن واشنطن تكتفي اليوم ببضع غارات جوية على الأراضي المغتصبة من قبل تنظيم «داعش» في العراق وسوريا، واحياناً تعود بعض الطائرات دون ان تضرب اهدافها بذريعة تجنب التسبب بضحايا من المدنيين او عدم وضوح الهدف، مع العلم ان العدو يتحرك بكثافة بين العراق وسوريا في اراض مكشوفة، ولا تزال القوات البرية العراقية تشكو من ضعف الغطاء الجوي المطلوب في المعركة، كما ان واشنطن تماطل كثيراً في تسليم طائرات أف 16 التي اشتراها العراق ودفع اثمانها منذ سنوات بذرائع غير مقبولة، ومن أجل تهدئة الضغط العراقي الرسمي والشعبي، قامت بتسليم اربع طائرات فقط من هذه الصفقة قبل بضعة أشهر.هناك «لوبي» تركي عربي يعمل بقوة منذ سنوات للضغط على الولايات المتحدة باتجاه عرقلة تحقيق نصر عراقي او سوري على تنظيم «داعش» الإرهابي لدوافع طائفية قصيرة النظر، وللأسف إن واشنطن تخضع اليوم لمثل هذه الضغوط، وقد صار المسؤولون والمتحدثون الرسميون في واشنطن لا يترددون في التعبير عن حرصهم على المصالح مع «العالم السني» في المنطقة، وقد بدت لي هذه العبارة صادمة للوهلة الأولى، إذ من الغريب ان يتحدث مسؤول اميركي او غربي عن «عالم سني» وآخر «شيعي»، وبالتالي فإن كفة ميزان المصالح الأميركية سوف تميل لصالح «العالم السني» نظراً لحجم المصالح مع تركيا والدول العربية.
     هذا الخلل في سياسة واشنطن اتاح لتنظيم «داعش» الوقت الكافي للتمدد والتمكن في العراق وسوريا، وراح الاميركيون يتحدثون عن صعوبة وربما استحالة القضاء على تنظيم «داعش»، والواقع إن بقاء هذا التنظيم الإرهابي هو استنزاف دائم لقوة كل من العراق وسوريا وايران وحزب الله اللبناني لكونها الأطراف التي تحارب تنظيم «داعش» بجدية وصلابة، ولهذا فان اي استنزاف لهذه الاطراف هو الهدف المطلوب لحلفاء واشنطن في المنطقة، فبحسب وجهة نظر هؤلاء الحلفاء فإن بقاء داعش وتمددها يؤمن وجود عراق ضعيف ويُسرع برحيل بشارالاسد عن سوريا، اي انهم يوظفون «داعش» لخدمة مصالح طائفية ضيقة، كما إن اليمين الأميركي يجد أن إتباع سياسة إدارة الأزمة لا حلها في التعامل مع تنظيم «داعش» الإرهابي هو أمر يخدم مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل لأن هذه السياسة تجعل المنطقة كلها في حالة ضعف دائمة.وهنا يأتي دور العراق بصفته حليفاً لواشنطن لبذل المزيد من الجهود لتغيير هذه القناعات الاميركية المغلوطة عبر قنوات رسمية او من خلال شخصيات اميركية صديقة او عراقية تمتلك القدرة على الحوار مع الاوساط الحكومية والبرلمانية في الولايات المتحدة، ولعل من بين هذه الوسائل ممارسة الضغط على واشنطن عبر التعاون مع إيران وروسيا وحتى الصين ودول أخرى ليست حليفة للولايات المتحدة في محاربة تنظيم «داعش» الإرهابي، وبما ان حلفاء واشنطن في المنطقة يلعبون بأوراق الضغط عليها، فإن العراق يحتاج الى ممارسة بعض الضغط على صانعي القرار الاميركي، بل إن الادارة الأميركية ذاتها تحتاج أحياناً الى بعض الضغط عليها لتبرر تغيير سياساتها امام الأطراف الرافضة للتغيير داخل الولايات المتحدة.
  • خطوة باتجاه الإصلاح الحقيقي

    د. سعد العبيدي       
    أعلن القضاء العراقي قبل أيام قائمة بالمدانيين والأحكام الصادرة بحقهم، فكان هذا الاعلان خطوة بالاتجاه الصحيح، وهي خطوة تمثل محاولة لاصلاح الخطأ الحاصل في مجال القضاء وإدارة ملفات الجريمة وان كانت خجولة، ومتأخرة بعض الشيء، لأن ملفات المذكورين وحوادث ارتكاب الجريمة التي حكموا بسببها يعود بعضها الى العام 2003 وما بعده بقليل، ومع هذا كانت خطوة مقبولة من وجهة نظر الشعب العراقي التواق فعلا الى مشاهدة وسماع ومتابعة مثل هكذا خطوات تعطلت كثيرا، وكأن المعنيين بها من أهل البلاد في سبات تام. 
    ومع هذا دعونا نقر بمقبولية تلك الخطوة ونقر في الوقت ذاته بوجود بعض النقص في مجالها، والنقص فيها، فبالإضافة الى التأخير المنوه عنه، هنالك امر يتمثل بماهية الاحكام الصادرة بحق هؤلاء الفاسدين.
     إذا أنها لا تتماشى ومبدأ الظروف المشددة والمخففة في الأحكام، وبصددها يقتضي التنويه إلى أن الفساد المرتكب بات من بين أهم أوجه التهديم للاقتصاد العراقي ولعمليته السياسية.
     واذا ما كان هكذا فيفترض أن يكون الحكم لما يتعلق بحصوله مشدداً كما هو سائد في القضاء.
     كما إن الجرائم المرتكبة والمنتجة للفساد، حصلت في ظروف حرب شرسة بالضد من الإرهاب، وذلك لأن المعروف في كل دول العالم ومجتمعاتها.
     أن الحرب ظرف مشدد وبالتالي فان الحكم على جريمة في أثناء حدوثها يتضاعف بشكل ملموس، بهدف تكوين عوامل ردع قوية تحول دون تدمير البلاد ودون التأثير على قدرة الدولة في إدارة الحرب. 
    وتأسيسا على هذه المعطيات والأحكام الصادرة نسأل أو نتعجب كيف أن لصا وفاسدا وخائنا يسرق من قوت شعبه ملايين الدولارات، ويسهم بسبب سرقته هذه في تخريب الاقتصاد يحكم بعض سنين وكأن الحكم مخفف وعلى العكس من المبدأ المذكور أي التشدد.
     كما إن الحكم المعلن لم نعرف فيما إذا اشتمل على مصادرة الأموال المسروقة وسبل استردادها، إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار أن غالبية المحكومين في القائمة الصادرة يعيشون خارج العراق في دول أسسوا فيها مراكز مالية قد تكون قادرة على حماية اموالهم من المصادرة والاسترداد، وربما غير البعض منهم اسمه وعناوينه ليتمتع بما سرقه وإن كان في عمر لا يشكل فيه المال سبيلا وحيدا للمتعة. 
    عموما – ولكي لا نبخس الجهود – يمكننا القول بأنها خطوة لا بد من الاعتراف بصحتها، ومعها نقول أيضا أن الشعب العراقي المنكوب بمثل هؤلاء الفاسدين يطمح الى خطوات أخرى تأخذ بنظر الاعتبار التشدد في الأحكام أولا، ومن ثم التأكيد على استرداد الاموال ومصادرة أملاك السراق ثانيا، وذلك لكي يكونوا عبرة لغيرهم من الذين يطمحون الى ان يملأوا بطونهم من السحت الحرام.
  • خطورة برنامج «كروز» الجديد

    تعتبر الصواريخ الجوالة «كروز» من أنواع الأسلحة التي تتمتع بقدرة فريدة على الإخلال بالتوازن الاستراتيجي، إذ يمكن إطلاقها من دون سابق إنذار، علاوة على أنها تشتمل على النوعين التقليدي والنووي. والرئيس أوباما يستطيع قيادة العالم إلى مستقبل أكثر استقراراً وأمناً، من خلال إلغاء الخطط الرامية لإنتاج صواريخ كروز قادرة على حمل رؤوس نووية. وفضلاً عن ذلك، فإن الإقدام على هذه الخطوة يمكن أن يضع الأساس اللازم لحظر عالمي على إنتاج هذا النوع شديد الخطورة من الصواريخ.
    منذ عامين قررت بريطانيا عدم المضي قدماً في إنتاج صواريخ كروز ذات قدرة نووية من النوع الذي يطلق من منصات بحرية. وشرح فيليب هاموند الذي كان وزيراً للدفاع آنذاك، الموضوع بشكل جيد للغاية حيث قال: «سياسة الردع المبنية على صواريخ كروز تنطوي على مخاطر كبيرة، مثل احتمال سوء التقدير والتصعيد غير المقصود. فعند إطلاق هذه الصواريخ لا يكون لدى الدول الأخرى أي طريقة لمعرفة ما إذا كنا قد أطلقنا صاروخاً جوالاً تقليدياً أم صاروخاً ذا رأس نووي. وهذا النوع من اللايقين ينطوي على خطر إمكانية اندلاع حرب نووية في أوقات التوتر».
    خطورة برنامج «كروز» الجديد
    ويليام بيري
    وقد أدرك رونالد ريجان وميخائيل جورباتشوف تلك القدرة على الإخلال بالتوازن الاستراتيجي، لدى صواريخ كروز، فقاما بالتوقيع على «معاهدة القوات النووية المتوسطة المدى» عام 1987، وقد تضمنت تحديد مراحل وأولويات التخلص من نسخ كروز التي يتم إطلاقها من قواعد أرضية.
    وعلى نفس المنوال أصدر الرئيس بوش الأب عام 1991 من جانب واحد قراراً برفع كافة صواريخ «توما هوك» الجوالة التي يتم إطلاقها من سطح السفن الحربية والغواصات الهجومية الأميركية، ووضعها في المخازن.
    وجاء في تقرير «مراجعة الموقف النووي» لوزارة الدفاع الأميركية عام 2010، أنه سيتم اتخاذ قرار بشأن «ما إذا كان سيتم، والكيفية التي سيتم بها» استبدال منظومة صواريخ كروز الحالية. ومعلوم أن تلك الصواريخ ستصل إلى نهاية عمرها الافتراضي عام 2030 تقريباً، وأن الطائرات الوحيدة التي يمكن لها إطلاقها هي طائرات «بي-52» التي يعود تاريخ إنتاجها لعام 1955.
    أما الطائرة القاذفة الشبحية الأكثر تفوقاً من نوع «بي-2» فقادرة على حمل ليس صواريخ كروز فحسب، وإنما نوعين آخرين من القنابل النووية الحرة السقوط بفعل قوة الجاذبية، والتي لا تحتاج إلى منصات برية أو بحرية وهما القنبلة بي 61، والقنبلة بي 83 التي يبلغ وزنها 1,2 ميجا طن.
    وإدارة أوباما تستحق تقديراً كبيراً، لإقدامها على زيادة الاستثمار في برنامج الاستدامة، والقيادة والسيطرة الخاص بالطائرة بي-2، وهو برنامج باهظ التكلفة، لكنه شديد الأهمية لإطالة عمر قنبلة بي 61 النووية التي تشكل مع القاذفة بي-2 القدرة الجوهرية للثالوث الذي يطلق من منصات جوية وأرضية وبحرية، لعقود طويلة قادمة.
    وبالنظر إلى حقيقة أن طائرتي بي-2 وبي 61 المجددتين يتوقع لهما أن تظلا في الخدمة لعقود طويلة قادمة، وبالنظر إلى الخطط الخاصة بنشر طائرة بي-3 الجديدة القاذفة الاختراقية القادرة على حمل قنابل بي 61 اعتباراً من عام 2025، فإننا نرى أنه ليس هناك سوى القليل من الحجج التي تسوغ إنفاق عشرات المليات من الدولارات على صواريخ كروز نووية تطلق من الجو، وما يرتبط بذلك من برامج لمد عمر الرؤوس النووية.وقد تبنى البعض حجة مؤداها أن هناك حاجة لصواريخ كروز تطلق من الجو قادرة على حمل رؤوس نووية، لتوفير المرونة الكافية لرؤساء المستقبل للاشتباك مع روسيا أو الصين في حرب نووية محدودة.
    والواقع أن هذا التفكير كان يصلح لمرحلة الحرب الباردة التي انقضت، علاوة على أن هذا الاستخدام التكتيكي لمثل هذه النوعية من الصواريخ يمثل خطأً جسيماً.
    وبناءً على ما تقدم، نرجو من الرئيس أوباما العمل على إلغاء الخطط الحالية لتطوير وشراء ما بين 1000 و1,100 صاروخ كروز جديد من النوع الذي يطلق من الجو، والقادر على حمل رؤوس نووية.
    إن هذا النوع من القيادة الأميركية، مقروناً بمطالبة جادة للقوى النووية الكبرى الأخرى بالتخلص من هذه الصواريخ، هو فقط الكفيل بتقليص مخاطر استخدام الأسلحة النووية، كما سيكون بمثابة خطوة عملية تاريخية نحو عالم خالٍ من تلك الأسلحة.
  • جنون التطرف

    ناظم محمد العبيدي 
    أبسط تعريف للجنون من وجهة نظر أولية هو الانفصال عن الواقع والانهماك بالذات، والعجزعن فهم معطياته البديهية التي بدونها يصبح العالم فضاء مفتوحاً يتسع لكل المستحيلات، وهذا ما يجعل الجنون باباً للدخول الى عالم الأحلام، يمكن ملاحظة هذا لدى الأطفال والأدباء والفنانين، لكنه لا يعد هاهنا حالة مرضية بسبب طبيعة الوعي الطفولي الذي يجهل منطق الواقع فيستسلم للمخيلة، وحاجة الفنان والأديب الى الخروج عن الواقع ومحدداته بطريقة فنية، لتلمس مواطن الجمال في عوالم اخرى تمنح الدهشة ومتعة الاكتشاف للمتلقي في الأعمال الفنية والنصوص الأدبية.
    الا أن الإنفصال عن الواقع خارج براءة الطفولة وحلم الفن والأدب يكون جنوناً خطيراً، حين يوظف كما يحدث لدى التنظيمات العقائدية لأغراض سياسية تستخدم فيها الجريمة والتدمير كوسيلتين للتمرد على قوانين الواقع لصالح اوهام تاريخية تتناقض مع الرؤية العلمية والواقعية اللتين تتحكمان بطبيعة الحياة وتفاصيلها السياسية والإجتماعية والاقتصادية.
     ما يحصل لدى هذه التنظيمات هو تحول الدين الى مجموعة احكام قاطعة غير قابلة للنقاش او المراجعة، مع أن الكثير منها وبإجماع الكثير من العلماء منذ قرون خلت لم تعد صالحة للتطبيق في عالمنا المعاصر، وهذا ما يقودها بالضرورة الى تكفير الآخر حتى داخل المذهب ذاته، مستندة الى رؤية قاصرة غير قادرة على فهم الدين وتأويله بطريقة متوازنة، مع ان لديها الكثير من الخيارات التي يمكن أن تحول الدين الى نشاط ايجابي لا يقسر أحداً على فهم معين، او اقتراف كل هذه الجرائم التي قدمت اسوأ صورة عن الإسلام في العالم كله.
    إن قراءة عاجلة في كتب التراث تثير الكثير من الأسئلة حول هذه الجماعات الإرهابية التي تجاهلت جميع التأويلات الدينية التي تدعو الى التسامح والتعايش مع الآخر، واختارت أشد التأويلات المتخلفة منهجاً، واضافت لها لأغراض سياسية وشخصية فتاوى أفرغت الإسلام من مضمونه الإنساني المتعلق بجانبه الفكري والحضاري، كما قرأناه لدى علماء وفلاسفة وادباء لا تزال كتبهم تطبع وتنشر، سبق بعضهم زمنه واصبح مثار اعجاب من الباحثين والمهتمين بتاريخ الفكر والحضارات.
    إن ما يجري اليوم عندنا من عنف يمارس باسم (الخلافة) هو جنون حقيقي يجري خارج التاريخ ليس من باب المبالغة والاستهجان، فليس ثمة من يؤمن بدولة خلافة الا اشخاص يعانون من مشكلات نفسية وثقافية، والا كيف يمكن فهم هذا الجنون الجماعي الذي تعدى دول المنطقة فوصل الى الغرب ليجلب المقاتلين الأجانب والعرب، لينتحروا أو يقاتلوا الناس داخل العراق وخارجه؟. 
    ان جنون هتلر واحلامه التي تسببت بقتل الملايين وتدمير بلدان بأسرها كانت اكثر تواضعاً من احلام هؤلاء الإرهابيين، فكل ما أراده هتلر – كما ذكر في كتابه «كفاحي» – هو توسيع المانيا لأنها لن تتسع للأجيال القادمة!.
    فما أشد التقارب بين عقول المجانين مهما اختلفت اسماؤهم وعناوينهم، فهم جميعاً يسعون الى غاية عظيمة لا يمكن تخيلها، غاية تدمر كل شيء في طريقها، وترفرف فوق رؤوس حامليها رايات سود، تنبئ عن حلكة عقولهم والجنون الذي يصرخ في نفوسهم لارتكاب المزيد من الجرائمَ.
  • الثعلب يتحاشى الدب في الشتاء

     محمد الغزي 
    آخر بيان لوزارة الخارجية تستنكر فيه التوغل التركي داخل الاراضي العراقية وتعده انتهاكاً للسيادة، كان في العاشر من ايلول الماضي، بعد ذلك البيان، بنحو 13 يوما خرج  الرئيس التركي رجب طيب اردوغان رافضا دعوة معارضيه لـ (صمت السلاح) وليؤكد قتل اكثر من الفي مقاتل من «بي كا كا» وتدمير عدد من مستودعات الذخيرة والملاجئ التابعة لهم في جبال قنديل (شمال العراق) وهو التعبير الذي تستخدمه وكالة الاناضول والميديا التركية لتعريف كردستان العراق.  
    قبل ذلك بيومين اكد رئيس وزراء تركيا احمد داوود اوغلو والمعروف باسم «الخوجا» درايته بماهية أجهزة المخابرات الموجودة في شمال العراق وماذا تفعل، وماهي أهدافها، بل انه يؤكد ان العمليات العسكرية نجحت بتدمير 452 موقعاً لـ «بي كا كا» هناك، وللمتابع ان يتخيل حجم القصف الذي طال القرى في تلك 
    المنطقة.
    وتنقل وكالة الاناضول في العشرين من شهر ايلول عن مراسل امني القول ان غارت دمرت مواقع وأوكار المنظمة في منطقة «سينات- حفتانين» وانه تم رصد مكالمات لاسلكية بين عناصر «بي كا كا» تؤكد ان البقاء في قنديل بات امرا صعباً لاستمرار القصف، فيما يتمسك اردوغان بخيار دفن السلاح في الاسمنت لا صمت السلاح. تذكرت هذه الاحداث، وانا اتابع دفاع الناتو عن تركيا فأمينه ينس ستولتنبرغ اكد قبل ايام أن الحلف مستعد لإرسال قوات إلى تركيا للدفاع عنها ضد تهديدات على حدودها الجنوبية وذلك بعد انتهاك طائرات روسية للمجال الجوي التركي خلال تنفيذ ضربات جوية في سوريا. 
    يبدو مضحكا لنا، وغير حقيقي انزعاج تركيا من قيام الطائرات الروسية باختراق اجوائها، وهي التي تنتهك الأجواء العراقية لضرب الأكراد بين الحين والآخر بالرغم من استياء السلطات العراقية!.
    فالرئيس التركي أردوغان قام بزيارة روسيا، قبل الهجمات الروسية، والتي انعكست أجواؤها في وسائل الإعلام أكثر من الجانب المتعلق بزيارته برفقة محمود عباس لاعادة افتتاح مسجد موسكو الجامع الذي تم بناؤه عام 1904. وبالإضافة إلى هذا، لم يُعلن في جدول الأعمال الحديث الذي جرى بين بوتين وأردوغان حول السياسة في المنطقة. 
    ولكن بعد عودته من موسكو، عقد أردوغان مؤتمراً صحفياً قال فيه إن «التحول في القضية السورية يمكن أن يكون مع الأسد».  
    وبلا شك ان حدوث صدام بين «حلف الناتو» وروسيا بسبب تركيا «أمر مستحيل»، رغم تصعيد انقرة من حدة تصريحاتها حيال ما وصفته بـ»توغل روسي بالغ الخطورة»، حتى تدخل رئيس الوزراء احمد داوود اوغلو، فالخوجا يعرف ما يقول في اللحظات الاخيرة: العلاقات الروسية – التركية، والتعاون بيننا من الممكن أن يساهم بشكل كبير في إيجاد حل للأزمة السورية، نعم الثعلب يتحاشى الدب خاصة في موسم الشتاء.
    نحن المستفيدون بلا شك من دخول روسيا الى المشهد لأنها تسعى لضرب داعش أولاً، لم نعلق على تصريحات الناتو، باستثناء ما تناوله خطيب المنطقة الخضراء السيد حسين المرعبي الذي عبر عن اعتقاده في ان تصريحات الناتو ليست جادة بل اعلامية للتقليل من الاندفاع الروسي كالتصريحات التي سبقت حول التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا، انها مفارقة ويبدو ان لا احد مؤثر في القرار كان حاضرا تلك الخطبة. لا يمكن تصور ان ما يجري في المنطقة يتم بلا تنسيق، موسكو لا تقوم بهذه الضربات الجوية تحدياً لواشنطن، وإنما تفعل ذلك بعلم ودعم من الولايات المتحدة الاميركية نفسها، لكن الغرض الأول بالنسبة للكرملين من هذه الهجمات هو إضعاف المقاومة المسلحة التي أصبحت تحيط بدمشق وإطالة وجود بقاء الأسد الذي أوشك على الانتهاء، ومن ثم نتحدث بتراتبية لحل الازمات هكذا يقول الروس، الامر يبدو وكأن بوتين يستعير عقل كاسبروف (هل تتذكرونه) فيقوم بإحياء الوزير من جديد، انها لعبة شطرنج.ولكن عقل منْ نستعير، مقر حلف الناتو يتوسط المنطقة الخضراء التي شرعت أبوابها، هل ثمة من ابرق له يوماً ان احد أعضائها يخترق سيادتنا يومياً من دون تنسيق، والحلف كان أقر في الـ31 من يوليو الماضي خطة لتعزيز القدرات الأمنية العراقية كجزء من مبادرة الحلف لتعزيز القدرات الدفاعية التي أطلقت في قمة ويلز سابقا.
    هل علينا ان نصدق، ونحن نضحك كما يقول الصديق الكاتب مازن الزيدي على اخبار الملاحم والفتن وتأثيرها على حركة بعض القوى والفصائل المسلحة السنية والشيعية، نزول الروم بدابق ومعهم الترك.لا ينبغي ان نصدق ذلك، كما لا ينبغي ان نتخيل للحظة ان اميركا مع السنة وروسيا شيعية، انهما مع مصالحهما، فروسيا التي وقفت مع صدام، حد إبقاء سفيرها تحت نار اميركا لانقاذه لولا حديث عن وشاية رئيس مخابراته آنذاك، تدافع اليوم عن الأسد لان قاعدة روسيا في طرطوس (أهم موانئ سوريا على البحر المتوسط) سيكون من الصعب استمرارها في حال سقوط نظام بشار الأسد، لا قيم ولا ثوابت في لعبة المصالح، هذا ما نخرج منه ونحن نتوقف امام تصريح المدخن الشره سيرجي لافروف وزير خارجية موسكو وهو يعلن: ان تركيا احد اهم واقوى حلفاء بلاده في المنطقة، نعم هذا ما تقوله روسيا، حليفة ايران والعراق ومصر، لافروف يؤكد متانة حلف بلاده مع تركيا حليفة قطر وأميركا، لا أمر ولا ضاغط دولي يتحكم بسياسة روسيا هذا ما يقوله الشاعر وعازف الجيتار سيرجي لافروف رغم ان السيجارة تتحكم فيه.انه يخلط الأوراق لافساد خطط الآخرين وهذا ما يفعله إذا ما شعر بأن اللعبة لم تعد واضحة، فمن يخلط الأوراق في بغداد، يُلزم الناتو بوضع حد لما تقوم به تركيا، لمصلحة، وان لا نخسر روسيا ولا نفرط بأميركا ونحن واقفون على سجادة كاشان.
  • رسائل عراقية فصيحة

    ميعاد الطائي 
    المعارك الفاصلة على محوري الأنبار وبيجي أثبتت للعالم عدة حقائق أهمها ان العراقيين يتمتعون بالقدرة الكافية على حسم المعارك إضافة الى انها كشفت حقيقة داعش وما يتعرض له من هزائم وأزمات وصراعات داخلية أظهرته على حقيقته كبالون يمكن ان ينفجر وينتهي في اية لحظة. 
    وفي الوقت الذي يتم فيه تشكيل تحالفات دولية والجدل الذي يرافق عملية تشكيلها أصبح الحديث عن قدرة هذه التحالفات في القضاء على داعش وجدية بعضها وتقاعس البعض الآخر ولا يتم الحديث عن مقدرة القوات العراقية على الأرض فاختار العراقيون ان يرسلوا رسالة للعالم اجمع وان يقوموا بالدفاع عن أراضيهم بالاعتماد على أنفسهم وجهودهم الذاتية، وانطلقت معارك التحرير على اكثر من محور اذ تشهد الأنبار تقدما كبيرا وفي الوقت ذاته تم الإعلان عن عمليات «لبيك يا رسول الله الثانية» ليثبت العراقيون للعالم مقدرتهم على قيادة المعارك وتطهير أراضيهم من دنس داعش التكفيري وكل من يقف معه. 
    أحلام العراقيين في تحقيق الامن والاستقرار وطموحاتهم بمستقبل زاهر تتوقف على نتيجة المعارك المصيرية التي يقودها أبناؤهم من منتسبي القوات الأمنية وأبطال الحشد الشعبي وأبناء العشائر العراقية  في مختلف جبهات القتال وهذا يعني ان العراقي هو الذي يجب ان يصنع مستقبله ويقرر مصيره اولا ولا بد من تكاتف جميع الجهود الوطنية الداخلية لتحقيق هذا النصر بالتعاون مع المخلصين من الأصدقاء والحلفاء الذين لديهم توجهات حقيقية للقضاء على الإرهاب. 
    الحرب على داعش هي معركة العراقيين جميعا ويجب ان يتم النظر اليها على هذا الأساس فداعش عدو الجميع وهذا ما أثبتته الايام والأحداث السابقة على امتداد السنوات الماضية. وهذا يتطلب مواقف سياسية واجتماعية واعلامية واضحة وداعمة بكل قوة للجهود العسكرية الساعية لتحرير المدن العراقية واعادة النازحين الى ديارهم وانهاء مرحلة مظلمة من تاريخ العراق الحديث. 
    ولا بد ان يدرك العراقيون بأن بلادهم تمر بمرحلة خطيرة ومنعطف تاريخي لأنها تواجه اكثر من تحد حيث تواجه التجربة الديمقراطية خطر التنظيمات الارهابية التي تحمل اجندات طائفية مدعومة اقليميا ودوليا اضافة الى تحد اخر وهو الازمة المالية والعجز المالي الذي تواجهه الحكومة العراقية علاوة على معركة الإصلاح التي يقودها رئيس الوزراء ومن وراءه الشعب العراقي الذي طالب بالخدمات وبمكافحة الفساد والاطاحة برؤوسه الكبيرة التي ساهمت في اهدار المال العراقي على مدى سنوات طويلة وفق ما يسمى المحاصصة وتقاسم السلطة وتقاسم المكاسب والمغانم على حساب المواطن. 
    الامر المهم الذي نريد ان نقوله هنا هو ان العيون يجب ان تتوجه صوب المعركة المصيرية مع الارهاب ومنحها الاولوية على المعارك الاخرى لأنها معركة مصيرية تتعلق بمستقبل العراق ومصير اجياله القادمة لأن المخططات الارهابية تريد تحويل العراق الى دولة الخلافة المزعومة التي لن تكون فيها فرصة للعيش لأحد من ابناء العراق.
  • الصين.. مفتاح استقرار الكوريتين

    يونج جون تشونج 
    لا زالت إدارة رئيسة كوريا الجنوبية «بارك جيون- هاي» التي فازت في انتخابات عام 2013، تسعى لتحقيق الهدف الذي تبنّته بتحسين العلاقات مع كل من الولايات المتحدة والصين والارتقاء بها إلى مستويات أعلى. ومن المعلوم أن العلاقات الأمنية بين البلدين تعود لأكثر من نصف قرن إلا أن «بارك» تعمل الآن على تطويرها نحو الأفضل. ومن بين القضايا الاستراتيجية المهمة التي تحظى باهتمام «بارك»، إعادة الاستقرار إلى شبه الجزيرة الكورية، والتصدي للتهديدات المتواصلة لكوريا الشمالية، وافتتاح سوق اقتصادية ضخمة في المنطقة. وهي تسعى بكل جهدها إلى العمل على تحقيق الظروف الملائمة لإعادة توحيد الكوريتين ووضع حدّ للحرب الباردة التقليدية الدائرة بين الجارتين وإعادة السلام بينهما. 
    ومن الواضح أن الصين تمتلك مفاتيح الحل للمشكلة القائمة بين الكوريتين. ويسود هذا الاعتقاد الدول الغربية أيضاً، وهو يدفعنا إلى الافتراض بأن العلاقات الأميركية- الصينية، والعلاقات الكورية الجنوبية- الصينية، والخوف الصيني من انهيار سياسي مفاجئ للنظام والدولة في كوريا الشمالية، كلها من العوامل التي تأخذها الصين بعين الاعتبار عند معالجة القضايا المتعلقة بالشأن الكوري.
    وعلى أن هذه الافتراضات لم تأت دون قرائن تؤيدها، بل تستند إلى وقائع ماثلة على الأرض. أولها، أن الولايات المتحدة والصين هما اللاعبان الأكثر تأثيراً فيما يتعلق بتوزيع القوى في المنطقة، وتتمتعان بالقدرة على صياغة قانون دولي جديد. ثانياً، يمكن لتحسين العلاقات بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة أن يشجع الصين على أن تتحول إلى لاعب أساسي وغير متحيّز في معالجة الأزمة الكورية، وربما تنحاز ذات يوم إلى صف كوريا الجنوبية. وثالثها، أن انهيار النظام السياسي لكوريا الشمالية وما يمكن أن ينتج عنه من تدفق مفاجئ للاجئين، يمكن أن يؤثر بشكل كبير على الاستقرار والأمن الداخلي في الصين فضلاً عن احتمال اضطرار الولايات المتحدة لإرسال قوات برية إلى الحدود المشتركة بين الكوريتين.
    وعند النظر إلى جنوب شرق آسيا كنظام سياسي عضوي متكامل يتألف من مجموعة من الدول، فإن من الضروري الانتباه إلى أن «النظام» بحد ذاته قد يجعل من سلوكيات أحد لاعبيه سبباً في إحداث تأثيرات غير مرغوبة لبقية الأعضاء. ومن ذلك مثلاً أن الاستفزازات التي تمارسها كوريا الشمالية من دون توقف، وطموحاتها النووية التي لا يبدو أن لها حدوداً، أصبحت تشكل مصدراً للتوتر وعدم الاستقرار في المنطقة ذاتها وحتى في بقية العالم. ويضاف إلى ذلك أن كوريا الجنوبية تشعر بقلق كبير من تهديدات جارتها الشمالية، وهذا ما يدفعها لاستغلال كل الإمكانات الدبلوماسية المتاحة أمامها للحفاظ على السلام الهشّ في شبه الجزيرة الكورية. كما أن السياسة الأميركية العالمية المتعلقة بحظر انتشار الأسلحة النووية تعرضت لأذى شديد واختراق كبير بسبب الرفض المتواصل لنظام كوريا الشمالية للجلوس على طاولة المفاوضات. ونتيجة لذلك، يمكننا أن نتحدث الآن عن احتمال تنصيب نظام أميركي للدفاع الصاروخي في كوريا الجنوبية. والعامل الأساسي الذي يمكنه تفسير هذه الظاهرة هو الدعم المالي والسياسي الذي ما فتئت الصين تقدمه للنظام الكوري الشمالي عبر السنين.
    والآن، يبدو أننا نشهد لحظة تحوّل حقيقية في سياسة الصين حيال كوريا الشمالية. ويقف وراء هذا التحول أسباب استراتيجية عديدة، من أهمها أن الطموحات النووية الجديدة للرئيس الكوري الشمالي «كيم جونج- أون» ستخلق جواً سياسياً يبلغ من التوتر ما يكفي لدفع سيئول وواشنطن إلى الاتفاق على تنصيب صواريخ أميركية بالغة التطور في كوريا الجنوبية. ومن شأن ذلك أن يضعف الوضع الاستراتيجي للصين، ويزيد حدة التوتر في المنطقة. كما أن السياسة العدوانية الاستفزازية لكوريا الشمالية تشكل خطراً كبيراً على ظاهرة صعود النجم السياسي للصين على المستوى العالمي، والذي يحتاج إلى بيئة إقليمية تتميز بالهدوء والاستقرار.
    وأعتقد أن الوقت قد حان، والشروط قد تحققت، لتأسيس اتفاقية إطار ثلاثية الأطراف تضم الولايات المتحدة والصين وكوريا الجنوبية يمكنها أن تحقق مصالح الدول الثلاث والمنطقة كلها، وتعمل على التصدي للاستفزازات الخطيرة لكوريا الشمالية.
  • بوتين وتعديل كفة المعادلة

    رحيم الخالدي 
    المتابع للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، وكيفية تثبيت القواعد في الخليج! رُسِمَتْ سياستها في بداية ثمانينات القرن الماضي، وآتت أُكُلَها! حيث سيطرت أمريكا على نفط الخليج كله، بل وتحكمت حتى في أسعاره !.
    الإتحاد السوفياتي وسياسة البيروستروكيا، التي هدمته أمريكا على يد ميخائيل كورباشيف، حيث كان الأداة في تفككها، وهو الذي أقنع مجلس الدوما على شرط! إن لم تنجح تلك السياسة، سيقدم إستقالته! وكان له ما أراد .
    سياسة اليوم ليست كالأمس، والسيد بوتين رجل صاحب مراس صعب، ومن المستحيل أن تفكك تفكيره، أو تعرف ماذا سيعمل بالمستقبل القريب، لأنه عمل بالمجال الإستخباراتي مدة طويلة، ويعرف الوسائل والكيفيات التي تعمل بها أمريكا، لهذا اليوم الولايات المتحدة الأمريكية تقف حائرة أمام الضربات الروسية، لمعاقل الإرهابيين في الأراضي السورية، مما جعلها تعيد النظر في كيفية الحفاض على ما تبقى منهم، بعيدين عن تلك الضربات الموجعة، فهل ستعترف أمريكا علناً بأنها هي من تمد الإرهابيين وتساعدهم؟  أو تبقى على صمتها؟! ولا ننسى جنديهم المطيع عراب الحرب المعلنة على سوريا والعراق، أردوغان الذي طلب مساعدة الناتو باتهامه لروسيا، بإختراق أجوائه بواسطة الطائرات الروسية، وهو يعلم علم اليقين بأنه غير مستهدف! لكنه يريد توريط الجانب الروسي بطريقة وأخرى، ولم يفلح لتجاهل الروس له! وهذا بالطبع أغاض أمريكا بطريقة مخجلة، لأنها تعمل بالخفاء شيء، وبالعلن شيئاً آخر! وبالإعلام تدين العمليات الإرهابية، وتصرح بأنها أنجزت كذا مئة طلعة جوية، بضرب داعش ولم نعرف لحد الآن، كم هي خسائر تلك الجماعات، التي ضربتها الطائرات المسماة بالتحالف الدولي .
    وإن كان التدخل الروسي جاء متأخراً، لكنه حقق أهداف على الأرض، والبرهان هو هروب كثير من المقاتلين والرجوع الى تركيا، ومن هناك الى بلدانهم، عبر حلق اللحى والشعور المسدلة المشابهة لشعر النساء، والتي عُثِرَ عليها في الأماكن التي تم تحريرها من قبل القوات السورية، في كثير من المناطق المحررة .
    روسيا إستعملت آخر تكنلوجيا السلاح الدقيق في الضربات الجوية والارضية، والتهديد من قبل روسيا بأن لو تم إطلاق صاروخ حراري على طائراتها، ستقوم بالرد على تلك الدولة المستوردة لذلك السلاح بضربات صاروخية بعيدة المدى، وهذا أخاف ملوك الخليج وتركيا، لانهم هم من يمول تلك الجماعات المسلحة، وقد كشف مؤخرا تلك الدول المتعاونة في إمداد الإرهابيين بالسلاح والعتاد، وهو يملك كل الأدلة وقد صرح بأنه سيكشفها للعالم أجمع .
    فرصة ثمينة قد لا تتكرر، وعلى الجانب العراقي إستغلالها، وهي أيضاً خدمة مجانية بدون مال، يمكن للحكومة العراقية تجييرها لصالحها، بطلب لروسيا يقدم من الدولة لتقوم روسيا بمساعدتنا، بضرب الارهابيين في داخل الحدود العراقية، وهي تعرف تلك الجماعات وتحركاتهم وتمويلهم، من خلال الصور الجوية والأقمار الصناعية، فهل ستستغل حكومتنا الموقرة وتتقدم خطوة واحدة بذلك الطلب! نرجو ذلك في الأيام القادمة ،ولندع أمريكا وإتفاقيتها التي لم تلتزم بها، وهي حجة عليهم .  
  • كُردستان العراق.. أقليم أم أقاليم؟

    حازم مبيضين 
    لم يكن التطور الدراماتيكي في إقليم كردستان العراق مُفاجئاً، بعد تعذر حسم مشكلة الرئاسة وتراكم المشاكل الاقتصادية، واندلاع احتجاجات كبيرة وعنيفة، ومهاجمة مقار الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يرأسه مسعود بارزاني، ما أفضى إلى تشنّج سياسي لا مثيل له، منذ الحرب التي اندلعت بين «الديمقراطي» و»الاتحاد الوطني»، في تسعينيات القرن الماضي، وتدخل فيها صدام حسين لصالح بارزاني، باعتبار أن خصمه طالباني محسوب على إيران، وفي تطور لافت اتخذت رئاسة الإقليم قراراً تصعيدياً أمرت بموجبه وزراء ونواب حركة التغيير وبينهم رئيس البرلمان بمغادرة العاصمة أربيل، وطردهم من الحكومة، وبدأ مسؤولو قوى سياسية مباحثات لتشكيل حكومة جديدة، تُبعد حركة التغيير المعارضة من تركيبتها، في محاولة لإسكات المعارضين للأوضاع السياسية والاقتصادية المتدهورة، وتتركز هذه الاتصالات حول ما إذا كانت الظروف الحالية مهيأة لتشكيل حكومة جديدة، في ظل الاضطرابات الخطيرة التي يشهدها الإقليم منذ أكثر من أسبوع.
    حركة التغيير ترى في الأمر انقلاباً يستهدف استحواذ الحزب الديمقراطي على السلطة بعد فشل الحكومة بحل مشاكل المواطنين، واتهمت «الديمقراطي» بالقتال من أجل كرسي الرئاسة بعيداً عن القانون ومبادئ تسليم السلطة سلمياً، وأنه تم خلط مسألة الرئاسة مع مشاكل أخرى، ومن الضروري حل هذه المسألة بسرعة ووفق القانون، وكانت الأحزاب الخمسة الرئيسية في الإقليم فشلت في الاتفاق على حل لمشكلة الرئاسة، حيث قدمت أحزاب «المعارضة» الأربعة اقتراحين إلى «الديمقراطي» لحل المشكلة، غير أنه رفضهما وتقدم بمشروع جديد، تراه الأحزاب الأخرى إعادة لقانون الرئاسة الحالي، الذي تسعى إلى تعديله، وتقليص صلاحيات الرئيس، وعدم تولّي بارزاني ولاية أخرى، وبعد تسعة اجتماعات، علّقت تلك الأحزاب اجتماعاتها مع «الديمقراطي» بشأن مشكلة الرئاسة، وظلت المعضلة قائمة وتنذر بعواقب وخيمة، فبرلمان الإقليم مشلول بسبب عدم موافقة «الديمقراطي» على تخويله حل المسألة لعدم امتلاكه أغلبية تمكنه من التحكم بقراراته، فيما يصر الآخرون على الرجوع إليه، باعتباره مرجعاً لحل مثل هذه القضايا.
    رغم أن القضية الاقتصادية موجودة في صلب الاحتجاجات، فإن نقطة الخلاف الأساسية هي رئاسة الإقليم، ولا شك أن العائلة البارزانية تعتمد على مشروعية اكتسبتها من نضالها التاريخي ونفوذها العشائري، ما يمنحها الحق برئاسة الإقليم، واتفقت على ذلك مع الاتحاد الوطني، مُتخلية له عن رئاسة الجمهورية، لكن هناك اليوم جيلاً جديداً يرى أن الحاجة مُلحة لنظام سياسي يتناسب مع التطور، ومع الاحترام لكاك مسعود ومع تقدير تاريخه النضالي فإن المؤكد أنه ليس الوحيد القادر على قيادة الإقليم، فهناك العديد من الشخصيات السياسية المؤهلة ومن أبرزهم السياسي المعتق محمود عثمان، والمثابر النشيط برهم صالح وغيرهما الكثير، فيما تعيد الأحداث الراهنة إلى الذاكرة ما ساد الإقليم قبل 20 عاماً، حيث قامت إدارتان متناحرتان فى أربيل والسليمانية، لكل منهما حكومة ووزارات وشرطة وأجهزة أمن، ولا تزال ذيول ذلك الزمن واضحة حتى اليوم، وكأن التاريخ يعيد نفسه، وكأننا على أبواب حرب أهلية في وقت تخوض فيه قوات «البيشمركه» حربا دفاعية ضد داعش رغم أن هذه القوات لم تتوحد بالكامل، فبعضها تحت إمرة «الاتحاد» وبعضها الآخر يتبع «الديمقراطي»، وبديهي أن هذا الواقع يؤثر سلبا على منجزات «البيشمركه» الذين يحظون بتعاطف غربي واضح.
      ليس سراً أن جماعة بارزاني يتمتعون بدعم أنقرة، فيما تحظى الأحزاب الأربعة الأخرى بتأييد طهران، ومعروف أن علاقة إيران بالسليمانية ظلت متميزة بسبب الجغرافيا على الأقل، وليس سراً أن إيران تدعم محور السليمانية نكاية بأربيل، الساعية لإقامة شراكة سياسية واقتصادية وأمنية مع تركيا، وإلى حد إقامة خط أنابيب لتصدير النفط من الإقليم حتى دون موافقة بغداد، فضلاً عن علاقات بارزاني المتميزة مع الغرب وسعيه المتواصل للانفصال عن العراق وإقامة دولة كردية، وما لذلك من تداعيات على كرد ايران، كما أن من الممكن أن يكون لحزب العمال الكردستاني «التركي» يد في الاحتجاجات ضد بارزاني بسبب علاقته الوثيقة بحكومة أردوغان.
    يقف إقليم كردستان، امام تحديات مصيرية، أولها وأبرزها استهدافه من قبل داعش واستمرار القتال مع هذا التنظيم الارهابي، وثانيها الاقتصاد المتأثر اليوم بهبوط أسعار النفط ما يؤثر على مساهمة الحكومة المركزية في ميزانية الإقليم، والأهم هو عدم اتفاق الاحزاب على كيفية الخروج من مأزق اختيار رئيس للإقليم، وما يشهده الاقليم اليوم ليس إبن ساعته، لكن تسارع الأحداث وحدّتها يبينان خطورة المشهد، خصوصاً مع الاختراقات الإقليمية للأحزاب القائمة، ما يستدعي تبني سياسات ديمقراطية على طريق تحقيق أماني الأمة الكردية، بدل التفكير القاصر في إنشاء إدارتين منفصلتين، أو إنشاء إقليم جديد يحتمي بإيران وبغداد، ويعادي الإقليم الآخر الذي سيجد نفسه مُجبراً على الاحتماء بحليفه التركي.
    وبذلك يخبو مرة أخرى حلم إنشاء دولة تجمع شتات هذه الأمة، تحقيقاً لمكاسب حزبية وشخصية رخيصة.
  • ثلاثة ملايين طلقة… لرجل مقاتل

    علي هادي الركابي 
    الكثير من العراقيين واصدقاء الكتاب يعرفون رواية رائعة اسمها مليون طلقة لرجل مقاتل, لاديب العراق الكبير الروائي صباح عطوان, المقيم حاليا في هولندا. تتحدث عن رجل شهم من البصرة قاوم الاحتلال البريطانيب بكل بسالة وكان شرطيا, اسمه (شياع  الشرهاني ابنه شيخ الشراهنة العموم ). (شيا ع) استخدم كل الطرق المتاحة للمقاومة, وبكل بسالة, المتوقعة وغير المتوقعة, حتى اذهل اعدائه.. ونال الجنة بشرف.
    عادل عبد المهدي, وزير النفط في حكومة العبادي, او كما اسميها حكومة الحمل الثقيل, يكاد يفعل ما فعله تماما (شياع) في معركته مع الانكليز.
    عبد المهدي, يستخدم حاليا اساليب الساسة من الطراز الاول في انقاذ ما يمكن انقاذه, والسير بكل خطوات واضحة وشفافة, في نيل ثقة المرجعية والشعب معا, والخروج من النفق المظلم الذي وضعنا فيه اشباه الساسة ومراهقيها الصغار, اللذين لا يعرفون ما فعلوا بالعراق, وميزانيته العشرية لعقد من الزمن, والبالغة 700 مليار دولار, يضاف لها خسائر دخول داعش للعراق 350 مليار دولار. اضافة لنزول الاسعار العالمية للنفط.
    عبد المهدي, لم يفعل ما فعله الجهلاء ومحدودي النظرة, في طرد الكفاءات من الوزارة, بعد الاستيزار, وجلب الاقارب والاخوان والاصدقاء, بل اعتماد الكفاءة والعمل والخبرة في وضع الشخص المناسب في المكان المناسب.
    عبد المهدي..لم يقاطع وزراءالنفط السابقين, وخلق تجربة عالية الشفافية, ولاول مرة في تاريخ العراق السياسي الحديث, في العلاقة بين السابق والحالي, وخلق منها علاقة تكاملية, هدفها العراق اولا, وزيادة الانتاج, ومعالجة الغاز.. الذي كان يصرف للغيوم هبة, ثوابا للشعب العراقي.
    عبدالمهدي, ومنذ اليوم الاول لدخوله الوزارة, كثف من اتصالاته من علاقاته الجيدة مع بعض الدول والشركات من اجل البدء بالخطط الجديدة, في رفع مستوى الانتاج والاستثمار والصناعات النفطية,عن طريق انشاء مصفى كربلاء الكبير ومصفى ذي قار الكبير ,وانشاء شركة نفط ذي قار العلامة, وزيادة الانتاج في الحقول النفطية, بمستوى 500 الف برميل خلال اشهر.
    عبد المهدي, وخلال اشهر حاول تعديل الا تفاق الاستثماري مع الشركات الاجنبية العاملة في العراق,من خلال اضافة بعض البنود, حول انشاء المشاريع الخدمية للمدن المنتجة للنفط, 
    والتي يتم الاستثمار من قبل تلك الشركات, داخل حدودها الادارية.
    عبدالمهدي, بعلاقاته وثقة الجميع به وخاصة الكرد ,عمل اتفاقا تاريخيا, جعل الاكراد, فيه جزءمن الحل, وليس المشكلة.. فكان 550 الف برميل الاضافي, والتي انقذت خزينتنا من الافلاس.. وارجعت الماء لمجاريه اقتصاديا وسياسيا.. وربما عسكريا.
    بكل ثقة, وشفافية, نلاحط, ان الرجل يعمل بخطين متوازيين.. افقي وعمودي.. اي الانتاج والخبرة.. وكلاهما سيجعلان العراق, في المصاف الاول للدول. اذا ما علمنا. ان الرجل يتكلم عن خمسة ملايين برميل في نهاية 2018,وفي الظروف الطبيعية للبلد, وارتفاع الاسعار . اي ان الاقتصاد العراقي لايكون في ربيعه المالي فقط, وربما في قفصه الذهبي,وكل ذلك يحسب للمقاتل عبد المهدي ..الذي سيذكره العشرات مثل عطوان يوما ما …وتدون به المكتبات ..كما ملئت بتاريخ ابيه الان.