محمد العريان
أدت هشاشة الاقتصاد العالمي وضعف الظروف في الولايات المتحدة والتصريحات الأخيرة من قبل بعض المسؤولين في الاحتياطي الفيدرالي إلى توقع متزايد بأن البنك المركزي لن يرفع أسعار الفائدة هذا العام.
بيد أن أولئك الذين يتوقعون الآن أن يؤجل الاحتياطي الفيدرالي أول زيادة له خلال يقرب من عشر سنوات حتى شهر مارس القادم، ربما يكونوا مخطئين في قراءة السياق المحلي والدولي على نطاق أوسع.
وانطلاقاً من تراجع الصادرات وتضاؤل عائدات الشركات من المبيعات في الخارج، فإن ضعف الاقتصاد العالمي يميل إلى كبح توسع الولايات المتحدة. غير أن حجم ونطاق هذه التأثيرات يضعف مقارنة بتأثير التطورات المحلية. وفي الواقع فإن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي لن يضعوا الظروف العالمية في الاعتبار إلا بشكل هامشي، إذا كان هذا الضعف لا يساهم في عدم استقرار الأسواق المالية.
وعلى سبيل المثال، فقد أدت المخاوف الاقتصادية بشأن الصين إلى تقلبات مالية على نطاق واسع في الأسابيع التي سبقت اجتماع لجنة السوق المفتوحة الاتحادية الذي عقد في منتصف سبتمبر المنصرم. هذه الانحرافات والانخفاضات المضطربة في الأسعار، جنباً إلى جنب مع العدوى السلبية بين فئات الأصول، كانت بمثابة أسباب هامة لقرار البنك المركزي بعدم رفع أسعار الفائدة في ذلك الوقت.
والآن، فإن الأسواق في جميع أنحاء العالم قد استعادت وضعاً أفضل وأصبحت الرياح الخارجية المضادة ليست بنفس القوة، على الرغم من عدم انتعاش النمو حتى الآن في الصين وبقية الدول الناشئة.
وعندما يتعلق الأمر بالاقتصاد الأميركي، فإن قضية رفع الفائدة تواجه مؤشرات في الآونة الأخيرة فيما يتعلق بضعف المستهلك، وتأثير ذلك على تجار التجزئة. لكن هنا أيضاً فإن السياق الأوسع نطاقاً هو المهم.
وعقب البداية البطيئة بشكل محبط في فترة ما بعد الأزمة، شهد الاقتصاد الأميركي أداءً مثيراً للإعجاب فيما يتعلق بتوفير فرص العمل، بيد أن تحقيق مزيد من التقدم يعتمد على قضايا هيكلية مهمة ليس من السهل علاجها عن طريق سياسة الاحتياطي الفيدرالي. وفي نفس الوقت، فإن الضغوط الناجمة عن الأجور والتضخم قد بدأت في إحداث تغيير، وإن كان بطريقة متواضعة. والمخاوف بشأن الإفراط في المجازفة- آثار جانبية غير مقصودة لاستخدام البنك المركزي سياسة نقدية غير تقليدية لفترة طويلة- لا تزال بعيدة عن الحل.
وكل هذا يشير إلى أنه على الرغم من أن ارتفاع الفائدة في شهر أكتوبر يمكن تقريباً أن يكون منخفضاً، إلا أنه سيكون من السابق لأوانه استبعاد قيام الاحتياطي الفيدرالي باتخاذ إجراءات في شهر ديسمبر القادم، ناهيك عن التنبؤ بتأجيله حتى شهر مارس من العام المقبل. وقد يكون هذا رهاناً مؤكداً فقط في ظل مزيد من مظاهر الضعف في الاقتصاد المحلي، علاوة على عودة عدم الاستقرار إلى الأسواق المالية العالمية.