التصنيف: الرأي

  • العقيدة العسكرية للروس

    عماد الامارة 
    صاغت روسيا الاتحادية عقيدتها العسكرية بما يتواءم مع طبيعة مصادر التهديد والاعداء القائمين والمحتملين. في السابق ولعقود عديدة من القرن العشرين كانت اوضاع المجابهة بين قوتين عظميين هما اميركا والاتحاد السوفيتي السابق بعقيدته العسكرية المتشددة والتي صاغ افتراضها على اساس ان الحرب اذا ما وقعت بين المعسكر الاشتراكي وفي مقدمته الاتحاد السوفيتي السابق والدول الرأسمالية وفي طليعتها الولايات المتحدة الاميركية فإنها لا تسمح الا ان تكون حرباً نووية محدودة وفق رؤى قادة السوفيت. وهذه الحرب النووية اذا ما وقعت فإنه يصعب فيها ضبط التصعيد المتدرج لمسرح العمليات العسكرية. من جهته يرى الجانب الآخر الغربي ان الحرب اذا ما وقعت فإنها ستكون ايضاً حربا محدودة ولكن ليس بأسلحة نووية بل بأسلحة تقليدية او الاحتمال الاقل حدوثاً انها ستكون حربا نووية تكتيكية.
     وتأتي رؤية الغرب الستراتيجية هذه من مفاهيم تقول انه (ليست هناك ضمانات قوية يمكن الاعتماد عليها اذا ما وقعت الحرب بين الطرفين لضبط آلية التصعيد او الحيلولة دون الوصول الى تبادل الضرب بالأسلحة النووية الستراتيجية). هذه المفاهيم الستراتيجية تغيرت بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، حيث تنامى بعد ذلك الادراك العقلاني للخطورة الناجمة عن استخدام الاسلحة النووية, بل وصل الامر الى عدم التفكير بإمكانية التهديد بها. عندها ظهرت دولة روسيا الاتحادية كبديل قوي للاتحاد السوفيتي السابق ولكن برؤى ستراتيجية وعقيدة عسكرية تختلف. هنا نقول ان روسيا لا تزال تمتلك كما هائلا من الاسلحة النووية مع وسائل اطلاق وايصال صواريخ ذات كفاءة عالية, لكن قادة روسيا الجديدة يعتقدون ان باعث استخدام هذه الاسلحة او حتى التهديد بها هو امر محدود او محكوم بجدول الاولويات, ويأتي في مقدمتها تعرض سلامة الاراضي الروسية لاخطار جدية وأكيدة. 
    القيادة العسكرية الروسية تبنت (بناء فكر عسكري سوقي تعبوي قادر على استيعاب ما افرزته الثورة التكنومعلوماتية في المجال العسكري). من هنا جاء بناء القوة العسكرية الروسية لكي تتواءم مع العصر التكنومعلوماتي, وبذلك تمتعت قدرات الجيش الروسي القتالية بجاهزية وقدرة عالية على المجابهة ومواجهة مختلف التحديات سواء بالأسلحة التقليدية او النووية التكتيكية, وامنت قيادات الجيش الروسي بناء منظومة قيادة وسيطرة قادرة على ادارة الحروب وحتى الالكترونية منها. وفي مقارنة لأسلحة روسيا الاتحادية اليوم فاننا نجد التفوق النوعي ظاهرا في منظومة الاسلحة الجوية والصاروخية وبما يؤمن النصر الحاسم في اية حرب تخوضها روسيا الاتحادية. 
    ركزت العقيدة العسكرية الروسية في بناء قواتها المسلحة وخصوصاً منظومة الاسلحة الستراتيجية من اجل تحقيق غرضين، الاول القدرة على تحقيق رد عسكري فاعل يؤمن سلامة المصالح الحيوية والستراتيجية للدولة الروسية. واذا ما فشلت سياسة الردع التي تتبناها روسيا في بادئ الامر من تحقيق مبتغاها، فان الردع سيتحول الى عقاب وهذا يتم باستخدام القوة العسكرية وبشقيها التقليدي او النووي اذا دعت الدوافع الستراتيجية لذلك, واستخدام شقي هذه الاسلحة في تقدير قادة الروس يوجب ضمانات واقية وأكيدة لتحقيق النصر. اما الغرض الثاني فيأتي من رؤى ستراتيجية مفادها ان الروس لديهم شكوك عالية بطبيعة مضمون الستراتيجية الاميركية، ويرون انها ستراتيجية لا تزال محكومة بطابع هجومي ويعتقدون ان الولايات المتحدة تسعى الى مشروع هيمنة واسع. لذلك نجد ان قادة روسيا الاتحادية يرون ان تغييرات ما يسمى بالربيع العربي ما هي الا ترتيبات هدفها تفكيك بعض الدول باسم الديمقراطية مع استعمال قوى الارهاب في تلك المناطق. وهذا ما حصل فعلاً في ليبيا, وما تعيشه سوريا اليوم من صراع مع قوى الارهاب ممثلة بداعش وجبهة النصرة ما هو إلا تأكيد لذلك. من هنا جاء تدخل روسيا الاتحادية بقوتها الجوية الضاربة وبطلعات مركزة وفاعلة على قوى الارهاب ممثلة بداعش وغيرها من التنظيمات التكفيرية.
     اليوم اعادت روسيا الاتحادية ستراتيجية التوازن الى وضعها الطبيعي امام جبروت الولايات المتحدة الاميركية وانفرادها, ولا شك ان هذه الستراتيجية الروسية ليست تصارعية عدائية بقدر كونها دفاعاً عن مصالح حيوية بات الارهاب يهددها.
  • عاشوراء .. الحسين

    عبد الحمزة السلمان 
    عاشوراء شهر ألم وحزن, يتصف بطابع خاص من القدسية, رغم المرارة والظلم الذي أصاب آل البيت (عليهم السلام), يرافق أيامه الحزن, وتكاد تفطر قلوب محبيهم, من ألم الذكرى ومأساتها, رغم هذه المرارة, يرافقها الشوق لتجديد دروس ملحمة كربلاء, وما تحمل من قصص وعبر, تعبر عن التمسك بالحق والشجاعة, وحب الأخ لأخيه .
    تستعد المواكب والحسينيات والجوامع والمجاميع الأخرى, والدور وسكانها, لإستقبال شهر الأحزان والمصائب, وتعرض سوادها المشرق كالبلور في النفوس, رغم العتمة التي ترسلها عيون الناضرين, فيمتزج هذا السواد مع سواد الليل, في الليلة التي أرعب ظلامها, نساء وأطفال آل بيت الرسول .
    شاء الباري, لسيدة نساء العالمين, أن يربط فؤادها, كفؤاد أم موسى, عندما ألقته في البحر, وهي تفارق سيدنا أبا عبد الله وكفيلها أبو الفضل العباس(عليهم السلام), في بحر الصحراء, ويغطيهم سواد الليل, المكتظ بالعويل, أن تسهر ليالي عاشوراء, لترعى سبايا آل بيت الرسول, برعاية السميع المجيب, ويسخر لها من حولها لخدمتها, أنها لأعظم المصائب .
    مر العراق بظروف ومصائب عصيبة, وحروب وإرهاب وحملات إعلامية, وحرب نفسية, سبحانه ألهمنا القوة والشجاعة, ولتكون الشفاعة لمن يدافع عن أرض العراق ومقدساته, والسادة والعلماء الأجلاء, أن الدور الفاعل, لسماحة الآية العظمى السيد السيستاني(دام ظله الشريف), في إنقاذ البلاد, بعدما كان صمام الأمان, لتوخي شر الحرب الأهلية, و إنهيار العراق, الذي كان على شفا الهاوية.
    يفاجئ المسلمون وعلماء الغرب, نفر جاهل لا يفقهون, من العلم شيء, ينعقون خلف أسيادهم الفاشلين والفاسدين, من شخصتهم المرجعية الشريفة, وتطالب بمحاسبتهم, وإعادة الأموال المسروقة, التي إستحوذوا عليها من نهب خيرات العراق, كان الدافع لشن حملات إعلامية ضد سماحته, ويدفعون مرتزقتهم للنيل من شخص إمام الأمة الإسلامية ومنهج الوسيلة والاعتدال.
    كيف تنتظرون اليوم الموعود, ويدخل قلوبكم تجلد قلب حرملة اللعين الرجيم,سوف تحشرونمع الشيطان, لا شفيع لكم ولا مجيب.
    ثقافتنا وتطورات العصر الحديث, تحتم علينا الإهتمام بالشعائر الحسينية, التي تخدم الدين الإسلامي.. جميعنا يعلم الإمام الحسين ضحى بكل ما يملك, وحتى نفسه الزكية الشريفة, من أجل تقويم الدين, وإصلاح شأن الأمة الإسلامية, ولم يكن طالب المنصب, أو متشبث.
    الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر,والإبتعاد عن النميمة, وربط الأقوال الكاذبة, بذوي الشأن وأصحاب الرأي, لتخدعوا قلوب البسطاء, ويزينها لهم الشيطان الرجيم,و ماهو غير الحق, ينصر أمامنا على الكافرين.. أن نقل الخبر الغير صحيح والمزوق, للنيل من شخص ما أو جماعة, يحقق للعدو مآربه .. سبحانه يهدي الجميع, لنصرة الحق على الباطل.
  • فضيحة سعودية بنكهة كندية

    اسعد عبد الله عبد علي 
    السعودية في تخبط غريب, فالفضائح تلاحق مملكة الشر, ما أن ينتهي يوم, إلا وال سعود بصدارة الأخبار الغريبة, من فضائح الأمراء, إلى اصطفاف مع العدو, إلى ادوار مريبة لتدمير البلدان, ومن ينسى غسيل آل سعود, عندما نشرها موقع ويكيلكس, الذي اظهر حقارة الأدوار السعودية في المنطقة, وأخر الفضائح كانت كندية.
    مهما حاول آل سعود تجميل صورتهم القبيحة, فلا ينفع شيئا, لان القبح ملازم لهم, يحكي قصة عصابة, جاءت لتحرق الأرض.
    نشر موقع مجموعة سي بي أس الكندي, تقرير عن صفقة السلاح الكندية للسعودية, بقيمة 15 مليار دولار, ومضمون الصفقة عدد كبير من العربات المدرعة, والتي تسعى السعودية بإصرار للحصول عليها, وتعتبر اكبر صفقة في تاريخ كندا, وتحدث التقرير عن تكتم السلطات الكندية, على صفقة الأسلحة التي قدمتها للسعودية, والتكتم كان سببه السجل السيئ للملكة, في مجال حقوق الإنسان, ووفقا للتقرير فقد وقعت هذه العملية برمتها خلال أسبوع, مشيرا إلى إن مسالة مبيعات الأسلحة الكندية للسعودية, أصبحت قضية من الماضي, وماتت, بفعل الضغط الإعلام الكندي الكبير.
    حصل لغط كبير في كندا بعد انكشاف الصفقة, لاعتبار إن السعودية تمول داعش بالأسلحة, وتمول مدارسهم ومساجدهم ,مستندا التقرير إلى تقرير أعده الكونغرس, حول احداث11 أيلول, الذي أكد تورط كبار المسئولين السعوديين, من خلال الدعم المالي للخاطفين, وبما أن كندا تشارك في حلف ضد داعش, لذا من المعيب أن يتم تمويل السعودية بالأسلحة, وهذا يدلل على تغير النظرة للسعودية, فحتى حلفائها ينظرون لها, على أنها دولة داعمة للإرهاب العالمي. 
    من جهة أخرى كان هنالك ضغط سياسي كندي, لفريق سياسي  برؤية مختلفة,  لإتمام الصفقة, باعتبار أنها تحقق إيرادات كبيرة لكندا, وتنفع قطاع العاملين, وتسهم بشكل كبير في إنعاش الاقتصادي الكندي,ب15مليار دولار, لذلك سعوا أولا إن تكون الصفقة سرية, كي يتم تمريرها, وهنا جاء دور الإعلام, ليكشف اللثام عن الصفقة المريبة, مما جعل الصفقة تلغى, هذا الدور للإعلام الرصين, الذي يشخص الخلل ويحاربه, هو ما نحتاجه في بلدنا الذي ينخر به الفساد.العالم بدا يدرك, أن السعودية دولة داعمة للإرهاب العالمي, ولا يجوز التعامل معها, هو ما فعلته كندا, بخصوص صفقة العربات, حيث تدرك النخب هناك, أن هنالك ارتباط عقائدي, بين فرق الإرهاب وبين فقهاء آل سعود, وارتباط سياسي , بين كل الجماعات التكفيرية والنظام السعودي, النظام الذي يعتبر الأب الروحي, لكل جماعة إرهابية, حتى أن بعض التنظيمات الإرهابية, استنسخوا علم السعودية للتعبير عن جماعتهم, فقط استبدلوا اللون الأخضر بالأسود, دلائل الترابط بين الإرهاب والمملكة, وبمجرد انكشاف الصفقة, للأعلام الكندي, عندها  تم اللغائها. اثبت الأعلام الكندي, انه يمكنه إقصاء الفساد, حتى لو كان الفساد غولاً سعودياً, وحاضرا في الصفقة, ويستميل الآخرين بالمال, ننتظر من أعلامنا, أن يكون بنفس الهمة الكندية, في ملاحقة ملفات الفساد, وتغيير قرارات الدولة الخاطئة.
  • الهولوكوست.. قميص عثمان اسرائيل

    علي هادي الركابي 
    منذ انعقاد المؤتمر الصهيوني الاول في مدينة بازل في سويسرا عام 1897 وفيه اقرت خارطة الطريق الجديد للصهيونية العالمية، وتوسعاتها المستقبلية في العالم والشرق الاوسط بصورة خاصة. وفي ذلك المؤتمر المشؤوم اقنعوا من ارادوا اقناعه بانهم شعب الله المختار وان اليهودية هي دين وقومية في نفي الوقت وعلى جميع الشعوب والحكومات في العالم ان تحترم ما خرج به المؤتمر الذي احدث انعكاسا في تطور الحركة الصهيونية العالمية، من اجل ان تحقق اهدافها الماسونية على كافة الاصعدة والمجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وغيرها من المجالات التي تطور الفرد اليهودي . وقد انعكست سيطرة اليهود على اقتصاد العالم انذاك بالهيمنة على المجال السياسي, لان اللوبي اليهودي الراسمالي المتحكم في اغلب ثروات الدول الاوربية وامريكا بصورة خاصة قد كان ومازال قبل اكثر من 100سنة ولحد الان يتحكم في القرار السياسي لهذه الدول وخصوصا الولايات المتحة الامريكية. فزرع هذا اللوبي ومنذ بداية القرن العشرين والتي كانت من ضمن مخططات ذالك المؤتمر المشؤم مايسمى الان في امريكا (المسيحية المتصيهنة ) وهي اليمين المتطرف في امريكا وخطط لها الخطط اللوجستية واغدق عليها باموال وكل مما شانه ان يقوم سيطرؤتهم ويفرضها
    على روقة الاقتصاد الامريكي مما يعكس السيطرة على المجلين المهمين الا وهما المجال السياسي والعسكري . وهولاء أي اصحاب فكرة اليمين المتطرف او المسيحية المتصيهنة هم مسيحيون ولكن يعتقدون (وهذا ما زرعه في اذهانهم مؤتمروا بازل وغبره ) ((بان المسيح (ع) سوف لم ولن يظهر ويعود مرة ثانية الى الارض الابقيام دولة اسرائيل ))
    .وهذا الاعتقاد سائد الان في امريكا، وبعض الدول الاوربية ،في كافة مجالات الحياة التي فيها لليمين المتطرف اليد الطولى في ادارتها والهيمنة عليها . ومثل ما حرف اليهود التوراة وادخلوا فيها ما ادخلوا مما يريدوه ان يكون فيها من اباطيل وتفاهات , وحذفوا منها ما حذفوا من الحقائق والتي تشير الى الكثير مما لاتريده الصهيونية موجودا في ذلك الكتاب , حرفوا التاريخ والحديث منه خصوصا وافتعلوا كذبة كبيرة لم ولن يصدقها احد عاش في ظروف واحداث الحرب العالمية الثانية وبالأخص من كان في المانيا او في بلدان أوربا الشرقية .الهولوكوست أي مايعرف ب( محرقة
    اليهود ) وهي التي ادعى فيها الصهاينة ان النازيين وهتلر تحديدا قاموا في الخرب العالمية الثانية بحرق ما يقارب 6ملايين يهودي في ألمانيا وأوربا لشرقية بعد احتلالها من قبل النازيين , أي انهم وحسب ادعائهم جنس بشري تعرض للابدة الجماعي وانهم شعب مظلوم ويجب على العالم مساعدتهم في حماية أنفسهم بعيدا عن من يريد قتلهم وابادتهم . مما جعل اللوبي الصهيوني يطرح فكرة انشاء دولة اسرائيل بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة , لان الوقت قد حان لانشائها ( تحقيق مقررات مؤتمر بازل ) وحلم اليهود بانشاء دولة في ارض الميعاد (فلسطين ) بسبب تعاطف العالم الغربي
    والاتحاد السوفيتي (روسيا حاليا )
    وامريكا مع اليهود وان من حقهم تحديد مصيرهم بأنفسهم وبعيدا عن الشعوب والدول الاخرى . ان فكرة المحرقة اليهودية وحسب روايات المشاركين في الحرب العالمية الثانية هي فكرة مبالغ فيها الى حد ان الكثير ممن كان قد شارك في هذه الحرب ان هنالك فكرة صهيونية لفعل ماتم فعله في المانيا , وقد ذكر ادلف هيس (توفي عام 1989) نائب هتلر والقائد الالماني المعرف ان قيام هتلر والنازيين باحراق اجساد اليهود (حسب ادعاءهم ) لم يكن بهذا العدد الذي ذكرته المصادر الصهيونية بل كان محدودا جدا وليس كما ذكر . ويضيف هيس بان هتلر قام باعدام عدد من اليهود وذلك لقيلمهم
    بالتجسس خلال الحرب لصالح امريكا وفرنسا ونقلهم معلومات سرية عن بعض ما قامت المانيا من تحضيرات لانتاج الماء الثقيل من اجل صنع القنبلة النووية وموازنة التطور التكنولوجي في اوربا وامريكا الخصمان التقليدان للالمان في الحرب . ومن الجدير باشارة ان ادلف هيس قد مات في السجن في المانيا وفي ضروف غامضة حيث منع عليه اللقاء باي شخص حتى عائلته طيلة فترة بقائه في السجن وهي 44سنة . اذن شهد شاهد من اهلها كما يقولون , وان كل ماطبل له اللوبي الصهيوني والمسيحية المتصيهنة بان المحرقة هي ابادة جماعية بحق قومية معين ,هي ليست كذلك , وعلى العالم اجمع
    وخصوصا الدول التي تتعاطف مع هذا الكيان الغاصب للقدس الشريف ان يعلم بأن الوقت قد حان ليعرف العالم اجمع ان ( الهولوكوست واسرائيل ) مجرد وهم كبير وكذبة من اكاذيب بني صهيون التي حاولا فيها من اظهار مظلومية غير واقعة . وسياتي عليها يوم من الايام وينهار كل شيء بطرفة عين لا لشيء سوى ان الحق يجب ان يعاد الى اهله وان الكذبة وان طال عمرها مصيرها سيكون الزوال وعندئذ سيعرف العالم من حرق من ؟ ومن قتل من ؟ ومن غصب ارض من ؟ . من هذا المنطلق اعتقد بل اجزم بانه لو كان قياديو مؤتمر با زل والصهيونية العالمية ومؤسسيها ، حاضرين في
    العقدين الاخيرين فمن المنصف ات يتراجعوا عن كافة قراراتهم، عندما أصبح الصباح على العالم اجمع وكانت هناك معجزة وقف لها بني البشر مذهولين وهي انه لاوجود للاتحاد السوفيتي على وجه الأرض بعد الان، حيث تهاوت عروش القطبية الثنائية التي حكمت العالم بعد الحرب العالمية الثانية وان كل شيء قد انهار وان العالم سيحكم بقطب منفرد , حيث ان إسرائيل لم تكن ولن تكن اقوى وكبر تقنية وقومية من القومية الروسية والمسيحية المجردة في الاتحاد السوفيتي وان كان قطبا يحكم العالم , ولاكن ماحصل يبدو انه من عجائب وطرائف السياسة العالمية . فليعتبر قادة الصهيونية
    مما حصل وسوف يحصل وعليهم بان يفكروا جليا بان القدر قد يقذف بهم في يوم من الايام الى سواحل ا لبحر المتوسط وعندئذ سيغادرون سريعا الى حيث اتوا لبناء دولتهم الفتية الغاصبة والتي ربما لن تبقى على قيد الحياة طويلا .
  • جذور الاستبداد

    جمال جاسم أمين 
    هناك اكثر من اطروحة نحو هذا المنحى تتردد عنونتها غالبا بين (جذور) او (اصول الاستبداد) وهي في الحالين تتوخى الغوص في الاسباب العميقة لمثل هذا السلوك الملفت في الحياة السياسية العربية. يقدم (محمد هلال الخليفي) جملة تفسيرات بهذا الصدد من 
    بينها:
    1- التفسير النفسي: السادو مازوخية/ وهو تفسير مأخوذ عن مفهوم التكافل بين الطاغية والخاضع الذي قال عنه (أريك فروم)، بأنه حاجة متبادلة، فمثلما يحتاج الطاغية الى موضوعه (يحتاج الخاضع الى سيده). بالطبع يحدث مثل هذا المنحى في المجتمعات الأبوية التي لا يطمئن فيها الانسان الا تحت مظلة أب، راعٍ في صورة (رمز) او قائد. المهم ان لا تخلو الشوارع من صور كبيرة وهي عملية تصفية رصيد من قبل الجماعة لصالح الرمز كما شرحناها في مواضع سابقة. مثل هذه الحاجة لصورة الاب/ القائد/ الطاغية في النهاية تعد سببا نفسيا جاذبا لصناعة الاستبداد. 
    2- التفسير النفسي/ الاجتماعي: يمكن تلخيصه بثقافة العادة اذ يذهب (لابواسييه) الى فحص الخاضعين والمستبد بهم اكثر من المستبد، يعبر عن ذلك بقوله (ان الشعب هو الذي يقهر نفسه بيده) وبالطبع يحدث هذا بسبب عمق التاريخ مع العبودية فيبدو الناس كأنهم لم يخسروا شيئا (بل كسبوا 
    عبوديتهم).
    3- البناء الاجتماعي: هناك من لا يبحث في سلوك الافراد بل يذهب لفحص البناء الاجتماعي معتبرا ان النظم الدكتاتورية تشكلت خلال حقب اضطراب وعدم توازن المجتمعات. هذه هي الخلاصة التي يقدمها (دوفرجيه) بهذا الصدد، اذن نحن امام جملة اسباب يمكن ان تتواشج لدعم مسألة الاستبداد إلا انها ليست نهائية بالتأكيد، هناك من يضيف (التحديث المشوه) بوصفه تفسيرا جديدا للظاهرة او ما اسماه (د. رفيق عبد السلام ) بـ (الاستبداد الحداثي العربي) اي القائم على تشويه فكرة الدولة الحديثة من خلال (تقوية أدوات وأذرع السلطة مقابل تجريد المجتمع من كل امكانات الحماية والحصانة) وقد سبق لعالم الاجتماع الفرنسي (لاتوش) ان وصف مثل هذا المنحى بـ (التحديث دون 
    حداثة).
     نستطيع القول هنا: إن تزوير الحداثة بهذا الشكل هو تحصيل حاصل تراكم الثقافات الخاطئة التي تحيل الشيء الى نقيضه وكالذي يحصل عندنا من قبيل: مدن بلا مدنية وديمقراطية بعقل قبلي، سيل هائل من المفارقات التي قدمنا عنها فهرسا في دراساتنا السابقة عن تدمير المعنى.
    عقل السلطة
    يتردد البحث هنا بين عقل الجماعة وعقل السلطة عبر فعالية (تكافل) كالتي قال بها (اريك فروم) والسؤال الأعمق: من يشكّل من؟ من الفاعل ومن المنفعل؟ الحاكم لخدمة المحكوم ام المحكوم لخدمة الحاكم؟. نحتاج الى بحث في أركيولوجيا منظومة الاستبداد في العقل العربي ودراسة اصوله القارة لدى الطرفين: الحكام والمحكومين، المستبد والمستبد به لنصل الى تشوهات اللحظة: انظمة يراد لها ان تكون ديمقراطية لكنها على مقربة من فضاء (الحاكمية)، الحاكمية بوصفها مرادفا (للسيادة) على حد تعبير (د. علي عباس مراد) فهي (مصطلح حديث دخل الادبيات الاسلامية مع منتصف القرن العشرين) هذا القرن الذي وصفه سيد قطب بـ(الجاهلية)!.
     لعل آخر ما اطلعنا عليه بهذا الصدد اطروحة الباحث (زهير فريد مبارك) الذي عاد بجدل الحكم عند المسلمين الى احداث (السقيفة) ليميز فيما بعد بين الخلافة والملك وهي الانتقالة التي حصلت بعد انتهاء فترة حكم الامام علي بن ابي طالب. يطرح الباحث اكثر من مشكلة بهذا الصدد من بينها (بطانة) الحاكم العربي باعتبارها عدّة جاهزة للتبرير والتسويغ فهي تعيد انتاج الاستبداد حتى لو تغير المستبد او تغيرت صورته، البطانة هنا معادل الجماعة، صورة مصغرة لها وهي ليست خالية من النصوص التي تسندها، هذه النصوص هي ما ندعوه بـ (الادب السلطاني) أغلبها (تنصيص على النص الاصلي) هدفها خدمة السلطان اولا. نجد ذلك في سيل الاخبار والروايات التي تتخم نقاشاتنا غالبا. ربما نخلص بعد هذا كله الى حقيقة (ان الديمقراطية في الواقع العربي هي غطاء للاستبداد) بل هي نوع من اعادة انتاجه بصور شتى، ينتج ذلك بالطبع عن تجذر الاستبداد وتأصيله اجتماعيا في عقل الجماعة قبل عقل السلطة وهذا هو المنحى الاخطر في الموضوع ذلك لأن عقل السلطة وحده يسهل تغييره بالاشتغال على فضح انساق نظرية الحكم مثلا اما عقل الجماعة فهو الأعقد، هو الآن عائق امام مهمة ترشيد عقل السلطة!. لا أحد بإمكانه ان ينقذ جماعة تخون نفسها، المرض هنا (سرطاني): الجسد يخون الجسد، لا جدوى من العلاج اذن إزاء مثل هذه الخيانة!.
  • سايكولوجيا عدم الاعتراف بالخطأ

    د. سعد العبيدي 
    عندما ينطق سفير لدولةٍ أجنبية، دولةٌ هي عظمى بمقاييس السياسة ومستلزمات القوة في دوائر الصراع، فإنه لا ينطق عن الهوى.
    وكل كلمة يقولها تكون محسوبة وموزونة لأنها تحسب ويحسب هو تفسيرها، وآخر ما نطق به السفير البريطاني في العراق في جولته الكربلائية، كان كلاما عن أجهزة كشف المتفجرات، وبين أن جميع المسؤولين البريطانيين المعنيين بالصفقة هم حاليا في السجن لمخالفات ارتكبوها. 
    إن كلام هذا السفير لهذه الدولة الكبرى، لا يحتاج الى تفسير ولا يتحمل بحد ذاته أي تأويل وان كان في واقعه 
    يحمل أكثر من رسالة أراد السفير التعبير عنها وايصالها الى العراقيين.
    ومن بينها أن الجهاز الذي أتهم صانعيه وبائعيه بالغش وقد حوسبوا على غشهم هذا، لا يصلح – بما هو عليه – لفحص المتفجرات أو موادها في نقاط السيطرة والتفتيش، واذا ما كان أهل الشأن والعديد من الخبراء الفنيين والقانونيين يقولون هكذا، فالسؤال الواجب طرحه هنا على مسؤولينا هو: لماذا لا يزال الجهاز عاملا ويعول عليه في التفتيش؟. 
    سؤال محيّر لم يُجب عليه أحد في العراق الذي لم يتعود غالبية مسؤوليه على الإجابة على الأسئلة.
    خاصة وان أحد المعنيين العراقيين بالصفقة التي اتت بالجهاز، السيد نهاد الجابري قد عوقب هو الآخر أيضا وموجود حاليا في السجن، الامر الذي يثير الاستغراب ذا الصلة بالاستمرار أو الإصرار على استخدام هذا الجهاز.
     وهنا يمكن القول بأنه في حالات العجز عن إعطاء تفسير مادي للموضوع، لم يتبق لنا إلا التفسير النفسي، وفي خضم هذا التناقض والإصرار أرى ان من الصعوبة أيضا إعطاء تفسير نفسي قاطع لهذا الموضوع الحيوي.
    ومع هذا لا تمنع الصعوبة من الإشارة الى طبيعتنا النفسية التي تنحو منحى الإصرار على الفعل وعدم مراجعة الذات لتصحيح الخطأ في مجاله. وقد يصح هذا الاستنتاج أو التشخيص الذي ينسجم مع مخرجات الإدارة العامة للسياسة في العراق التي تؤشر وقائعها أنها ومنذ أكثر من خمس عقود باتت جهاتها تخطأ وتستمر على الخطأ، بل وتعاقب من ينبه إليه. 
    وتؤشر أيضا الى أن في داخلنا ميلا الى عدم تحمل المسؤولية لتصحيح الخطأ وإن كنا ندرك أنه خطأ، بسبب الخوف من النتائج الجانبية للتصحيح. إن الجهاز الذي أراد السفير البريطاني التنبيه الى أخطائه التي إذا ما صح وجودها، فإن استخدامه يصبح مضراً  بمستوى يفوق الفائدة كثيرا.
    خاصة وان المستخدم عادة ما يركز على الجهاز في نظره ومتابعته ويترك الجالسين في السيارات التي تعبر وجوههم وردود فعلهم عن إشارات يمكن أن تفيد في التشخيص اكثر من جهاز يتحرك على غير هدى.
  • انتفاضة ثالثة؟.. لماذا لا؟

    حازم مبيضين 
    ظلت عوامل الانفجار كامنة كجمر تحت الرماد، بعد أن أغلقت إسرائيل أمام الفلسطينيين أي نافذة أمل، وواصلت بناء المستوطنات وحصار غزة واستفزت المشاعر بالانتهاكات والتعديات على القدس والأقصى، وبحيث لم يبق للفلسطيني العادي ما يخسره وهو يراقب حالة الانقسام، وغياب أي أمل باستعادة الوحدة الوطنية وبناء ستراتيجية تتجاوز الواقع الراهن، وإذ انفجر الوضع في القدس، ظن البعض أنها الانتفاضة الثالثة، لكن ذلك لا يعني الذهاب إليها تلقائياً، فقد مرت القضية بمنعطفات كان كل واحد منها، كفيلاً بإشعال الانتفاضة لكنها لم تندلع.بالرغم من أن الرئيس الفلسطيني لم يفجر القنبلة الموعودة من على منبر الأمم المتحدة، فإن التصرفات الاسرائيلية المنفلتة من أي عقال قد تؤدي إلى تفجير الانتفاضة ولو بغير إرادته، ذلك أن الأجواء السائدة ترجح اندلاعها، وبحيث تصل الأمور حد الخروج على قواعد اللعبة والتحكم، غير أن الانقسام الفلسطيني يعرقل ذلك، فالفتحاويون ينظرون بريبة إلى دعوات حماس للتصعيد في الضفة، فيما هم يتباحثون حول هدنة طويلة الأمد في قطاع غزة، ما يعني أن دعوات التصعيد تستهدف السلطة تحت شعار المقاومة، لخلق حالة من انفلات السيطرة تطيح بالسلطة، وتمكن حماس من الإمساك بمفاتيح الحكم والشارع في آن معاً.كنتيجة مباشرة لما بدا مجرد إرهاصات لانتفاضة ثالثة، أوعز نتنياهو للشرطة الإسرائيلية بمنع دخول الوزراء ونواب الكنيست اليهود إلى باحة المسجد الأقصى، ودفع انتشار الأحداث الأخيرة، إلى جميع أنحاء إسرائيل، رئيس بلدية القدس لإغلاق المدارس بسبب عدم اتخاذ تدابير لحمايتها، وقال إنه على ضوء الأحداث الأمنية والتصعيد الحالي، فإن حمل السلاح لمن لديه ترخيص بذلك، أصبح أمراً ضرورياً باعتبار أن ذلك أشبه بخدمة الاحتياط، كما طالب قائد شرطة مدينة أشدود أيضاً، كل من لديه سلاح أن يحمله معه.تتميز الانتفاضة الثالثة إن اكتمل اندلاعها، ببروز دور المستوطنين كقوة فاعلة ضدها، وهم اليوم يقومون بشكل منظم بالاعتداء على القرى الفلسطينية وحرق محاصيلها والتعرض لأهاليها، ويخططون لاستغلال انفجار الانتفاضة لمصلحتهم، فأعدادهم وقواتهم وتحضيراتهم تختلف جذرياً عن الانتفاضتين السالفتين، كما تمتاز الانتفاضة الثالثة بغياب قيادة حقيقية وفاعلة وقادرة على إدارة مجرياتها لصالح الشعب الفلسطيني، ما يعني الحاجة إلى منظومة دفاعية فلسطينية، قادرة على مواجهة المستوطنين، خصوصاً مع فشل سياسة التفاوض والحراك الدبلوماسي، ويروج البعض نظرياً لإمكانية عصيان مدني شامل، وتنظيم وتعبئة تامة للفلسطينيين في الدفاع عن قراهم ومدنهم، ومواجهة المشروع الاستيطاني، وبدء مقاومة للتحرر على نحو مختلف، وهذا سيكون انتفاضة ثالثة حقيقية.في الانتفاضة الأولى كانت أوامر اسحق رابين لجنوده اسحقوهم حتى العظم، وكانت نصيحة كيسنجر لهم إفعلوا ما تشاؤون لكن بعيداً عن عدسات التلفزيونات، لكن الواضح أن لا الأوامر ولا النصائح أفادت، فالشعب الفلسطيني حوَّل حجارة الأطفال إلى عنوان عالمي لمواجهة الطغاة والدفاع عن الأوطان، وإلى شعار كوني للمقاومة ضد المحتلين وضد المستبدين والقتلة في كل مكان، واليوم يبدو جلياً أن على نتنياهو أن يعي بدل إطلاق صرخة إنه صراع مع الفلسطينيين حتى الموت، أن الامر مختلف، وأن الصراع حتى الموت، يعني بالنسبة للفلسطيني نيل الشهادة، بما هي حياة أخرى أفضل وخطوة نحو تحرير الوطن.جهود الحيلولة دون اندلاع انتفاضة ثالثة تتم بمشاركة السلطة الفلسطينية، إلى جانب سلطات الاحتلال، مؤيدة بالدعم الأميركي والغربي، ويمكن القول إنها تحظى بدعم عدد من الدول العربية التي تخشى هذا السيناريو الذي لن يكون مجرد مظاهرات موسمية، وإنما اشتباك كامل مع الاحتلال وحواجزه ومستوطنيه، وتحدٍ عملي لكل سياساته وإجراءاته، فما يجري اليوم يتطلب وقفة جدية وموحّدة في مواجهة الاحتلال، وربما تتطلب الأمور وقف التنسيق الأمني، وإعادة الاعتبار إلى العمل الوطني المقاوم، والتخطيط الجيد لدعم روافع قيام انتفاضة فلسطينية ثالثة، على قاعدة استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية، ووضع ستراتيجية جهادية وطنية موحّدة، ببرنامج وطني مقاوم.تصر إسرائيل على وصم الشباب الفلسطيني بالإرهاب، مع أنه يحاول ردع الهجمات الإسرائيلية على المقدسات والمحرمات، واضعة نفسها في صفوف تحالفات محاربة الإرهاب، وتعتقد أن عملية تفردها بالفلسطينيين ستجري في ظل قناعة عالمية بأنها جزء من جهود محاربة الإرهاب، وبذلك ينشغل العالم بالصورة الكبرى والواسعة، ويتغاضون على الوضع الفلسطيني باعتباره جزءاً صغيراً من الصورة الأكبر. ولعل ذلك ما يدفع الرئيس عباس للتشديد على ضرورة سلْمِّية الانتفاضة، لإفشال محاولات نتنياهو لتحويل تظاهرات واحتجاجات الفلسطينيين إلى مواجهات دامية وإطلاق صواريخ، ليقول للعالم إنه يواجه عصابات مسلحة، وليس شعباً محتلاً يطالب بحقوق مشروعة.ثمة تساؤل عما إذا كانت الأحداث الأخيرة تتشابه مع الانتفاضتين السابقتين، وإن لم تكن كذلك، فما السبيل لكبح التصعيد الحالي قبل أن يتحول إلى انتفاضة جديدة، مع ملاحظة أن مستويات السخط داخل المجتمع الفلسطيني هي نفسها التي كانت في اندلاع الانتفاضة الثانية، فقريباً من نصف المجتمع يؤمن أن الكفاح المسلح فقط هو الذي سيؤدي إلى قيام دولة فلسطينية، والأغلبية تؤيد اندلاع انتفاضة مسلحة في غياب مفاوضات السلام، وتسارع وتيرة العنف وشدتها وقربها من بعضها، بالتزامن مع الارتفاع في التطرف اليهودي الذي يغذي المواجهات.اندلاع انتفاضة ثالثة يرتب على الفلسطينيين أكلافاً عالية يبدو أنهم مستعدون لتحملها وهم يسألون، ألم يحن أوانها بعد كل هذا الخراب وفقدان الأمل، وما الذي سنخسره بعد كل ما خسرناه؟، فلتكن انتفاضة.. ولماذا لا؟.
  • تفجيرات أنقرة

     عروبة النجار 
    دخلت تركيا كهدف للتنظيمات الإرهابية التي باتت تستهدفها بشدة وبعمليات نوعية آخرها انفجارات صباح السبت الماضي في تقاطع يؤدي إلى محطات القطارات وأدت إلى مقتل العشرات من المواطنين الاتراك.
    وهذا الحادث ليس الأول ولن يكون الأخير، لكنه جاء هذه المرة في قلب العاصمة التركية التي ظلت سياستها عرجاء تجاه الإرهاب الذي له أكثر من تعريف في سياسة تركيا القائمة على الازدواجية في تعاملها مع المجاميع الإرهابية سواء العاملة في سوريا التي تحظى بدعم تركيا التي عبرت عنه في أكثر من مناسبة وسعت لإيجاد مناطق عازلة وفشلت في ذلك، ثم موقفها الرافض للضربات الروسية للتنظيمات الإرهابية في سوريا وهو ما يؤكد كما أشرنا سياسة تركيا الخاطئة والتي جعلت منها بعيدة جدا عن واقع المنطقة وكيفية التعامل مع أزماتها، الامر الذي دفعها الى ان تتناسى بأن الأمن الإقليمي واحد لكل دول المنطقة ولا يمكن أن لا تتطاير شظايا الإرهاب للدول المجاورة.
    وتركيا لديها حدود مشتركة مع أكثر بقاع المنطقة عنفا وهي سوريا والعراق وتنظيم «داعش» متواجد في البلدين وبالتحديد عند الحدود مع تركيا، هذه الحدود التي شكلت بوابات تدفق منها آلاف الإرهابيين لسوريا والعراق معا دون أن يجدوا من يعيق تدفقهم، ويضاف لذلك الموقف التركي المتناغم مع الكثير من المجاميع الإرهابية التي قد تتحول بعضها لمواقف مضادة لأنقرة خاصة في ظل التحولات الكبيرة في مسارات الحرب على الإرهاب ودخول الدب الروسي بتحالفه القوي وضرباته الموجعة لهذه التنظيمات التي قد يضطر بعضها لدخول الأراضي التركية وهذا الأمر يتطلب أن تراجع أنقرة مواقفها من جديد وفق المعطيات الواقعية الموجودة حاليا.
    وأنقرة بحاجة اليوم لأن تتخذ موقفا حاسما من الإرهاب وأن تكف على دعم هذه المجاميع التي ظلت تدعمها طوال السنوات الماضية وأن تكون جزءا مهما وفعالا في القضاء على الإرهاب وأن تغادر مناطق التردد حينا والتبعية لدول أخرى حينا آخر، كما وعليها أن تتبنى سياسة خارجية جديدة قائمة على احترام دول الجوار والسعي لأن تكون ركيزة مهمة من ركائز الأمن والاستقرار في المنطقة وأن تنظر لمصالحها الستراتيجية سواء مع العراق أو سوريا أو إيران وحتى مع روسيا التي تستورد تركيا الغاز منها، لأنها بعيدة عن عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد روسيا لكونها ليست عضوا في هذا الاتحاد.
  • الفساد.. مشكلة أميركا اللاتينية

    أندريس أوبنهايمر 
    عندما ذكر لي «ماريو فارجاس يوسا»، الكاتب البيروفي الحاصل على جائزة نوبل في الأدب عام 2010، في مقابلة عامة الأسبوع الماضي، أمام 300 من رؤساء تحرير الصحف، أن «الفساد هو أكبر تهديد للديمقراطية في دول أميركا اللاتينية»، ظننت ابتداءً أن هذه مبالغة. ولكن مع إمعان التفكير، قلت إنه ربما يكون محقاً.
    وقال «فارجاس يوسا» إن «حالة البرازيل مثيرة جداً للاهتمام لأنها كانت دولة تبدو وكأنها انطلقت كقوة صاعدة. وفجأة، ما الذي وضع حداً لهذا وجعل البرازيل تتراجع؟ إنه الفساد»! وفي الواقع، فإن التوقعات الاقتصادية التي أصدرها صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع تظهر أن اقتصاد البرازيل قد تراجع منذ بدأت الاحتجاجات الأخيرة المناهضة للفساد.
    ولم يذكر «فارجاس يوسا» بلداناً أخرى، ولكن نفس الشيء يمكن أن يقال أيضاً عن المكسيك. فقبل عام ونصف العام كانت المكسيك تعد واحدة من أفضل الاقتصادات الواعدة في العالم. وبدأت تمضي قدماً لتحقيق معدل نمو سنوي بنسبة تزيد على 5%. ولكن بعد ذلك، وفجأة، وقعت سلسلة من فضائح الفساد والتعديات على حقوق الإنسان التي هزت البلاد، لتخلق جواً من الكآبة والإحباط وتراجع الاستثمارات. ووفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي الآن، فإن المكسيك ستحقق نمواً بنسبة 2,3% فقط خلال هذا العام.
    وهناك ظاهرة مماثلة تحدث في تشيلي، التي كانت تحقق حتى وقت قريب معدل نمو سنوياً بنسبة 5%. بيد أن فضيحة فساد تتعلق بشراء أراضٍ، وكذلك تأخر تنفيذ إصلاحات المال والتعليم التي كان يقاومها مجتمع الأعمال بشدة، كل ذلك أدى إلى تباطؤ معدل النمو المتوقع هذا العام إلى 2,3%.وهناك حالات فنزويلا والأرجنتين، اللتين تردد فيهما هما أيضاً الحديث عن حالات فساد كثيرة. وفي رأيي أنه على المدى الطويل، فإن أكبر تحدٍّ يواجه دول أميركا اللاتينية هو أن تصبح أكثر تنافسية في الاقتصاد العالمي من خلال تنويع صادراتها وتحسين مستويات التعليم والابتكار الضعيفة.
  • كوربِين ومستقبل اليسار الأوربي

    د. غسان العزي 
    شكل فوز جيريمي كوربين بزعامة حزب العمال البريطاني في الانتخابات الحزبية في 12 سبتمبر/أيلول الماضي لغزاً، بل مفاجأة حقيقية لكثير من المراقبين. صحيح أن زعامة تد ميليباند كانت باهتة، قادت الحزب نحو هزيمة نكراء لمصلحة رئيس الوزراء كاميرون في انتخابات مايو/حزيران الماضية، فكان من الطبيعي والمعتاد أن يستقيل ويترك للحزب اختيار زعيم جديد، لكن ما لم يكن طبيعياً ومعتاداً، في مجتمع محافظ عموماً حتى في شقه اليساري، أن يفوز شخص مثل كوربين يحمل خطاباً لم يعتده البريطانيون في تاريخهم.
    والمفاجأة الأكبر أن الفئة العمرية الشابة هي التي صوتت بكثافة للرجل ذي الستة وستين عاماً، فأتاحت له فوزاً مريحاً (59٪ من الأصوات) على المرشحين الثلاثة الشباب، ومنهم سيدتان تحملان خطاباً عصرياً حداثياً.
    رد فعل رئيس الوزراء على انتخاب كوربين تميز بالعنف، إذ اعتبر أن ذلك «يشكل تهديداً للأمن القومي والاقتصادي والاجتماعي، وخطراً على البلاد»، وفي الاتجاه نفسه ذهبت بعض الصحف مثل «الصنداي إكسبرس» التي عنونت: «وداعاً حزب العمال»، متوقعة أن يكون هذا الانتخاب بداية نهاية الحزب، في حين وصفته «الغارديان» ب«الزلزال»، وقد سارع خمسة وخمسون أستاذاً وعالم اقتصاد إلى توقيع عريضة ضد كوربين في «الفاينانشيال تايمز» واصفين أفكاره بال«خطرة»، فما كان من أربعين مناصراً له من المثقفين والاقتصاديين إلّا أن وقعوا عريضة مقابلة تمتدح أفكاره.
    الرجل معروف في إنجلترا ولم يصل إلى زعامة حزب العمال مصادفة، فقد قضى ثلاثين عاماً كنائب في البرلمان، ولطالما تميز بخطابه اليساري المتميز عن البليرية الوسطية التي سيطرت على الحزب عقداً كاملاً ونصف العقد (بين 1994 و2010) وهو معروف ببساطته وتقشفه في العيش رغم أنه ضد التقشف في السياسة الاقتصادية، وهو نباتي ولا يحتسي الكحول ويهتم بحديقته بنفسه، ويتنقل بواسطة الدراجة الهوائية ولا يملك سيارة، ويكره ربطة العنق، وقال إنه طلق زوجته الثانية لأنها أصرت على إرسال أولادهما إلى مدرسة خاصة، وهو يمثل التجديد بالنسبة لمناصريه رغم أنه يؤيد إعادة تأميم قطاعات واسعة مثل سكك الحديد والنقل والطاقة، بل إنه طالب علناً بوضع «حد أقصى للأجور» لأصحاب العمل إلى جانب الحد الأدنى للأجور بالنسبة للعمال، وفي عز أزمة المهاجرين أعلن أنه يؤيد استقبال بريطانيا للمزيد من المهاجرين واللاجئين.
    هذه المواقف ينقسم حولها حزب العمال، منافسه أندي برنهام وصف برنامجه الاقتصادي بأنه «يفتقر إلى المصداقية»، وقال توني بلير إن مناصري كوربين «يلزمهم زراعة مخ جديد»، في وقت حذرت الوزيرة السابقة مرغريت بيكيت من أن «الحزب المنقسم على نفسه هو حزب لا يفوز» في الانتخابات المقبلة عام 2020.وقد استقال عدد من الوزراء العماليين من حكومة الظل فور إعلان فوزه، لكن في المقابل انضم أربعون ألف شاب إلى الحزب خلال الحملة الانتخابية لكوربين، وعشرون ألفاً بعد إعلان النتيجة. 
    في السياسة الخارجية يصفونه بأنه عديم التجربة والخبرة، فهو سلمي إلى أقصى الحدود ويمقت الحروب والحلول العسكرية مهما كانت الظروف.
    فقد وعد بالتخلص من الأسلحة النووية (ومن غواصات ترايدنت التي تحملها)، إذا وصل إلى السلطة وربما الخروج من حلف الأطلسي الذي يعتبره سبباً للحروب والنزاعات، كما وعد بالاعتذار العلني الرسمي عن مشاركة بريطانيا في الحرب الأمريكية على العراق، والتي تسببت بكوارث للشعب العراقي ولمنطقة الشرق الأوسط، كما يقول، مضيفاً أنه يؤيد مشاركة «الأصدقاء من حزب الله وحماس» في حل سلمي للصراع «الإسرائيلي» – الفلسطيني، وهذا الموقف الأخير مضافاً إلى مواقفه التي يعتبرها كثيرون متحيزة للفلسطينيين ألب عليه عاصفة من الانتقادات، لكنها لم تحل دون انتخابه زعيماً للحزب العمالي.من دون أدنى مبالغة يعني وصول كوربين إلى «داوننيغ ستريت» في عام 2020 انقلاباً عاصفاً في كل المشهد السياسي البريطاني بل الأوروبي وربما العالمي، فهذه الظاهرة ليست معزولة في الجزيرة البريطانية بل أضحت أوروبية منذ فوز سيريزا في اليونان وبوديموس في إسبانيا هذا العام، وقد توقع فرانسوا هولاند أن تمتد هذه الظاهرة لتشمل اليسار الأوروبي كله، وهذا يدل على أن ثمة خياراً يسارياً غير ما هو قائم.
    كوربين يجسد هذه القناعة ويقف على خلاف مع الخطاب الاجتماعي- الديمقراطي السائد والذي حينما يصل إلى السلطة يمارس إدارة تتميز بالكثير من الحذر وتصبح حليفة للرأسمالية على حساب أصحاب المداخيل المنخفضة والفقراء الذين يفقدون عندئذ الأمل ويتخلون عن الأفكار التي أوصلت الحزب الذي ناصروه إلى السلطة. 
    لكن يشكك كثيرون بفرضية وصول كوربين إلى الحكم بل يتوقعون ألّا يستمر على رأس الحزب حتى عام 2020، نظراً للمعارضة الشديدة التي سيواجهها، أو أنه سوف يضطر لتغيير خطابه، كما فعل رفيقه تسيبراس في أثينا، والذي كان معادياً عنيداً للتقشف قبل أن يخضع للضغوط الأوروبية ويقبل بها، لا بل إن صحيفة «التلغراف» اعتبرت أن فوزه بزعامة اليسار يشكل فرصة نادرة لكاميرون لاسترداد الوسطيين الذين تخيفهم أفكار كوربين، «إنها فرصة تاريخية لكاميرون؛ عليه استغلالها» كما قال المحلل المحافظ فرازر نيلسون، والذي يشاركه كثيرون هذه القناعة، لاسيما أولئك الذين يتوقعون انفجار الحزب العمالي على نفسه، ما يعبد الطريق الواسع أمام بقاء المحافظين في السلطة لوقت مديد.