المستقبل العراقي / فرح حمادي
يواجه التحالف الدولي انتقاداً واسعاً من قبل الأطراف العراقية لعدم جديته في محاربة تنظيم «داعش», وفيما يشير المقاتلون في الجبهات الامامية الى ان طيران التحالف يغيب تماما في ذروة المعارك ويمتنع عن تقديم الاسناد الجوي للقطاعات العسكرية, لكنه يظهر عبر وسائل الاعلام على انه نفذ طلعات استهدفت عناصر التنظيم الارهابي.
وبحسب مصادر أمنية, فان «التحالف الدولي لم يقدم اي اسناد جوي للقوات الامنية والحشد الشعبي خلال معركة تحرير صلاح الدين», مضيفة انه «ووفقا للخطة المرسومة, كان يجب على طيران التحالف توجيه ضربات نوعية لمواقع «داعش», وان يكون له دور فعال في حسم المعركة لكننا تفاجئنا باختفائه في ذروة المعارك», مرجحة ان يكون هذا التقاعس متعمدا ويدخل ضمن اطار دعم الارهاب وعدم الجدية بمحاربته في العراق.
وتشير المصادر الى انها «ليست المرة الاولى التي يمتنع طيران التحالف الدولي عن توفير الغطاء الجوي للقطاعات العسكرية, فالحادثة تكررت في اكثر من مناسبة لاسيما خلال معارك تحرير جرف الصخر والضلوعية, وهذا ما جعل القادة العسكريين في موقف محرج للغاية».
وتضع الحكومة العراقية اكثر من علامة استفهام حول اداء التحالف الدولي, لاسيما في ظل الحديث عن تكرار حوادث انزاله مساعدات عسكرية للمناطق التي يسيطر عليها «داعش» في صلاح الدين والانبار وديالى, فضلا عن قيامه بقصف القطاعات العسكرية, حيث كان اخرها في الانبار والتي شكلت وزارة الدفاع على اثرها لجنة تحقيقية.
وسبق لرئيس الوزراء حيدر العبادي, ان انتقد بطئ التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد تنظيم «داعش» في دعمه للجيش العراقي, في حين عد وزير الدفاع الامريكي تشاك هيغل انتقاد العبادي المتكرر بأنه «غير مفيد».
وترى لجنة الامن والدفاع النيابية ان «التحالف الدولي لم يلعب اي دور ايجابي تجاه مساندة العراق في حربه على عصابات داعش الارهابية». وعن استهدافه للجيش العراقي في الانبار, يقول عضو اللجنة عدنان الشحماني, انه «اذا ثبت ذلك سنتجه باتجاهين, الأول في مجلس النواب للتصويت على رفع يد التحالف الدولي من العراق، والثاني للمحاكم الدولية».
من جانبه, يقول فالح الخزعلي النائب عن كتلة الوفاء للمقاومة والقيادي في كتائب سيد الشهداء ان «هناك جريمة ترتكب بين الحين والآخر من قبل التحالف الدولي بحق القوات الامنية والحشد الشعبي، ونحن منذ بداية ما يسمى التحالف الدولي ابدينا استنكارانا لهذا التحالف الذي نعتقد انه تحالف ضد انتصارات الشعب العراقي».
ويضيف ان «طيران التحالف سجل عليه عدة انتهاكات منها استهداف المقاومة الاسلامية كتائب سيد الشهداء في حزام بغداد والثاني استهداف العصائب في كرمة الفلوجة والجريمة الكبيرة التي وقعت باستهداف اللواء الفوج الأول ومقره اللواء 52 فرقة 14 في بيجي والآن الاستهداف اللواء 50 فرقة 14 الذي ذهب ضحيته الكثير من ابطال الجيش العراقي».
ويلفت الخزعلي الى ان «لجنة الأمن والدفاع البرلمانية اكدت وجود دعم مقدم الى الدواعش من قبل طيران التحالف الدولي «.
يشار إلى أن العديد من المصادر الامنية وشهود العيان إضافة لبعض السياسيين أكدوا أن طائرات أمريكية ألقت أكثر من مرة مساعدات وأسلحة لعصابات داعش، بل أنها قامت بقصف مقرات عسكرية تابعة للجيش العراقي. ويصف الامين العام لمنظمة بدر هادي العامري, الذي يقود المعارك حاليا ضد»داعش», التحالف الدولي بـ»السراب», محذرا من تعليق الامال عليه,لأنه غير جاد بانهاء ملف الارهاب .
ويشكك العراقيون بنوايا التحالف الدولي, كونه ومنذ بداية تشكيله لم يكن جادا في تحجيم قوة التنظيم الإرهابي, بل على العكس تمكن «داعش» من الانتشار والسيطرة على مناطق جديدة لم يكن مسيطر عليها قبل شروع هذا التحالف بتنفيذ ضرباته الجوية. وانتقد عضو مجلس الشيوخ الأمريكي تيد كروز، في وقت سابق, تعامل إدارة الرئيس الأمريكي، باراك أوباما مع ملف «داعش»,مؤكدا انه غير جاد بمحاربة التنظيم الارهابي, لعدم وضع استراتيجية واضحة المعالم لكسب المعركة.