المستقبل العراقي / فرح حمادي
فيما تستمر المعارك بالقرب من مدينة تكريت عاصمة محافظة صلاح الدين الشمالية الغربية، والتي حققت القوات الأمنية فيها مدعومة بمتطوعي الحشد الشعبي وابناء العشائر تقدما نحو المدينة لانتزاعها من سيطرة «داعش»، بدأت دفاعات التنظيم تتهاوى تحت ضغط ضربات المهاجمين وغارات الطائرات، في الوقت الذي دعا فيه العبادي القوات الأمنية الى حماية ارواح المدنيين وممتلكاتهم.
وبعد ساعات من اعلانه من مدينة سامراء اشارة بدء الحملة الامنية لتحرير محافظة صلاح الدين، دعا القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء حيدر العبادي القوات الى الحذر في التعامل مع المواطنين والمحافظة على ارواحهم وممتلكاتهم، «لان هدفنا ان نحرر الناس من هذه العصابات الارهابية وأن بشائر النصر ستزف الى ابناء الشعب العراقي»، كما قال على صفحته بشبكة التواصل الاجتماعي «فيسبوك».
واشاد العبادي بحالة التلاحم بين الشعب والقوات الامنية في مواجهة الهجمة الارهابية.
وقال «اقبل ايدي المدافعين عن تراب العراق والمضحين بدمائهم من اجل تحرير بلدهم»، مشدداً «اننا جميعًا نقاتل تحت قيادة وعلم الدولة وهذا ما اوصت به المرجعيات الدينية.. وبهمة المجاهدين سيتم تحرير كامل محافظة صلاح الدين».
واكدت مصادر امنية أن دفاعات تنظيم «داعش» حول مدينة تكريت بدأت تتهاوى امام تقدم القوات المشاركة في الهجوم، البالغ عددها حوالي 20 الف مقاتل.
واشارت الى أن طيران الجيش العراقي قصف بعنف «معاقل عصابات داعش في تكريت، في اطار عملية تحرير المدينة من الارهابيين ودمر تسعة أوكار للتنظيم وسط تكريت، وكبد الارهابيين خسائر فادحة».
واوضحت ان الهجوم انطلق من ثلاثة محاور «المحور الاول بدأ من قضاء الدور شرق تكريت، حيث تتقدم قوات كبيرة مشتركة باتجاه القضاء مع انهيار خطوط الدفاع لداعش، والحشد الشعبي حاصر المجمع السكني الواقع في بداية الدور». وأضافت المصادر أن «المحور الثاني انطلق من قضاء طوزخورماتو( 85 كم شرق تكريت) وبدأت القوات المشتركة تتقدم نحو قرية الناعمة التي تقع بين العلم والطوز».
مشيرة الى أن «المحور الثالث كان من مركز مدينة تكريت والقوات المشتركة انطلقت من عدة محاور بالنسبة للمدينة». واضافت أن «قوة من قاعدة سبايكر العسكرية بدأت تتقدم نحو منطقة القادسية (3 كم شمال تكريت) فيما اتجهت قوة من جنوب تكريت باتجاه قرية العوجة والان تتقدم باتجاه منطقة دائرة الانواء الجوية، كما أنطلقت قوة أمنية من منطقة الديوم وبدأت تسيطر على مجمع اليرموك السكني غرب تكريت».
من جهته، دعا مجلس محافظة صلاح الدين القوات الامنية والحشد الشعبي الى الحفاظ على أرواح المدنيين والحفاظ على ممتلكاتهم، مطالبًا أبناء المحافظة بمسك الأرض بعد تحرير مناطقهم من عصابات داعش الارهابية.
وقال رئيس مجلس المحافظة أحمد عبدالجبار الكريم في بيان، تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، «أننا في هذه اللحظات العصيبة نشعر جميعاً كمواطنين عراقيين بالحزن والالم والغضب بسبب الارهاب البغيض الذي طال ابناء العراق بكل مكوناته، انما هو حلقة جديدة من سلسلة الارهاب المستشري في العالم كله وهذا ما يفرض علينا جميعا الاصطفاف من اجل اجتثاث جذوره وحماية العراق من هذه السموم».
وشدد على «ضرورة مواجهة الارهاب الداعشي وتكثيف جهود المحافظة لمواجهته والقضاء عليه وتطهير ارض صلاح الدين من العناصر المتطرفة فكريًا وعقائديًا، والثأر لشهداء محافظتنا وشهداء العراق الذين استشهدوا اثناء العمليات الاجرامية».
ودعا «الجيش والاجهزة الامنية والحشد الشعبي وابناء عشائر صلاح الدين في الوقت الذي تقاتل فيه الارهاب الداعشي على اراضي صلاح الدين على ضرورة الالتزام والمحافظة على ارواح المواطنين الابرياء وممتلكاتهم مؤكدين على مواجهة العناصر الاجرامية التي ترفع السلاح بوجهكم، وبذلك نقطع دابر كل من يريد زعزعة الثقة بين المواطن والقوات المحررة لان هناك من يراهن على زرع الفتنة والتفرقة بين القوات العسكرية وابناء المحافظة لإبقاء حال المحافظة مجهولاً وغير محسوم امرها».
وخاطب رئيس مجلس محافظة صلاح الدين اهلها بالقول «أتوجه اليكم بنداء آخر لنخوة ابنائكم لمسك الارض بعد التحرير، وأن تكونوا قادرين على الحفاظ على ارضكم واموالكم وأن تصونوا الارض والعرض من خلال وحدة الصف والكلمة ونبذ كل من تسبب وساهم وساعد على النيل من محافظتنا الكريمة».
وكان تنظيم «داعش» قد فرض سيطرته الكاملة في الحادي عشر من حزيران (يونيو) الماضي على مدينة تكريت عاصمة محافظة صلاح الدين.