Blog

  • ليبيا «تستأنف» المفاوضات على وقع الرصاص

      المستقبل العراقي / وكالات
    قال مسؤولون من طرفي الصراع في ليبيا إن الفصائل المتحاربة هناك ستستأنف الثلاثاء المحادثات التي ترعاها الأمم المتحدة داخل البلاد لاحتواء الصراع على السلطة بين الحكومتين المتنافستين.وجاءت هذه الأنباء في الوقت الذي قتل فيه 23 شخصاً وأصيب نحو 69 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة جراء احتدام المعارك في مدينة بنغازي شرق ليبيا، في الوقت الذي نجحت جمعية الهلال الأحمر في إجلاء 118 شخصاً بينهم أجانب علقوا في مركز أمراض الكلى في المدينة.وقالت مصادر طبية وعسكرية إن 23 شخصاً على الاقل قتلوا السبت فيما أصيب 69 آخرون بجروح متفاوتة الخطورة جراء احتدام المعارك في مختلف محاور القتال في مدينة بنغازي.وقال المتحدث الرسمي باسم الهلال الاحمر الليبي محمد المصراتي إن فريق الإخلاء في الجمعية تمكن السبت من توفير ممر آمن في الاشتباكات الواقعة في منطقة الهواري جنوب المدينة وتمكن من إجلاء 56 مريضاً من مركز أمراض الكلى إضافة إلى 62 عنصراً من العناصر الطبية والطبية المساعدة 59 عنصراً منهم أجانب.وأضاف أن الفريق تمكن من إجلاء 29 عنصراً من بنغلاديش و16 من الفيلبين و8 هنود، إضافة إلى 4 من مصر و2 من تشاد توزعوا بين العناصر الطبية والطبية المساعدة والعمال، لافتا إلى أن من بين الذين تم إجلاؤهم من المركز ثلاثة مسؤولين ليبيين يعملون هناك.واشار إلى ان عملية الإجلاء شملت 15 عائلة ليبية تقطن في منطقة الهواري.وكان مركز خدمات أمراض الكلى ناشد في وقت سابق السبت جمعية «الهلال الأحمر» الليبي سرعة العمل على إجلاء المرضى والأطقم الطبية العالقة داخل مقره في منطقة الهواري، وذلك بعد تساقط القذائف على المبنى وارتفاع التوتر الأمني في المنطقة.وقال عضو المكتب الإعلامي بالمركز، معتز المجبري إن «الوضع الأمني في غاية التوتر، نظرا لتساقط القذائف التي نشرت حالة من الهلع داخل المرفق الصحي، فيما علق داخله الكثير من المرضى والأطقم الطبية».وطالب مركز الكلى في بيان وزارة الصحة بالحكومة الليبية الموقتة بسرعة التنسيق مع الوحدات الصحية في مدينة بنغازي وضواحيها لاستقبال المرضى الموجودين داخل المركز، مؤكدا أنه «من المستحيل عودة المرضى إلى مبنى الهواري مرة أخرى نظرا للظروف الأمنية التي تصاعدت حدتها السبت».ويقع المركز في منطقة الهواري جنوب مدينة بنغازي قرب مقر ميليشيا راف الله السحاتي الإسلامية حيث تدور معارك بين الجيش من جهة والإسلاميين من جهة أخرى، ويحوي ذلك الخط على العديد من المراكز الطبية والخدمية التي بات من المتعذر الوصول إليها في ظل هذه الظروف.في السياق ذاته، احتدمت العمليات العسكرية على مختلف محاور القتال في مدينة بنغازي، في الوقت الذي قال فيه مصدر في مركز بنغازي الطبي السبت، إن المركز تسلم ستة قتلى بينهم شخص مجهول الهوية، وخمسة وثلاثون جريحا، جراء المعارك التي تشهدها المدينة.وأوضح المصدر أن الجرحى من كافة المحاور، وإصاباتهم بين البسيطة والمتوسطة والحرجة، مشيرا إلى أن هناك مدنيين بين الجرحى أُصيبوا جراء القصف العشوائي بينهم سيدة وابنها، أصيبا بشظايا قذيفة سقطت عشوائيا في منطقة بوعطني جنوب شرق وسط المدينة.من جهته تلقى مستشفى الجلاء للجراحة والحوادث، سبعة قتلى و27 جريحا السبت، جراء معارك بنغازي.وقال مصدر طبي إن الجرحي إصاباتهم متوسطة، وهم من محوري الليثي والصابري وسط المدينة.في السياق ذاته أعلنت، الكتيبة «309» التابعة للجيش الليبي أنها فقدت خمسة من عناصرها والمتطوعين لديها، فيما أصيب سبعة آخرون، السبت، جراء المعارك التي شهدها محور غرب بنغازي.
    إلى ذلك، أكد المتحدث الرسمي باسم رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي العقيد أحمد المسماري أن قائد عملية الكرامة اللواء خليفة حفتر أصدر أوامره بحسم معركة بنغازي، في أقرب وقت ممكن.وقال المسماري إن الأوامر تقضي بالتحرك في محاور القتال الأربعة بالمدفعية والطائرات والدبابات. مؤكداً تقدم قوات الجيش البرية على أرض المعركة.وتمكنت قوات الجيش السبت في إحدى عملياتها في منطقة الليثي من قتل خمسة متطرّفين بينهم أجانب، بحسب المسماري.من جهته توقع آمر غرفة العمليات ومحاور القتال في بنغازي العقيد فرج البرعصي حسم المعركة قريباً، قائلاً «ستكون مدينة بنغازي مصدر أمان لليبيا بالكامل، ذلك أن تحرير بنغازي هو تحرير لكل ليبيا».
  • المتشددون العائدون من سوريا يهددون أمن تونس

     المستقبل العراقي / وكالات
    قال مسؤولون تونسيون إن قوات الأمن أحبطت هجمات ضد منشآت حيوية في البلاد واعتقلت 32 متشدداً إسلامياً من بينهم عائدون من القتال في سوريا بعد يوم واحد من تسلم حكومة ائتلاف تضم إسلاميين وعلمانيين الحكم.ويشير احباط هذه الهجمات إلى حجم التحديات التي تواجه حكومة الائتلاف التي يقودها الحبيب الصيد ومن بينها خطر الجماعات الإسلامية المتشددة التي تهدد ديمقراطية تونس الناشئة.وقال محمد علي العروي المتحدث باسم وزارة الداخلية «قوات مكافحة الإرهاب تمكنت من احباط مخططات لتنفيذ هجمات ضد منشآت حيوية من بينها وزارة الداخلية ومراكز أمنية ومبان مدنية في العاصمة تونس».وأضاف «خلال الأيام الثلاثة الماضية اعتقلنا 32 إرهابيا كانوا يخططون لتنفيذ هجمات نوعية في تونس وقفصة ضمن هذه المجموعة…من هؤلاء ارهابيون عادوا من بؤر القتال في سوريا».وبعد اندلاع الحرب الأهلية في سوريا اصبحت تونس من أكثر المصدرين للمقاتلين في سوريا.وقال مسؤولون إن حوالي ثلاثة آلاف تونسي يقاتلون في سوريا وإن مئات منهم عادوا إلى تونس فعلا.وقال العروي إن قوات خاصة تلاحق الآن مجموعة إسلاميين في قفصة جنوب البلاد يقودها المتشدد مراد الغرسلي.وبعد اربع سنوات من الانتفاضة التونسية برزت جماعات دينية متشددة من بينها انصار الشريعة التي وضعتها الولايات المتحدة في لائحة المنظمات الإرهابية بعد اغتيال معارضين تونسيين وهجوم على السفارة الأميركية.لكن تونس تخشى أيضا من تسلل عناصر من تنظيم داعش إليها لشن هجمات.وبعد أن تبنى تنظيم داعش هجمات في ليبيا في الأسابيع الماضية من بينها تفجير في فندق يسعى إلى توسيع نفوذه في شمال أفريقيا والقيام بعمليات نوعية في تونس والجزائر.وقال رئيس الوزراء التونسي الحبيب الصيد هذا الأسبوع إن التصدي لتهديدات المتشددين الإسلاميين ودعم قدرات الجيش والأمن ستكون من أولوياته سعيا لحماية الديمقراطية الناشئة في تونس مع تزايد الاضطرابات في المنطقة.
  • الإمارات تساند الأردن في «الانتقام» لـ»الكساسبة»

        المستقبل العراقي / وكالات
    شنت مقاتلات حربية أردنية غارات جوية على معاقل تنظيم «داعش» في سوريا، بحسب ما أفاد التلفزيون الرسمي، في الوقت الذي أعلنت فيه الإمارات العربية المتحدة، بحسب وكالة الأنباء الرسمية، عن نشر سرب من طائراتها المقاتلة في الأردن لمساندته.الغارات التي شنتها الطائرات الأردنية، هي الثالثة منذ يوم الخميس، الذي بدأت فيه الغارات المكثفة على معاقل التنظيم انتقاما لمقتل الطيار الأردني معاذ الكساسبة على يد داعش، بطريقة بشعة لقيت استنكارا واسعا داخل وخارج البلاد، ولم يوضح التلفزيون الأردني عدد المقاتلات التي شاركت في عمليات السبت. وكان التنظيم أعلن الجمعة، أن إحدى هذه الغارات أدت إلى مقتل الرهينة الأمريكية كايلا مولر، دون أن يقدم دليلا، في تسجيل فيديو ظهر فيه مبنى مدمر.في هذه الأثناء أعلنت الإمارات العربية المتحدة، أنه وبتوجيهات من رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، أمر الفريق الأول الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، «بتمركز سرب من الطائرات المقاتلة ف 16 للقوات الجوية الإماراتية في الأردن الشقيق» بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الرسمية.وأوضحت الوكالة في بيان نشرته الجمعة، أن ذلك يأتي «تعبيرا عن وقوف دولة الإمارات قيادة وحكومة وشعبا إلى جانب الأردن الشقيق على مختلف الأصعدة والميادين وتأكيدا لتضامنها الثابت والمتواصل مع الأخ والشقيق ولدور الأردن الطليعي وتضحياته الجسيمة لصالح أمن المنطقة واستقرارها والتي جسدها الشهيد البطل معاذ الكساسبة ودعما للمجهود العسكري للقوات المسلحة الأردنية «الجيش العربي» الباسلة ومشاركتها الفاعلة في التحالف الدولي ضد «تنظيم داعش» الارهابي المتوحش الذي أظهر للعالم بشاعته وانتهاكه لكل القيم الدينية والإنسانية بارتكابه جرائم نكراء فضحت إدعاءاته وحركت في نفوس أبناء الشعوب العربية مشاعر الغضب والاشمئزاز».
  • المصالحة الوطنية في العراق كفيلة بدحر الإرهاب

    حميد الكفائي
    قد تكون القرارات الأخيرة لمجلس الوزراء العراقي بإعادة النظر في قانون المساءلة والعدالة وحظر حزب البعث، ثم تشريع إنشاء «الحرس الوطني» متأخرة، لكنها مع ذلك جريئة وستترك أثراً إيجابياً في مستقبل العلاقات الوطنية التي تدنت كثيراً خلال العقد المنصرم.
    لقد برهن رئيس الوزراء حيدر العبادي مرة أخرى أنه رجل دولة حقيقي ورئيس وزراء لكل العراقيين، يسعى إلى طي صفحة الماضي المرير وبدء صفحة جديدة تسودها الثقة المتبادلة بين الحكومة وشرائح الشعب العراقي المختلفة والكتل السياسية التي تمثلها. وهذا هو الذي كان ينقص العراق منذ أمد بعيد، ولا أريد هنا أن أحدّد أسماء زعماء آخرين لمقارنة العبادي بهم في هذه المزية، ولكن ربما كان الملك فيصل الأول ملكاً لكل العراقيين وساعياً إلى إشراكهم جميعاً في بناء الدولة، وكذلك الزعيم عبد الكريم قاسم الذي أطاح الملكية، على رغم المعارضة التي لقيها من بعض الأوساط الطبقية التي تضررت من حكمه الثوري.
    لقد كان قرار اجتثاث البعث إجراء خاطئاً منذ البداية وأفتخر بأنني عارضته قبل صدوره وأثناءه وبعده، ليس لأنني راضٍ عما فعله حزب البعث في العراق، فهذا يتحدى منطق الأشياء، وأحسب أن معظم البعثيين لم يكونوا راضين عما فعلته قيادة البعث المتمثلة بصدام وأفراد عائلته المباشرة، ولكن لأنه كان واضحاً أنه يعاقب شريحة واسعة من المواطنين العراقيين المخلصين الذين انضموا الى الحزب الحاكم مضطرين أو خائفين أو مؤمنين بصواب أهدافه ومصدقين شعارات القيادة وأهدافها المعلنة.
    إلا أن زيف ادعاءات البعث اتضح منذ الأسابيع الأولى لانقلاب 17 تموز (يوليو) 1968، عندما انقلب البعثيون بعد أسبوعين فقط على شركائهم في الانقلاب على حكم الرئيس عبد الرحمن عارف، من بعثيين وغير بعثيين، كرئيس الوزراء عبد الرزاق النايف ووزير الدفاع إبراهيم الداود، ثم وزير الدفاع الثاني حردان التكريتي، وأقصوهم عن الحكم. وبعد فترة، اغتيل الأول في لندن والثالث في الكويت على أيدي «مجهولين» بينما عاش الثاني منفياً حتى وفاته.
    ثم توالى مسلسل إقصاء الخصوم وحبسهم أو قتلهم أو اضطرارهم للهرب حتى اتسع ليشمل كل من له رأي مخالف حتى وإن كان مواطناً بسيطاً أو شاباً في مقتبل العمر، وما زلت أتذكر أن عناصر الأمن كانوا يأتون إلى المدارس ويدخلون إلى الصفوف ويقتادون الطلاب اليافعين إلى ساحات الإعدام وقد رأيت ذلك بعيني ولم يخبرني به أحد، ولدي عشرات الأسماء من أصدقاء وزملاء ومعارف ممن أعدموا وهم في عمر الزهور، لا لشيء إلا لكونهم حملوا رأياً أو فكراً ناقداً، ولم يشكلوا أي خطر على النظام.
    لكن البعث انتهى عملياً عام 1979 بمجيء صدام حسين وأفراد عائلته إلى قيادته، حتى أن شبه الأمي علي حسن المجيد (الملقب علي الكيماوي لاستخدامه السلاح الكيماوي ضد المدنيين العراقيين) أصبح عضواً في القيادة القطرية، وانتهى الحزب رسمياً في نيسان (أبريل) 2003 عندما دخلت الدبابات الأميركية بغداد وأزالت تمثال صدام من ساحة الفردوس، وما كان من الحكمة أن تبدأ الدولة العراقية الجديدة عهدها بملاحقة الصغائر والكبائر على حد سواء في قوانين قاسية ومذلّة لا تفرّق بين من انخرط في حزب البعث مضطراً أو مؤمناً بأهدافه ومن ارتكب جرائم حقيقية، فحرمت بذلك المجتمع العراقي من كفاءات كان يمكن أن تساهم في إرساء دعائم الاستقرار ودفعت بكثيرين إلى حمل السلاح ضد النظام الجديد.كثيرون منا كانوا متيقنين أن هذا المسار ليس خاطئاً فحسب، بل سيقود البلاد إلى الهاوية، وهذا ما حصل، فبعد إثني عشر عاماً من الاقتتال الداخلي الذي راح ضحيته مئات آلاف الأبرياء، عدنا الآن إلى معالجة جذور المشكلة وهي ممارسة الطبقة السياسة الجديدة العزل والإقصاء بحق الآخرين المخالفين لها في الرأي.
    والآن يبدو أن إنشاء الحرس الوطني بغطاء قانوني وتمويل رسمي وجعل مرجعيته بأيدي القائد العام للقوات المسلحة مع توجيه من مجالس المحافظات، سيمكّن أهالي المحافظات المنكوبة من التصدّي للإرهاب بقوة وبالطريقة التي يرونها مناسبة. ولكن يجب أن تتوحد القوى الأمنية لمحاربة الإرهاب على أساس وطني ومهني. لدينا الآن قوات الحشد الشعبي، فهل ستبقى هذه القوات رديفاً للحرس الوطني (السني) المزمع إنشاؤه؟ وهل ستبقى «شعبية» من دون قانون مشابه ينظمها؟ إن كانت هذه هي الخطة فإنها لن تساهم في توحيد الجهود لمحاربة الإرهاب بل سوف تزيد من التشظّي الطائفي والانقسام الوطني. يجب أن يكون الحرس الوطني مجرداً من أي صبغة طائفية أو مناطقية ويضم العراقيين من كل المحافظات، لأن ما أضرّ بالعراقيين خلال الفترة الماضية هو الانقسام الطائفي الذي ولّد هذا الضعف اللامتناهي في دولة مترامية الأطراف تمتلك المقوّمات اللازمة للدولة العصرية القوية، من ثروات بشرية وطبيعية وإمكانات علمية وصناعية.
    كما يجب أن نسدل الستار على مسألة «اجتثاث» البعث لأنها ابتداءً كانت عملية خاطئة وثانياً لأنها غير ممكنة بل إن كل الإجراءات التي اتخذت سابقاً في هذا المجال ساهمت في تعزيز قوة حزب البعث وزادت من تمسك أعضائه به. كثيرون يشبِّهون البعث بالنازية وهذا افتراض خاطئ، فالبعث غير النازية والمشكلة ليست في فكر حزب البعث القومي بل في نظام صدام حسين الإقصائي والسلوك الهمجي لكثيرين من رجاله، بعثيين وغير بعثيين، فضلاً عن أن اجتثاث النازية بعد الحرب العالمية الثانية كان خاطئاً هو الآخر ويتنافى مع مبادئ الديموقراطية وقد اعترف بذلك قادة أوروبيون وأميركيون، كما أنه فُرض على ألمانيا عام 1945، أي قبل سبعين عاماً، وقد تغيّر كل شيء منذ ذلك الحين.
     وما كان صالحاً في السابق لم يعد كذلك الآن.الخطوات التي اتخذتها حكومة العبادي حتى الآن تسير في الاتجاه الصحيح، ولكن المطلوب تفاعل البرلمان معها لأن هناك جهات معينة تحاول تعبئة الشعب ضد المصالحة الوطنية وهنا تكمن الخطورة. يجب ألا تتردد حكومة العبادي في اتخاذ خطوات جريئة لتوحيد الصف الوطني في وقت يتعرض العراق، دولة ومجتمعاً متنوعاً، إلى أخطر تهديد في تاريخه، ما يتطلب تضحيات وتنازلات قد تبدو لبعضهم مُرّة، لكنها ضرورية بل متأخرة عن موعدها.
  • «داعش وعودة الجهاديين»

    كرم الحلو
    التحولات السياسية العاصفة في الشرق الاوسط، وخاصة في سوريا والعراق، لا تزال تخضع لتفسيرات وتأويلات متباينة ومتناقضة. فهل ما يحدث يصب في خانة التحول الديموقراطي وسقوط أنظمة الاستبداد، ام انه على عكس ذلك تماماً، يؤسس لأنظمة تيوقراطية متخلفة موغلة في الماضوية ليس في اجندتها أي حساب لحقوق الانسان والمساواة المواطنية أو الإنسانية؟
    في هذا الاطار يركز باتريك كوكبيرن في «داعش، عودة الجهاديين» دار الساقي 2015، على تطورات عدة، اهمها نهوض جماعات من نوع «القاعدة» تسيطر اليوم على منطقة شمال وغرب العراق وشمال وشرق سوريا. وهي منطقة أضخم بمئات المرات من أي منطقة كانت تحت سيطرة بن لادن، الذي اعتبر قتله العام 2011 ضربة قاسية للارهاب العالمي. لكن، على العكس من ذلك، أحرزت فروع «القاعدة» والجماعات التي تقلدها أضخم نجاحاتها التي تضمنت الاستيلاء على الرقة شرق سوريا العام 2013، وعلى الفلوجة القريبة من بغداد العام 2014. ومع توسع سلطتها واعتداءاتها وسط العراق وشماله، حلت «داعش» مكان «القاعدة» كأقوى مجموعة جهادية وأكثرها سيطرة في العالم.شكلت هذه التطورات صدمة للكثيرين في الغرب، حتى ان اوباما اعتبر ان التهديد الرئيسي للولايات المتحدة لم يعد يأتي من تنظيم «القاعدة» المركزي بل من «تنظيمات القاعدة غير المركزية التي تزداد قدرة على الانتقام منا»، وعليه طلب اوباما من الكونغرس 500 مليون دولار لتدريب وتجهيز المعارضة السورية. لكن ذلك ليس إلا تضليلاً للذات في رأي المؤلف، فـ «داعش» و «النصرة»، الممثلان الرسميان لـ «القاعدة»، يهيمنان على المعارضة السورية، ولن يكون هناك أي حظ للحرب على الارهاب من دون مواجهة فعلية مع السعودية وباكستان وتركيا. فالسعودية كما يرى كوكبيرن، تلعب دوراً بارزاً في دعم الجهاديين، ليس بالموارد المالية وحدها، بل بالترويج للوهابية التي تصنف النساء كمواطنين من الدرجة الثانية، وتنظر الى الشيعة والصوفيين والمسيحيين بوصفهم هراطقة وزنادقة يجب اضطهادهم. ان ايديولوجية «القاعدة» و «داعش» ترتكز على الكثير من مبادئ الوهابية، كما ان الجهاديين يمكنهم فقط الوصول الى سوريا والعراق على امتداد الحدود التركية من دون أي عرقلة أو تدخل من قبل السلطات التركية.
    هكذا رأى المؤلف ان تنظيمات «القاعدة» باتت قوة عظيمة بطاشة في منطقة تمتد من مقاطعة ديالى شمال شرق بغداد الى شمال اللاذقية على البحر المتوسط، بحيث أصبح وادي الفرات بأسره مروراً بغرب العراق وشرق سوريا وصولاً الى حدود تركيا تحت حكم «داعش» أو «جبهة النصرة»، وهي منطقة بحجم بريطانيا، أما المنطقة حيث يمكنهما القيام بالعمليات فهي أكبر بكثير، اذ لم يعد للحدود السورية العراقية من وجود، فضلاً عن ان حنكة وخبرة «داعش» العسكرية اهم واكبر بكثير من حنكة وخبرة تنظيم «القاعدة»، حتى في قمة نجاحه.
    ويرى المؤلف انه لمن الوهم المراهنة على تنظيمات علمانية في الحراك ضد نظام الاسد، فالمعارضة المسلحة يسيطر عليها جهاديون يرغبون في انشاء دولة اسلامية، وفي صفوفهم مقاتلون اجانب لديهم سجل إجرامي باقتراف مجازر في حق الاقليات في سوريا، ومنها العلويون والمسيحيون.
    وإذ يتطرق المؤلف الى الاسباب المباشرة لانبعاث «داعش» وتمددها، يرى ان ثمة ضعفاً حقيقياً في قوات الامن العراقية المؤلفة من 350000 جندي و650000 شرطي. فالسلطة منقسمة، وقد ساعدت الانقسامات «داعش» على التحرك في العراق بقوة اكبر واسرع. فضلاً عن ذلك، فقد نخر الفساد الجيش العراقي، فلم يكن الجيش الحالي جيشاً وطنياً، ولم يكن جنوده مهتمين بغير رواتبهم، فيما الحكومة العراقية هي عبارة عن فساد مؤسساتي مستفحل يسمم حياة العراقيين ولا يقتصر فقط على سرقة عائدات النفط من قبل طبقة من السياسيين والاحزاب والمسؤولين، إذ إن عقوبات الامم المتحدة دمرت المجتمع العراقي في التسعينيات، ثم دمر الغزو الاميركي الدولة بعد سنة 2003.تمكنت «داعش» من استغلال الحس المتنامي بالاضطهاد بين سنة العراق، وحتى سنة 2012، كان الكثير من السنة يأملون ببعض التنازلات من الحكومة، لكن مخططاتها السيئة أدت الى انبعاث الجهاديين المذهل وتعاطف فئات شعبية مع هؤلاء، حتى ان الكثيرين من اهل الموصل باتوا يفضلونهم على قوات حكومة المالكي.في قراءة لمآل الثورة السورية، رأى المؤلف ان حالة الانحطاط السائدة في هذه الثورة نابعة من الانقسامات السياسية والدينية والاقتصادية العميقة في البلاد والتي زاد التدخل الخارجي من تفاقمها. فقد اقترف العالم الخارجي وكذلك المعارضة أخطاء كبيرة، كان أخطرها الاعتقاد بأن الاسد سيتعرض للهزيمة نفسها التي تعرض لها القذافي، وعندما فشلت تلك التوقعات لم تكن هناك خطة بديلة. فالمشهد السياسي في سوريا مختلط اكثر بكثير مما يبدو من الخارج، ونظراً الى ان حركة التمرد الآن خاضعة لـ «داعش» و «النصرة»، فمن المستبعد ان ترغب حتى واشنطن ولندن والرياض في رؤية الاسد مهزوماً. ولقد بات العديد من السوريين الآن يرون ان نتيجة حربهم مرهونة بالخارج، ولعلهم محقون في ذلك.يحمّل المؤلف السعودية مسؤولية اساسية في العنف الدائر في سوريا والعراق، فالتورط السعودي كان على المدى الطويل اعمق واكبر من مجرد التمويل، مع مجيء المزيد من المقاتلين الى سوريا من السعودية اكثر من اي بلد آخر. وقد قلل التدخل السعودي، بالاضافة الى تدخل قطر وتركيا، من شأن التغيير الديموقراطي العلماني كإيديولوجية للانتفاضة، التي تحولت الى مسعى طائفي للوصول الى السلطة. لكن المؤلف يستدرك بالقول ان السعوديين يساورهم القلق من عودة الجهاديين، وثمة دلائل تفيد بأن الحكام السعوديين قد يكونون نادمين الآن لإعطائهم هذا الكم الكبير من الدعم للجهاديين في محاولتهم إطاحة الأسد، وبخاصة بعد تحول العديد من مقاتلي المعارضة الى لصوص مبتزين وقطاع طرق عندما تولوا السلطة في المناطق الواقعة تحت سيطرة الثوار. إلا ان المؤلف مع ذلك يبقى على إصراره بأنه ما لم تعترف الولايات المتحدة والغرب بأن السعودية وباكستان هما السبب الاساسي في الترويج للتطرف الإسلامي، فلن يحصل أي تقدم حقيقي في المعركة لعزل الجهاديين. وهو بهذا يتجاهل أسباباً كثيرة اخرى تقف وراء الارهاب، وقد اشار اليها، اذ أكد ان الاغلبية السورية ترى ان رواتبها في ركود، وان ما بين مليونين وثلاثة ملايين سوري يعيشون في فقر مدقع، وان أفراداً من الاستخبارات يحاولون البقاء على قيد الحياة براتب 200 دولار في الشهر.النتيجة التي خلص اليها المؤلف هي ان المعارضة ترزح تحت ثقل الاحداث، وانها تفتقر الى أي رؤية لدولة غير سلطوية قادرة على منافسة التعصب الديني لمسلحي «داعش» والحركات المماثلة لها. وها قد دخل الشرق الاوسط مرحلة طويلة من الغليان، يمكن ان تثبت ان توطد الثورة المضادة صعب بصعوبة الثورة نفسها.
  • نظام الرجل الواحد في تركيا

    جنكيز شاندار
    يقصي تصور الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، للنظام الرئاسي الذي يطالب به دور النظام القضائي، ويربط السلطتين التشريعية والتنفيذية بالرئيس مباشرة. والربط هذا يؤدي إلى نظام الحزب الواحد والرجل الواحد. 
    والاعتراض على هذا التصور مرده إلى إلغائه الفصل بين السلطات الثلاث، التشريعية والتنفيذية والقضائية، وهدمه أسس الديموقراطية. 
    ولطالما سعى أردوغان إلى نظام رئاسي يجلس فيه على كرسي الرئاسة. لكنه قبل أيام، أعلن عبر التلفزيون الحكومي، ولأول مرة، رؤيته إلى النظام الرئاسي الذي يطالب به. 
    وقبل الخوض في تفاصيل هذا التصور، أشير إلى موقف الإدارة الأميركية من تركيا أخيراً. 
    وجليّ أن لا تركيا قادرة، اليوم، على فهم السياسة الأميركية ولا واشنطن في متناولها استيعاب السياسة التركية. 
    ولكن في السابق كانت أميركا تتعامل مع الجيش قبل بلوغ «حزب العدالة والتنمية» سدة الحكم، ولم يخفَ عليها أن للجيش رؤية أيديولوجية، لكنها كانت تتعامل معه وتتوقع تصرفاته وسياساته. 
    مثل هذا التعامل والتوقع عسيران مع حزب «العدالة والتنمية» والرئيس أردوغان. 
    إذ تجد الإدارة الأميركية صعوبة بالغة في الثقة بأردوغان وتوقع سياساته، كما أن سعيه إلى الهيمنة على مفاصل السلطة التركية يقلق واشنطن. 
    ودار كلام الإدارة على تقويض هيمنة هذه الديموقراطية.
    ويبدو أن أميركا ترى أردوغان اليوم خليطاً من ثلاثة زعماء «مزعجين»: بوتين وبيرلوسكوني وشافيز! فأردوغان يشبه بوتين في تسلطه ومقاربته السياسة الداخلية، وشافيز في سياسته الشعبوية والخارجية، وبيرلوسكوني في هيمنته على الاقتصاد ومؤسسات المال. هذا التشبيه يساعدنا في فهم تصور أردوغان للنظام الرئاسي الذي يريد. 
    وذريعته إلى إرساء هذا النظام ضعيفة. 
    فعلى سبيل المثل، يقول أردوغان إن معظم الدول الصناعية العشرين يسودها نظام رئاسي، وأن النظام هذا هو ما ساعدها على الارتقاء إلى مصاف الدول الصناعية الكبيرة. 
    وهذا صحيح إلى حد ما، لكن الرئيس التركي يغفل أن هذه الدول هي دول فيديرالية فيها حكومات محلية تشارك في الحكم وصناعة القرار، على خلاف الحكومة المركزية القوية في تركيا. 
    وهذا تباين لا يستهان به بين النموذج الغربي الذي يتحدث عنه أردوغان ونظامه الرئاسي المقترح. 
    بالتالي، إرساء نموذج أردوغان وإبقاء المركزية القوية، يؤديان لا محالة إلى حكم الرجل الواحد وليس إلى نظام رئاسي. 
    وفي كلامه على النموذج الأميركي، يقول أردوغان إن مجلس الشيوخ له دور مقيد للرئيس. 
    لذا، لا يريد الجمع بين مجلس شيوخ ونظام رئاسي، ويدعو إلى الاكتفاء بالبرلمان. 
    فهو لا يرغب في دور برلماني رقابي قانوني أو تشريعي قوي. 
    فالبرلمان حين يسيطر عليه حزبه وفق قانون الانتخابات الحالي، يسقط دور الرقابة أو المحاسبة. وفي حديثه التلفزيوني، اقتصر كلام الرئيس التركي على دور البرلمان في الرقابة والمحاسبة. 
    فهو لا يريد أي دور للقضاء في هذه المسألة، ويسعى إلى اقصائه ونسف أركان الفصل بين السلطات وفعالية السلطة القضائية المستقلة. 
    والنموذج الذي يقترحه أردوغان لا يصب في مصلحة الديموقراطية كما يقول، ولا يساهم في تطوير تركيا. 
    بل يكرس نظام الحزب الواحد والرجل الواحد الذي يحكم وفي يده السلطتان التشريعية والتنفيذية ولا سلطة للقضاء عليه ولا رقيب. ولن تغير في الأمر شيئاً تسمية هذا النموذج بالرئاسي أو الامبراطوري أو السلطاني.
  • هيثم حسين: «الشخصيّة الروائيّة»

     يتطرق الناقد والروائي السوري في كتابه «الشخصيّة الروائيّة.. مِسبار الكشف والانطلاق» (عن «نون للنشر بالإمارات»)، إلى بعــــض أســـــرار الروائيّين في اختلاقهم لشخصيّات أبطالهم، ورسمهم الملامح الممــــيّزة لهـــــم، واقتفائهم لآثارهم في الروايات، وفي الحياة، وكيــــف أنّ كلّ ما ومَن يحيط بالروائيّ يظلّ مرشّحاً للنهوض بدور من أدوار البطولة في إحدى رواياته.
    ويــــرى أنّ كلّ امرئ هو مشروع شــــــخصية روائيّة، وأنّ حياته هي مادّة خصبة للرواية، يمكن الانطلاق منها لكشف بعض الألغـــــاز وتفكيكها، من خلال سبر الأعماق، وتظهير الصور المخبوءة في عتمة الدواخل. 
  • «تحرير المرأة»

     
    Ýì ÅØÇÑ ãÔÑæÚ ÅÚÇÏÉ ÅÕÏÇÑ ãÎÊÇÑÇÊ ãä ÇáÊÑÇË ÇáÅÓáÇãì ÇáÍÏíË Ýì ÇáÞÑäíä ÇáËÇáË ÚÔÑ æÇáÑÇÈÚ ÚÔÑ ÇáåÌÑííä «ÇáÊÇÓÚ ÚÔÑ æÇáÚÔÑíä ÇáãíáÇÏíí仡
     ÃÕÏÑÊ ãßÊÈÉ ÇáÅÓßäÏÑíÉ ØÈÚÉ ÌÏíÏÉ¡ ÊÖã ßÊÇÈì «ÊÍÑíÑ ÇáãÑÃÉ» áÞÇÓã Ããíä æ«ÊÑÈíÉ ÇáãÑÃÉ æÇáÍÌÇÈ» áØáÚÊ ÍÑÈ¡ ãä ÊÞÏíã ÇáÏßÊæÑÉ ÃãíäÉ ÇáÈäÏÇÑì ÃÓÊÇÐ ãÓÇÚÏ ÞÓã ÇáÍÖÇÑÇÊ ÇáÚÑÈíÉ æÇáÅÓáÇãíÉ ÈÇáÌÇãÚÉ ÇáÃãÑíßíÉ. æíÃÊì ÇáßÊÇÈÇä Ýì ÓíÇÞ ÚÑÖ ÇáÑÃì æÇáÑÃì ÇáÂÎÑ¡ Ýì ÍÞÈÉ ÔåÏÊ ÈÒæÛ æÊØæÑ ÝßÑÉ ÇáÍÑíÉ æÞÖíÉ ÇáÊÍÑÑ ßÞÖíÉ æØäíÉ ÔÇãáÉ¡ ÊÊÖãä ÊÍÑÑ ÇáÅäÓÇä¡ æÊÍÑÑ ÇáæØä ãä ÞíæÏ ÇáÊÎáÝ æÇáÊÈÚíÉ æÇáÇÍÊáÇá. æãä Ëã ÌÇÁÊ ÞÖíÉ ÊÍÑÑ ÇáãÑÃÉ ßÌÒÁ ãä ÓíÇÞ ÃÔãá áÊÍÑÑ ÇáÅäÓÇä ÇáÝÑÏ¡ æÊËÈíÊ Þíã ÇáãÓÇæÇÉ.ÃÕÏÑ ÞÇÓã Ããíä ßÊÇÈ «ÊÍÑíÑ ÇáãÑÃÉ» Ýì ÚÇã 1899 ÈÏÚã ãä ÇáÔíÎ ãÍãÏ ÚÈÏå æÓÚÏ ÒÛáæá æÃÍãÏ áØÝì ÇáÓíÏ. æÞÏ ÊÑÌã ÇáÅäÌáíÒ ÇáßÊÇÈ – Ýì ÃËäÇÁ æÌæÏåã ÈãÕÑ – Åáì ÇáÅäÌáíÒíÉ¡ æäÔÑæå Ýì ÇáåäÏ æÇáãÓÊÚãÑÇÊ ÇáÅÓáÇãíÉ. æÊÚßÓ ÝÕæá ÇáßÊÇÈ ÇáÃÝßÇÑ ÇáÑÆíÓíÉ ÇáÊì ÍÇæá ÞÇÓã Ããíä Ãä íØÑÍåÇ æíÏÚæ áåÇ¡ ÍíË ÈÏà ÈÇáÍÏíË Úä”ÊÑÈíÉ ÇáãÑÃÉ”.. Ãì ÊÚáíãåÇ¡ Ëã “ÍÌÇÈ ÇáäÓÇÁ” æÇáÏÚæÉ Åáì ÇáÊÎÝÝ ãäå¡ Ëã ÊÍÏË Úä”ÇáãÑÃÉ æÇáÃãÉ”.. æÃÎíÑÇð”ÇáÚÇÆáÉ”.. áíÈíä ÃåãíÉ ÇáÊÚáíã áßá ãä ÇáÃãÉ ÃæáÇð Ëã ÇáÚÇÆáÉ ÈÕÝÊåÇ ÇááÈäÉ ÇáÃæáì ááÃãÉ.
  • عيون آرجوس…

    محمد يويو 
    قالت لِيَ ظلال الزيتون:
    لم يزرعوني…!
    كأنثى وحيدة تقايض أرض الشّتات بسؤم السنين
    أنا برقيّة تُركت سهوًا لتحرس ساقَ التراب من النَّمَلِ..
    وقالت …وقالت 
    كلاما كثيرًا
    كلامًا غريبًا
    كلامًا عَصِيًّا
    وأبكتْ عِصِيًّا…
    كلامًا لا تفهمهُ إلاّ…
    أغصان الضياع في ساحِ المغيب
    وقالت أخيرًا بأنّها…
    قرّرت العودة مع رياح الشروق
    إلى بيت السّحاب الهلامي
    لتجمع عيون آرجوس من ريش طاووس
    وترويَ كراكيب ظمئها 
    كأنّي بموجها يغرق في خطاب كولونيالي من القرون البائدة
    وقالت بأنّ الليل جندي تائه لم يأتي صاحبه للمناوبة
    فأرغى..وأرغى…
    فأصغى..جوابًا
    فأرغى..اتباعًا
    ولم يطرب كآلة أرغن خارج الخدمة
    فسكّر بابه
    وغطّ جنابه بقشّ غراب
    أنا المصلوبة فوق جذع ليس لي..
    مائة عين تترصّدني…تنام واحدة وتبقى تسعة وتسعون مستيقظة
    تنتظر فقأ تسعة وتسعين زيتونة انتقاما..
    لتكفي واحدة للنجاة
    أنا المخلصة لعِجْل الزمان …أعفيته من الذّكاة.
    يقول مارّ عبر الشارع الثامن من القصيدة: أين شجرة الزيتون ؟
    فأجبته: أين القصيدة ؟
    لم أكن لهذه الدرجة مولعًا بأغاني الرمال
    وقت بكاء الظهيرة
    ولا بشجرة الزيتون حين يأكل آدمي حرقتها خبزًا
    تسربّ اليأس إليها 
    والأرض ضيّقة..
    فأيّ سطر يتّسع لها قبرًا طويلا ؟
    ماتت واقفة 
    ماتت منذ مائة عام 
    ماتت و لم يدّل على موتها لا المناسئ ولا عيون آرجوس الخلفية
    ولم تلبس الطبيعة لباس الحداد على فقدها
    ولم تتسّلق مياه الينابيع الجبال
    لتعرف ما الجناية ؟ و من الجاني ؟
    وكفّ السؤال..
    فسلام …سلام
    سلام…سلام
  • الروائية الجزائرية آسيا جبار في ذمة الله

    حسن نصّور 
     توفيت الكاتبة الجزائرية آسيا جبار التي لقبت ب”الكاتبة المقاومة” لمناصرتها قضايا المرأة، الجمعة في احد مستشفيات باريس عن 78 عاما.وذكرت الاذاعة الرسمية الجزائرية السبت ان الروائية التي تكتب بالفرنسية والعضو في الاكاديمية الفرنسية، ستوارى الثرى في مسقط رأسها شرشال (على بعد مئة كيلومتر غرب الجزائر) الاسبوع المقبل نزولا عند رغبتها.وقد رشحت آسيا جبار لسنوات طويلة للفوز بجائزة نوبل للاداب من دون ان تفوز بها. الا انها حصدت الكثير من الجوائز الفرنسية والعالمية الاخرى.وخلال اكثر من ستين عاما، كتبت آسيا جبار اكثر من عشرين رواية ومسرحية وديوان شعر ترجمت الى 23 لغة.وقد دخلت العام 2005 الى الاكاديمية الفرنسية لتصبح اول شخصية من المغرب العربي تحصل على هذا الشرف.
    وتعتبر جبار من كبرى مناصرات قضايا المرأة وقد ناضلت ايضا من اجل استقلال الجزائر من الاستعمار الفرنسي عندما كانت طالبة في فرنسا.ولدت آسيا جبار واسمها الاصلي فاطمة الزهراء املحاين في 30 حزيران/يونيو 1936 في مدينة شرشال الساحلية من اب معلم مدرسة شجعها كثيرا على الدراسة.ونشرت اول رواية لها “العطش” قبل ان تبلغ العشرين من العمر عندما كانت طالبة في المدرسة العليا للمعلمين في فرنسا.وتروي “العطش” قصة نادية المولودة من زواج مختلط بين ام فرنسية شقراء واب جزائري بملامح عربية. ظلت تبحث عن “توازنها” وعن السعادة ليس مع زوجها ولكن مع زوج صديقتها.
    وعاشت اسيا جبار متنقلة بين الجزائر وفرنسا والولايات المتحدة حيث درست الادب الفرنسي في جامعة نيويورك.وكانت المرأة دوما في صلب اعمالها وبطلة رواياتها. وكانت الكاتبة دوما في صف النساء المتحديات للتقاليد كما في روياتها الثانية “المتلهفون”.
    وقد لقبها النقاد بسبب ذلك ب “الاديبة المقاومة”.وقد اختارت اسيا جبار الكتابة باللغة الفرنسية بسبب ظروف استعمار الجزائر ومنع تدريس اللغة العربية، الا انها لم تتنكر يوما لاصولها وثقافتها.
    وبرز ذلك في روايتها “اطفال العالم الجديد” (1962) وقصة كفاح الشعب الجزائري من رجال ونساء من اجل الاستقلال.وبعد الاستقلال في 1962، اختارت آسيا جبار العودة الى الجزائر لتدرس مادة التاريخ في جامعة الجزائر. فتوقفت عن الكتابة حتى العام 1980 عندما هاجرت مجددا الى فرنسا.ومن فرنسا اصدرت اشهر اعمالها بدءا بالمجموعة القصصية “نسوة الجزائر في بيوتهن” (1980) ثم روايات “الحب..الفانتازيا” (1985) و”الظل السلطان”(1987) التي تدعو من خلالها الى الديمقراطية وحوار الثقافات وتدافع عن حقوق المرأة.وظلت جبار مرتبطة بارضها وبآلام شعبها خصوصا بعد اندلاع اعمال العنف الاسلامي واستهداف المثقفين، فنشرت روايتها “بياض الجزائر” في 1996.واخرجت اسيا جبار فيلما طويلا للتلفزيون الجزائري العام 1977 بعنوان “نوبة نساء جبل شنوة” وهي منطقة قريبة من مسقط رأسها شرشال، نال جائزة النقد الدولية في مهرجان البندقية السينمائي، ثم فيلم بعنوان “الزردة او اغاني النسيان” (1982).
    وفي روايتها الأخيرة “لا مكان في بيت ابي” الصادرة في 2007، عادت آسيا جبار إلى سيرتها الذاتية، وذكرياتها المرتبطة بذاكرة شعبها باسلوب ممتع.
    وقد تزوجت آسيا جبار اولا من الكاتب وليد قرن (1968-1975) ومن ثم من الشاعر عبد المالك علولة.