المستقبل العراقي / خاص
بعد موازنات مالية «انفجارية» خلال السنوات الخمس الماضية, بات العراق في العام 2015 على حافة الإفلاس, اثر انخفاض اسعار النفط في الاسواق العالمية, فخزينته «الخاوية» حاليا نتيجة الفساد وسوء التخطيط, بدت عاجزة حتى على سد رواتب الموظفين خلال الاشهر الثلاث المقبلة.
ويتساءل العراقيون, اين صرفت اموالنا الطائلة؟ لاسيما وان موازنات السنوات الاخيرة, كانت جيدة جدا, وفيها فائض مالي كبير نتيجة احتساب تلك الموازنات على اساس سعر برميل النفط البالغ 92 دولار بينما يباع بـ(120دولار), لكن لا احد يعرف اين ذهبت!
ولا تنحصر الشكوك في هذا الباب فحسب, وإنما شملت البحث عن الاموال المدورة سنويا في تلك الموازنات, ويقصد بها الاموال التي خصصت للوزارات والمحافظات ولم يتم انفاقها, حيث يعاد التساؤل ذاته, اين ذهبت هذه المبالغ الكبيرة؟
وبالعودة الى اصل المشكلة, فان سبب تفاقم هذه المشاكل وغياب الرقابة الحقيقية على ثروة الشعب منذ 2005 وحتى اليوم, يعود لغياب الحسابات الختامية أو التقارير المالية الختامية لكل عام والتي تعد أساسا تبنى عليه الموازنة للعام التالي .
والغريب في الامر ان المواطن يتم اطلاعه فقط على موازنة الدولة العراقية,لكن مستوى الإنفاق يغيب تماما.
وتقول مصادر نيابية لـ»المستقبل العراقي», أن «الشفافية كانت غائبة تماما في عملية الانفاق الحكومي نتيجة غياب التقارير الختامية السنوية».
وبحسب المصادر, فان «غياب التقارير الختامية ضيع على الشعب العراقي معرفة كيف يتم التعامل مع فائض الميزانية وكيف يتم التعامل مع هوامش الزيادات التي تقر للموازنات بناء على أسعار النفط ومقارنة بالسنة الماضية, حيث ترفع نسب الموازنة بما قيمته 10 مليار دولار تقريبا علما ان نسب الإنفاق كما أسلفنا لاتصل الى 70 بالمئة من أصل الموازنة».
وتساءلت المصادر, أين ذهبت ألأموال؟ وكيف كانت الحكومة تقر زيادة في الموازنة، لاسيما وان مؤسساتها ووزاراتها تفشل سنويا في تحقيق نسبة إنفاق كلي.
وتشير المصادر الى أن «الحكومة اقترحت قانون موازنة عام 2014 وفق قيمة أسعار النفط المقدرة عند 90 دولار, ولم تنفق المبلغ كله المخصص للموازنة وفائض قرابة 20 مليار دولار, لكن المبلغ اختفى!».
وسبق للجنة النزاهة النيابية ان كشفت عن قيام مسؤولين في البنك بتهريب اموال طائلة من العملة الصعبة بطرق ملتوية بالاتفاق مع شركات أهلية لإفراغ البلاد من العملة الصعبة.
وقال عضو الجنة محمد كون في تصريح صحفي, تابعته «المستقبل العراقي», ان «هناك معلومات وردت الى لجنة النزاهة عن قيام مسؤولين في البنك بتهريب اموال طائلة من العملة الصعبة الى خارج البلاد بدعوى التجارة بالاتفاق مع شركات أهلية».
وأضاف ان «الاموال تهرب الى خارج البلاد بطرق ملتوية حيث تحول الى الخارج على انها لبضائع تم شرائها ولكن لم تدخل اي بضائع للبلاد او تدخل بضائع لا تضاهي كميات الأموال التي تم تحويلها الى الأشخاص في الخارج».
ولفت الى ان «اللجنة تعمل على فتح هذا الملف المهم والخطير ونحن حاليا بمرحلة جمع المعلومات ولا نريد الافصاح عن المتورطين لحين الانتهاء من جمع المعلومات وكشف المتورطين».
ويرى مختصون الى ان العراق عاش خلال السنوات الخمس الماضية «فورة نفطية» فيها تزايدت ايرادات النفط بما لا يقل عن 30 بالمئة سنويا, لكنهم اشروا تزايد صراعات قادة المكونات للحصول على اكبر قدر من كعكة الريع النفطي.
ويلفت المختصون الى أن «التحسن المالي الذي شهده العراق خلال السنوات الماضية, كان ممكن من خلاله الانطلاق بثورة صناعية وزراعية وعمرانية مما يجنبه أي خطر اقتصادي محتمل,كما يحصل الان نتيجة انخفاض اسعار النفط, لكن ما حصل هو العكس تماما, جراء الفضائح من العيار الثقيل التي ارتكبها السياسيين متمثلة بالامتيازات العالية خاصة وان مصاريف كل من الرئاسات الثلاث سيصل قريبا الترليون دينار، ان لم تكن مصاريف احدهم تجاوز ذلك الان».
في غضون ذلك, يعزو عضو اللجنة المالية النيابية مسعود حيدر الوضع الاقتصادي الحرج الذي يمر به العراق حاليا الى السياسات المالية الخاطئة في الاعوام السابقة تسببت بمشاكل مالية حالية ونقص في السيولة النقدية, لكنه يطمئن بأن «الحكومة الحالية لديها خطط استراتيجية طويلة الامد بشأن زيادة مصادر ايرادات الدولة كتشجيع الاستثمار وتفعيل القطاع الصناعي والزراعي والقطاعات ألأخرى».
ويشدد حيدر على «اهمية تفعيل ايرادات الضرائب والكمارك والعمل على تطبيق الحكومة الالكترونية حتى يكون لدينا بيانات مالية صحيحة».
وكان مجلس النواب صوت على قانون الموازنة العامة للعام الحالي بقيمة تتجاوز الـ119 تريليون دينار وعجز بنحو 25 تريليوناً.
ومما يزيد من تفاقم الازمة, كشفت مصادر مطلعة في وزارة المالية مؤخرا، عن وجود عجز في خزينة الدولة، يمنع سد رواتب جميع الموظفين، بعد ثلاث أشهر, اذا ما استمرت اسعار النفط على هذه الاسعار.
ويبين المصدر, الذي رفض الكشف عن هويته, ان «ما تبقى من اموال في خزينة الدولة ربما يسد رواتب الموظفين خلال الاشهر الثلاثة المقبلة فقط، وبعدها ستواجه وزارة المالية عجزا في سدها بشكل كامل»، مشيرا الى ان «ايرادات الدولة العراقية من النفط تراجعت بشكل كبير، دون ان تترك الحكومة السابقة اي خزين مالي يسد هذا العجز».
ويشير الى ان «وزير المالية الحالي هوشيار زيباري كشف لمجلسي النواب والوزراء طبيعة الازمة التي يمر بها العراق، وضرورة البدء بتقشف شديد لسد مرتبات الموظفين على الأقل, مضيفا ان «الموازنة المالية التي اعتمدت بشكل اساس على صادرات النفط العراقية، تعتمد على اساليب البيع في السوق النفطية، اذ ان بعض الشركات التي تشتري النفط العراقي لا تسلم شركة سومو الاموال المستحقة في وقت قريب».
ويستدرك المصدر قائلا, ان «تسديد مستحقات العراق المالية من تصدير النفط لا يأتي في وقت واحد، الامر الذي قد يؤثر على تسديد مرتبات الموظفين في موعدها المحدد»، مشيرا الى ان «مجلس الوزراء اقترح على الوزارات اعلام الموظفين بوجود تأخير في موعد تسليم الرواتب».