غيلان
يعرف المتابعون لأمور الموازنات وطرق اقرارها في الدول الديمقراطية الراسخة بأنها تأتي في الوقت المحدد لها ومن غير تأخير هذا أولاً وثانياً تخضع بنود الموازنة وتفاصيلها لأجراءات مختبرية يقوم بها اختصاصيون وثالثاً يقوم مجلس الوزراء بتتبع تفاصيلها بدقة كي يتم اقرارها في البرلمان وبعد مراجعة من قبل وزراء الظل والخبراء في مراقبة اقتصاد البلاد.
فتخرج الموازنة وقد شملت جميع مفاصل البلاد ويمكن اعتماد توجهاتها الرئيسة كمساهمة اساسية في عملية التطوير المستمرة في تلك البلدان التي أنعم الله عليها بالديمقراطية وبالشفافية في ادارة الحكم، فلا اشكالات في الموازنة تتعلق بالصحة العامة للمواطن ولا بالضمان الأجتماعي ولا بالتعليم ولا بالتأهيل، قد ترفع الموازنة ضريبة هنا أو ضريبة هناك لكنها لا تمس ذوي الدخل المجدود ولاتهدد الضمان الصحي ولا حقوق العاطلين عن العمل.
موازناتنا على ما يبدو ومنذ سقوط الدكتاتورية لها طائفة من المدللين الذين تنعشهم الحالة الريعية لأقتصادنا فيسعون رغم اختلافاتهم على تقاسم تفاصيل الموازنة بالتوافق النفعي، فلم تنقل الموازنات المتعاقبة حالة البلاد نحو الأنتاج ولم تتم عملية اعادة الأعمار والبناء وبدلاً من ذلك تم تعمير حسابات المسؤولين في البنوك وتم تشغيل الأموال الني نهبوا في مؤسسات بنكية وعقارية في دول المعمورة.
استمر التجاذب ومع كل دورة موازنة حول تفاصيلها التي لاعلم للمواطن بها رغم ان الديمقراطية تلزم السلطتين التنفيذية والتشريعية بنشر الموازنة قبل وبعد اقرارها ويقوم وزير المالية بقراءة تفاصيلها في وسائل الأعلام كي يتسنى للمختصين من خارج السلطتين مناقشة تفاصيلها ويبينون مستوى دفعها للتطور العام من عدمه ، كما يتسنى للصحافة ممارسة قراءة الموازنة وشرح تفاصيلها ونقدها أمام المواطنين. موازنتنا الراهنة والتي سبق لنا ان كتبنا عن مستويات مساسها بالمواطنين وقلنا بالحرف الواحد كأنها جاءت لتقتص من المواطن ما ألحقته سياساتهم الحمقاء بالبلاد، وفي خطبة الجمعة قالت المرجعية كلمتها في هذه الموازنة بعد ان ادركت وهي أي المرجعية صارت تمثل واقية لكل العراقيين من شرور السلطة والمتنفذين فيه فحذرت من تمرير الموازنة من غير رفع تلك البنود التي تمس بأمن الفقراء الأقتصادي.
جاء ذلك تتويجاً للكثير من القراءات التي ساهمت بخارطة هذه التداعيات التي تحيط بميزانية استبشر المواطنون خيراً بأقرارها المبكر وبتفاصيل تليق بما اصطلح عليه «التغيير» وحيث انى توجه المواطن لأخذ حقه يكون الجواب الصاعق»نحن في انتظار الموازنة».
موقف المرجعية يتطلب من المواطن الخروج من دائرة الأحباط واليأس إلى المساهمة في صناعة التغيير فالسلطة اي سلطة تخضع اولاً لرقابة المواطن وممثليه تحت قبة البرلمان وتخضع لسلطة الصحافة الرابعة واليوم تسند المرجعية كل هذه الدرجات من الرقابة ولا بد لمثل هذا التعاضد أن يثمر قراءة سريعة وعلمية للموازنة تتم فيها قصقصة الكثير من ميزانيات الرئاسات والتخلص من هذا الترهل الوظيفي فيها والذي نتج عن تعيينات ابناء الخالة والعمة عداك عن جيوش المستشارين ومن غير فائدة ترتجى.