Placeholder

إنفانتينو يدافع عن تقنية الفيديو المساعد بكل قوته

               المستقبل العراقي/ وكالات 
دافع السويسري رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (جياني إنفانتينو)، خلال مؤتمر صحفي عقده في اليابان اليوم السبت، عن تقنية الإعادة بالفيديو والتي استخدمت حديثاً في بطولة العالم للأندية المقامة حاليا باليابان. وأكد إنفانتينو بأن النظام الجديد حقق النتائج الإيجابية التي كان ينتظرها الفيفا، من خلال الحالات التي شهدها مونديال الأندية في اليابان حتى الآن.
ولعبت مباريات دور الـ16 والـ8 وقبل النهائي منذ يوم الثامن من الشهر الجاري، وستختتم البطولة غدًا الأحد بلقاء ريال مدريد الإسباني مع كاشيما أنتلرز الياباني في المباراة النهائية.
واعترف السويسري الإيطالي في مؤتمره الصحفي في قاعدة مؤتمرات ستاد «يوكوهاما» الذي يستضيف المباراة النهائية بقوله «كانت النتيجة إيجابية لأن الحكام استطاعوا اتخاذ القرار السليم بكل شفافية وعدالة». وشدد جياني بقوله «التكنولوجيا تخدم اللعبة بشكل هائل».
وكان الحكام قد استعانوا بالتقنية الجديدة في حالتين مثيرتين بمباريات البطولة الحالية وذلك في مباراتي المربع الذهبي وكانت أبرز حالة عندما سجل كريستيانو رونالدو هدفًا في الدقيقة 92 من لقاء كلوب أميركا، إذ اضطر لحكم للجوء إلى الإعادة بالفيديو للتأكد من صحة الهدف قبل أن يحتسب بشكل فعلي ليضيف الفريق الملكي هدفه الثاني ويتأهل للنهائي.
وعلى الرغم من الانتقادات التي نالتها التقنية الجديدة والاتهامات الموجهة إليها، دافع رئيس الفيفا عن النظام الجديد بقوله «الجدل أثير عبر أكثر من 50 عاماً بشأن استخدام الإعادة بالفيديو لمعاونة الحكام لكن نتائج التجربة التي شهدتها البطولة الحالية كانت إيجابية للغاية».
مضيفًا «إنها لمفارقة غريبة وأمر يثير السخرية الآن في 2016 أن يستطيع كل من في المدرجات أو خارجها معرفة أن الحكم ارتكب خطأً أم لا، وذلك من خلال نظرة سريعة على الإعادة التلفزية أو عبر الهاتف فيما يكون الحكم نفسه هو من لا يستطيع التعرف على الخطأ لأننا نحظر ذلك عليه خلال سير اللعب».
Placeholder

اتحاد الكرة يحرم فريق النجف من اللعب على ملعبه ويعاقب المدرب حيدر جبار

              المستقبل العراقي/ متابعة 
 
أعلنت لجنة الانضباط في إتحاد الكرة، أمس السبت، أنها قررت معاقبة نادي النجف الرياضي بحرمانه من اللعب على ملعبه لأربع مباريات متتالية بسبب الأحداث التي شهدتها مباراة فريقه مع أربيل في دوري الكرة الممتاز، فيما قرر معاقبة المدرب المساعد لفريق النجف حيدر جبار من مرافقة الفريق لمرة واحدة.
وقال عضو اللجنة قيس محمد أسود، إن «اللجنة اجتمعت، أمس، لمناقشة تداعيات مباريات النجف وأربيل التي جرت امس ضمن الجولة 12 من دوري الكرة الممتاز في ملعب النجف»، مبيناً أن «اللجنة قررت معاقبة فريق النجف بحرمانه من اللعب أربع مباريات متتالية على ملعبه على ان يلعب المباريات في ارض الخصم وبدون جمهور».
وأضاف اسود، أن «من القرارات الأخرى توجيه إنذار شديد اللهجة الى نادي النجف بشأن تأخر جالبي الكرات خلال المباراة»، مشيراً الى أن «اللجنة قررت أيضاً معاقبة المدرب المساعد لفريق النجف حيدر جبار من مرافقة الفريق لمباراة واحدة وذلك لاعتراضاته على قرارات حكم المبارة».
وتابع، أن «اللجنة فاتحت محافظة كربلاء بتوفير العدد الكافي من رجال الأمن خلال المباريات التي تقام في المحافظة»، لافتا الى أن «الإتحاد شكل وفدا برئاسة نائب رئيس الاتحاد علي جبار والهيئة الإدارية لنادي النجف لزيارة نادي أربيل لترطيب الأجواء بين الناديين».
وكان ناديي أربيل وزاخو أعلنا، أمس الجمعة (16 كانون الاول 2016)، الانسحاب من الدوري العراقي الممتاز لكرة القدم بسبب هتافات مسيئة صدرت من جمهور فريق النجف تجاه لاعبي أربيل.
Placeholder

بوفون: أصبح من السهل انتقادي الآن

                  المستقبل العراقي/ متابعة 
قال حارس مرمى يوفنتوس جيانلويجي بوفون إن انتقاده في الوقت الحالي أصبح أسهل مما مضى، لكنّه اعتبر أن ارتكاب حارس المرمى لخطأ أو اثنين في الموسم الواحد هو أمر طبيعي.
وتعرض قائد المنتخب الإيطالي لانتقاداتٍ كثيرة قبل عدة أسابيع بسبب هفوته ضد إسبانيا في التصفيات المؤهلة لكأس العالم وسوء تعامله مع تسديدة لأودينيزي تسببت بتلقي شباكه لهدفٍ سهل، لكنّه تمكن من استعادة توازنه في المباريات اللاحقة، وكان الممثل الوحيد للاعبين الإيطاليين والسيري آ في قائمة أفضل 20 لاعبًا في العالم من مجلة فرانس فوتبول، حيث احتل المركز التاسع.
وقال بوفون في حوارٍ مع صحيفة ليكيب الفرنسية “لا أنفعل كثيرًا عندما أرتكب خطأً، كل حارس قد يرتكب خطأ أو اثنين في الموسم، لكن ليس أكثر، عندما أرتكب خطأً أشعر وكأن كارثة حدثت، الناس يبدؤون الحديث عن عمري، لقد أصبح من السهل انتقادي مع وصولي إلى الـ 38 عامًا، لكن الحقيقة أني كنت أرتكب أخطاءً عندما كنت في الـ 30 وفي الـ 25”. وأضاف الفائز بكأس العالم 2006 مع إيطاليا “أنا كثير الانتقاد لذاتي، وعندما أشعر أن أخطائي نتيجة عدم قراءتي للموقف بشكلٍ صحيح، فسأكون أول من يتحدث عن الاعتزال، لكن الانتقادات تُحفزّني أكثر، وعندما أشعر أني لم أعد أمتلك نفس الرغبة في اللعب وإثبات نفسي، فسأقول ‘كفى’، أفكر بالاعتزال بعد مشاركتي في كأس العالم 2018، سأكون سعيدًا إن تمكنت من المُشاركة للمرة السادسة بهذه البطولة”.
Placeholder

خاميس يستبعد فكرة الرحيل عن ريال مدريد

                المستقبل العراقي/ وكالات 
 
أكد صانع ألعاب ريال مدريد خاميس رودريجيز إنه سعيد جدًا في العاصمة الإسبانية وسط تكهنات مستمرة حول مستقبله مع النادي الملكي.
وارتبط الدولي الكولومبي بالرحيل خلال فترة الانتقالات الشتوية بعد فشله في الحصول على مركزٍ أساسي في تشكيلة المدرب زين الدين زيدان، منذ حلّ الأخير بديلًا لرافاييل بينيتيز في يناير الماضي، كما رفض خلال فترة الانتقالات الصيفية الانتقال للإنتر الذي قدّم عرضًا بقيمة 85 مليون يورو.
وبعد أسابيع طويلة من الجلوس على مقاعد البدلاء، شارك خاميس أساسيًا ضد بوروسيا دورتموند وديبورتيفو لا كورونا، قبل أن يعود إلى الدكة خلال مواجهة نصف نهائي كأس العالم للأندية ضد كلوب أمريكا. وعلى الرغم من ذلك، استبعد صاحب الـ 25 عامًا أي فرضية للرحيل وقال في حوارٍ مع يومية أس “أنا سعيد جدًا هنا وآمل أن أُشارك في نهائي كأس العالم للأندية – اليوم الأحد، ضد كاشيما أنتلرز الياباني – وأن أفوز بلقبٍ آخر، آمل أن أستمر بالقيام بالأشياء الجيدة هنا”.
وأضاف الفائز بدوري أبطال أوروبا مع الميرنجي “عندما تلعب مع نادٍ مثل ريال مدريد فأنت تعرف أنك مطالب دائمًا بالفوز بالألقاب، هذا ما اعتادوا عليه هنا”.
وشارك خاميس في 8 مباريات مع اللوس بلانكوس في الدوري الإسباني هذا الموسم، لكن فقط 4 من هذه المباريات شهدت تواجده منذ صافرة البداية على أرض الملعب.
Placeholder

كونتي يحقق إنجازاً تاريخياً في البريمييرليج

                المستقبل العراقي/ متابعة 
حقق أنطونيو كونتي المدير الفني لتشيلسي الإنجليزي، رقمًا قياسيًا بقيادة الفريق اللندني للفوز على كريستال بالاس أمس السبت بهدف دون رد في افتتاح منافسات الجولة 17 من الدوري.
وأشارت إحصائية لشبكة “أوبتا” إلى أن كونتي بات أول مدير فني في تاريخ البريمييرليج، يحقق الفوز في 14 مباراة بأول 17 جولة لمدير فني في المسابقة.
في سياق متصل، عادل المدرب الإيطالي الإنجاز الذي حققه مواطنه كارلو أنشيلوتي أثناء قيادة تشيلسي موسم 2009 / 2010 بالفوز في 11 مباراة متتالية.
ويقف أنطونيو كونتي على بعد 3 مباريات فقط من معادلة الرقم القياسي بالفوز في 14 مباراة متتالية، علمًا أن المواجهات الثلاث القادمة للبلوز ستكون أمام بورنموث، ستوك سيتي، والأصعب أمام توتنهام هوتسبير في الديربي.
Placeholder

إيمري: أي مدرب يُريد لاعبًا مثل فيرّاتي

                المستقبل العراقي/ متابعة 
أكد مدرب باريس سان جيرمان أوناي إيمري أهمية لاعب خط الوسط ماركو فيرّاتي الكبيرة لهم، وسط شائعات مستمرة عن رحيله عن العاصمة الفرنسية.
وارتبط الدولي الإيطالي باللحاق بمدربه السابق أنتونيو كونتي إلى تشيلسي، كما ارتبط بالانتقال إلى يوفنتوس، الفريق شجّعه منذ كان صغيرًا، والإنتر الذي يحظى بدعمٍ مالي كبير من مجموعة سونينج الصينية.
وعلى الرغم من تجديد عقده قبل عدة أشهر فقط، ما زال هناك الكثير من الشكوك حول مستقبل صاحب الـ 24 عامًا، الذي أشاد مدربه كثيرًا بدوره مع الفريق.
وقال إيمري في حوارٍ مع الصحفيين “ماركو مهم جدًا لنا، إنه يمتلك إمكانيات ويُضيف جودة كبيرة لهذا الفريق، ليس هناك الكثير من اللاعبين الذين يلعبون مثله، إنه أحد أهم اللاعبين في بي إس جي، إنه يمتلك الوعي الكافي تجاه المنافسة والخصم”.
وأضاف الفائز مع إشبيلية بثلاثة ألقاب دوري أوروبي “عندما تكون مدربًا له فهذا يجعل مهمتك أسهل، أي مدرب سيُحب أن يكون لديه لاعب مثل فيرّاتي، كل يوم يقول إنه سعيد معنا، لقد كان دائمًا جاهزًا لتقديم المساعدة، إنه مُهم جدًا لنا، عندما يكون فوق أرض الملعب، فإننا نقدم أداءً أفضل”. 
Placeholder

ابـتـعـاد الأنـديـة الـعـربـيـة عـن الاسـتـعـانـة بـخـدمـات المـدربـيـن العـراقـيين

        المستقبل العراقي/  أحمد عبدالكريم حميد
قاد المُدربون العراقيون الأندية الخليجية والعربية في تسعينيات القرن الماضي ومطلع القرن الحادي والعشرين وحقق مُدربونا نتائج جيّدة في دوريات وبُطولات: الإمارات، قَطر، البحرين، الجزائر، السودان، الأردن، سوريا، لبنان واليمن. ولم يكتف المُدرب العراقي بمُنافسة المُدرب العربي والأجنبي في المُسابقات المحلي، بل حققوا نتائج وإنجازات وألقاب في البُطولات العربية والآسيوية. الا ان في السنوات الأخيرة بدأت هذه الدوريات تستغني عن خدمات المُدرب العراقي بعد الاخفاقات المتكررة وبقي بعضهم يعمل مع الفئات العمرية في البلدان العربية وتحديداً في منظقة الخليج العربي بعد ان كان مُدربونا يقودون أندية الدرجتين الأوّلى والثانية ومُنتخبات الفئات العمرية. ابتعاد المُدرب العراقي عن قيادة الأندية العربية دفعنا للتوجه باسئلتنا للمُختصين الذين اجابونا عبر هذه الاستطلاع للرأي.
تحدث المُدرب والمُحلل الفني سعد حافظ، قائلاً: “يفتقد المُدرب العراقي لكثير مِن المقومات الأساسية المهنية، لذلك معظم مُدربينا يعملون في دوريات للفئات العمرية، لانهم لا يتحملون المسؤولية. تعلمنا في دورة المحترفين (البروفيشنال) تفاصيل جيّدة لم نكن نفهمها مِن خلال الاتجاهات التكتيكية الحديثة. ولا اعتقد، ان تطور بعض الدوريات العربية له الصلة بغياب المُدربين انما الفوارق في الفهم التكتيكي لمُدربينا بصورة عامة”.
واضاف اللاعِب الأسبق لنادي “الشرطة” يونس عبد علي: “متى ما كان لدينا دوري منتظم وينقل لدول الجوار نقلاً جيّداً فسيكون هنالك تركيزاً عَلى عمل المُدرب العراقي. بصراحة، مُدربنا لا يطور نفسه، بل يعتمد عَلى الدورات التدريبية التي يُحاضر فيها محاضرون أقلّ شأناً مِن المحاضرين العراقيين ومُدربونا لا يعتمدون عَلى نِظام المعايشات العالمية مع كبار العالم. تطور بعض الدوريات العربية وانتظامها وجلب مُحترفين عَلى أعلى مُستوى جعلهم يغلقون الباب بوجه المُدرب العراقي والدليل وجود كم مُدرب في دوريات الخليج ولم ينجح؟! لهذا يحتاج المُدرب العراقي لمواكبة التطور في علم التدريب والمعايشات وان يبتعد عن الأساليب البدائية واعتماده عَلى الدور الأوحد في قيادة الفريق”.
واستطرد المُحلل الفني رافد سالم، قائلاً :”يفتقد المُدرب العراقي للأساليب الحديثة التي تجعل منه مُنافساً قويّاً للمُدرب الأجنبي وتطور أندية الخليج ومُستوى اللاعِب الخليجي جعلهم يتوجهون لأسماء معروفة بالتدريب العالمي. وهذه حقائق لا يمكن التغاضي عنها، بالإضافة إلى جملة مِن عوامل أخرى تتعلق بكيفية منح الفرص محلياً وكذلك التسويق والسماسرة بين الدوريات العربية ذاتها. العملية التدريبية محلياً لن ترتق لمُستوى الطموح. وكًلّ هذه الأمور بحاجة إلى تقييم حقيقي مع برامج فنية ذات فائدة”
Placeholder

كان يريد أن يقول شيئاً

نهى الصراف

صوّر إريك ماريا ريمارك؛ الألماني الرقيق، في خاتمة إحدى رواياته “للحب وقت.. وللموت وقت”، مشهدا آسراً لجندي ألماني إباّن الحرب العالمية الثانية وهو يحاول مواصلة دعمه لأسير روسي كان أنقذه من الموت في وقت سابق. لكن الآخر كان مرتابا فيه ومدفوعا بالخوف من كل ما يحيط به من فظاعات ارتكبها الجانبان في الحرب، فلم يصدق نوايا الجندي الألماني إرنست.. الذي خاب أمله وذهب إلى حال سبيله. وعلى غير المتوقع، شيء ما جعل الألماني يستدير فجأة إلى الخلف، ليجد الأسير وقد استل سلاحاً كان يخبئه في ملابسه ليصوبه إلى رأس منقذه. كانت لحظة غريبة؛ عرف فيها إرنست البطل أن نهايته مقبلة لا محالة، وهي المسافة القليلة التي تفصل بين سلاح الروسي ورأسه! ومثل كل النهايات، تتابع شريط حياته أمام عينيه؛ تذكر حبيبته التي تنتظره والأعمال التي عليه إنجازها والكثير الكثير من الأمنيات التي كانت تملأ رأسه، المواعيد المؤجلة والعلاقات المبتورة، الوطن، الأصدقاء، الأمل بنهاية الحرب وشروق الشمس في الصباح الباكر. “كان يريد أن يقول شيئاً”، لكن الأشياء لم تقل، حين داهمه الوقت في هذه اللحظة بالذات، لحظة الموت، وكان عاجزا بصورة فظيعة عن التفكير بأي شيء سوى تخيله الألم المقبل والفراق الوشيك! كنت أفكر بكلمات ريمارك وأنا أحاول أن أقطع مسافة طويلة كانت تفصل بين منزلي وعيادة الطبيب، لأدعي ممارسة رياضة المشي التي أدمنتها مؤخرا، والحقيقة أنني كنت استغل هذه الساعة اليومية في التخطيط للتحايل على الأعمال المتراكمة وتوزيعها على ساعات اليوم القليلة. لكن كل المحاولات كانت تبوء بالفشل، بعد أن تزيحها الأفكار المزعجة والهموم التي تنبت في رأسي يوميا كالأشواك العنيدة؛ الكوابيس القديمة وحكايات الأهل في الوطن الذي ينام على سفح الحروب، مشكلة قديمة مع قريبة مازالت تراكم سوء الفهم فلا تترك مجلا للصلح، ليس موضوعا تافها، إذا كانت هذه القريبة هي كل ما يربطنا بالعالم الخارجي، ومثلها أقرب الناس، والمسافات التي بدأت تكبر والجدران التي أخذت ترتفع وتتطاول حتى تراكم الثلج على زواياها، لعبة شائكة من سوء فهم. البحث في الجدوى، والأسئلة التي تسقط على شكوكنا كل يوم: هل هذه هي النهاية.. هل تغيرنا، هل كنا واهمين.. هل .. وهل؟ حضور فاتر، وغياب كبير يشبه كثيرا القبض على قطعة ثلج في نهار بارد، ثم محيطات من الصمت والعتاب الذي يأتي بعد فوات أوانه، ووسط هذا كله، لا شيء سوى الوحدة! كنت أحاول أن أقطع المسافة إلى الجهة المقابلة، نظرت إلى الجهة اليمنى لأتأكد من خلو الشارع من السيارات فكان شاغرا، وحين تقدمت خطوات قصيرة، سمعت منبها مزعجا ومتواصلا لسيارة سريعة جدا كان سائقها يحاول إجباري على التوقف من دون جدوى، السيارة كانت قادمة من الجهة اليسرى.. تذكرت أنني في لندن وتخطيط الشوارع يقول لي أن أنظر إلى اليسار بدلا عن اليمين! كم أنا غبيّة؟ توقفت السيارة في اللحظة الأخيرة؛ اللحظة التي كانت تفصلني عن الموت، اللحظة التي كانت تشبه ملمس قطعة الثلج لكن قلبي هو من كان يمسك بها في هذه المرة. هل هذه فرصة لمحاولة أخيرة وبائسة؟ عدت إلى المنزل، فاستقبلتني ابنتي لتعطيني مغلفا يحمل شيئا في داخله، وكانت تقول “أكملت حياكة هذا الوشاح في درس تصميم الأزياء، إنه لك.. أعلم أنك تبردين كثيرا، هذا سيدفئك!”.على هذه الأرض الحزينة، هناك ما يستحق أن نعيش من أجله.
Placeholder

العصر الخشبي

إياد بركات

نتخيل حقبة زمنية في تاريخ الإنسان كلها حجارة. نتخيل أسلافنا وهم يعيشون على أكوام من الحجارة، يسكنون في كهوف حجرية، وكل أدواتهم مصنوعة من الحجارة، في رقابهم يعلقون قلائد حجارة، الحجر سلاحهم، والحجر وسادتهم، وهو أثمن وأهم ما يملكون.
هذه الصورة المتخيلة، وغير الواقعية، رُسمت في عقولنا بسبب إطلاق العلماء تسمية ومصطلح “العصر الحجري” على تلك الحقبة الطويلة جدا من تاريخ البشرية. لم يكن هدف العلماء الخداع، أو تغيير الحقيقة، بل لتسهيل البحث وعملية الوصف والمعرفة بتقسيم التاريخ إلى حقب، كل واحدة لها اسم مختلف مثل العصر الحجري والعصر البرونزي وغيرهما من التسميات التي استعانوا بها لفهم التاريخ.
جاءت تسمية “العصر الحجري” مناسبة بسبب اكتشاف الكثير من الآثار الحجرية التي تعود إلى تلك الحقبة، ولكثرتها وانتشارها مكنت العلماء من دراسة رحلة التطور التي مرّ بها الإنسان.
تكرار استعمال هذا المصطلح، في المدارس والصحف، شكّل مخيلتنا عن ذلك الزمن، وساعدت العشرات من الأفلام السينمائية وأفلام الكرتون على رسم هذا التصور وتشكيل هذا الخيال الذي جعل من الحجر الأساس. كان يمكن وببساطة تسمية تلك الحقبة بالعصر الخشبي، لأن الإنسان في تلك الفترة كان أهم ما لديه هو الأخشاب بأنواعها، مادة متوافره بكثرة في أغلب الأماكن، خفيفة وسهلة الحمل والنقل، يمكن أن تطوف فوق الماء بكل ما تحمله لتصبح وسيلة نقل مناسبة أساسية، وقوية تصد الريح والمطر عن الإنسان. كان الخشب بكل أنواعه وأحجامه وأشكاله المادة الطبيعية الأكثر استعمالا من قبل الإنسان، وبدونه لما استطاع البقاء والاستمرار. ولكن الخشب، وعلى عكس الحجر، يتحلل ويتعفن ويذوب مع مرور السنين ولا يبقى له أثر، خسر الخشب شرف تسمية عصر باسمه بينما انتصر الحجر لأن أثره باق رغم عوامل الطبيعة.
قد يشكك البعض في قوة الكلمات والمصطلحات وقدرتها على تكوين انطباعات تشكل الخيال عن الماضي والحاضر، وقد تغيّر المستقبل وخصوصا إن لم تصب التسمية جانب الحقيقة.
في عصر التواصل الاجتماعي، والذي يمكن تسميته بعصر الكلام، زمن فيضان المصطلحات التي تطلق دون تفكير ودون حساب، فوضى مرعبة من قذائف مصنوعة من كلمات تطلق عشوائيا ويرد عليها بالعشوائية نفسها. سلفي، وهابي، قومجي، داعشي، متجنح، منبطح، ممانع، رافضي، صفوي، ظلامي، متخلف، علماني، كافر، ماضوي، رجعي، ليبرالي، مرتزق، انتهازي، عميل، صهيوني، طائفي، مناطقي، متآمر، متعصب، إباحي، ماسوني، إرهابي، إلخ.
يشعر المرء، في هذا الزمن، وكأنه علق وسط ساحة حرب مصطلحات ضبابية المعاني يتقاذفها أناس من كل اتجاه، لا ناقة لهم فيها ولا جمل، سوى عدم الرضا والخوف والرعب من الآخر المختلف ولو قليلا.
أناس يستسهلون الكلام ولا يحسبون للعواقب حسابا، يعتقدون أنها مجرّد كلمات، تشفي الغليل وتغيظ المختلفين، ولا يدركون أنها تمزقنا وتبعدنا عن بعضنا البعض، وتجعل من فهم الآخر أمرا شبه مستحيل.