بابلو سعيدة
الشاعرة رولا حسن في معاجم اللغة : العظم الذي يلي المرفق : حسن نبات يلتوي على الشجر وله زهر : الحسن زهرة : نجمة الرحلة الطويلة هي مسار رواية لدى الروائيين ولوحة تشكيليّة مباشرة لدى الفنانين وملحمة شعريّة ذاتيّة وموضوعيّة لدى الشعراء لأنّها لُغة المخيّلة والالهام معاً ومن ابداعاتها أربعة دواوين 1 ــ شتاءات قصيرة 1996 2 ــ حسْرة الظلّ 1999 3 ــ نصف قمر 2008 4 ــ على الارجح نحن نُغنّي الآن 2012 هبطت رولا واسرتها من قرية الملّاجة وضببت مشاعرها ونقلتها إلى دمشق مروراً بطرطوس وهي منسجمة مع ذاتها لا مع المألوف لاجتماعي . وقد أثبتت وجودها التاريخي الفاعل من خلال وعيها الحضاري المتقدّم وامتلاكها إرادة فولاذية صلْبة لمقاومة التيارات الغيبيّة والهويّات التقليديّة .ولم تُفكّر يوماً ما في إقامة أيّة ندوة ثقافيّة في منتديات رسمية بل اقامتها في منتديات مدنيّة واستبدلت القطيعة المعرفيّة مع المراكز والاتحادات الرسميّة بالعلاقات المعرفيّة مع منتديات المجتمع المدني ورأت في الزواج نوعاً من القيد الأسري . ثُمّ تحررت منه لاحقاً . واستبدلت عشق الآخر بعشق الشعر والطبيعة وهو استبدال مؤقت لان الحياة تقوم على الثنائيّة العشقيّة بين الجنسين أولاً عِشْق الطبيعة ثانياً . وانّ دلالات قصائدها يمتزج فيها الذات بالموضوع، والواقعيّة بالرمزيّة ، وعشق الحبيب بعشق الوطن ، والتاريخ بالذاكرة ، والهمّ الذاتي بالهمّ الوطني .والحداثة الشعريّة في ادبيّات رولا هي تجديد في الصّور الشعريّة والموضوعات والمعاني . وتجديد داخلي في الموسيقا الانطباعيّة للمقاطع والقصيدة معاً . وفي قصائدها لا تتعامل الشاعرة رولا حسن مع موضوعات الهجاء والرثاء والمدح والفخر والاعتزاز بالتراث الماضوي التقليدي ، والمألوف الاجتماعي الشعبوي بل توجد لديها صرخات احتجاجيّة ضدّ فرض القيود والمسلمات والغيبيّات والخرافات والمشعوذات ، وضدّ تقديس امراء الحرب وسلاطين الخلافة ويبقى الشعر حالة تنبؤيه ينقل المبدع المنتج والمتذوّق والناقد من عالم المجسدات إلى عالم التجريدات ومن الرتابة والتكرار إلى المتحوّل والانتعاش ومن املاء الفراغ إلى تفعيل الزمان والمكان والافكار والشعر في قصائدها يجعلك طائراً تجوب الآفاق وملكاً متوّجاً بالصور والايقاع والدلالة وتدفّق الرغبات ودفء المشاعر والشعر في مجمله عند رولا حسن مسافر ومستوطن ويعيش إنسانه الاغتراب والاستلاب في الوطنين : وطن السّفر والغُربة ، ووطن الطفولة والذاكرة وأنين …وتأوهات وتأملات … ومراجعات وخيبات وانتصارات ويمتزج في شعرها الذات بالموضوع والحسرة بالفَرج والغربة بالذكريات والرومانس بالواقعيّة والتمنيّات بالأفعال والهمّ الخاص بالهمّ العام وحبّ الوطن بحبّ الحبيب والانشائيّة بالمتخيلة وترى انّ غياب فاعليّة العلوم الانسانيّة والأدب والفنّ في مجتمع الاستهلاك تجعل الكائن الفكرة يصبح كائناً عضوّيّاً صرفٍاً ، مما يؤدّي بالتقادم التاريخي إلى تحويل الرغبات لدى الإنسان إلى حاجات والبشر إلى وسائل والسلع إلى غايات