التصنيف: ثقافية

  • على ضفاف الكتابة والحياة … الاعتراف يأتي متأخراً

    عرض : علي زامل
    وقع بين يدي مؤخراً كتاب لمؤلفه الكاتب والصحفي المخضرم عكاب سالم الطاهر والموسوم “على ضفاف الكتابة والحياة.. الأعتراف يأتي متأخراً” وقد قرأته من الغلاف الى الغلاف واعترف صراحة انني غصت في اغواره ووجدت نفسي امام تجربة ثرة لرجل دخل معترك الكتابة والعمل الصحفي منذ نعومة اظفاره حتى ليمكن القول ومن دون تملق انه ولد وفي فمه قلم ذهبي .. وعليه فإن الكاتب الطاهر صاحب ذكريات لا ينفد خزينها ومقالات لا تخمد جذوتها وكلمات لا تفقد روحها وحرارتها مهما امتد الزمن او تعاقبت الايام والاشهر والسنين.. ولكي نسلط الضوء على المنجز ونوفه حقه لا بد من معرفة الكاتب من حيث نشأته واتجاهاته الفكرية وتطلعاته ونظرته للحياة وما يدور حوله ومعاناته واشياء اخرى . ولد عكاب سالم الطاهر في الاول من تموز 1942 في قرية (ابو جميل) على حافة هور الحمار من مدينة سوق الشيوخ التي كانت يومها بمثابة غابة محاطة بالقصب والبردي.. وفي تلك البقعة الخضراء كما يقول المؤلف فتح عينيه على اب متدين وصاحب نخوة ومزارع نشط ومن الطبيعي ان يجد نفسه في هذه الاجواء منقاداً بشكل لا ارادي الى العمل في الزراعة وخاصة (الشلب) ليساعد عائلته واكيد ان مهنة صعبة كالزراعة جعلته اكثر صلابة ومحباً للعمل وقد دخل المدرسة الابتدائية (1949-1950) وكان تسلسله الاول في كل سنوات دراسته في هذه المرحلة ومنذ الابتدائية بدأت تطلعاته مبكراً فراح يقرأ دواوين الشعر ويحفظ القصائد وكانت له محاولات شعرية منذ نعومة اظفاره لكنه يكشف بأن هذه البدايات اجهضت من دون قصد وبسبب تطلعاته الادبية وتميزه فقد سمي معاوناً لأمين المكتبة التي كان يدرس فيها وكان نهماً في قراءة كل ما وقع بين يديه وكأنه في سباق مع الزمن واول كتاب قرأه هو “فلسفة التربية” لمؤلفه الدكتور محمد فاضل الجمالي مؤسس المدرسة الدبلوماسية في العراق وما يميز وفاء الكاتب عكاب سالم الطاهر وصدق سريرته انه دون بأمانة اسماء كل المعلمين او المدرسين الذين تتلمذ على ايديهم وهذا موقف يحسب له ثم بدأت اهتماماته الصحفية تطفو على السطح ويبدو ان صاحبة الجلالة قد سحبته وهو المتعطش اصلاً للسباحة في بحارها فخاض تجربته الأولى وهو لم يزل على مقاعد الدراسة الابتدائية وكان ذلك تحديداً (سنة الغركة) اي حصول فيضان (1954) فغرقت الكثير من المناطق وعندما وصلت الصحف العراقية لـ”البغدادية” وهي تتحدث عن اخبار الفيضان الى مدرسته يومذاك ومنها جريدة “الزمان” وهي جريدة يومية سياسية صدرت في العهد الملكي ورأس تحريرها الصحفي توفيق السمعاني لم يتمالك (عكاب) اعصابه فتجرأ للدخول الى غرفة المعلمين ولم يبرحها حتى اكمل قراءة “الجرايد” وجراء هذا “السطو” تعرض لضربة (عصا) موجعه من احد المعلمين جزاء فعلته لكن يبدو ان هذه العقوبة حفزته لان يكون اكثر اصراراً واندفاعاً نحو ولوج عالم الصحاة ويروي الكاتب والصحفي عكاب سالم الطاهر “ابو شاهين” في كتابه هذا هجرته من العراق واقامته في سورية حاملاً معه وثائقه وقلمه واوراقه وذكرياته ورغم آلام الغربة الا انه انصرف الى الكتابة الصحفية اولاً ثم باشر بكتابة كتاب حمل عنوان “موضوعات في الكتابة” صدر عام 2008 وقد حظي الكتاب بأهتمام واشاد فيه الكثيرون سواء داخل العراق او سوريا وانت تقرأ الكتاب تتوقف صراحة امام محطات كثيرة وهي لا شك محطات ممتعة ترغمك على قراءتها والاستمتاع في افيائها واحست للكاتب عكاب قدرته في هذا السرد التفصيلي للاحداث ليجبرك ان تكون في قلب الصورة او الحدث الذي يريد الوصول اليه خصوصاً عندما يتحدث عن دخوله معترك العمل السياسي وما جره من ويلات عليه تمثلت بمطاردة السلطات الحاكمة يومذاك له واعتقاله بين الحين والاخر لكنه لم ينحن او يتراجع عن ثوابت آمن بها ومعتقدات وافكار ادرك صوابها وهي لذلك تستحق كل معاناة ومكابدة .. وقد دفع الرجل فاتورة ذلك باهظة ليس هو فحسب بل والدته رحمها الله التي كانت تتبع اخبار ابنها المسجون هنا او هناك حتى توفاها الله فرثاها “ابو شاهين” رثاءً يليق بها وبتضحياتها الكبيرة وللأمانة ان الكتاب الذي طالعته بشغف يستحق ان يكون مرجعاً لكل من يشتغل الان في الصحافة لما تضمنه من قصص ومواقف رائعة وتجارب اسيرة ومخزون كبير من الاسماء والحوادث التي ستبقى في الذاكرة فشكراً لزميلنا عكاب سالم الطاهر على هذا الجهد الرائع وهذه الالتقاطات وخاصة في المشهد الصحفي العراقي مع الامنيات والدعوات بالصحة والديمومة لليراع الذي سطر هذا الكتاب وتحية لصاحب اليراع المبدع عكاب.
  • حزن لايهدأ

    صالح جبار خلفاوي 
    تستسلم لرغبة متوهمة في بالها المكدود .. أجرب الساعة ألم المصارحة ..   تضيع في المنفى كل أحلام التودد .. لكني الساعة   أمضي مع ممارسات مضنية عن نهر يفصل المدينة الى شطرين .. 
    المرض يغزو مفاصل الجسد الذي ينحني كلما تقادمت أيامه .. أشعر بشهيق أنفاسها على وسادتي المطرزة بورود ذابلة .. وما بين دبيب الدواء المسفوح في المعدة وتشنجات العضلات ينبري وهج الوصل بها .. 
     أجمع كل الانحاء وسط عقلي المتكور على حافة التوقف الابدي .. بشرتها تصافح كفي بملامسة مكتظة بالخيال رغم ذلك لاتتسمر خارج المدينة صور جحافل الماضين الى الحرب التي لاتكف عن الاحتدام .. 
    متناغمة مع حفيف الشجر في المزار البعيد أدعية البسطاء لحياة يسودها الوئام .. لكن  مؤيدعبد الزهرة الذي وعدني بنشر قصائدي في الصفحة  الرئيسية رغم أحتجاج السياسيين .. مرة قال لي : 
    لن أضع صورة سياسي في الجريدة .. لانهم لايعرفون الحب .. أما نحن الذين تجاوزنا العقد السادس نكتشف رونق الحب بنبض لايهدأ .. 
    لكن الرغبة المتوهمة تصارع البقاء .. أن أخر الاخبار تنقل لنا أستنجاد الجنود بضباطهم لنفاذ الذخيرة .. وأنتظار الطائرات الحربية تلقي حممها على سبايكر .. ربما الكرمة .. أو الثرثار .. لكنه دم واحد يريق بسكين واحدة يشحذها أحدهم يركب موجة الاحتقار بسبب نجهله ..  
    هذا الانحناء يشجع الاخرين بتصحيح مسار النصل المغمس بالاوردة المقطوعة .. لا أماكن نحتمي بها فالصخرة التي تواجه النهر لم ترحم تأوهات أولادنا الذين قتلوا غدراً لا لشيء سوى أنهم عشقوا تراب الوطن .. 
    لا ملاحظات حول النحر .. كان يجري وفق طريقة دينية بحتة وتكبيرة خاشعة .. ترى وفق أية فتوى قطعت أوداج أحبتنا .. 
    غداً سيتكدس حبر المطابع على أحرف الرثاء بينما تبقى أبنة أخي الصغير بلا أب تناديه : بابا .. بابا .. 
    وتصير أمي ثكلى .. وزوجته أرملة تلزم العدة أربعة أشهر وبعدها يبدأ عندها طوفان الوجع المترسخ بلا زفير مريح .. تزدحم الصور بلا توقف ريثما أفكر بالعلاقة ما بين الوسادة والحلم .. و أنحسار موقع الالغاز لتفك كيف يحصل هذا ونحن ما زلنا نعشق البقاء واقفين بأنتظار أن يحين ظهور أسماءنا للذهاب الى العمرة .. ربما ينجلي الحزن ويعود من غادرنا في أخر محطة بلا بصمات .. 
    قال صديقي : ستتشح صحفنا بالسواد أحتجاجاً على عشق لم يثمر سوى حماسة مؤذية لنسيجنا الذي تمنيناه سميكاً لايتأثر .. 
    من ذا الذي يرجع لنا حمامة السلام أو غصن الزيتون .. حتى نستمر بملاحقة شخوص أثارنا المهربة بدهاليز لاتحتوي الذكريات .. 
    تبقين أنتِ وحدكِ على شاطىء النهر .. تنتظرين أجساد أحبتنا عساه يحمل ألينا البشارة ونحتفي بالجثث المقطعة بحزن لايهدأ ..
  • نحو الوعي المنهجي بتدريس الرواية العربية

    زهور كرام
    تأخذ المعرفة الأدبية، ومختلف القضايا والظواهر الفكرية، وباقي العلوم الإنسانية، أبعادا جديدة مع منهجية البحث العلمي، التي تُعيد النظر في كل المعارف، من خلال اعتماد مبدأ الشك فيما اعتُبر معطى جاهزا، كما تُحرر المعرفة من سير تداولها التاريخي، وتفكك رتابتها، وتُخرجها من اليقين المفهومي إلى المحتمل، عندما تُحوَلها إلى فرضيات، قابلة لإعادة المُساءلة. وهذا ما يجعل من علمية المعرفة بشكل عام، شرعية مرجعية.
    كما تُنتج هذه المقاربة العلمية للمعرفة، فكرا مُتحررا من التبعية للمألوف، قادرا على إعادة توجيه المعرفة نحو آفاق جديدة، ومختلفة من أجل تجديد الوعي بها.
    ولنا أمثلة كثيرة من القضايا الفكرية والظواهر الثقافية والأدبية، التي عرفت في ساحة النقاش الثقافي العام، اصطدامات في الرأي، وأنتجت خلافا حولها، عوض الاختلاف الذي يُطوَر الاقتراب منها، وعندما تم تداولها علميا، في إطار البحث العلمي، فقد عرفت توجيها جديدا في طريقة التفكير فيها، مما أثر في شكل الوعي بها.
    لا يعني هذا، الدعوة إلى إقصاء المقاربات الثقافية وغيرها من الإمكانات التي تشتغل بالقضايا، وتطرح إجابات وتفسيرات، إنما الإشارة إلى المقاربة العلمية، من باب تحرير المعرفة من اليقين المفهومي، الذي تعتمده الدراسات، ويصبح معطى جاهزا، ويتم اعتماده في عملية الفهم والوعي.
    ولهذا، عندما نثير أهمية دراسة المعرفة الأدبية بمنهجية البحث العلمي، فذلك من أجل إنتاج وعي بضرورة إعادة مُساءلة مختلف المقاربات، والتفسيرات، والتحديدات التي ألفناها في تلقينا للمعرفة الأدبية.
    عندما نُفكر في الرواية العربية، وفي تاريخ تأسيسها وتأصيلها في التربة العربية، ونتابع مختلف المحطات التي مرت منها، فنحن نفكر فيها، باعتبارها شكلا مُعبرا عن حالة عربية واحدة.
    وإذا كانت مثل هذه الرؤية تتماشى مع بداية الانشغال بالرواية العربية، فإن التحولات التي يعرفها التفكير العلمي، تجعل مساءلة التحديدات الأولية للرواية العربية مسألة، ليس فقط ممكنة، إنما ضرورية، لأن اعتبار الرواية حالة تعبيرية عربية واحدة، تلتقي في الأسئلة نفسها، وتنشغل بالاهتمامات نفسها، وتتبع في مسارها التشكل والتكون والتطور والتحول نفسه، تحديد بات مُتجاوزا، بالرجوع أولا إلى الرواية الأولى في كل بلد عربي، التي تُعبَر عن اختلاف في منطق التأسيس، وأن كل تجربة روائية، كانت استجابة لأسئلة سياقية، خاصة بحاجيات المجتمع ومتطلباته، ولم تكن استهلاكا لأسئلة مجتمع عربي آخر.
    ولهذا تختلف شروط التأسيس للجنس الروائي في التربة العربية، كما تختلف أشكال التحول والتطور، وينعكس ذلك على راهنية الرواية في تجربة كل بلد عربي.
    كما أن اعتماد مفهوم السرد باعتباره حالة ثقافية مجتمعية، يجعلنا نتجاوز فكرة الانطلاق من محددات مشتركة في السرد العربي، أو اعتماد مبدأ المرجع الذي عندما يتحول إلى موقع للرؤية فإنه قد يعطل مسألة تدبير قراءة خصوصية إبداع مجتمع من المجتمعات العربية.
    لهذا، إذا كانت الرواية في مصر وسوريا ولبنان على الخصوص، قد عرفت في نشأتها، وتطورها اتجاهات واضحة في الكتابة، فإن الرواية المغربية على سبيل المثال، لم تعرف في زمنها التأسيسي مفهوم الاتجاهات والمدارس، نظرا لكونها انطلقت من زمن مُغاير- إلى حد ما- باعتماد خلفية السيرة الذاتية، كما نجد مع نصي» الزاوية» (1942) للتهامي الوزاني (1903-1972) و»في الطفولة» لعبد المجيد بنجلون، كما أن الرواية في بعض البلدان الخليجية، مثل الإمارات، من أجل الوعي بها، لا يمكن اعتماد شروط تأسيس الرواية نفسها في كثير من التجارب العربية، لأنها تنتج شكلا خاصا بتجربة السياق المجتمعي الإماراتي.
    ويكفي أن نشير إلى تأخر ظهور الرواية في الإمارات، إذ لم تبدأ إلا مع بداية السبعينيات، مع رواية «شاهندة» للروائي راشد عبد الله، كما أن إدراك طبيعة الرواية الإماراتية، لا يتم عبر الجهاز المفاهيمي لزمن ظهور الرواية العربية، من حيث تبني الشرط التاريخي لمراحل التطور نفسه، إنما، نلاحظ مقاربة مختلفة لتأصيل الرواية في التربة الإماراتية.
    فإذا وجدنا الكثير من التجارب الروائية العربية انطلقت من خلفية السيرة الذاتية، أو الرحلة، أو المقامة، واعتمدت أشكالا سردية تراثية كثيرة، وهي تنخرط في السرد الحديث مع جنس الرواية، فإن الرواية الإماراتية، وإن كانت بدورها، قد اعتمدت على الإرث التراثي السردي في كتابة أول رواية» شاهندة»، وهي بذلك تلتقي مع مختلف التجارب العربية الأولى، التي تحققت روائيتها، من حالة الاصطدام بين المرجعية السردية التراثية، والمتغيرات السردية التي أحدثها نشوء الجنس الروائي في التجربة الغربية، غير أن الوعي بتطورها وتحولها، لا يعتمد المنطق المتبع في التجارب العربية نفسه، وهو منطق يتبنى علاقة التحول الروائي بالتحول الاجتماعي والسياسي. إذ، الوعي النقدي بالرواية الإماراتية، يكاد لا يستقيم إلا باعتماد جنس أدبي آخر، من أجل مقاربة نمو الرواية، وتطورها. نقصد بذلك القصة القصيرة، التي تأتي من حيث التراكم والاهتمام بعد الشعر في التجربة الإبداعية الإماراتية. فقد تجاوز عدد المجاميع القصصية في الإمارات، ابتداء من السبعينيات من القرن الماضي، إلى سنة 2008، 90 مجموعة قصصية.
    غير أن وضعية الخطاب القصصي الإماراتي، يتميز بخاصية بنائية، جعلت منه مرجعا فنيا لتطور الرواية، ولهذا، فإن تحليل القصة القصيرة، يجعل الدرس النقدي، يفكر بإمكانية ارتفاع عدد الروايات في الإمارات، وكذا، تطورها، وانخراط المبدع في التعبير من خلالها، نظرا لأسباب بنيوية سردية، ذات علاقة بوضعية خطاب القصة القصيرة، التي تتوفر على مكونات روائية، مثل الحوار والوصف الدقيق، والحضور القوي للشخصيات، وتحليل الأحداث وتعدد الساردين وهيمنة الملفوظ الاجتماعي، وهي إمكانيات سردية روائية، تجعل من القصة القصيرة رواية في حالة التَكوَن والتَشكَل. إنه وضع، يساعد على سرعة الانخراط في جنس الرواية، التي ستحمل معها ذاكرة القصة القصيرة.
    تعكس بعض النماذج الروائية الإماراتية هذا الوضع، كما نجد مع القاصة الروائية أسماء الزرعوني في روايتها «الجسد الراحل» الصادرة سنة 2004، التي تتضمن ملامح القصة القصيرة الطويلة. كما تنعكس هذه التركيبة السردية، أو هذا الانتقال من القصة القصيرة إلى الرواية، على السرد الإماراتي، الذي يعرف تنويعات سردية عديدة في خطابه، ولهذا نلتقي بنصوص يصعب تجنيسها، لكونها تقع عند ملتقى هذا الانتقال من القصة إلى الرواية. ولعل وضعية السرد الإماراتي، الذي يؤسس لمنطق خاص به، له علاقة بالمجتمع الإماراتي، وبطبيعة التحولات السريعة، وبمفهومي الدولة والمدينة، ولذلك، يأتي السرد شبيها بواقع المجتمع. عندما، نُعمم التصور نفسه في قراءة الرواية العربية، فإننا نُقصي علاقة التفاعل بين تحولات المجتمع، وشكل التعبير عنه. إن إعادة الوعي بالرواية العربية وفق منطق منهجية البحث العلمي، يجعلنا نتجاوز التحديدات المفاهيمية التي ألفناها في تلقينا للرواية العربية، كما يحفزنا على توسيع الرؤية، وتناول الرواية العربية حسب السياقات الاجتماعية، والأسئلة التاريخية الخاصة بكل بلد على حدة. تنتج هذه المقاربة العلمية، المبنية على إعادة مناقشة القضايا الأدبية، بعيدا عن استهلاك التصورات نفسها، رؤية جديدة، ليس فقط لجنس الرواية في السياقات العربية، إنما نظرة جديدة حول مسار تحول كل مجتمع عربي، وكذا الاختيارات السياسية والاجتماعية والفكرية والاقتصادية التي اعتمدها كل بلد عربي. إن المقاربة العلمية للقضايا الأدبية والفكرية، إمكانية منهجية تسمح بتحرير التفكير من التحديدات الجاهزة، وتحقق وعيا مُؤهلا لطرح السؤال على التاريخ والأدب والفكر والمجتمع.
  • غونتير غراس ..الواقف دائما إلى جانب المهزوم

    äÇÆá ÈáÚÇæí
    íÃÎÐß ÛæäÊÑ ÛÑÇÓ (1927 – 2015) Åáì äåÇíÉ ÇáÛÇÈÉ¡ ÝåäÇß¡ ÈÍÓÈ ÞÕíÏÉ ÔåíÑÉ áå “Ýí ÇáÛÇÈÉ ÛÇÈÉ”¡ åäÇß ãÇ åæ ÃÈÚÏ ããÇ ÊÑì¡ æåäÇß ãÇ Úáíß ÏÇÆãÇ Ãä ÊÝÊÔ Úäå¡ Ãä ÊÝÊÔå Ííä ÊáÞÇå æÃä ÊÓÊäØÞå ÅÐÇ ÇÓÊØÚÊ. åßÐÇ ßÇä ÇáÔÇÚÑ ÛÑÇÓ Ýí ãÌãá ãäÌÒå ÇáÔÚÑí ÇáÞÇÆã Úáì ÍÞíÞÉ Ãä “ãÇ íÌÈ Çä íõÞÇá¡ Úáíå Ãä íõÞÇá”.
    ÞÕíÏÉ “Ýí ÇáÛÇÈÉ ÛÇÈÉ”¡ ÈáÇ ÊÑÏÏ æÏæä ÇáÎÖæÚ áÔÑæØ æÍÓÇÈÇÊ áÇ ÊÎÕ ÇáÔÇÚÑ ÛæäÊÑ ÛÑÇÓ æáÇ ÊÚäíå¡ åí “ÇáæÌÚ ÇáÎÝí ÇáßÇãä Ýí ÞáÈ åÐÇ ÇáÚÇáã. åí ãÇ íÌÏÑ ÈåÐÇ ÇáÚÇáã Ãä íßæäå ÐÇÊ íæã. ÝßíÝ íõÎÖÚ ÇáÔÇÚÑ ÞÕíÏÊå áÔÑæØ åÐÇ ÇáÚÇáã ÇáäÞíÖ”.æåßÐÇ ßÇä ÇáÑæÇÆí ÇáÐí ÏáäÇ Úáì ØÑíÞÉ ãÈåÑÉ ááÇÍÊÌÇÌ æÅÚáÇä ÇáÑÝÖ ÚÈÑ ÇáÕÑÎÇÊ ÇáåÇÏÑÉ áÈØáå ÇáÕÛíÑ “ÃæÓßÇÑ” Ýí ÑæÇíÊå ÇáÝÐÉ æÛíÑ ÇáãÓÈæÞÉ ÃáãÇäíÇ¡ áÛÉ æÝßÑÉ¡ “ØÈá ÇáÕÝíÍ “: “íÕÑÎ ÃæÓßÇÑ æíÕÑÎ ÍÊì íÍØã ÒÌÇÌ ÃáäæÇÝД. íÕÑÎ ßí íØíÍ¡ ÞÈá åÐÇ æÐÇß¡ ÈÃÓÈÇÈ ÇáÎæÝ ãä ÌÐæÑåÇ “áíÓ ÇáÎæÝ åæ ÇáæÓíáÉ ÇáÃÎíÑÉ ááäÌÇÉ… áÇ áíÓ åæ¡ Èá áÚá ÇáÎæÝ åæ ÇáæÓíáÉ ÇáÃÓÑÚ ááÐåÇÈ Åáì ÇáãæÊ”.
    ÃæÓßÇÑ “åæ äÍä” íÞæá ÛÑÇÓ. æØÈáå¡ íÖíÝ ãæÖÍÇ¡ åæ “ÇáÃÏÇÉ ÇáããßäÉ æÇáãÊæÝÑÉ ÇáãÝÑæÖ ÚáíäÇ ÇáÅãÓÇß ÈåÇ æÚÏã ÇáÊÎáí ÚäåÇ ÃÈÏÇ”. æÃæÓßÇÑ¡ ÈÍÓÈ ÇáäÇÞÏ ÇáÃáãÇäí/ ÇáÈæáäÏí ÇáÃßËÑ ÔåÑÉ “ãÇÑÓíá ÑÇíÎ ÑÇäíÓßí” (1920 /2013) åæ “ÇáÖãíÑ ÇáÃÈÏí áÓßÇä åÐÇ ÇáßæßÈ¡ ÝÍíä ÊÓãÚ Úä ÊÙÇåÑÉ ÊäÔÏ ÇáÍÑíÉ Ýí ãßÇä ãÇ ÝÇÚáã Ãä åäÇß ÃæÓßÇÑ ÃíÖÇ”.
    Úá Ðáß ÇáäÍæ ÇáÇÍÊÌÇÌí “ÇáÃæÓßÇÑí” ÎÇÖ ÛæäÊÑ ÛÑÇÓ ÛãÇÑ ÇáÍÞæá ÇáÂÓÑÉ ÇáÊí ÃÎÐÊå æÔÛáÊå Úáì ÇãÊÏÇÏ ÓäæÇÊ ÑÍáÊå ÇáÅÈÏÇÚíÉ ÇáØæíáÉ Ýí ãÌÇáÇÊ ÇáÔÚÑ æÇáÑæÇíÉ æÇáÑÓã æÇáäÍÊ æßÊÇÈÉ ÇáãÞÇáÉ æÇáÎØÇÈÉ¡ Èíä ÇáÍíä æÇáÂÎÑ. æÇáÓÌÇá ÇáÔÇÞ æÇáÅÔßÇáí æÔÈå Çáíæãí Íæá ÇáÞÖÇíÇ ÇáÕÛíÑÉ æÇáßÈíÑÉ áÈáÇÏå æÇáÚÇáã.
    쾄 ÇáãËÞÝ ÇáÅäÓÇäí
    åßÐÇ äÚËÑ Úáíå¡ Ýí ÍæÇÑÇÊ ãÊáÝÒÉ æÃÎÑì ãßÊæÈÉ¡ æåæ íÖÑÈ ØÈáå ãÍÐÑÇ ãä ÝæÇÌÚ ÓßæÊ ÇáÂÏãí Úä ÇáÌÑíãÉ¡ ÊÌÇåáåÇ¡ Ãæ ÎáÞ ÇáÃÓÈÇÈ ÇáãÊÕæÑÉ áÊÈÑíÑåÇ “áÇ ÊæÌÏ ÌÑíãÉ ÕÇáÍÉ ááÊÈÑíÑ æÊÔÑíÚ ÇáÃÓÈÇÈ”¡ íÞæá ÛÑÇÓ. æíÊÇÈÚ¡ Ýí ÍæÇÑ ÔíÞ ÌãÚå ÚÇã 1999 ÈÚÇáã ÇáÇÌÊãÇÚ ÇáÝÑäÓí ÇáÔåíÑ ÈííÑ ÈæÑÏíå 1930/ 2002¡ ÎÇÕÇ ÇáãËÞÝ ÚãæãÇ ÈßáÇãå åÐå ÇáãÑÉ: “Úáì ÇáãËÞÝ Ãä íÞÝ ÏÇÆãÇ Åáì ÌÇäÈ ÇáãåÒæã. æÚáíå¡ ÊäÇÛãÇ ãÚ ÏæÑå ÇáÅäÓÇäí¡ ÇáÇÈÊÚÇÏ Úä ÑæÇíÉ ÇáãäÊÕÑ. ÝåäÇß ÔíÁ ãÇ ÛíÑ ÃÎáÇÞí æáÇ åæ ÈÇáÕÍíÍ Ýí ÑæÇíÉ ÇáãäÊÕÑ”.
    åÐÇ íÚäí¡ Åä ÓáãäÇ ÈÇÞÊÑÇÍÇÊ ÛÑÇÓ æÇäÊÕÑäÇ áåÇ¡ ÝÅä ááãËÞÝ ÏæÑå ÇáÅäÓÇäí ÇáãäÊÙÑ. Åä Úáíå ãÇ íäÈÛí ÇáÞíÇã Èå¡ Ãä íäÊÕÑ ááãåÒæã ãËáÇ. Ãä “áÇ íßÝ Úä áÚÈ ÏæÑ ÇáäÇÞÏ ááÓáØÉ æáíÓ ÇáãÕÝÞ ÇáÃÈÏí áåÇ”. æåæ Çá쾄 -쾄 ÇáäÇÞÏ ÓáíØ ÇááÓÇä- ÇáÐí ãÇÑÓå ÛÑÇÓ ÈáÇ ÊæÞÝ Ýí æÌå ÇáÓíÇÓÇÊ ÇáÏÇÎáíÉ æÇáÎÇÑÌíÉ áÍÒÈå ÇáÐí ÇäÊãì ÝßÑíÇ Åáíå¡ Ëã ÑÓãíÇ ÚÇã 1982¡ æåæ “ÇáÍÒÈ ÇáÇÔÊÑÇßí ÇáÏíãÞÑÇØí”.ÝåäÇß ÇáÚÏíÏ ãä ÇáÞÖÇíÇ ÇáÔÇÆßÉ ÇáÊí ÊÈÇíäÊ æÌåÇÊ äÙÑ ÇáßÇÊÈ æÍÒÈå ÍæáåÇ: ÚáÇÞÇÊ ÃáãÇäíÇ ÇáÇÞÊÕÇÏíÉ ÈÇáÏæá ÇáÃßËÑ ÝÞÑÇ Ýí ÇáÞÇÑÉ ÇáÚÌæÒ. ÕãÊ ÇáÍÒÈ Úä ÇáÓíÇÓÇÊ ÇáÃãíÑßíÉ ÇáÎÇÑÌíÉ æÛíÑ ÇáÚÇÏáÉ ÇáãÊÚáÞÉ ÈÇáãáÝÇÊ ÇáÚÇáãíÉ ÇáÓÇÎäÉ¡ æÚáì ÑÃÓåÇ ÇáÞÖíÉ ÇáÝáÓØíäíÉ¡ æÓÎÇÝÉ -åæ ÇáÐí ÇÓÊÎÏã ßáãÉ ÓÎÇÝÉ- ãÍÇÈÇÉ ÅÓÑÇÆíá Úáì ÇáÏæÇã. Åáì ÂÎÑ ÇáÞÖÇíÇ ÇáÊí ÇäÔÛá ÈåÇ ÇáÍÒÈ ÇáÇÔÊÑÇßí ÃæÞÇÊ Êæáíå ÇáÓáØÉ Ãæ ÃËäÇÁ æÌæÏå ÎÇÑÌåÇ.Ýí ÃãÑ ÚáÇÞÊå ÈÇáÓáØÉ íæÖÍ ÛÑÇÓ ÃãÇã ÌãåæÑ ÛÝíÑ¡ Öãä ÝÚÇáíÇÊ ãÚÑÖ ÝÑÇäßÝæÑÊ ÇáÏæáí ááßÊÇÈ ÚÇã 2000¡ ÎÈÇíÇ Êáß ÇáÚáÇÞÉ æãäØÞåÇ Úáì ÇáäÍæ ÇáÊÇáí “íÚÊÞÏ ÇáÈÚÖ ãäßã ÈÃä åäÇß ÔíÆÇ ãä ÇáÊäÇÞÖ Èíä ÏÚæÊí ÇáÏÇÆãÉ áäÞÏ ÇáÓáØÉ æÑÝÖ ÇÞÊÑÇÍÇÊåÇ¡ æÈíä ÚáÇÞÊí ÇáÝßÑíÉ æÇáÚÇØÝíÉ ÈÇáÍÒÈ ÇáÇÔÊÑÇßí. ÃæÏø Ãä ÃÞæá áßã ÈÃä ÃãÑ ÇáÚáÇÞÉ åÐå åæ ÃßËÑ ÈÓÇØÉ ããÇ ÊÚÊÞÏæä¡ ÝÞÏ ßäÊ ÃÚÊÞÏ æáÇ ÃÒÇá ÈÃä Úáíø ÇáÞíÇã ÈÔíÁ ãÇ.. ÔíÁ ãÇ ãÝíÏ æÝÇÚá. ÔíÁ ãÇ íäÓÌã ãÚ ÏæÑí ßßÇÊÈ æäÇÞÏ áÇ íÕÝÞ Èá íÑÝÖ.. æÞÏ ÝÚáÊ æáÇ ÃÚÑÝ Åä ßäÊ ÞÏ äÌÍÊ Ãã áÇ”.
    ÖÑÈ ÇáÃäÙãÉ ÇáÝÇÓÏÉ
    áã ÊÄËÑ ÚáÇÞÉ ÇáßÇÊÈ ÛæäÊÑ ÛÑÇÓ ÈÇáÍÒÈ ÇáÇÔÊÑÇßí ÇáÏíãÞÑÇØí¡ ÓáÈÇ¡ Úáì ãæÇÞÝå ãä ÇáÞÖÇíÇ ÇáÊí ÊÈäÇåÇ æÓÇÌá ÍæáåÇ æÑÝÚåÇ Åáì ËíãÇÊ ãÑßÒíÉ Ýí ãÌãá ÇäÔÛÇáÇÊå ÇáÅÈÏÇÚíÉ æÇáÍíÇÊíÉ ÃÈÏÇ¡ Èá Úáì ÇáÚßÓ ãä Ðáß ÊãÇãÇ¡ ÝÞÏ æÇÕá ÛÑÇÓ ÃÏÇÁ Çá쾄 ÇáÑÝíÚ ÇáÐí ÚËÑ åæ Úáíå Ýí ÔÎÕ ÈØáå ÇáÇÓÊËäÇÆí ÃæÓßÇÑ.. ÞÇÑÚ ÇáØÈá ÇáÃËíÑ¡ 쾄 ÇáãÐßÑ. ÇáäÇÞÏ æäÕíÑ ÇáãåÒæã æáíÓ ÇáãäÊÕÑ.
    ÇáÅÔÇÑÉ ÌÏíÑÉ åäÇ Åáì Ãä ÚáÇÞÉ ÛÑÇÓ ÈÇáÍÒÈ ÇáÇÔÊÑÇßí áÇ íãßä ÔÑÚäÊåÇ æÊÓæíÛåÇ Ýí ÃãÇßä ÃÎÑì ãä ÇáÚÇáã. áÇ íãßä ÇÚÊÈÇÑåÇ ÞÇÚÏÉ íãßä ÇáÈäÇÁ ÚáíåÇ Ýí ÃãßäÉ áÇ ÊÊãÊÚ¡ ßãÇ åæ ÍÇá ÃáãÇäíÇ¡ ÈãäÇÎ ÏíãÞÑÇØí ÕÍíÍ æÈÚÞÏ ÇÌÊãÇÚí ÚÇÏá æÝÚÇá.
    ÅÐ ßíÝ íãßä ááãËÞÝ ÇáÚÑÈí ãËáÇ¡ Ýí ÚÇáãå ÃáãäßæÈ ÈÃäÙãÉ ãÓÊÈÏÉ¡ ÊÓæíÛ ÚáÇÞÊå æÊÈÑíÑåÇ ÈÊáß ÇáÃäÙãÉ ÇáÈÏÇÆíÉ æÇáãÊäÇÞÖÉ ÞáÈÇ æÞÇáÈÇ ãÚ ÃÈÌÏíÇÊ ÇáÈÞÇÁ ÇáÍÑ Ýí ÇáãßÇä¿
    æßíÝ -ÇÓÊØÑÇÏÇ- íÕÍ áÐÇß ÇáãËÞÝ ÇáÚÑÈí ÇáÍÏíË Úä “äÞÏ ÇáÓáØÉ æãÍÇæáÉ ÅÕáÇÍåÇ ãä ÇáÏÇÎᔡ Ýí æÞÊ áÇ ÊÞæã Èå Êáß ÇáÓáØÉ ÅáÇ ÈÇáÚãá Úáì ÞÊá ÇáÝÚá ÇáËÞÇÝí “ÞÊá ÃáãËÞÝ ÚãáíÇ” æÇáÐåÇÈ ÈãÍíØå ÇáÅäÓÇäí Åáì ÃÓÝá ÇáÏÑß¿ äÇåíß Úä ÊæÑØ ÇáãËÞÝ Ýí ÞÈÇÍÇÊ ÇáÏÝÇÚ ÇáæÇÖÍ æÇáÕÑíÍ Úä Êáß ÇáÃäÙãÉ ÇáãÓÊÈÏÉ æÊÈÑíÑ ÃÝÚÇáåÇ.
    ááãËÞÝ ÇáÚÑÈí¡ Ýí ÃæÞÇÊ ÇáãæÇÌåÉ ÃáãÝÊæÍÉ ÇáÂä ãÚ ÃäÙãÊå ÇáÔãæáíÉ¡ ÏæÑå ÇáãÎÊáÝ Ûä Ðáß Çá쾄 ÇáÐí áÚÈå æãËáå ÛæäÊÑ ÛÑÇÓ Ýí ãßÇäå ÇáÃáãÇäí. ÕÍíÍ Ãä ÓÄÇá ÇáãËÞÝ ÇáÐí ÇäÔÛá Èå ÛÑÇÓ åæ ÓÄÇá ßæäí ÇáãÚäì Ýí äåÇíÉ ÇáãØÇÝ æÅäÓÇäí ÇáÌÐæÑ æÇáÃåÏÇÝ. æÕÍíÍ Ãä ÇáÚÐÇÈÇÊ ÇáæÌæÏíÉ ãÊÔÇÈåÉ ÏÇÆãÇ. æáßä ÇáÕÍíÍ ÃíÖÇ åæ Ãä ÊÑÇÊÈíÉ ãÇ¡ ãÝÑæÖÉ æáíÓÊ ãÎÊÇÑÉ ÈÇáØÈÚ¡ ÊÊÍßã ÈÚãá ÇáãËÞÝ æØÈíÚÉ Çá쾄 ÇáãäÇØ Èå æÊáÒãå¡ ÊÇáíÇ¡ ÈäæÚíÉ ÇáÎØÇÈ ÇáãäÊÙÑ æÇá쾄 ÇáãäÔæÏ.ááãËÞÝ ÇáÚÑÈí ÇáÂä¡ Úáì ÇáÚßÓ ãä ÛÑÇÓ ÇáÃãÓ¡ Ãä íæÌå ÎØÇÈå ÈÇÊÌÇå ÎáÚ Êáß ÇáÃäÙãÉ ÇáÝÇÓÏÉ ãä ÌÐæÑåÇ æáíÓ ÇáÚãá ÇáÚÈËí æÛíÑ ÇáãÝåæã Úáì ÅÕáÇÍåÇ. ÝáÇ ÔíÁ áÏíåÇ ÃÕáÇ íãßä ÅÕáÇÍå æÇáÈäÇÁ Úáíå.
  • الأسماك تضئ أيضًا

     
    تطرق الكاتب إلى عوالم غريبة ومنسية، لطائفة من طوائف المجتمع الذين آثروا لأنفسهم العزلة الموروثة، واكتفوا بأن تكون حياتهم بين الماء والسماء و الطريق؛ حيث تناول حيوات الصيادين في البيئات المنعزلة، والتي قد لا يعلم الكثيرون عنها شيئًا، مثل صيادي جزيرة سنجار في البرلس، و صيادي عزبة البرج و جزيرة ابن سلام في المنزلة، وقرية الصيادين في المكس، وقد عاش الروائي في تلك البيئات ليقترب أكثر من طبائعهم وعاداتهم، ومشاكلهم، فتفاجأ بأنه قد اصطدم بواقع إنساني أقل ما يوصف بالمدهش المحزن، وكذلك تناولت الرواية حياة عمال الفنارات، و البحارة على سفن النقل الضخمة، واستطاع أن ينقل بكل دقة أسلوب الحياة وقوانينها في كل تلك البيئات.
  • اعتقال عاطفي

      مجموعة قصصية للكاتبة الشابة نهى العمروسي، تشير من خلالها بأصابع الاتهام نحو بؤر الأوجاع النسائية وتهدف إلى تسليط الضوء على الأحاسيس المركبة والمشاكل النفسية للمرأة من طبقات اجتماعية مختلفة وتقديم قوالب غير نمطية لا تزال مجهولة في الجانب المستتر من حياة الأنثى المعاصرة، وقد صرحت الكاتبة أن بيع هذا الكتاب مسموح للنساء فوق سن اليأس العاطفي والغير محصنات بأمصال ضد المواجع، وأيضا لذوي الحساسية المفرطة للخدع الموسمية فلم تتجاوز جرعة حماقة القلم جرعة الحنين المسموح بها دون أدنى آثار جانبية للمرضي المحملين بأشواقهم المجنونة أو خيباتهم المهزومة وللتنويه.
  • ايتها القمحية

    جواد الشلال
    غير انك تشبهين الارض
    لا قلب بكر يصمت
    كل سواقيك تبحث عن ضفة
    تمور بالاخضرار
    عن رب يمحي سجلات الخوف
    من بيادر الصباح
    يلقي التحية
    يربت على كتف القمح
    تتدفق الانهار العطشى
    تقبل يده
    محبة اختيار
    ايتها القمحية لاتخافي السؤال
    المطر .. كل المطر
    جواب دعاء
    رقصات قلب
    منبهرة بالانتظار
    القمح مسكون بالجباه
    والسواقي محض ماء
    يرعى الحياة
    ياارض قفزت فوق القلب
    فوق الماء
    فوق كل التوسلات
    باتت اغنية نقاء
    روح قديس
    وشم حب 
    وابواب تلامس المطر
    ايتها القمحية
    بئس الوهم
    بئس الانتظار
    مطر غزا المفرقين
    شعرا
    واعواد بخور
    تعشق الارض
    على ضفاف النهر الساكن
    تنمو 
    بساتين ورد … قمح 
    انتظار
  • القصة التفاعلية بين الإضافة و الفقدان

    سعاد بن صافي 
    إذا كان الأديب يحاول منذ زمان بعيد أن ينقل أحداث ومسارات من جيل إلى جيل بطريقة فنية وخاضعة لقوانين شكلية و معنوية يبنى عليها سرح أشكال الأدب المختلفة من رواية, شعر..وقصة .فهل على الأديب و القاص بشكل خاص أن يخرج بالقصة من المألوف ليبهر القراء بفن غير معروف أطلق عليه صاحب الفكرة القاص و المبدع صالح جبار محمد بالقصة التفاعلية.الذي خرج فيها بالقصة من نظامها القديم إلى نظام جديد تبنى عليه, وإذا كان الأمر كذلك فماذا أضافت هذه الأخيرة و ماذا فقدت؟إن القصة التفاعلية إنتاج أدبي تمخض عن عقول إبداعية أرادت التجديد بعد الركوض و التقدم بعد الرجوع و كسر القيود و دفع الثقافة عامة و القصة خاصة إلى الأمام و كان القاص العراقي صالح جبار محمد خليفاوي  السباق لفكرة إنتاج حلقة اتصالية بين القاصين تتمحور حول موضوع واحد ,صاحب الفكرة تجود أنامله بالمقطع الأول و المشتركين يكملون الباقي كل قاص يكتب مقطع متمم للأول و هكذا دوليك حتى نهاية القصة أين تتفاعل آرائهم وتتكامل فيما بينها و يلتقون حول فكرة واحدة و آراء متقاربة ,فيقدم القاص الثاني مقطع يكون متمم للمقطع الأول الذي كتبه قاص يختلف عن الثاني ,كل قاص يتفاعل في مقطوعته بخلفيته الثقافية و المعرفية ,ولمسته الخاصة الذي يضفيها حول الموضوع ,فتتناغم هذه اللمسات الخاصة و الآراء المشتركة لصنع جوهرة جديدة بساحة القصة العربية عامة و العراقية خاصة .فوجد صالح جبار محمد لفكرته الواحة الأرحب بما وسعت ضلالها من طعم المعرفة والصدر الأرحب الذي رحب بهذه الفكرة الجميلة و الإبداع الفني والفريد من نوعه بعد الجمود و المغلات و المحبات للتقليد .
    بزغت شمس أول قصة تفاعلية لصاحب الفكرة القاص والمبدع صالح جبار محمد وبالاشتراك مع أربع قصاصين كتب المقطع الأول صاحب الفكرة و المقطع الثاني علاء حميد الجنابي و الثالث للقاص سعد عباس السوداني أما المقطع الرابع بقلم عبدالكريم حسن مراد ,وطرح هذا النسيج المتلاحم بأقلام مختلفة على نقاد وقاصين لهم باعهم بنقد و الكتابة و بعد الأخذ و رد خرجوا بالموافقة على هذا الإبداع المعاصر لمسايرة العصر الذي أصبح فيه الاتصال حتمية وضرورة لا يمكن تجاهلها أبدا ,خصوصا بعد تعدد وسائل الاتصال المختلفة التي يتفاعل معها الناس و في هذا السياق جاءت القصة التفاعلية لتمسح الغبار على القصة و تسايرها بالعصر و تعيد للمقروءية مكانتها و إعطاء القراء نفس جديد يتوازى مع عصر الاتصال و نبض آخر لقلب و قالب القصة التقليدية.و من خلال هذا التفاعل و العمل المشترك الذي يجعل القاص الثاني يضيف ما لم يستطع أن يلم به الأول بدون الخروج عن الموضوع,فالقاص لا يستطيع أن يلم بكل جوانب الموضوع حتى يترجمها ,و كأن كل واحد يأخذ جانب من الجوانب بمقطعه ليتتبعه و يتنقبه ليصل بنا إليه و يصل به لنا كقراء ينوه بكل تفاصيله بفن شكلي و معنوي للمقطع على غير عادة القصة الذي يتناولها قاص واحد من بدايتها إلى نهايتها ففضلا على ذلك حينما يكون العمل مشترك تكون نسبة الموضوعية طاغية على النص.إضافتا إلى الاهتمام بجماليات النص الفنية من انتقاء للألفاظ و العبارات و الموسيقى الداخلية التي تتوغل بنفس القارئ حتى تبعث فيه الراحة و اللهفة للقراءة والموسيقى الخارجية التي تجذب السمع جذبا,إضافتا إلى المعنى الذي يفضي بالقارئ لما يود و يرغب و ينعكس على سيرورة حياته.و لكن رغم كل ما حققته القصة التفاعلية من فن شكلي و معنوي يفضي بها إلى أن تغني المكتبة العراقية بإنتاج مميز ونوعي, إلا أنها دخلت هي الأخرى بدائرة فقدان النظرة الواحدة التي تتمخض عن قاص واحد بتحليله و تعليله الشخصي و بفكرته.فمن الأكيد أن القاص المشترك لا يستطيع أن يغور بأجواء صاحب الفكرة و لا يستطيع أن يسبح بخياله ,و لا يطابق أسلوبه أسلوب الآخرين حتى تخلص القصة التفاعلية من بدايتها حتى نهايتها بأسلوب فني معين و نفس و خيال و لمسة واحدة تدور حول فكرته الخاصة بدل الانتقال من مقطوعة إلى مقطوعة أخرى من قاص إلى قاص آخر ,فالأكيد أننا مهما تفاهمنا و تقاربنا حول موضوع واحد سنختلف بمداركنا ومعارفنا و خلفياتنا الثقافية و ظروفنا الاجتماعية.بذلك الاتصال بالقصة و امتزاج القاصين و تفاعلهم الوجداني و العقلي قد يغير بنمط القصة ..قد لا ينتج قصة بل مقطوعات متقاربة بالموضوع ,مختلفة بالنفس و الأسلوب الذي يعتبر بطاقة تعريف للكاتب و بذلك و كأنهم ينتقلون من مقطوعة إلى أخرى بنفس تختلف عن الأخرى ! و الاتصال بالقصة و امتزاج القاصين و تفاعلهم الوجداني و العقلي حول موضوع قد يغير بنمط القصة من..إلى,قد لا ينتج قصة بل مقطوعات متقاربة بالموضوع ,مختلفة بالنفس و الأسلوب و الإدراك و بتالي إحداث فجوة بين المقطوعات.فعلا أن القصة التفاعلية أفقدت عنصر القصة التي تبنى على وحدة المبنى بشكله الحسي و المعنوي ,لكنها تقربت أكثر من عصرها و عصر قراءها و مسحت الغبار عن القصة ,و شاركت المجتمع بظروفه الآنية بكل ما يدور حوله من تكنولوجيا و اتصالات ,و بذلك قاربت الاتصال العصري ,فالناس اليوم أصبحوا في اتصال دائم عبر وسائل الاتصال الحديثة وبذلك تغير وتوسع مصلح الإعلام إلى إعلام واتصال هذا الأخير الذي يشمل أكبر مساحة ممكنة و بذلك بدل أن يقوم القاص بتبليغ و إعلام فكرته بأسلوبه الخاص و بخلفيته الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية.
    شارك قاصين آخرين بخلفيات مختلفة حتى ينوب مناب الناس بكل خلفياتهم و يشارك بذلك أكبر عدد ممكن ,و القارئ الذي لم يعجبه أسلوب قاص قد يعجبه أسلوب الآخر أو الآخرين.وبذلك إذا و ضعنا الإيجابيات بكفة و السلبيات بكفة أخرى .تنقلب الكفة إلى الإيجابيات و تخف بسلبيات و بذلك كانت الإضافة أكثر من الفقدان !
  • تتكئ على الجدار ..

    مرفت غطاس 
    تنتظر عابر سبيل يشعل لها السيجارة , فخ , تعرف الضيحة جيدا كيف تقع به , اتقنت تحضير الطعم , ابتسامة ملونة , مساحيق مبهرجة , فستان قصير , جوارب من الدانتيل ..وسيجارة .
    يمر ذات الرجل ,كل مساء , تحت ابطه زجاجة خمرة رخيصة , نظرة تائهة , وامنية , في عينيه مغناطيس عبر الزمن ..يسحبها دون ان تدري , , الى منزل قديم احجاره تحكي اشلاء روحها ،تجد نفسها تلوح بيديها لرجل على كتفه بندقية , يمشي في طريقه لا مبالي بكل العتب الوطن يناديه , وهي …؟؟
    اليست الوطن ايضا ًٍ , أطفالها يلعبون بالحجارة لايعبئون بما يدور حولها , يصرخون انه سيحضر لهم الوطن , وكأنه لعبة , كم مر من الوقت على غيابه , توقفت البوصلة , نظرات الناس على جسدها , القهر وهي تحمل طفلها على خصرها , تزرع بيد وتنهر اصابع رجلا اشتهاها باليد الاخرى , عباءة الظن والسنة الناس , احرقت كل انتظارها , طفلها الذي حمل الراية البيضاء يوم الوداع , لم يكن على علم بانه على موعد مع النحيب حين يكون , كأس الحليب , غائبا . عن صباحه , اخبره والده ذات صباح انه بهذا الكأس سيكبر ويصير رجلا , يحميهم , وسيحمل لهم الفرح .., ترمي جسدها اخر الليل على سرير فارغ من الروح , تقدم جثتها قربانة للموت , تدفن وجهها في الوسادة علها تخفي ملامح االالم من وجهها , من قلبها , سريرها البارد وقميصه الباقي على جدار الامنية , كــ امل ترسمه بأصابعها علها تنجو , تنهر نظرات الرجل , تتسلى بالسيجارة , ترش بعض العطر , علها تستعيد روحها العابثة في أوجاع الذاكرة ,
    لماذا يحمل هذا الرجل بالذات روحها معه كل مساء , ويذكرها انها كانت جميلة نظيفة , رائعة في زاوية ما من عمرها ….!؟
  • عاشق افريقيا في رحيلة الاخير

     محمد مفتاح الفيتوري ، شاعر سوداني بارز يعد من رواد الشعر الحر الحديث ويلقب بشاعر إفريقيا والعروبة. وتم ّ تدريس بعض أعماله ضمن مناهج آداب اللغة العربية في مصر في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي كما تغنى ببعض قصائده مغنّون كبار في السودان.
    ولد محمد مفتاح رجب الفيتورى، في 24 نوفبر / تشرين الثاني عام 1936م في مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور الحالية بالسودان، ووالده هو الشيخ مفتاح رجب الفيتوري وكان خليفة صوفي في الطريقة الشاذلية، العروسية ، الأسمرية.
    نشأ محمد الفيتوري في مدينة الإسكندرية بمصر وحفظ القرآن الكريم في مراحل تعليمه الأولى، ثم درس بالمعهد الديني وانتقل إلى القاهرة حيث تخرج في كلية العلوم بالأزهر الشريف.
    عمل الفيتوري محرراً أدبياً بالصحف المصرية و السودانية ، وعُيّن خبيرًا للإعلام بجامعة الدول العربية في القاهرة في الفترة ما بين 1968 و 1970. ثم عمل مستشارًا ثقافياً في سفارة ليبيا بإيطاليا. كما عمل مستشاراً وسفيراً بالسفارة الليبية في بيروت بلبنان ، ومستشارا للشؤون السياسية والإعلامية بسفارة ليبيا في المغرب.
    أسقطت عنه الحكومة السودانية في عام 1974 إبان عهد الرئيس جعفر نميري الجنسية السودانية وسحبت منه جواز السفر السوداني لمعارضته للنظام آنذاك وتبنّته الجماهيرية الليبية وأصدرت له جواز سفر ليبي وارتبط بعلاقة قوية بالعقيد معمر القذافي وبسقوط نظام القذافي سحبت منه السلطات الليبية الجديدة جواز السفر الليبي فأقام بالمغرب مع زوجته المغربية رجات في ضاحية سيدي العابد ، جنوب العاصمة المغربية الرباط. وفي عام 2014 ، أعادت الحكومة السودانية الجنسية له ومنحته جواز سفر دبلوماسي.