التصنيف: ثقافية

  • اعلام ومشاهير

    صدر مؤخرا كتاب ( اعلام ومشاهير ) لمؤلفه الدكتور هاشم محمد العلوان في جزئه الاول .. الكتاب يسلط الضوء على اهم الاعلام والمشاهير في الفكر والفلسفة والنحو والثقافة منذ العصر اليوناني مرورا بالعصور الاسلامية وانتهاءا بعصرنا الحالي . الكتاب يقع في 295 صفحة .التصميم الداخلي لجمعة صديق كاكه . 
    الغلاف من تصميم امين مخلص .كتاب شيق ورصين ويستحق المطالعة من كل ذي اهتمام بالشأن الثقافي .
  • القصيدة والصورة

     نمر سعدي 
    قصائد الشاعر السوري أدونيس حظيت باهتمام نقدي على مستوى رفيع
    بغض النظر عن التحوّلات التي شهدتها المنطقة فما زال للشعر توهّجه وألقه في نفوس شعب تربّى على محبّة هذا الفن الجميل، رغم أنه يكاد ينسحب قليلا إلى ناحية النخبة المثقفة. ولكن التجارب الفردية لا تزال مشتعلة بنار الشعر الأبدية.
    التجارب التي يمثِّلها الكثير من الشعراء العرب ومنهم على سبيل المثال العراقي سعدي يوسف واليمني عبدالعزيز المقالح واللبناني شوقي بزيع والسوري أدونيس وغيرهم. منهم من تُرجم إلى لغات عالمية كثيرة وحظي باهتمام نقدي على مستوى رفيع مثل أدونيس وسعدي يوسف.
    أفكّر أحيانا أن صورة الإنجاز الشعري لدينا هي في المجمل صورة فردية بكل المقاييس. عكس حالة الشعر العالمي التي تأخذ شكل الكورس الجماعي. هناك شعراء في غاية الأهمية ولكن أشعر أنه لا يهتمّ بهم أحد وهم يعيشون على هامش الحياة الثقافية العربية في شبه عزلة افتراضية قسرية ولا نجد لهم إلا بعض المشاركات عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.
    هناك إذن انكسار معيّن في حالة التلقي الشعري. ولكن ماذا تريد من أمّة يبلغ عدد أفرادها أكثر من ثلاثمئة مليون فرد أغلبهم لا يحسنون فك الخط أو القراءة في عصر الفضائيات والشبكة العنكبوتيّة، من الطبيعي أن نلمس انحيازا للصّورة التي أصبحت قادرة أكثر من الكلمة على إيصال الفكرة.
    بالرغم من أن أحلامَ القصيدةِ كانت في الماضي تدغدغ طموح الشارع العربي وتدفع بالإنسان إلى حملِ روحهِ على راحتهِ والإلقاءِ بها في مهاوي الرّدى والثورةِ على البؤسِ السياسي والثقافي. للصورة أهمية كبرى طبعا وهي تملك مقدرة عجيبة على النفاذ إلى عقل الإنسان المتلقي ونفسيته وتحريضه على التحرك والنهوض.
    للقصيدة العربية أيضا دورها في رسم خارطة الثورات التي حصلت فكأن الشعر برق الروح
    ولكن للقصيدة العربية أيضا دورها في رسم خارطة الثورات التي حصلت فكأن الشعر برق الروحِ، وما هذا الفراغ الذي يسكن مساحاتِ الكلمةِ سوى وعد بيوتوبيا جميلة وهبة لحريّة منتظرة.
    بالنسبة إلى مسألة عجز القصيدة عن وصف المشاهد اليومية التي نراها كل لحظة فلا أعتقد أن هذا القول صحيح إذ أن الشعر الحقيقي من المستحيل أن يكون عاجزا عن وصفها ولملمتها بحساسية عالية كأنها نقاط بلورية في صحراء مظلمة، لأن اللغة العربية بتركيبتها الفذة لغة واسعة ولا تضيق تعابيرها بوصف مشهد هنا ومشهد هناك، خصوصا إذا ما استعملها شاعر يعرف ما يريد منها ومن توظيفاتها المدهشة.أشير إلى أن أجمل ما قدّمته لنا تقنيات لغة الحداثة وفنية التعبير عالية الوضوح والصفاء التصويري، هو هذا التزاوج الجميل والرائع والمكثّف بين القصيدة والصورة.
    وأجمل القصائد في تاريخ الشعر العربي هي تلك القصائد التي استثمرت الصورة لكي تقدِّم تجاوزا لافتا وتترك أثرا بالغ الأهمية.
  • الرجال المحشون بالقش

      ÞÇÓã ãÍãÏ ãÌíÏ ÇáÓÇÚÏí 
    áÇÃÍÏÇ” íÎÊáÝ Ýí Ãä ÇáÔÇÚÑ ( Ê Ó ÇáíæÊ )(1888-1965) åæ ÔÇÚÑ ÚÕÑå æÇäÚØÇÝÉ ßÈíÑå Ýí ãÓÇÑ ÇáÍÑßÉ ÇáÔÚÑíÉ ÇáÚÇáãíÉ
    ÇáíæÊ … äÔà Ýí ÈíÆÉ ãÍÇÝÙå æãÊÔÏÏÉ ÝÌÏå Èäì Ãæá ßäíÓÉ Ýí ãÏíäÊåã ÃãÇ æÇáÏÊå ÝßÇä áåÇ ÊÃËíÑåÇ ÇáæÇÖÍ Ýí ÊÍÏíÏ ÊæÌåÇÊå ÇáÃÏÈíÉ Ýåí ÈÇáÅÖÇÝÉ Åáì ßæäåÇ äÇÔØÉ Ýí ãÌÇá ÍÞæÞ ÇáãÑÃÉ ßÇäÊ ÊßÊÈ ÇáÔÚÑ æÈÚÖ ÇáãÓÑÍíÇÊ ÐÇÊ ÇáØÇÈÚ ÇáÏíäí … ÎÑÌ ÇáÔÇÚÑ ÇáíæÊ ãä åÐÇ ÇáãÍíØ ÇáÐí Êåíãä Úáíå ÇáæÕÇíÇ ÇáÏíäíÉ ÇáÕÇÑãÉ ÝÓÇÑÊ ÞÕÇÆÏå ÇáÛÑíÈÉ ÈÎØì æÆíÏå äÍæ ÇáÅÈåÇã æÇáÛãæÖ Ýí ÊÑÇÌíÏíÇ ÍÒíäÉ æíÃÓå ãä ßá Ôí !!ããÇ ÝÊÍ ÇáÈÇÈ æÇÓÚÇ ÅãÇãå áíÌÚáå (Ìíá ÇáÖíÇÚ) ÞÈáÊå ÇáÔÚÑíÉ æåæ ÌãÚ ãä ÇáãËÞÝíä ÇáÃãÑíßííä æÇáÇæÑÈíä ÃÕíÈ ÈÇáÅÍÈÇØ æÇáÎíÈÉ ÈÚÏ Ãä ÔÇåÏ ÃåæÇá ÇáÍÑÈ ÇáÚÇáãíÉ ÇáÃæáì æãÇ ÊÈÚÊåÇ ãä ÃÒãÇÊ ÇÌÊãÇÚíÉ æÇÞÊÕÇÏíå ßÈíÑÉ ÝæÌ쾂 Ýí ÔÚÑå ãÇ íÊäÇÛã ãÚ ÊÔÇÄãåÇ æÇÑÊíÇÈåãÇ ãä ÞíÇã ÚÇáã ÌÏíÏ ÊÍÊÑã Ýíå ÅäÓÇäíå ÇáÅäÓÇä .. æÈÓÈÈ Ðáß ÇáÛãæÖ ÇáÔÏíÏ ÇáÐí ÌäÍÊ Åáíå ÞÕÇÆÏå ÊÕÏì ÈÚÖ ÇáäÞÇÏ áÊáß ÇáÙÇåÑÉ ÑÛã Çäå äÝì Åä íßæä Ðáß ãÊÚãÏÇ Èá åæ äÊÇÌ áãÇ ÍãáÊå ÞÕÇÆÏå ãä ÊæÌå áäÒÚ ÇáäÞÇÈ Úä Êáß ÇáØÈíÚÉ ÇáÈÔÑíÉ ÇáÞÇÓíÉ æÎÕæÕÇ ãÇ ÅËÇÑÊå ÞÕíÏÊå ÇáÎÇáÏÉ( ÇáÃÑÖ ÇáÎÑÇÈ )ÇáÊí ÊÈÇíäÊ ÇáÑÄíÇ ÍæáåÇ Ýãäåã ãä æÕÝåÇ ÈÃäåÇ ÚÈÇÑÉ Úä äÕæÕ ÕÇÛ ÃØÑåÇ ÈÈÑÇÚÉ æãÍÇæáå ãäå ááÇÞÊÑÇÈ ãä ÇáãáÍãÉ æÎÇÕÉ Çäå ÇÏÎá ÇáßËíÑ ãä ÇáäÕæÕ æÇáÇÞÊÈÇÓÇÊ ÝÇÖØÑ ááÊÚÑíÝ ÈåÇ Åáì ßÊÇÈå åæÇãÔ ãáÍÞå ÈÇáÞÕíÏÉ … æÃÑÇÁ ÃÎÑì ÊÑì ÝíåÇ ÕæÑå ááÊÚÈíÑ ÇáßÇãä Úä íÞíä ÇáÔÇÚÑ ÇáãÊÚÕÈ ááãÓíÍíÉ æÞÏ ÃÔÇÑ Ýí ÅÍÏì ãÞÇáÇÊå Åáì ÃäåÇ ÑÍáå ÇáãÓíÍ Åáì ãÏíäÉ ÚÇãæÓ ÈÚÏ ÇáÈÚË (1) æÂÎÑæä íÚÊÞÏæä ÃäåÇ ÑÄíÇ ãÊÔÇÆãÉ áÚÇáã (ÎÇæí ÇáÖãíÑ ÎÇá ãä ßá ÇáÞíã ÇáÑæÍíÉ )(2) æíÍãá ÇáÞÑÝ ãä ßá Ôí æÊäÙã ÞÕíÏÉ ( ÇáÑÌÇá ÇáãÌæÝæä ) Åáì ÞÇÝáÉ ÇáÞÕÇÆÏ ÇáãÝÑØÉ Ýí ÇáÊÔÇÄã ÍíË ÊÖÚäÇ Ýí Êáß ÇáÃÌæÇÁ ÇáÌäÇÆÒíÉ áÚÇáã ãÊåÇáß íÓíÑ äÍæ äåÇíÊå
    ÞÕíÏÉ( ÇáÑÌÇá ÇáãÌæÝæä )
    (( äÍä ÇáÑÌÇá ÇáãÌæÝæä
    äÍä ÇáÑÌÇá ÇáãÍ䨿ä
    äÊÓÇäÏ ãÚÇ
    ÞÏ ÍÔíäÇ ÈÇáÞÔ ¡ æÇ ÃÓÝÇå …
    ÃÕæÇÊäÇ ÇáãÊÍÔÑÌå Ííä
    äÊåÇãÓ ãÚÇ
    åÇÏÆÉ ¡ æÈáÇ ãÚäì
    ßÑíÍ ÊåÈ Úáì ÚÔÈ ÐÇÈá
    Ãæ ÅÞÏÇã ÝÆÑÇä ÊØÃ ÒÌÇÌÇ” ãÍØãÇ”
    Ýí ÞÈæäÇ ÇáÌÇÝ
    åíßá ÈáÇ Ôßá ¡ Ùá ÈáÇ áæä
    ÞæÉ ãÔáæáÉ ¡ ÅíãÇÁå ÈáÇ ÍÑßå
    æÇæáÆß ÇáÐíä ÇäÊÞáæÇ …
    Åáì ããáßÉ ÇáãæÊ ¡ æÚíæäåã ÔÇÎÕÉ
    ÅÐÇ ÊÐßÑæäÇ – æÞáãÇ íÝÚáæä
    áÇíÊÐßÑæääÇ ßÃÑæÇÍ åÇÆÌå ãÖíÚå
    Èá íÊÐßÑæääÇ ÝÍÓÈ
    ÈÇÚÊÈÇÑäÇ ÇáÑÌÇá ÇáãÌæÝæä
    ÇáÑÌÇá ÇáãÍ䨿ä ))
    åá äÍä äÔÇÈå Êáß ÇáÊãÇËíá ÇáÈÔÑíÉ ÇáÎÇÆÈÉ æÇáÎÇÆÝÉ æÇáãÍテ ÈÇáÞÔ ÝáÇ äÓÊØíÚ ÇáÍÑÇß áÃääÇ äÊßìÁÚáì æÖÚ ãÔáæá ÊÓÇæíäÇ Ýíå ãÚ ÇáãæÊì ÈÇãÊíÇÒ ! ÇÚÊÞÏ äÚã
    (1) ÊØæÑ ÇáÔÚÑ ÇáÚÑÈí ÇáÍÏíË Ýí ÇáÚÑÇÞ ÇáÏß澄 Úáí ÚÈÇÓ ÚáæÇä
    (2) ÇáßÇÊÈ ÝÄÇÏ ÏæÇÑå – ßÊÇÈ åßÐÇ ßÊÈæÇ
  • مقاطع انفاس البخور

    صالح جبار خلفاوي 
    501
    تمتد السيارات بطابور طويل .. السماء شبه غائمة .. يعلو ضجيج الابواق .. السرادق المنصوبة تحكي قصة عزاء .. يغور في عمق التاريخ .. الحمامة التي مرت من فوق رأسي .. أستقرت على عمود الكهرباء .. هديلها يكاد يسمع .. أحدهم في الطرف البعيد من الشارع الملتوي .. يحمل علماً ملوناً .. وعند انحدار الطريق نحو اليمين .. عجوز تبكي بحرقة لأنها أضاعت الاثر
    503**
    كثُرت اثام التواصل ولم يبقَ غير الاستغفار سبيلا .. فكر بهذه الطريقة ريثما يبدد مشاعره االمتشنجة .. في الخارج مكبرات الصوت تحمل له اهازيج حزينة .. المدينة تسهر على الرحيل لتبدد الوحشة .. وهو يحتضر امام شاشته الزرقاء
    505**
    يشتد البرد في أقاصي .. المدن المحاطة بعجلات الحرب .. ثمة نخلة تنزوي عند مفترق الطرق .. تنتظر خبراً يسقي ضلوعها لهفة عارمة .. المطر الهاطل لايفرق بين السطوح .. لأن السعف المبلل يتماهى مع البرق في اكتشاف .. رغبة الحضور
    507**
    ينحسر الظل ما بين نخلة الدار والباب الموارب .. الطائر الذي حّط على الجدار .. يتابع سرب النمل .. المتجمع على حبة القمح .. فراغ المساء .. يحصد شرفات أصص الزهر الغارق بالندى .. في المطبخ سيدتي تغسل الصحون .. وخيالها متأجج الصور 
    509**
    يمسح جبهته من العرق .. مازال الطريق طويلا .. السرادق الممتدة .. الاقدام المساقة بلا تردد .. اعلام بالوان مختلفة .. النداءات المستمرة والمتداخلة .. ترسم مشهداً متفاعلاً .. تبدو ملامحه ذات عزم .. توقف عند المنضدة المركونة بصورة توحي للقادم بأن الطعام متاح للجميع .. مضغ لقمته .. تحسس مفاصل قدميه .. رائحة العابرين ملأت رئتيه .. لم يثنهِ الوجع من المضي مندفعاً .. نحو سر داخلي يرتفع مع كل اذان
    511**
    يزدحم الرصيف بالمارة .. البنايات نصف مضاءة .. وجود النساء ينحسر الا من العجائز .. مترددات على العيادات الطبية .. مغروس في نصف عتمة .. 
    ينتاب الحراس المدججون بالاسلحة موجة غضب .. سائق سيارة الاجرة يتوسل .. عند الصيدلية الاخيرة .. أتقيأ أحساساً ملتهباً .. ينفصل عني مجرى دم بملامح صاحبي المذهول
    513**
    تنساب المياه عبر شريط النهر المنحني .. الاشجار المرافقة للشاطىء .. تهتز بتؤدة .. الأحبة غارقين في ضباب المشاعر .. كهل عبر الشارع يتحسر بصوت مسموع .. صباح بارد يرسم ملامح يوماً يحبو نحو الظهيرة .. التمثال القابع أمام الحركة الدائبة .. يضجر من بقائه رابضاً بلا أنيس
    515
    أنهض .. أُبرُك .. أيعازات يطلقها بجدية مفرطة .. ساحة العرضات .. تكتظ بأنفاسي الغائمة من الألم المستقر في ساقي .. من يتفوق بالبقاء صامداً .. السياج البعيد يحمل أشارات من بوح يتمرى .. الساعة حين يّمر الباص الأحمر 
    .. تنتهي نوبة العقوبة .. وتصيرين نصف زهرة .. بلا اشواك .. النصف ألأخر أنتظار غير مُمِل
    517**
    تَمُر بين الحائط المائل وارتعاشة جسدٍ خاوي .. حلم مجروح .. المتبضعات يتلصصنّ بعيون براقة .. يمتد السوق المتعرج بالتواءات .. لانهاية محددة لها ..الأشتهاء موسم للرغبة في الاستحواذ .. الحدث الاهم في تداعيات الدوران .. انتِ مفازة أقترب منها .. لكن الابصار تفقد خاصية المرور .. قي الازدحام
    519**
    تحترق انفاس البخور في كف مأذنة.. التباس الحواري لاتفرق بين التفاصيل .. رائحة الشواء تنبعث من المطعم القريب .. ثمة سحابة تزحف في زرقة ساطعة .. داخل النفس خلجة تنبض بصمت .. ربما لن تراني بعد الان .. الحافلة غادرت المحطة .. الشارع مقفر .. بانتظار مجهول
    521
    يدفع بقوة عضلاته العربة الممتلئة .. البناية الرابضة بطلائها الحديث تواسد النهر .. صخب النهار ينبض بلاتوقف .. الاجمة البعيدة تخفي اعشاش نوارس .. رغيف الخبز الساخن الذي يحمله في جيبه .. يشعره بالبرد .. ثمة حورية تناسل الوقت المبكر تفقده صوابه
  • نصف قرن على رحيل السياب رائد الشعر الحر

    عبد اللطيف أطيمش
    لعلها مصادفة أدبية طيبة، أن يتزامن صدور هذا الكتاب عن بدر شاكر السياب، مع المبادرة التي أطلقها اتحاد الأدباء العرب في إمارة أبوظبي حتى يكون عام 2014، عام الاحتفاء بمرور خمسين عاما على ذكرى رحيل هذا الشاعر الكبير.
    إن المكانة الأدبية الرفيعة التي يحتلها «السياب»، عربيا وعالميا، تدعونا إلى أن نستعيد الدور الريادي الذي لعبه في تطوير الحركة الشعرية العربية، وفتح الآفاق الواسعة أمام الشعر العربي الحديث ليحتل مكانه المرموق على خارطة الشعر العالمي.
    إننا نأمل ألاّ تكون مبادرة اتحاد الأدباء العرب هذه مقتصرة على تذكّر السياب، وإنما تكون بادرة من أجل تذكر المبدعين العرب الآخرين، والاحتفاء بمنجزهم الأدبي، وجعل ذلك تقليدا أدبيا سنويا نكرّمهم فيه، ونلفت الانتباه إلى ضرورة دراسة أعمالهم، بروح جديدة معاصرة، وإعادة طبع نتاجهم الأدبي وتعريف الأجيال الجديدة بمكانتهم الثقافية.
    إن هذه المبادرة، يمكن أن تكون، فرصة سانحة، للفت الانتباه إلى أهمية إبداع السياب وإعادة قراءته من جديد، بعيون معاصرة فاحصة، تكشف عن العناصر الغنية والعميقة لتجربته الفنية والشعرية، وتدرس الدوافع الخفية التي كانت تحرّك وجدانه وتثير مكامن الشعر المتوهج في أعماق نفسه.
    إن معظم من كتبوا عن «السياب» لم يستوعبوا للأسف، جوهر أحاسيسه السايكولوجية، وروافد إبداعه الحقيقية، التي جعلته في مواجهة مع واقعه المزري، من أجل معتقداته ومبادئه الشخصية. فقد ظل هؤلاء الكتاب ومعظمهم غير مؤهلين لهذه المهمة، يحومون حول الظواهر الشكلية الخاطفة والمكرورة، التي لا تكشف عن شيء، سواء في أبعاد قصائده، أو في مسار تجربته الحياتية.
    لا بدّ إذن من دراسة شعر «السياب» من خلال منظور نقدي معاصر، يعتمد على أحدث المكتشفات في علم النفس، وعلم الاجتماع والدراسات الأنثروبولوجية الحديثة. وأن يكون ذلك كله على أيدي نقاد متخصصين في الشعر وحده، لا نقادا «عموميين» ينقدون كل شيء، ويخوضون دون معرفة في كل الأجناس والفنون الأدبية دون أن تعنيهم قواعد النقد أو أساليب الكتابة أو جوهرها، ودون تمييز بين لون أدبي وآخر.
    معظم من كتبوا عن السياب لم يستوعبوا للأسف، جوهر أحاسيسه السايكولوجية، وروافد إبداعه الحقيقية، التي جعلته في مواجهة مع واقعه المزري
    وفي غياب النقد الأدبي الجاد، وانحسار القيم الأدبية الرصينة تجرّأ كثير من الصحفيين وكتاب المقالات اليومية الذين لبسوا لبوس النقاد، تجرؤوا للأسف على نقد شعر «السياب»، وراحوا «يحلّلون وينظّرون» لقصائده بكتابات متهالكة يسمونها «نقدا»، وهم في الحقيقة لا يفقهون شيئا عن الشعر ونقده، ولا دراية لهم بمدارس النقد الأدبي أو التراث الشعري العربي.
    لا بدّ أن يكون هناك تخصص في النقد، بدلا من النقد العام الشامل. لماذا لا يكون عندنا نقاد متخصصون في الشعر وحده، وآخرون في الرواية، وآخرون في القصة والمسرح وهكذا في كل جنس من الأجناس الأدبية، مثلما هو معروف في الآداب الأجنبية؟
    فالشعر، على سبيل المثال، حظي بعناية خاصة في الأدب الأنكليزي والأدب الأميركي، فصار له نقاد متخصصون اقتصرت أعمالهم ودراساتهم النقدية على كل ما يتعلق بالشعر وحده، دون غيره.
    هذا التخصص في النقد أنتج أعمالا نقدية باهرة، أصبحت مراجع يعتدّ بها في الآداب العالمية، في موضوع الشعر ومدارسه وأغراضه الفنية. ففي بريطانيا مثلا عرف الأدب الأنكليزي ناقدين متخصصين في الشعر، هما «وليم إمبسون» المتخصص في الشعر الحديث، والذي عرفه الأدباء والمثقفون العرب من خلال كتابه المهم، الذي أسس للحداثة الشعرية في القرن الماضي وهو «سبعة أنماط من الغموض».
    أما الناقد الثاني فهو «ولسن نايت» المتخصص في الدراما الشعرية الشكسبيرية، وصاحب كتاب «دولاب النار» الذي يعتبر مرجعا نقديا متميزا في هذا الباب.
    وفي أميركا، برز ناقدان رائدان في موضوعات الشعر والنظريات الشعـرية المـختلفة.الأول: هـو الناقد «أبرامز» صـاحب كتـاب «المرآة والمصباح» وهو متخصص في الرومانتيكية كمذهب شعري عام، ونظرية الأدب وتأثيرها على الحركات الشعرية.
    والناقد الثاني، هو: «كلينث بروكس» وهو متخصص في الشكل بالشعر الأنكليزي، وتطوّر القصيدة من خلال النمو الداخلي لصناعتها الفنية.
    في أدبنا العربي القديم، كما هو معروف، كان هناك نقاد متخصصون في نقد الشعر منذ بداياته الأولى في العصر الجاهلي، حين كان الشعر هو الجنس الأدبي الوحيد السائد في البيئة العربية. فمنذ بدء تاريخ النقد العربي، وقبل عهود التدوين، كان النقد ملازما للشعر وتابعا له، وكانت هذه هي وظيفته الأدبية التي لا غنى للشعر عنها، معتمدا على عنصرين: المشافهة الخطابية والذوق الانطباعي.
    بدأت أولى مراحل نقد الشعر على أسس وقواعد منظمة أثبت من خلالها النقد سلطته الأدبية التي اعترف بها وخضع لها الشعراء وجمهور الشعر من المستمعين على حدّ سواء
    وفي العصر الجاهلي بدأ النقد «شفاهيا» معتمدا على الذائقة الفردية الانطباعية، وعلى الخبـرة والمراس في سماع الشعر وصناعته.
    وحين نصبت أول خيمة في العصر الجاهلي، للنابغة والأعشى الكبير، للحكم على أفضل الشعراء، بدأت أولى مراحل نقد الشعر على أسس وقواعد منظمة أثبت من خلالها النقد سلطته الأدبية التي اعترف بها وخضع لها الشعراء وجمهور الشعر من المستمعين على حدّ سواء. وعلى ضوء هذه القواعد غير المكتوبة اختيرت المعلقات، وعلقت على أستار الكعبة باعتبارها أفضل النماذج الشعرية التي أقرّها النقد واعترف بها الجمهور، ومن خلالها ظهرت أولى الطبقات الشعرية لتصنيف الشعراء، والتي أطلق عليها «طبقة الشعراء الفحول».
    ومنذ بداية التدوين في نهاية القرن الأول وبداية القرن الثاني الهجري برز نقاد الشعر الأوائل المتخصصون في هذا الباب، أمثال: قدامة بن جعفر، الآمدي، العسكري، الجرجاني، الجمحي، وانتهاء بالقرطاجني.
    ومن هنا يظهر إذن أن لنا تاريخا طويلا في نقد الشعر، وأن لنا نقادا متخصصين أرسوا لنا عبر امتداد العصور الإسلامية قواعد وأسسا رصينة متقدمة لهذا الفن الشعري الذي هو أقدم الفنون الأدبية في تاريخ الأدب العربي.
    فما أحرى بنا، ونحن نستعيد هذه الحقائق الأدبية المعروفة في تاريخنا الشعري والنقدي القديم، أن نعطي اليوم لشعرنا حقه وأن نسلّمه إلى من يعرف جوهره وحقيقة صناعته، ليكشف لنا عن أسراره ومكامن الجمال والإبداع فيه.
  • عوعوو … عولمة !

    تنطوي فكرة أو مبدأ جاء ينفخ به إلينا بوق العولمة، بأن؛ (فكر عالمياً… وتصرف محليا) على معنى مضاد للخصوصية الوطنية، بمفهومها المقصود والمتوارث أبا عن جد الأجداد، لا حسب متطلبات ما أطلق عليه مجازا بـ(النهار الكوني للعولمة) الذي غير من مجرى وقوى من أثر وفعل العناصر التالية -حسب زعم عتاة العولمة- وهي: الجدل/ الاختلاف/ القوة/ صراعات الهيمنة/ السوق/ رأس المال الأقوى، وربما هنالك ملحقات لهذه العناصر الرئيسية التي جاء بها ذلك النهار،على ذكر هذا النهار العولمي، ثمة أغنية سياسية-وطنية غناها (عبدالحليم حافظ) أيام عز وزهو الاعتزاز المفرط برموز الامة العربية -تحديدا- بعد ما عرف بـ(حرب الاستنزاف) الأغنية كانت بعنوان (عدا النهار) يقول مطلعها: (عدا النهار…والمغربية بتتخفى ورا ضوء الشجر…وعشان نتوه في السكة غابت من ليالينا القمر..أبدا بلدنا للنهار… وبيحب موال النهار) الى آخر نفس عذب ضاق به شجنا ذلك العندليب الأسمر الذي غنى لمصر والأمة العربية -بحرق وحب خالص- حتى رحيله المبكر، نهاية سبعينيات القرن الماضي، عن حياة ودنيا (العولمة) التي برع في فرقعتها بالدهن الحر الزميل العزيز (وجيه عباس) منذ عشر سنوات تقريبا، عبر عموده الشهير المعنون (عولمة بالدهن الحر) والذي ضمه -فيما بعد- بكتاب ضخم صدر له قبل أعوام، حوى مقالاته تلك، وها هو اليوم ينقل (غراض وعفش) هذا العمود الى ربوع صفحات جريدة (المستقبل العراقي)، فالشيء بالشيء يذكر، كما يقولون. ومادمنا قد تورطنا في تقيم دوامة (العولمة) والتي ندور نحن في فلكها، دون أن ندري ماذا يجب أن نفعل، وكيف يجب مواجهة نتائجها الآن وبعد، بعد الآن، ما دام أن من أبسط شروطها الأساسية والحساسة، العمل الدؤوب والسرعة الأكثر دأبا في استقبالات تغييراتها المذهلة، التي جعلت من شركات مؤسسات الدول الكبرى تركض بأقصى سرعتها لمجرد تبقى واقفة، فلا مجال لشيء أسمه الكسل، بالمناسبة اطلعت على تعريف طريف مفاده؛ أن الكسل يعني أن تعتاد الراحة قبل ان يدب بك التعب، رأيت في هذا التعريف فحوى ضرورة ذكره ما يعزز من قيمة استعداداتنا الفكرية والنفسية واللوجستية في قدرة عاملنا مع أدوات العولمة، متمثلة بمنظمة التجارة العالمية والشركات المتعددة الجنسية، ثم تطور وسائل الاتصال التي أضحت بمثابة رأس الحربة في نشر (مباهج العولمة) عبر اعتماد مبادئ الخلط المبتكر والحاذق في ضخ المفاهيم والمصطلحات والمناهج والسياسات التي راية ما يسمى الآن بمفهوم الإعلام العابر الذي (خله اليسوه والما يسوه… يتفرج على أحوال أمتنا وملابسات وظروفها المحيرة، قبل وبعد ثورات ما أطلق عليها..بالربيع العربي) ذلك الربيع القاسي الذي أكل الأخضر واليابس من أشجار واقعنا المضحك-المبكي، على حد سواء، وللطرافة وتخفيف وطأة إحساسنا المزمن بالغبن الذي يلحق بنا كل يوم،فيزيد من حجم قصف المستقبل لنا كما هي الدول المشمولة بنقاط ذلك القصف التقني والعلمي والمخابراتي الذي (تتفنن) به (ماما أمريكا) والدول التي تنضوي وتنطوي تحت جناح ونباح العولمة،التي ما فتئت تذكرنا على الدوام بأننا فعلا… مقصوفون بالمستقبل.

  • عوعوو … عولمة !

    تنطوي فكرة أو مبدأ جاء ينفخ به إلينا بوق العولمة، بأن؛ (فكر عالمياً… وتصرف محليا) على معنى مضاد للخصوصية الوطنية، بمفهومها المقصود والمتوارث أبا عن جد الأجداد، لا حسب متطلبات ما أطلق عليه مجازا بـ(النهار الكوني للعولمة) الذي غير من مجرى وقوى من أثر وفعل العناصر التالية -حسب زعم عتاة العولمة- وهي: الجدل/ الاختلاف/ القوة/ صراعات الهيمنة/ السوق/ رأس المال الأقوى، وربما هنالك ملحقات لهذه العناصر الرئيسية التي جاء بها ذلك النهار،على ذكر هذا النهار العولمي، ثمة أغنية سياسية-وطنية غناها (عبدالحليم حافظ) أيام عز وزهو الاعتزاز المفرط برموز الامة العربية -تحديدا- بعد ما عرف بـ(حرب الاستنزاف) الأغنية كانت بعنوان (عدا النهار) يقول مطلعها: (عدا النهار…والمغربية بتتخفى ورا ضوء الشجر…وعشان نتوه في السكة غابت من ليالينا القمر..أبدا بلدنا للنهار… وبيحب موال النهار) الى آخر نفس عذب ضاق به شجنا ذلك العندليب الأسمر الذي غنى لمصر والأمة العربية -بحرق وحب خالص- حتى رحيله المبكر، نهاية سبعينيات القرن الماضي، عن حياة ودنيا (العولمة) التي برع في فرقعتها بالدهن الحر الزميل العزيز (وجيه عباس) منذ عشر سنوات تقريبا، عبر عموده الشهير المعنون (عولمة بالدهن الحر) والذي ضمه -فيما بعد- بكتاب ضخم صدر له قبل أعوام، حوى مقالاته تلك، وها هو اليوم ينقل (غراض وعفش) هذا العمود الى ربوع صفحات جريدة (المستقبل العراقي)، فالشيء بالشيء يذكر، كما يقولون. ومادمنا قد تورطنا في تقيم دوامة (العولمة) والتي ندور نحن في فلكها، دون أن ندري ماذا يجب أن نفعل، وكيف يجب مواجهة نتائجها الآن وبعد، بعد الآن، ما دام أن من أبسط شروطها الأساسية والحساسة، العمل الدؤوب والسرعة الأكثر دأبا في استقبالات تغييراتها المذهلة، التي جعلت من شركات مؤسسات الدول الكبرى تركض بأقصى سرعتها لمجرد تبقى واقفة، فلا مجال لشيء أسمه الكسل، بالمناسبة اطلعت على تعريف طريف مفاده؛ أن الكسل يعني أن تعتاد الراحة قبل ان يدب بك التعب، رأيت في هذا التعريف فحوى ضرورة ذكره ما يعزز من قيمة استعداداتنا الفكرية والنفسية واللوجستية في قدرة عاملنا مع أدوات العولمة، متمثلة بمنظمة التجارة العالمية والشركات المتعددة الجنسية، ثم تطور وسائل الاتصال التي أضحت بمثابة رأس الحربة في نشر (مباهج العولمة) عبر اعتماد مبادئ الخلط المبتكر والحاذق في ضخ المفاهيم والمصطلحات والمناهج والسياسات التي راية ما يسمى الآن بمفهوم الإعلام العابر الذي (خله اليسوه والما يسوه… يتفرج على أحوال أمتنا وملابسات وظروفها المحيرة، قبل وبعد ثورات ما أطلق عليها..بالربيع العربي) ذلك الربيع القاسي الذي أكل الأخضر واليابس من أشجار واقعنا المضحك-المبكي، على حد سواء، وللطرافة وتخفيف وطأة إحساسنا المزمن بالغبن الذي يلحق بنا كل يوم،فيزيد من حجم قصف المستقبل لنا كما هي الدول المشمولة بنقاط ذلك القصف التقني والعلمي والمخابراتي الذي (تتفنن) به (ماما أمريكا) والدول التي تنضوي وتنطوي تحت جناح ونباح العولمة،التي ما فتئت تذكرنا على الدوام بأننا فعلا… مقصوفون بالمستقبل.

  • مـقـتـبـس حـكـم على نفسي

    عرف عن (فرويد) -عالم النفس الأشهر في العالم- أنه حين سئل عن معلميه ومن أسهم في تعميق ثقافته المتفردة،أشار-بثقة وزهو- الى رفوف مكتبته التي تضم الأعمال الخالدة في الآداب العالمية، ولمن يريد الاستزادة في معرفة جوانب أكثر في حياة هذا العالم الشغوف بالقراءة واقتناء الكتب، منذ طلائع فجر حياته حين كان في عمر الثامنة حتى وفاته في العام/1939، انه كان قد تعلم اللغات التالية قراءة وكتابة وفهما وممارسة وهي/الألمانية /اليونانية/ اللاتينية/ الفرنسية/ الانكليزية -طبعا-/ كما درس اللغة الايطالية والاسبانية دراسة جادة ومتعمقة، وقد وفرت له هذه اللغات فرصة الاطلاع على النصوص الأدبية التي نهل منها أغلب اقتباساته التي اعتمدها في وضع ونسج نظريته في التحليل النفسي، وهيأت له مجالا خصبا لبلورة مفاهيمه النفسية والطبية معا في الوصول الى غاياته القصوى في فهم مكونات ودواخل النفس البشرية، التي قال عنها أحد العلماء بأن العالم ينفق بلايين وبلايين،بل ترليونات الدولارات لاكتشاف الفضاء الخارجي للكون، فيما لم يتم بعد اكتشاف الفضاء الداخلي للإنسان، ولعل مقولة (محي الدين بن عربي): (وتحسب نفسك جرما صغيرا وفيك أنطوى العالم الأكبر) هي الأسبق وألاقرب-معا- من قول ومقاصد ذلك الحكيم المعاصر.مدعاة هذه المقدمة (الباسلة) من(حضرة جنابي) ليس فيها أية رائحة مناورة أو أدنى محاولة للتقرب أو للمقارنة من عملاق العمالقة النفسانيين (فرويد)، مالئ الدنيا وشاغل الناس في مجال التحليل النفسي، الذي لم ينازعه عليه أحد منذ ذلك الحين، وحتى كتابة هذه الأسطر الخجولة، سوى لغة الاستفادة من تقنيات اللغة السحرية التي كان تتمتع بها كتابات هذا العالم الكبير الذي تتلمذنا على فهم نظريته فهما نقديا وعميقا وإجباريا ابان دراستي الأكاديمية لعلم النفس مطلع ثمانينيات القرن العشرين لضمان النجاح لنا، على اقل تقدير كوننا طلبة فقد كان (سيجموند فرويد) كثيرا ما يشير ويقتبس من نصوص أشهر الأدباء وكتاب الملاحم لكي يضمنها كمقولات ساندة لبحوثه وتطبيقاته العملية في مسالك سير الوصول الى ضفاف نظريته، ولعل مصاف هذه الدعوة ومدعاتها كمقتبس حكم فرضته أنا -طوعا- على نفسي كنهاية للسير في الدعوة أو القضية التي أقامها ضدي أحد الكتاب من الأصدقاء -كدت أقول أعدقاء- حين أنبرى بأني كثيرا ما أحشر عبارات ومقولات واستشهادات لحكماء وكتاب عالميين وعرب في متون كتاباتي، كما لو أنه كان يستعيبها على كاتب (مرموق) مثلي أن يضمن كتاباته بقطف قول من هنا وخطف معلومة من هناك، لكي أنسج كلمات عموده وغيره من كتابات في الأدب والفن التشكيلي،ليقبض عليها من المال ومكافآت الاستحقاق التي تجعل منا أغنى من اي لاعب كرة قدم في نادي (ريال مدريد)أو (برشلونة) حتى وأن بقي نائما طوال حياته على مصطبة الاحتياط.
    لست-هنا- بموقف الدفاع عن ذلك الاتهام المجاني، بل بقبول مقتبس الحكم الذي (طيره) الصديق الصدوق مع نفسه ومع ذاته (الابداعية) حين قال -بثقة وزهو يساوي حجم أجاب (فرويد) ويعاكسه بالاتجاه حول أشهر معلميه (هو شنو يراد لكتابة العمود، أكبر عمود أكتبه بربع ساعة)!!
    Hasanhameed2000@yahoo.com

  • العمارة الخضراء

    لعلي وجدتها مناسبة أرتقي بها نزهة ذوقية حرة، تلج مجال الخوض في ما يخص ويتعالق بشؤون البناء وعوالم ومبتكرات التصاميم المذهلة والجذابة في عموم تنامي وتطور فنون العمارة من نوافذ ومسارب ما يشهده عالم اليوم من تسابق و(تحاذق) في تبني رسم وتصميم المباني واستثمار الأمكنة بكل ما هو ممكن ومتاح، بعد أن لمست وتحسست- بوعي فضولي- أولى مقومات التعامل مع فرصة سانحة وطيبة وفرتها لي -مصادفة- المصممة الصديقة (دنيا سردار) المشرفة على ادارة مشروع مبنى البنك المركزي العراقي الجديد، وهي تسعى لتقريب ماهية مصطلح أو مفهوم (العمارة المستدامة) أو ما تعرف بـ(العمارة الخضراء) والتي لا علاقة لها -لا من بعيد أو قريب- بالمنطقة الخضراء المحصنة والمتمترسة بكل مقومات الدفاع عن نفسها، بموضوع الحديث والتعريف بهذا النوع من العمارة، وفق ما مثبت بدليل أو (كتالوك) توضيحي، بسيط وواضح في بث أفكاره الأولية في ما يخص طبيعة وأهداف ومرامي إنشاء ذلك الصرح الحضاري المزمع تشييده في عاصمتنا الأحب والأنقى في نفوس عشاقها وقلوب محبيها… بغداد… العنفوان والتأريخ ومهابة المجد التليد، رغم كل تعثرات الزمن ونوائبه، ستبقى هي الأبقى حضورا وابتهالا في رؤى المستقبل وقوادم الأيام. فـ(العمارة الخضراء) أحبتي القراء، حسب وصفة ذلك الدليل الأنيق الخاص بمشروع تلك البناية الجديدة الهادفة الى استخدام (التقنيات الصديقة) للبيئة التي تقلل من التلوث وتلزم المستخدمين والموظفين داخل البناية لإتباع أساليب معينة للحد من التلوث، مما يجعل هذا البناية الأولى من نوعها في العراق، تعني مجمل التقنيات التصميمية الواعية بيئيا والتطبيق العلمي والاستعمال اليومي بأسلوب يحترم البيئة (حلوه هاي…احترام البيئة) في مجال الهندسة المعمارية، وتقليل استهلاك الطاقة والمواد والموارد مع تدنية (هكذا وردت هذه الكلمة في نص التعريف لمعنى هذا النوع من العمارة) تأثير عمليات الانشاء والتشغيل على البيئة ضمن انسجام تام مع الطبيعة. وقبل أن نكمل بعض بقايا ونواحي هذا الموضوع الحيوي جدا في ظني وتقديري،أود أن أقول لكم،باني شاهدت قبل فترة- بالمصادفة طبعا- لقاء أجرته إحدى الفضائيات اللبنانية مع (راغب علامة) كونه يعمل سفيرا للنوايا الحسنة بالإضافة الى وضيفته المعروفة كمطرب محترف، قال فيه غاضبا، مستغربا، مستنفرا كل طاقته الوجدانية -وبما معناه- كيف لا تكون وزارة البيئة… وزارة سيادية!!. عودة لنزهة (العمارة الخضراء) وهي تتلمس طريقها لأول مرة الينا حسب ما أفاد الدليل وهو يشيد ويفيد؛ (ولتحقيق ذلك سوف يتم تسجيل البناية للحصول على شهادة برييم (BREEAM) العالمية لتدرج ضمن قائمة البيانات العالمية، وبذلك يكون البنك المركزي من السباقين في العراق والمنطقة لبداية جديدة في مجالات المحافظة على البيئة).ومن أجل هذا وافق مجلس الوزراء على التعاقد مع مكتب المعمارية العراقية (زها محمد حديد) لإعداد الدراسات والتصاميم والإشراف على تنفيذ المبنى، تعتبر (زها) من أشهر المعماريين الأوائل في العالم ممن لهم تأثير كبير على الحركة الفكرية في مجال التصميم والعمارة،فهل سيجعل هذا-لو تحقق فعلا- بعضا من جوانب حياتنا خضراء بعض الشيء؟ عسى.
    Hasanhameed2000@yahoo.com

  • متى ستهنأ «هناء»؟!

    كتبنا -هنا- منذ أكثر من نصف عام عمودا بعنوان (تمثال نصفي لهناء) ونريد بها فنانة الفرقة الوطنية الأولى للفنون الشعبية (هناء عبدالله) حول إقدام (دائرة السينما والمسرح) على اقامة تمثال نصفي لهذه الفنانة الرائدة والمخلصة لفنها، وتم الاتفاق مع الفنان التشكيلي (خالد المبارك) الذي شمر عن ابداعه وعنفوان وعيه لاقامة النصب المؤمل وضعه في مكان مناسب في أحد ممرات وأروقة مبنى تلك الدائرة، وكان ذلك الحدث قد سار سريان هشيم في نار أخبار عدد من الصحف والمواقع اللاكترونية كما تناقلته وكالات أنباء محلية عربية وعالمية من تلك التي تتلاقف مثل هذه الأخبار خاصة في أوضاع بلد مثل العراق بسبب ما يعانيه وما يواجهه من ظروف، وأعتقد أن موضوع تمثال (هناء) قد تتضاعف أوجه الاهتمام به لعدة أسباب، أظنها معروفة، لكن ذلك -وبعد مضي هذه المدة- لم يتحقق من الموضوع أي شيء يذكر، وبقيت الأمور تسير تحت جنح ظلام عدد من التبريرات التي لم تعد تقنع حتى مجرد تحقيق أمنية نسعى -نحن- عشاق فن ودأب واخلاص وتفاني (هناء) في أن نطلق دعوة اهتمام بحصاد فنانة وقفت على أعتاب نصف أمل في انتظار أن يتحقق ذلك الحلم، اعترافا وتثمينا بما قدمت وضحت وواجهت وتحدت كل ما كان يمنع ويحول دون استمرارهــــا في عطـــاءاتها وانجازاتها في المجال الذي أحبت وابدعت وتواصلت حتى الآن.
    يذكر لنا تأريخ فرنسا القريب كيف وقف الجنرال (شارل ديغول) مؤبنا بنفسه رحيل مطربة بلاده الشهير (أديث بياف) وكيف وارى قبرها التراب اعترافا علنيا بما قدمت من فن وصدق تعبير عن وجود الحياة في وطنها، ولعل ما يعزز ثقتنا -مجددا- بتحويل حلم أمنية معقولة بحق (هناء عبدالله) التي أفنت كل سنوات حياتها وعمدت أزاهير عمرها من أجل قيمة الفن منذ أكثر من نصف قرن، وأن تكون محط أنظار من يسعد هذه المرأة لكي تهنأ بحصاد سنوات تضحيتها عبر تحد قوائم ومصدات اجتماعية قاسية وصعبة -سابقة ولاحقة- كالتي واجهت زنبقة الفرقة الوطنية الفنون الشعبية، بثقل حضورها وسحر وسر تواصلها منذ بداية الاحتراف حتى نيلها درع مهرجان (لوسيا) في مدينة (يوتوبوري) السويدية العام الماضي، موشوما بجائزة حملت اسم (امرأة من الشرق) وغيرها العديد من الجوائز والشهادات والميداليات والتذكارات التي حصلت عليها عبر مشاركات عربية وعالمية في أكثر من سبعين دولة طافت بها مع ملاك هذه الفرقة الذهبية بحسها ونفسها ونسقها الشعبي-العراقي الرائع وبمؤازرة فاعلة من لدن مدير هذه الفرقة الفنان (فؤاد ذنون) الذي بذل كل ما في وسعه من أجل استمرار وديمومة عمل فرقته في أشد الظروف ضراوة وعسرا وضيقا، وظلت (هناء) تحتمي بابتسامة الدائمة الخضرة وبوجهها النضر وروحها المتسامقة، المتعالية على كل الصغائر أمام صدق الانتماء لعملها وريح عشقها الأول،حتى هذه اللحظة التي تعاني بها من هواجس الخوف على مستقبلها، وتصادم عربات قطار العمر الذي يأخذ بها الآن نحو مصير مجهول، لا أظن يسعد أحدا من محبيها.
    Hasanhameed2000@yahoo.com