ثمة قول لعالم و باحث عربي … ضاع علي أسمه الآن،في زحمة التفكير بفحوى وقوة صدق وصراحة ذلك القول:(من أن العالم يخترع الجديد ونحن العرب كل دورنا ينحصر في تقرير أذا كان هذا الأختراع حلال أم حرام)،الى اي مدى يصدق ويصح هذا الرأي المتعافي في نقد الذات سواء أكانوا أفرادا أم جماعة … سعيا لتقويمها وارشادها صوب الطريق الصحيح والراشد نحو حاضر حيوي ونابض ومستقيل مضمون ومشفوع بقيمة الحسبان والاعداد له… لقد أضحى من شروط الوضوح الحقيقي في معيار تقيم مستوى ومناسيب الشعوب المتحضرة،وهو بمقدار الجرأة التي تتمتع بها فيما يخص نقدها و(تفليس) ماضيها،فالماضي هو ظل المستقبل كما ترى صوب ذلك حكمة صينية قديمة،لها كل ما يشفع في تأكيد صدق وذكاء هذه الحكمة.
ولا ثمة أقتران واقعي وعملي ما بين حجم حاجتنا الأكثر للكهرباء،وهي تسجل فوارق كثيرة جدا في مناسيب تلكؤها وتزايد كثرة عطلاتها المؤدية الى انخفاض حضورها المتوقع والمعتاد في فصل الصيف عن معدلات ونسب ذلك الحضور المتقطع على مدار بقية فصول السنة،لذا تكون الكهرباء- وبالاخص حين يتصادف حلول شهر رمضان الفضيل في عز الصيف- كما هذا العام وقبل قبله باعوام- واحدة من أهم المشاكل،بل المعضلات التي تواجه المواطن-عندنا- لتزيد من أجره وثوابه على حساب تناقص أجر وثواب الحكومة أمام الله والشعب في مجال تقديمها أفضل الخدمات لهم،وتلك- لعمري- هي أبسط حاجة في سلم هرم الحاجات الأولية والضرورية الواجب توفيرها والمتوفرة فعلا في بلدان لا تصل ميزانياتها الى عشر معشار ميزانية العراق،لأسباب لم يعد وينفع معها أي تذكير وأدنى تبرير،مازالت تتهرب و تتبرم به هذه الجهة أو تلك في تفسير أستمرار نقص هذه النعمة،التي تحولت بفعل مجموعة ظروف وعدة أفعال وممارسات (مقصودة أو غير مقصودة) الى نقمة متفاقمة وسمت حياتنا بالتذمر والشكوى العلنية من دون حسم نهائي وحقيقي ينهي- رغم تقادم الأيام والأعوام- أمرها لصالح الكثير من نواحي الحياة وسبل تطورها والدفع بها نحو مديات أرحب وأنفع خدمة للحاضر،وأملا بمستقبل مضيء.
تحضرني حكاية قريبة من عالم اليوم،أحسبها حكمة وأتأملها تتعلق بالذكاء كقيمة مركزية في عمل عقل الانسان ،كما أن لها صلة-ايضا- بموضوع الكهرباء،فحال نفاد صبر مساعد العالم (توماس أديسون)- هذا طبعا أسم لا يمكن لاي عراقي أن ينساه في كل لحظة لطالما وأزمة الكهرباء قائمة- والذي أصابه (أي مساعد أديسون) باليأس والاحباط،و قرر على أثرها ترك العمل مع مخترع هذه النعمة قائلا : ( لقد هزمنا فقد جربنا ألفي طريقة ولم نحصل على الكهرباء)-أيام لم تكن بعد وجود كهرباء وطنية وأخرى مولدة الشارع- فأجابه أديسون بهدوء واتزان وثقة نادرة:( لا تيأس لقد تأكد لنا الآن ،أن هنالك ألفي طريقة لا تنتج الكهرباء)!
والحاذق-حتما- سيفهم مغزى جواب السير(أديسون).
Hasanhameed2000@yahoo.com
التصنيف: ثقافية
-
ذكـاء مـخـتـرع الكهرباء
-
تعويض «الوطنية»
كانت الذاكرة -قبل اختراع الكتابة- هي المعتمدة والمدونة الذهنية الوحيدة في نقل وتناقل الأحبار والحوادث ما بين الناس والشعوب، وما بعد ذلك التأريخ الذي غيّر من مجرى التأريخ برمته، اختلفت الحال وتغيرت الأحوال، كما اختلاف السماء عن الأرض، ولكن ما سبق، وما بقي من تعاملاتنا الناس في ما يخص بعض المسميات التي تصل لتتعدى حدود القداسة، وفي مقدمة مقاصدنا -هنا- نريد به (الوطن)، اسما ومسمى ورمزاً مقدساً على مرّ الأزمنة والدهور، فمذ نشأت الحياة على كوكبنا المدعو بـ(الأرض)، وتطورت بعض الشيء كان الكهف -ملاذ الإنسان القديم- يقابل معنى قيمة الوطن، ومن ثم الكوخ فالبيت والزقاق والمحلة والمحافظة وصولا لما يجمع جميع أفراد المجتمع الواحد تحت خيمته الواسعة، أعرف بأن كل ما ورد لا يتعدى حدود البديهية، ولكن حين تضيع خيوط هذه (البديهية) تحت مسميات خاطئة -إن لم تكن خطرة في نهايات مراميها- على الرغم من براءة وسذاجة وسجية مطلقيها هكذا (تمشية) للحالة أو (تفقيسا) لبيض بعض المصطلحات والاشتقاقات على عواهن مقاصدها ومديات مراميها اليومية، من باب التداول وإيصال الفكرة أو توضيح الغاية التي وراءها تقف المقاصد والنوايا.
(نعم) -واضحة وكبيرة وبفم مليان- سنقول لمن يقول لنا- بطرا أو استرخاءً وتسويفا- بان؛ اللغة في مزاعم استخداماتها اليومية والعملية لا تتعدى أن تكون مجرد (اتفاق وتفاهم اجتماعي … لا تكبر الموضوع يمعود … هنالك أشياء كثيرة أهم عليك أن تدوخ بها… بدلا من هذا الخوض العادي… ترى متسوه).
(لا) صدقوني… أنا جاد فيما سأجادل -كل هؤلاء- عليه، ما دام الأمر يتعلق … يا جماعة الخير… بالوطن والوطنية والمواطنة التي غيبت وجودها فينا ممارسات النظام السابق جراء حروبه وحماقته ونزعاته بالخوف على بقاء وجوده والحفاظ على كرسيه مهما كانت الأسباب ومهما جاءت به النتائج، قلتها وكتبتها عدة مرات، بأن الموطن -عندنا- لم يعد يكترث بما يحصل في الشارع من تجاوزات واختراقات يمارسها البعض، خلافا لما تسمح به الحرية (الفردية) أمام حرية (الجماعة) لقد أضحى الوطن لا يتعدى حدود بيت المواطن، بمجرد ان يخطو خطوة واحدة من بيته … ينتهي الوطن لديه… وتلك كارثة لدى الشعوب التي تحلم وتسعى إلى تحقيق قيمة الحفاظ على القيمة الكبرى لوجود الوطن راسخا في ضمائرهم ومجموعات سلوكياتهم العامة واليومية.
إن ما يثير فيّ -دائما- مثل هذه النوبات المتفاقمة من حالات الحيف ولحظات الغضب، وما يليها من تصاعد مناسيب السخط، بعض الظواهر التي تراها، ونتغافل عن طرحها لعد أسباب، وما مرامي سعي لربط هذا الموضوع بقيمة (الوطنية) الحقة، سذاجة وسطحية استخدامها في لافتات (أصحاب المولدات الأهلية) -على سبيل المثال لا الحصر- وهم يعلنون عن سعر الأمبير (7) آلاف دينار/ساعات التشغيل (12) ساعة يوميا مع تعويض (الوطنية) … أعرف جيداً -كما تعرفون أنتم ذلك- إنهم يقصدون بها (الكهرباء الوطنية) لكن هذا حط من قدر(الوطنية) وقيمتها، لمن يريد فهم قصدي ويصل حدود مبتغاي.!!!
Hasanhameed2000@yahoo.com
-
كاتب عراقي اسمه… حسن العاني
ليس من أدنى تبجّح أو ادعاء، لو قلت إنني قارئ نهم، فلا يمر يوم دون أن انكبّ على قراءة كتاب أو دراسة أو مجلة متخصصة (كاملة الدسم) وبكل ما ملكت إيماني من هوس المطالعة التي تحولت إلى (عادة)، وأذكر -مبررا- لمن قد يتهمني بأني (شايف نفسي) أن الشاعر والناقد الكبير (د.حاتم الصكر) الذي تنامت ووصلت بحوثه ودراساته النقدية النافذة في صميم الأعمال الأدبية -الإبداعية الكبرى- بسعي واتزان- الى جميع محافل الثقافة في عموم الوطن العربي، كان قد أشاد وأفاد بحقي –مرة وبشكل علني- أمام عدد من كتاب دار ثقافة الاطفال (مجلتي والمزمار)، حين عملنا معاً (هو وأنا) في بداية الثمانينيات وبما معناه؛ (أن حسن عبد الحميد من أفضل من يقرأ في وسطنا الثقافي، كما أنه -يعني أنا- يستوعب ويجيد استذكار ما قرأ بيسر وسهول) وكان ذلك مدعاة فرح وغبطة لطالب جامعي مثلي لم يزل في المرحلة الثانية من كلية الآداب/ قسم علم النفس، كما كانت تلك الإشادة، شهادة اعتز بها وواظبت –للآن- لأكون بمستواها. وها أنذا أحتمي وأتدرع بجدية إشادة (الصكر) وموضوعيته المعهودة، من أجل انصاف جهد عطاءات كاتب عراقي باسل تشهد بمآثره سوح وغى الكتابة الجريئة (مبطنة كانت أم مكشوفة) في ميادين صحافتنا وبعض الصحف العربية التي كتب بها وأنارها يراع (أبي عمار/ حسن أحمد لطيف العاني) بارعا… طيعا … صنديدا، هماما في استلال قلمه من غمد الحقيقة التي ناضل من أجلها لأكثر من نصف قرن ولم يزل، متوخيا منها أن تصحو وأن تسمو لكي تنصف نفسها -على الأقل – أمام غي وصلف من يحد من سعة حريتها.
أقسم أنني لم أغفل يوما اسم (حسن العاني) أو اتهاون للحظة بعدم قراءة أعمدته، منذ أيام عموده (ضربة جزاء) في جريدة العراق قبل أكثر من ربع قرن مرورا بشريط (تايتل) أعمدة أخرى وبعناوين دالة ( دغدغات/لم يعد سرا/ ما خفي…/ … ما يضحك/ وغيرها من مرادفات تحقيقات مدهشة كانت تحفل بها مجلة (الف باء) وفي اي مكان يحط به وهج قلمه الساخر..الهادر…اللاذع ..المضحك- المبكي. وما تصاعد جذوة حنو إنصاف هذا الكاتب الكبير والمخضرم -عندي اليوم- والذي لم ينحن يوما لاحد، أو يحيد عن مسارات رسمها (حسن العاني) ليسير على منوالها مستقيما أمام الله ووطنه وأمام من تعهد بالدفاع عن حقوقهم من محرومين ومساكين و(مكاريد) بقلمه الذي هو قلبه وضميره، غير تحرض ايجابي-مهني يستدعي منا جميعا إيقاظ كل منبهات الاحتفاء والوقوف عند ضفاف عبقرية قاص مجيد ومفكر وكاتب حصيف لا تقل نتاجات أعمدته عبقرية وذكاءً و دهاءً وعطاء وأهمية من أعمال (أنطوان تشيخوف)- لو تسنت دراسة أعماله بقياسات النقد العلمي الصحيح- وصحفي حاذق واثق ومعلم عليم، على طريقة (أفلاطون)، كل هذا وغيره نضعه -اليوم- في مرمى نقابة الصحفيين كي تحتفي ونحتفي معا بعلو وسمو قامة كبيرة لم تزدها الأيام وعذاباتها الا تماسكا وزهدا وتواضعا جما.
ثم الا يستحق (أبو عمار) ان نسمي باسمه إحدى جوائز الفنون الصحفية -العمود مثلا- تقديرا له وعرفانا بما قدم منذ أكثر من نصف قرن ؟؟
Hasanhameed2000@yahoo.com
-
النوم.. سلطان
لا يختلف اثنان على عادة عراقية متوارثة منذ أقدم الأزمان والعصور، تتعلق بالنوم ظهرا بعد تناول وجبة الغداء، القيلولة هي ما نعني بها ونريد، وربما -حسبما- يؤكد الكثير من الباحثين بأن للجو والاحوال المناخية، علاقة وثقى بموضوع النوم ظهرا بعد الغداء، حتى ان باحثا وعالما آثاريا محكما هو (د.فوزي رشيد) كان قد اشار إلى ان هذه العادة اليومية تعود لأيام البابليين، ويوعز ذلك إلى طول ساعات النهار على حساب ساعات الليل، فضلا عن عوامل أخرى قد تسعها مساحة هذا العمود، منها ما يخص طبيعة الشخصية العراقية عبر تقلبات أمزحتها، كما هي أحوال المناخ في العراق، إذ يصادف ان تجد الفصول الاربعة كلها موجودة في ملاك يوم واحد. وكان لنا صديق قريب يعمل في مجال علم نفس الشخصية هو (قاسم حسن صالح) بكل ما عرف عنه من علم وسعة معرفة متنوعة في دراسة أبعاد الشخصية ومحيطها، ومدى علاقة ذلك المحيط بنواتج ما ستكون عليه الشخصية مستقبلا، وقبل ان أروي لك ما رؤى لنا أستاذي (قاسم حسن صالح)، بان هذا الرجل الجليل والعالم كان هو من يعد ويقدم ويعلق على رسائل وقصص ضحايا المجتمع من اليائسين من الحياة في أشهر برنامج إذاعي في عراق السبعينات والثمانينات ثم التسعينات هو برامج (حذار من اليأس) الى جانب الكاتب الكبير (صباح عطوان) وكتاب آخرين، ما يهم أن ما رواه لنا (الدكتور النفساني) يتلخص بأنه كان في ضيافة صديق له في عاصمة الضباب (لندن) وحين باغته النوم بعد الغداء تساءلت زوجة صديقه البريطانية ما إذا كان مريضاً، فأجابها أن العراقيين معتادون على النوم بعد الظهيرة. وتقدح مفارقة لها علاقة بالنوم، والنوم سلطان كما كانت تقول لنا أمي رحمها الله، لانه يباغتك ويطالبك بالانصياع له، كما هي أوامر السلطان، تلك المفارقة تقول، إن باحثة بريطانية تدعى (ساره ميدنيك) في جامعة (هارفارد) أصدرت حديثاً كتاباً عن (القيلولة) قال عنه (الدكتور جيمس) مؤلف كتاب(قوة النوم):
(إن البحث الرائد الذي قدمته لنا الباحثة هو دليل دامغ على أن قيلولة الظهيرة تعود بالنفع على النواحي النفسية والجسدية والذهنية للإنسان)، ولعل من أهم فوائد (القيلولة) التي نجهلها نحن العراقيين رغم ادماننا عليها؛ (انها تعمل على تقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبة القلبية، لأنها تؤدي إلى خفض ارتفاع ضغط الدم الناجم عن الاجهاد، كما أنها تقلل من الإصابة بمرض السكري لأن قلة النوم تزيد من مستوى الأنسولين والكورتيزول الذي يزيد من خطر الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكر، كما أنها تؤدي إلى خفض الانفعال وسرعة الغضب لأنها تغرق المخ بالسيروتونين الذي يجعل المزاج رائقاً، فضلا عن كونها تخفف آلام الصداع النصفي والقرحة وأغلب المشاكل ذات الآثار النفسية، بالتالي إنها تعمل على إنقاص الوزن لأن جسمك يفرز أثناء هذا النوع من النوم هورموناً يقلل من نسبة الدهون، الأمر الذي حدا بإحدى إدارات المدن الدانماركية لان تسعى لتوفير أماكن مخصصة لموظفيها داخل دوائرهم كي يأخذوا (غفة) لمدة نصف ساعة، تعيد لهم النشاط والحيوية اللازمة أمام مراجعيهم الكرام.!!
Hasanhameed2000@yahoo.com
-
القبانجي.. سياسياً
علي سبق الاعتراف بالإنصاف للباحث والناقد الموسيقي بشؤون وشجون المقام العراقي الأستاذ (يحيى إدريس) الذي أوقد عندي جمرة التقصي عن حقيقة تخص عملاق المقام العراقي -بلا منازع ولحد الآن- الراحل الكبير (محمد القبانجي) وردت عرضا في حوار لي مع الصديق المهذب (يحيى إدريس) في واحدة من حلقات برنامج يحمل عنوان (بصمة) كان لي شرف الاعداد والتقديم له في قناة الرشيد الفضائية لأكثر من عامين ونصف مستمرة، والذي توقف قبل عشرة أشهر تقريبا، حين تصادف أن يكون ضيفي، لكي نبحث معه ونقتفي أثر بصمته في مجال اهتماماته الدقيقة في ما يخص غناء بلاد ما بين النهرين، نعني (المقام العراقي)، تلك الحقيقة التي توقفت عنها، وجربت ألملم شذراتها باحثا عن هدف ما سيتضح -هنا- في مقام هذا المقال.أولا علينا واجب التذكير بان (القبانجي) هو أول رئيس وفد رسمي، يرأسه فنان بدرجة مطرب -لحد هذه اللحظة من تأريخ العراق الحديث-حدث ذلك حين رشحه (الباشا نوري السعيد) لكي يمثل العراق في مؤتمر القاهرة في العام/1932وهو كما يعرف الكثير مؤتمر عالمي للموسيقى، نبغ وأبدع فيه مطرب العراق الأول، بما جعله النجم الأول والألمع من بين كل المشاركين، وهنالك قصص وحكايا كثيرة عن ذلك الحدث الفني الكبير، إلا هذه المعلومة التي تتلخص بزعل وغضب واستياء جميع الوزراء المعارضين لنوري السعيد، أن كيف يمثل العراق مطربا؟! بعد ان جرت العادة يرأس الوفد من هو وزير… أو.. وكيل وزير … أو من هو بمرتبة أعلى كيف؟ إصرار (الباشا) وثباته على ما كان يشغل باله انهى كل شيء… وذهب (القبانجي) راشدا الى القاهرة معبئا بفكرة من لدن (نوري سعيد) التهمها ذكاءً ووطنية خالصة، من أجل هدف أسمى، يتلخص بالسعي الحثيث من أجل إدخال العراق ضمن دول عصبة الأمم المتحدة، كانت هنالك دول تعارض بالسر والعلن انضمام العراق، هنا أجرى (الباشا) اتفاقا سريا، بأن يقوم (القبانجي) بتأدية نشيد وطني لحفل افتتاح المؤتمر، قام هو -أيضاً- بكتابة كلماته، وانشده طربا وعمقا وألقا نادرا، أثار فيه اهتمام وذهول الحضور الكبير بمن فيهم الملك (فاروق الأول)الذي ذهل وشنف بدهشة فائقة لعمق الكلام وقوة التأثير المهيب الذي أشاعه (القبانجي) في روحه، وفي ذات الليلة التي انتشى فيها (فاروق) تأثيرا وتأثرا وانسجاما مع أبهة وشجن صوت عملاق الغناء العراقي، بادر (الباشا) بتوقيت إرسال برقية للملك تستثيره وترجوه إقناع أصدقائه من رؤساء الدول التي كانت تعارض دخول العراق لعصبة الأمم، من خلال علاقته بهم والتأثير عليهم في تغيير موقفهم، وحصل ما كان يرجى، من خلال وجمال صوت وذكاء وشخصية (القبانجي) الآسرة، تصادف -أيضاً- في أروقة ذلك المؤتمر بأن بعث الشاعر الكبير (أحمد شوقي) الملقب بـ(أمير الشعراء) من يمثله في طلب حضور (محمد القبانجي) في قصره، فاعتذر قائلا للمرسال بأدب جم: ( أنا زائر.. و الزائر… يزار) ما كان من (شوقي) الا المجيء اليه شخصيا في مقر إقامته معتذرا اليه، موضحا نبل مقاصده من شرف تلك الدعوة.ملاحظة أكدها الكثير، بان (القبانجي) كان يحارب المستعمرين الانكليز في فترات احتلال العراق عبر المناقب النبوية والمواليد والأذكار عبر قصائد كان يكتبها له (عبدالفتاح معروف).
Hasanhameed2000@yahoo.com
-
هـمــوم مـسـافـر «بـطـران»
اكتب متن هذا العمود من مطار (الدوحة) فجر يوم السبت الموافق (13تموز/2013) قادما من (الدار البيضاء) العاصمة التجارية للمغرب بعد رحلة شاقة ومفيدة كنت قد تجشمت (سحر وإغراء) عنائها مشاركا في ملتقى فني ثقافي في مدينة (مراكش) كان قد بدأ نهاية حزيرن واستمر حتى السابع من تموز الجاري، ولا أطمح أو أبغي (هذه كلمة) يستعملها الإخوة بكثرة في أحاديثهم (إيش تبغي) يعني ماذا تريد؟ وغيرها من مشتقات هذة الكلمة التي تنافس عندنا استخدامنا لعبارة (الله بالخير) في ان أوجع رؤوسكم، الموجوعة من هم السياسة والسياسيين في كل مكان (…صحرا أن كان …. أو بستان…. بس أمان) كما يرد قي أغنية للمطربة المعتزلة (الدلوعة) شادية، ولكي أعود الى جوهر همومي (البطرانة) أمام هول وغول هموم الناس في بلاد الله الواسعة، أقول مجددا مجرد سفرة، هي أصلا دعوة تشرفت بها منظمة ابداع للفنون والثقافة في مدينة مراكش اعترافا منها بما قدمت من نتاجات في مجال الكتابة التشكيلية وصدور كتاب ضخم لي نهاية العام الماضي في العاصمة الأردنية عمان، بل هو مثابة مجلد تناول تجربة الفنان والعسكري الراحل (صديق أحمد) الذي يعد أحد أبرز جيل الرواد عندنا بعد جواد سليم وفائق حسن وحافظ الدروبي وغيرهم من فرسان التجديد والحداثة في (العراق التشكيلي) على غرار عنوان كتاب مثير ومحير للمفكر والكاتب حسن العلوي (العراق الأمريكي) أصدره هنا في بغداد قبل عامين أو أكثر.
ولعل استقدام كلمة (هموم) في عنوان هذا المقال الذي اكتبه بحرج شديد لكي أتواصل -محبة وحرصا- مع قراء (المستقبل العراقي) و لا ادع صديقي الرائع (مؤيد عبدالزهرة) سكرتير التحرير في حرج من أمر تواصل نشر اعمدتي منذ أكثر من سنتين متواصلتين في هذا المطبوع الذي أحب واحترم وانتمي إليه بزهو واعتداد خاص، أقول حشر كلمة (هموم) في كلمات عنواني هذا لم يأت من باب طرد الحسد عن أعين المتربصين للنيل من هذا أو ذاك تحت أية ذريعة أو تأويل، فاني -بفخر أيضاً- تحملت تكاليف أجور النقل والسفر من بغداد الى عمان للحصول على تأشيرة المغرب الذي لم تكن لديه سفارة أو ممثلية في بغداد وهذا هو مربط الفرس في نحر الهموم تلو الهموم، وغيرها من تعقيدات وروتينيات قد تمارسها ادارات مطارات والنقاط الحدودية التي نمر يها وصولا الى تحقيق حلم المشاركة في هكذا ملتقيات تجعلنا على مقربة من عالم أضحى قرية صغيرة، بل ركن في زقاق، لكنه بالنسبة لنا لم يزل مترامي الاهداف وبعيد جراء عدم حسم أمر مثل هذه القضايا التي يعتقدها البعض مجرد هموم(بطرانة) ونعتقدها نحن من يعي أهمية التلاقي والتواصل مع الآخر، جوهر عملية فضح محاولات تهميش دور العراق في الكثير من المحافل والملتقيات الثقافية والفنية ، فالثقافة هي من تحرر الناس من كل قيود الجهل والتجهيل، والا ما الذي جعلني أمر بثلاثة عواصم، متجشماً -برا وجوا- عناء الحصول على التأشيرة وكاهل دفع المبالغ تفوق طاقتي المالية بأضعاف من أجل هدف سام ونبيل، وللموضوع صلة بعد أن أصل -بإذن الله- إلى الحبيبة بغداد، لكي أسكب باقي هموم وعبرات هذه الرحلة الشاقة والمفيدة معا.
Hasanhameed2000@yahoo.com
-
حكايات «آياكس» و «ماكس»
لم تتسنّ لي دراسة مناهج ومفردات صاحبة الجلالة (الصحافة) بشكل أكاديمي، أي لم أتشرف بالقبول في قسم الإعلام في كلية الآداب، بل جاء قبولي في قسم علم النفس/الجامعة المستنصرية- بالرغم من أن معدلي يؤهلني جدا وعملي وعمري المبكر في أعرق مؤسسة إعلامية في العراق هي دار الجماهير للصحافة/ تحديدا جريدة الجمهورية لم يشفع لي الانضمام الى حشود الاعلام آنذاك، لكني كنت أتابع بالقراءة وبحكم تعاملي مع زملاء لي أعزاء تقنيات التفاهم والعمل المهني، واذكر اني توقفت كثيرا عند كيفية وأهمية ضخ الإثارة في بناء الخبر شداً وسحبا للقارئ (من ياخته)، كما مازلت أذكر وأحب طريقة الدهشة التي يمثلها الخبر غير العادي عن الخبر العادي جدا من خلال قولك، مثلا، (عض الرجل الكلب) هذا فيه إثارة أم أن تقول (عض الكلب الرجل) فهو فعل عادي ومألوف جدا..جداً.
تذكرت غايات ذلك المثل في صناعة وبناء الخبر الصحفي، وأنا أقرأ فحوى خبر -أو بالاحرى- قصة خبرية، شعرت بأنفاسها تثلج صدري وترطب قلبي من رمضاء وإمضاء هذا الصيف بحره القائظ الشديد، فقد نشرت صحيفة (الموندو) الإسبانية إن ملك إسبانيا (خوان كارلوس) استقبل في قصره الملكي (زارزويلا) كلب الحراسة المدني والمدعو (آياكس) لكي يكرمه عن أدائه الواجب في تحديد موقع العبوة الناسفة في محاولة الهجوم الذي شنته منظمة (آيتا) الإرهابية في بلدة (نادال) الإسبانية في عام/ 2009.
وأشارت الصحيفة إلى أن (30) تموز الحالي سيكون مناسبة للذكرى السنوية لوضع منظمة (آيتا) الإرهابية قنبلة لاصقة في الجانب السفلي لسيارة الحرس المدني.
وكانت الصحيفة المذكورة قد ذكرت -ايضا- بأن (آياكس) هو كلب متخصص في البحث والكشف عن المتفجرات كما أنه متخصص في أمن الملك الإسباني (خوان كارلوس)، كما أنه في هذا اليوم قام آياكس بالحفاظ على أرواح العديد من الإسبان، كما انه (أي الكلب آياكس) يعتبر الأول في إسبانيا والثاني خارج بريطانيا لتلقي هذا التكريم الذي منح لـ(21) كلباً فقط في جميع أنحاء العالم، هذا الخبر الذي قرأته قبل أيام أعادني لقصة حقيقية كنت قد اطلعت عليها نهاية العام الماضي، وكانت قد نشرت في عدة مواقع، تفيد القصة بأن أميركيا يدعى (ترافيس غلاسبي/22عاما) وأسم (غلاسبي) هذا ذكرني بمقتل السفيرة الأميركية في العراق قبل حرب الخليج الثانية والذي أثار حينها الكثير من الشكوك، ما يهم أن (غلاسبي) كان قد فر من مطاردة كلب بوليسي يدعى (ماكس) -هنا مربط الفرس- ولم يجد الشاب اليافع المدان بجريمة إطلاق النار غير ان يعض الكلب للتخلص من براثن (مخالب) (ماكس) الشرطي المخلص لواجبه فيما كان (غلاسبي) يشرح الحادثة التي وقعت في منطقة (ويلمينغتون) شمال ولاية كارولاينا الامريكية، وهو يعرض الجرح الذي تسبب به الكلب، ويقول:
أصابني الرعب فلم يسبق ان عضني كلب وعندما قمت بذلك حاولت ابعاد الكلب الجاثم فوقي ولم أجد بقربي سوى أذن الضحية التي قمت بشقها الى نصفين، فيما أضاف شرطي برتبة نقيب من دائرة شرطة تلك المنطقة أن (ماكس) نزف كثيرا واستدعت إصابته التدخل الجراحي و(18) غرزة لخياطة جراحه، لا تعليق على كل ما ورد.
Hasanhameed2000@yahoo.com
-
قالوا في القلم
حين ابتدأ مقالي هذا بحديث عطر شريف للرسول الكريم محمد (ص) يقول:(عليكم بحسن الخط، فانه من مفاتيح الرزق) إنما لكي أبارك في مستهل هذه الاختيارات التي دونتها حول القلم… أداة العلم والتعبير والنطق بالفهم والاعلان وعن جودة المعرفة، وبعض ما قيل فيه على مدار العصور والدهور والأزمان، التي مر بها الانسان، فهو أساس كل شيء في الحياة، اذا لم تكن الحياة برمتها تمر(تنقط) من فتحته ، أو أن تسير على سكته وفي الطريق القويم، الصحيح، ليس لان القلم أداة كتابة فحسب، بل هو وثيقة تأريخ وعلم ووهج حضارة وعنوان تقدم ورخاء.ولان القلم عند العرب والمسلمين مرتبط مع حسن وجمال الخط، كما لو انهما توأمان (سياميان) لذا ستتداخل الحكم والأمثال والأقوال في سياق هذا الموضوع الذي جاء مرتسما على باقة أقوال دونتها- يشهد الله- على مدار قرابة عشرين عاما من الان، كنت (أكرز) بها من (الكرزات) كلما احتاج الى مراجعتها في دفتر صغير من الورق الأسمر الذي يزداد عمقا وعتقا كلما تقادمت عليه الأيام، ولعل مرد تذكري الاستثنائي للقلم وعوالمه المدهشة، يعود الى استطلاع عملته إحدى الصحف المحلية قبل فترة، أرادت به تقصي معرفة مناسيب الحنين للقلم (حبر/ رصاص/ جاف) وكل أنواع الأقلام التي مرت على تأريخ الكتابة، بعد ظهور الكتابة بالكمبيوتر، أو ما تعرف بـ(الكتابة بالضوء)، ولان ذلك الاستطلاع لم يشف غليل حنيني للقلم، بعد تعودي الاضطراي للكتابة على مفاتيح حروف (الكي-بورد) كما انه (اي الاستطلاع) لم يطفئ جمرات الحاجة الدائمة الى القلم، الذي كانت تعد عملية اهدائه من قبل شخص لآخر، عنوان واعلان اعتراف بقيمة الجهتين (الهادي) و(المهدى اليه) ولكي لا تأخذني هذه (السوالف) بعيدا عن مقاصد إهدائي القراء باقة من تلك الحكم والأقوال بحق القلم والخط، فهما كما قلنا صنوان لا يقترقان في عموم تأريخ وعينا الجمعي لهما.يقول سيد الحكمة الامام علي(ع): (الخط الحسن يزيد الحق وضوحا)، فيما يقول فيلسوف اليونان (افلاطون):(الخط عقال العقل) فان مواطنه (اقليدس) يرى في (الخط هندسة روحية، وان ظهرت بآلة جسمانية)، الآن نذهب الى جوهر ما قيل بحق القلم بعد ما خص به الخالق العظيم جل شأنه الإسلام والمسلمين حين أورده في أول آية نزلت على صدر نبينا المصطفى؛(اقرأ باسم ربك) إلى آخر الآية الكريمة التي يختم بها الرحمن قوله؛ (الذي علم بالقلم) صدق رب العزة والجلالة، فهذا (أبن عباد) يقول: (القلم لكاتب، كالسيف للشجاع)، ويسنده (ابن المقفع) قائلا: (القلم بريد القلب، يخبر بالخبر، وينظر بلا نظر)، فيما يستدرك (المأمون) مبتهجا ليقول؛(لله درك القلم، كيف يحوك وشي الملائكة)، وأذ نختتم قولنا عن القلم بقول (برناردشو) مستغربا يسأل:(ما أعجب شأن القلم، يشرب الظلمة، ويلفظ نورا)، أنما لكي نكمل بعض أقوال أخرى عن الخط:
-(الخط الجميل حلية الكاتب)
-(الخط رسوم وأشكال حرفية تدل على الكلمات المسموعة الدالة على ما في النفس) هذا ما كان يقوله (أبن خلدون)في سفر مقدمته، واخيرا نقول نص ما قاله ذلك الحكيم العربي:(الخط للامير كمال، وللغني جمال، وللفقير مال) الذي بقوله ينتهي المقال.
Hasanhameed2000@yahoo
-
عودة.. «مضمد القرية»
سبق وأن كتبت وتناولت ما اصطلحت عليه أنا -وأعوذ بالله من كلمة أنا- بـ(مضمد القرية) كونه مسعى -ليس بريئا- يختصر طريقة استخدام معلومات أولية غاية في البساطة والسهولة والتداول في فحص وتقرير حالات صحية في مجتمع قروي يتسم بالدعة والبراءة والنقص التام بمثل هذه الأمور التي يستفرد بها أمثال ذلك المضمد في استغلال طيبة وجهل أبناء القرية رغم تغيير أحوال الدنيا وتطورها في كل شيء حتى أضحى فيها التقدم العلمي والتقني الهائل قادرا على إمكانية إجراء عمليات جراحية كبرى من خلال أجهزة (الكومبيوتر) بحيث يكون المريض في دولته قريبا من أهله وجيبه فيما يكون كادر أطباء إجراء تلك المهمة البطولية في دولة أخرى، واليوم إذ أعيد للسماع -مستذكرا، محرضا- على عدم السماح بعودة (هؤلاء) الذين لم يزل يغزون الكثير من مفاصل الدولة تحت حجج انهم كانوا يعملون في دول أوربية أو أمريكا وغيرها من بقاع الله التي تحترم العلم وتنحني للخبرة في حدود مناسيبها وطبيعتها، دون أن يكونوا (أولئك) على درجات مناسبة للعب الدور وإشغال المناصب التي يستحقون.
يبقى مفهوم ومعنى ذلك المضمد الذي قصدناه ابعد مما ذهبنا إليه لحد الآن فهو لم يزل يصول ويجول ويحول دون السماح لنا بالإمساك والظفر بسكة السير نحو حياة أفضل وأرقى رغم جسامة التضحيات وكارثية المعاناة وطول لا جدوى الانتظارات المتكررة، لقد تسلل مضمد القرية الى أغلب مفاصل حياتنا التي كنا نأمل وننتظر ونحلم، فقد تسرب -بضآلة قدرة ووعي حقيقي- العديد من وزن هؤلاء نحو محافل السياسة والاقتصاد والمال وأروقة البرلمان ومجالات أخرى، مضللا شريحة كبيرة من أبناء هذا الوطن، برفد معلومات بسيطة، جاهزة هي أشبه بشعارات وعبارات مستهلكة سمعناها وحفظناها حد الملل والقيء أيام كانت لنا ساعات اصطفاف في ساحات المدارس ومراسيم رفع العلم على سارية صدق مشاعر القلب, حتى انقلب الوطن وانحسرت روح المواطنة بحدود المصالح الخاصة فقط، ولم يعد احد يأبه بالحفاظ على نظافة الشارع وصيانة الممتلكات العامة وحمايتها بالاهتمام والحرص وطفحت للسطح كلمات مرنمة تقول بثقة لا مبالية: (معليـه… وشعليه) وصدقا فقد تقوى وجود وسلوك من هو على ملاك عقل وتفكير طرز مضمدي القرية بعد ضياع المقاييس. كما كان يردد ذلك -مرارا-(الجواهري) الكبير مقاييس الاعتماد على الطاقات والكفاءات في ادارة إرادة اي صراع ثقافي أو حضاري كان بحكم تقدم العلم ونواحي التكنولوجيا هنالك وبما بواجب الاعتراف بأولئك الذين يفوقوننا بالمعرفة ويهيمنون علينا بكل السبل والطرق الممكنة ويستمكنون من وجودنا الحقيقي عبر امتلاكهم معايير وأسباب قوة التغيير بحسن ودقة قيادتهم، ولعل عبارة العالم العربي (أحمد زويل) تبقى ترن بالأذهان، بان الغرب ليسوا (عباقرة) ونحن العرب لسنا (أغبياء)، فقط انهم يساعدون الفاشل لكي يتعلم وينجح فيما نحن نسعى لإفشال الناجح، وتلك هي علة .. علة.. العلل… يا جماعة الخير.
Hasanhameed2000@yahoo.com
-
مـا بيـن السيـاسـة والـفـن
هي مجموع معلومات تتناوب ما بين السياسة والفن، تعيد وتذكر وترطب ذواكرنا مما يفعله السياسيون اليوم ليس حصرا في وقائع واقع العراق الجديد، بل في عموم بلداننا العربية من تلك التي شملتها عواصف رياح الربيع، أو من تلك التي لم يعصف بها بعد ذلك الربيع المرعب، الذي قلب أوزان وموازين لم نكن نتوقعها على الإطلاق، من هنا… بعيداً عن كل أسباب ودواعي الإحساس بكل درجات وأنواع دوخات الرأس المألوفة وغير المألوفة، وجدت أن أقلب صفحات ذاكرتي ما بين من هو سياسي من المشاهير والمعروفين ممن كان ينظر منهم بشهية وسيلان لعاب إلى مزاولة الفنون، لكن واجب المسؤولية ومقتضيات السلطة والجاه وغيرها من مسببات تحول دون الاعلان عن تلك الرغبات الدفينة التي تساور من هم موضوع استذكارنا هذا، فهذا الملك فيصل الثاني يتعلم الرسم على يد الفنان الرائد (عطا صبري) ويقوم بانجاز لوحة (بورتريت) تمثل احد شيوخ ربيعة، وتقوم مجلة (استديو) البريطانية الشهيرة بنشر الصورة على غلافها الاول، في حومة احتفال شكلي بما أنجزه أصغر وآخر ملوك العراق الذي قتل صباح يوم الرابع عشر من تموز/1958، كما ان جلالة الملك المعظم والذي لم يهنأ بالجلوس على عرش السلطة الا ثلاث سنوات، كان قد أنتخب كأول رئيس لجمعية الفنانين التشكيليين العراقيين في العام/1956.
رئيس وزراء بريطانيا إبان الحرب الكونية الثانية (ونستون تشرشل) بطل أبطال تلك الحرب التي دارت رحاها فوق كل ذرة من تراب أوربا، ومن شملها إعصار ودمار تلك الحروب الدامية من بلدان آسيا وأفريقيا، كان رساما بارعا، أقام عدة معارض، كما كان (هتلر) النازي أيضاً يمارس الرسم في أوقات فراغه، فيما ينسف بلدانا ويقتلع غيرها من الجذور في معاركه الشرسة في أوقات الحرب التي شغلته دوما، تلك التي أكلته لحما ورمت به حطاما، لم تلملم -حتى الآن- أجزاء ذلك الموت الغامض مثل لوحاته، عودة للسيد (تشرشل) الذي كتب مرة يقول: (رأيت و انا أسير في احد المقابر ضريحا كتب على رخامته هنا يرقد الزعيم السياسي والرجل الصادق فعجبت كيف يدفن الاثنان معاً) كم أصابتني الدهشة وخطفني الاستغراب حين لمحت أسم الرئيس الفرنسي الراحل (فرنسوا ميتران) ضمن قائمة أسماء المؤسسين لمهرجان (كان) السينمائي في العام/ 1948فذلك يعني الكثير لشاب مثل (ميتران) أن يهتم بالسينما وهو في مقتبل العمر، ويوازن ما بين الفن والسياسة التي أخذت به رئيسا لفرنسا، وباريس مدينة الثقافة والنور تعتمر في شوارعها مسلات وأهرامات مصرية كان هو من يحرص على شرائها ووضعها في أماكن مهمة قلب عاصمته، حتى كان الفرنسيون يطلقون عليه (أبي الهول) من فرط إعجابه بالحضارة المصرية القديمة.
أظنه الكاتب الانكليزي (أوسكار وايلد) هو من قال:
(خلال الفن… والفن وحده… نحقق الكمال، من خلال الفن والفن وحده, نحمي ذواتنا من أخطار الحياة الموحشة الحقيقية) وللعبارة صلة ما بين السياسة والفن.
Hasanhameed2000@yahoo.com