ألا يثير هذا القول-وهو للمهاتما غاندي- حفيظة قلب وعقل الحقيقة، كي يقلب أعالي الأمور على سافلها جراء ما يحدث ويحصل في عالم اليوم؟!
سوف لا ننتظر أية إجابة من شأنها أن تعادل عشر معشار ما يجري من مأساة واقعية، شاخصة، لم تعد تتحدد في ما يخص تعثر وارتباك مؤثر في صلب معمار العملية السياسية في عراق التغيير، فحسب، بعد أن أضحت بديهية يتلهف قادة الصراع للاعلان بها علنا عبر كل وسائل الإعلام، وهم يقرون ويرددون ما نعلن ونقول كل يوم وما يقوله حتى المواطن البسيط، البريء الحالم، الولهان بتوفر أبسط سبل العيش، بل في ما يخص كل ما يدور حولنا من ظروف وأحداث وتداعيات، بالاخص وبالأقرب منها ما ينتظر الحبيبة سوريا من تلويحات توقع أكيد وتناوب تصريحات وتهديدات بضربات جراحية هنا وهناك لشل قدرة هذا البلد الآمن، الذي آوى بالأمس القريب والبعيد الكثير..الكثير من العراقيين ممن (ضامهم الضيم) أو مما دفعتهم ظروف ما للاحتماء بأمنه واستقراره، قبل أن ترفع قوى الدفاع عن تطبيق الشرعية الدولية رايات فرض قيم (الهيمنة) بحجة فرض (التوازن) تحت مسببات وملقحات ومبررات حرصها (المؤكد) عن حقوق الإنسان في أي مكان،من هذا الزمن الذي أضحت الأزمة فيه-مهما صغرت أو كبرت- تشغل العالم كله. يقيناً..
وبلا أدنى شك لا يمكن السكوت عما جرى في مجزرة الغوطة قرينة مجزرة حلبجة، ولا يمكن التغافل عن ابادة الناس العزل هكذا وتحت أية ذريعة كانت،وتحت أي غطاء من شأنه أن يغمط حق ويمحو شرف الحقيقة، رغم انها (اي الحقيقة) لا تنفع كما كان يقول ذلك المثل الهندي الشهير، والذي لم يزل ساري المفعول،حتى الآن،وربما سيستمر ما دام الشر يناور في تطوير أدواته وتوسيع مدياته لصالح نحر ودحر كل الحقائق التي لا تتماشى معه،أمام فعل الخير الذي لم يزل يراوح في تثبيت دعائمه بالرهان على صحوات الضمير والضرب على أوتاره بالحكمة والرفعة والسمو عن الصغائر ونبذ الرذائل.
لكن لا بد من موقف يعيد الاعتبار لما تنتظر أهلنا من خوف وترقب ومصفوفات موت يطال الفقراء والكسبة من أبناء بلاد الشام في سوريا الحلم والفردوس المهدد بالجحيم، أكثر مما يطال أصحاب المال (من الحرام والحلال) وعشاق الكراسي والمستفيدين من صناعة الخوف وتوريد الأزمات وخلق المآسي، حتى ولو على قطع أعناق شعوبهم وحرق أعشاب وأشجار أراضيهم، فيما يبقون هم ومن لف لفهم في مأمن عن كل تلك الكوارث، ربما لم يعد ينفع حتى ذلك النداء الذي أطلقه أحد الحكماء: (دعوا الشر يقضي على نفسه بنفسه) إذا لم ندرأ نحن الشر عن أنفسنا، وعما يحيط بنا من دول تجاورنا في الجغرافية وتشاركنا التأريخ وعقيدة الدين والقومية، فاللهاث و(التلمظ) حول إغراءات السلطة غير حمية الحرص والذود عن شرف الوجود الحقيقي للإنسان، فهو شرف السلطة الحقيقية لمن يعي قيمة الوطن المثلى.
التصنيف: ثقافية
-
كثيرون حول السلطة… قليلون حول الوطن
-
عاطل بدرجة «مستشار»
تدعي تجربتنا الانسانية، بشفاعة خبرتها بشؤون الحياة اليومية، من أنك عندما تفرح تلجأ الى أكثر شخص تحبه، وعندما تحزن تلجأ الى أكثر شخص يحبك، وما بين أثر وسحر هاتين الكلمتين (تحبه) و(يحبك) ثمة أمنية دافئة- تقع ما الاثنتين- تقول؛ (ما أروع أن يكون ذلك الشخص، هو نفسه في كلا الحالتين).
كم يلزمنا من الدقة والسلامة النفسية والعاطفية،حين نفكر في أن نختار من ينفع لهذا العمل أو ذاك …
أكثر مما ينفع هذا من ذاك لذلك الموقع أو المنصب الذي يجب ان يشغله، ليس من(حزورة أو فزورة) في أمر نصبوا إليه، فمهما اقتربت درجات تلك المشاعر والعواطف، بخصوصياتها و طبيعة مصالحها، فانها (أي العواطف)- في أغلب الأحيان والأحوال- لا يعول عليها كثيرا في الكثير من نواحي العمل الذي يحتاج الى مراس عقل و توافر منطق وثراء خبرة، أكثر مما يحتاج الى سيول عواطف و(كراكيع) ريح وبرد وأمطار وعواصف، رغم وقوفنا بأدب جم واحترام أتم أمام عبارة بليغة ل(نيتشه) فيلسوف المانيا يقول فيها:(ما قيمة فضيلتي أن لم تجعل مني إنسانا عاطفيا ؟!).
لعل جل ما نبغيه -هنا- تمهيدا وتلميحا، هو ما يلح علينا حين نزور دوائر وزارة ما ولأمر ما عادة ما نصطدم بوجود حشد من موظفين يحيطون بمكتب أي وكيل وزير أو مدير عام، وساعة نسأل أو نستفسر، يتدحرج السؤال علينا كبيرا صادما، على انهم مستشارو ذاك الوكيل أو هذا المدير العام، لا نستثني من ذلك-بكل تأكيد السادة الوزراء- ولكن إعفاءهم من شرك هذا الموضوع، يتعلق بصعوبة أو ندرة الظفر بمقابلة أغلبهم، تحت أسباب لها أول وليس لها من آخر، لذا لا يمكن الاعتماد على رأينا بتقييم مستشاريهم، كما أننا ( لا نريد أن نشيل خطية هؤلاء الوزراء) فلهم مشاغلهم وأعذارهم، ومسائل ذات علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالمدعوة (محاصصة).!
حتما لكل قاعدة استثناء، فالاستثناء هو من يثبت تلك القاعدة في أعم القضايا، فوجود المستشار-بلا شك- أمر ضروري وهام،ليس من باب حكمة( ما … خاب من أستشار)فحسب، بل لعدة دواع ومسببات تستدعي وجود ووجوب مثل تلك المناصب، التي تتحسب لها دوائر دول العالم التي يعي أهمية هذا الدور، وتتحزم لعوامل اختياره بألف حزام أمان، فلا مجاملة في مثل هذه النواحي و في صعود سلم درجات ذلك الاختيار لمن يتأهل لإشغال ولعب ذلك الدور الحيوي في انجاح المهمات الملقاة على عواتق المستشارين، لا مجرد ايجاد عمل ومنصب لهذا أو ذاك تحت طائل عدة أسباب،وبما لذا وطاب من الحبايب و الاقارب، حتى ولو على حساب زيادة نسب البطالة الحقيقية والمقنعة،التي ابتلت بها الكثير من دوائرنا بمن جاء بعضهم من الخارج كـ(تنك-قراط) أو ممن كان موجودا في الداخل، من أولئك الذين عاشوا معنا كل أيام الضيم بقديمه و جديده، فمنهم من يشغل الآن- بثقة وثبات- درجة مستشار وهو لا يعدو أن يكون مجرد (ديكور) خاوي، بل عاطل حقيقي عن العمل !!
Hasanhameed2000@yahoo.com -
مـدن … مـيـكـانـو
في متن كتاب (أرسطوطاليس) المعنون (علم السياسة) والذي بناه على أسس ومقدمات أستاذه (أفلاطون) في جمهوريته المعروفة باسمه -وهي جمهورية مثالية -خيالية- مفترضه لم تتحقق ولا عشر معشار ما أراده ذلك الفيلسوف اليوناني الشهير منذ آلاف السنين- يوضح أرسطو قائلا: الحاكم الحق هو الذي يبني دولته على خصلتين أساسيتين هما (العدل) و(العقل) فيما كان يصر(أفلاطون) إصرارا- وهو يدرس طلبته بما فيهم (أرسطو)- من أن المدن لا يمكن أن تكون أفضل من حكامها … حقيقة لم أجد أي تبرير، ربما يقنع القارئ الكريم بضرورة حشر مقولة كان قد أطلقها الجنرال (شارل ديغول) يقول فيها: (لقد توصلت الى نتيجة … ان السياسة موضوع أخطر بكثير من ان نتركه للسياسيين) سوى غرابتها-من جهة- و(شطارة) مقاصدها- من جهة أخرى- من كون الرجل كان عسكريا، أكثر بكثير من كونه سياسيا، وكان يدرك مكر السياسة ودبيب دخولها في أدق دقائق الأمر، ومنها -على ما نظن- دواعي وحجج توسيع شوارع (باريس) فيما كانت الغاية البحث عن رجال المقامة الفرنسية وإلقاء القبض عليهم.
وأذكر من جملة ما سمعت وتعلمت من معلومات كان يتحفنا بها معلمنا، أستاذ الفلسفة الراحل الكبير (مدني صالح) -أيام دراستنا الجامعية- أن المدن تشبه الكتب، وحين يعترينا الاستغراب، يضيف مصححا… مداخل المدن، المدن الكبرى -بكل تأكيد- تشبه عناوين الكتب، وعلى منوال هذا كان يشرح- بطريقته السهلة…السلسة، وبعمق ما يحمل السهل الممتنع من معنى وغايات- كيف أن مداخل بعض المد تغرك،حد الانبهار،كما هي المرأة المتبرجة بعدة مساحيق،التي توهمك بجمالها، وتخيب ظنك بمجرد زوال تلك الأكاذيب اللونية التي تفعلها تلك المساحيق، فيما تكون مداخل مدن أخرى، تبدو وكأنها ليست مغرية، وليست جذابة، وحين يتوغل المرء فيها متفحصا، متأملا خصائصها، وفك أسراها وفحص ناسها وتشمم عبق تأريخها وشموخ مجدها، حتى تفيض بك تلك المدن بأبهة حضورها، وجمال عمقها، وحقيقية سحرها، أما علاقة الكتب، بموضوع المدن، كان يقول (مدني)؛هنالك عناوين هدفها أغراء القارئ ثم سرعان ما تصدمه متونها ومحتوياتها، والعكس مختلف تماما في ما يخص اختيار عنوان بسيط ودال لمحتوى ومتن عميق أكيد.
ربما تصرفت كثيرا بما كان يورده ذلك المعلم الاستثنائي الجليل حول موضوعنا هذا، بحكم فهم المعنى والمغزى الذي كان يقصده (معلمنا) بخصوص مدن وحواضر (بغداد) و(دمشق) و(روما) وغيرها من مدن تأريخية حضارية، أضحت عصية مختلف نائبات وعاديات الزمن لتبقى -رغم كل حالات التقهقر والسبات التي تصيبها وتمر بها- بوهج ذلك الألق والهالة التي تحيط بها على -تماما- عكس مدن نشأت حديثا، وتلونت بأضواء باذخة -صارخة وأبراج وعمارات تتلوى راقصة وأبنية شاهقة، محلقة في صحاري وجودها الخالي من طراوة الروح ونكهة ذلك الوجود، مدن مقحمة، تستفز الذائقة لساعات وأيام، دون ان تترك -حال مغادرتها- أي أثر سوى تلك الدهشة الطارئة، مدن كما لو انها مكعبات (ميكانو) تصلح لغايات وغايات، ليس لها أدنى علاقة بمدن التأريخ وحواضرها، بحق أصبحنا نخشى-جدا-على ما ينتظر (بغداد) الآن من عمليات تغليف عشوائية-طائشة تغطي واجهات ومبان كثيرة فيها،بما يجعلها غريبة عن (بغدادنا) التي نريد !!
Hasanhameed2000@yahoo.com -
نـحـن … وسلطة الشائعات
كنا فيما مضى قد درسنا-بشكل، منهجي، أكاديمي- ضمن مفردات (علم النفس الاجتماعي) كل ما يتعلق بالشائعات وملحقاتها من آثار وتأثيرات ونتائج، ولقد كان الاختلاف قائما ما بين النحويين والمتزمتين في مجال اللغة، ممن كانوا يصححون لنا- بحرص لا يخلو من توبيخ -حين نقول:
(اشاعة أو اشاعات)، فيما يصرون هم على تسميتها بـ(الشائعات)، ولهم في ذلك ما يبرر لهم ويشفع، ولكن اللسان وما تعود عليه، له فعله، كما أني كثيرا ما احتمي واتدرع برأي يعجبني جدا للفيلسوف (ريلكه) يقول:(الكثير من النحو … قمع)، لا بل يذهب ليقول ان كلمة (طبعا) بحد ذاتها، فيها نسبة كبيرة من (القمع).
ينفرد الانسان بكونه الكائن الوحيد الذي يتمتع بالقدرة على التوقع، والتوقع هذا له اتجاهاته وغاياته وهواجسه، وتختلف نسب مناسيبه من فرد لآخر، ومن مجتمع لآخر، بل من شعب لآخر تبعا لطبيعة وبيئة تلك الدولة ونظامها السياسي، وتلعب الاشاعات… عفوا… الشائعات دورا كبيرا جدا في تغيير الكثير من القناعات والميول والاتجاهات في حياة الأفراد، طبعا…
وهذه الـ(طبعا) ليس فيها رائحة (قمع) بقدر ما فيها (نفع) لمن يحسن تسيير الشائعات، والتي قد تحتاجها الدولة أو الحكومة في بعض مفاصل حياتها، خاصة أوقات المحن وتفاقم الأزمات والحروب، لتكون الاشاعة، أقصد الشائعة بمثابة تحصين وتقوية للأفراد في تعزيز معنوياتهم، ولنا في تأريخ الحروب -قديما وحديثا- ما يؤكد زعم ودعم هذه الادعاءات التي تحملها الشائعات على ظهرها من أجل بلوغ هدف عام وأسمى من مجرد الهدف الشخصي والنفعي الذي قد يلغي تلك الاهداف الوطنية والقومية والانسانية الكبيرة، أمام المصالح الصغيرة والنفعية لأولئك الافراد من الانتهازيين وارباب الحروب وتجارها وفجارها، من الذين -أيضاً- يستخدمون الشائعات كسلاح (فعال) في التأثير على معنويات الشعب، بل وحتى الحكومة أو الدولة التي يعيشون فيها لو تقدر لهم ذلك الخبث.
لسنا بصدد تعريف الشائعات وتصنيفها على درجات التأثير من حيث… اشاعة الأمل… أو اشاعة الخوف… ثم باقي طواقمها الاخرى، أو تبعا اللون فهنالك ..
اشاعة بيضاء وأخرى رمادية وغيرها سوداء، لكننا-هنا- بصدد الوقوف عند تلك الشائعات التلقائية وغير المدروسة التي يطلقها الأفراد والمستفيد من تحقيقها، عبر مرامي درجات توقعاتهم، جزافا (يشمرها عمية بلكن تصير مفتحة) وهذا النوع يا سادة.. يا كرام ..
هو من أخطر أنواع الشائعات، لمن يعي ويفهم حجم ذلك الأثر الذي ينطوي عليه هذه الشائعة، أو تلك في حالة ترويجها هنا وهناك الى الحد الذي يصل الى أسماع الحكومة، التي ستكون ما بين (حانه ومانه) في امر تحقيقها أو عدم الانصياع لها أو تركها، وربما يكون هذا النوع هو مما يطلق عليه في الدراسة الاكاديمية-المنهجية للإعلام ووسائله، بنظرية تأثير سلطة الشارع على سلطة القرار السياسي، وهذا للامانة، محسوب ومنسوب لصالح الجماهير الغفيرة التي قد تستفيد من هذا القرار وليس ذلك الذي ينحصر في نطاق فائدة عدد محدد ومعين، من أصحاب وأحباب أو اقارب هذا المسؤول أو ذاك… مو تمام؟!
Hasanhameed2000@yahoo.com -
من أجل مال – حلال .. «سري وخاص»
كم لفتت انتباهي وفضحت شهية فضولي كلمات العبارة التي أطلقها أحد الكتاب، إلى الحد الذي دعاني -جراء قوة حقيقتها وأثر واقعيتها- الى تدوينها في دفتر ملاحظاتي، وها أنا أشعر بحاجة ماسة لاستخدام مفعولها -اليوم- وأنا أنوي -مجددا- الخوض في حياض موضوع يتعلق بشكل مباشر بشؤون بالمال، تقول العبارة؛ (المال لا يجلب السعادة… لكن يسمح لنا أن نعيش تعاستنا برفاهية).
وكم وجدت فيها سبيلا ومدخلا مناسبا للتتبع ثنايا موضوع كنت قد ناقشنا بعض جوانبه في عمود سابق لنا تم نشره في نفس هذا الصفحة وذات (نقار الخشب) في عدد يوم 2/أيلول/2012 تحت عنوان (ذمم المال العام)، تناولنا فيه مناقشة جوانب من سعي هيئة النزاهة في استحصال كشوفات وبيانات تتعلق بالمسؤولين المشمولين بتقديم ذممهم المالية، فهنالك من استجاب ضمن المدة المحددة لتطبيق ذلك القانون، وهنالك من تلكأ أو تهرب من تقديم تلك المعلومات الواجب إعلانها امام الجهات ذات العلاقــــة والجهات الرقابية، وخضنا ما أتسع لنا الخــوض به في رحاب ذلك الموضوع الذي مضى عليه قرابة عام من اليوم.
واليوم … جاء من يلفت انتباهنا ويشد من أزر أنظارنا كي يمهد لحلول ضمتها تصريحات أحد السادة النواب ممن يشغلون موقعا مهما في اللجنة المالية البرلمانية- بحكم اختصاصه وخبرته المعروفة بالمصارف وشؤون المال- مقترحا من خلال وسائل الاعلام دعوة مخلصة-يعتقدها عملية، بعد أن ضاقت السبل وسارت في طريق مسدود- يجد بها ايجاد طرق جديدة للتحري عن الذمم المالية للمسؤولين في الدولة، مشددا على ضرورة أن تكون على شكل تحريات بشكل سري لمعرفة حجم الاموال الخاصة بالمسؤولين ومقدار -حسب وصفه- تضخم ثرواتهم بشكل غير قانوني، مبينا أن المؤسسات الرقابية، بمختلف أنواعها سواء كانت لجنة النزاهة أو مكاتب المفتشين العموميين وديوان الرقابة المالية لها الأثر الكبير في اقتفاء المعلومات عن أية حالات فساد، ومن ثم-والكلام لم يزل للسيد النائب- التعامل معها بسرعة.
أسئلة كثيرة ستتوالد من رحم ذلك المقترح الذي يرمي بالكرة في ملعب الجهات الراعية أو المسؤولة على متابعة ومحاسبة من لم يتقدم بكشوفات تفصيلية توضح جميع ما في حوزته أو تحت تصرفه من أموال وأملاك وعقارات تعود لهم ولزوجاتهم وأبناءهم الذي في أعالتهم وبضمنها حجم ودائعهم المالية والأسهم والعقارات والعجلات المسجلة بأسمائهم وأية ممتلكات وثروات أخرى، حسب قانون خاص بهيئة النزاهة يحمل الرقم (30) لسنة (2011) ويتيح لها تطبيق القانون على من يمنحون صلاحيات رسمية رفيعة-حسب ديباجة النص- لتسيير الحياة العامة في البلاد ويخولون حقوق الصرف بالمال العام لخدمة مصالح المواطنين.
حقيقة… استعنت بنصوص وردت على لسان ذلك النائب الحريص في متون هذا العمود..كذلك بتصريحات رئيس هيئة النزاهة، الذي أكن له الاحترام وصدق التقدير، لكي لا أتهم بإطلاق التهم والمشاكسة المعاكسة التي يتبعها بعض الصحفيين، هل صحيح يكمن الحل في التحري عمّن يشملهم !!! أم في الأفق حلول عملية أخرى أجدر مما ورد؟!
Hasanhameed2000@yahoo.com -
نـحـن … وسلطة الشائعات
كنا فيما مضى قد درسنا-بشكل، منهجي، أكاديمي- ضمن مفردات (علم النفس الاجتماعي) كل ما يتعلق بالشائعات وملحقاتها من آثار وتأثيرات ونتائج، ولقد كان الاختلاف قائما ما بين النحويين والمتزمتين في مجال اللغة، ممن كانوا يصححون لنا- بحرص لا يخلو من توبيخ -حين نقول: (اشاعة أو اشاعات)، فيما يصرون هم على تسميتها بـ(الشائعات)، ولهم في ذلك ما يبرر لهم ويشفع، ولكن اللسان وما تعود عليه، له فعله، كما أني كثيرا ما احتمي واتدرع برأي يعجبني جدا للفيلسوف (ريلكه) يقول:
(الكثير من النحو … قمع)، لا بل يذهب ليقول ان كلمة (طبعا) بحد ذاتها، فيها نسبة كبيرة من (القمع).
ينفرد الانسان بكونه الكائن الوحيد الذي يتمتع بالقدرة على التوقع، والتوقع هذا له اتجاهاته وغاياته وهواجسه، وتختلف نسب مناسيبه من فرد لآخر، ومن مجتمع لآخر، بل من شعب لآخر تبعا لطبيعة وبيئة تلك الدولة ونظامها السياسي، وتلعب الاشاعات… عفوا… الشائعات دورا كبيرا جدا في تغيير الكثير من القناعات والميول والاتجاهات في حياة الأفراد، طبعا… وهذه الـ(طبعا) ليس فيها رائحة (قمع) بقدر ما فيها (نفع) لمن يحسن تسيير الشائعات، والتي قد تحتاجها الدولة أو الحكومة في بعض مفاصل حياتها، خاصة أوقات المحن وتفاقم الأزمات والحروب، لتكون الاشاعة، أقصد الشائعة بمثابة تحصين وتقوية للأفراد في تعزيز معنوياتهم، ولنا في تأريخ الحروب -قديما وحديثا- ما يؤكد زعم ودعم هذه الادعاءات التي تحملها الشائعات على ظهرها من أجل بلوغ هدف عام وأسمى من مجرد الهدف الشخصي والنفعي الذي قد يلغي تلك الاهداف الوطنية والقوميــة والانسانية الكبيرة، أمام المصالح الصغيرة والنفعية لأولئك الافراد من الانتهازيين وارباب الحروب وتجارها وفجارها، من الذين -أيضاً- يستخدمون الشائعات كسلاح (فعال) في التأثير على معنويات الشعب، بل وحتى الحكومة أو الدولة التي يعيشون فيها لو تقدر لهم ذلك الخبث.
لسنا بصدد تعريف الشائعات وتصنيفها على درجات التأثير من حيث… اشاعة الأمل… أو اشاعة الخوف… ثم باقي طواقمها الاخرى، أو تبعا اللون فهنالك ..اشاعة بيضاء وأخرى رمادية وغيرها سوداء، لكننا-هنا- بصدد الوقوف عند تلك الشائعات التلقائية وغير المدروسة التي يطلقها الأفراد والمستفيد من تحقيقها، عبر مرامي درجات توقعاتهم، جزافا (يشمرها عمية بلكن تصير مفتحة) وهذا النوع يا سادة.. يا كرام .. هو من أخطر أنواع الشائعات، لمن يعي ويفهم حجم ذلك الأثر الذي ينطوي عليه هذه الشائعة، أو تلك في حالة ترويجها هنا وهناك الى الحد الذي يصل الى أسماع الحكومة، التي ستكون ما بين (حانه ومانه) في امر تحقيقها أو عدم الانصياع لها أو تركها، وربما يكون هذا النوع هو مما يطلق عليه في الدراسة الاكاديمية-المنهجية للإعلام ووسائله، بنظرية تأثير سلطة الشارع على سلطة القرار السياسي، وهذا للامانة، محسوب ومنسوب لصالح الجماهير الغفيرة التي قد تستفيد من هذا القرار وليس ذلك الذي ينحصر في نطاق فائدة عدد محدد ومعين، من أصحاب وأحباب أو اقارب هذا المسؤول أو ذاك… مو تمام؟!
Hasanhameed2000@yahoo.com -
عاطل بدرجة «مستشار»
تدعي تجربتنا الإنسانية، بشفاعة خبرتها بشؤون الحياة اليومية، من أنك عندما تفرح تلجأ الى أكثر شخص تحبه، وعندما تحزن تلجأ إلى أكثر شخص يحبك، وما بين أثر وسحر هاتين الكلمتين (تحبه) و(يحبك) ثمة أمنية دافئة -تقع ما الاثنتين- تقول؛ (ما أروع أن يكون ذلك الشخص، هو نفسه في كلا الحالتين).كم يلزمنا من الدقة والسلامة النفسية والعاطفية، حين نفكر في أن نختار من ينفع لهذا العمل أو ذاك… أكثر مما ينفع هذا من ذاك لذلك الموقع أو المنصب الذي يجب أن يشغله، ليس من (حزورة أو فزورة) في أمر نصبو إليه، فمهما اقتربت درجات تلك المشاعر والعواطف، بخصوصياتها و طبيعة مصالحها، فأنها (أي العواطف) -في أغلب الأحيان والأحوال- لا يعول عليها كثيرا في الكثير من نواحي العمل الذي يحتاج إلى مراس عقل وتوافر منطق وثراء خبرة، أكثر مما يحتاج الى سيول عواطف و(كراكيع) ريح وبرد وأمطار وعواصف، رغم وقوفنا بأدب جم واحترام أتم أمام عبارة بليغة لـ(نيتشه) فيلسوف ألمانيا يقول فيها: (ما قيمة فضيلتي إن لم تجعل مني إنساناً عاطفياً؟!). لعل جل ما نبغيه -هنا- تمهيدا وتلميحاً، هو ما يلح علينا حين نزور دوائر وزارة ما ولأمر ما عادة ما نصطدم بوجود حشد من موظفين يحيطون بمكتب أي وكيل وزير أو مدير عام، وساعة نسأل أو نستفسر، يتدحرج السؤال علينا كبيرا صادما،على أنهم مستشارو ذاك الوكيل أو هذا المدير العام، لا نستثني من ذلك -بكل تأكيد السادة الوزراء- ولكن إعفاءهم من شرك هذا الموضوع، يتعلق بصعوبة أو ندرة الظفر بمقابلة أغلبهم، تحت أسباب لها أول وليس لها من آخر، لذا لا يمكن الاعتماد على رأينا بتقييم مستشاريهم، كما أننا (لا نريد أن نشيل خطية هؤلاء الوزراء) فلهم مشاغلهم وأعذارهم، ومسائل ذات علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالمدعوة (محاصصة).!حتما لكل قاعدة استثناء، فالاستثناء هو من يثبت تلك القاعدة في أعم القضايا، فوجود المستشار -بلا شك- أمر ضروري وهام، ليس من باب حكمة (ما … خاب من استشار) فحسب، بل لعدة دواعٍ ومسببات تستدعي وجود ووجوب مثل تلك المناصب، التي تتحسب لها دوائر دول العالم التي يعي أهمية هذا الدور، وتتحزم لعوامل اختياره بألف حزام أمان، فلا مجاملة في مثل هذه النواحي وفي صعود سلم درجات ذلك الاختيار لمن يتأهل لاشغال ولعب ذلك الدور الحيوي في انجاح المهمات الملقاة على عواتق المستشارين، لا مجرد ايجاد عمل ومنصب لهذا أو ذاك تحت طائل عدة أسباب، وبما لذا وطاب من الحبايب والأقارب، حتى ولو على حساب زيادة نسب البطالة الحقيقية والمقنعة، التي ابتلت بها الكثير من دوائرنا بمن جاء بعضهم من الخارج كـ(تنكوقراط) أو ممن كان موجودا في الداخل، من أولئك الذين عاشوا معنا كل أيام الضيم بقديمه و جديدة، فمنهم من يشغل الآن -بثقة وثبات- درجة مستشار وهو لا يعدو أن يكون مجرد (ديكــور) خاوٍ، بل عاطل حقيقي عن العمل !!
-
الـعـيـد … قـبـلـة على خد الأيام
ثمة سحر دافئ وخفي، يكاد يضاهي قوة السر… شيء غامض وجذاب معا، يكمن في ثنايا أرواحنا ويشد بها نحو مباهج العيد… العيد الذي هو طاقة فرح أبدي… طاقة محبة لا يقوى على استهلاكها الزمن… الزمن الذي يقول عنه (شكسبير) انه يسير -دائما- منتصب القامة.
ما حجم ذلك الوجع الشفيف الذي أوقد فيك جمرات العطش صوب تلك الأيام التي كانت تتلألأ زهوا و ثناءً بقدوم العيد… ذلك الفرح الراكض صنوا والتصاقا مع وهج الطفولة بمراتع لعبها وحيوية مرحها وعذوبة لحظاتها، حين يخنقك الشوق إليها… الآن… وأنت تبصر العيد ينأى عنك بعيدا من فرط تشابه الأيام وتشابكها عليك؟!
-(أيها القلب الملتاع …اخف أشجانك).
كيف أخفي ذلك …..؟! والأيام زحف الأماني تتطاير أوراقاً في نزق الريح… كما لو أنها صدى لنصيحة ذلك الشاعر الاسباني القديم، قدم العصور التي لا تبلى و تصدأ… أظن أسمه (خمنيث) يوم راح يحذرنا قائلا؛ (أنا صحوت من الطفولة … لا تصحو أنت أبدا).
ما سر الطفولة والعيد… وهدير طاقات تلك الأفراح والمباهج الحرة على أقصاها… تتوهج سحرا حلالا، وهي تغور في قاع نفوسنا بحثا عما يديم فيها (أكسير) البراءة ويطيل من عمر المسرات ويمحو آثار الخوف والذعر والهلع من (رزنامة) أيام شطبت عليها الحروب والحصارات بخطوط من دم ورماد وبارود… تعالوا نعيد مجد طفولتنا … ونختبرها في مختبرات هذا العيد … ننسى الخوف والعنف … ننسى الخصام… وننسى و ننسى… كي نعيد ترتيب المشاعر في مصفوفات الحب، فهو الأبقى في ملكوت الرب ومحراب الوطن …أسمع (حسب الشيخ جعفر) يتهدج شعرا … لائذا بعمق صدق ذلك الحنين:
(علمني حبك يا عراق …
ان الهوى …
اذا تسامى للذرى
يوحد الثوار والعشاق).
-من يحفل بهذا الشعر الخالص نسغا وروحا محلقة غير عشاق الحياة بخلود معانيها في كنف الحب…الحب الذي جاء ينقصنا-الآن …ومنذ عقود مضت- نقص الهواء في رئات الوطن الملهوف لطوق العناق، هو من ضيع درب هلال العيد وأفواج الأفراح الى بيوت قلوبنا…؟!
-من يعيد رسم خارطة القلب وفق مقاسات ذلك الحب الغائب ؟!
-من يتنفس ريح التغيير ملء ضميره… ويحلق في سموات من الألفة والبهجة والتصالح الحي، بلا حقد… بلا غل أو مجرد لحظة تشفٍ من أحد، ضل طريق الوصول الى نفسه، وعاد نادما كي يعانقها ثانية؟!
-من يتحين قدوم العيد، بكامل طاقم طاقة فرحه الأبدي، ويحيي فيه وفينا نبض وروح كل من أضاع منا مسرات أفراحنا ونعيم أيامنا التي تصدعت جدرانها بفؤوس و(قزمات) الطائفية، وما علينا سوى نبذ وحذف أجندة وأهواء كل ما يحاول اعاقة وصول وهج الحياة -مجددا- الينا،فالحياة تطرد كل من لا يتوافق معها ولا يتلائم بالسير الى جانبها، فالعيد الذي غادرنا أمس، كان بأمس الحاجة الى توحيد صفوفنا فيه، بل وفي قوادم كل الأيام.
Hasanhameed2000@yahoo.com -
لصوص صغار…لصوص كبار
من يتذكر مسرحية (كأسك ياوطن) للفنان السوري المخضرم (دريد لحام) الملقب بـ(غوار الطوشي) والتي تم عرضها في بغداد الثمانينيات على مسرح قاعة الجامعة المستنصرية، كما تم نقلها للتلفزيون، لابد وأن يتذكر كيف تم مسك (ليرة ذهب معدنية) كان قد أبتلعها (غوار) المسكين، من خلال عملية تصوير شعاعي لمعدة هذا السارق المسكين والذي وجد نفسه مضطرا لسرقتها، ما كان عليه سوى أن واجه جمهور مسرحيته بسخريته اللاذعة والمرة قائلا؛ (الناس تسرق ملايين-يقصد من هم في الحكومة-ولا يتم كشفهم و محاسبتهم، فيما الفقراء و(المكاريد) من أمثاله يلقون القبض عليهم حتى وان بلعوا ما سرقوا في بطونهم.
حالني ذلك المشهد حال اطلاعي على قصة بعث بها إلي -عبر بريدي الالكتروني- أحد الاصدقاء تقول:
خلال عملية سطو في الصين صرخ اللص موجها كلامه الى الأشخاص الموجودين داخل المصرف:(لا تتحركوا المال ملك للدولة و حياتكم ملك لكم)، استلقى الجميع على الأرض بكل هدوء، وهذا ما يسمى (مفهوم تغيير التفكير) تغيير الطريقة التقليدية في التفكير، أثناء ذلك استلقت امرأة على طاولة بشكل استفزازي، صرخ بها اللص قائلا: (رجاء كوني متحضرة، هذه سرقة وليست اغتصابا) وهذا ما يسمى بـ(الاحتراف) التركيز -فقط -على ما تدربت عليه.
عندما عاد اللصوص الى مقرهم، قال اللص الأصغر عمرا، يحمل شهادة (بكالوريوس)إدارة الأعمال لرئيس العصابة يحمل شهادة الابتدائية فقط.
-دعنا نحصي كم من الأموال سرقنا.
فقال له ناهرا (أنت غبي جدا) هذه كمية كبيرة من الأموال, وستأخذ منا وقتا طويلا لو قمنا بعدها هنا، سنعرف ذلك من خلال نشرة الأخبار! وهذا ما يسمى بـ(الخبرة) فهي أكثر أهمية من الشهادة!
بعد مغادرة اللصوص, قال مدير (المصرف) لمدير الفرع :(اتصل بالشرطة بسرعة) فأجابه الأخير:(انتظر دعنا نأخذ عشرة ملايين دولار أخرى، نحتفظ بها ونضيفها الى السبعين مليون دولار التي قمنا باختلاسها والمضاربة بها سابقا) وهذا ما يسمى بـ(السباحة مع التيار)!
فسارع للمدير للقول :(سيكون الأمر رائعا لو كان هنالك سرقة كل شهر) وأضاف ؛(أن السعادة الشخصية أهم من الوظيفة).
ذكرت وكالات الإنباء-في اليوم التالي- أن مائة مليون دولار قد تمت سرقتها من المصرف المذكور، وحين قام اللصوص بعد النقود عدة مرات,للتأكد منها وأذ بها عشرين مليون فقط، وهذا ما دفعهم لغضب شديد جدا، قالوا على اثره:(نحن خاطرنا بحياتنا من أجل هذا المبلغ),ومدير(المصرف) البطران (وعلى الراهي) حصل على ثمانين مليون دولار من دون أن تتسخ حتى ملابسه:(يبدو أن من الأفضل أن تكون متعلما بدلا من أن تكون لصا.!)وهذا ما يسمى (المعرفة تساوي قيمتها ذهبا).
كان مدير (المصرف) يبتسم بسعادة غامرة لأن خسائره في سوق الأسهم تمت تغطيتها بهذه السرقة (الصفقة) وهذا ما يمكن أن يسمى بـ(اقتناص الفرصة) أي الجرأة على القيام بالمخاطرة في الوقت المناسب.
ربما تبدو هذه القصة مفبركة، لكنها لا تخلو من مغزى ومعنى… وجدت في قول الشاعر العالمي (شيللر): ( اللصوص الصغار يدخلون السجن و اللصوص الكبار يدخلون التأريخ) ما يؤكد عمق ذلك المعنى…(منو يكدر.. يكول لا)؟!
Hasanhameed2000@yahoo.com -
درامـانـا المحليـة.. خوف على خوف
رغم رسوخ قناعتي بما تحمله مقولة مخرج أفلام الرعب الشهير (الفريد هتشكوك) من ان؛ (العمل المسالم في الزمن الصعب،هو خيانة للضمير الانساني) من دلالات ومعان، الا أني قد لا أتفق معه- تماما- حين تكون نهجا وسبيلا يتستر به ويسير على منواله بعض المخرجين من الذين تغدو أعمالهم صدى…لا صوت لما يجري في الحياة من مجريات و أحداث،وثمة أمثلة على ما نريده ونورد،كثيرة والحمد لله.
وما سيل أعمالنا الدرامية في شهر رمضان المبارك هذا العام وبقية الأعوام العشرة التي سبقت مرحلة التغيير وما تلاها من ظروف وملابسات، تؤكد زعم ما نحن عازمون على تناوله في موضوع بث الخوف والرعب وأعمال العنف بكل أشكاله في أغلب وأعم أعمالنا الدرامية،سنستثني -طبعا- فقرات التهريج و(التمريج)التي تسعى وتراهن وتتنافس على انتاجها وعرضها في رمضان بعض الفضائيات، مصرة على انها مسلسلات أو أعمال درامية،عادة ما (تتسنتر) مواعيد عرضها بعد الافطار، كتنفيس وتفقيس و تغليس عن الكثير من المواقف (البايخة)و(الفايخة)تمر وكأنها سحابة صيف،لا تبلل زرعا ولا تحيي ضرعا ولا تترك أثر يذكر في ذواكر مشاهديها،وكم أرى في أغنية(حجيك مطر صيف…ما بلل الليمشون) للمطرب الكبير (فؤاد سالم)الذي يعاني-الآن- من ثقل العزلة وهم الوحدة وهذيانات المرض في(دمشق الحرائق)-ما يساعدنا على توضيح مرامي وغايات تلك (القفشات) والمواقف الهزلية الهزيلة،وبمناسبة ذكر (دمشق الحرائق) فهذا اسم لعمل درامي تم عرضه نهاية السبعينات،بداية الثمانينات من تلفزيون العراق كتبه الشاعر الغنائي (زهير الدجيلي) مؤلف (الطيور الطايرة) وغيرها من أغاني سياسية وعاطفية شاعت وقتذاك.!!
أسئلة كثيرة وملحة تجتمع وتتقافز في أذهاننا، تنشد اجابات شافية لمعرفة أسباب ودواعي بث كل نثيث وغث هذه المخاوف عبر ممارسات عنف ومشاهد قتل وسرقة وحالات الاغتصاب وهوس عصاب يغلف حياة أغلب أبطال وشخصيات تلك الأعمال،دون حساب أثر وحجم ما ستتركه من آثار وتفاقمات سلوكيات شاذة في نفوس المشاهد العراقي الذي يقارع كل يوم -وعلى مدار تلك الأعوام-كل أشكال وألوان المخاوف ومشتقاتها اليومية والمتراكمة.
الا كان يجب على كتاب الدراما وإدارت الفضائيات إدراك وتفهم واجبات أدوارهم الانسانية المهنية، قبل التفكير بانتاج وترويج مثل هذه الأفكار والممارسات-على الأقل- وفق مقتضيات ومنطلقات النظرية الاجتماعية- الأخلاقية التي يجب أن تعمل بها وسائل الاعلام- دون تقييد أو تفريط أو بفضاءات ما متاح من حريات ومجالات تعبير،فبدل تصدير الخوف عبر هذه المخارج يجب اشاعة روح الحب والتسامح الواجب بثها لمشاهدنا المثقل بالهموم حتى يتجاوز محنته؟!
وكم أجد من الضروري-هنا- ذكر التذكير بجوهر ديباجة ما ورد في النص الرسمي- الملكي الذي بموجبه منحت (اليزابيث) ملكة بريطانيا وسام النبلاء لأعضاء فرقة (البيتلز) أي الخنافس –وهو على وسام يمنح في بلدها-(من كونهم تسببوا في اسعاد الشعب الانكليزي،أبان الحرب والازمات)وفق ما جاء بمعنى ذلك المرسوم(هيج يكون الحجي..عند أبو ناجي).
Hasanhameed2000@yahoo.com