التصنيف: ثقافية

  • أنانية مبررة

    ساعة نشر هذا العمود -إذا أراد الله جل شأنه- سأكون في طريق رحلتي من (عمان/ الأردن) متوجها إلى (كازابلانكا/المغرب) أي (الدار البيضاء) ومنها الى (مراكش) لحضور فعاليات المشاركة في أشغال الملتقى الدولي لإنجاز أكبر لوحة تشكيلية في العالم والتي ستدخل موسوعة (غينيس) للأرقام القياسية العالمية، حيث تلقيت دعوة مشكورة من قبل إدارة الملتقى، لكي أكون ضمن الأسماء والشخصيات (الوازنة) -حسب ما ورد في نص تلك الدعوة الكريمة- ويراد بهذه الكلمة (وازنة) أي الشخصيات التي تتمتع بوزن ثقيل في مجال إبداعها، لحضور حفل الافتتاح و(التدشين) في قصر المؤتمرات بمدينة (مراكش) يوم 29/حزيران الجاري، أرجو الانتباه لهذا التأريخ لان له علاقة مباشرة بموضوع (أنانيتي… المبررة)، وبمشاركة (أزيد) -حسب نص الدعوة- و(أزيد هذه) تعني (أكثر) من (365) فنانا من مختلف دول العالم، وسيتم عرض اللوحة بمراكش وبعواصم عالمية، وسترافقها مجموعة من الأنشطة وتكريم لوجوه فنية عالمية، ربما أكون أنا واحدا منهم، بعد ان تسلل خبر فوزي بجائزة الصحافة الثقافية (عن أفضل مادة صحفية ثقافية) في مسابقة (بغداد) الكبرى للصحافة/ 2012 التي أقرتها نقابة الصحفيين العراقيين بنهج تقليد سنوي، وكان من حسن حظي و نصيبي أن أكون من الفائزين الأوائل في أول إعلان عن جائزة تمنحها نقابتنا العتيدة لاول مرة في حياة الصحافة العراقية، وتعالوا أحبتي قراء (المستقبل العراقي) وعاينوا معي لحظة الإحراج التأريخية -بالنسبة لي شخصيا وأنانيا- التي وضعتني امام واجهتين لتظاهرتين كبيرتين من حيث التأثير وقوة الحدث، بين معادلات موسوعة (غينيس) وجمال وتأريخ (مراكش) التي زرتها في العام/2002ولم ازل مدهوشا بروعة إرثها وثقافة مواطنيها، كما هي أغلب أقاليم المغرب التي تسنى لي الطواف في أغلب أقاليمها ومدنها في رحلة ذلك العام، الذي عرضنا فيه مسرحية رائعة كتبها المؤلف المسرحي (فلاح شاكر) الملقب بـ(شكسبير العرب) في أكثر من عشرة أقاليم، تنازع فيها الجمهور المغربي ما بين حبه لبطل مغربي واجهه المستعمر الفرنسي بكل صلابة نعني به الشهيد (محمد الزرقطوني)، وما بين حبه للشعب العراقي، بشكل لافت ومدهش حد الاستغراب، الذي أوصل أحد المحامين المغاربة من الذين رافقونا في الكثير من جوانب رحلة (ليلة الزرقطوني)-هذا هو عنوان المسرحية بالضبط- في عدد من المدن المغاربية، لان يهتف في نهاية أحد عروض تلك المسرحية -بصدق صوت جهوري- بأن؛ (سوف لن تجد قلبا مغربيا … لا يحب العراق).ولعل مرد محنة رحلتي هذه إنها تصادفت وموعد حفل توزيع جوائز بغداد للصحافة في فندق فلسطين مريديان مساء السابعة من يوم /28حزيران، اي في اليوم الذي يسبق بدء فعاليات لوحة مراكش التي ستنتهي في يوم/7تموز، فكيف يحسم الاختيار لصالح أحد الحدثين، السفر من عمان بسبب عدم وجود سفارة مغربية في بغداد (ولهذه الحالة ظروفها وشكواها من حيث الحصول على تأشيرة من بلد آخر، فضلا عن مصاريف مضاعفة، خاصة حين تعرف بأن الجهة المضيفة لا تتحمل أجور النقل الخارجي)، لم أفكر لحظة إلا بحضور حفل توزيع الجوائز في بغداد التي نفضت عن ثوبها كل أتربة و(عث) العقوبات التي تراكمت عليها منذ غزو الكويت/1990 حتى ساعات قرار تخليص العراق من أعباء البند السابع، الذي تصادف وموعد احتفال نقابة الصحفيين بتوزيع جوائزها، فقطف الجائزة في ليلتها متوكلا على الله ذهابا في الطريق إلى (مراكش) فجر اليوم التالي، فهل ستعذرون براءة أنانيتي هذه؟!.

    Hasanhameed2000@yahoo.com

  • رحيم ياسر … البقاء للكاريكاتير

    أفاق فينا أمر اختيار رسام الكاريكتير… وأحد أهم أعمدة رسوم الاطفال في العراق الفنان الجميل (عبدالرحيم ياسر) كواحد من بين أفضل عشرة فنانين عالميين، تسنى لهم المشاركة في مباهج أعمال ومهرجان)بيناله رؤية فينيسيا- البندقية العالمي) بدورته الـ 55)) لهذا العام والذي أقيم قبل أيام في ايطاليا التي شهدت وهدهدت فعاليات أكبر تظاهرة عالمية فنية متنوعة بمشركات واسعة من مختلف قارات العالم، في إجراءات امتحان صعب لفحص الطاقات والتطلعات الفنية والمستقبلية في فهم حاجات العالم من الفن خدمة للإنسان والإنسانية.

    نجح (رحيم) في اجتياز حواجز وموانع ذلك الامتحان وحاز على مراتب التفوق التي أفاقت فينا -نحن من تربى في كنف عوالم وأخيلة الرسوم والكتابة للاطفال- شوق كل ذلك الحنين إلى ربوع ورياض وحقول ومراعي (مجلة مجلتي والمزمار/1968) والتي تحولت بمرور الأيام الى ما أطلق عليه بـ(دار ثقافة الأطفال)، تلك التي كان يسميها مرحا وألفة حانية الفيلسوف الراحل الكبير (مدني صالح) بـ(دائرة تسمين البلابل وتهذيب العصافير)،والتي منها انطلقت طاقات (عبدالرحيم ياسر) حين جاس أرصفة بلاطها -بكل براءة وهدوء وحذر مبرر- قادما من أرض مزارع الشلب والرز العنبر (غماس-الديوانية) في العام/1971 ليكون الى جانب أكبر كبار رسامي هذه الدار وهو لم يزل طالبا في المتوسطة، ثم طالبا في معهد الفنون الجميلة، وبعدها تخرج من كلية الفنون الجميلة/1980 وهو -بحق الرسم والطفولة- نجم من نجومها اللامعين، منذ أول رسم برع فيه (رحيم) لمجلة (مجلتي) وهو لم يزل فتيا حتى ساعات اختيار صحيفة )الغارديان( البريطانية لوحتين كاريكاريتين من أعماله،ضمن خمسة عشر عملاً فنياً نفذها عشرة فنانين عالميين اعتبرتهم الأكثر تأثيراً، في بيناله فينيسيا العالمي هذا العام،نكون مع أحقية زمن الكاريكتير، ذلك الفن الذي تنبأ به (سلفادور دالي) بانه سيكون (فن المستقبل) قبل حفنة عقود، وها هو (عبدالرحيم ياسر) الذي عمل في أشهر الصحف والمجلات العراقية والعربية، منذ قرابة أربعة عقود مستمرة، لم تنقطع فيها حبات مسبحتها يوما،مابين رسوم الاطفال وكتابة ورسوم الفيلم الكارتوني (الشجرة) بالاشتراك مع الفنان (رائد نوري الراوي) في العام/ 1979وحصد الجائزة الأولى مناصفة في معرض (كاريكتير) العالم الثالث للرسامين العرب والأفارقة في القاهرة/1990 ونيل وسام جامعة (ديكو-كلابريا) ايطاليا عام/2008 فضلا ودأبا على تبني كل ما متاح في توصيل خطاباته النقدي والساخرة،تلك التي وسمت تجربة (رحيم ياسر) بصدق البقاء وروح البهاء التي تعتمل في عقل هذا الفنان بوثوب وعيه،وعالمية تطلعاته حين تتجه صوب جهات لم تعد- منذ زمن- تقتنعه بالقبول بما هو سائد، حتى لأحسب أن (رحيم ياسر) يعيد تطبيق مقولة (فكر محلياً.. وتصرف عالميا) بطريقته، وعلى مقاييس تنويعات افكارة الكبيرة من خلال فضاءات الكاريكتير، أو على طريقة فيلسوف المكسيك (أوكتافيو باث) حين يرى بأن؛ (السخرية هي أفضل اختراعات العصر الحديث) ولنا حديث أعمق حول(عظمة) فن الكاريكاتير في الوصول إلى غاياته في وقت آخر.

    Hasanhameed2000@yahoo.com

  • مـا بـيـن «المـلاك» و «حـرب»

    في عمود سابق…تناولنا فيه -ومضا وخطفا- جوانب عامة، لكنها مهمة في تأريخ نشأة السينما في العراق، تسللت متساوقة مع مناسبة احتفالنا السنوي بعيدها الثامن والخمسين، متخذا من يوم عرض فيلم (فتنة وحسن) في 22 حزيران/ 1955في خمس صالات للسينما في بغداد وفي آن واحد عيدا لها، كونها نقطة البداية الحقيقية للإنتاج الوطني الخالص (مية بالمية) بجميع ملاكاته/ تأليف/ إخراج/ وتمثيل ثم بقية العناصر الفنية الأخرى.

    وكنا قد نوهنا-خطفا..أيضا- إلى جرأة وجهود عاشق السينما (حبيب الملاك/ المولود في البصرة/ عام 1898توفي ببغداد/ 1976) منتج وموزع (فتنة وحسن) الفيلم الأنجح في تأريخ السينما العراقية -على الاطلاق- من حيث الإيرادات، قياساً بالزمن الذي أنتجه فيه، إذ بلغت تكاليفه نحو (ثمانية آلاف) دينار عراقي، فيما وصلت إيراداته الى (أربعون ألف) دينار، وهي أرقام كبيرة جدا في عالم شباك التذكر أيام ذاك الزمان، واليوم نفي بوعدنا للقراء في بالوقوف عند عطاءات وإسهامات هذه الشخصية (البصراوية) الفذة والمحكومة بدرجات وعي تام ومبكر في أهمية السينما في حياة الناس.

    رجل الأعمال (حبيب الملاك) هو من يقابل، بفخر واتزان وتقييم –شخصية رجل الأعمال المصري المعروف (طلعت حرب)، حيث يشمخ في قلب القاهرة تمثال له، في الميدان الذي يحمل أسمه، إذ يعد (حرب) أول من قام بتأسيس أول أستوديو سينمائي متكامل هو (استوديو مصر) في العام/ 1934 والذي أنتج أفضل (كلاسيكيات) السينما العربية، لكننا للآسف ونحن نحيي-كل عام عيدنا السينمائي هذا-لكي نقف لفحص مفاصل تواريخ وأهم المحطات وابرز افلام والشخصيات،دون أن نلتفت منصفين لفحص وتقييم عطاءات (حبيب الملاك) الكبيرة والسباقة في مجال دعم هذا الفن،فهو أول موزع عربي يكتب أسمه في بداية (تايتل) الأفلام المصرية، وكانت الأوساط الفنية والسينمائية في القاهرة تحسب لـ(حبيب) ألف حساب وتزيد من حجم الاحتفاء به،حيث تعليق آمال انجاح وترويج أفلامها على يديه، بحكم ذائقته وتطلعاته المستقبلية وسعة درايته بعمليات الإنتاج والتوزيع، فضلا لما كان يتمتع به من حضور وأريحية وطيبة (بصراوية) مثقلة بسخاء كرم عراقي خالص النوايا والغايات، ولعله العلامة الأهم والأبرز في تأريخ استيراد الأفلام وبناء وإدارة دور السينما والمساهمة في إنتاج الأفلام، فقد بنى دار (سينما الحمراء) في البصرة وانشأ دارا أخرى باسم (الحمراء الصيفي)، ثم جاء بغداد ليشيد (سينما النجوم/1949)، قام باستضافة الفنانين العرب مع افلامهم(محمد أمين/هدى شمس الدين/نعيمة عاكف/شكوكو/والكحلاوي وثريا حلمي وفريد شوقي وتحية كاريوكا، وغيرهم،وكانت له صداقات حميمة مع موسيقار الجيل محمد عبدالوهاب/الذي كان يمتلك شركة صوت الفن/فريد الأطرش/محمد فوزي/ليلى مراد وغيرهم من كبار نجوم الفن العربي.

    كان (الملاك) قد أعاد ترميم (سينما الوطني) واسماها (سينما القاهرة) كذلك (الحمراء الصيفي) واسماها (القاهرة الصيفي)، وإدارة سينما (ريجنت) في الصالحية وسينما (مترو) الشتوي والصيفي وسينما الشرق الصيفي وسينما (الهلال) الصيفي وسينما (الرصافي) التي خصص لها ثروة طائلة ليجعلها تحفة فنية،ثم قام بانتاج أضخم فيلم تأريخي في تأريخ السينما العربية من حيث الديكورات والإكسسوارات، الا وهم فيلم (نبوخذ نصر) وغيرها من افلام ومشاريع،كما كان (الملاك) هو أول عراقي يغزو دور السينما في طهران بالافلام العربية،وغيرها الكثير من مآثر أثرت السينما عندنا دون ان يحظى، ولو بمجرد قاعة تحمل اسمه في كلية الفنون أو معهد الفنون الجميلة،(يصير)..يا جماعة الخير ؟!

    Hasanhameed2000@yahoo.com

  • السينمـا وعيدهـا في العراق

    أمس (السبت) 22/حزيران احتفلت (السينما العراقية) أو -كما يصر النقاد والمهتمون بشؤون وشجون الفن السابع على تسميتها بـ(السينما في العراق) بعيدها الثامن والخمسين، وفي مدى اختلاف التسميتين تقفز العديد من الأسباب والمسببات في تعثر واقع هذا الفن الذي نشأ ونما في العراق بزمن ليس ببعيد عن بدايات نشوء السينما المصرية.ولعل زهو احتفال هذا العام يختلف، من حيث الشكل والفحوى والمنجز المتميز من الأفلام عن بقية الأعوام السابقة، يتلخص بقيمة وتنوع وثراء الإنتاج الكبير الذي أقدمت عليه (دائرة السينما والمسرح) عبر مثابات استجابات حضارية واعية لدور الفن في توسيع دوائر الإحساس الراقي بالحياة وعمق وجوده الحيوي في نفوس الناس، فقد شمرت (الدائرة) ضمن فعاليات مشروع بغداد عاصمة الثقافة العربية للعام/2013، وبدعم عميم من لدن (وزارة الثقافة) على توسيع رقعة إنتاج الأفلام الروائية بشقيها الطويل والقصير، بما يتعدى العشرين فيلما لألمع وأهم المخرجين في العراق ومن مختلف الأجيال.. فضلا عن إنتاج أفلام وثائقية وتسجيلية أخرى توازت بالعدد وجدارة النوع في صناعة هذا الكم الكبير من الأفلام في تجربة نوعية نادرة لم يألفه تأريخ السينما العراقية -من قبل- على الإطلاق. وكم يخطأ الكثير من متابعي تأريخ نشأة السينما -عندنا- حين يرون في فيلم (عليه وعصام) للمخرج الفرنسي (أندريه شوتان) الذي جسد دور البطولة فيه (إبراهيم جلال) إلى جانب (عزيمة توفيق)، حيث أنتج هذا الفيلم في العام/1949 على أنه يؤرخ لتحديد يوم الاحتفال بهذه المناسبة، كذلك الحال فيما يتعلق بإنتاج فيلمين مشتركين مع مصر هما: فيلم (ابن الشرق) وفيلم (القاهرة- بغداد)، بيد أن فيلم ( فتنة وحسن) في العام/1955 للمخرج (حيدر العمر) عن قصة وسيناريو لـ(عبدالهادي مبارك) وقام بتجسيد البطولة فيه (ياس علي الناصر)و(مديحة رشدي)، يعد نقطة البداية الحقيقية لطبيعة الانتاج الوطني العراقي الخالص بجميع ملاكاته من تأليف واخراج وتمثيل بالاضافة الى بقية عناصره الفنية الأخرى. من -هنا- تحديدا في الثاني والعشرين من حزيران عام/1955 أصبح للسينما العراقية عيدها السنوي وهو يوم عرض فيلم (فتنة وحسن) في ثلاث صالات للسينما ببغداد في آن واحد هي: سينما الهلال/ والحمراء/ وسينما القاهرة، كما يشير الى ذلك الباحث والناقد السينمائي (مهدي عباس) في كتابه (الدليل الشامل للفيلم الروائي العراقي الطويل)، فيما أكد لي شخصيا الناشر والكاتب (قحطان حبيب الملاك) بان الفيلم قد تم عرضه في خمس صالات، وليست ثلاث، مضيفا لما ورد سينما (ريجينت) في منطقة الصالحية وسينما (مترو) في منطقة الفضل، وتجدر الاشارة الى أن أخي الكبير وصديقي (قحطان)هو ابن(حبيب الملاك) منتج وموزع فيلم (فتنة وحسن). ولعل من الطريف أن نذكر -هنا- بأن هذا الفيلم يعد أنجح فيلم في تأريخ السينما في العراق من حيث الإيرادات، قياسا بالزمن الذي أنتجه فيه، إذ بلغت تكاليفه نحو (ثمانية آلاف) دينار عراقي و فيما وصلت إيراداته إلى (أربعين ألف) دينار.وستكون لنا وقفة (اعتراف وتذكير خاص) بجهود المنتج والموزع الراحل (حبيب الملاك)هذه الشخصية العراقية (البصراوية) الفذة في تعزيز مسارات السينما -عندنا- سيشهدها عمودنا القادم من (نقار الخشب) إذا أراد الله.

    Hasanhameed2000@yahoo.com

  • فيصـل الثـانـي… رسـامـاً

    يقال … ليس للبحر من جيران… كما ليس للأمير أو الملك من أصدقاء.. تلك محنة عصية أن يعيشها فيها الإنسان ويحيا بلا، خل أو صديق، يسانده ويوأنسه وقت الضيق فحسب، بل من باب الاحساس المتكافئ بقيمة العلاقة التي تتعادل فيها الأجناس،بوحدة قياس لا تفرق بين هذا وذاك الا بمقدار ذلك الحب الذي يجتمع فيه الجميع تحت مظلته واشجاره الوارفة… بلا عقد … بلا منافع … بلا مصالح ذاتية… وبلا غايات وأهداف مبيتة، سوى حجم ذلك الحب الذي طالب فيه (أبو الطيب المتنبي) أن يتعادل مع (سيف الدولة الحمداني) حين أقحمه بقول ماحق:

    (أن كان يجمعنا حب لغرته

    فليت أنا بقدر الحب نقتسم)

    وحين اغتاظ (المتنبي) من جفاء وتجاهل (سيف الدولة) له بوشاية سم وغل من (وعاظ السلاطين) ومتملقيه من حساد، أبي محسد… مالئ الدنيا وشاغل الناس) أنشد (أبو الطيب) معاتبا إياه، ضاربا على وتر الصداقة التي لم تدم بينهما:

    (شر البلاد مكان لا صديق به

    وشر ما يكسب الإنسان ما يصم)

    وهذه الكلمة الأخيرة من بيت الشعر (يصم) تعني (يعيب) للعلم والاطلاع ليس الا… دعونا نعود الى موضوعنا، الذي من أجله جئنا بثنايا هذه الحكايا عن جوانب من سيرة وسلوك السلاطين والملوك والأمراء، ممن لا يأبهون لأهمية الصداقة والصديق… ولا يشترونها بلا(فلس) ولا (باره) لا وقت (النفاهه) والراحة ووقت الشدة والضيق، فذات يوم -قريب من الآن- تصادف وأن كلفت بمهام جلسة نقدية-استذكارية، تقترب من مجال اهتمامي من مجال الفن التشكيلي تتناول أحد أهم الرسامين العراقيين من جيل الرواد، ذلك هو الفنان الراحل الكبير (عطا صبري) والذي فارق الحياة -هانئا- نحو رحاب الأبدية في العام/ 1982تاركا إرثا فنيا وتربويا ثرا ولعل من جملة ما قيل بحق هذا الفنان الرائد من قبل المتحدثين في مراسيم تلك الجلسة التي شهدها شارع المتنبي بحضور غفير من رواد شاعر الكتب والمكتبات والمطابع أحد أيام الجمع، إن الفنان المحتفى به (عطا صبري) كان قد قام بتدريس المغفور له (الملك فيصل الثاني) ملك العراق للفترة من عام1952 إلى العام 1958، أي لحد الثورة التي قادها الزعيم (عبدالكريم قاسم) فنون الرسم والتخطيط، حتى نجح جلالة الملك المعظم برسم لوحة شخصية (بورتريت) تجسد أمير عشائر(ربيعة)، والتي فازت بالجائزة الأولى عام 1952 في لندن بعد مشاركتها في معرض للفن العراقي أقيم على أرض معرض بغداد الدولي في نفس ذلك العام،حيث شارك في أعمال ذلك المعرض خيرة الفنانين العراقيين أمثال(جواد سليم) و(فائق حسن) وغيرهم، كما تم نشر صورة لتلك اللوحة على الغلاف الأول لمجلة (studio) الانكليزية مع مقال تحدث عن(عظمة) و(معجزة) تلك اللوحة الناقد العالمي (نيمتس) أشاد فيها بملكات (الملك فيصل الثاني) وبدور الأستاذ الفنان (عطا صبري) الذي كان وراء الإشراف والتطوير لطاقات تلميذه (الملك).

    لا أدري -والله- لماذا تناهى الى ذاكرتي اثناء ادارة تلك الجلسة مستوى حجم ندوات وجلسات نقدية كبيرة -مثيرة تناولت رواية (القائد الضرورة) المعنونة (زبيبة والملك)؟!!

    Hasanhameed2000@yahoo.com

  • ميثاق شرف مهنة المتاعب

    أختلف شكل احتفال عيد الصحافة العراقية-هذا العام- من حيث جوهر ومضمون فكرة طبيعة الاحتفالات المهنية والتقليدية،التي كانت تقيمها نقابتنا العتيدة على مدار أعوام تأسيسها من تلك التي (فطنا) و(وعينا) و(وشبينا)عليها شيبا وشبابا، منذ دخولنا عش مهنة المتاعب والمصاعب والمقالب بحلوها ومرها.

    مرد ذلك الاختلاف ينحو نحو طبيعة الظروف الراهنة التي تمر فيها بلادنا وما يحيطها من خلافات وتصادمات سياسية، وتصاعد مناسيب (قرف)الطائفية ومن يروج لها تحت أغطية غايات،باتت الأغلبية الساحقة من أبناء شعبنا ،تعي وتدرك حجم خطورة هذا الداء الذي يلزمنا الوقوف بوجهه،ومنعه من التغلغل والاستشراء في جسد ومفاصل عراقنا،الذي عانى ما عانى من قتامة ظلال ظلم عقود مرت، وتركت ما تركت من مخلفات وآثار جروح غائرة في نفوس و ضمائر ممن عاش منحة تلك الحقبة، وعلينا الآن تذليلها وتجاوزها وعبور قناطرها بالتحاور والتشاور وكشف ملابسات تلك الخلافات والتصدعات والتناحرات التي أكلت من جرف العشر السنوات الماضية ما أكلت دون جني حصاد ما حلمنا به، وما كان يجب أن يكون بعد طول انتظارات و متواليات عذابات تراكمت أحزانها وتبرعمت .

    بحق جاء احتفال نقابة الصحفيين العراقيين،ليلامس جروح وقروح ما أصاب العملية السياسية، وليبشر بمحاولات عملية-واقعية لإيقاف نزيف زحف شبح الطائفية،عبر طرح مشروع ميثاق شرف مهني يسعى- عبر تراص وسائل الإعلام الى توحيد صفوفها من خلال ترك الخطابات الحادة والمسننة بنوايا تضر بمصالح الجميع/ثم التأكيد على نبذ الطائفية/وحرمة الدم العراقي/ورفض كل دعوات التقسيم لضمان وحدة العراق الواحد وسلامته وسلامه شعبه،عبر نقاط تشاورية-جوهرية تناقش حولها مجلس النقابة،وبأفكار حرة مع جميع رؤساء تحرير الصحف العراقية ورؤساء المؤسسات الاعلامية ممن تسنى لهم الحضور النوعي الواسع من خلال عقد مؤتمر نوعي كبير،كانت قد دعت اليه النقابة ونجحت في اقامته صباح يوم (السبت) الموافق/ الخامس عشر من حزيران الحالي،حيث موعد الاحتفال بعيد الصحافة السنوي، شهدت وقائعه القاعة الكبرى لنادي العلوية، في قلب بغداد، بحضور مختلف الوسائل الاعلامية التي أرشفت واستشفت من مفردات وتفاصيل ما دار حول ضرورة الانضمام لقلب وصلب جوهر هذا الميثاق الذي أضاف الى فقراته الأربع زملينا الإعلامي (علي الدراجي) رئيس مجلس إدارة مؤسسة المستقبل العراقي و رئيس تحرير صحيفتها فقرة غاية في الدقة والحرص والكفاءة الوطنية- أقولها للحقيقة دون أدنى أو أعلى نسبة تملق أو مجاملة قد يحسبها أرباب الظن من المتصيدين تقربا أو تزلفا لاحد- فقرة أخرى،أحسبها جوهرية،بالغة الأثر والتأثير في سلم التفكير العملي والمهني في بناء الدولة التي نطمح، من خلال الدعم والمشاركة الفاعلة من قبل منابر الإعلام في تبني انجازاتها واحترام آليات عملها،حيث عد هذا الشرط أساسا في رسم وتنفيذ ميثاق شرف،على الصحافة ووسائل الإعلام كافة أمر تبينه، الى جانب فقرات عمل ذلك الميثاق…كل عام وصحافتنا الوطنية ترفل بشرف واجبات وضمير المهنة الأتعب ،رغم المصاعب والمتاعب.

    Hasanhameed2000@yahoo.com

  • قاعة «أكد» للفنون… تـسـتـغـيـث

    بل نستغيث نحن مريدي وأحبة قاعة (أكد)… نحن من أدمن عشق الفن الراقي، متمثلا بعمق وعبقرية ما وصلت اليه فضاءات فنون التشكيل في العراق، منذ زمن (عبدالقادر الرسام) مرورا بعطاءات وبهاءات (جواد سليم) و(فائق حسن) وصولا لما نحن فيه، بعد اختيار صديقنا الرسام (عبدالرحيم ياسر) كواحد من أفضل عشرة رسامين في مهرجان (بينالة- فينسيا/البندقية-ايطاليا /2013) الذي اختتم قبل أيام، بأوسع مشاركة نوعية ومنتقاة في مجال الفنون شهدها العالم، ليضع فوز (رحيم ياسر) عتبة صلدة أخرى ترتقي لقيمة جوهر وثراء ما يقف وما يستند عليه معمار وتأريخ هذا الفن الضارب عمقا في غرين وادي الرافدين.

    أقول نحن من يستغيث بدلا عن ادارة قاعة (أكد) للفنون، بنسغ اتخاذها أسما تأريخيا، وبوهج وعطاء وصدق مديرها الانسان الرقيق العذب (حيدر الموسوي) الذي تجشم وتحدى -بثبات وايمان روحي نادر- كل مخاطر الظروف التي حاولت أن تعيق سير الحياة، في فترات تزايد السنة لهب ونيران الطائفية المقيتة… لقد تجاوزت تلك القاعة، كل المخاوف ومصدات الاعاقة لتصبح علامة فارقة، ليس على صعيد أهم قاعات العرض الفني في العراق –على تناقص عددها وقلتها الآن بسبب المخاوف والظروف- الى جانب قاعة (حوار) ثم قاعة(مدرارت) في منطقة الوزيرية بل على صعيد أهمية وعراقة جمال وشهرة شارع (أبي نؤاس)،الذي كان يضج بعدد كبير -نسبيا- من القاعات المهمة والمصممة لمثل هذه الأغراض والغايات النبيلة والواعية لدور الفن في توسع فرص الحياة، وكم أحسبه كان صائبا ذلك الفيلسوف الذي نادى قائلا (نحن نبتكر الفن … لكي لا نموت بسبب الواقع).

    وإذ تأتي هذه الاستغاثة الطوعية منا، كي تؤكد حجم أهمية وجود مثل هذه الواجهات الحضارية والفنية والثقافية في حياة عراقنا الذي نتمنى ونحلم ونطمح.. من أجل إنقاذ قاعة (أكد) من ملابسات ومحاولات إغلاقها لأسباب تجارية، استثمارية بحتة -من قبل مالك البنية-والملك، قطعا، لله وحده -لكي تصل الى أذهان وتصورات كل من يهمه أمر الحفاظ على روح ومرتكزات تدعيم لوازم الثقافة ومتنفسات الفن، متمثلة بوزارة الثقافة ودورها المشهود في تبني مثل هذه الحالات، ما دمنا نعمل ونرفل معها في ترجمة مآثر فعاليات مشروع بغداد عاصمة للثقافة العربية/2013 الى واقع حي وحيوي زاد من ألق الثقافة في عراق اليوم، وهو يتحدى كل تخرصات وأحلام قوى الضلالة والإرهاب والظلام، فليس بالأمر الصعب على وزارتنا الأهم في تقويض هذا الأمر بأية طريقة قانونية يمكنها تفادي إصرار مالك البناية على غلق القاعة، كما أن ذلك ليس بالكثير على قاعة بمواصفات وعراقة ومهنية (أكد) كي ننقذ حالها(الحالي) عبر التفاهم والتشاور مع الجهات التي يعنيها محاولات إخراج تأريخ القاعة من هذا الإحراج… وأعني بذلك… أمانة بغداد.. ومحافظة بغداد.. ومجلس محافظة بغداد،فضلا عن تأريخ شارعنا الأشهر(أبي نؤاس) في ان يبقى محافظا على بعض علاماته الفارقة والمهمة كقاعة (أكد) على سبيل المثال.

    Hasanhameed2000@yahoo.com

  • الـ» USB« وذاكرة الشمبانزي

    بحلول العام/2021- إذا ما جعلنا الله من الأحياء حتى ذلك العام- سيصبح العالم -بحدود عامين من الآن- أمام إمكانية إنتاج وتركيب داخل شريحة ذاكرة الكترونية UBS)) داخل دماغ الإنسان، لتكون بمثابة وصفة طبية متاحة وعامة في الصيدليات حالها حال أي جهاز لفحص الضغط أو السكر، والفكرة تبدو بسيطة جدا حسب ادعاء عدد من الباحثين من جامعة (جنوب كاليفورنيا) اذ سيتم تزويد الشريحة، بأي معلومات(مهنية/علمية/عاطفية) من تلك التي يريد الإنسان تذكرها أو الاحتفاظ، حتى آخر يوم في حياته سواء، من خلال زرع (ذاكرة) في الجزء الغير متضرر من الدماغ البشري، لتساعد على تنشيط الأجزاء المتضررة جراء حادث ما، أو تقادم العمر، أو لأسباب قد تختلف من مجتمع الى آخر، كلا حسب تزايد نسب البطالة واختلاف ظروف المعيشة وطبيعة العملية السياسية، بكل تأكيد.

    أرى أن يكون لنا وقفة أخرى لها -طبعا- علاقة وثقة بـ(جنجلوتية) شريحة ذاكرة الـ(UBS) التي اطّلعت عليها قبل أيام، قد تتعلق بدراسة عجيبة-غريبة، اطلعت عليها قبل عام، تقريبا وبقيت أفكارها في بالي بعد أن دونت ملخصها في دفتر ملاحظاتي، شحنا لذاكرتي أولا.. وخوفا عليها من الضعف المحتم مع مرور الأيام، وأعني بها تلك الدراسة التي قام عالم ياباني يدعى (تيتسورو ماتسوزاوا) من جامعة(كيتو) اليابانية، إذ توصل فيها إلى أن طبيعة عمل ذاكرة الشمبانزي هي أسرع من طبيعة عمل ذاكرة الإنسان.

    اظهرت الدراسة… يا جماعة الخير… ان الشمبانزي يستغرق جزءاً من الثانية الواحدة لكي تذكير شيئا ما في حين يستغرق الإنسان عدة ثواني للتذكر، كما اعترفت ببراعة هذا النوع من القردة التي تتمتع بنسبة ذكاء عالية، وذاكرة متقدة تتيح لها التذكر، مثلا -في أقل من نصف ثانية- المكان التدقيق والتسلسل الصحيح لتسعة أرقام على شاشة كمبيوتر، وتظهر الأرقام معا موزعة بشكل عشوائي وبمجرد ان يضغط الشمبانزي على زر واحد يتم إخفاء بقية الأرقام، لكنه يستطيع تقريبا ان يبتكر مكان الرقم، فيما يستحيل على الإنسان أن يفعل نفس الأمر، كما يؤكد ذلك -باليقين- العالم (تيتسورو) وهو يشيد بذاكرة أفضل للشمبانزي على حساب ذواكر أنباء (آدم ) من الناس الأسوياء، بعد أن نفذ البروفسور الياباني تجاربه على أنثى الشمبانزي المعروفة باسم (أي) والتي تعني كلمة (حب) باللغة اليابانية وعلى مولودها المدعو (أيومو) المولود في العام/2000 والذي كان يتمتع بذاكرة أفضل من والدته، ويعلل البرفيسور أسباب تطور الأجزاء المتعلقة بذاكرة الشمبانزي كونها تعيش في منطقة الـ(هنا) و(الآن)، فضلا عن تمتعه بقدرات متميزة في الغابة كاتخاذ قرارات مكانية سريعة في تحديد المواقع الدقيقة في شجرة مثمرة والمكان المناسب والدقيق للأعداء المحتملين في مجموعته، بمعنى انه يحيا في صميم حاضر واقعه، لا كما يحيا الإنسان ويفكر في الماضي والتخطيط لمستقبل، أكثر مما يفكر بالحاضر، وبعد التدقيق في نتائج وتوقعات دراسة الدراستين الـ(UBS) وذاكرة الشمبانزي ماذا علينا أن نقول؛ سوى أن لله في خلقه شؤون!!

    Hasanhameed2000@yahoo.com

  • نقابة الصحفيين …أولاً وأخيراً

    لم يعد… ومنذ زمن بعيد، نسبيا التخلي -قيد شعرة- عن أهمية الصحافة ودور وسائلها الإعلامية في رسم وحسم أهم وأعم ما يتعلق بمصير ومستقبل حياة الشعوب التي تتمتع بفضاءات ومناخات الديمقراطية الحقة، ولعل هيمنة (السلطة الرابعة) أضحت واضحة وضوح شمس الصباح، بل تقدم دورها في بنيان تلك البلدان، الى مرتبة أرقى وأعلى في سلم درجات صناعة القرارات الكبرى، عبر التصدي المهني والوطني لأعتى وأدهى الأزمات الكونية كالتراجع الاقتصادي/ الإرهاب/ البطالة/ الفقر/ الأمراض وغيرها من صراعات ومشاكل قد تواجه أي بلد من بلدان الاعتراف الحقيقي والتطبيقي لمبادئ الديمقراطية، وهي تنمو بـ(بطء) شديد -في بدء مراحلها الأولى- لكي تتقدم وتسير بـ(سرعة) حالة استقامة وعيها، المتأتي من وعي جميع أطراف من يتعامل ويتفاعل معها خدمة للصالح العام، وبما فيها ما يعرف اليوم بـ(رفاهية الحيوانات).

    وإذ نسوق مقدمة هذا الكلام، إنما لنقف على مشارف ما دار -قبل أيام قليلة- بخصوص مناقشة قانون (قانون الإعلام والاتصالات) الذي تقدمت به هيئة الإعلام والاتصالات الى البرلمان لغرض الموافقة عليه، برغم المعارضة الواضحة والصريحة من قبل نقابة الصحفيين -وهي النقابة الأعرق والأهم في تأريخ الصحافة في العراق- وغيرها من المؤسسات الإعلامية والصحفية الفاعلة والساندة في خلق ركائز ودعائم الحرية الواجب توافرها في بلد يحلم- منذ قرون- بتحقيق هذا الحلم الذي تنعم به ثلاثة أرباع دول العالم.

    وما بين كر (الهيئة) بالادعاء أنها قامت بسحب مسودات ذلك القانون لغرض تعديله، بعد ان أعده البعض من المختصين من ذوي الشأن بشؤون الإعلام على انه جاء بمثابة نقطة سوداء في تأريخ الصحافة العراقية، في وقت رأى فيه الكثير من الصحفيين والإعلاميين هدما لجدار المصداقية وتقييدا حادا لحجم المساحات والآفاق التي تدعي بها وتنادي أسس ومستلزمات إرساء سبل الحرية وقواعد رصانة ترسيخ الديمقراطية، ومابين (فر) لجنة الثقافة والإعلام النيابية بالادعاء بان (الهيئة) لم تتقدم بطلب رسمي لسحب ذلك القانون من ملفات مجلس النواب حتى الآن، نقف نحن حائرين…

    متحزمين بمجوعة من الأسئلة تدور حول آليات طبيعة العلاقات التي تحكم وتتحكم باستصدار مثل هذه القوانين الاستراتيجة والحساسة، والتي يجب دراستها وتمحيصها وتثمين نواحي ما يمكن ان ينتج عنها من تحديدات أو توسيعات قد لا تخدم -بكلا الحالتين- الغايات المثلى والنتائج الايجابية التي من أجلها توالدت هذه القوانين، نعم لابد من عدة قراءات وتعديلات على هذه البند أو تلك الفقرة من بنود وفقرات هذا القانون الذي اختلفت عليه جميع الأطراف التي لها علاقة وثيقة ومباشرة في طبيعة عملها اليومي مع واقع ومفردات الإعلام الذي نريد ونبغي ونطمح، من هنا يجب النهوض بواجب المسؤوليــــة عبر دراسة وتدقيق حيثيــــات هذا القانون وفي المقدمة نقابة الصحفيين التي ضحت وناورت ونجحت فعلاً -قبل عاميـــن- في استصـــدار قانون حماية الصحفيين بجهــد وجـد استثنـــائي.

    Hasanhameed2000@yahoo.com

  • أدب.. وحـب.. وسيـاسـة

    أشهد أني قد حاولت التوليف – بعض الشيء – ما بين كلمات وايقاع عنوان هذا العمود (أدب.. وحب.. وسياسة) وما بين أغنية رائقة، ندية وعذبة لعندليب الأغنية العربية (عبد الحليم حافظ) هي:(ضحك..ولعب .. وجد.. وحب)، رأيتها وأحسستها تتلامع وتومض فرحا ومرحا في خاطري هكذا، حتى أخذت بي نحو محاولات اللعب البريء والجريء، داخل حقول الغام السياسة ومتعلقاتها (البراغماتية) اي النفعية أو التبريرية، في الاستفادة والاستحواذ على كل ما يتعلق ويدور حولها مصالحها، ولعلنا نذكر -هنا- دواعي هدير صيحات الزعيم الروسي (ستالين) المعروف بقبضة حكمه الحديدية وجبروته الطاغي، في خطابه التأريخي الذي وجهه الى شعبه –عبر أجهزة الراديو- داعيا لهم الوقوف بصمود وبسالة بوجه القوات النازية وهي تقترب من أسوار(موسكو) بأن؛ أحموا بلاد (بوشكين) و(تولستوي) وغيرهم مما ذكرهم – أعتزازا أضطراريا- في نص ذلك الخطاب الناري من الأدباء الروس.

    ولنا أن نذكر قصة ذلك الرجل الذي طلب من أحد اصدقائه المقربين بأن يهديه لحل ينهي معاناته المعلقة في حبل راح يتأرجح مابين حبه للأدب وميله للسياسة،وبعد انصياعه لتلك النصيحة بأن يتوجه للأدب ويترك (دوخة) السياسة قام (صاحبنا) ببعث قصة قصيرة الى مجلة (الرديزت-أيجست)الأمريكية، رفضها المسؤول عن نشر المواضيع الثقافية في تلك المجلة معتذرا من صاحبها، ناصحا أياه أن يترك الكتابة ويمتهن أية مهنة غير الأدب.

    إن ما ورد.. هو فحوى ما رواه القاص والأديب الفاشل (هاري ترومان) اعترافا بالشكر والعرفان بالنصيحة التي أسداها الناشر له، كونها الدافع والسبب لعودته صاغرا طائعا للعمل السياسي حيث كرسي الرئاسة الأمريكية، الذي جاء تزامنا مع زمن وآوان قصف مدنية (هيروشيما وناكازاكي) بالقنبلة الذرية، ليقترن عهده (العتيد) بشبح وحشية فاجعة بشعة ضد ضمير الأنسانية بأسرها.

    ننتقل بكم -الآن- الى قصة أو -بالاحرى- حادثة حب أمريكية لها علاقة وثقى بالسياسة وكراسي الرئاسة، ولكن بعد هذا الفاصل.. يذكر أن القنبلة الذرية وبرغم تمرير أسباب ودعوات مخترعها (الفريد نوبل) بأن هدفه الأسمى كان يسعى لمنفعة الناس، لا الحاق الأذى بهم و(جائزة نوبل) التي تمنح سنويا لكل المبدعين في مجالات الأداب والعلوم كافة، أكبر برهان، لكن هنالك من يرى فيها على (انها اختراع لتدمير كل اختراع) عودة -أذن- لحالة الحب التي أوردتها وسائل الاعلام ،أذ طلب صاحب مطعم في أحدى الولايات الأمريكية من الحرس الخاص للرئيس (أوباما) بالتحدث الى السيدة زوجته (ميشيل) على انفراد، وحين أصر على ذلك ونجح في التحدث اليها، سألها (أوباما) -بعد عودتها- عما دار وسط أصراره على التحدث معها أنفراديا قالت له؛ (كان زميلي في الجامعة وقد باح لي بحبه القديم)، فرد أخونا (أوباما): (هذا يعني أنك لو تزوجتيه لآصبحت تملكين هذا المطعم الجميل!) لكن (ميشيل) ردت بثقة لتنهي الموضوع..مثلما سأنهي أنا هذا العمود: (لو كنت تزوجت ذلك الرجل لأصبح رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية) هههههههههه!!.

    Hasanhameed2000@yahoo.com