واذ أستعير عنوان أغنية سفير الأغنية العراقية (سابقا).. وقيصر الأغنية العربية (حاليا) المطرب الكبير كاظم الساهر (بيها شي ؟!) تلك الأغنية (الشكولاته) السمعبصرية، اي (صورة وصوت) والتي داعب بنسقها الطيع الرشيق وحلاوة مرحها الحاني الرقيق أخيلة ومدركات وعوالم أحب أحباب الله والانسانية ونعني بهم حتما، الاطفال.. انما كي انثر رماد أمنية طالما لسعتني جمراتها بلذة ذلك التوق والشوق الشديد نحو روح ونبض طراوة أغاني الاطفال، والتي كنا نسمعها ونتغنى وندندن بها ساعات لعبنا وصدق مرحنا وشقاوة أيامنا تلك الكلمات والالحان التي غرست فينا جذور المحبة للخير..للأمان.. للحياة ببساطتها وحلال سحرها الذي نحت شكل وطعم ولون دواخلنا وفق مقاسات الطفولة والتي لم نزل نحن اليها كما كان يردد الشاعر الأسباني (خمنيث) وهو يقول ناصحا: (أنا صحوت من الطفولة … لا تصحو أنت أبدا)
أحاول -مجددا- ان ألملم شذرات وعبرات تلك الأمنية بعد ان أنفرط عقدها وشحب لونها وغاب بريقها، ربما.. تماما، من أوجه ومرايا حياتنا -اليوم-، حتى لنحسبها غابت وتبخرت مثل الكثير من لوازمنا وحاجاتنا الضرورية، والتي كنا ندفع بها وندافع عن وحشة أيامنا المتشابهة من فرط رتابتها و(سوفان) عجلة دورانها وملل تكرارها و(روتينية) سيرها المتثاقل جراء نقص الفرح وتيبس مفاصل المحبة واصفرار سنابلها.. لست متشائما، كما أني لست متفائلا.. ربما (متشائلا) بعض الشيء، وعلى غرار بطل رواية الكاتب الفلسطيني(أميل حبيبيي) لكني أسأل متلمسا،عن أغنية للاطفال يتحدث فيها الطير وتغني النجمة وتتباهى بسيرها النحلة وتطبع بخطواتها عسلا فوق الوردة،صدقوني نحن بحاجة قصوى لأغاني الأطفال، فبها نوحد صفوف عواطفنا بهجة واثقة وننسق زهور أحلامنا ونلون أرواحنا بفرح ونزق تلك المخلوقات التي لا تمتهن غير البراءة سلاحا في انعاش الحياة ودرء الخطر والخوف عنها. مرت حفنة سنوات لم نسمع فيها أغنية للطفل تلامس روحه وتحاكي أحلامه، أغنية ترفرف بأجنحة النقاء تداني سمو بهاء الوطن عابقا مبتلا برذاذ العشق مغسولا بعطر الصباح، أغنية تزيح الهم والغم وتنادي بعالم حالم، طيع، طيب، نقي، نظيف، مطهر كحبات (النفتالين)، أذن لنسمع هذا المقطع:
(ما أجمل النظافة ..ما أجمل الحياة ..عليك بالنحافة ..يا حلوة الحلوات)
لعل نحافة هذه الأيام وبخلها وضيق سبلها، لم يأت بسبب من ترشيق وأمل بتخفيف الوزن وطمعا بالرشاقة، لكنه الخوف من المجهول وتلصص الغموض وتدافع هواجس الخطر وعبورها على قناطر ما مر من تلك الأيام القاسيات، متى سنبدأ بكتابة مطلع من أغنية ونسعى لان نكمل بقية مقاطعها جميعا، ومنها نعلن عن موعد بدأ الحياة مجددا،مستذكرا حكمة من قال:(العبقرية هي ان لاتغادر الطفولة) مثلما أستعيد حلاوة سؤال (الساهر) مغموسا في نبع أغنيته: (بيها شي ؟!) ليأتي الجواب تلقائيا:( لا ما بيها).
Hasanhameed2000@yahoo.com