التصنيف: ثقافية

  • أغـاني الأطــفــال..« بيها شي؟!»

    واذ أستعير عنوان أغنية سفير الأغنية العراقية (سابقا).. وقيصر الأغنية العربية (حاليا) المطرب الكبير كاظم الساهر (بيها شي ؟!) تلك الأغنية (الشكولاته) السمعبصرية، اي (صورة وصوت) والتي داعب بنسقها الطيع الرشيق وحلاوة مرحها الحاني الرقيق أخيلة ومدركات وعوالم أحب أحباب الله والانسانية ونعني بهم حتما، الاطفال.. انما كي انثر رماد أمنية طالما لسعتني جمراتها بلذة ذلك التوق والشوق الشديد نحو روح ونبض طراوة أغاني الاطفال، والتي كنا نسمعها ونتغنى وندندن بها ساعات لعبنا وصدق مرحنا وشقاوة أيامنا تلك الكلمات والالحان التي غرست فينا جذور المحبة للخير..للأمان.. للحياة ببساطتها وحلال سحرها الذي نحت شكل وطعم ولون دواخلنا وفق مقاسات الطفولة والتي لم نزل نحن اليها كما كان يردد الشاعر الأسباني (خمنيث) وهو يقول ناصحا: (أنا صحوت من الطفولة … لا تصحو أنت أبدا)

    أحاول -مجددا- ان ألملم شذرات وعبرات تلك الأمنية بعد ان أنفرط عقدها وشحب لونها وغاب بريقها، ربما.. تماما، من أوجه ومرايا حياتنا -اليوم-، حتى لنحسبها غابت وتبخرت مثل الكثير من لوازمنا وحاجاتنا الضرورية، والتي كنا ندفع بها وندافع عن وحشة أيامنا المتشابهة من فرط رتابتها و(سوفان) عجلة دورانها وملل تكرارها و(روتينية) سيرها المتثاقل جراء نقص الفرح وتيبس مفاصل المحبة واصفرار سنابلها.. لست متشائما، كما أني لست متفائلا.. ربما (متشائلا) بعض الشيء، وعلى غرار بطل رواية الكاتب الفلسطيني(أميل حبيبيي) لكني أسأل متلمسا،عن أغنية للاطفال يتحدث فيها الطير وتغني النجمة وتتباهى بسيرها النحلة وتطبع بخطواتها عسلا فوق الوردة،صدقوني نحن بحاجة قصوى لأغاني الأطفال، فبها نوحد صفوف عواطفنا بهجة واثقة وننسق زهور أحلامنا ونلون أرواحنا بفرح ونزق تلك المخلوقات التي لا تمتهن غير البراءة سلاحا في انعاش الحياة ودرء الخطر والخوف عنها. مرت حفنة سنوات لم نسمع فيها أغنية للطفل تلامس روحه وتحاكي أحلامه، أغنية ترفرف بأجنحة النقاء تداني سمو بهاء الوطن عابقا مبتلا برذاذ العشق مغسولا بعطر الصباح، أغنية تزيح الهم والغم وتنادي بعالم حالم، طيع، طيب، نقي، نظيف، مطهر كحبات (النفتالين)، أذن لنسمع هذا المقطع:

    (ما أجمل النظافة ..ما أجمل الحياة ..عليك بالنحافة ..يا حلوة الحلوات)

    لعل نحافة هذه الأيام وبخلها وضيق سبلها، لم يأت بسبب من ترشيق وأمل بتخفيف الوزن وطمعا بالرشاقة، لكنه الخوف من المجهول وتلصص الغموض وتدافع هواجس الخطر وعبورها على قناطر ما مر من تلك الأيام القاسيات، متى سنبدأ بكتابة مطلع من أغنية ونسعى لان نكمل بقية مقاطعها جميعا، ومنها نعلن عن موعد بدأ الحياة مجددا،مستذكرا حكمة من قال:(العبقرية هي ان لاتغادر الطفولة) مثلما أستعيد حلاوة سؤال (الساهر) مغموسا في نبع أغنيته: (بيها شي ؟!) ليأتي الجواب تلقائيا:( لا ما بيها).

    Hasanhameed2000@yahoo.com

  • الكذب «حصريا» بالرجال

    لعل الصمت -كما يقول (كونفوسيوش):(هو الصديق الوحيد…الذي لا يخونك أبدا) في وقت ترى أحد الحكماء في (الصديق) على انه (أنت)…ولكن في جسد آخر،وما بين هذا وذاك يرى أحد دهاة العرب المجربين في الحكمة على انها (عشرة أجزاء…. تسعة منها في الصمت،والعاشرة في اعتزال الناس)، وأن ما دعاني للخوض في كل هذا اللبس والدس واللمس، هو ما أطلعت عليه من خلال تحقيق -كان بمثابة استطلاع- تناول موضوع قديم/جديد … وجديد/ قديم، سيبقى قائما -على ما يبدو- الى مدى الدهر ما بين (آدم) من جهة و(حواء) من الجهة الثانية،التحقيق كان يتعلق بموضوع (الكذب …تحديدا كذب الرجال) والذي نشرته جريدة (المستقبل العراقي)، قبل أسابيع، في صفحة/تحقيقات، التي دأبت على متابعتها وقراءتها حبا وولعا بالمعرفة وميلا غريزيا الى هذا النوع من الكتابة الصحفية التي أحب وأعشق والتي كنت أمارسها برغبة كبيرة وعارمة طوال سنوات عملي في الصحافة منذ أكثر من ربع قرن أما الآن فقد تضاعف ميلي في متابعة قراءة التحقيقات والاستطلاعات، ليس حبا وهياما بها فحسب، بل حبا وتهربا وتخلصا من أخبار ونار السياسة وتزايد مناسيب (النحاسة) وتفاقماتها اليومية في مرامي عدم قبول الواحد للآخر من شركاء عمليتنا السياسية وهي تتوالد فرقة وتشتتا -كل يوم- بدلا من الانسجام والوئام الذي يقضي باحترام الرأي والرأي الآخر. ولكي لا أبتعد أكثر عن حدود وسدود موضوع ذلك التحقيق الشهي والذي حمل -عنوة- عنوانا جاحدا منحازا -سلفا- لصالح المرأة من خلال عقوق هذا السؤال: (لماذا يكذب الرجال على النساء؟)، علينا ان نحدد أولا-طبيعة ولون ذلك الكذب هل هو أسود أم أبيض أم (ليموني)؟ ثانيا معرفة الدواعي والأسباب، هل هي من باب ودعاية رواية احسان عبدالقدوس (أنا لا أكذب.. لكني أتجمل) التي تحولت الى فيلم أصبح ذريعة تبيح الكذب لكلا الجنسين، وغيرها من أسئلة واستفسارات ماكرة، قادرة على تمرير فنون الكذب بين الطرفين لغايات وأهداف (تسوه) أحيانا أو (متسوه) في أحايين أخرى، والامثلة في حياتنا كثيرة حول ذلك النوع من الكذب الذي لا يساوي شيئا، و لا يدخل (فلس أحمر) في جيب من يقترف ذلك الكذب الذي قد يتحول الى عادة يكررها الإنسان من باب المبالغة والاستعراض على طريقة شخصية بغدادية شعبية عرفت باسم (أبو جاسم لر) يعرفها الكثير من عامة الناس وغيرها من أسباب تدفع باكثير نحو ممارسة الكذب تخلصا من عقوبة أو لوم أو عتاب أو.. أو..أو، بعيدا تماما عن محاولات ربط الكذب بالرجل وحصره فيه وتبرئة المرأة منه، ولمن يصر على تمرير ذلك الانطباع منتصرا ل(حواء)على حساب(آدم) المظلوم في مثل هذه الأحوال، نقول ما قاله أحد علماء الاجتماع مصححا أصل ذلك الانطباع:

    (الكثير من الرجال…سيقللون من كذبهم لو تجنبت زوجاتهم إرهاقهم بالأسئلة) مع فائض قيمة قول الشاعر الفرنسي (جان كوكتو) الشهير: (أنا كذاب يقول الحقيقة دوما)!!

    Hasanhameed2000@yahoo.com

  • الغبار..الغبار.. يـا بـلاد الـنـخـيـل

    لا أدري كيف كان وقع أثر وخطر الخبر الذي كشف عنه الأمين العام للأمم المتحدة السيد (بان كي مون) في الثاني عشر من شهر آذار هذا العام من خلال تقريره التفصيلي،الذي تقدم به الى مجلس الأمن حول ما سيتعرض اليه العراق من عواصف ترابية، تصل الى (300) ثلاثمائة عاصفة ترابية في العام، وعلى مدار السنوات العشرة القادمة… أقول لا أدري كيف كان وقع واقع هذا الأمر على الجهات الحكـــومية بوزارتها الخاصة بشؤون البيئــة والموارد المائيـــة والزراعة وكل متعلقات الرعاية والعناية بثروات الطبيعة والحفاظ عليها من عاتيات الزمن ؟!

    كما لا أدري -بجد- كيف استقبلت- وتنفست اللجان البرلمانية بوثوب حرصها المتفاني والمفترض على كل ما يخص ويمس سلامة المناخ ومتابعة ونظافة البيئة والأنواء فداحة ما ينتظرنا من مستقبل مناخ ترابي غابر لا يحسدنا عليه أحد من عشاق المحبة في عراق دجلة الخير و أم البساتين… مرارة هذا الأمر وعلقم خبر ذلك التقرير.. أقول كيف استقبل السادة أعضاء البرلمان أنباء جور الطبيعة علينا في هذا الزمان؟! أهي السبب (أي الطبيعة نفسها)؟ أم نحن ؟أم أسباب متداخلة أخرى أخذت بها وبنا نحو هاوية هذه البلوى التي ستصيب، بل، أصابت -عموم أراضي وسموات بلاد ما بين النهرين… والهلال الخصيب… أرض السواد… بلاد غابات النخيل التي كانت تفوق بزهو و سمو أعدادها،عدد نفوس سكان العراق برمته.

    أين من يشمر عن سواعده بالدفاع عما تعانيه البيئة الآن من تقهقر وقهر لإثارة الرأي العام العالمي، حتى يقف معنا ليوقف زحف حدوث مثل هذه الكوارث،جراء الحروب وحماقات الأنظمة السابقة، وما تلاها من سوء عناية ورعاية وقلة حساب وانعدام تقدير وتدبير من لدن من أنيطت بهم مسؤوليات أكبر بكثير من حجم قابلياتهم؟!

    أقول أين …؟ أين كل هؤلاء مما يجري ويحصل …من فداحة حجم الحزن الذي ينخر أرواح ويدمي قلوب كل من تشمم حب وهواء العراق،نقيا، طيبا،معافى،ومن يتمعن جيدا في قراءة نصوص ذلك التقرير،الذي لم يكتف بالاشارة والعرض لما سيتعرض له المناخ عندنا، جراء توافد تلك العواصف الترابية بمسبباتها الصحية ومخاطرها الاقتصادية،بل تعدى الى الاعلان والكشف عن،كون بلادنا باتت واحدة من البلدان المصدرة الرئيسية للعواصف،الى جانب كونها (والكلام لي أي ليس ماخوذا من نص تقرير السيد بان كي مون) من البلدان الرئيسية المصدرة للنفط كما هو معلوم ومفهوم … أذن بلاد ما بين النهرين في خطر محدق ..يضاف الى ما يعانيه أبنائها من مشاكل في سوء وقلة الخدمات وتلكؤ- معترف به سرا وعلنا من قبل الشركاء والفرقاء والأصدقاء على حد سواء- في هيكل وبناء العملية السياسية…ما العمل الواجب القيام أذن؟! فالجواب قطعا …صعب،بل صعب جدا… يا بلاد الخير وعاليات النخيل!!

    Hasanhameed2000@yahoo.com

  • قليـل مـن الـوفـاء.. مدنـي صـالح

    أتحفني -قبل أيام- القاص والروائي الكبير (جهاد مجيد) بمعلومة رائعة… حانية.. ودالة بثقة كان قد رواها الأستاذ (فوزي الهيتي) وبعمق من التقط أنفاسها -عبر البريد الالكتروني-وبعث بها إليّ ممتنا ومحرضا على التذكير بها ومقارنتها بما حدث للكاتب والمفكر الفرنسي الفذ (رولان بارت) أثناء دهسه بسيارة في مدينة باريس والتي مات (بارت) على إثرها محدثا صدمة كبيرة في الأوساط الثقافية في عموم العالم. الصديق (جهاد مجيد) من جملة ما قيل بحق المفكر والفيلسوف الراحل (مدني صالح) في احتفال أقامه الحزب الشيوعي العراقي في مدينة (هيت) مسقط رأس هذا المعلم الجليل الذي سعى-طوال حياته الإبداعية الثرة- لان يؤسس لمفهوم عملي ويومي (يفلسف فيه الأدب) و(يؤدب فيه الفلسفة) كما كان يعلن ويصرح علنا أستاذي ومعلمي على طريقة (أفلاطون) طيلة معرفتي وعلاقتي به حين كنت طالبا تتلمذ على يديه في كلية الآداب -قسم علم النفس/الجامعة المستنصرية منتصف ثمانينيات القرن الماضي، وزميلا متابعا، حريصا، بل، مراقبا عن (قرب جدا) نشر مقالاته الأسبوعية من أجل تلافي أي خطأ إملائي قد يحدث أو يرد في متن كتاباته المدهشة في الصفحة الثقافية لجريدة الجمهورية أثناء الطبع والتنضيد والتصميم حيث كنا (هو وأنا) -ولعدة أعوام متصلة عملت فيها في القسم الفني بعد نهاية دوامي الرسمي في الجامعة- نراجع وندقق في كل سطر وكلمة خطها يراع وعقل هذا المربي الرائع، ولكم الحق -طبعا- أحبتي، بل كل الحق في أن تحسدوني عن نعمة هذه (الصحبة) النادرة التي جمعتني بالكبير… الأثير… المثير (مدني صالح) وعمق حجم الذكريات والمواقف والحوارات التي حفلت بها تلك الصداقة، رغم يقيني ان صداقة الراحل (مدني) هي مثل الريح يصعب الفوز بها. ومن جملة ما جرى في فقرات ذلك الاحتفال بمدينة (هيت) التأريخية، كيف تم نقل (باب عشتار) منها، وزيارة (الامام علي أبن أبي طالب) عليه السلام لها وغيرها من مآثر استذكار وجوهها الثقافية ولعل أبرزها (مدني صالح) ولعل من جملة وأجمل تلك الاستذكارات هو ما وصلني من (جهاد مجيد) -كما ذكرت قبل قليل- وبما أوصاني محرضا للأمانة المهنية والاخلاقية بإحداث مقارنة بين ما حدث لسائق السيارة التي دهست (رولان بارت) وكيف وقف ذلك السائق امام المحكمة مدافعا عن نفسه جراء الحادث الذي حصل لكي يقول صارخا؛ لماذا تركتم الرجل (يقصد رولان بارت) يمر و يعبر الشارع العام دون ان يوقف شرطي المرور السير له حتى لا يموت بهذا الشكل؟!! وما بين حقيقة ما ورد في حالة ذلك السائق العراقي البسيط كما تقول الحكاية بالنص: (سائق سيارة “الكوستر” من أهل الثورة -مدينة الصدر الآن- الذي نهر زملاءه الذين استعجلوه على السير في سيارته بينما كان مدني صالح يعبر الشارع وئيدا في مشيته فقال لهم؛ ما بكم انه مدني صالح الذي يعبر… اصبروا قليلا)، كم كان (جهاد مجيد) حاذقا ومحقا، منصفا في رسم حدود هذه المقارنة …يا جماعة الخير !!!

    Hasanhameed2000@yahoo.com

  • انتخابات…ما بعد تنظيف المدخنة

    ها وقد وضعت -قبل أيام- انتخابات مجالس المحافظات أوزارها، وسنبقى في انتظار إعلان نتائجها، وكم نتمنى -والأماني هي رأسمال المفلس كما يقولون- على مفوضية الانتخابات ان تبتعد عن (الجر و العر) الذي عادة ما كان يصاحب أية ممارسة انتخابية شهدها العراق الجديد في ظل تنامي الديمقراطية، قولا وفعلا، نظرية وعملا تطبيقيا، وان كانت في بعض جوانب تلك التطبيقات تشابه فعل ذلك المثل الذي يعطي لهبا ولا يعطي حرارة، وصولا حقيقيا الى مرمى ما نسعى ونريد ونطمح بعد سيل عارم من معاناة تلو أخرى وملل وثقل انتظارات تثاءبت وتناوبت ما بين قوة أمل على استمرار الحياة وقوة اليأس التي غلفتها جراء كل ما حصل، قبل وبعد أعوام الاحتلال وعبر ما جادت وجاءت به (ماما أمريكا) وهي تهزج و(تدبج) وتلوح بحمل حلم الديمقراطية (متنغصة) إياها إلينا هكذا، محبة وهبة من دون أدنى منة أو مجرد فضل فاض به علينا أصدقاء الحرية والعدالة في عالم اليوم والأمس القريب منذ فاجعة (هيروشيما) و(ناكزاكي) وغيرها من مشتقات ذلك الحرص (العولمي) التي تحرص عليه (ماما امريكا).

    أقول نحن على مرمى عصا من إعلان نتائج انتخابات المجالس المحلية، وما فات مات -نقولها أسفا- كي نتعلم من تجارب ومصائب ما مر علينا، بعد ان تم تنظيف المدخنة، وتنظيف المدخنة هو تعبير أو كناية لدلالة، كنا قد درسنا أبعادها وأهميتها في علم النفس الاجتماعي، والتي يراد بها التأشير على ما تم تهيئته من أجواء مناسبة بعد أجراء تعديلات وصيانة وتصليح ما كان بحاجة الى ذلك كي تتنفس الأماكن والنفوس هواء نقيا، بعد تنظيف المدخنة، طبعا- وبغض النظر عن الأمور التي استبقت ورافقت سير هذه الانتخابات -مع حاجتنا لدراستها والامعان في فحصها أملا بتجاوزها- يجب الانتباه والتأكيد على ما كان يطرحه المرشحون في فقرات برامجهم الانتخابية قبل إعلان النتائج متباهين بتوفير أرقى الخدمات وأندر المشاريع وتحقيق أحلام الربيع كل الربيع وجوه البديع والذي سيعم الجميع حال فوزهم وصعودهم وارتقائهم كراسي تلك المناصب لإزاحة الهم والغم عن نفوس وصدور كل من كان يعاني الضيم والقهر والتأجيل في سنوات دورات تناثرت هباء، ولم يكن أصحابها قد أوفوا وأبروا بوعودها للناس والأصوات التي انتخبتهم، فالوقائع أثبتت عكس ما نادوا وما كتبوا في برامجهم من فقرات وما رسموا من أحلام وآمال تلاشت في أجواء الخصام والتناحر وضاعت ما بين (حانة) ملفات الفساد و(مانة) التبريرات والتعهدات التي يطلقها المسؤولون تحت براقع عدة أغطية وطبقات لم تشبعنا غير الغبار و الهواء.

    ثم، ألا يمكن وضع تقيم وتحليل تتم فيه محاسبة وتغريم كل من لم يف بحق الالتزامات والتعهدات التي أطلقها سابقا في برنامجه الانتخابي، أم أنهم -أي أولئك الذين خذلوا ناخبيهم- مشغولون الآن بترتيب معاملات التقاعدية الدسمة؟ (لو أنني فعلا بطران) في مثل هذا الطرح… يا جماعة الخير؟!

    Hasanhameed2000@yahoo.com

  • مثل بغدادي : روح فهم احمد أغا !!

    • في حياتنا المعاصرة الكثير من المفارقات التي لا تجد من يتفهمها..

    بالأمس .. وصلتنـــي فاتورة كهـرباء بمبلغ ( 153 الف دينار عراقي !!). ولأنني لم اسكن هذا البيت الا منذ اشهر قليلة ؛ فذهب نظري الى الديون والى القراءة القديمة ؛ فوجدت تاريخها يعود الى 2009. اذن – قلت لنفسي – من الطبيعي ان يكون المبلغ هكذا؛ مثلما من الطبيعي ان امرّ على صاحب البيت الذي استأجرت منه ؛ لنتفاهم حول آلية الدفع ؛ وبكرم – غير معهود من المؤجرين – اصر على الدفع لان لا علاقة لي بالديون القديمة. ولأنه رجل توثيقي بكل ما يخص املاكه؛ فقد اخرج من (فايل) قديم ورقة كهرباء مدفوعة بنفس تاريخ الدين وبرقم القراءة السابقة؛ واخذ الورقتين الى دائرة الكهرباء لتصحيح القراءات؛ لكن …..

    • الامثال في موروثنا لم تضرب عبثا وانما للدلالة والعبرة؛ ومنها هذا المثل وهذه الحكاية. (اعتاد أحد الشباب على مغافلة والدته لأخذ مصروفه منها، وقد اسرف كثيرا ولذلك قررت الأم ان تقطع عنه المبلغ، مما ازعج الشاب وادخله في شجار معها حد إساءة الأدب، فأقسمت الأم على رفع شكوى ضد ابنها الى الوالي التركي الحاج أحمد أغا… وبرا بقسمها ذهبت وشرحت الموضوع، فأنزعج الحاج أحمد، وقال لها: (هازا عمل قبيح) الله يغول: لا تقل لهما أف! كيف هازا! ولد صايع يشتم حضرتكم!.. ثم نادى على الجلاد وطلب منه الذهاب مع المرأة واحضار ابنها بالقوة! .. خرجت المرأة مع الجلاد وكان ضخما ومدججا بكافة الأسلحة!.. ولما رأت الشرر يتطاير من عينيه، خافت على ابنها وبنفس الوقت لم تستطع التراجـــــع عن الشكوى، لذا اشارت الى أول شاب صادفها وقالت للجلاد، ذاك ابني! فاقتاده بعنف الى مقر الوالي والشاب يتوسل بالجلاد لمعرفة السبب ولكن من دون جدوى. بدأ الحاج أحمد بالمحاكمة وقال للمقبوض عليه (لمازا انتي يكلم امك كلام يغزب ربنا؟)

    تعجب الشاب وقال للحاكم:

    مولانا، أمي ميته من زمان وهذي المرأة لا اعرفها!

    غضب الحاج احمد من نكران الشاب لأمه بالرغم من قسمه بعدم معرفة هذه المرأة. كل هذا والمرأة صامتة لم تنطق بكلمة وانتظرت قرار الوالي الذي أمر ان يعاقب الشاب بالجلد اذا بقي مصرا على النكران أما إذا أعترف فعليه ان يحمل امه على كتفيه ويدور بها في شوارع المدينة الى ان يوصلها الى البيت! وافق الشاب على حمل المرأة والتجول بها والجلاد خلفه للتأكد من تطبيقه بنود الحكم ، وبينما هو في الطريق التقاه احد اخوته وجها لوجه فأندهش الأخ وقال له:

    ولك، هاي شنو؟ انت ألمن شايل؟

    فقال الشاب لأخيه : هاذي أمنا !!!

    فقال الأخ : ولك..أمنا ماتت من زمان!!!

    فأجاب الشاب:آني أعرف لكن روح فهّم حاج أحمد آغا !) فذهبت مثلا

    • هل من احد في الكهــرباء فهم مغـــزى هذه الحكـــاية؟ اشك في ذلــك !!

  • دهشة احتمالات.. الانتخابات

    لزاماً عليّ أن أقول، من أجل أن أكون أنا المسؤول غير الوحيد -دون أن احيد طبعا- فيما أنوي التطرق إليه بخصوص نصوص وديباجة البرامج الانتخابية التي يتباهى بطرحها أغلب أو بعض… أو بعض بعض السادة والسيدات والآنسات من المرشحين على التنافس للفوز في دورة انتخابات مجالس المحافظات القادمة -بعد أيام- وبعد ان تسنى لي زيارة أكثر من محافظة غير المحافظة الحبيبة بغداد خلال الأيام الفائتة من عمر إجراء هذه الممارسة الديمقراطية الجديدة والمفيدة لواقع ومستقبل العراق، لتؤكد لي تلك الزيارات الخاطفة التي جاءت جراء عمل إعلامي -مرئي يتعلق بإنتاج فيلم وثائقي- تسجيلي أتشرف بالإشراف عليه من ناحية الإعداد والكتابة والتعليق. ما يهم في طبيعة ذلك الإلزام الذي ابتدأت به فتل (عضلات) مقالي هذا، حول محتويات ومفردات ما تضمنته تلك البرامج الانتخابية التي وقعت بين يدي مصادفة أو اختيارا أو إلحاحاً من قبل المرشحين أو من ينوب عنهم في توزيع استمارات و(كارتات) عنوة على المارة من الناس في التقاطعات أو الأماكن العامة من دوائر ومحال ومقاه وغيرها -وهذا حق مشروع ومعلوم لمن يخوض مثل هذه الممارسات في كل بقاع الكون المشمول بوجوب توافر الديمقراطية- وعلى كل حال، وعبر اطلاعي على العديد من نماذج تلك البرامج، جئت استمد عزمي في التعبير عن شعوري العارم وخيالي الحالم، جراء قوة وهول الدهشة (بالمناسبة الدهشة-كما يقول أحد الكتاب و المفكرين العالميين-هي توتر حيوي)، أي نعم الدهشة التي ضربت بزلزالها حقيقة واقع أفكاري وظلم توقعاتي كما قللت -للحقيقة- من حجم خيبات آمالنا مما حصل في انتخابات سابقة لم تكن تلبي عشر معشار ما كنا نحلم ونعلم ونريد ونطمح، فالجوانب الخدمية والتذبذبات الأمنية وطبيعة واقع العملية السياسية تشهد عكس ما أردنا وتوقعنا وتأملنا، ولعل مثل هذه الأمور والأحوال التي لا يتردد الاعلان عنها جهرا وعلنا ومن (عظمة لسان) أولئك الشركاء أنفسهم بعد ان تحولوا-بعد ليلة وضحاها- الى فرقاء جهرا وعلنا -أيضا- أمام ملاء الفضائيات وكل وسائل الإعلام الأخرى.

    من يتصفح ويدقق ببنود ومفردات أحلام المرشحين بحروفها الملونة أو بالأسود والأبيض -حسب امكانية وميزانية الجهة التي رشحته- على أوراق وأدلة برامجهم، سيصاب بالدهشة حد الذهول والهذيان من هول عظمة ومنعة المشاريع الكبيرة والأحلام الاكبر التي سيسعى المرشحون إلى تحقيقها ونقلها من الورق الى الواقع الأدق، وقد لا تسعني المساحة المخصصة لي كي اختصر لكم، أحبتي القراء… أحبة العراق ماضيا وحاضرا ومستقبلا، أو أقرب لكم حجم وثقل تلك الاحلام الحلوة جدا والأماني الأحلى حتما التي تضمنها تلك البرامج التي ستجعل من بلادنا منتجعا سياحيا خرافيا ومنبعا حرا للمشاريع ومنجما للاستثمارات وملاذا آمنا لكل متطلع وحالم براحة البال مدى الدهر، وكم أخشى عليكم مما اطلعت عليه أنا شخصيا من خلاصات وثمرات تلك البرامج، ليس لأنها (تدوخ)، بل من باب المثل القائل (البينا. . . مكفينا) يا جماعة الخير!!!

    Hasanhameed2000@yahoo.com

  • أنواع المرأة

    أنا -وأعوذ بالله من كلمة أنا- أنا ممن يكن الحب… كل الحب للمرأة، ليس لأنها نصف المجتمع، بل لأنها المعنى الكامل لوجودنا في الحياة، فهي رمز الخصب والحب والنماء، كما تحدثنا رسومات ومنحوتات وملاحم وأناشيد حضارات العراق وكل من أكد لنا عظمة النظر للمرأة وعظمة احترامنا لها، ولعل ما أثار في حمى تناول هذا الموضوع (أنواع المرأة) هو جوهر يلخص عرضا موجزا لكتاب حمل عنوانا غريبا عجيبا، لكنه قريب من جوانب واقع تصنيف المرأة الى أنواع، الكتاب باسم (المرأة الثالثة) والصادر في العام/ 1997 لمؤلفه (جيل ليبوفيتسكي) وهو كاتب ومفكر له العديد من الكتب في مجال الدراسات الاجتماعية، ولكي لا يضيع علينا (الخيط والعصفور) سنحاول التركيز على أصل تلك الأنواع التي قسمها السيد (ليبوفيتسكي)، مشيرا في أول الأمر الى أن جمال المرأة- (وهاي مصيبة…طبعا)- (ليس معطى طبيعيا، ولكنه معطى اجتماعي-تأريخي ظهر في فترة معينة من تاريخ البشرية لخدمة أهداف تسعى إلى فرض السيطرة الذكورية على المرأة، إلى درجة جعلتها، وفي جميع المجتمعات، ولفترات طويلة تخضع الى التعريف الشائع، بأنها هي النوع الذي ليست لديه أية سيطرة على مصيره في العالم، وعلى ضوء ما ورد راح يصنف المرأة الى الأنواع التالية:

    النوع الأول… ذلك الذي تكون فيه المرأة تجسيدا للشيطان -على حد وصف المدعو ليبوفيتسكي (أما بقية التواصيف فأتحفظ على البوح بها أو مجرد ذكرها كونها قد تفسد من حبي لها الى (ماما حواء)…. لا علينا تعالوا نتعرف على الجزء الثاني من ذلك النوع الذي يبغي فيه فكرة تجسيد معنى الجمال لدى المرأة (هسه تمام …أي هاي حلوه) ومن ثم اعتبارها منبعا للرقة ومنجما الحنان، ولكنها وفي جميع الأحيان تبقى تحت رحمة الخضوع لسيطرة وبلاء الرجال، يحضرني -هنا- قول للكاتبة الكبيرة (لطفية الدليمي) يرد في متن روايتها الرئعة(سيدات زحل) ترى فيه؛(ذكاء المرأة يفسد حياتها).

    أما النوع الثاني… فهي المرأة المناضلة الساعية في الحصول على الاعتراف الاجتماعي العام بوجوب ولزوم الزام المجتمع بحريتها، عبر تحقيق المساواة الكاملة مع أضدادها الرجال مهما كلفها ذلك من ثمن، بالأخص حين يأتي الثمن على حساب مجمل اهتماماتها بنفسها وطبيعة استمتاعها بالحياة التي تطمح وتريد، من هنا يزيد المؤلف بالقول والفعل وهو يضيف؛(المرأة لا تفرط في حقوقها ولكنها تستخدمها حينما تشاء، وحين يرى البعض أن قلة نسبة المرأة في المجالس التمثيلية أو في ادارة الشركات الكبرى تشير الى نقص في الديمقراطية) هنا- أذن.. يا جماعة الخير.. تسكب العبرات ما دام الأمر قد عاد وتعلق برقبة الديمقراطية، التي قال عنها (ونستون تشرشل) عندما خسر حزب العمال الذي كان يرأسه عام/1948 في الانتخابات البريطانية: (لعل الديمقراطية هي أفضل أنواع الحكم سوءا)، فيما يقول الروائي الفرنسي (فكتور هيجو) مخاطبا حواء:(آيتها المرأة أذا صغر العالم، فأنت تبقين كبيرة) بعيدا عن أي نوع من تلك الأنواع تحاصرها.

    Hasanhameed2000@yahoo.com

  • السكوت عن الجريمة… جـريـمـة

    لا أبغي … كما لا أنوي -قطعا- الخوض في مياه أية محاولة من محاولات اللف أو الدوران حول التغاضي بالسكوت، حتى حين يكون ذلك السكوت من (ذهب) في الوقت الذي يكون فيه الكلام من (فضة) كما تذهب إلى ذلك الحكمة المعروفة والمألوفة… أي عندما يتعلق الأمر بموضوعات ومواقف وحالات قد تصل بحافات نتائجها ومتواليات أسبابها إلى مستوى الجريمة لمجرد القبول بالسكوت حلا وتغاضيا وتغليسا تقف وراءه حفنة أسباب، سنشير لها ضمنا في صولة دفاعنا عن قيم الحق والوطنية المرهونة بروح المواطنة الصالحة والحقيقية في رهان الحفاظ عن حياض الوطن (حلوه هاي حياض الوطن مو؟) في السراء والضراء، تلك القيمة الأساسية التي أصابها الهزال والضعف، جراء شلل وشائجها وتذابل (من الذبول) عودها لأسباب وأخرى، تقف في مقدمتها جملة العوامل والظروف والاستثناءات التي مر بها العراق الديكتاتوري والشمولي من توالي حروب وثقل حصارات وكوابيس انتظارات، فضل بتشديد الضاد) ضحاياها -وهم كثر- بقبول السكوت والتغاضي سبيلا وبديلا وقناعا لدرء الخطر ومحق الخوف بأي ثمن كان من شأنه أن يتحاشى خيوط وحبائل و شكوك و(صكوك) عيون وجنون السلطة من أجل الاحتفاظ بوجودها الأبدي … بالأيدي .. وبالأسنان … وكل ما هو ممكن ومتاح عبر رفعها لشعار تحذيري أضحى قابعا، قابضا على صدور وآمال الناس، يتلخص بهذه الكلمات :(تذكر أن للحيطان آذانا!!) ولم ينس من قام بتصميم (البوستر) أو من طلب منه ذلك أن يدعمه بصورة توضيحية لرسم شكل أذن بشرية تسترق السمع لأية كلمة قد ينبس بها أحدهم ضد (الحكومة)، ملصقات توزعت على جدران المقاهي وواجهات البنايات العامة وداخل ممراتها، تنذر وتحذر كل من تسول له نفسه النيل من النظام، حتى ولو بـ(لهمس … واللمس… بالآهات والنظرات واللفتات… بالصمت الرهيب) كما يرد في قصيدة(نزار قباني) الشهيرة (أيظن؟!) التي غنتها (نجاة لصغيرة) ولحنها موسيقار الجيل اللواء (محمد عبد الوهاب). حدث ذلك (أي وضع البوستر في الأماكن العامة، طبعا) في بداية سبعينيات القرن الماضي، ولعل الكثير يتذكر و(يتفطن) ما كنت عنيته وما أريد الوصول اليه حول ذلك الملصق(الضرورة) كما هو القائد (الضرورة)، تذكيرا ببعض نواحي وأحوال تلك المرحلة منذ بدايتها المشبوهة، وصولا إلى نهايتها المأساوية القاسية التي جلبت للعراق الجمهوري الويلات تلو الويلات حتى يومنا هذا. حقيقة ما ذهبت إليه وما أردت الوصول قصدا وتذكيرا، لما يجب ان نكون عليه -فعلا- ويكون عليه -حقا- عراقنا الجديد، ليس بتصدير التصريحات فقط، بل بفضح ما يجب فضحه وتحليله وعدم السكوت عليه، فذلك –بحد ذاته- جريمة بحق الحقيقة والإنسان، الحقيقة والتي هي –دائما- الضحية الوحيدة في أي نزاع يحدث، وبناءً على ذكر كل ما ورد، أود أن أنقل لكم -من باب تلطيف الجو ليس إلا- تعريفا طريفا، بل، مخيفا يلخص معنى كلمة (مجرم) على انه شخص كغيره من الناس، والفرق -فقط- أنه تم القبض عليه متلبساً!!

    Hasanhameed2000@yahoo.com

  • أهلا .. أهلا بالتغيير

    ها قد دخلنا بوابة العام الحادي عشر من أعوام تنسمنا لهواء الحرية، وأجواء تمتعنا العملي واليومي -رغم كثرة المنغصات والمسممات والمعيقات- بالديمقراطية، حلم وأمل أي انسان يتباهى بأنه -فعلا وعملا وتفكيرا وسلوكا– يوازي كل ما تعنيه هذه الكلمة من روعة وقداسة واتزان بقيمة وعظمة الانسان…فـ(الانسان هو بنيان الله ملعون من هدمه) .

    ومع أن الذين حملوا الينا رياح التغيير مستبشرين -بوزن وثقل ما كنا نحلم- بسقوط عرش الديكتانورية المقيت وانهيار الحكم الشمولي وبداية عصر جديد خال من الشوائب والزوائد الدودية و الأذرع الاخطبوطية التي صنعها وخلفها ذلك النظام على مدى امتدادات حكمه لأكثر من ثلاثة عقود سود، وصوروا لنا الديمقراطية كما لو أنها تقف رابضة.. متهيئة … يقظة خلف الباب وستدخل حال حدوث ذلك السقوط على يد وأدوات قوى الاحتلال المؤقت، لتعم بعدها حشود الخير وسيصفق الطير في سموات الحرية الحرة ايذانا وحلما ببدء تمتع الفرد بما كان يحلم من نصيبها ثم وصولا الى تبادل السلطة بشكل سلمي سلس سيعوض عنا كل ما فات من سنوات القهر والظلم،الى الحد الذي ستحسدنا عليه كل دول المنطقة، ودول الجوار،وربما دول أخر كانت قد ضاقت ضيم وظلم الأنظمة الشمولية والديكتاتورية، ومع توالي الأحداث وتداخل الظروف وطبيعة الوقوف على أرض الواقع برماله المتحركة ونيرانه الملتهبة على الدوام، كان قد تغيير طعم ونكهة تلك الأحلام التي تراجعت جراء ثقل كوابيس، ما أن تختفي حتى تعود ببراقع وأقنعة أخرى، تلحق التبرير بحجة عدم تحقيق آمال وأحلام الناس الى جملة من تبريرات لا تقنع حتى نفسها، وها قد فاض الكيل بالتفكير -مرارا وتكرارا- بما يخلص البلاد من تصارع الأضداد، وها هو الواقع يتحدث بواقعية عن نفسه بنفسه بفصاحة الحاصل على أرضنا اليوم، وبما يحدث ويتكرر دون أدنى سبيل يمهد للامساك بجادة الصواب الذي يدرأ عنا نزعات الاحتدام ولغة الخصام والاحتقان والتنافس اللا نوعي بين قادة الكتل التي أوكلت لها مهمة الحفاظ على لحمة الوطن،لكنها -للآسف- جعلت الوطن مهددا بالتناقص والانكفاء والتلويح بالعرقلة أو التقسيم وغيرها من مشتقات التأخير وعدم الأكتراث لحكم الزمن و عامل الوقت الذي يات يتناثر هباء ويحبو تباطؤا مقيتا بسبب تداخل كل هذه الأسباب …عشرة أعوام مرت… ورياح التغيير تعصف ولا تسير كما كنا نتوقع ونريد، لكي يعزز من وعينا الدائم بقيمة ومعنى ان نحيا بروح الديمقراطية، التي أصبحت كلمة غير جديرة بالتقدير وغير مريحة،بفعل تكرارها اللامجدي وواقع غيابها المضني بحدود تطبيقات عملية كثيرة، في قلوب وعقول الكثير ممن حلموا بها وترقبوها تحرقا و شوقا لعناقها الأكيد، في عراقنا الجديد،أن ما يلزم التغيير حقا وحقيقة هو سلامة الاحساس بطبيعة وجوهر التغيير نفسه، كذلك الذي نادى به (غاندي) قائلا: (أهلا بالتغيير …شريطة ان لا يقتلع سقف بيتي).