التصنيف: ثقافية

  • طوفان الانتخابات

    يبدو أن الشعارات التي يتم اختيارها والاتفاق عليها من قبل الكتل والائتلافات والتجمعات،لكي تكون جاهزة.. ناجزة .. قافزة على موعد الانتخابات بفترة مناسبة، من قبل ممثلي تلك الكيانات ترفع وتعلى وتقاس شأنها شأن الأمثال -في حياتنا اليومية- تضرب ولا تقاس… ولان الناس -يا جماعة الخير- مرايا الناس، كما يحكى ويقال، بعضهم يتمرى في وجوه البعض كي يرى نفسه فيهم وكي يروا(هم) أنفسهم فيه.

    تلك طبائع بشرية تحتمها طبيعة درجات الفهم ومناسيب العلم وحالات ومجريات و ظروف كل فرد من أفراد المجتمع الواحد،مهما تواجدت وتوافرت الفروق الفردية بينهم، ومهما تعددت الاختلافات وتطورت فيما بينهم، يبقى الرابط الراسخ الذي يلزم الجميع بضرورات احترام رغبات الآخر، وتلك هي السمة الجوهرية لمعنى الحرية الحرة التي ينشدها الإنسان على مر العصور وتقادم الأزمان، بحيث أصبحت تلك السمة أو السمات هي الوجه الحقيقي للتحضر وعناوين للرفاهية والتقدم في تفكير وتدبير سلوكيات الشعوب التي تحترم حرياتها حد الذوبان فيها من أجل حياة جديرة بالعيش، ولكي يتحقق ذلك يجب أن يختار الناخب المرشح الذي يلبي ويحافظ على بقاء ودوام وتطور تلك الرفاهية ويزيد من وجودها وتدفقها مع مجريات ما يحصل من تطور في عالم اليوم.

    ولكي أعود إلى موضوع الدعائية الانتخابية متمثلة-هنا- بطوفان الشعارات والصور التي يرفعها المرشح بعد موافقة كتلته أو ائتلافه أو التجمع الذي ينضوي تحت لوائه -طبعا- يلزمني أن أستعين ببعض تلك الشعارات التي بتنا نتصادم معها كل يوم، ونراها موزعة على واجهات المباني وأعمدة الكهرباء الوطنية وغيرها قريبة من مواقع المولدات الأهلية التي أصبحت (أي المولدات) جزءا لا يتجزأ من حياة العراقيين، فضلا عن أماكن لم تكن تخطر على بال أحد من السادة المرشحين قبل التفكير بالترشيح للانتخابات، كما أظن وأزعم، محتميا ومتدرعا ومتشبثا بعروة مثل مجرب و أمر مقرب من أفكارنا يقول (الحاجة أم الاختراع).

    تعالوا ..اذن … نطالع بعض ما أضحى يطالعنا من تلك الشعارات التي حاولت تدوين بعضها،على أمل الحاجة اليها في وقت آخر من أيام ما ستلي -حتما- أيام إعلان نتائج الانتخابات اذا قدر الله،لطالما ونحن قد خضنا وجربنا انتخابات (مجالس المحافظات/ ومجلس النواب) من أمثال:

    -(لأجلكم أرشح معا لبناء دولة مدنية)

    -(مستقبل أمن)

    -(محافظتي أولا)

    -(أهداف مشتركة… ومصير واحد)

    -(عزم وبناء) (أوصيكم بالعراق)

    -(أمن البلاد … سعادة العباد)

    -( شرف المرء نزاهته)

    -(صوتوا لعراق أفضل)

    -(اذا لم تستطع ان تصفق للحق فلا تصفق للباطل)

    وغيرها الكثير ممن لم أستطع تدوينه، لاسباب تتعلق بالمساحة المخصصة لهذا العمود وأخرى تتعلق(بدوخة الرأس)ونوبات الدوار وتصادم الأفكار التي تأكل من جروف حياتنا وتزيد من جرعة الفوضى وتفاقم الازدحامات… مرورية كانت أم سياسة، جراء محاولات تسقيط هذا الطرف أم ذاك، كلما يحين موعد اقترب تحديد اجراء الانتخابات في عراقنا الجديد.!!

    Hasanhameed2000@yahoo.com

  • (ملاهٍ ثقافية)

    لسنا بصدد تعريف مفهوم أو مصطلح (الثقافة) بكل ما يحمله من سعة وشمول وعمق وأثر وتأثير كبير على واقع الحياة وعموم نواحي المعرفة.. المعرفة التي هي الوجه الحقيقي والموضوعي للقوة في كل آفاق جوانبها، العلمية والدفاعية والإجرائية، لكنني بصدد التأكيد على أن الثقافة تحرر الإنسان من كل قيود الجهل وغياهب الظلام وتمنحه حق الحرية والتمتع بالحياة دون المساس والتصادم مع حريات الآخرين، ثمة قول أثير لشاعر الهند الكبير (طاغور) يغور في معنى فهم عميق يفيد بأن؛(من السهل هدم الحرية الداخلية للإنسان باسم الحرية الخارجية)، أي نعم تأتي هذه المداخلة أشبه بإشارة بالغة الدقة والأثر بخصوص فحص نصوص أصل وفصل والقوانين والتعليمات التي يحاول البعض-للأسف- تفصيلها (وتقريمها) وفق قياسات ملابس تصبو لصالح غايات معينة وضيّقة تتعدى على شرف الحرية وتدنّس وجودها تحت مظلات وتبريرات مخيبة للظن والآمال التي نحلم بها، كما أن هذا الموضوع -الذي كتبت عنه قبل قرابة عام ولم نلمس أي نفس يوقف زحف ذلك الداء- يطمح أن تكون استغاثة صارخة مدوية وجه وآذان جميع الجهات والمؤسسات والمنظمات والاتحادات الرسمية وغير الرسمية، من والى أعلى هرم المسؤولية، بأن يوقفوا داء محاولات المس باسم وجسم وروح الثقافة العراقية بكل تأريخها العريق وعمقها السحيق، لصالح تلك الأغراض والنوايا التجارية المتلصصة والرخيصة التي راحت تحط من قيمة وجوهر الثقافة من خلال هدر سمعتها ونبل كرامتها، عبر تمرير لافتات هي (زواغير) وزوايا لا تفضي إلا إلى مجانية تعلقها جهات تحت مسميات اتحادات متسترة ببراقع وواجهات ترفع بلا أدنى خجل ووجل أسماء ثقافية وإعلامية، تعلو- بوقاحة وتجاسر علني باسم الثقافة والإعلام– واجهات عدد كبير المباني والمحال، وهي تؤشر بالتغليس والإيهام والإساءة القاصدة للمس تلك المقدرات الثقافية والغاية المبيتة بغطاء المركز الثقافي الترفيهي للإعلام الديمقراطي، أو ذلك الاتحاد الخاص بالصحفيين أو تلك الجمعية الثقافية الترفيهية –وعينك عينك- في أرقى وأهم مناطق وشوارع الحبيبة بغداد، وما حقيقة تلك المراكز والجمعيات والاتحادات بمسميات ثقافتنا الوطنية سوى نوادي ليلية وبارات ومواخير.

    لسنا-بكل اتزان وثقة عالية بالنفس رغبات الآخرين- من صف أولئك الذين يضيّقون على الحريات الشخصية يثرون -ربما- فتنة التحريض بصب الزيت على نيران فكرة غلق النوادي ومحال بيع الخمور، والتي سرعان ما تخمد بذرائع ومسببات منها مقنعة، وأخريات لم تزل غامضة حتى اليوم، لكنا بصدد الدفاع و والاستقتال -بروح الحرية الحقة- عن جوهر وقيمة الثقافة وتأريخ اعلامنا الوطني الذي قدم الكثير من أبطال الكلمة والرأي أقلاما قرابين للحقيقة وعناوين كبيرة في ثنايا ضمائر وعينا الجمعي من أجل إعلاء شأن الحقيقة في عراقنا الذي نحلم ونطمح ونريد، وكم أجد في مقولة (طاغور):( أذا أغلقتم كل الأبواب.. فإن الحقيقة ستظل في الخارج) ما يزيد من وقع فهمنا لقيمة الحرية الحقة.. يا جماعة الخير.

    Hasanhameed2000@yahoo.com

  • من «أرشيف» الـديمقـراطـيـة

    يرى بعض الفلاسفة في كلمة (طبعا) على أنها نوع من القمع، والقمع- طبعا- هو رأس الحربة في سلوكيات وعقليات (سادة) الديكتاتورية وكل أشكال وأنواع الحكم الشمولي بدهاء وذكاء من يؤمن بذلك، وإذا ما قبلنا بمجرد سماعنا كلمة (طبعا) على أنها قمع، علينا إلغاء الكثير من الكلمات والمعاني والألفاظ من قاموس الديمقراطية الضخم خاصة و نحن لم نزل نحبو ونصبو صعودا نحو عتبات الوصول لذلك الحلم الذي طال أمد تحقيقه، منذ كنا نسمع ونقرأ عبارة راجت وماجت أيام وشهور وسنوات وعقود حكم النظام السابق الذي كان يردد ويجدد من مقولة (الديمقراطية مركز قوة للفرد والمجتمع) لكن ما حصل على ارض الواقع ومجريات الأحداث بخواتمها المأساوية على منوال ما عشنا و(شفنا) بان الفرد كان خائفا -ضعيفا- خانعا، وأن المجتمع -بالتالي- أضحى مترهلا -ممسوخا والنتيجة -في نهاية المطاف- ضياع وخداع درب الوصول إلى أصل وجوهر الديمقراطية التي تحولت -أيام الطائفية- الى (دم – قراطية) في بعض حالات تحولاتها التطبيقية بعد حرب الربيع على العراق نيسان/2003. ولنا من قصص التأريخ المعاصر الذي يخص ديمقراطية (ماما أمريكا) في أول عهد لها في تطبيق مبادئ نعمة (حكم الشعب،للشعب) الذي هو الوجه الآخر لمعنى ومفهوم مصطلح قديم – جديد الديمقراطية منذ ايام ارسطو، حتى زمن ذلك السيناتور الأمريكي الذي أفاد غاضبا –بعلو صوته- وهو يلقي خطبة رنانة امام حشد كبير من الحضور متهما وملوحا بمعاقبة مجموعة من أتباعه الذين لم ينصاعوا لأوامره: (سأعلمهم الديمقراطية حتى ولو اضطررت إلى قتلهم جميعا) مثلما نحاول أن نجدد قصة قرأناها في بطون كتب التأريخ العربي الممتد الى ما قبل الإسلام، أي العصر الجاهلي وكان بطلها احد شعراء المعلقات ألا وهو (طرفة بن العبد) بعد ان وجدتها تناسب عدم قناعاتنا بالديمقراطية منذ أزمنة وعصور ودهور غابرة تتلخص القصة بأن شاعرا كبيرا ومشهورا أيامذاك يدعى (عبد المسيح بن جرير) والملقب بـ(المتلمس) كان قد أنشد بيتا من الشعر امام حشد كبير من الناس وصف فيه(الجمل) بإحدى صفات (الناقة) دون أن يلحظ أو ينتبه الشاعر الى ذلك فانبرى له  طرفة بن العبد- وهو لم زال صبيا- قائلا: ( انه استنوق الجمل) أي جعل الجمل مؤنثا وليس مذكرا، كما كان يجب في سياق لغتنا العربية المتبع قديما وحديثا منذ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا، فما كان من (المتلمس عبد المسيح بن جرير) الا أن يخاطب بنبرة مستاء وغاضب الصبي (طرفة ابن العبد) الذي لم يكن قد كتب معلقته الشهيرة بعد : بأن اخرج لسانك يا هذا، فأخرجه (طرفة) -بكل براءة- فأشار (عبد المسيح) الى لسان طرفة ورأسه وقال موبخا إياه؛ (ويل لهذا من هذا)-(اي ويل لرأسك من لسانك) بدلا من انه يشكره ويثني عليه كونه نبهه الى ذلك  الخطأ، الا يعطي هذا انطباعا لمعنى فهمنا القديم للديمقراطية،منذ أيام الجاهلية وحتى الآن… يا جماعة الخير.؟!

    Hasanhameed2000@yahoo.com

  • المصادفة والسياسة !

    من بين المعارف العامة التي تدخل في إطار البديهيات، ان كل أمر يحدث في الحياة بدون إعداد له او تخطيط مسبق هو (مصادفة) قد تكون في بعض الأحيان نادرة جدا وغير متوقعة وربما أغرب من الخيال كما يقولون، أما في (السياسة) فالوضع على نحو آخر تماما، حيث لا شيء يجري بعيدا عن الإعداد والرسم والتخطيط قبل ساعة او يوم او شهر أو سنة او أكثر وأي تشكيل سياسي في العالم يتحرك خارج هذا القانون محكوم عليه بالفشل.

    في ظل هذه المقارنة البسيطة بين المفردتين، كنت أتساءل من باب الفضول والجهل وطلباً للعلم هل أن تزامن ظهور شخص منبوذ مثل عزة الدوري (بكل ما يرمز إليه تاريخه الشخصي من خنوع وتبعية وطاعة عمياء لتنفيذ مخططات صدام حسين الإجرامية) في وقت واحد مع التظاهرات التي اندلعت في الأنبار، هو محض مصادفة بريئة، أم أن وراء ذلك تدبيراً سياسياً يراد به ما يراد؟! وفي أية خانة نضع موقف الصحيفة (س) التي كانت منذ أربع سنوات وخمس مضت، واستمرت على منهجها وهي تفضح النظام السوري وقيادته وزعيمه بشار الأسد وتصفهم بأعلى صوتها أنهم مجرمون قتلة ومسؤولون عن تصدير الإرهاب والقاعدة  والمفخخات والأحزمة الناسفة إلى العراق.. ثم فجأة يتغير الخطاب من اليسار إلى اليمين ويصبح الخارجون عن النظام من اهل البلد، عبارة عن مجموعة سفاحة من الإرهابيين، لا دين لها ولا ذمة ولا خلق، ويتحول الأسد الى ملك منزل من السماء، ويحصل على شارة النزاهة والوطنية ووسام الخلق الرفيع، هل يقع ذلك في خانة المصادفة أم السياسة؟ وهل هي حقاً مصادفة ان يتظاهر بعض أهلنا في بغداد، وهم يرفعون مطالب قد يكون بعضها مشروعا وقد يكون بعضها مبالغا فيه او يتعارض مع الدستور وكان بالمقدور أن تفتح الحكومة صدرها -وهو واجبها القانوني والشرعي- فتسمع وتناقش وتحاور وتعطي للناس ما هو حق، وتعتذر عمّا هو غير ممكن وتلك هي الحكومة التي كنا ننتظرها لأن من أساسيات التصرف السليم لأية حكومة، هو التحلي بالحكمة، فما بالك إذا كانت ديمقراطية ومنتخبة من الشعب؟ فاذا التظاهرة تواجه من بعض أهلنا في بغداد كذلك بتظاهرة مضادة.. ترى هل هي سياسية ام حدثت مصادفة؟ وهل ما جرى من أمر مماثل في تظاهرات بعض المدن الغربية، وتظاهرات بعض المدن الجنوبية، التي كادت لولا اللطف الرباني بعذابات الناس في جنوب العراق وغربه أن تشق وحدة العراقيين، هو محض مصادفة أم تخطيط سياسة؟  ثم هل تزامن الادعاء بوجود نفوذ إيراني في العراق والدعوة الى تحجيمه، مع الادعاء بوجود نفوذ تركي والدعوة إلى تحجيمه، عن طريق المصادفة ام عن طريق السياسة؟ أفتوني مأجورين فتوى وطنية، فقد تعبت من فتاوى الساسة !! 

  • المدهش- المثير في أخضر «القذاقي»!

    سرق سمعي وخطف عيني تلامع وبريق ذلك الخبر الذي تباهت وتبخترت بنشره عدة مواقع الكترونية حول نفاد الطبعة الجديدة من (الكتاب الأخضر) لـ(المعمر القذافي) والتي شاركت في أعمال معرض القاهرة الدولي للكتاب، محققة أعلى نسبة مبيعات شهدتها الدورة الحالية لهذا المعرض المعروف بشهرته العالية على الصعيدين العربي والعالمي، حيث انعقدت هذا الدورة بداية شباط هذا العام بمشاركة كبيرة من قبل أشهر وأهم دور النشر في العالم كما شهد المعرض -كالعادة- إقبالا واسعا من قبل الزوار من عشاق ومتابعي شؤون الكتب والمطبوعات على مختلف أصناف وأطياف المعرفة، لعل الغريب والعجيب في أمر انتشار وازدهار هذا الخبر بالإضافة الى (نفاد) كتاب (القذافي) بطبعته الأولى في خامس أيام المعرض،هو أن ليبيا قد شاركت به -اضطرارا- كضيف شرف وليس كما جرت العادة في دورات سابقة، وأن الناشر الذي غامر-على ما يبدو- بعرض (الكتاب الأخضر) كان يدرك -فعلا- ردة الفعل الايجابية التي سيحققها ذلك الكتاب، وإلا كيف أقدم ونجح على طباعة الآلاف من النسخ كطبعة ثانية بعد نفاد الطبعة الأولى تلك -كما قلنا،ذلك قبل قليل- لكي يغطي الطلب المتزايد على شهرة وذيوع صيت ذلك الكتاب الذي قام بتأليفه (القذافي) منذ بدايات تسنمه مهام السلطة في ليبيا بداية سبعينيات القرن الماضي وقبل ان يأمر بتحويل اسمها إلى (الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى) ثم اختصارها الى (الجماهيرية العربية الليبية العظمى)، حيث يتحدث فيه (القذافي) عن الطريق الثالث للديمقراطية وسلطة الشعب (سلطة كل الناس) وطبيعة نظام الشورى، في وقت هاجم الأنظمة التقليدية الموروثة، ولم ينس أن يسخر من البرلمانات والأحزاب، ثم يتنبأ-ايضا- بقيام الثورة بسبب ما أسماه (الصراع من تحرير الحاجات) ولعلي للأمانة -هنا- في أن أعترف ببعض المعلومات التي زودني بها صديقي الأثير(د.شفيق المهدي) الذي يعد أول من أدخل نسخة من (الكتاب الأخضر) للعراق، وهو من ذكرني-أيضا- بعبارة شهيرة كان يرددها (القذافي) مستخفا بشعبه الذي شبعه كل يوم أبشع الشتائم يقول فيها،بما معناه؛ (كل الشعوب محتارة بقائدها … الا أنا القائد الوحيد الحائر المبتلى بشعبه)، حين نقلت له خبر وقصة نفاد نسخ ذلك الكتاب مستذكرا سنواته التي تزيد على الستة أعوام والتي كان قد قضاها -هناك- أستاذا جامعيا اعترت صوته الدهشة عبر الهاتف، مثلما اعترتني نفس درجات ومستويات تلك الدهشة التي أخذت إلى كتابة هذا العمود،متسائلا،مستفهما، مستغربا من دراسة أسباب ودواعي ذلك الإقبال المدهش والمثير لكل أشكال التساؤل والاستغراب نحو تزايد مبيعات جديدة لطبعات كتاب (معمر القذافي) بعد سقوطه ورحيله (الدراماتيكي) غير المعمر قبل قرابة أكثر من عام، فهل من دراسات وتحليلات تعيننا في فهم وتفسير ظواهر مثل هذه الأمور…يا جماعة الخير؟!    أم نجد في قول من قاله -مرة- الباحث (د.شاكر النابلسي) من أن؛(الشعوب العربية تقبل في نفسها القائد مهما كان طاغيا، فاجرا، ظالما على انه الشجرة وهي الثمرة!) تصورا ومقتربا لما يحصل من مثل هذه الأمور؟!

  • أنقذوا وجه بغداد!!

    أستحلف كل عشاق بغداد ومحبيها أن يستجيبوا لهذا النداء العاجل جدا، لا بل أن يستجيبوا لهذه الاستغاثة، وان يقفوا بالفعل والعمل وبكل ما ملكت أيمانهم من حب وصدق انتماء لإنقاذ عاصمة الدنيا ووجه الحضارة المشرق منذ أولى إطلالات الوعي والتفكير بمعنى أن تكون مدن التأريخ الحقيقي وجهات وبوابات ومراجع لنوعية وسلامة ذلك الوعي بأهمية الحفاظ على أبهة وهيبة تلك المدن، بكل ما تحوي من شوارع ومبان وحدائق ومرافق حيوية أخرى تمثل خلاصات عتق وعبق أريج سمات وملامح الماضي مزهوا ومرسوما حتى على نسمات الهواء ورشقة حركة الريح مستلذة بحفيف الأشجار وخير الأمطار… بغنج الحمام وتراتيل الطيور وتشكيلات الغيوم… وكل ما يحيا على أرض وسموات تلك المدن المتخمة بعمق وحق وجودها فينا، وفي ثنايا ونسيج ذلك الوجود… فهل لبغداد من مثيل لها يباهي فتنة وجمال كل ما فيها، رغم كل ما رأت وعانت وشاطت بنيران الحروق وتوالي الجروح جراء حماقات الأعداء والمتربصين، ولم يثنها عن عزمها في التباهي والتلاقي بسحر وسر ذلك الوجود العصي على كل ما مر بها من مصائب ومآسٍ ومحن؟!

     وهل في إعادة بعض أبيات من قصيدة الشاعر الكبير (مصطفى جمال الدين) وهذا مطلعها: (بغداد ما اشتدت عليك الأعصر ——— الأ ذوت ووريق عمرك أخضر) غير سلوى وتأكيد لما نحن عازمون عليه في إيصال صوت النداء هذا عاليا… لائذا بحرقة الاستغاثة ووجع نيران الحب يكوي قلوبنا ويبكي عيوننا أسى وأسفا لما يجري من تشويهات ومعابثات طالت وجه بغداد الحبيبة جراء ما أصاب أغلب واجهات مبانيها من تشوه وتمزيق لمعالمها بسبب طغيان عمليات تغليف تلك المباني الواقعة في أشهر شوارعها الرئيسية وأغزرها عراقة هكذا دون أدنى ذوق وتحسس بقيمة الألوان وأثرها على جمال ودلال مدينة عريقة مثل بغداد، التي أثقلت صدرها عشرات الآلاف من الحواجز الكونكريتية و(الصبات) على مدار عشرة أعوام، وها هو اليوم الذي تجهز على ما تبقى من إرث وروح يغلف ويحيط بها، عبر استخدامات التغليف بمادة (الكاوبوند) التي غزت وجهات المباني والعمارات الحكومية والأهلية على حدا سواء، بألوان صارخة، باذخة بفوضى التخطيط وسوء الاختيار وأخرى فاقعة، ضائعة تفتقد لأبسط شروط الذوق السليم. 

     من هنا نعلن ونادي ونناشد… أمانة بغداد بان تستحث لجنتها المسماة (لجنة الذوق العام) بوضع شروط وتعليمات تلزم أصحاب هذه المحال والبنايات بأخذ موافقات أصولية قبل الشروع بأية ترميمات أو تغييرات على واجهات تلك المباني كما كان يحصل بالسابق، وكما هو معمول في كل بلدان العالم التي تسعى لإظهار مدنها متناسقة ومنسجمة من الجو العام، خاصة فيما يتعلق بالعمارات والمباني التي تقع في شوارع تلك المدن الرئيسية، والامر -بعد ذلك- بحاجة الى وقفة حقيقية تعيد لبغداد اشراقات وجهها الحضاري الجميل… يا جماعة الخير .!

  • البــاشــا.. ومعطــف الفـرو

    ربما …. وربما هذه في لغة السياسة والسياسيين هي طريق للـ(نعم) مثلما هي طريق للـ(لا) في نفس اللحظة، اذن هي تشبه (أي ربما)- الى حد ما- اللون الرمادي (الرصاصي) الذي قد يتحول الى اللون الأبيض أو اللون الأسود بسهولة ويسر، فهو (أي اللون) مثلما (أي ربما) حيادي، بل حيادي جدا … وقبل ان أقص عليكم حكاية الباشا ومعطف الفرو التي ربما سمع بها من عاش أو تابع حياة السياسة في عراق العشرينات وما تلاها من فترات، وربما لم يسمع بها الكثير ممن يحيا معنا الآن… أود أن أذكركم بأن السياسة فن وليس علما صرفا كما يتوهم البعض. 

     القصة هي … هكذا -بمعناها- كما وصلتني من أحد الأصدقاء، حين وجدتها تتوسد بريدي الالكتروني، قبل أيام وكل ما قمت به ايصالها للقراء محبة واعماما للفائدة هو مجرد تقديم وتأخير -ليس الا- بطريقة السرد التقليدية التي اتبعها صديقي دون حياد أو موضوعية لأسباب انفعالية بحتة… واليكم فحوى الحكاية؛ في شتاء أحد أيام خمسينيات القرن الماضي كان الجو قارصا جدا، عبرت سيارة رئيس الوزراء (نوري باشا السعيد) جسر الأحرار من جهة الرصافة  متجهة صوب الكرخ، فشاهد في منتصف الجسر المذيعة (صبيحة المدرس) وكانت اسما معروفا حيث تعمل في اذاعة بغداد -وقتذاك- وهي تعبر الجسر مسرعة مشيا على الأقدام، ناداها باسمها، فقالت له بعد سألها: أنها ذاهبة الى دار الإذاعة فوقت برنامجها سيبدأ بعد قليل، لكنه باغتها قائلا: أن ملابسك لا تتلاءم مع الجو البارد وألاحظ -والكلام لم يزل للباشا- اكتفاءك بارتداء (بلوزة) فوق ملابسك فقط، وهذا لا ينسجم مع طبيعة الجو البارد الذي يقتضي التحسب له، فعقبت (صبيحة) بالقول: (قابل عندي معطف فرو حتى البسه!!) فهم (الباشا) المغزى من تعليقها وأجابها باللهجة البغدادية المحببة: (يا منعولة الوالدين) ثم قام بإيصالها الى مقر عملها بالإذاعة ومضى رئيس الوزراء في سبيله.

    *** 

    ولمن يتساءل عن موضوع معطف الفرو الذي أشارت إليه المذيعة المذكورة، تقول الحكاية ان (نوري السعيد) قد عاد من العراق -قبل أيام- وجلب معه ذلك المعطف هدية لزوجة أبنه (صباح)، فقامت قيامة المعارضة -حينها- في صحافتها عليه، تجدر الإشارة بشهرة تلك المذيعة في الأوساط الاجتماعية بقفشاتها وهجومها المتواصل أينما وجدت على رئيس الوزراء وهو يعرف بذلك ولكنه كان يتغاضى بحكم وحكمة ما عرف عنه من سعة صدر ودهاء مشهود بحقه، وها نحن نقترب من نهاية هذه الحكاية لا يسعنا الا ان نذكر لكم  بما قام به (الباشا) في اليوم التالي من لقائه المذيعة فقد اتصل مدير الدعاية العام (خليل إبراهيم) بمدير الإذاعة (مدحت الجادر) وسلمه مبلغ (خمسة وعشرين دينارا) لإيصالها الى (صبيحة المدرس) هدية من رئيس الوزراء لغرض شراء(معطف فرو) لها…لا تعليق طبعا … يا جماعة الخير !!

  • متقاعدون.. حائرون.. يتهامسون

    وإذ أستظل بظلال حديث نبيــنا الكريم محمد (ع) القائل:( ومن نعم الله عليك … حاجة الناس إليك) إنما ابغي إيصال أصوات من يرجون من وسائل الإعلام ذلك، وقد يتعذر على الصحفي ممن تسلح متدرعا بنقاء ضمير المهنة وصدق تحمل مسؤوليتها بحمل معول وعدة مهنة المتاعب متوكلا على حب الله والغيرة على الوطن أن يكون صمام أمان و(فلتر) في طرح لوازم ما يلزم طرحه للرأي العام، وان لا يقبل أو يتقبل نقل وترويج مطالب معينة أو استغاثات تبدو غير منطقية عرفا وقانونا.. لكن صاحب الحاجة يبقى أعمى أمام تلبية كل ما يحتاج، بالأخص ما يتعلق الأمر بالرزق وسبل العيش والسعي لسد رمق الحاجات الأولية والبسيطة الواقعة في قاع وقعر هرم الحاجات من أمن وطعام وبعض ما يديم وجود الإنسان حيا، لتأتي -بعد توافر ما ورد- دور بقية الحاجات وهي تتسلق درجات وعتبات ذلك الهرم نعني (هرم الحاجات) المنسوب لعالم نفساني أمريكي يدعى (ماسلاو) قام برسم ووضع محتويات هرمه الذي يشكل الجوهر الأساسي والنفسي في رسم وتحديد معالم شخصية الفرد مستقبلا. 

      ولأننا سنتحدث –هنا في متن هذا العمود- عن مطلب هو بمثابة رجاء واستغاثة شريحة من المتقاعدين وصلتني منهم رسالة خطية -(أحتفظ بنسختها الأصلية)- أنشرها كما وردت بعد إجراء بعض التعديلات عليها، يرجون فيها ويتمنون عطف الحكومة النظر بأمر ما يطمحون، مطمئنا بأن قلب الحكومة أكبر وأسع من جميع تلك الحاجات، فحوى الرسالة يقول:

    (نحن لفيف من المتقاعدين الذين أعيدوا الى الوظيفة في دوائر(التمويل الذاتي) من الذين تراوحت رواتبهم خلال الاعوام ( 2005و2006و2007و2008) ما بين مئة ألف ومائتي ألف دينار شهريا وفي العام 2008 أصدر دولة رئيس الوزراء بينانا يدعو فيه الموظفين ممن كانوا متقاعدين وبقوا يستلمون رواتبهم التقاعدية ورواتب الوظيفة بضرورة التوقف عن استلام من (الجهتين) التقاعد والوظيفة برواتبها البسيط  جدا كونها مخالفة قانونية، وان الكثير منهم توقفوا -فعلا- منذ ذلك العام عن استلام الراتب التقاعدي مفضلين راتب الوظيفة التزاما بتوجيه دولة رئيس الوزراء، وأن ما مطلوب الآن هو حسم أمر ما ترتب بذمة هذه الشريحة الفقيرة والمعدمة من مبالغ تم استلامها ضمن الفترة المعلنة اعلاه، والتي تسببت بمنعهم من الحصول على الراتب التقاعدي بعد بلغوهم السن القانوني الا في حالة حين تسديد تلك المبالغ، وهم يأملون اصدار أمر من قبل دولة الرئيس بإعفاء هذه الشريحة من الديون التي بذمتهم عن الفترة اعلاه كون الحاجة في ذلك الوقت أجبرتهم على هذه المخالفة وأن رواتبهم كانت ضعيفة جدا، وكلنا أمل بدولة الرئيس في إعفاء أبنائهم الموظفين الذين كانوا سابقا متقاعدين ليتسنى لهم الحصول على رواتبهم التقاعدية للصرف على عوائلهم مع الشكر) .

     اللهم أشهد أني قد ساهمت بإيصال صوت رسالتهم بدافع الاعلام واعمام الفائدة والخير.. ليس الا.. يا جماعة الخير.

  • التهام المواهب الصغيرة

      لم يرس علماء النفس على مرسى تعريف موحد، يلملم شمل معنى كلمة (الإبداع) يتغلغل عميقا في نسيج وثنايا عملية معقدة وشائكة، يكون الذكاء فيها الركيزة الرئيسية، بل الأساسية في تواجد هذه الطاقة الخلاقة، ذات العلاقة الوثيقة بنواتج الخلق والإبداع، عبر نواحي الجدة والابتكار، ولكي نلمس صعوبة ذلك التعريف، لمجرد ان نعرف بأن للذكاء -وحده- أكثر من (168) تعريفا  متناوبا -تبعا للمستوى والدرجة- ما بين ذكاء محدد وآخر مفتوح/ ذكاء عام وآخر خاص/ ذكاء علمي وآخر عملي/ لتطول.. وتطول قوائم التعريف بخصوص تصنيف الذكاء، بسبب سعة الميادين التي تتطلب  توافرها لهذه القدرة، والتي نشترك بها مع بعض الحيوانات من  أنواع الشمبانزي و القردة (وجر… أيدك) لإيجاد تفاهم عام لمعنى الذكاء. 

    لذا أتفق العلماء المختصون على هذا التعريف الموجز للذكاء بأنه (القدرة على حل المشكلات التي يواجهها الفرد أثناء حياته)، بعد كل هذا العناء في تعريف الذكاء، كيف بنا التوصل الى أصول تعريف الإبداع، الذي يحوي ويشمل على الكثير من الفعاليات العقلية والذهنية والفكرية في شتى صنوف المعرفة، رغم أننا نمنح ألقابا جزافا –من باب المجاملة والتعود- لكل من هب ودب، في عموم مجالات الحياة، ونسمي من نشاء بالمبدع دون معرفة دقيقة لما تعنيه هذه الكلمة ومصطلحها الواسع الشاسع والمفتوح على مصراعيه باتجاه كل تلك المفاصل والاتجاهات.  

      ومن خلال معرفة مناسيب الذكاء وفحص المواهب وتغذيتها بالطريقة الصحيحة التي تجعل من الابداع قدرا وفعلا ملموسا، بعد تضافر عدة عوامل وملكات من شأنها أن تتضح وتتبلور لتشكل نفعا عاما للمجتمع والحياة، فلا شيء ترميه الحياة أمامنا يمكن إهماله أو مجرد إغفاله -على الإطلاق- قد تعلق اهتمامنا فيه ومهما كان ذلك الشيء بسيطا أو عابرا، وقد لا يثير اهتمام أحد غيرنا… اذا ما سمحنا لأنفسنا  بلصق صفة أو شارة الإبداع عليها، وفي محاولة للاقتراب من تجارب بعض المبدعين بشهادة الانجاز الذي قدموه للحضارة، كذلك بثقة علماء التشريح ممن تسنى لهم دراسة وفحص دماغ الرسام الاسباني (بيكاسو)، سنرى كيف أجاب هذا الفنان بأصوله العربية/ الأندلسية حول سؤال مفاده: (كيف توصلت الى هذا الحد من الابداع والخلق عبر إيجاد وابتكار ثلاثة أساليب واتجاهات في مجالات الرسم الحديث؟) إذ اكتفى موضحا بالقول -فقط- وبهذه العبارة الموجزة: (من خلال التهام المواهب الصغيرة) وحين أستوضح السائل مستغربا…كيف؟ أكمل (بيكاسو) بما معناه: كنت إذا زرت معرضا أو شاهدت لوحة لرسام مهما كان عمله بسيطا أو متواضعا، عادة ما أجد خطا جيدا أو ضربة فرشاة عابرة أو أي ملمح، أحاول هضمه والتهامه في مخيلتي، ثم أعيد إنتاجه بالطريقة التي تناسب وعي ومقدرتي، من هنا صنعت موهبتي…. يبتسم و يستدرك ليضيف: (إذا كان لي ثمة موهبة).!! 

     بالمناسبة يعد (بيكاسو) هو الفنان التشكيلي الوحيد من الأحياء في العالم الذي رأى لوحاته معلقة على جدران متحف (اللوفر) في باريس عاصمة الثقافة والنور… يا جماعة الخير.

  • قـاب قـوسـيـن..من قانون العفو

    العملية السياسية -عندنا- برمتها، تحديدا وبعد الاطاحة بعرش الديكتاتورية لم تعي -للآن- أو تستفيد من مجريات ما حولها من أوضاع وظروف وملابسات، تتطلب أخذها بعين الاعتبار فيما يخص عدة نواحٍ تتعلق بالتقارب والتفاعل الحيوي ما بين الشركاء (بالاسم) والفرقاء (بالجسم) من جوهر وفعل ما يحدث على أرض ذلك التفاعل الذي عادة ما راح يتحول الى تنافر يومي ومستمر عجز عن رسم أبسط صورة توضيحية مقنعة لما ينتظرنا في الغد وما سيتيحه لنا المستقبل الغامض والحزين جراء مجريات تلك الأحداث التي أكلت أموالنا ونخرت أحلامنا وهددت حياتنا طيلة عشر سنوات لم ينقطع دبيب سريان حمى عدوى (العداوات) بين ممثلي الكتل والائتلافات في مجلس النواب ومجلس الوزراء و(مآثر) فضائياتنا المحلية المنتشية في نشر غسيل عمليتنا السياسية، هكذا بالمجان، لتجعل من (الما يشتري يتفرج) على ما وصلنا اليه في أسهل اتفاق أو أصعب وأهم قضية تمس سيادة الوطن على حد سواء.  

    نحن قاب قوسين وأدنى من استصدار قانون للعفو العام، تماطلت في البت فيه جهات وناورت أخرى في تعطيله أو تقييده أو تمريره، ذلك القانون النائم منذ أكثر من عام في إدراج أهواء طبيعة وحاجة ومتطلبات هذه الكتلة أو تلك، امتثالا لدواعي ورغبات جمهورهم أو طوائفهم أومن يمثلهم -افتراضا- هكذا دون ادنى محاولات اقناعهم وحثهم على احترام القانون وبنود الدستور وفق واجبات الوطن ومقومات الوطنية الحقة في بناء مجتمع متفهم لحقوق وواجباته، على السير وراء التشتيت والتفريق والترويج بمبررات ومسوغات زادت من فجوات التباعد لا التوادد بين أبناء شعبنا، كما لو أنهم يرسخون من جديد لمعنى ومفهوم أضحى بعيدا عن ثقافة وأفكار وايقاع العصر هو؛(الشعوب على دين ملوكهم).   

    لقد درسنا في علم النفس ان اختلاف الناس بخصوص طبيعة استقبالهم للأمور وطرائق تفكيرهم تتحدد جملة عوامل منها درجات الوعي/ التعليم/ الثقافة/ الميول/ الاهتمامات/ الدوافع/ والحاجات التي هي اساس السلوك البشري والعمود الفقري لاي انسان أين ما حل وكان..  وفي كل عصر وآن.واذا كان العرب يرون في البلاغة ايجازا واعجازا فان الانكليز يعتقدون ان الشيطان يكمن في التفاصيل، رغم حاجتنا للتفاصيل -في بعض الحالات- لاصابة هدف وجوهر الحقيقة، وحيث نسعى الاقتراب -هنا- من مساعي خطوات الحكومة لحسم أمر عفوها العام عن السجناء والموقوفين والمحكومين في مسعى للصفح واعطاء فرصة ليواصلوا حياتهم بنهج صحيح، وكم تجد حين تقف عند حدود كلمة (عفو عام) احساسا عارما بالرهبة جراء تتداخل ذلك الاحساس في نفوس متفرقة وأخرى متحرقة بحسب دوافع وحاجات هذا الطرف أو ذاك تحت خيمة حكومة شراكة وطنية انتظرناها بفارغ صبر و(طولة) بال، لكنها -للآسف- خيبت الآمال تلو الآمال، في الكثير من الظروف والأحوال، لذا نقول ونحن نشدد على أهمية شمول كل من اقترف جريمة (قابلة للعفو) -فقط- بذلك القانون بعد أن تصالح القلوب وتتلاقح العقول طبعا.!