التصنيف: ثقافية

  • لـذة الحـرمـان

    هنالك حكمة تعي وتدعي بأن؛ ثلاثا من كن فيه استحق الإشادة والارتقاء الى مرتبة الخلود…. وأولى تلك الاستعدادات والصفات هي أولا (التجرد عن الهوى) …. ثانيا (الترفع عن الحقد) …. وأخيرا -وهنا بيت القصيد في صلب مقاصد عمودنا هذا- (لذة في الحرمان)، وواضح من سياق فحصنا لتلك الاستعدادات والسلوكيات إنها تخص كل من يتقلد مسؤولية أو من يتبوأ منصبا ما، أو تناط به مهمة معينة تتعلق بالحكم واتخاذ القرارات الحازمة والمهمة، تلك التي تصب في خدمة الناس ومصلحة المجتمع.

      وثمة من يعلن ناصحا… محذرا…؛ بأن قتل الرغبة الأولى في داخلك… لأنها (أي تلك الرغبة) ستحرك وتجر وراءها سلسلة من الرغبات غير المتجانسة (وهاي -بحد ذاتها- مصيبة …. يا جماعة الخير)، ومابين هذا وذاك، فان الشعور بحاجات الآخر ومحاولة الوقوف الى جانبه، مثابات وعي وتمرد حول طبيعة الذات ومقاومة النفس التي هي (أمارة بالسوء) فضلا عن نظافة الروح وبصحتها النفسية وتوازنها الاجتماعي في مواجهة الغرائز وسيلان لعاب اللذائذ العابرة والرذيلة عبر محاولات أحكام تلك الذات بقفل الوعي الراجح وسلامة الإحساس بطغيان النافع منها.

      ولعل التعبير بكل وسائله الواضحة (المعلنة والضامرة) هو من يعطي للأشياء جوهرها ويعمق من صفاتها الحقيقية –بحق وفخر-، سواء تعلق الأمر بالفرد العادي -في اي من نواحي عمله وتواجده في مشاغل ومفاصل الحياة) أو تصاعدت الاحوال و الأمور مع تصاعد مهام ذلك الفرد ومسؤولياته من والى (قاعدة الهرم  وقمتها) أو بالتناوب الذي تفرضه مقدرات الحياة وطبيعة تحولاتها، تلك التي ربما يلخصها بيت الشاعر الأندلسي (ابن زيدون) في محنة ذلك التعبير حين يقول : (وكذا الدهر إذا عز ناسا …….. ذل ناس).

     ربما نخلص بالقول -أيضا- في مضمار و رهان مقاومة النفس بتحصينها عبر جرعات من (أكسير) ومضادات لذة أو متعة الحرمان، حين نبغي بالتذكير لكل من ذاق مرارة الأيام المريرة، قبل أعوام التغيير حالما أن يوفر الراحة والرفاهية، بعيدا عن سموم تلك الرفاهيات (البطرانة) التي يمارسها البعض تعويضا عن (حرمانات) ماضية كانت قد اجتاحت الكثير، الكثير ممن يتصدرون -اليوم- واجهات المسؤولية في إدارة شؤون الدولة وتمشية  أمورها، دون درجات إحساسهم الواجب بطعم ورائحة ولون الحرمان الذي مر بهم بكثير،نعم نخلص بالقول هنا -ثانية- بأن من تعود واعتاد أن يكون سيد نفسه، عليه ترويض أحزانه وإخضاعها لإرادته، كي يصرفه متى شاء وأن يحد من لذاته وجعلها طوع بنانه متى أحب، فالإنسان إنسان… طالما يتحمل ما يكره… ويقاوم ما يحب، ولنا في حياتنا الراهنة ومقام حكومتنا الرشيدة ما يعزز من مقاصدنا….يا جماعة الخير.!

  • ما خفي … كـــان أدهـــى

    في عمود سابق -لنا- تم نشره(الأحد الماضي 13/ كانون الثاني الجاري) تطرقنا فيه الى ملامسة موضوع يتعلق بتعويض (71) واحد وسبعين سجينا عراقيا ممن كانوا معتقلين في سجن (أبو غريب) وسجون أخرى من التي كانت تديرها الولايات المتحدة في سنوات احتلالها للعراق بمبلغ (5) خمسة ملايين دولار كتعويضات وافقت شركة أمريكية متعاقدة مع الجيش الأمريكي على دفعها (عدا ونقدا).لم يتسن لنا الوقوف- في متن ذلك العمود- عند ضفاف ونتائج ومصير المدانين من الحراس الأمريكيين والبالع عددهم (11) أحد عشر جنديا من الذين قاموا بالتشفي التعذيب واساءة معاملة عدد من سجناء عراقيين في فضيحة صارخة اقترنت باسم جريمة سجن (أبو غريب)،اثر تسريب صور مذلة وحقيرة تشهد وتوثق  لحفلات وابتكارات حالات وأوضاع شاذة وشائنة جرت في عام/2004 الحقت بمشاهد ترويع وتقريع وتعذيب بشتى صنوف وظروف وممارسات خارج التغطية الحضارية للانسانية، لتثير موجات غضب واستنكار واستياء عالمي،رغم كل عمليات التعمية والتضليل والتبرير من لدن محامي الدفاع والشركات التي ينتمي إليها أولئك المدانين (الأشاوس)في نتائج تحقيق وتدقيق فضح وطرح بعض جوانب عملية تعويض (71) من السجناء العراقيين ممن أصابهم أذى وذل ومهانة ممارسات قذرة أقدم عليها الحراس بخمس ملايين دولار فقط، إذا ما عدنا واعدنا للأذهان -مرة أخرى- الى قضية التعويضات التي (تفضل) بالمصادقة عليها- بكرم وسخاء قل نظيره- مجلس النواب العراقي الموقر في أيار من عام/2011 عبر تسديد مبالغ تصل قيمتها إلى (400) أربعمائة مليون دولار أمريكي لعدد من الأمريكان كان النظام السابق قد استخدمهم كدروع بشرية لتفادي غارات الحلفاء الجوية خلال حرب الخليج الثانية /1991 لتحرير الكويت من الغزو العراقي لها.وأني إذ أعيد حكاية الأمس…(تعويض أمريكان) وحكاية اليوم…(تعويض سجناء عراقيين) بمبالغ تبدو فروقها جهنمية،واضحة و لا تحتاج الى تعليق، أنما أبغي الوصول الى أصل ما آل إليه مصير بعض أولئك الجنود من الذين أدينوا بجريمة سجن (أبو غريب)، فمنهم من تلقى أحكاما بالسجن لسنوات قليلة، ومنهم من تم اطلاق سراحه مثل الجندي(تشارلس غارنر) في آب/2011، بحسب مصادر أمريكية مقربة،الذي قضى -فقط- ستة أعوام ونصف من مدة محكوميته البالغة عشرة أعوام بالرغم من كونه(رئيس العصابة) في هذه القضية،كما تم الكشف عن مصرع الجندي(سانتوس كاردونا) بحادث تفجير سيارته في أفغانستان في العام/2009،هو وكلبه الذي كان يمسكه برباط ويقربه بالنباح على سجين عراقي،كما كشفت لنا صور فضائح تلك الحوادث.أي نعم لقي ذلك الجندي مصرعه أثر ذلك التفجير،فبعد إدانته وخروجه من الخدمة العسكرية،عاود العمل-ولكن هذه المرة- كمقاول مع حكومته الأمريكية بأفغانستان في مهمة انحصرت بالبحث عن الألغام الأسلحة لكنه قتل -كما ذكرت لنا المعلومات- مع كلبه المدعو(زومي) بنفس ذلك الحادث …وربما ما خفي كان أعظم وأدهى بخصوص مصائر من تدنس في فضيحة سجن (أبو غريب) اياها… نقول؛ربما،ونعني هذا أكيد ؟

  • مستحقات ضــحـــايــــا..!

    بفتور استجابات بطيئة لا تضاهي -حتى- بطء سير السلحفاة… تسلل خبر تعويض (71) عراقيا ممن كانوا معتقلين في سجن (أبو غريب) وسجون أخرى من التي كانت تديرها الولايات المتحدة في العراق- بمبلغ (5) ملايين دولار لم تتضح -حتى اللحظة- معالم  وزينة وهيئة وطبيعة آلية توزيع ذلك المبلغ الذي (تعطفت) ووافقت عليه إحدى الشركات الأمريكية المتعاقدة مع الجيش الأمريكي- ربما جاءت موافقتها على مضض أو من باب ذر الرماد في عيون وظنون من يشك- قطعا- بصدق عدالة وأصالة (ماما أمريكا) في دفاعها المستميت عن حقوق الإنسان، أين ما حل وكان على كوكب أرض هذا الزمان.   لعل طين الذاكرة لم يجف بعد، حول اقتران اسم (سجن أبو غريب) بفضيحة ما تسرب من عيب وحزن وألم وقسوة وبشاعة سلوكيات وتصرفات قام بها حراس أمريكيون بتعذيب سجناء عراقيين، وفق ما نقلت ووثقت لنا صور لخصت جانبا صامتا -طبعا- من مشاهد الترويع والتقريع والتعذيب بشتى الصنوف والظروف والممارسات القذرة والسادية التي مورست ضد ضحايا تلك الفضيحة في العام/2004والتي أثارت حينها موجات من انتقادات واستياء وغضب عالميين يندى لها جبين الإنسانية الحقة وتوقفت عندها الكثير من ضمائر الشرفاء والأوفياء من ينظرون الى الإنسان على (انه بنيان الله ،ملعون من هدمه) كما ينص على ذلك حديث شريف للرسول الكريم (ص).  وأنا استحث دفع ذاكرتي باتجاه النظر الى ماض قريب من الآن، يصوب حول ما حل بملابسات وتداعيات هذه الفضيحة الدامية-الدامعة وما ناله من أدين من (أبطال ملحمة) تلك الأعمال والأفعال العدوانية الشائنة،السادية حد النخاع، وخلاصات ما نتج من محاكمات صورية وشكلية وإطلاق سراح آخرين بتبريرات ومسوغات و فبركات (هوليودية) أجدها لا تناسب شرر ذلك الذنب و لا قيمة  تلك التعويضات بحق من تعرض لسوء ودنس تلك الممارسات… وسيحتار (مثلي) من يتلمس خطوط وخيوط تتبع آثار المدانين في مستنقعات  تلك فضيحة والبالغ عددهم (11) جنديا متهم بانتهاك القوانين العسكرية والعقوبات التي لحقت بهم،وبعضهم ممن تلقوا أحكاما بالسجن لسنوات قليلة، لا توازي-فعلا- فداحة الفعل وقذارة الذنب،و لاحتى قيمة التعويضات المذكورة، اذا ما عدنا الى قيمة التعويضات التي (تكرم) بالموافقة عليها-بكرم حاتمي أصيل- مجلس النواب العراقي في أيار من عام/2011 بشأن تسديد مبالغ تصل قيمتها الى(400)أربعمائة مليون دولار أمريكي لعدد من الأمريكان كان النظام السابق قد أستخدمهم كدروع بشرية في بعض منشأته الحيوية لتفادي غارات الحلفاء الجوية خلال حرب الخليج الثانية /1991 لتحرير الكويت،ووفق ما نصت عليه الشكاوى التي تم رفعها الى منظمة الأمم المتحدة،بخصوص تعويض من تعرض-فقط- لحالات من الهلع والخوف والتهديد والحجز والتلويح بالقتل كما نصت عليها مرافعات الدعوة المرفوعة في أيلول/2010 وتمت موافقة مجلس النواب(الحباب) على دفع تلك التعويضات(وعلى داير مليم) .

  • «PALEETT» سبعة أعداد …والبقية تأتي

    (باليت/PALET) باللغة اللاتينية الصرفة تعني (كتف اللوحة) وفي الفرنسية المتفرعة منها تعني (المجرفة الصغيرة)، قبل أن تصبح  لتشير إلى تلك القطعة الخشبية الصغيرة التي يستعملها الرسام لوضع الألوان الزيتية عليها كي يقوم بمزجها ونقلها على قماش اللوحة أو أية مادة متاحة يقوم بالرسم عليها.

    لكن ما نعنيه -هنا- بلفظها وحروفها المكتوبة في عنوان هذا العمود و بعد إقحام وإضافة (هل الحرفين مش أكثر) هما (T)و(ُE)،مع ضمان مقاصد وحقوق أغنية شهيرة جدا للمطرب الكبير وديع الصافي الشهيرة هي (الحب هل الحرفين مش أكثر) حيث جاءت -هكذا- عرضا موسيقيا ونحن نتذكر كلمة (PALET) التي تحولت بفعل فاعل الى ( ( PALEETT  لتعني وتدل -بامتياز قصدي ذكي ومحسوب- عن اسم جريدة ثقافية شهرية متخصصة بالفنون التشكيلية والبصرية، أقدم على تأسيسها ورئاسة تحريرها والإشراف على كل صغيرة و كبيرة فيها الناقد التشكيلي والمصمم الفني الزميل المثابر العنيد والعتيد (ناصر الربيعي) عبر مغامرة مسؤولة وباصرة لدورها الإبداعي في ترسيخ دواعي الوعي التشكيلي وباقي الفنون البصرية في بلد مثل الحبيب العراق صدى وعمق الثقافة والمعرفة برمتها، والذي يعد فيه الفن التشكيلي الآن ومنذ بداية حركة التجديد والمعاصرة التي أطلق بوادرها الراحل الكبير جواد سليم، من مهارة رسم ونبوغ نحت وتنوع خزف الأهم والأوقع إلى جانب أكبر بلدان العالم إنتاجاً لنواتج تلك الفنون الجميلة بقيافتها الحضارية وبهاء عمقها التأريخي الممتد من زمن الرسوم على جدران الكهوف، حتى صدور العدد السابع -بداية هذا العام- من جريدة (باليت) بحروف تهجيها- حسب ما أشرنا قبل قليل- والتي حرص على اشتقاقها وتثبيتها في أذهان القراء والمتابعين لشؤون وشجون التشكيل ومتعلقاته الزميل الهميم الحريص على اصدار مطبوعه بحرص الأم الى معزتها لطفلها (ناصر الربيعي) منذ أكثر من ثمانية أشهر ولم يول بنفس الهمة والحماس. 

      ولمن يريد ان يطل برأس فضول متسائلا ويعلن باستغراب ودواعي شك مبرر،أو يمد بلسان نحو حلوى سؤال يحل سر اهتمامنا هذا، نقول بحجم الثقة والوثوب الذي يشيد وينتصر من أجل اعلاء شأن الجمال؛ ان الجريدة تمول منذ إصدارها الأول في نيسان/2012من جد وجهد وجيب (ناصر الربيعي) وبمساعدة فنية وحانية بسيطة، من لدن أصدقاء (ناصر) ممن يدركون أهمية الدور الذي يلعبه مثل هذا المطبوع بصفحاته الـ(8)أو(12)- حسب يسر ذات الحال- صفحات ملونة بالكامل ومدروس بعناية الشكل وثقافة المضمون، للحد الذي يتيح لها تحقيق وجودها بوجود وجهود شخص واحد فقط،وهذه-طبعا-هذه مهمة مستحيلة اذا لم تكن (هرقلية) أن يجري ذلك الشخص ويبحث ويناور طوال شهر كامل لكي ينجز بعضا من احلامه املا بعدد جديد من (باليت). 

      فهل من دائرة فنية أو جمعية متخصصة أو جهة نقابية تعين (ناصر) كي ينتصر في مسعاه الإبداعي  العام هذا… يا جماعة الخير؟!!

  • مات.. «شوارتزكوف» .. مـــات

    لمن نسي ولم يعد يتذكر….. أو لمن لا يعرف من هو (شوارتزكوف)….. بإيجاز نعلن ونقول؛ هو الجنرال الأمريكي ذو الأصل الألماني (نورمان شوارتزكوف) قائد القوات الأميركية التي شنت بما عرف اصطلاحا بـ(حرب الخليج الثانية) التي بدأت شرارة اشتعالها الأولى ليلة السادس عشر/ السابع عشر من كانون ثاني عام/1991، من أجل تحرير الكويت من الغزو العراقي له في الثاني من آب عام/1990، تلك الحرب التي وقف واجتمع واتفق فيها العالم -لأول مرة- على مواجهة دولة واحدة (هي العراق) تمردت على الانصياع في تنفيذ الإرادة الدولية بعدم الاستجابة لتطبيق نداء المنطق والعقل وسنن العدالة بالانسحاب من أراضي دولة أخرى، ولتتجشم -بعد تلك- حشود وجيوش أكثر من ثلاثين دول عناء خوض تلك الحرب- تحت راية و(صاية) الشرعية الدولية وليعد العراق مرغما، بعد قرابة أكثر من أربعين يوما هي عمر تلك الحرب التي عرفت بعمليات (عاصفة الصحراء) و(درع الصحراء) تحت قيادة شوارتزكوف أو (الدب) كما كان يعرف به و في وسائل الاعلام يسمى، إلى مرحلة (عصر ما قبل الصناعة) حسب وصف وتعبير وزير خارجية ماما أمريكا -آنذاك- (جميس بيكر) ابان فترة رئاسة (بوش الأب)  لها، بعد أن أخذت على عاتقها  تبني مهمات تحرير الكويت،أو (العسل المر) كما يحلو للمحليين والمراقبين تسميتها، وبكل الوسائل والغايات والمبررات التي جعلت من العراق بلدا معاقا جراء تقطع أوصال جسوره وتحطم شبكات مياهه وتخريب محطاته الكهربائية وتعطيل خدماته وبناه التحتية وحصر نظامه بعزلة دولية قاتلة. 

      يوم 27/كانون الأول/2012 مات (شوارتزكوف)عن عمر 78عاما، تاركا نياشين وأوسمة حروبه كما ترك مذكراته بجزأين كبيرين قد كتبهما بعد نهاية عاصفة الصحراء بعام، حال تقاعده من خدمة (البنتاغون) تحت عنوان رئيسي (الأمر لا يحتاج الى بطل) وآخر ثانوي هو (وثائق وأسرار خطيرة) طبعت بعدة طبعات وترجمت -طبعا- إلى العربية عن منشورات (دار الكتاب العربي/في دمشق والقاهرة) تناول الجزء الأول قصة حياته منذ ولادته وحتى اللحظات الأولى لحرب الخليج إياها، فيما تناول الثاني تفاصيل وأسرار تلك الحرب، قال إنها تنشر لأول مرة.

      ما استوقفني -صدقا- في نسق وسطور مذكراته، برغم شراستها وضراوة مقاصدها وبشاعة نتائجها العامة بالنسبة لنا، هو ما تعلق -ايضا- بجوانب حياته العائلة، أمه الممرضة العاملة والمسجلة بنقابات الممرضات،مثلا (كيف انتقلت الى نيويورك وعملت بمستشفى كولومبيا برسبيترتان وأخذت تخوض علاقات رومانسية مع رجال آخرين كي تغيض والده المغرم بها حين كان رئيسا للبوليس وطلب الزواج منها) كما يرد في (ص 25) من المذكرات -قبل أن يتحول والده إلى الخدمة العسكرية في الجيش برتبة عقيد، فضلا عن معلومات واعترافات تناولت حياته الشخصية والعائلية يطول شرحها.

     من هنا أتحدى أي قائد عسكري أو أمني، حكومي أو برلماني، عراقيا كان أم عربيا أن يجرؤ ويبوح بالطريقة والجرأة التي باح بها (شوارتزكوف) في كتابه مذكراته تلك… يا جماعة الخير.!!

  • وهل يكفي الرثاء.. له نسب ؟!

    ما أن يحين الحين، مستذكرين (واقعة الطف)، في أربعينية أبي عبد الله الحسين (ع) مرتلا بموقفه، مجسدا عمق هيبته بأن:(هيهات منا الذلة) ليعود صداها أزليا مدويا، بزهو رمز النبل ضد الذل والهوان في أبهى مباهج الاعتراف باندحار سيف الظلم والطغيان،على نصال انتصار الدم طهوراً، صبوراً،  دؤوباً صوب مراقي وسلالم الخلود، نحو سنان الرفعة ومهابة السمو، في أن نعيد ملحمة وفحوى عمق زهو ذلك السؤال، ونكرره عزا و بهاء واستذكارا لعمق معنى الشهادة، كونه السؤال الصعب، لا بل الأصعب على جمرات وهج الزمان حين يعلو ويسمو مرددا: (من الأبقى في ضمير وعي التأريخ، الحسين .. أم قاتليه ؟!!). لتفيض المعاني بزهو توحدها، ولتدع الزمان نفسه يتهجى حروف نقاوة ذلك الرفض قائلا: (مزيد من الزمن.. لا يعني مزيدا من الخلود)، لتأخذ الدلالة معنى العبارة وتتسع الرؤية بحجم ملحمة الطف حتى تضيق كل وسائل التعبير كي توازي مع وهج الحقيقة، التي من أجلها ضحى الحسين وجاد بكل شيء، وأول مباهج تلك التضحيات، نفسه وطهارة دمه النقي كروحه المرفرفة في عليين، مدى الدهر، وهذا صوت الشاعر العراقي «د. حمد الدوخي» يلهج قائلا: (( ليس الحسين إماما …

    بعض الحسين أئمة

    قد جاء فردا…..

    لوحده… وصار أمة

    حتى بحالة جر..

    ترى النون ضمة ))

    فأي مدار يسير ويستقبل هذا الاحتدام المتآخي مع براءة وبها الروح الطاهرة حين تسكن على فوهة بركان بقلب صابر رحيم، واثق بحمل صولجان الخلود، وهي تداني بموقفها سموات الأساطير والملاحم رهن ربحها الأكيد لجوهرها..؟!

     وأي رثاء يوازي شرف الحسب والنسب والسبب في توثيق ذكرى استشهاد طيب الطيبين و أنقى أنقياء الله جل شأنه، وأحب وأبقى من يعيش العالم بفيوض ذكراه، حين يحين الحين، وتفتح الحياة أبوابها في استلهام ذلك النبأ العظيم، وها هنا يتهدج صوت «نزار قباني» في ملحمة رثاء أبي عبد الله الحسين، سخيا، مستهاما بطيب النسب وألق الشهادة وفجر الكبرياء هاتفا ملء المدى والضمير:

    ( إن لم يكن بين الحسين وبيننا……

    نسب فيكفينا الرثاء له نسب)

     ويهيم الشاعر في نحت ذات الوجود مرتلا بطول قامة الدهر متسائلا بوثوق محب وهائم:

    ( لا ينقضي ذكر الحسين بثغرهم….

    وعلى امتداد الدهر يوقد كاللهب

    و كأن لا أكل الزمان على دم….

    كدم الحسين بكربلاء ولا شرب

     أو لم يحن كف البكاء فم عسى…

    يبدي ويجدي والحسين قد أحتسب)

     وليمتد روح القصيد بنسغ نبضاتها، في قيعان قصائد وقلائد حب الحسين كلما حان ويحين ذكرى قداسة جسده محمولا على أكتاف التأريخ – الذي أراده هو عليه أفضل السلام- في أنقى معالم رفضه للظلم أين ما حل وكان.

  • أسئلـة مسـننـة

    بأسئلة بحافات حادة قادرة على اختراق الكثير من الإجابات والممارسات التي حصلت وتحصل وقد تحصل ان بقي السكوت عليها قائما ومتخذا عدة أشكال وعناوين وتصريحات وتلميحات رأينا وسمعنا بمن يمارسها حسب مصالحه  ومنافعه، بسبل متعرجة،متداخلة،متشابكة وحريصة على ابقاء صاحبها على كراس ومنصات المسؤوليات، مهما اشتد وطيس السعي بين جميع القوى المتصارعة (فرقاء أم شركاء) في حلبات السياسة أرضا وواقعا بعد زوال شبح الحكم الشمولي وصنم الديكتاتورية وانهياره الكلي. فقد تفرخت وزقزقت وغردت أحزاب وكيانات وشخصيات إلى جانب ما كان موجودا منها ومشهودا له بالنضال والكفاح ضد ذلك النظام المقيت قبل بدء  مرحلة التغيير بأن تكون البلاد منابع ومنابت لنمو السعادة وتبرعمات للرخاء وفضاءات واسعة، ساشعة للأمن والأمان، وقبل أن أطلق سهام أسئلتي المسننة بحوافها الحادة، دون انتظار لإجابات متوقعة سلفا (مسلفا) بعناية التبرير لكل من له طرف علاقة، قد تزيد من تعقيد المشهد في عراق اليوم، أقول ما كان يردده زعيم الهند وموحدها العظيم (غاندي): «أهلا … أهلا… بالتغيير شريطة أن لا يقتلع سقف بيتي». هل كنا -جميعا- بمستوى سلامة ذلك الحلم مشفوعا برياح التغيير… وبالشكل الذي تحول عن حقيقة مجراه ليصل مصب ما نحن فيه وما نحن عليه، منذ قبل قرابة عشرة أعوام، هي أعوام ولادة ذلك الطوفان الذي اجتاحنا أملا بحياة ومعنى ذات شكل وطعم ولون جديد، يناسب شكل وطعم ولون ذلك الحلم المرتجى بعد طول انتظارات صعبة ومرهقة ؟!

    -هل كان مستوى تفكير و اداء قادة التغيير وطرق معالجاتهم لطوارئ واحتمالات ما كان يمكن أن يحدث ويرافق تلك الاحداث ليتم تجاوزها وتعبيد مسالكها وصولا الى ما كان يلزمنا من أسباب الفهم والعلم بجوانب تحسين تلك المقاصد لاكمال ذلك المشوار صوب حياة أفضل وأنبل وأشمل تسع الجميع ممن يستحقها ويعمل على انجاحها وفق معايير الوطن والمواطنة الحقة؟

    -إذن لماذا ترهق،بل تزهق روح المواطن حال مراجعته أية دائرة طالبا ساعيا لانجاز معاملة بسيطة لا يتجاوز زمن انجازها شرب قدح ماء ؟

    – لماذا تتصاعد حمى خلافات وصرعات أطراف العملية السياسية، سرا وعلنا كلما أقترب أو حان موعد الانتخابات… سواء البرلمانية أو مجالس المحافظات؟

    – لماذا نحن على خلاف دائم مع بعضنا، ولا نجرؤ على نقد ذواتنا بالشكل والطريقة التي تتبعها شعوب العالم المتحضرة بتجاوزها الخطأ وتعميقها وتعميمها للصح؟!

    سألني صديقي الطبيب العراقي المقيم في بريطانيا -بحرج وخشوع- بعد أن أسمعني سيل من إشادات وإطراءات وقدح ومدح لكل ما سمعه من كلام وأفكار وطروحات كل من التقاهم بهم من مسؤولين كبار وصغار ومواطنين من مختلف الشرائح طوال فترة زيارته للوطن الأم.

    – لماذا أنتم بهذا الحال أذن؟! 

    فلم أجد أية إجابة سوى الصمت المطبق وإطراق طرف العين، بسبب حادة نصال ذلك السؤال المسنن. 

  • وداعاً معلمي …وداعاً.. محمد علي الخفاجي

    صعقني خبر وفاة الشاعر الكبير (محمد علي الخفاجي) عبر رسالة نصية بعث بها الناطق باسم الاتحاد العام للأدباء والكتاب الزميل المثابر الشاعر (إبراهيم الخياط ) يهيب بأعضاء الاتحاد لحضور تشييع جثمان الراحل تمام التاسعة من صباح يوم الثلاثاء (18/كانون الأول الجاري) من مبنى الاتحاد قرب/ ساحة الأندلس ببغداد التي أحب، حسب وصية تركها هذا الشاعر الكربلائـي، أراد فيها أن نودعه منها إلى مثواه الأخير ….. ليس مفاضلة عن كربلاء المقدسة حيث ولد ودرس وعاش، بل صدق انتماء للحبيبة التي رعت وروت وغمرت بمياه حبها الحاني روح أعشابه البرية… روحه المخضبة بماء ورد الشعر، والمدهونة بمراهم الوجع والهيام بكل ما يمت للجمال والدلال والشباب بصلة عشق، ووشيجة احتراق عذب… مذاب بنقاء ينابيع (الخفاجي محمد علي) هذا الذي كحل عيني بـ(مرود) الشعر، بعيدا عن نصوص درس المطالعة، حين (درسني) بداية سبعينات القرن الفائت… سحر اللغة العربية، يوم كنت طالبا في الصف الأول- ثانوي في متوسطة الجزيرة للبنين في منطقة المشتل/ بغداد الجديدة، من هناك …. من فجر ذلك الاعتناء بمواهب كانت ولم تزل تحبو في محراب منجزات وعطاء هذا الأب والصديق العذب، الذي كنت قد أرخت يوم ميلادي (الشعري) من خلال حرصه وتوجيهه لي، حين تطاولت على كتابة (خرابيط وشخابيط)، أظنها خواطر مشوشة توهمتها شعرا، فتقدمت بها -بشقاوة مغامر وعناد مراهق لم يفكر أنه سيخسر شيئا أن تجرأ على نسج قصيدة بائسة… يائسة… تفحصها معلمي/مدرس اللغة العربية- في متوسطة الجزيرة- تارة باستغراب وأخرى بعين الرضا الشاحب وشجاعة التشجيع الواجب من قبل المربي (الخفاجي) الذي لم أكن أعرف أنه شاعر، فقد ربت على كتفي،ثم أهداني – في اليوم التالي،بعد نهاية الدرس- نسختين من ديوانه الأول (شباب و سراب) وديوانه الثاني بعنوان (لم يأت أمس.. سأقابله الليلة) وكتب في مستهل الصفحة الأولى، بعد الغلاف هذه الأبيات، وهي للشاعر التركي (ناظم حكمت) تقول:

       -(إن أجمل أطفالنا …. ذلك الذي لم يولد بعد/ وأن أجمل البحار…. تلك التي لم نرها بعد/ وأن أجمل الكلام…. ذلك الذي لم نقله بعد!)

     أتراني أكتب سطورا شخصية عن رحيل هذا المعلم/ الأب والصديق الأحب.. معلم -بحق ورفعة- وعلى طريقة (أفلاطون)؟ أم أحاول أن أنسج مجرد عمود رثاء، لا يتعدى بأن يجهش بالحب والشوق لمن كان يضيء لنا الدرب داخل الصف وخارجه؟ أم أعيد ترتيب قراءة خارطة الوعي بالشكل الذي يتناسب مع من منحنا هذا الوضوح والاعتداد بفكرة الجمال والوفاء لهذا الحد، الذي جعل من روح الشاعر ترفرف لتلامس أرواح الأحبة، وأن تحلق كي تستنشق هواء بغداد ملء رئتيها، ثم تعود الى  تراب كربلاء المقدسة بخشوع وجلال من كتب وخص شهيدها المهيب…مهابة الموت نفسه، عني مسرحية (محمد علي الخفاجي) سطعت باسم بهي هو (ثانية يجيء الحسين) وغيرها من أعمال ودواوين وسمت اسم معلمي بالمجدد والجريء..لمن..لمن بعدك سأقول وداعا ؟!

  • ربما غدا «الجمعة» نهاية العالـم

    نهاية العالم…هو الاسم المستعار أو الوجه الآخر للآخرة أو(يوم القيامة) تقابله في اللغة الانكليزية هذه الكلمات (هير أفتر أي) التي أختارها المخرج العالمي (كلينت ايستوود) عنوانا لفيلمه الذي تناول كارثة اعصار تسونامي اليابانية عام/   2004التي وقعت في المحيط الهندي وراح ضحيتها أكثر من (230) ألف شخص. إذن، وفق تلك (التصانيف) يختلف أمر النظر الى معنى (نهاية العالم)، فهنالك من يريد التأشير به نحو كارثة أو مصيبة، معركة أو حرب طويلة كالحرب الكونية الأولى والثانية بسبب استخدام أسلحة ومعدات حربية فاقت الخيال، لما أحدثته من دمار وويلات ونكبات وخسائر لا عد لها ولا حصر بين صفوف المدنيين العزل وقوافل الجيوش من مختلف الأصناف، فضلا عن هدر اموال وثروات طبيعية، للحد الذي توجست دول العالم الكبرى بعدم احتمال نشوب مثل ذلك النوع من الحروب، لفداحة ما حملت من نواتج مريعة، لم يزل العالم يئن منها في عدد من دول أوربا واليابان، وبهذه المناسبة سئل (أينشتاين) مرة حول تصوراته فيما لو اندلعت حرب عالمية ثالثة -لا سمح الله- أجاب:(بأنها ستكون حربا بالهراوات والعصي) تعبيرا حتميا لعودة الحياة إلى بدائيتها وسيرتها الأولى، جراء التطور الهائل الذي شهده (عصر الذرة) الذي ساهم في تشيده (أينشتاين). و لأن الأمر لا يعدو أن يكون دعاية أو إعلاما عن ترويج تجاري أو سياحي يدر على أصحابه بأموال كبيرة وضخمة، دعت إحدى إدارات المنشآت السياحية في موسكو الراغبين بالنجاة -بجلدهم- من (نهاية العالم) أي يوم القيامة المتوقع حدوثه يوم غد (الجمعة) الموافق21/كانون الأول/2012 وبما يقابل أو يعادل يوم 12/12/ من العام (2125) حسب التقويم السنوي لشعوب (المايا) في أمريكا اللاتينية الواردة في تنبؤاتهم وتوقعات معتقداتهم، الأمر الذي خلق هواجس كبيرة وقلق متزايد لدى الكثير من الأوربيين ممن يؤمنون بقيام الساعة وأن العالم سيلقى حتفه في ذلك اليوم المشؤوم الموافق12/12/5125 (مايوية) على وزن السنة الميلادية. ولان السالفة -هنا- (متخالفة) تتراوح مابين مصدق ومكذب وبين من يريد الهرب بنفسه، فأن المعلومات تشير الى وجود منشأة تبعد (65) مترا تحت سطح الأرض ونحو(3) كيلومترات عن قصر الكرملين في موسكو، كانت تحمل أسم (مخبأ ستالين)،بدأ العمل بها في أربعينيات القرن الماضي تنفيذا لأوامر الزعيم السوفيتي/ستالين كملجأ أو مخبأ له، ثم اتخذها -فيما بعد- وزارة للدفاع، قبل أن تتحول إلى مطعم محصن (أكيد) حال شرائها من قبل شركة استثمارية خاصة عام/2006، تقف -اليوم- وراء تلك الدعوة الماكرة لحث وإغراء الراغبين بتأمين سبل النجاة من المصير الذي ينتظر العالم في الوعد المذكور، مقابل مبالغ باهظة جدا تصل الى حدود مليون ونصف المليون روبل بما يعادل (48847) دولارا للشخصيات الهامة و خمسمائة ألف روبل أي (16282) دولارا للمواطنين العاديين.!!

     لم تنس إدارة المنشأة المذكورة أن تذكر زبائنها -بعد تزايد أعدادهم بشكل لافت مع موعد ساعات الحسم- بأنها ستعيد لهم نصف المبلغ المدفوع إذا لم ينته العالم في موعده المحدد، لا تعليق لدي.. فالكلمة الأخيرة لكم… يا جماعة الخير؟!!

  • النســاء… مصـابيـح الــبـيـوت

    يقال إن الحب -إلى حد كبير- يمثل تأريخ المرأة، فيما هو ليس إلا حدثا عابرا في حياة أغلب الرجال… طبعا لكل قاعدة استثناء، وهذا الاستثناء -في حقيقة أمره- هو من يثبت تلك القاعدة.

    وإذ يقول شاعر داغستاني حبيبتي (رسول حمزاتوف): (شيئان في الدنيا يستحقان النزعات الكبيرة….وطن حنون…وامرأة رائعة..فأن بقية النزعات هي من اختصاصات الديكة). يقابله الروائي الروسي (تورجنيف) قائلا بحماس: (يمكنني أن أتخلى راضيا عن كل ما لحقني من مجد، إزاء امرأة يساورها القلق…. إذا تأخرت قليلا عن موعد العشاء في البيت). نعم ننتمي لمن يعتقد ويرى في الحياء والصمت الحقيقي معبرا… عن جمال وزينة المرأة، لكننا نشجب بالرفض، كل أشكال العنف والتعسف حين يمارس ضدها، تحت راية أي تبرير ودثار يغمط حقها في الحياة والحب والعمل عبر التمتع بما متاح ومسموح في لوائح فهم معنى وعمق الحرية الواجب توافرها وسبل ممارستها كما ينبغي ويجب. قبل أيام -وعلى هامش حفل اختتام ملتقى بغداد الشعري الذي أقامته وزارة الثقافة للفترة من 10-13/ كانون أول الحالي، وبحضور ملفت لعدد من الشعراء والمثقفين العرب- باغتتنا مجموعة رائعة من الشباب حاملين بطاقات، بحجم كف اليد الواحدة،هي بالاحرى (أي البطاقات) بمثابة تعهد خطي هذا نصه (أني ……………. أتعهد بألا أرتكب عنفا ضد المرأة، أو أتغاضى أو أبقى صامتا عنه، و لأجل هذا وقعت) ثم مكان لتوقيع ذلك التعهد الحضاري، الذي أعدته(منظمة نساء من أجل السلام) من خلال الإعداد لحملة أطلقت على نفسها (حملة الشارة البيضاء/لمناهضة العنف ضد المرأة)، قامت الحملة -فضلا على ما ورد- بفرش لافتة كبيرة بيضاء على منضدة وضعت عند مدخل المسرح الوطني،حيث جرى حفل اختتام الملتقى، من أجل جمع تواقيع الحضور من الشعراء والجهور، وترك حرية الكتابة لأية جملة يود اختيارها المدون والموقع بواسطة أقلام (الماجك) وضعت بجانب اللافتة، وبالقرب منها جلست فتاة جميلة، بعمر صغير على كرسي ترتدي فستان الزفاف، تناثرت حوله أوراق كتب عليها عبارات (الزواج البكر…يحرمني من التعليم/الزواج القسري…يؤدي إلى الطلاق وغيرها ما كان يدور في فلك العنف ضد حواء) وبطريقة ما يسمى باللعب التمثيلي (السايكو/دراما) تجرأت ضمن فعالية مجموعة الشباب التي تقوم بتلك الحملة،التي دفعت بي للخوض- مجددا- في غمار معركة الدفاع عن حقوق المرأة وصراعها الدائم من أجل كرامتها وسمو وجودها دون أدنى منة من أحد،هذا المخلوق الرائع الذي حباه الله جل شأنه بمجد الامومة وحنانها الكوني المطلق،فأن تكون المرأة أما معنى ذلك التضحية بكل شيء من أجل عزة وتربية جنينها، مهما كلفها ذلك من ثمن.المرأة التي خصها رسول الإنسانية جمعاء محمد(ص) بأن قال حانيا في أحد أحاديثه الشريفة: (رفقا بالقوارير) وليمد من عزمها وعظمة حضورها متجسدا بقول لا أروع ولا ابلغ ولا أعمق منه: (النساء مصابيح البيوت …. فلا تطفئوا مصابيح بيوتكم) صدق رسول الله.