التصنيف: ثقافية

  • السياب …بلا مطر

    لم يقترن أسم شاعر-في الكون- بالمطر كما أقترن ب(السياب)صنوانا وعنوانا لترابط أبداعي عذب،ذاب و لاذ بروح ( بدر) حداثة الشعر في عز زمن تحرره من قيود وشروط القافية والنظم القديم،حتى لتشعر و(تهجس) برذاذ المطر يغمرك لمجرد أن تهمس بمطلعها:(عيناك غابتا نخيل ساعة السحر…….)

       لا أضيف شيئأ من شأنه تعميق العلاقة- مجددا-ما بين(بدر) وبين رائعته (أنشودة المطر) سوى دخول قصدي لمحاولة رائعة جاءت تلامس روح(السياب) بمكر وذكاء…ولطالما أرتبط الذكاء بالمكر مسالما ودودا في الكثير من نواحي  المغامرة بالابداع ،وهنا،أعني- بالتحديد-محاولة المخرج العراقي المقيم في الدنمارك (جودي الكناني) حين تقدم بسيناريو فلمه المعنون (السياب) مجردا من رفق أو أضافة  أية كلمة أخرى تزيد من متانة العنوان وتغري لجنة فحص النصوص في دائرة السينما والمسرح لقبول أنتاج هذا الفلم التسجيلي ضمن قوائم أنتاجها لعدة أفلام روائية وتسجيلية وأخرى وثائقية ضمن منهاج أحتفالها السينمائي بمشروع بغداد عاصمة الثقافة العربية لعام/ 2013.

       ثقة المخرج (جودي) بجهوده وصدق انتمائه للسينما التي درسها وقدم لها العديد من الافلام طوال مسيرته الابداعية الممتدة لأكثر من ثلاثين عاما في ميدان حبه الرحب لهذا الفن النبيل،ونال عنها عدة جوائز في عدد من المهرجانات العربية والعالمية،وأخرها كان فلمه الأثير(الأخضر أبن يوسف)عن تجربة وجانب من حياة الشاعرالكبير(سعدي يوسف)،فضلا عن ثقته بعبقرية(السياب)وعظمة شعره وعمق شقائه و تنوع عذاباته التي جعلته يقول في أحدى أوجع قصائده : (أنا أشقى من ضمت الأرض) لذا أكتفى(المخرج-مؤلف ذات النص)بسحر وأختصارعنوانه المعبر والدال(السياب)….ليضم جوانب وحالات وجدانية وانسانية وأحداث وظروف سياسية قاهرة مر بها العراق وعاشها الشاعر المبتكر بوعي  مبكر ومرارة قاسية،فاضت بها مشاهد ذلك السيناريو المدهش حين أختصر حياة الشاعر متوزعة- بأسى ولوعة وعذاب- ما بين فقر ويتم ومرض ومنفى وموت في ريعاب الشباب،وبعد أن أتاح لي(جودي الكناني) قراءة سيناريو فلمه- قبل أيام قليلة- تمعنت وتمتعت بما حوى من أفكار و موصلات ما فعل(جودي)حين قام بمسح وفحص ودرس كامل نتاج شاعر المطر بعناية ودقة تفوق عمل مصلح الساعات فبعد قراءة و(تفليس) تسعمائة وواحد وسبعين قصيدة ليختار منها ما لم لا يتجاوز  سوى أربعين بيتا مؤثرا وعميقا في صياغة عمله المرهف والشاق،دون أية أشارة لذكر المطر قصدا دلاليا مباشرا ومقحما بل جاء عمق منساق وتواق لروح بطله شاعر المطر بلا منازع،وليحيط ذلك العمل بروح وصنعة مهارة السينما،عبرعقل وعين عدسة الكاميرا-بكثافة غامرة- راحت تقلب كل الظروف والأحداث وترصد مصائب ومتاعب ومصاعب بطله الموجوع منذ صرخة ميلاده حتى أخر مشهد ضمه شريط فلم(جودي الكناني)حيث يرد على لسان شرطي يقوم بختم بيت السياب بالشمع الأحمر وحين يلح أحد الصبية  في ذلك الثناء بالسؤال والاستفسار عن السبب،يجيب الشرطي بلا أكترث:(مات..مات ..الشاعر مات).

    ولكن(السياب) لم يمت….فها هو مطر ذكراه يهطل كلما يحين يوم وفاته في الرابع والعشرين من كانون أول في كل عام.

  • الجمال…وعد بالسعادة

      لا أحد يرضى على شكله أبدا، والدليل تزايد إمبراطوريات التجميل والتقويم ومعاهد العناية بالوجه والبشرة وتنوع انتشار محال بيع وعرض أدوات ومواد الماكياج والمساحيق والمرطبات في كل زاوية من زوايا عالم اليوم- وربما الأمس القريب والبعيد-، منذ أيام (الدريم..  والحناء والكحل العادي..والطين خاوة) وصولا الى (ماركات) لا تعد و لا تحصى من مساحيق الاعتناء بالبشرة لفرض لغة وهيمنة الجمال، ولعل أطباء التجميل هم الأكثر دخلا من بين باقي الاختصاصات الأخرى، رغم أن الجمال لا يمنح للمرء الى الابد، وحسب زعم مقولة الكاتب الفرنسي(ستندال)..(الجمال وعد بالسعادة)..فأن العبارة تضيق وتتسع تبعا لزوايا النظر اليها كلا حسب نظرته لعمق وأهمية هذه النعمة الربانية.

       كتبت عبر بريدي الالكتروني -قبل أسابيع قليلة- رسالة أخبرت فيها القاصة والروائية المواظبة والمجتهدة في نسج عوالم قصصها وروايتها بهدوء نملة وذكاء نحلة (ميسلون هادي) لإخبارها بصدور مجموعة شعرية لي موجهة للأطفال حملت عنوان (ساعي البريد) عن دار ثقافة الأطفال منتصف هذا العام، واملي ايصال نسخة منها اليها،فردت(أم يزن) علي بكلمات شعرت بأنها أرادت الهمس بأذن تقول فيها: (سأنتظر ساعي البريد على دراجته الهوائية… لقد مضى عمر كان فيه الجمال أقوى من الديكتاتورية…ولكنه الآن يقاوم من أجل البقاء في زمن يسمونه…زمن الحرية!).

     لعل كلمة أو معنى الجمال، كانت تعني كل شيء يريحنا أو يدعو  الى الاعجاب أو يحفز العين للتمعن والنظر فيه، وكل ما من شأنه ان يسعد ويريح جميع الأحاسيس عبر منجم العقل والتفكير بعمق أهمية العدالة والحب الصادق والسلوك القويم.

     في  جانب من مذكراته المعنونة (أحلام أبي) يروي (باراك حسين أوباما) تفاصيل صورة لمشهد يلخص عقدة الإحساس بالجمال مقرونا بالبشرة البيضاء دون السوداء من (جماعته) كونه من أب أفريقي (كينيا) ومن أم أمريكية، يتجاذب في ذلك المشهد الجمال نحو معايير الشكل واللون والسحنة في لغة التمييز العنصري التي كانت سائدة في بلاده قبل نصف قرن وأكثر، وقبل أن يرتقي هو أعلى منصب سياسي يتقلده رجل أسود في أقوى وأعتى دولة في العالم، فقد كان (اوباما)  قد تتطلع في صباه، في تفاصيل صورة مكبرة ليدي رجل مسن تلقى علاجا كيميائيا لتغيير لون جلده، هربا من جحيم الظلم وتقربا من ضفاف الجمال (الشكلي) حتى ظن (اوباما-طبعا) بادئ الامر ان ذلك الرجل يعاني من مرض عضال، لكنه حين قرأ الشرح المرفق مع الصورة، تبين أنه اراد انتحال رجل أبيض، معتذرا الى ما وصلت اليه الحالة النهائية لذلك العلاج اللعين ونتائجه الكارثية،على حد تعبير الرئيس الامريكي الحالي، في سطور تلك المذكرات التي نشرت منها جريدة (الوفيغارو) الفرنسية فصولا مهمة من تلك المذكرات.

     لكن ما يبقى…في نهاية نفق مطاف حسم أمر الجمال وشأنه الحقيقي والجوهري خلاصة راسخة تتسامى برسم معادلة تفيد: بان الأكثر جمالا … هو الاكثر عدلا، أليس كذلك.. يا جماعة الخير.

  • الصحـافــة الاستقصائية.. عراقياً

    تنفست الصحافة في عراق -اليوم الصعداء حين تمتعت بهواء الحرية الحرة كما هو حاصل في بعض مفاصل الصحافة العربية بعد هبوب رياح التغيير وتبديل الأحوال واتساع سماء الآمال من خلال (تهاوي) عروش وكروش (بلاوي) أنظمة الاستبداد والعسكر ومن لف لفهم في الانضمام إلى قوائم الكراسي المعمرة والمدمرة، لتنال الصحافة حريتها مطلقة -بالثلاث-العودة إلى بيت الطاعة.  وحين تدحرجت الصحافة الاستقصائية -إلينا- بخطى بطء شديد لا يضاهي -حتى- سرعة السلحفاة، لكنها ظلت تردد معنا: (أن تأتي متأخرا …أفضل من أن لا تأتي أبدا)،ولسنا-هنا- بصدد رسم(بروفايل) أي رسم جانبي أو تخطيط أولي، يرى في أهميتها وشروط وجودها الى جوانب ومجالات الصحافة الأخرى والمعروفة، أن تكون متسلحة بالبيانات والوثائق، لتكون أقرب من نواحي وطرائق البحث العلمي، وليس مجرد تهويمات واتهامات تروم الى رمي الأحجار -جزافا- في بحر الظلمات، كما لسنا بصدد التذكير -مجددا- بقدم وعراقة الصحافة الاستقصائية في بلدان العالم المتحضر التي قطعت أشواطا كبيرة جدا -منذ نصف قرن تقريبا- وطبيعة تمكن الصحفي الحقيقي من الوصول والحصول على المعلومات التي تفيد بحثه الاستقصائي بما يخدم أهداف ومصالح المجتمع الذي تحيا فيه.  وما سعينا الاستقصائي والاحتفالي الا واجبنا وانتماءً -بحدود ما يمليه علينا الاعتراف بجهد وجد ومثابرة وتضحية من أقدم على عمل يستحق الإشادة والثناء، بما متاح ومسموح من مساحة لهذا العمود من مساحة- في توضيح عياني وملموس للحد الذي وصلت اليه صحافتنا الاستقصائية- بجهود تكاد أن تكون فردية- أذ يأتي فوز العراق بالجائزة الكبرى عن أفضل تحقيق استقصائي في العالم العربي لعام/2012 من بين تحقيقات أنجزت في (11) بلدا عربيا بينهما مصر والمغرب والجزائر والاردن،عبر اعلان المشرف العام على الشبكة الاستقصائية العراقية(نيريج) الزميل(محمد الربيعي) عن فوز الصحفية (ميادة داود) بأرفع جائزة عربية لهذا النوع من الصحافة منحت لها من قبل مسابقة (شبكة أريج العربية) والتي عقدت في القاهرة مؤخرا وذلك عن تحقيقها الاستقصائي المعنون (تستر عليها الجيش الامريكي لسنوات :حقائق جديدة تفرض اعادة التحقيق في جريمة -اعدام تعسفي- لـ(11) عراقيا في الأسحاقي) والذي سيقود- حتما- الى اعادة فتح الجيش الامريكي للتحقيق في مجزرة الاسحاقي التي وقعت في ربيع عام/2006، وبنيلها هذه الجائزة تكون(ميادة) قد تصدرت قائمة أول صحفية استقصائية عربية تحقق انجاز الحصول على ثلاث جوائز متقدمة على مدى ثلاث سنوات متتالية/جائزة ثاني أفضل تحقيق استقصائي لعام/2010 عن تحقيقها حول تجنيد الأطفال من قبل الجماعات المسلحة، وجائزة أفضل تحقيق في العالم العربي لعام/2011 حول الخلل في قوانين المشردين في العراق.

      يجدر التذكير -ايضا- بفوز الصحفي الكردي (موفق محمد) -بنفس مسابقة هذا العام/2012- بجائزة ثاني أفضل تحقيق حول(ضلوع قوة نافذة في كردستان في تجارة الأدوية الفاسدة والمزيفة) ليشكل تضامنا نوعيا لنمو هذا النوع من الصحافة في عراق-اليوم.

  • نجمة.. أم زهرة ؟

    في خضم الخوض بحثاً عن أخبار سارة.. أو شبه سارة عسى لها ان تريح أعصابنا وتوتراتنا من مناورات السياسة والنحاسة التي تلف وتغلف أجواء دوام علاقات متوترة -أحيانا ملتهبة- بين أطراف العملية السياسية في شتى شؤون التفاهم الذي قد توصل البلاد والعباد الى شواطئ وسواحل بر الأمان تلك التي  مازالت بعيدة، قنصت عيناي من جملة ما قنصت من شريط أخبار (سبتايتل) إحدى الفضائيات التي تصب الزيت على نار الأزمات -مهما صغرت أو عظمت أوارها، ووفق حسابات وابتزازات مصالح تلك الفضائية- أن وزارة الكهرباء قدمت إيضاحا  حول الأعمدة التي وضعتها مؤخرا في شوارع بغداد، وقالت انها لا تحمل النجمة الإسرائيلية (نجمة داود) تلك التي تثير غرائز الرعب والاستياء التأريخي الذي يراود مشاعر أي عربي أو مسلم متضامن مع قضايا  أمتنا العربية وصراعها الأزلي مع الكيان الصهيوني، لمجرد أن يلمح أضلاعها السداسية، المتكونة من تداخل مثلثين مفرغين ومتشابكين مع بعضهما لتنتج صورة تلك النجمة المريبة القادرة على استفزاز و استنفار كل وداعي السخط واستجابات الحط من هذا الرمز وهذه العلامة بمدى ارتبطها بأعمال وأفعال الصهاينة بحق شعبنا العربي في فلسطين قبل وبعد قبول دولها (أي فلسطين) عضوا مراقبا في الأمم المتحدة، قبل أيام قليلة جدا من إيضاح وزارة الكهرباء عبر دفاعها المستميت عن طبيعة وحقيقة الأشكال الموجودة والمثبتة على قواعد ومساند أعمدة الإنارة تم وضع مثبتات أخذت من (نجمة داود) شكلها البعيد كل البعد عن أصل وفصل الزهرة ذات الست أوراق، تلك التي توهم بها البعض ممن أشعل نيران التحريض والفتنة ما بين بعض وسائل الاعلام وما بين وزارة الكهرباء (هو أنا ناقص يا خوية…كما يردد عادل امام في مسرحية شاهد مشافش حاجة) ليزيد من شدة الغيظ والخصام المستدام مع هذه الوزارة التي تشبهٍ السمك وشيوع ذلك المثل المعروف والمتداول (مأكول مذموم).

      لم ينته الأمر عند هذا الحد، بل تعدى حدود الخبر العادي ليتطور من خلال جهد وجد ملاك وكادر حصاد نشرة أخبار تلك الفضائية او المشاهدة من قبل جمهور كبير جعلها من بين أنشط وأشهر القنوات المحلية حسب استطلاعات وإحصائيات عززت من مكانتها وحضورها بين الناس (على حد ترويجها هي لنفسها) أن تفتح أبواب النقاش والتحاور وإجراء اتصالات مع الجهات ذات العلاقة، فما كان من جماعة الكهرباء، وعلى لسان ناطقها الرسمي، إلا التبرير والادعاء بأن شراء تلك الأعمدة بمثبتات ذات الزهرات وأوراقها الست قد تم استيرادها من إيران، وهي لا تمت بأية صلة لا من قريب و لا من بعيد بشكل وطبع ونوايا ما تحمل وما ترمز إليه النجمة المذكورة، ليقطع -ذلك التصريح والتبرير- الطريق على كل من تسول له نفسه المساس بهذا الموضوع، فالفرق واضح وكبير ما بين تلك النجمة وهذه الزهرة، لمن ينظر للأمر بعين الحقيقة والواقع.

  • «ليلـة» أم 1000» ليلـــة»؟!

    مضى عام- بالكمال والتمام- على إهداء المخرج والباحث الأكاديمي (د.صالح الصحن) لي كتابه الرائع والمعنون (ألف ليلة وليلة…في السينما والتلفزيون عند الغرب)،وحقيقة الأمر فان هذا الكتاب هو جزء من متطلبات تقدم بها الصديق (الصحن) إلى أكاديمية الفنون الجميلة ببغداد لنيل شهادة (الدكتوراه) التي استحقها بجدارة عالية و قدرة استثنائية واضحة لمن يتتبع- بالقراءة الفاحصة- خيوط وخطوط ومقتربات ما تم الكشف عنه في قراءاته التحليلية والنقدية لعدد من الأفلام والعروض التلفزيونية المنتجة عالميا والتي اتخذت من عوالم وحكايات هذه الليالي العربية (الألف زائدا واحد)، في عموم ذلك البحث المضني والذي قد يضاهي-بحق وحقيقة- جهد وعمل مؤسسة بحثية متخصصة كاملة ناب عنها (صالح الصحن) بدراسة وفحص وتمحيص وتحليل دقيق لعدد كبير جدا من مصادر عراقية وعربية وعالمية تناولت من خلال زوايا متعددة أهمية النظر لهذا الإرث الثقافي والفكري الذي حفل به تأريخنا الحضاري، بعيدا- تماما- عما سعت إليه بعض وسائل وماكنات الإعلام الكاذبة والقذرة- حد النخاع- من تلك التي بدأت نواياها الخبيثة مع هدير زحف سرفات دبابات الاحتلال بفوضاها (الحراقة) لا الخلاقة، وهي تستهين بعظمة هذا الإرث عبر ترويجها لفكرة ماكرة-ماجنة تتعلق بقصة( علي بابا و الأربعين حرامي) مستلذة بفعل وسلوك بعض السراق والسفلة ممن أغواهم فعل ما قام به شيطان (ماما أمريكا) في حربها القذرة على العراق،لتعمم (أي تلك الوسائل) سوء ذلك السلوك على غالبية شعب كان قد علم العالم برمته أبجدية الحياة والعمل والحب.

     أقول هذا حول ما حوته الليالي بألفها المعروفة، مستذكرا مقولة الكاتب( أنطوان غالاند) الذي قام بترجمة الليالي عام/ 1704 إلى اللغة الفرنسية حين تلخص: (أن ألف ليلة وليلة هي الشرق بعاداته وأخلاقه وأديانه وشعوبه الخاصة، وأنها الصورة الصادقة له، فمن قرأها، فكأنه رحل إلى الشرق وسمعه ورآه ولمسه لمس اليد) ، لكي التفت إلى مسعى موافقة أمانة بغداد بتوقيع أمينها بالوكالة (عبد الحسين المرشدي) على دراسة تقدم بها الفنان (علاء الشبلي) تنوي إنشاء مجمع ثقافي- فني يستجمع عددا من الفعاليات الثقافية والفنية، فضلا عن متحف يطلق عليه أسم (ألف ليلة وليلة) سيحوي- بعد تحول الحلم إلى واقع-على لوحات زيتية كبيرة لأشهر الفنانين التشكيليين تحكي أو تحاكي قصصا من عوالم ومناخات ألف ليلة وليلة.

     المجمع كما جاء في ذلك الخبر الموسع سيتضمن إنشاء مسرح ودار سينما وقاعات عروض ومكتبة وكافتريا ومحال ودكاكين لبيع التحفيات والمطبوعات السياحية والأدلة الخاصة بالمواقع الآثارية وغيرها من محاولات استذكار أبهة تأريخ بغداد وعراقة أمجادها وحضورها الأثير عبر كل العصور، أقول هل ستستعين الأمانة بجهود ما توصل إليه الباحثون من طراز(د.صالح الصحن) وأمثاله، كي يكون المشروع أروع؟ أم  سيكون  مجرد إسقاط فرض لا يحمل من جوهر الموضوع غير أسم الحبيبة بغداد فقط ؟!!

  • حقيقة اليوم.. خطأ الغد

    ثمة تعريف طريف لوظيفة المحاماة -مع واجب فرض احترامنا وعظيم تقديرنا لهذه المهنة المقدسة- يرى في (المحامي)أو(الافاكاتو) كما يسمى في اللغة الفرنسية، أو (الاوقاتي) كما كان يسمى عندنا -في بعض الاحيان- وبعد كل ما ورد، يقف هذا التعريف على تصنيف (المحامي) كونه (شخصاً يدافع عن مال موكله ليكون ذلك المال من نصيبه!) اعرف بهذا الوصف ناقصا ومجحفا في الكثير من الأحوال، بحق طبيعة الهدف الأسمى الذي يسعى إليه من يرتدي جلباب الدفاع عن حقوق الناس، مع واجب فرض ضرورة جوانب واقعية-عملية لجوهر ذلك التعريف الذي لا يخلو من الصحة في طبيعة الغرض الذي نسعى إليه -هنا- ونحاول ربطه بما يحصل وما قد يحصل في الأيام القادمة على حلبات حقيقة الصراع الدائر الآن بين جميع القوى السياسية وهي تتراكض بالدفاع عن وجودها ومصالحها، لتحصل عما تبغي ومهما يكلفها ذلك من ثمن مدفوع -حتما- من جيوب استحقاقات شعبنا الذي لم يزل يأن ضيما وقهرا وانتظارا تحت وطأة تلك الصراعات الملحة والمتكررة التي تشبه صنف وصلف ذلك النوع من المحامين -المتحامين بمعنى وآخر- ممن شملهم وصف ذلك التعريف المقصود والمرصود والمحصور بين قوسين في أعلاه. 

        وإن من يتابع مجريات واقع ما يجري ويستجد كل يوم من حقائق صراعات حياتنا السياسية بعد عصف رياح التغيير الذي شملنا به قبل قرابة عشرة أعوام، سيجد أن وسائل الدفاع -عندنا- لم يعد ينحصر بعمل وواجب ومسؤولية جهات دون أخرى بل يتعدى ليصل إلى صاحبة الجلالة الصحافة بعموم وسائلها السائدة والمعروفة، مع باقي وسائل المراقبة من برلمان/هيئات مستقلة/ منظمات مجتمع مدني/نقابات/ واتحادات وغيرها من تلك الوسائل التي تعثر عملها في عراقنا الجديد (جدا) بعد ما كنا نقف في طوابير انتظار الأحلام أن تأتي تباعا كي تزيل عنا هم وغم غبار تلك السنين العجاف التي خلفها الحصار الذي كان يسمى -مرارا وتكرارا-  تارة بالظالم و تارة بالجائر وغير من اوصاف تفننت بها وسائل اعلام النظام السابق والمقبور، لكي تستثير عطف آراء وضمائر العالم الذي ظل يتفرج -بدم بارد جدا- على قوافل شهداء الأطفال والجياع والمرض بسبب نقص الحليب ومصنفات الغذاء والدواء وهي تمر من تحت بوابات منظمات الأمم المتحدة لتظل تدور في أروقتها، وممراتها دون حل أو جواب، كما هو حاصل في موضوع بحثنا الرامي لفضح حقيقة تعامل أعداء اليوم بسبب تراكم أخطاء اتفاقات شركاء الغد وهي تعد -الآن- مصيبة المصائب، بحق الحقيقة والشعب وما كان يرنو ويرجو ويحلم … أخيرا أود التذكير بتعريف خفيف الظل قد يواز رسم صورة ذلك النوع من المحامين،فهو يرسم صورة السياسي على انه ؛(رجل يهز يديك قبل الانتخابات…ويهز ثقتك بعدها) أليس كذلك… يا جماعة الخير.!! 

  • بماذا تفكر التماثيل؟!

     هو سؤال ماكر ساقه (بيكاسو)- يوما- حين قال بسخريته وسحرية مواهبه الزائدة عن مقاسات الرسم العادي والتقليدي: (ليتني أعرف بماذا تفكر التماثيل!!)، ليترك فينا مباهج ذلك الشك المدهش والحيرة المقبولة من لدن أمثاله من المبدعين الذين (شغلوا الناس وملأوا الدنيا) بنبوغ ما جادوا من ينابيع عبقرياتهم واستحقوا منا طيب الذكرى وشارة الخلود، وقبل ان أدلو بدلوي في دوافع انغماري بموضوعة التماثيل التي تزعم إقامتها وزارة الثقافة ضمن توجهات مشروعها الكبير في فعاليات بغداد عاصمة الثقافة العربية لعام/ 2013 لعدد من الوجوه والشخصيات العراقية الفاعلة والمؤثرة في مجالات إبداعاتها في الثقافة والفنون وعموم نواحي المعرفة، أود ان أذكر ما حصل مع الروائي الفرنسي المعروف (بلزاك) الذي خاطب أولئك الذين أرادوا إقامة تمثال له في باريس، بأن لماذا تنفقون على هذا التمثال وتصرفون الكثير الأموال من أجل إتمامه؟ -وأكمل- أعطوني نصف تكاليفه وأنا على أتم الاستعداد لان أقف على المنصة أو القاعدة المخصصة له وبالشكل الذي تطلبونه!!!

     وبغض النظر عن دواعي حاجة ذلك الروائي العظيم للمال في حياته -آنذاك- أي (بلزاك) أكثر من حاجته لتمثال يخلده، ولكن تبقى القضية والمسافة متفاوتة، بل نسبية ما بين هذا وذاك، فها هو شاعرنا (أبو الطيب المتنبي) يقول عمّن كان يمتدحهم ويغدقون عليه بالنقود والهدايا: (ما لهؤلاء أعطيهم ما يخلد، ويعطوني ما يفنى!!) ، إذن الفرق واضح ومكشوف لفهم دواعي وأسباب هذا التفاوت، وإذا أعاود لموضوع تماثيل وزارة الثقافة بالتفاتتها الموضوعية والحضارية في تخليد رموزنا ممن شملهم رعاية الاختيار وانتقاء الأسماء وفق محصلات الاستحقاق الإبداعي، لكي تعيد النظر بضرورة اضافة أسماء أخرى تستحق مجد ذلك التخليد،فمن -مثلا- ينسى أو يتناسى (مدني صالح) الفيلسوف الذي جعل الدرس الفلسفي يهرول مزهوا بطرحه وتناوله سهلا…عذبا…عميقا في حقول و(درابين) الصحافة، استاذا ومعلما على طريقة أفلاطون المعلم الأول لحب الحكمة (الفلسفة)، وأذن تحذوني الرغبة في الدفاع عن (مدني صالح)-هنا حصريا- إنما أدافع عن أسماء أخرى أحاول جردها في ذاكرتي وأشيد وأستنجد بمن ينعش ذواكرنا بمن هم من منزلة (مدني) ويضعها معي أمام القائمين والمشرفين على انجاح هذا المشروع الحضاري الرصين بحجم ما يجب، وبما سيعيد الاعتبار لمن يستحق، كي نزيل الملابسات والإزاحات المقصودة وغير المقصودة عمن تم غمط حقهم من( برواز) هذا الامتياز، سواء أكان بسلامة نية أو سوء مقاصد البعض،ممن ينظر للمستقبل  بعين واحدة، وإذا أقفل مزلاج هذا الموضوع بمفتاح القلب، تسلل الى ذاكرتي مقطع شعري  يختم فيه الشاعر الكبير-المبدع (جواد الحطاب) قصيدة له بعنوان (تماثيل) سببت له الكثير من المشاكل مع النظام السابق حين نشرها منتصف تسعينات القرن الفائت يقول فيه:

    ( كم سخر الصيف من

     درعها المطري، والشتاء

    تهكم من عريها

    والتماثيل مشغولة 

    غير آبهة بالظنون).

  • فشل العقول الحالمة

    (حين نحلم … أننا نحلم… عندها ستغدو اليقظة وشيكة)، بهذا المعنى- أو بشيء قريب منه- يمكن ان نتلمس طريق الأحلام التي ابتدأ بها الإنسان القديم، ليصل ونصل معه إلى كل ما تحقق الآن من تقدم وتطور طال كل مفاصل ومفردات الحياة (سوى- طبعا- مفردات البطاقة التموينية،قبل وبعد الغائها ثم عدول الحكومة عن ذلك القرار برمشة عين)، ولان موضوع الأحلام كان قد شغل كل علماء النفس وعلى مختلف مدارسهم واتجاهاتهم، فضلا عن المفسرين والسحرة من العرافين والعرافات  وقارئات وقارئي الفناجين، على طول مد البصر للنظر في قاع الفنجان، لكشف المخفي والتنبؤ بما قد يحث بالمستقبل، ولان (المستقبل هو ظل الماضي)، كما يذهب الصينيون الى ذلك، قبل وبعد بنائهم لسور الصين العظيم والذي يعد من (سوابع) عجائب الدنيا… سيبقى الحلم أو المنام لغزا محيرا رغم كل التطور الهائل الذي اجتاح العالم على مجرى ما مر به، قبل وبعد (انشتاين) الذي أجرى عبر نظرياته المذهلة تغيرا واسعا و سريعا في مجريات واقع العلم وعالم اليوم الذي استنار بواحدة من أهم نتائج بحثه هي (كلما زادت السرعة … قل الوقت)  موضحا بالدليل ودقة التجارب، أن الوقت يجري كالأنهر ويتلوى بجميع الاتجاهات، أي انه -يا جماعة الخير- يجري في كل مكان بذات الوقت وأن سرعة الضوء ثابتة دائما، وحين ينصف المنصفين عبقرية (البرت انشتاين) ويقرون بذكائه المفرط، يقول بتواضع جم: ( أنا لست ذكيا … بل فضوليا)، كما لو انه يؤكد حكمة من قال ) : بعض الرجال عظماء الى درجة لا يمكن أن تصنعهم الا أنفسهم). 

     الحلم أذن هو طاقة نفسية وقنطرة حقيقية للعبور في فحص وتفسير الشخصية ، كما انه هو من أوصل الطموحين والفضوليين بنهج الاكتشاف ووسائل العلم والتجارب التي أنتجت إرثا كبيرا ومتنوعا من نواتج هذه المنجزات فاض عن حاجة تلك الشعوب المنتجة لها،حتى شاع تصديرها بوهج حضارة وتقدم ومدنية ومال واقتصاد ضخم ومشاريع كبيرة بل عملاقة أخذت تنفذها شركات ما يطلق عليها بـ(عابرة القارات)، فيما نواصل نحن ومن يتشابه معنا في عدم السعي لتحقيق أحلامنا، من خلال التشبث بالحلم حلما مجردا، وأملا وأماني تباغتنا وتغرينا كالسراب، بسبب الغياب والفشل المتكرر في رسم الخطط والسبل القادرة على تحقيق أبسط تلك الأحلام التي أخذت تتزاحم في نفوسنا وتتدافع في عقولنا كي تكدر أرواحنا بتحولها – في الكثير من الجوانب والأحيان – كوابيس ودبابيس توخز أمالنا، مطالبة بحقيقة تحديد (مكاننا من الأعراب) بين عالم اليوم وعقوله الحالمة بالتنفيذ وقطف النجاح وعقولنا النائمة على وسائد من (وعود وعهود وأنين وآهات) كما تذهب (أم كلثوم) في رائعة أغنيتها (للصبر حدود). 

  • كثـير من الضـوء كثير من الظلمة!

    عانى العراق -بوابة نهوض العالم منذ اندلاع أولى شرارات وعي الحضارة- من شتى أنواع التدخلات والغزوات والأزمات والحروب وملحقاتها وآثارها وظلالها التي خيمت عليه طوال عصور ودهور،حتى ليشعر المتتبع والمنتبه، كما لو أن ما حصل ويحصل،نوع من انتقام وتشف قابل ذلك العمق والامتداد والانفتاح، وإلا ما معنى أسباب ودواعي سلسلة تلك التدخلات وتوالي الحروب والأزمات، ولمن ينط بلسانه سائلا متسائلا… لماذا العراق؟ ولماذا هذا الغل المتكرر عليه؟ ولماذا لم تتعلم الأنظمة التي توالت على حكمه من أخطاء الماضي، كي تتفادى عبرتفويت الفرص على من يتربص، على الأقل كي تحافظ هي على نفسها بالبقاء في الحكم أكثر، لطالما وأن أغلبها كان يفكر بذلك -قطعا-؟!

    أسئلة مفتوحة…لكنها -ربما- ستبقى مذبوحة بنصال تلك الأسئلة, وثقة من اكتشف ثمن تلك العلاقة القائمة على أن الانسان مجبول على الخطأ …وأن الغير أذكياء-كدت أقول(……) مجبولون، أو مطبوعون على التمسك بذلك الخطأ، دون أدنى اكتراث أو مجرد التعلم من صدق تلك الحكمة القائلة (كل ابن آدم خطاء… وخير الخطائين التوابون).

    بون شاسع، واسع سبغ طبيعة حياتنا السياسية على مختلف أنواع الحكم في تأريخ العراق الحديث، ملكيا كان أم جمهوريا، دكتاتوريا أم شموليا، أم الاثنين معا، وصولا إلى العراق الديمقراطي التعددي وتداعيات ما وصلنا اليه بعد وصول شحنات ديمقراطية(مسلفنة) لم ننجح بعد في فك أغلفتها بعناية واجبة، وفهم  تتبع سر ألغازها ومحاولات تحليل شفراتها بسعي رسم خط بياني لتبيان وضوح مياسم مساراتها ومعرفة أنها (أي الديمقراطية) تبرز بشكل تدريجي وتتقدم بشكل مستمر،لكننا والحق يقال، أننا لم ننجح – للآن- رغم مرور قرابة عقد من الزمن راح يفصلنا عن آخر قلاع ومصدات تطبيقاتها الواقعية، كما لو أننا- وهذا من باب النقد من أجل تجاوز ما صادفنا من أخطاء- لم نستطع أن نحمي -حكومة وشعبا- أغلب ما كنا نؤمن به ونحلم و نبغي، ولم نكن -صدقا- بمستوى تقدير قيمة ذلك الشيء الجوهري الحقيقي الذي تحقق، ولم نحقق على صعيد الواقع ما يوازي حجم الخسائر وأوجاع الانتظارات ولوازم الآهات وقوافل الأحلام والأمنيات، ومن يعيد شريط بعض تلك الذكريات،سيلمس كيف لم يفرق الكثير من الناس -آنذاك- ما بين قيمة معنى الحرية الحرة، وما بين ضياع الفرصة للتمتع بالحياة، و(ما بين المالك والمملوك ضاع التارك والمتروك) وهذا لعمري استعارة محسوبة لعنوان كبير لمسرحية رائعة من تأليف وإخراج الراحل الكبير (قاسم محمد) قدمها منتصف ثمانينيات القرن الماضي، وجدته دالا وموحيا، لما أنا عازم على مناقشته -هنا- في هدوء أمل ما حلمنا وفوضى  وضياع ما حصدنا…طوال عشر سنوات مرت..هكذا تساوت فيها -للآسف- شدة العتمة وشدة الضوء، فـ(الكثير من الضوء، مثل الكثير من الظلمة، كلاهما يحجب النظر) يا جماعة الخير.!! 

  • صندوق الأسرار المفتوح

    نافذتان للسر (السكر والغضب)، هكذا عرفنا عبر متواليات حياتنا ومن خلال التجارب والحكم بأن المرء حين يغضب، تختلف عنده مناسيب وحواسيب سلوكياته وتصرفاته وتصريحاته، كذلك من يضيع عقله ويفارق رشده في حالات السكر أو تناول المخدرات أو أي شيء من هذا (القبيح) كما كان يردد ذلك صديقي لي أيام دراستنا الجامعية، كلما كان يريد ان يقول -وفق سياق متداول ومتعارف عليه- أو (أي شيء من هذا القبيل)، لذا احتجت الآن تعبير ذلك الصديق العزيز الذي انقطعت عني أخباره منذ أكثر من عقدين من الزمن،لما فيه (اي ذلك التعبير) الساخر الذي اعتدناه منه من وقع ونفع ودفع لعجلة تعزيز مناقشة ظاهرة أضحت- للأسف- واضحة في سياقات تهديد السياسيين -عندنا في عراقنا الجديد- فضلا عن برلمانيين ورؤساء كتل و أحزاب، لبعضهم في كشف وفضح أسرار وبنود اتفاقيات ومفاوضات دارت بينهم أيام كانوا في نعيم الأخوة والصداقة والشراكة،نعني أيام (السمن والعسل)التي تلت الإطاحة بالصنم، ثم بعد ذلك الارتقاء و الصعود صوب مناصب الحكم،وتوافق وصول الحصول على مكاسب، تلو الأخرى للأهل والأقرباء وحتما وبلا أدنى شك بعض (الحبايب).

    كذلك، حتى أيام تكاتفهم وتآلفهم من أجل تجاوز محنة ذلك الظرف العصيب عبر الترقب وتجاوز الخوف والتوجس في مخابئ ومنافي وفيافي نضالهم، هناك، وحتى لحظات قرار الإيعاز والمباشرة بإسقاط عرش الديكتاتورية المقيتة في عراق الحكم الشمولي.

     وحدث ما حدث من أحداث وتقلبات في ظل سنوات (تحرير العراق) التي تجر بأذيالها الآن تقترب -بثبات ونبات- من عامها العاشر، والتي كشف فيها ساستنا عن أسرار وخفايا كانت نائمة في أدراج خزانات تلك الاتفاقات وتلافيف أدمغة وأفكار الأطراف -ذات العلاقة- رغم أهمية وخطورة بعضها،ما لم يكشف عنه في عموم تأريخ التعامل السياسي في عالم اليوم،فما ان تشتد أزمة ما- مهما كانت- بين بعض الأطراف، حتى تتبارى جهات وشخصيات في الكشف والتلويح عما في حوزتها من معلومات،يرتقي أكثرها ليصل مقام أسرار وخفايا قد تتعلق بالأمن الوطني بشكل وأخر.

    الأمثلة كثيرة في قوائم وملفا السنين العشر من حياة العملية السياسية، عندنا، بتجاذباتها وتقاطعاتها المستمرة، والتي -ربما- تجسدت فعلا واقعا وملموسا بمجسات وحقائق بعض ما طرحه الكاتب والصحفي الألماني (جيروم هوليش) عبر مشاهدات واستطلاعات ولقاءات كان قد أجراها لدى زيارته بغداد، في فترة قريبة، وقام بنشرها في مجلة (الأسبوعية) الصادرة في برلين تحت عنوان صادم هو (لا أسرار في العراق ….الصندوق مفتوح على مصراعيه)، كاشفا عن تسرب المعلومات ووصولها بيسر وسهولة، ومن غير كلف وجهود مالية تذكر، كالتي –عادة- ما يتبعها ويحتاجها الصحفي أو المرسل أو الباحث في سياقات وثنايا البحث للوصول والحصول على مبتغاه، عبر عدة سبل وسائل وأساليب والتواءات وجهود مضنية، أملا بإصابة الهدف.

    لكن هنا -في عراق اليوم-  فالأمر مختلف تماما، كما يزعم أو يكاد أن يقول لنا السيد (هوليش) : فأن من السهل جدا الحصول على اية معلومة بـ(بلاش)!!