شئنا أم أبينا… أننا نحيا ونعيش في بلاد العرب بقوة الانصياع والرضوخ لمتطلبات الامر الواقع، أي أننا نحيا بقوة اليأس لا بقوة وعزم الإرادة…
ولعل مصطلح (الإرادة) هذا، لمن لا يعلم ما نريد به، وهو ما يتماثل في مفردات قواميس (المدرسة السلوكية) عبر طروحات وتطبيقات منظرها عالم النفس الأمريكي الشهير (جون واطسون)، تلك المدرسة باتجاهات اهتمامها وتركيزها على تغير سلوك الإنسان بأي اتجاه تريد وتسعى تلك التطبيقات، التي ترى في معنى (الإرادة) كل عمليات التغلب النفسي، من أجل احراز انتصار معنوي يفوق فعل الغرائز وإلحاحات الحاجات الأولية لدى الفرد الواحد لينعكس ذلك على الجماعة التي يتكون منها ذلك المجتمع، فيما يتماثل مفهوم (الارادة) لدى المدارس النفسية الأخرى، بمقدار التحمل الداخلي وتصاعد درجات الصبر في مواجهة المصائب والمتاعب والنكبات وصولا لهدف أسمى وأبقى من مجرد تحقيق تلك الحاجات والأهداف المثالية، والتي قد تناقض مبادئ ولوازم ما كانت تنادي به أغنية (أم كلثوم) الشهيرة؛ (إنما للصبر حدود)!!.
ويبقى ذلك التعريف لمفهوم (الإرادة) يسعى لكي يضيف أبعادا إنسانية تزيد من قيمة الانسان القادر كل تجاوز الأخطاء التي مر بها هو(شخصيا) أوغيره ممن يعيشون حوله، خاصة وأن العالم لم يعد حتى قرية (الكترونية) صغيرة، بل أصبح ركنا صغيرا في زقاق ضيق بفضل البث الفضائي، كما أضحت الأزمة في اي مكان في العالم تشغل العالم كله، علينا -إذن- أقصد نحن من يسمينا أحد مفكري الغرب بالمقصوفين بالمستقبل، بسبب الركود والذهول الذي يصيبنا كل يوم جراء الخفة والسرعة والدقة التي يقاد بها العالم من قبل المتسابقين على مرامي الفوز بنيل جوائز وحصاد المستقبل عبر الإفادة من كل منجزات ما ينجزه أبناء العالم وفي أي ركن وزاوية فيه، جراء تزايد مناسيب (المعرفة) وتنويعات أساليبها وجني(الثروة) بالصناعة وتطويع العلوم والمكتشفات وسعة الاستثمارات، وليس -كما يحصل عندنا- على أساس الاعتماد مبيعات النفط ورخص توردي المواد الأولية والخام، بغية أنفاق وارداتها كمصروفات (جيب) ورواتب للموظفين وتمشية أمور ومشاريع خدمية، بسيطة وعادية، استهلاكية ليس إلا… لا نظنها تسعى لتصمد أو تقاوم- في أحسن أحوالها- حتى لمجرد زحف الزمن عليها لسنوات قليلة، إذا لم نقل أيام.
علينا -أيضاً- تعميد اعتماد مبدأ (القوة) كسبيل واق للدفاع عن معنى الوجود الحقيقي والواقعي لما يحصل في ظل تصارع عالمي محموم، مهموم بتسارع الخطى ومناورات الركض واللهاث من أجل أن يبقى صناع ذلك المستقبل لبلدانهم ورفاهية شعوبهم ولو مجرد واقفين، أمام هول وغول ما يحدث في عالم اليوم، وكل يوم فيما لا نسعى- نحن- الى الآن لمجرد أن نستشعر ما ينتظرنا من تنسم روائح أنسام الغد… الغد القريب جدا من متناول أعيننا وأنوفنا ولوامس وعينا…
فكيف بما هو أبعد ومخفي من خزائن ومحصنات ذلك الغد الأبعد… أي نعم… لمن يعي كل ما ورد.!!
Hasanhameed2000@yahoo.com