التحليل السياسي /غانم عريبي
ارتبط الحشد الشعبي كمصطلح ومضمون وحركة ومشروع بالفتوى الاسلامية الكريمة التي اطلقها الامام مرجع الامة السيد علي السيستاني عشية انهيار الموصل وما تبعه من تداعيات امنية وسياسية مؤسفة خلفت انهيارا في جدار اللحمة الوطنية وتمددا خطيرا لتنظيم داعش في مساحات واسعة من العراق.ان الحشد الشعبي هو الذي حفظ العراق من خطر الانزلاق الى احتلالات اكبر لمساحات واسعة من اراضيه، ولولا المتابعة الواقعية لموفدين من الامام ومن مرجعيات دينية مماثلة ومتضامنة لكانت الاوضاع العراقية ستسير نحو الاسوء والتداعيات الى ادنى مستوى لها، وقد نشهد انقسامات في الواقع اكبر واهم من الانقسامات السياسية التي نراها ماثلة في واقع العملية السياسية..
ان الحشد الشعبي كجماعة ومثال وفتوى ومباركة ومشروع وتيار رسالي في الامة هو الذي حفظ العراق من الانهيار في الانقسامات الجغرافية التي يتحول فيها العراق الى مقاطعات طائفية وقومية ضعيفة سيضعف هو بدوره من خلالها وتقل تاثيراته في واقعه وفي محيطه العربي والاقليمي وتلك من مؤشرات احتلال الموصل وغاياته!.
ان من يتحدث بسوء نية وطوية عن الحشد الشعبي ويتناوله باعتباره حشدا طائفيا في مواجهة الطائفة السنية الكريمة وجمهورها في المدن المغتصبة او المدن العراقية الاخرى انما يستهدف الامام والمرجعية الدينية ويستهدف المكانة والموقع والمهمة والوظيفة الشرعية للمرجعية والامام والمكانة والهوية الشيعية التي لولاها لما كان هنالك حشد شعبي ولما استطاع اي من السياسيين العراقيين سواء الموجودين في السلطة العراقية او في خارجها تحشيد عشرات الالاف من المتطوعين وصبهم في جبهات القتال دفاعا عن العراق وترابه الوطني.
ان استهداف الامام استهداف للكلمة الوطنية في رايي التي حافظت على الوطن من السقوط وعلى التراب الوطني من البعثرة والتمزق والتشظي وعلى الوحدة الوطنية من الانهيار امام التمدد الطائفي لداعش وهي تخترق المدن وتمهد لاحتلال طويل الامد تتاسس على ضوئه امارات ودولة «خرافة» فوق تراب العراق واي قراءة تستبعد الامام وحضوره الذهني والسياسي والروحي في حركة المشروع الوطني المقاوم انما تستبعد او تحاول ان تشتغل على استبعاد محور المقاومة الوطنية التي قامت عليها فكرة الحشد الشعبي ومضمونه.
من هنا كان لزاما ان يبقى الحشد الشعبي خارج حسابات التاويل السياسي او الميداني للقوى الوطنية التي يتحشد فيها الاف المقاتلين وخلفهم تقف قيادات ميدانية كلها تشتغل او جلها على استيعاب المسالة الحشدية على شروط ربما يغلب عليها الطابع الحزبي او الانتخابي او الجهوي او حتى الحاق الحشد بمسالة التاثيرات الاقليمية التي تعمل على تحويل العراق الى مصدات خلفية لمشروع اكبر من مشروع حماية العراق ومقدساته وترابه الوطني الى العمل على حماية المصالح القومية والعسكرية والامنية للاقليمي.
لقد تشكل الحشد الشعبي وفكرته المحورية حماية العراق من خطار داعش الارهابي وارهاب المجموعات والدول الكبرى التي تعمل على استدعاء كل الارهاب الى العراق لابعاد شبح الارهاب عن اراضيها وتلك نظرية امريكية بدات بعد 11 سبتمبر في الولايات المتحدة على عهد بوش الابن ولازلت مستمرة والدليل وجود داعش وهذا الكم الهائل من الارهابيين في العراق وسوريا ومن غير المنطقي والحشد يعمل في المسالة العراقية بروح عراقية ومقاصد وطنية ان يتحول الى مصدات عسكرية بالدم العراقي بغية حماية مصالح بعض الدول الاقليمية مهما كانت مبررات دعمها للمسالة العراقية ونوع الخطاب «الثوري» والوطني الذي تسلكه في هذا الاطار.هنالك تذمر واضح من قبل المرجعية الدينية بدا يظهر في الوصايا التي يتلوها معتمدو المرجعية الدينية في كربلاء المقدسة بصلاة الجمعة وبقية المدن العراقية التي تجري فيها صلوات الجمعة وهو تذمر مشروع هدفه التحذير من مغبة اخذ الحشد الشعبي الى اهداف ومقاصد حزبية او سياسية طائفية او المحاولة في حرف الانظار عن هدفه الاساس بتحرير المدن العراقية المغتصبة.
ليكن واضحا ان المرجعية الدينية ممثلة بالامام السيستاني هي التي قررت تاسيس هذا الحشد وهي التي اعلنت مسؤوليتها عنه واقرت علاقته بالدولة العراقية وليس مع الجهات الحزبية والسياسية العراقية وما اكثرها واكثر اهدافها الانتخابية والسياسية الجانبية واذا كانت المرجعية مسؤولة عن مستقبل الحشد وعن تشكيله ودوره فهي مسؤولة عن مستقبل وجوده سواء بقي هذا الحشد في الدولة العراقية بعد انجاز هدف التحرير او تم حله.
من المفترض ان تدخل الاحزاب السياسية على خط العلاقة مع الحشد الشعبي على خلفية الولاء للوطن وحماية الثغور والناس والعمل على تحرير كافة الاراضي العراقية من دنس الدواعش وهيمنة المشروع المتطرف والتكفيري اما ان تدخل بعض القوى السياسية على خط الكسب الحزبي واخذ البيعة لهذه الجهة السياسية او الدينية او تلك وتشترط تحقيق كل شروط الانتساب الى الحشد الشعبي وفق هذه الاعتبارات والشروط وتلزم الحشدي بدفع مستحقاته المالية ووجوده في جبهة القتال بتحقق «اعلان البيعة» لهذا الطرف او ذاك فهي مخالفة صريحة للاحكام الاسلامية التي شكلت الظاهرة الحشدية في الساحة العراقية وخرق لفتوى الامام السيستاني.
لاتتحرشوا بالحشد الشعبي فهو يحمل ملامح الامام المرجع ومن يتحرش بالمرجع فقد تحرش بالله.