التحليل السياسي /غانم عريبي
الخلية الثورية التي جمعت العبادي والعامري والخزعلي والمهندس هي التي سترسم ملامح العهد الوطني القادم على وقع صيحات المجاهدين وجيل من العناصر الثورية المرتبط بالمصالح الوطنية العليا ونزاهة النفس وقوة العقيدة. هذه الخلية المجاهدة التي اجتمعت في سامراء هي التي ستكون مسؤولة عن تشكيل الوضع الانتخابي للقوى السياسية التي سيتشكل منها التحالف الوطني القادم وبهذا سينتهي الشيعة الى قوى ثورية مجاهدة تقاتل من اجل الاستقلال والحرية وطرد الدواعش وتنتهي من «قصة» المحاصصة داخل المسألة الشيعية التي يتم فيها توزيع الحصص والوزارات كما كان يتم توزيع الغنائم في زمن الجاهلية وليس في زمن الاسلام لان الاسلام لم يوزع الغنيمة بعد الحرب في عهد الرسالة الاولى ولا في عهد الفتوحات الاسلامية فيما بعد على اساس المحاصصة التي اخترعها الاسلاميون الشيعة والسنة في مجلس الحكم باشراف بول بريمر!.
ستشكل تلك القوى التي اعلنت عن تخليها عن العمل المدني والانخراط في المسألة الجهادية والثورة وحمل السلاح الخارطة الوطنية في الانتخابات القادمة وستدخل في قائمة واحدة كما ظهرت في المشهد التلفزيوني بسامراء خلية واحدة.. المشهد التلفزيوني الحالي الذي ضم رفاق السلاح في سامراء هو ذاته سيتحول الى مشهد ثوري انتخابي في السنوات الانتخابية القادمة سواءا في الانتخابات المحلية او العامة وسيرى الشيعة العراقيون ان تلك الخلية هي التي ستفوز بغالبية الاصوات وهي التي تشكل الحكومة العراقية القادمة. بعد احتلال داعش للموصل ودخول المسألة العراقية تداعيات الاحتلال وماترتب عنه من تطورات عسكرية وامنية ونفسية وسياسية تغيرت الخارطة العراقية وحدث تحول في نمط تشكل الاحزاب العراقية والاهم نظرة الشيعة العراقيين للاحزاب التي يتشكل منها واقع الاجتماع العراقي المحلي.
لم يعد المجتمع العراقي قبل 10/6 هو ذاته المجتمع العراقي بعد انهيار نصف الوطن بانهيار الدفاعات العراقية والاوضاع الحكومية في الموصل كما ان القوى السياسية العراقية التي تشكلت منها الحكومة كما القوى التي تشكلت منها المقاومة الاسلامية في كل مكان من خط جبهة القتال هي ذات القوى في المشهد السياسي.. لم يعد العامري هو العامري قبل الاحتلال الداعشي وبدره لم تعد بدر قبل الاحتلال وهكذا بقية التوجهات والقوى والتيارات المقاتلة التي ثبتت في جبهة القتال وبان معدنها الوطني وقدرتها على اختراق خطوط داعش ومواجهة اشرس حملة اموية داعشية على العراق.
العراقيون بعد اربع سنوات لن ينتخبوا او يقفوا او يتبعوا القوى الساكتة او المنفلتة عن مدار حركة المقاومة الاسلامية والعراقيون لن يقفوا الى جانب اية راية لم ترفرف في ساحة القتال او تعلق على دبابة او رابية لداعش. ومن يتوهم ان العراقيين هم انفسهم العراقيون قبل احتلال داعش سيقع بنفس الوهم الذي قاد البعض حين ظنوا ان العراقيين قبل دخول القوات الامريكية في 9 نيسان 2003 هم ذاتهم العراقيون قبل هذا التاريخ!.
ان الشيخ الدراجي سيد مقاومة خدام السيدة زينب «عليها السلام» والشيخ قيس الخزعلي وكل المقاومين الذين نازلوا وينازلون الدواعش منذ شهور لم يهنوا ولم يحزنوا وهم الاعلون وهم الراية الاعلى وهم المقاومة المخلصة وهم المقاومة الشريفة.. لقد آن لنا ان نضع مصطلح «المقاومة الشريفة» في مكانه من الثقافة السياسية وفي الامثال والمأثورات الادبية والسياسية والاعلامية العراقية.المجتمع العراقي اليوم وفي هذه اللحظة التاريخية مجتمع مقاوم وربما اقترب في مقاومته وصبره وانخراط ابنائه في الحشد الشعبي من مثال التجربة الوطنية والاسلامية للمقاومة في لبنان، واذا كانت المقاومة حققت انتصارات بتلاحم شعبها ومؤسساتها العسكرية ووقوف الشعب اللبناني الى جانبها في ال2006 فان المقاومة الاسلامية وحشدها الشعبي حققت انتصارات اكبر من انتصار المقاومة اللبنانية على اسرائيل في جرف الصخر وهاهي الجحافل تتحرك لتحرير الموصل وتكريت واجزاء من الانبار بما يعد ثلاث مرات من مساحة لبنان الجغرافية!.
تذكروا هذا المقال ايها العراقيون واتهموا صاحب المقال بما تشاؤون لو ان فراسته اخطأت البوصلة فيما نتوقع لمشهد الانتخابات العراقية القادمة وكيف سيتغير الوضع الشيعي الانتخابي المجتمعي والسياسي وستظهر كيانات ووجوه ونواب ومجلس نيابي وحكومة وسياسيين لايمتون بصلة قرابة لمشهد الطبقة السياسية الحالية لامن قريب او من بعيد لكنه سيكون مشهدا يلخص تعبيرات المجتمع العراقي الحقيقية وليس المزيفة التي ترافق الدعاية الانتخابية وكيف تستولي شهوة الكذب على بعض الكيانات وهي تزيف الحقيقة وتخدر الشيعة والسنة بالمغريات والتوقعات الخيالية الى ان سقطنا في المحذور واضعنا نصف الوطن ولازال البعض من «البهائم» يقول ان ماجرى في الموصل كبوة ويردف ايضا ان لكل جواد كبوة!.