Blog

  • الوقت.. لسوء الظن؟؟

    يحذّر الصديق صديقه من حسن نيته ومن التعجل في إبداء الإعجاب ببعض الناس والثقة بهم,  وتصديقهم.. ويذكره بالقول إن سوء الظن من حسن الفطن..  لاسيما في هذا الوقت الذي تكشف فيه اخذ الكثيرين لمواقع وادوار ومهمات ليست لهم ولا تناسبهم, ولا بد من التأني والتريث في منح الثقة ومن الشك بالمظاهر والشعارات والادعاءات.

    ثم إن تصديق من لا يجدر تصديقه..  ورؤيته على انه عملاق وهو قزم ..والتعامل على انه كبير وهو ضئيل ..سيرد وبآلية  وتلقائية بان يرى بمحدثه الغفلة والغباء وستثب من ضآلته قامة تتعملق عليه.. وباختصار سيخسر بحسن ظنه وبالإشادة بالضئيل هذا الضئيل مع خسارة لنفسه.

    وإذا كان المرء بمعرفة ورؤية الكبار والعظماء وخصالهم ومزاياهم يتبناها ويضيفها إلى نفسه ويكبر بكبرهم.. ويحظى بتقديرهم وإجلالهم وربما بمضاهاتم ونديتهم الخلاقة, فانه يمنى بالنقيض مع القميئين… فمن كان يخفي مسخا في داخله سجد العمى والسذاجة والغفلة في هذا الذي رأى فيه الكفاءة والجدارة وكبر الخصال.. وهي آليات شعورية ونفسية قد لا تكون واضحة ومقصودة من الضئيل بل هي مسارات وآليات الطبع والتكوين وحقائقهما… تنتهي إلى خسارة المتعجل بمنح الثقة للآخرين ويحسن الظن بهم… وانه في هذا المد الذي دفع ببعض أقطاب المرحلة للاعتراف بكثرة الغثاء وبتسلل الأوباش وكناسة الشارع الى صدارة بعض الأماكن لا بد من الحذر  ومن أرجحية القول بان سوء الظن من حسن الفطن على القول بان بعض الظن إثم… وقد سجل احدهم قائمة بإعداد ضحايا حسن الظن, وأولئك الذين وقعوا على بياض على شرف وصدق وكفاءة البعض فكانوا الأسرع في مواجهة الصدمة …وأدركوا متأخرا أن التماعات التفوق والظفر والخيلاء وحتى الامتنان للمقابل قد رافقتها اختلاجات وتفاعلات الاستهانة والشعور بالتفوق على هذا المقابل ..وسرعان ما تضاءل حجمه بعينه…ويذكر هذا الباحث أن احد العائدين من غربة طويلة قد خسر بعض أقاربه إذ كان وديا معهم وأفاض في الثناء عليهم والتصاغر أمامهم, فما لبث أن انكمش بنظرهم إلى حجم جرذ… وعندما انتبه وتدارك الأمر وعالجه وتحول إلى مبهر وعملاق  كان قد ابتعد عنهم عاطفيا.. أي أن الصغير صغير ولا عبرة بالقرابة ونوع الصلة.. ولذا.. ولتجنب المهانة فان سوء الظن يبقى لوقت من حسن الفطن…. والى أن يتفتق الناس عن حكايات عن الصغار ممن وافتهم الدنيا, خطأ وبدو كبارا بعيون حسني النية.

  • لا فضل لهؤلاء على العراق

    سألوا الزعيم النازي أدولف هتلر قبل وفاته: من أحقر الناس الذين قابلتهم في حياتك ؟؟. فرد عليهم: أحقر الناس الذين قابلتهم في حياتي هم أولئك الذين تنكروا لأوطانهم, وأعانوني على الإساءة لشعوبهم..

    يقولون: عش رجبا ترى عجبا, فقد ظهر من العراق من يعدد أفضال الكويت علينا, فيمتدحها تارة, ويثني عليها تارة أخرى, ووصل به الغباء إلى سرد تلك الأفضال, التي (تكرمت بها الكويت على العراق), فالكويت في نظر (عماد مكية) مدير شركة (زين) للاتصالات, هي التي أنقذت الشعب العراقي من عصور الجهل والتخلف, وهي التي انتشلته من دهاليز الظلام, وهي التي فتحت أبواب (الخير) على ربوعه وروابيه, وكأنه لا يعلم أنها هي التي استجمعت صواريخ الدنيا كلها لدك مدننا وحرقها ونسفها وتدميرها, وهي التي سخرت مطاراتها ومنافذها الحدودية لجرذان الصحراء, وخفافيش البنتاغون, وقروش المارينز, وكلاب بلاك ووتر, وصعاليك الدبدبة ليشنوا غاراتهم الحاقدة علينا, وينسفوا بنيتنا التحتية والفوقية والوسطية. .

    ثم يعود (عماد مكية) ليضع المبررات والمسوغات لخناجر البند السابع, ويجمّل صورتها البغيضة, فهو يرى: (( إن التعويضات التي يدفعها الشعب العراقي حق من حقوق الكويت الشرعية, كفلته لها المواثيق الدولية, ويرى إن شركة (زين) تمثل إحدى العلامات الفارقة لأفضال الكويت الكثيرة على الشعب العراقي, وان الذين ينكرون هذه الأفضال أغلبهم من ناكري الجميل)). .

     لقد استفزتنا تصريحات هذا المنافق المنتفع من همرات الغزاة , المتمسح بأذيالهم, الذي باع ضميره الوطني بثمن بخس, وتنكر لعراقيته وإنسانيته, وتجاهل القنابل العنقودية والفسفورية والحمم, التي صبتها الطائرات فوق رؤوس أطفال العراق من شماله إلى جنوبه, وتجاهل قوافل الشهداء الذين سقطوا بعد الغارات, التي شنتها الصواريخ المنطلقة من أوكارها في الكويت, وتجاهل قوافل الأرامل والأيتام, التي خلفتها الفيالق الحربية المتجحفلة في حفر الباطن, وتجاهل الحصار الاقتصادي والثقافي والإنساني والغذائي, الذي فرضته علينا اللجان الدولية بتحريض من الكويت. .

    ليست غريبة علينا هذه اللهجة المدفوعة بدوافع المصالح اللئيمة الضيقة, فقد اعتدنا سماعها من أصحاب الوجوه الزئبقية, ولم تكن ثرثرة (عماد مكية) مختلفة عن تصريحات الكويتي محمد باقر المهري يوم 28/2/2012, والتي قال فيها: ((على الشعب العراقي أن لا ينسى فضل الكويت عليه)). 

     الحقيقة إننا لسنا هنا بحاجة للرد على المهري, ولا على التبريزي, ولا على تابعهما (قفة), ولن تؤثر علينا مثل هذه التصريحات الاستفزازية التافهة, فالعراق عراق والكويت وكويت, وشتان بين مهد الحضارات الإنسانية كلها, وبين الدويلات الخليجية الصغيرة, التي خرجت توا من ثقوب الأبراج النفطية, ولا مجال للمقارنة بين إمارات النفط والغاز وبين مثوى الأبطال, ودار الخلافة, وصومعة الأئمة, ومهبط الرسالات, وبوابة الشرق, ومنارة العلم, وقلعة الجهاد, وأرض السواد, وأقوم البلدان قبلة, وأعذبها دجلة, وأقدمها تفصيلا وجملة. .

    لكننا نتوجه لأصحاب الحل والعقد في عموم المدن العراقية بمجموعة من الأسئلة والاستفسارات, ونناقشها مع قادة الكتل السياسية المتنافرة والمتضافرة, من اجل أن نضع النقاط على الحروف, ونسمع منهم ما يقولونه بهذا الخصوص بعد اطلاعهم على التصريحات المتكررة, التي صرنا نسمعها هذه الأيام عن أفضال الكويت على العراق, وأفضال إيران على العراق, وأفضال تركيا على العراق, وأفضال الأردن على العراق, وأفضال (حسنة أم اللبن) على العراق, فهل سيأتي علينا اليوم الذي نسدد فيه فاتورة هذه الأفضال من عائدات النفط ؟, وهل يتعين علينا أن نمنح الأقطار (المتفضلة علينا) المزيد من التنازلات الحدودية حتى نسدد ما بذمتنا من ديون إضافية و(نرد لها الجميل) ؟, وهل بات من حق الانتهازيين العاملين في الشركات الاستثمارية أن يسيئوا إلينا وهم داخل العراق ونسكت عنهم ؟, وهل صرنا ملطشة للأقزام والصغار والمسوخ البشرية والكائنات الطفيلية؟, وهل من العدل والإنصاف أن يكون هذا حالنا في مواجهة هذه القرود المتقافزة فوق رؤوسنا ؟. . 

     لقد اختار الله العراق من بين أقطار السماوات والأرض ليكرمه بالمكرمات العظيمات, ويجعله مهدا للحضارات, ومنطلقا للسلالات, هنا هبط سيدنا آدم من الفردوس إلى جنات عدن عند اقتران دجلة بالفرات, فتشرفت (القرنة) بولادة الأهوار, ووقف الأنبياء بباب الإله (باب إيل), فكانت (بابل) رمزا للسبي البابلي, وأبحر سيدنا نوح بسفينته من قرية الرب (كروب إيل), فتشرفت (كربلاء) بولادة شمس الحرية والإنعتاق من الظلم, واجتمعت الآلهة الأربعة في (أرب إيل) فتحصنت قلعة (أربيل) ضد قوى الشر, وهنا سار أتونابشتم على الماء, وفي أوروك ولد سيدنا إبراهيم, فتشرف العراق كله بولادة خليل الله, وفي العراق ولدت عشتار, وتموز, وشبعاد, وحمورابي, ونبوخذ نصر, وآشوربانيبال, وجلجامش, وإنليل, وعاش السومريون والكلدانيون والبابليون والآشوريون والأكديون.

    ختاما نقول: لقد تعلمنا في مدارسنا البحرية الأولية إن من يعش في النهر عليه أن يصادق التمساح, ولكن ليس إلى الحد الذي تصبح فيه الشواطئ مفتوحة للضفادع لكي تتطاول علينا بنقيقها, وتزعجنا بهذه الأساليب الدونية الرخيصة. . .

    يا سيدي.. يا ضوء عيني يا عراقَ الأوفياءِ

    يا صرخةَ العطشِ الذبيحِ يَظَلَّ من دون ارتِواءِ

    أنتَ المُرَجَّى يا عراقُ وأنتَ عُنوانُ الرَّجاءِ

    أنتَ المُعَنَّى يا عراقُ وأنتَ خاتِمَةُ العَناءِ

    وَتَظَلَّ نَخوتُكَ العَظيمَة يا تُرابَ الأنبياءِ

    صَوتاً يَهُزَّ الأرضَ عَلَّ الأرضَ تَشعُرُ بالحياءِ

    مِمّا أحَطَّ ذِئابِها جَلَبَتْ عليكَ من البَلاءِ

  • أسوأ وسائل الدفاع

          نجح السيد (ناجح حمود) رئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم في شنّ هجمات غير ناجحة -للأسف- على مرمى أسئلة واستفسارات وبيانات ووثائق وأدلة الزميل الإعلامي (عماد العبادي) عبر برنامج قناة البغدادية (سحور سياسي) ليلة الخميس (الماضي) 20/21 من شهر رمضان المبارك، حيث بدأ الحوار -مع إعلان صافرة مقدم البرنامج عن بدء المباراة- ساخنا… مستفزا… متشنجا، من قبل الضيف (المهاجم) الذي أرغم وجهه على حمل ابتسامة إجبارية شاحبة، لم تسعفه ولم تنفعه كثيرا في تمرير الكثير من التبريرات التي أوردها حين راح يخلط الأمور ببعضها، دون توضيحها كما يجب وتوجب المسؤولية الإدارية والفنية التي تقع على عاتقه، إذ كان يكتفي بالرد عن أي سؤال إداري أو استفسار مالي، بأن يطلب من مقدم البرنامج أن يراجع اللجنة الاولمبية أو حسابات اتحاد الكرة، كي يطلع هو بنفسه ويقوم بتدقيق الأوليات ويتحرى عن المعلومات، بدلا من إتعابه (من دوخة الرأس) بمثل هذه الأمور، والتي أسرف بوصفها -مرارا وتكرار- بالأمور التافهة، ولا تصح الإجابة عنها من قبله، مع أنها كانت تعلق -للأمانة- بشؤون المال العام…. فيا سلام!!

        كما لم تتوقف قائمة الشكوك التي أطلقها جزافا، بحق الإعلام والصحافة و(بلاوي الصحافيين) التحليليين والتخمينيين منهم والاستقصائيين -فكلهم سواء- بالمكر والدهاء، إذ يضعون العصي في عجلات تقدم عمله، وغيرهم يفرقعون بالونات النيل والتقليل من حجم (انتصاراته الأسطورية) في زمن المدرب (زيكو) ومن سبقه ومن سيلحقه -ولو بعد حين- في إدارة تدريب منتخبنا الكروي، منذ تسنمه رئاسة الاتحاد- قبل عام ونصف تقريبا- عن طريق الانتخابات التي وصفها بالنزيهة جدا، في أول صولة هجوم له، بداية اللقاء.

      ولم يسلم -طبعا- زميلنا مقدم البرنامج من سهام الاتهام بفقر الحجة وضعف الدليل وعدم الدقة في استقصاء معلوماته ووشايات المصدر الذي زوده بها، بالرغم من كونها وثائق مسندة بأرقام وكتب رسمية مرسلة من قبل مجلس النواب وهيئة النزاهة واللجنة الاولمبية الوطنية العراقية، فما سيكون حال شكاوى واعتراضات يتقدم بها هذا الحاقد وذاك المتربص من وجهة نظر السيد ناجح الذي لم يدخر وسعا بكيل التهم تلو الأخرى (صلي..ومفرد) بوجوه أعداء وهميين حاول رسم صورهم لنا، نحن المشاهدين الأبرياء الحياديين -تماما- الخالين من أي قصد مبيت أو غرض سيئ -يشهد الله- سوى التمتع باللعبة وتشجيع فرقنا العراقية الكروية، بكل ما نملك من حماسة وحرق أعصاب وحرص وطني وصدق الدعاء وصفاء النية في تحقيق فوز رياضي يكفي لإسعادنا لأيام أو لساعات، حيث ينقصنا الكثير من أسباب السعادة والفرح، بدلا من ذلك التبجح والسباب والقذف الذي دار في ذلك الحوار حين اختار الهجوم وسيلة سهلة للدفاع، اعتقدها السيد ناجح أنها ستكون ناجحة، في الكشف عن الكثير من اللبس والخروقات والتجاوزات المالية والإدارية التي تم التطرق لها في (سحور سياسي)، وتلكؤ جوانب عديدة من آليات عمل هذا الاتحاد العتيد، حاول الرئيس الحالي له الدفاع عنها، لكنه -في ظني- أخطأ فأدخل الكرة في مرماه.

  • درس رمضاني

    في كلّ ليلةٍ منذ حل الشهر الكريم وحيث ننتهي من صلاة العشاء يعتلي المنبر رجل دين يعظنا الموعظة الحسنة، ويحدثنا عن وجه مشرق من وجوه الدين الحنيف والشريعة السمحاء، وكان هؤلاء الوعاظ يتباينون في أعمارهم وثقافاتهم ولكنهم في المحصلة العامة يقدمون لجمهور المصلين حديثا ينفعهم مشفوعا بالآيات والأحاديث الشريفة وبقصص الصالحين وما يتوجب على المسلم ان يتحلى به من أمانة وصدق وتواضع وتسامح ومساعدة المحتاج واحترام الكبير ومراعاة الجار.. الخ، والحق فقد افدنا الكثير من تلك المحاضرات أو الدروس الدينية. 

    ذات ليلة مباركة كان المحاضر يرتدي لباس الأفندية -وهي ليست المرة الأولى التي يعتلي المنبر فيها رجل أفندي– ولم يكن يضع شيئا على رأسه، الا انه كان يزين اصابع يديه بخمسة خواتم او ستة، ويفوح منه عطر لا أطيب منه ولا أزكى وكان المصلون يدعونه (خطيب الخضراء) وقد علمت لاحقا، انه رجل دين حكومي يعمل في المنطقة الخضراء بصورة خاصة، ويلقي دروسه هنا وهناك بصورة عامة. 

    اشهد أنني ما سمعت ولا استمعت إلى متكلم قبله أو بعده يملك من فصاحة اللسان وطراوة اللغة ما يشدّ الانتباه ويطرب الأذن ويريح القلب مثل هذا الرجل زيادة على انه يمتلك من قوة الحجة وقدرة الإقناع، حتى وان كان يتحدث بخلاف الحقيقة، وضد منطق الأشياء! 

    تناول خطيب الخضراء او شيخ الخضراء –كما يسميه بعض المصلين – في خطبته تلك الليلة، فضائل رمضان كريم التي لا تحصى ولا تعد على العباد، فهو يعزز عندهم روح الطاعة والقدرة على الصبر واحتمال الشاق، وزجر النفس الامارة بالسوء، وتهذيب اللسان وغض الطرف والأذن عن الفواحش، وغير هذا وذاك فانه يقيم صلة غير متطورة بين طبقات الشعب حيث يشعر الغني الصائم في شهر رمضان بمعاناة الفقير وجوعه على مدى أيام السنة، وعلى مدار الأشهر الميلادية والهجرية، فيرق قلبه وتسترخي مشاعره وتلين يده، ولذلك –خاطبنا قائلا– «نلاحظ ان أكياس الأغنياء تنفتح بالبر والخير والإحسان في هذا الشهر الكريم، مع أن على المؤمن ان يكون عنوان البر والخير والإحسان في الأوقات كلها ولكن لا ضير ان يحفز شهر رمضان هذه النوازع الطيبة في ضمير المسلم ووجدانه»، وأفاض الرجل في الحديث عن فضائل الشهر المبارك وكنا مسحورين بكلامه وطراوة عبارته وجمال بلاغته وحسن استشهاداته حتى ان بعضننا لم يتمالك نفسه تأثرا وانفعالا فاغرورقت عيناه دمعا او أجهش بالبكاء، وعندما انتهى من درسه انهالت عليه عبارات الشتاء والاطراء والمديح والدعوات بالتوفيق وان يكثر الله من امثاله ثم بدأنا كما جرت العادة كل ليلة نناقش ونسأل ونستوضح وشيخ الخضراء يرد بلياقة ويقنع المقابل بما اوتي من فصاحة لسان وقدرة على ترتيب الجمل وتزويق الكلام مع ان ثلاثة ارباع ارائه لم تكن ولا دقيقة وفيها تحايل ذكي على اللغة يصعب الانتباه اليه، الا انني لم استطع اخفاء اعجابي به والثناء على محاضرته! 

    في تلك الليلة المباركة من ليالي رمضان انبرى احد المصلين الشباب وسأله «مولانا الشيخ هل الناس الموجودون في الخضراء يصومون رمضان»!؟ فرد عليه بلباقته المعهودة (الحمد الله جميعهم الا من كان منهم مريضا او على سفر) وأذهلتنا إجابته اللطيفة غير ان الشاب سأله من جديد (اذن لماذا لا يشعرون بجوع المتقاعدين وحاجة العاطلين عن العمل..) وقاطعه الشيخ غاضبا (كفى.. هذا ليس كلامك انت تتحدث بلسان غيرك، وتعبر عن أجندة مغرضة وسأعرف من يقف وراءك، ويكون حسابك معي) ثم غادر المكان منزعجا، ومن ليلتها توقف المصلون عن طرح اي سؤال او استفسار في حضرة الشيخ، فيما لم نعد نرى الشاب بين المصلين!!

  • الكاذبون المخادعون في السياسة عروشهم من طين !!

    المستقبل العراقي /حليم الاعرجي 

    لا أحد يدري على وجه اليقين، الوقت الذي يحتاجه العراق من اجل تكريس وتعريق أفكار وآراء وتوجهات واصطلاحات دخلت قاموس أدبيات النشاط السياسي والفكري لتحل محل مفردات أفكار وآراء وتوجهات عاش فيها وعاشت فيه ردحا طويلا من أزمن مورست خلالها شتى أنواع الأساليب القمعية والتعسفية في إطار قيم وأخلاقيات وممارسات أنظمة نخبوية استبدادية ديكتاتورية أحادية، بحيث أصبحت الأساليب القمعية ضد حقوق وحريات الشعب تقليدا تقف دون اختراقه او تعويق تفاقم شروره نخب سياسية واجتماعية واقتصادية وتجارية ارتبطت مصيريا ومكانيا بالنظام الأوتوقراطي الذي تمكنوا بشتى الوسائل والأساليب الإرهابية الترويعية تأسيسه على حساب الملايين من الشعب المظلوم الذي وقع تحت طائلة الاضطهاد من خلال فرض القوانين والقرارات القمعية الاستثنائية حتى بات ذلك قاعدة ثابتة في الحياة إلى درجة صار فيها الشعار الأوسع انتشارا والأكثر خطوة لدى الطبقة الحاكمة، هو إذا قال فلان قال العراق وفلان هذا ليس شرطا صدام حسين إذ تكررت نسخته لمرات عديدة قبله وبعده، وبذلك فهو تقليد ونموذج جاهز للإجهاز على كل تطلع مشروع لأي فرد أو مكون أو طيف من اجل الحرية والكرامة والديمقراطية. 

    لقد ظلت سياسة استصغار الشعب ومكوناته الأساسية والعمل على تكريس مفاهيم التعسف والتهميش وإظهار الكثيرين منهم بمظهر الأدنى والأقل قياسا بغيرهم من المحسوبين على النخبة الحاكمة او الموالية، وإشاعة مفاهيم وترتيبات كان من شأنها تقيم الشعب الى شرائح وملل ونحل وطبقات نوعية ثقافية وسياسية واقتصادية واجتماعية وعشائرية وقومية واثنية ودينية ومذهبية ومناطقية تتصدرهم بلا منازع الفئات المنتمية الى طبقة النبلاء الذين يملكون مفاتيح كل الابواب والشبابيك بلا استثناء فهم مصدر ثقة في كل شيء تبيح لهم ما ليس متاحا لغيرهم فلهم مواقع المهمة والمناصب العالية والحساسة ويتمتعون بالامتيازات والمكافئات العينية والمعوية ويستلون من اموال الشعب ما يحلو لهم ويرغبون وان شاءوا ان يفسدوا فلهم ذلك ولكن عليهم بلا زعل أن يختفوا خلف الأبواب الموصدة او بعيدا عن الانظار في ما تشتهي وترغب أمزجتهم من دول العالم وفي دول العالم تقابلهم طبقة محرومة من ابسط حقوق الإنسان عدا حقوق المواطنة بل هو موضع شك الآخرين من المتنفذين، رغم أنه هو مادة شعاراتهم وكحلهم الذي يكحلون به عيونهم من باب الزينة والتجميل. 

    لقد دخل شعبنا منذ بداية العقد الثاني من القرن الماضي في دوامة سياسة الكذب سياسة الوجهين في الظاهر شيء وفي الداخل شيء آخر مختلف تماما، كان نفقا مظلما لا يستطيع فيه الإنسان رؤية موطئ قدمه، كما لا يستطيع التكهن بما سيكون او بما ستؤدي الى الاحداث من خلال تحليل ودراسة المقدمات لمعرفة النتائج فاذا كانت المقدمات كاذبة وغير صحيحة فكيف اذن يمكن الوصول الى توقع نتائج محتملة!! 

    يقول الشيخ عبد الواحد الحاج سكر، استنادا على ما سمعته من الشيخ الأستاذ المحامي والاديب والمفكر المعروف عاد تكليف الفرعون انه اتفق مع ياسين الهاشمي خلال مؤتمرات الصليخ أن تأتي وزارة شعبية بديلا عن وزارة جميل المدفعي واتفقنا أن تكون هذه الوزارة الشعبية نقطة تحول حقيقية في تاريخ العراق الحديث بحيث ينهض الحكم على مبادئ الديمقراطية الحقيقية، باعتماد صناديق الاقتراع بانتخابات برلمانية حرة، تأتي بالاغلبية المهيأة باستلام السلطة وان تكون هذه السلطة سلطة عادلة غير غاشمة وان يكون استقلال حقيقي للقضاء وفصل الصلات الثلاث عن بعضها وفي ضوء ذلك تحركت عشائر آل فتلة في المشخاب تساعدها وتعاضدها جماهير الشعب في الفرات الاوسط وفي بغداد فسقطت ألوية الديوانية والحلة وكربلاء واضطرب الحال في بغداد حيث سيطرت الجماهير على الشوارع والساحات وكذلك حصل الشيء نفسه في الرميثة والسماوة والبصرة والعمار والكوت والموصل والرمادي وغيرها، الأمر الذي اضطر البلاط الى سحب الثقة من المدفعي والطلب منه تقديم استقالته وقد حصل ذلك فعلا وعرف البلاط ان الأمور لا تعود الى سابق عهدها الا بتكليف ياسين الهاشمي بتشكيل وزارة جديدة وإرغام جميل المدفعي على الاستقالة وبالفعل أجبرت وزارة المدفعي على الاستقالة وعهد بتشكيل الوزارة الجديدة لياسين الهاشمي. 

    ويستمر الشيخ عبد الواحد الحاج سكر في حديثة فيقول: كانت فرحتنا لا توصف فقد انتصرنا.. هكذا اعتقدنا وهكذا تصورنا الامر قياسين صعد الى الوزارة بنتيجة تخطيط وترتيب وتضحيات واستعداد لتقديم المزيد الى ان يتحقق هدفنا الذي اعتقدنا أنه هو الذي يقودنا إلى ما كنا نحلم به لأننا لم نتعلم الكذب ولم نتصور أن يلجأ الإنسان للكذب تحت اي اعتبار ولأجل اي هدف فالانسان اما ان يكون صادقا او ان لايكون اصلا وهكذا كان الاعتقاد اننا قد حققنا ما ننشده وعلينا الانتظار… انتظار ما ستسفر عنه الايام من انجازات كبيرة ضخمة لصالح الديمقراطية والحرية والاغلبية المهمشة المظلومة!!! ولكن أية من هذه الـ”لكن”، فبعد ان استلم الهاشمي الوزارة، كشر عن انيابه وابرز مخالبه وتنكر لقرارات الصليخ وحل الحزب واندفع يطارد المظلومين ويزيد اضطهاد المحرومين فكان لابد من القيام بما ينبغي القيام به حيال تنكر الهاشمي للأكتاف التي حملته والسواعد التي خلقت منه رئسيا للوزارة في حين ما كان له ان يكون وزيرا وكذلك رفعت أخيه، ولان الله بالمرصاد للكاذب فقد حق عليهما عذابه حيث طرد الهاشمي على اثر انقلاب بكر صدقي وقتل الثاني أما نحن فقد تحملنا وزر ما لم يكن في الحسبان. 

    هكذا هم الطغاة كما تعلمنا من التاريخ وكما يوضع لنا كتاب طبائع الاستبداد للمفكر العربي الكبير الكواكبي فهم اناس شاذون ليسوا أناسا اسوياء كي نتعامل معهم بشكل سوي وطبيعي. 

    حدثني المرحوم الشيخ وداي العطية رجل الريف المثقف، وأحد ابرز شيوخ الحميدات في الشامية في لقلاء جمعني به في كربلاء عام 1972 عن لقاء تم بينه وبين صدام حسين في عام 1966 في كربلاء وكان بصحبته احد أولاد الشيخ وداي وهو حسن الذي شغل منصب متصرف لواء كربلاء بعد انقلاب 8 شباط 1963، فجرى الحديث بينه وبين صدام ونقل عنه إن صدام قال وبالحرف الواحد: 

    إذا تمكنا من العود ثانية الى السلطة فلن نكون سببا في قطع رزق احد.

    ولن نؤذي أحدا ولن نغمط حق احد ولن نقدم على اي عمل تؤدي نتائجه المباشرة او غير المباشرة الى منع الناس من التمتع بالحرية الكاملة، حرية الرأي وحرية التنظيم الحزبي وحرية التظاهر لو قدر الله وتمكنا من العودة سنعوض الفقراء ما فاتهم ونحقق لهم كل ما يحملون به ويتمنونه. 

    ويمضي الشيخ وداي العطية وهو صاحب كتاب الديوانية في حديثة فيقول لقد صدقت اقوال صدام فقد كان حديثه واضحا مباشرا غير ان السنين التي أعقبت انقلاب 17 تموز عام 1968 أوضحت تماما انه كان كاذبا في كل ما قاله!! 

    واضيف الى ما قاله الشيخ وادي العطية أن دموية وظلم وقسوة صدام حسين تجاوزت الحدود المعقولة والمنقولة ولا يمكن ذلك في الميل السلطوي الجائر وحسب، بل لأن الطغاة مصابون في العادة بأنواع عديدة من الجنون والخبل خاصة جنون العظمة وجنون الاضطهاد وجنون الغطرسة والتعالي وغالبا ما يكونون من أخبل واجن الناس ياكلهم القلق والهوس والعرب من الموت لذلك يسخرون كل إمكانيات الدولة والسلطة من اجل حمايتهم وبسبب ذلك يصابون بلوثات عقلية وخرف، من هنا بات من الصعب ان لم يكن من المستحيل تصديق ما يقولونه وما يعدون به شعوبهم.

    ان الكذب والخداع وصناعة الاوهام لإشغال الناس عن الحقائق القائمة على الارض ليست جديدة في علم السياسة وتطبيقاته المختلفة خصوصا ان الشائع بين الناس ان السياسة هي فن الخداع والتدليس للجمهور لتحقيق مآرب سياسية تعكس أهدافها الحقيقة بشكل مباشر او فن اشباع عواطف الشعب الجاهل بما يخبئه المستقبل بالوعود الكاذبة لخدمة مصالح السياسيين. 

    المرعب في الأمر أن البعض يعتمد تفسير الرئيس الامريكي الاسبق جيمي كارتر للسياسة حيث يقول ان السياسة هي ثاني أقدم مهنة في التاريخ بعد مهنة الدعارة وتستر كان في أسلوب واحد في التسويق فكما ان العاهرة تزين نفسها وتتبرج لجذب الزبائن كذلك الحال النسبة للسياسي بيد ان المفهوم الحقيقي للسياسة شيء آخر مختلف تماما انه فن استخدم الممكن على طريق الوصول الى الأهداف المؤجلة او البعيدة المنال.

    البعض يفهم السياسة على نحو فيه شيء غير طبيعي من الإبهام والغموض حيث يقول هذا البعض إذا تكلم السياسي وفهمت قصده من الكلام يبقى هذا الكلام بعيدا عن السياسة اي ان السياسة عمل فيه الكثير من الخدع والنذالة والنفاق واللعب بالألفاظ وما يظهر امامك ما هو الا تجميل وتجمل فهي قائمة على آلية تنهض على قواعد تستمد وجودها من مبدأ الغاية تبرر الوسيلة وكل شيء مباح وهي بذلك تكون أقذر لعبة عرفتها البشرية بحسب ما يراه البعض بيد ان هذه الرؤية فيها الكثير من السوداوية المبالغ فيها فالسياسة كما يراها آخرون، هي لا تعني الكذب والنفاق والدجل والتضليل فهذه الصفات هي جزء من منظومة متكاملة تشكل السلوك اللااخلاقي في كل نشاطات الحياة فهذه الصفات تجدها في السياسة كما تجدها في الاقتصاد والاجتماع والثقافة والدين، فليس كل من تزي بالزي الديني وحسب نفسه متدنيا هو في حقيقة امره كذلك، الا اذا لم يمارس تلك الصفات اللااخلاقية فمن كذب لا دين له ومن نافق ودجل وخان الأمانة ليس له دين تلك هي الحقيقة. 

    من هنا ينبغي أن نتصدى بالتوضيح والتحليل حقيقة أن السياسة اجل واكبر وأرقى من ان تقرن بهذه الصفات اللااخلاقية.. السياسة هي فن العمل على فضح ودحض الاكاذيب وتعرية الدجالين والمنافقين وفضح اسرارهم وهتك استارهم وازاحة الستار عن خفاياهم فالسياسي الذي يحيط نفسه او نظامه بالألغاز والاحاجي والأسرار هو سياسي كاذب ومنافق ودجال لان الذي يفتش عن الدحور والانفاق المظلمة شخص يخفي ما يخجل منه أو يخاف عليه أو يخشى منه فالأمر في كل الأحوال يحتاج إلى الشفافية وليس تهويل الكيان السياسي او الاحزاب لشخوص قادته المعرفية أو القيادية وإحاطتهم بهالة من الغموض والأسرار الخفية فذلك وبالدليل العملي والتجربة الفعلية يكشف حقيقة أن مرد ذلك محاولة اشباع عواطف الجمهور الذي يطرب للاكاذيب والحكايات الوهمية والوعود الكاذبة. ان السياسة هي علم لادارة شؤون الدولة والمجتمع.. وهي تتطلب في الاداء والتخطيط والإعداد نخبة مختارة من أصحاب الكفاءات والتخصصات المتعددة في النظم السياسة تمارس دورها بنزاهة ووضوح وشفافية وصدق بعيدا عن اللف والدوران وليس من بين ركائزها الكذب والخداع فهذه صفات تحتاج إلى عناصر وضيعة بلا أخلاق وقد تأتي للعملية السياسية عن طريق غير شرعي وغير سوي كما يفعل البعض عندما يتآمرون او يمارسون الإرهاب وفق قاعدة “الغاية تبرر الوسيلة” وبذلك فأنهم يمارسون السياسة وفق منطق بعيد كل البعد عن القيم والأخلاق زاعمين ان السياسة هي كذب ونفاق ودجل وخداع وفي ذلك بهتان واضح، فالسياسة علم له أصوله وقواعده وحيثياته ومكوناته وله فلسفة خاصة ومستقلة تنطلق من الرغبة في التفكير في ما تطرحه الحياة السياسية من مشكلات تستعصي على الفهم والحل وهي تختلف عن علم السياسة من جهة إنها إحصاء وترتيب للنظم السياسية وتختلف عن علم الاجتماع السياسي من جهة ما هو بحث في الأبعاد الاجتماعية للتجربة السياسية. 

    ما نريد الوصول اليه هو ان ما يقوله البعض ويفعله ويمارسه لا يمت الى السياسة وبالتالي للعملية السياسية التي انطلقت في العراق بعد عام 2003 لتؤسس وضعا يناقض ما كان عليه في الشكل والمضمون، بهدف الدخول إلى عالم التقدم والرخاء ومساواة من يحيط بنا او بعيد عنا، وتعويضنا ما فاتنا طوال أكثر من نصف قرن كان فيها العراق يدور في حلقة مفرغة تكالبت عليه المحن والإحن والمصائب نتيجة فعل السفهاء والرعاع وسقط المتاع من الجهال والفاسقين والباحثين عن الجاه والسحت الحرام…. وهناك مثل عراقي يقول، اعطي الخبز لخبازته حتى لو أكلت نصفه.. ومعنا المثل هو ان العمل ينبغي أن يتسلمه المقتدر المتمكن الكفء وليس الامعات او خدم الاجندات الاجنبية او مفتقري الدراية والاعلمية والمفهومية والباحثين عن فرصة الظهور والبروز والشهرة. 

    اسوء ما عنينا ونعاني منه، هو هذا الذي يطبقه البعض “اروايك حنطة وأبيعك اشعير” يضحك بوجهك ويتعامل معك وكأنه من اخلص الناس للفكرة او العقيدة او وجهة النظر التي تؤمن بها، ويصرح ويعلن ويتحدث بلسان طويل، لكنه يخفي اشياء في داخله بلؤم وخسة وانحطاط ولدينا امثلة كثيرة من واقع حال العملية السياسية في العراق ومن المشاركين فيها .. أمثلة تتحدث عن طائفيين وعنصريين وقتلة وعملاء وجواسيس في حقيقتهم بيد انهم يظهرون خلاف ذلك وما حصل من الهاشمي نموذجا. 

    البعض يقول تلك هي السياسة واقول ان الغدر والباطنية واللؤم وعدم الوضوح صفات الساقطين اجتماعيا وليست صفات السياسيين الشرفاء من المحترفين او الهواة، ولدينا نماذج منهم كثيرون لسنا بحاجة الى ذكرهم فهم معرفون. 

      

  • آل سعود يمنعون الدعاء ضد اليهود

    صدر يوم الثلاثاء 7|8| 2012 من قبل وزارة الثقافة والشؤون الدينية في المملكة العربية السعودية ” ارض نجد والحجاز ” بيان يمنع بموجبه خطباء المنابر في المساجد من اعلان الدعاء ضد اليهود والنصارى ؟

    والسبب في ذلك كما يشير البيان هو عدم أثارة العداوة في نفس اليهود من خلال الاجهار بالدعاء ضدهم ؟

    والمتأمل في هذا البيان يرى العجب العجاب , اذ كيف تصبح حكومة خادم الحرمين الشريفين تحرم الدعاء ضد اليهود والنصارى ؟

    والمطلوب طبعا هو منع الدعاء ضد اليهود , وهذا الأمر مستنتج من جملة المواقف العملية المباشرة وغير المباشرة التي مارسها آل سعود تجاه اليهود في دولة إسرائيل , وتجاه الصهيونية التي تعمل جهارا نهارا على إبراز الهوية اليهودية للدولة الإسرائيلية بطابعها الصهيوني الذي أصبح متبنى التيارات القيادية في كل من أمريكا بقيادة تيار المرمون الذي يتزعمه ” مت رومني ” المرشح الجديد للرئاسة الأمريكية والذي زار أخيرا إسرائيل لرفع رصيده الانتخابي مما جعل كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة تدعم ترشيحه على حساب اوباما الرئيس الحالي للولايات المتحدة الأمريكية , وكذلك تتبنى وتدعم الطابع الصهيوني للدولة الإسرائيلية المجموعة الأوربية وعلى رأسها بريطانيا وفرنسا ؟

    والعائلة المالكة من آل سعود التي اقتسمت مع ال الشيخ من اتباع محمد بن عبد الوهاب صاحب بدعة التكفير للاخر والتي ترجمها عمليا بهدم القبور واضرحة المسلمين مستعملا السيف في رقاب من يختلفون معه حتى بسطوا كامل سيطرتهم على بلاد نجد والحجاز والغوا اسمها لتصبح باسم عائلة ال سعود وهو اول عمل استفزازي لمشاعر المسلمين وقد ساعدتهم في ذلك حكومة بريطانيا التي كانت تسمى ببريطانيا العظمى ؟

    وتاريخ عائلة آل سعود كما كتبه ” ناصر السعيد ” لم يكن قابلا للتسويق والقبول لولا الغطاء البريطاني الذي وضع اسسه وقواعده الجاسوس البريطاني “ليفي ” الذي تولى صحبة محمد بن عبد الوهاب يوم كان طالبا في البصرة ومن خلال تلك تلكة الصحبة استطاع التأثير في مشاعره وتوجيهها باتجاه الحقد على الكثير من الشعارات والتقاليد الاسلامية ومما ساعد تلك الصحبة والعلاقة ان تأخذ دورها في نفسية الطالب الصغير محمد بن عبد الوهاب هو ما يلي :-

    1-  لم يكن محمد بن عبد الوهاب في تلك المرحلة سوى طالب صغير السن في مقتبل العمر لم يصل بعد إلى مستوى النضج العلمي من حيث دراسة الفقه وأمور الدين مما جعله عرضة للتأثير بالأفكار التي كان يوحي بها أو يثيرها الجاسوس ليفي والذي اتخذ هوية رجل مسلم تركي يبدي الغيرة على الطقوس الإسلامية ظاهرا في سبيل الاستيلاء على عواطف الشاب محمد بن عبد الوهاب ؟

    2-  كان الجاسوس البريطاني ” ليفي ” متمرسا في عمله عارفا ماذا يريد من صداقته مع الشاب محمد بن عبد الوهاب , فعندما اكتشف ضعف الطالب الصغير محمد بن عبد الوهاب في الآراء الدينية وبعد أن اكتسب ثقته بعنوان انه أي ليفي مسلم تركي , اخذ يتبادل معه المشاعر والآراء حول الكثير من القضايا الدينية ولاسيما الخلافية منها ؟

    وكانت تلك هي البداية لصناعة الانحراف الفكري الذي يجد له في المدونات الفقهية والروايات التي كتبت بعد عصر النبوة المباركة وتم إملاء شهوة الحكم الأموي ثم العباسي بتلك الروايات التي ركزت على أبعاد الحضور القيادي الشرعي لائمة أهل البيت عليهم السلام الذين اعتبرهم النبي في وصيته بأنهم عدل الكتاب طبقا لنصوص القرآن الكريم التي تشير إلى ذلك صراحة , والتي يشير البعض منها بشكل مضمر إلى مكانة الراسخين في العلم وأهل الذكر وأولي الأمر والتي لا يعرف توجيهها إلا من كان من هذا المستوى العلمي المصون من الانجراف وراء العاطفة والهوى لأنهم من المعصومين بتوجيه ولطف الله تعالى .

    ولكن تلك الروايات تعمدت إظهارهم بأنهم لا يختلفون عن بقية عوام الناس وليس لهم أي درجة من التميز العلمي , والى جانب ذلك ركزت تلك الروايات على ابراز وتعظيم ممن كانوا في الصفوف المتأخرة من الذين قبلوا الدعوة الإسلامية وامنوا بها او من الذين لم يرد بهم نص أو إشارة إلى فضيلتهم الا ما وضع لهم من قبل تلك الروايات الموضوعة مما فوت الفرصة على الكثير من المسلمين من يعرفوا حقيقة ما جرى ويجري في الروايات وفي الخلاف الفقهي الذي فرض نفسه على المسلمين من خلال سلطة الحكم التي مالت إلى الطامعين بالحكم والسلطة وتاريخ السلطة حافل بالكثير من المتناقضات التي جلبت الويلات للمسلمين وقعدت بهم في خانة التخلف والانشغال بالفرقة والفتنة التي مثلها التنظيم الوهابي التكفيري حتى كانت العمليات الانتحارية من بدع هذا التنظيم الذي ليس له في الإسلام العقائدي من رصيد شرعي سوى الادعاء ؟

    وهكذا أصبحت الوهابية دين عائلة آل سعود التي قبلتها كوسيلة للحكم , ولم تقبلها كعقيدة دينية تعتقد بها لأنها أي هذه العائلة ومنذ أجدادها الأوائل لم يعرف عنها تمسك بدين , ولم يعرف عنها التزام بطقوس الدين الإسلامي , والأشد غرابة وحيرة ان هذه العائلة لم يعرف أصلها وانتماؤها النسبي بشكل يطمئن له كما هي العادة عند كل القبائل العربية التي تعرف بانسابها ويعرف اصلها بدون ادنى شك ؟

    الا عائلة ال سعود ظلت غامضة النسب حتى القى الضوء على حقيقة نسبها ” ناصر السعيد ” وبعيدا عن قبول او رفض النسب والانتساب القبلي , إلا إن سلوك هذه العائلة لايوحي بالاطمئنان واذا كان البعض يعتقد جازما باصلها اليهودي كما ذهب الى ذلك ناصر السعيد في دراسته التاريخية الموثقة حول هذه العائلة مما يجعل الدارسين والمحققين لا يمكنهم نفي ذلك بسبب وجود اليهود في جزيرة العرب قبل الإسلام ولاسيما في يثرب التي عرفوا من خلال التوراة أنها ستكون محل إقامة نبي أخر الزمان راكب الجمل من العرب كما تسميه أخبار التوراة .

    واختلاط القبائل اليهودية مع سكان الجزيرة ولاسيما في يثرب وما جرى لهم من تفرق وانقسام فبعضهم دخل في الإسلام عن قناعة وبعضهم كرها ونفاقا , والبعض الأخر بقي على الديانة اليهودية ووجود هذه الظاهرة يجعل احتمال انتساب ال سعود كما ذهب اليه ناصر السعيد ليس بعيدا , ولكن سلوك هذه العائلة التي ناصبت العداء لكل ما هو ديني حقيقي وهي بدون تدين واضح , وناصبت العداء لكل ما هو وطني , وتعلقت في مقابل ذلك بصحبة وصداقة الغرب بقياد بريطانيا أولا ثم بقيادة أمريكا ثانيا , ومحاولاتها المستمرة على عدم إثارة إعلان العداوة لإسرائيل بعد احتلالها لفلسطين , وظلت هكذا حتى جاء ما يسمى بالربيع العربي فقلبت ظهر المجن وأعلنت عدائها غير المبرر لدول محور المقاومة وراحت توزع السلاح والمال علنا لقتل الشعب السوري باسم معاداة النظام السوري الذي كانت تقيم معه صداقة قوية , وفجأة لم يعد احد يسمع بالتنديد بإسرائيل وظلمها للفلسطينيين وتهويدها للقدس بنما نسمع تركيز إعلامهم ضد الشعب السوري الذي أباحوا القتل والتدمير والخراب في ربوعه , واليوم عندما تعلن السعودية عدم قبولها الدعاء ضد اليهود إنما تعلن وبوقاحة رفضها للنصوص القرآنية التي تعلن لعن اليهود لما قاموا به مع أنبياء الله , وهذا الإعلان يكشف الأقنعة السعودية ومن يقف معهم ؟

  • قطط رمضان!!

    بنتان وولدان، كنا أربعة أشقاء حين توفيت والدتي، أكبرنا شقيقتي (سعيدة) التي لم تتخط عامها الخامس عشر، وأنا اصغر الأربعة، لي من العمر ستة أشهر، لم أر أمي ولا اعرف هيأتها، ولم اشعر يوما بغيابها، فمنذ بدأت أعي الأشياء، كانت شقيقتي تقوم بدور الأم، وتعوضني عن حنانها، ربما بصورة مضاعفة. 

    في عام 1949 بلغت الخامسة من العمر، وكان العرف السائد في بغداد يومها، ان تذهب الأسر بأطفالها الى (الملا)، كي يتعلموا قراءة الكتاب الكريم قبل دخولهم المدرسة، وكان الملالي كثيرو العدد من الرجال والنساء، ويتوزعون على المحلات جميعها، وقد اصطحبتني شقيقتي، و(سجلتني) عند (الملية فضيلة)، ليس فقط لأنها جارتنا، بل كذلك لان النساء (المليات) اخف وطأة من الرجال (الملالي)، وارحم بالصغار، وكنا نسمع عن شدة الملالي وفلقاتهم وقسوتهم ما تقشعرّ له طفولتنا!!

    في ذلك العام حل الشهر الكريم وأنا أتعلم قراءة القرآن عند الملا فضيلة، ولم يكن من اللائق ولا الجائز على ولد مثلي وإن كان في الخامسة من العمر ألاّ يصوم رمضان وهو يدرس كتاب الله ويحفظ ما يقدر على حفظه، وهكذا أعلنت نية الصيام مع أسرتي على الرغم من اعتراضهم، ورضخوا على مضض أمام عنادي!لم يعرف بيتنا الكرخي، حاله في ذلك حال البيوتات الكرخية، شيئا اسمه (المطبخ) على وفق مفاهيم العصر الحاضر، فهناك بصورة عامة غرفة صغيرة، أو بناء بسيط تحت السلم، يوضع فيه (البريمز) وهو الجد الشرعي لطباخات اليوم ـ مع بضعة قدور وأوان، وكانت شقيقتي التي بلغت العشرين من عمرها، هي ربة المنزل، وسيدة البيت المسؤولة عن كل صغيرة وكبيرة، تقوم على عادة الأمهات وربات المنازل بتهيئة الإفطار الرمضاني، وتركه في المطبخ إلى حين اقتراب موعد الإفطار، حيث تتولى تسخين الطعام، وأتولى مساعدتها في نقل الاطباق الى المائدة وانا مسكون بسعادة غامرة! في ذلك الرمضان الاول الذي اصوم فيه، حدث امر غريب في البيت، ففي كل يوم على المائدة تكتشف أمي وجود نقص في كمية الطعام الذي أعدته بنفسها فهناك ثلاث قطع أو أربع من الكباب او الكبة، او هبرة لحم كبيرة مفقودة من المطبخ، وكنا نناقش معها اسباب الفقدان، وتوصلنا بالإجماع إلى أن الفتحة الصغيرة الموجودة في أعلى المطبخ هي السبب، فقد كانت هناك قطة مبقعة بالأسود والأبيض لا تغادر منزلنا، هي التي تسرق الطعام، وقد تم الاستدلال على ذلك، لانها بعد ان ترفع الغطاء عن القدر وتسرق ثم تهرب على وجه السرعة، لا تعيد الغطاء إلى وضعه، وأحيانا نعثر على الغطاء في مكان بعيد، وهذا يؤكد ان عملية السرقة بعيدة عن العقل البشري! 

    ذات مرة نصبت شقيقتي كمينا للقط من دون ان تخبر أحدا منا، ورأته فعلا وهو يرتكب جريمته، ولكن الذي أدهشها أن ذلك القط البالغ من العمر خمس سنوات كان حافي القدمين ويرتدي دشداشة مقلمة، ويضع على رأسه (عرقجين) مما يصفه تلاميذ الملالي على رؤوسهم، ومع ان شقيقتي ألقت القبض عليه وهو يسرق ويحسب لكل شيء حسابه، ولكنها لم تفضحه أمام أسرته، ومنذ ذلك اليوم لم يعد مطبخنا يتعرض لغزوات البزازين، وسوف اكبر وتكبر شقيقتي، وهي تحدثني أن الذي استوقفها في حكاية السرقة هو كيف كان بمقدور ذلك القط أن يهشم نصف رغيف من الخبز، وما حاجته إليه وأمامه اللحم والهبر والشحم وكنا نضحك طويلا، وأنا أقول لها: كيف فاتتني حكاية الخبز ؟! 

  • أمتار السعادة

     دكتور طبيب, أستاذ في كلية طب.. يعقب عمال البناء ويبدأ برش الجدران التي ارتفعت الى ما فوق الشبابيك… وفي وجهه وعينيه وكيانه ومحيطه تتزاحم كل المعاني الجميلة للحياة من ظفر ورضا وسعادة وفخار وطمأنينة ووقت هانئ قادم مفعم بالتفاؤل… ويبتسم من وقت لآخر يتصور رشيش الماء على الجدران ينوش رضيعته فتشهق وتكركر.. أية سعادة؟

    انه يبني بيته السعيد على قطعة ارض لا تتجاوز السبعين مترا مربعا.. سبعون فقط لا سبعمئة كما عباقرة وعلماء الوقت الجديد.. ولكنه يمتلك كل المدى وكل هذا الفضاء وكل محبته للبشر وكل حلمه الذي يتحقق… وما الجدوى من امتلاك الأرصدة والعمارات والقصور مع خسران الرضا عن الحياة ومع الشعور باللصوصية؟

    وفي مكان آخر يسطع كيان آخر يهتف بظفر النظافة والنزاهة وبطعم الحياة الخالد مع خلود الحياة للبشر..  انه يبني داره على مساحة أوسع وأرحب وتصل إلى المئة متر.. وها هو أخيراً يتأكد انه تجاوز كل مواقف الموت في تاريخه النضالي ومن أعماله الفدائية ومن زحفه في الوديان والأراضي القصية وينشغل بعمل جميل آخر يوفر فيه المأوى لعائلته ويتمنى لو توفر مثله لكل الناس ولكل إنسان وحتى لأعدائه ..فذاك حق إنساني.

    مثل الدكتور الطبيب ومثل المناضل القديم كثيرون وأكثر من حشود اللصوص وتجار السياسة والدين, وهؤلاء هم ملح الأرض وخميرتها وهم من يحملون المعنى الأطيب والأمناء على سر الله في الأرض.

    تمنينا على ذوي الشأن لو التفتوا إلى ما جاور مكاتبهم وتحت أبراجها وسألوا عن مصير هذه الأملاك والأراضي وأوضحوا للمتسائلين عن حقيقتها وعما آلت إليه… أن تشفي صدور المواطنين عما يؤلمهم ويشعرهم بالحيف وبغياب العدالة وإن الدنيا لمن تقع الدنيا بيده ولماذا يتملكون في الأماكن الراقية كل تلك المساحات ؟؟؟

    عدالة الحياة تتحقق دائما وان تأخرت.. وان غلق الأفواه وشراء الذمم واستشراء (الفرهود) لم يكن خالدا في يوم من الأيام …والأكثر ..فان العدالة متحققة في الحال.. فالشعور بالامتلاء وبثراء الحياة وبجدواها وبإمكاناتها لدى الطبيب النزيه والمناضل الكبير بعطائه لا تتوفر للصوص وللمفسدين… وان ألفة الطبيب وإشراقته ووحدته مع نثيث الماء.. وأصداء كركرة رضيعته لن توفرها كل الضياع والقصور والأرصدة.. فالطبيب في نسيج المجتمع بينما المستغل اللص الفاسد في قصره المنبوذ.. وربما الخسارة الوحيدة والمؤقتة ان المناضل وحده الذي لا يستطيع أن يتباهى بنضاله بين الملفقين والمزورين.  

  • جـــزر عــربــية ضــائـــعة

    أغلب الظن إننا أصبحنا اليوم في أمس الحاجة للتوسع في المفردات اللغوية المرتبطة بالأراضي العربية المحتلة, وفي أمس الحاجة لرفد قاموسنا السياسي باصطلاحات صريحة وواضحة, بحيث تكون قادرة على مواكبة مسيرة التخاذل والانبطاح أمام الغزاة والطغاة, خصوصا بعد أن استسلم أبطال التقهقر تماما لقوات الاحتلال, ففتحوا لها منافذهم الحدودية, ووضعوا مطاراتهم وموانئهم في خدمة القوى الشريرة, وأعانوا الأعداء وساندوهم, ووقفوا خلفهم, وصفقوا لهم, وتمسحوا بأذيالهم, حتى صارت عندنا اليوم عواصم عربية محتلة, وسواحل عربية محتلة, وموانئ عربية محتلة, وجزر عربية محتلة, ومضايق عربية غير مسيطر عليها, ولم يعد الحديث عن الاحتلال مقتصرا على فلسطين والقدس وغزة وحيفا ويافا والجليل وعكا ونابلس وطولكرم ورام الله وبيت لحم والناصرة, بل تجاوزناها إلى الحديث عن (سبتة ومليلة), التي أصبحت من الممتلكات الاسبانية الصرفة في الشواطئ العربية المغربية منذ عام 1580 وحتى يومنا هذا, ونسينا الحديث عن مرتفعات الجولان, ولم نتطرق للمضايق البحرية, التي فقدنا السيطرة عليها, ابتداء من مضيق جبل طارق, إلى مضيق باب المندب, إلى مضيق هرمز, مرورا بمضيق (تيران), وبات الحديث عن جزيرة (طنب الكبرى), و(طنب الصغرى), وجزيرة (أبو موسى) وجزيرة (قيس) منذ عام 1971 وحتى يومنا هذا مجرد فقاعة عابر يطلقها رجال السياسية كلما دعت الحاجة في مواسم سباقات اليخوت والزوارق الترفيهية السريعة, وحررت مصر سيناء من الغزاة فطردت الإسرائيليين بملابسهم الحربية, وسمحت لهم بالعودة ثانية إليها من غير ملابس (من غير هدوم), ثم تنازل العراق في الجزائر عن نصف شط العرب, وتنازل السودان في عوالم التقسيم والانفصال عن النيل الأبيض, ووقف ملوك الطوائف مع إسرائيل ضد الشعب اللبناني عندما انتفض وحده لاستعادة مزارع شبعا وجبل السماق, ووقفوا ثانية مع إسرائيل ضد لبنان نفسها عندما حاول اللبنانيون التنقيب عن الغاز في مياههم الإقليمية ضمن الواقع الجغرافي لحوض المشرق. في الوقت الذي جددت فيه إسرائيل أحلامها التوسعية للحصول على موطئ قدم في مضيق باب المندب باعترافها المبكر بدولة (أرض الصومال), المنفصلة عن الأراضي الصومالية, فسعت إلى الانضمام للجهود الدولية بذريعة مكافحة الإرهاب هناك, وباتت تُشبّه الصومال بأنها: أفغانستان البحر الأحمر, وإذا كانت إسرائيل تكشف عن أطماعها الآن بشكل خافت, فإن جذور أطماعها بالمنطقة تعود إلى عام 1960 من القرن الماضي, عندما تقدمت وقتها بعرض الاعتراف بأرض الصومال, لكنها لم تلق تجاوبا, فظلت منذ ذلك الحين تعبر في كل مناسبة عن خصوصية سكان أرض الصومال, وتسللت منذ مدة إلى هناك عن طريق المبادرات والبعثات (الإنسانية), والحقيقة إن الأطماع الإسرائيلية تجاه أرض الصومال, تهدف إلى السيطرة على مضيق باب المندب, الذي يعد البوابة الجنوبية للبحر الأحمر, بعد إن أحكمت سيطرتها على بوابته الشمالية الشرقية المتمثلة بمضيق تيران.  فعززت قواعدها هناك منذ اليوم الذي وجدت فيه الفرصة متاحة لها في ذلك المضيق, فسارعت لفرض سيطرتها على جزيرتين عربيتين يتيمتين حائرتين بين ثلاث دول عربية, بين مصر والأردن والسعودية, فلا مصر تدعي بعائديتها, ولا الأردن تريدها, ولا السعودية تطالب بها, ولا يرتفع فوق صواريها الآن أي علم عربي. 

    من فيكم سمع بجزر عربية تائهة تبحث عن مالكها ؟, جزيرتان لا جزيرة واحدة, ترزحان الآن تحت السيطرة الإسرائيلية منذ عام 1967, الجزيرة الكبرى واسمها (تيران), وشقيقتها الصغرى (صنافير), تقعان على مسافة أربعة أميال بحرية فقط عن منتجعات شرم الشيخ المصرية, وعلى بعد بضعة أميال من رأس الشيخ حميد في الشمال الغربي من السعودية, في مضيق (تيران), الذي يفصل خليج العقبة عن البحر الأحمر. أما جزيرة صنافير فتقع على بعد ميلين من جزيرة تيران, وكانت هذه الجزر والشعب المرجانية المحيطة بها من المواقع البحرية السعودية الإستراتيجية, من حيث وقوعها عند مدخل خليج العقبة, في مضيق حرج (مضيق تيران), حيث يُختزل الممر الملاحي إلى ميل واحد بمحاذاة سواحل شبه جزيرة سيناء, ويمر بأربعة تجمعات للشعاب المرجانية, تبدأ من الجنوب بشعاب (Gordon), وتنتهي بشعاب (Jackson reef), مرورا بشعاب (Thomas reef), وشعاب (Woodhouse reef), ومن سخريات القدر أن هذه الشعاب ليس فيها من يحمل اسماً عربياً, فقد ترك الغربيون بصماتهم في زوايا المضيق, وغرسوا قواعدهم فوق قمم الجزر, ثم جاءت المنظمة البحرية العالمية لتوزع ممرات الفصل الملاحي بين السفن التجارية المتوجهة إلى العقبة, وبين السفن التجارية المغادرة نحو البحر, فرسمت مخططات الفصل إلى يمين ويسار الشعاب المرجانية, فنظمت الحركة الملاحية الآمنة في هذا المقطع الضيق, وأكدت عليها في الفصل الثامن / المجلد (64) من كتاب (المرشد Pilot Book) لحوض البحر الأحمر.  طلبت مصر من السعودية عام 1949 السماح لها بالاستعانة بهاتين الجزيرتين لمنع السفن الإسرائيلية من المرور بمياه خليج العقبة, فمنحتها السعودية حرية التصرف بالجزيرتين, وفرضت مصر سيادتها بالقوة على المضيق, وتحكمت بممراته الملاحية, لكنها خففت الضغط قليلا على ممرات المضيق بعد تعرضها لغارات العدوان الثلاثي الغاشم عام 1956, فتدخلت قوات الطوارئ الدولية وسمحت للسفن الإسرائيلية بالتحرك عبر الممرات الملاحية الضيقة, ثم توسعت الأنشطة الملاحية الإسرائيلية تدريجيا في المنطقة بعد حرب الأيام الستة عام 1967, ثم جاءت معاهدة كامب ديفيد عام 1978 لتمنح السفن الإسرائيلية حرية الملاحة المطلقة في خليج العقبة ومضيق تيران, فتمركزت قوات الأمم المتحدة في شرم الشيخ للإشراف على تحركات السفن التجارية في المضيق, وجهزت نفسها بمنظومات للمراقبة الملاحية الالكترونية, مدعومة برادارات ساحلية مثبتة على الضفة المصرية من ساحل سيناء, بنحو ميلين شمالي (رأس نصراني), لها القدرة على بسط سيطرتها الملاحية الالكترونية على نطاق واسع, يمتد إلى (15) ميلا بحريا صوب الشمال, و(15) ميلا بحريا صوب الجنوب, وبإمكان السفن التجارية العابرة لمضيق تيران مشاهدة زوارق الدورية الإسرائيلية وهي تجوب المنطقة جيئة وذهابا.  

    الآن, وفي نهاية هذا العرض المختزل, إلا يحق لنا أن نتساءل عن مصير هذه الجزر العربية المغتصبة, أين هي الآن وما هو مصيرها ؟؟, ولمن سُجلت عائديتها ؟, ومن المسؤول عن ضياعها ؟, وما مدى صحة الهيمنة الإسرائيلية في مضيق تيران وتأثيرها على حرية الملاحة في خليج العقبة ؟, وهل أصبحت الجزر المفقودة ضمن الأراضي المصرية المحتلة في ضوء أحكام وبنود معاهدة كامب ديفيد ؟, أم إنها مازالت مسجلة ضمن الممتلكات السعودية الضائعة ؟, أم إن تبعيتها آلت إلى المملكة الأردنية, التي لا تبعد عنها سوى بضعة أميال ؟, أم استحوذت عليها إسرائيل إلى الأبد مثلما استحوذت على المرتفعات الجبلية في الجولان المنسية ؟, أم إنها مازالت تحت سيطرة الأمم المتحدة ؟, أم فقدت هويتها إلى الأبد ؟. 

  • الاعتداء على الاطباء !!

    *  قبل ايام سألني الصديق الشاعر والاعلامي حسن عبد الحميد عن مقتطع من قصيدة لشاعر عربي يقول( في هذا العالم المملوء اخطاءا / مطالب وحدك الا تخطئا) والقصيدة بمجملها تتحدث عن الرجل الذي يمتهن السير على الحبال من ارتفاعات عالية لتسلية الجمهور بحثا عن رزق حلال؛ مهنة مميتة لا تحتمل الخطأ ؛ فالخطأ هنا معناه الموت ولا تكرار للتجربة.

    * ذكرتني هذه القصيدة بحال الاطباء لدينا؛ فقد اصبح الخطأ في مهنتهم الانسانية يعني الاعتداء عليهم والتهديد بالقتل والتهجير والتجاوز اللفظي واستخدام الاسلحة البيضاء والسوداء وصولا الى الفصل العشائري!!

    فهل يعقل هذا؟

    هل نطالب الطبيب ان يكون ساحرا يجترح المعجزات ويبتكر الحلول العصية على العلم ومشيئة الله ؛ حتى اذا فشل في(دليفري)طلباتنا حمّلناه – لوحده – مسؤولية تقادم عمر الاجهزة الطبية وامكانيات المستشفيات الضعيفة ونقص الادوية ومنشئها الرديء وانعدام الكهرباء وغياب الكوادر المساندة ؛ متناسين انه بشر مثلنا وليس لديه اعضاء بشرية مضافة على اعضائنا كان تكون لديه 7 اصابع في كل يد و3 عيون واكثر من انف ؛ ولذلك – وبسبب امتيازه هذا – عليه ان يعاند القدر المحتوم وينقذ من قرر عزرائيل ان لا انقاذ له!!

    * الاعتداء على الاخر دون وجه حق ؛ امر يحرمه الدين الاسلامي مثلما تحرمه الاحاديث النبوية والشرائع والاعراف والتقاليد ؛ وهذا الامر يخص الاخر– اي آخر– فكيف اذا كان هذا الاخر هو واحد من ابنائنا النجباء الذين سالت عيونهم على الكتب المدرسية من اجل تحقيق طموح لا انبل منه وهو ان يكون احدهم طبيبا ؛ يشعر ان مهمته مرتبطة برضى الله والوالدين لكونها تتعلق بإنقاذ الارواح ومواساة الجراح ولو كلفه ذلك راحته الشخصية وراحة عائلته.

    * قبل ايام عتب علينا- نحن الصحفيين – احد اطباء مستشفى الكندي(الدكتور خالد العسل) لأننا لم نول ظاهرة الاعتداء على الاطباء الاهتمام الذي تستحق على الرغم من انها تتفاقم ؛ وسط غياب تشريعات حكومية تردع المعتدي وتوقف من يهمّ بذلك عند حدّه ؛ اما اذا احسّ من مسه ضرر او تضرر مريضه بسبب اهمال طبيب ما ؛ فهناك وزارة الصحة وهناك قانون ينصفه ؛ وبإمكانه تقديم شكوى رسمية ؛ وعندها لا احد يلومه على تصرفه الحضاري هذا .في ايام الانفلات الامني والجثث التي كانت تتوافد بالعشرات الى مستشفياتنا ؛ والجرحى الذين تنقلهم سيارات الاسعاف وسيارات الاهالي وهم بالمئات؛ لنتساءل مع انفسنا من كان يستقبلهم في ردهات الطوارئ؛ خصوصا وان بعض الفصائل المتناحرة كانت تتبع ضحاياها الى المستشفيات للإجهاز عليهم وعلى من يحاول انقاذهم .

     * الدول التي تعيش ظروفا مرعبة مثل ظروفنا تسنّ قوانين لجرائم الحرب ؛ واظن ان لا جريمة تعلو على جريمة الاعتداء على ذوي الصدريات البيضاء..

    وبدون هذه القوانين سنستيقظ – هذا اذا استيقظنا – لنجد ان كل العيادات محلات لبيع الدشاديش .