Blog

  • تعطيل الحوار في المنطقة منهج أميركي عدواني

    أصبحت ظاهرة تعطيل الحوار هدفا للمحور الأمريكي الأوربي الصهيوني لعزل محور المقاومة والممانعة ومن يقف معهما تأييدا او تحالفا , وتعطيل الحوار هو تأسيس للعدوان بكل أشكاله ؟

    وللعدوان أشكال وصور لا تتوقف على الاجتياحات العسكرية والمواجهات الحربية وإنما تتخذ أساليب لا تقل خطورة عن الاجتياحات العسكرية ؟

     

    ومن أمثلة تعطيل الحوار في المنطقة :-

    1-  تعطيل الحوار بين الأكثرية والأقلية في لبنان

    2-  تعطيل الحوار بين المعارضة السورية والنظام

    3-  تعطيل الحوار بين الفلسطينيين

    4-  تعطيل الحوار بين المعارضة البحرينية والسلطة

    5-  تعطيل الحوار بين اليمنيين

    6-  تعطيل الحوار بين السعودية وإيران

    7-  تعطيل الحوار بين الأحزاب والكتل العراقية

    وظاهرة تعطيل الحوار تبدو مكشوفة واضحة كما هي في الحالة السورية , حيث قام من يريد تعطيل الحوار بالخطوات التالية :-

    1-  إنشاء معارضة من أشخاص مرتبطين بالأجهزة المخابراتية الأمريكية والأوربية

    2-  توجيه نداءات علنية للمسلحين في سوريا بعدم تسليم أسلحتهم للدولة السورية وذلك عندما أعلنت العفو العام عن المسلحين شرط تسليم أسلحتهم

    3-  إغراء المعارضة بقرب انهيار خصمها حتى لا تلتجئ إلى الحوار

    4-  تقديم المساعدات الفنية واللوجستية حتى تستغني المعارضة عن الحوار لشعورها بالقوة .

    5-  العمل على زيادة تعقيد المسائل بين الذين يقتربون من الحوار لإفشاله , كما يحدث بين حزب الله في لبنان وجبهة 14 آذار بقيادة تيار المستقبل المنضوي تحت أوامر السلطة السعودية , او كما يحدث بين حماس وفتح في فلسطين .

    6-  العمل على طلب المستحيل من بعض الأطراف التي يراد لها أن تتحاور , مثل الإيحاء إلى فريق 14 آذار في لبنان ان يطلب من حزب الله إلغاء سلاحه والتخلي عنه قبل أن تتحرر كامل الأراضي اللبنانية ويسود السلام في المنطقة بعد أن تتخلى إسرائيل عن مشاريعها التوسعية وعدوانيتها ضد الفلسطينيين وشعوب المنطقة ؟

    7-  العمل على إيجاد ذرائع مهما كانت غير مبررة لرفض الحوار , او جعله يمضي في طريق مسدود , كما يحدث مع المشروع النووي الإيراني

    8-  السعي لتحريك النعرات الطائفية والعنصرية حتى تنتشر الكراهية ويعم سوء الظن بين الأطراف الذين يحتاجون الحوار لبعض خصوصياتهم الضرورية ولكنهم يجدوا أنفسهم في مناخ لا يساعد على الحوار للأسباب التالية :-

    ا‌-     فقدان الثقة

    ب‌-   عدم توفر النوايا الصادقة

    ت‌-  عدم توفر الإرادات الجادة

    ث‌-  حساسية المشاكل وتعقيدها , وذلك مثل : المشكلة المذهبية في القطيف في المنطقة الشرقية من السعودية

    ج‌- حساسية المشكلة وخطورتها : وذلك مثل المشكلة الوطنية في البحرين التي تغذيها عوامل طائفية .

    ح‌- حساسية المشكلة وتعقيدها وخطورتها الملتهبة مثل : القضية الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي وسعيه المستميت لقضم القدس وحرمان العرب المسلمين والمسيحيين منها

    9- السعي لخلق المشكلات المستعصية لتصبح مزمنة يفشل معها كل حوار ومن أمثلتها : الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين

    10- السعي لاحتضان الجماعات الإرهابية التكفيرية التي لا ينفع معها كل حوار , لأنها ترفض الحوار من جراء تبنيها عقيدة افتراضية لا وجود لها في سياق العقيدة الإسلامية المنزلة في القران الكريم , ومن أمثلة العقائد الافتراضية : هي عقيدة التكفير للآخر المختلف بالرأي معها ؟

    وتعطيل الحوار جندت له مؤسسات مثل :-

    1-  الجمعية العامة للأمم المتحدة

    2-  الأمانة العامة للأمم المتحدة

    3-  منظمة حقوق الإنسان

    4-  الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في أمانتها الجديدة

    ومثلما جندت مؤسسات عالمية لتعطيل الحوار , كذلك جندت دول لهذه الغاية مثل : –

    1-  فرنسا

    2-  بريطانيا

    3-  إسرائيل

    4-  تركيا

    5-  دول الخليج العربي

    6-  الأنظمة الجديدة لما يسمى بالربيع العربي

    ولتحقيق تعطيل عملي للحوار بين الأطراف التي يمكن أن تتحاور لحل مشاكلها الداخلية اتبع أسلوب احتضان المعارضين ليس حبا بهم وإنما إمعانا في التفرقة ومنع أي فرصة للتقارب بين الأطراف المعنيين بالحوار , وهذا الاحتضان اتخذ الأشكال التالية :-

    1- تشكيل مجالس معارضة عند الدول التي لا تحرص على الحوار بين تلك الأطراف المتنازعة ومن أمثلة تلك المجالس: مجلس اسطنبول للمعارضة السورية الذي يسمي نفسه بالمجلس الوطني السوري ولكنه دائم التواجد حاليا في اسطنبول .

    2-  تشكيل مؤتمرات لبعض المعارضين على أراضي الدول التي لا تريد الحوار بين تلك الأطراف , ومن أمثلتها : مؤتمر ما يسمى بأصدقاء سوريا والذي عقد في كل من :-

    ا‌-     تونس

    ب‌-   فرنسا

    ت‌-   قطر

    ث‌-   تركيا

    وقد صحب تعطيل الحوار , الإمداد بالمال والسلاح , ووسائل الاتصالات الحديثة , وقد أبدى الطرف المعطل للحوار ظاهريا خشيته من وقوع الأسلحة بيد الجماعات المتطرفة الإرهابية وذلك تمويها للرأي العام , ولكنهم في الحقيقة يسهلون كل وسائل تعزيز مقاطعة الحوار , مما يجعل الجماعات الإرهابية تعيش عصرها الذهبي بسبب تلك السياسة التي كرستها أمريكا وحلفاؤها لتعطيل الحوار وقمع روح المقاومة والشعور الوطني في بلدان المنطقة ؟

  • تحت أقدام ماراثون لندن .. تباين التصاميم بين شوارع “بلاك هيث” وشوارع طويريج

    لسنا هنا بصدد الحديث عن التنظيم الرائع والاستعدادات العالية في الشوارع اللندنية, التي استقبلت سباق الماراثون للرجال والسيدات, ولا نريد التحدث عن التنسيق الفعّال بين اللجان المرورية واللجان الأمنية واللجان الصحية والرياضية والفنية, التي واكبت السباقات ووفرت لها ما لا يخطر على البال من الرعاية والعناية والمراقبة والمتابعة والاهتمام, ولا نريد التحدث عن اللاعبة الإثيوبية (تيكي جيلانا), التي فازت بذهبية الماراثون لفئة السيدات, ولا عن اللاعب الكيني (إيمانويل موتاي), الذي فاز بذهبية الماراثون لفئة الرجال, ولا نريد التحدث عن النجاحات الباهرة, التي حققتها الهيئات المكلفة بخدمات الماراثون على الرغم من استقالة السيد (ديفيد بيدفورد) المشرف العام على تنظيم هذه التظاهرة الرياضية المرهقة, فما نريد التحدث عنه هنا لا علاقة له بهذا الحدث الرياضي الدولي لا من بعيد ولا من قريب, وإنما أردنا التحدث عن شوارع لندن تحت وطأة الأمطار الثقيلة, التي رافقت السباق منذ بدايته في الساعة التاسعة صباحا لقطع مسافة ستة وعشرين ميلا من منطقة (بلاك هيث) وحتى قصر (بكنغهام), فقد غطت الأمطار الشوارع والأرصفة, لكنها سالت قطرة بعد قطرة بانسيابية مدهشة نحو مستقرها في مجاري لندن, من دون أن تتكدس في البرك والمطبات والحفر و(الطسات), ومن دون أن تتجمع في الساحات والميادين. 

     

    لقد شاهدت وقائع السباق من بدايته إلى نهايته, ولم أكن في حقيقة الأمر أراقب العدائين والمتسابقين, فقد أنصب اهتمامي على ما نقلته لنا العدسات البريطانية من الجو والأرض, ومن فوق سطوح البنايات الشاهقة, ومن الكاميرات المحمولة والثابتة في الشوارع والأزقة اللندنية, وكانت فرصة ثمينة للتمتع بجمال هندسة البناء وروائع التصاميم المعمارية, فلم أجد الحفر والمطبات والطسات والتشققات والمنخفضات والمرتفعات, التي اعتدنا على رؤيتها في شوارعنا العراقية في كربلاء والبصرة والموصل, ولم تتراكم مياه الأمطار عندهم مثلما تتراكم عندنا, ولم تمتزج المياه بالأتربة والمخلفات الأخرى لتتحول إلى أوحال وأطيان يتزحلق عليها كبار السن, فيتساقطون الواحد بعد الآخر في الأسواق والأزقة الغارقة بالمياه الآسنة, التي تطفح بها دائما منظوماتنا التصريفية في مواسم الأمطار. 

     انطلق العداءون والعداءات, وواصلوا الجري بأقدامهم المبتلة فوق شوارع جميلة نظيفة ملساء مستوية, بمحاذاة أرصفة مزدانة بالإشارات والعلامات واللوحات الفسفورية الملونة, شوارع مرصوفة بالحجارة منذ أكثر من قرن, ومكسوة بالإسفلت منذ عقود وعقود, من دون أن تتصدع, أو تتشقق كما هو الحال عندنا, ومن دون أن نشاهد الحواجز والمصدات الأسمنتية العملاقة, التي اعتدنا مشاهداتها في شوارعنا وحول مؤسساتنا الحكومية, ومن دون أن نشاهد صور ملكة بريطانيا معلقة في كل مكان, ومكتوب تحتها (بالروح بالدم نفديك يا إليزابيث). 

     ربما يقول قائل منكم: لا مجال للمقارنة بين شوارع مدينة لندن وشوارع مدينة ديالى, أو مدينة طويريج, أو مدينة سوق الشيوخ, أو أية مدينة عراقية, فنقول له: إن شوارع لندن توقف تبليطها وانتهى تعبيدها منذ أكثر من قرن, بينما تخضع شوارعنا كل يوم لمشاريع التوسيع والصيـــــــانة والتعمير حتى تشققت, وحتى مزقتها المعاول والبلدوزرات, فما يكاد ينتهي مقاول من أعمال الحفر والدفن, إلا ويباشر مقاول آخر بالحفر والتعميق في المكان نفسه, فيهدم ما أنجزه المقاول السابق, ويباشر بتنفيذ مشروع آخر في المكان, الذي انتهى منه للتو المقاول الأول, وربما تتكرر مشاريع التبليط عندنا وتتداخل مرات ومرات, حتى تشوهت الطرق والأزقة المرتبطة بها, وغدت في حالة مزرية. وكأننا نخوض سباقات محمومة لتشويه وتعطيل المزيد من الشوارع. وبصورة تنم عن جهل مطبق بألف باء تخطيط المدن, فالتخطيط عندنا يتم بصورة مزاجية قابلة للمساومة لمراعاة مصالح معينة. 

     أغلب الظن إن سباقاتنا التعميرية الماراثونية  تجري على قدم وساق في ظل غياب الإشراف الحرفي, وفي ظل عدم الالتزام بتطبيق المعايير الهندسية القياسية الصحيحة, وعدم التقيد بمبادئ وأسس التخطيط العمراني, فبدت شوارعنا المنجزة متخرقة بالثقوب, متلطخة بالأصباغ الفاقعة, مكسوة بالمواد الإنشائية الرخيصة, تشوبها المرتفعات والمنخفضات والأنقاض, وهكذا تحولت شوارع مدننا, التي صرفت عليها الملايين, إلى ميادين مفتوحة لعبث العابثين, وثراء المفسدين, فلا برامج مقننة, ولا جداول زمنية, ولا أسبقيات ولا أولويات ولا هم يحزنون, ووصل الحال إلى أوضاع لا يمكن السكوت عنها لما فيها من انتهاكات صارخة لحرمة المال العام, ولما فيها من تجاوزات سافرة لحقوق سكان المدن. 

    تعزى أسباب التشوهات, التي أصابت شوارعنا إلى التشرذم المهني, والابتعاد عن تطبيق ابسط القواعد الهندسية المعتمدة في التخطيط العمراني, وربما أدت حالة التشرذم إلى إشاعة أجواء اللامبالاة, والاقتناع بالأداء الشكلي, وتنفيذ المشاريع على الورق من دون ربطها بالنتائج. 

     من المسلم به انه لا مجال للمفاضلة بين البصرة ولندن، ولا مجال للمفاضلة بينها وبين محافظة الكوت, فقد تسلح اللندنيون بالعلم, الذي هو عماد الحياة وصانع الحضارات ومنقذ الإنسان, وقديما قال أجدادنا: (ذبها براس عالم واطلع منها سالم), وسخروا علومهم كلها في تجميل مدينتهم وإظهارها بالمظهر اللائق.

    ففي القرن الثامن عشر اجتاح لندن وباء الكوليرا, الذي أودى بحياة المئات من سكان المدينة, ولم يفلح الأطباء في التعرف على أسبابه والوقاية منه, وكان في المدينة مهندسا انجليزيا متأثرا بالنتائج المميتة لهذا الوباء, تجول ذلك المهندس بين المناطق المنكوبة, فرأى جثث الضحايا مبعثرة في كل مكان, فقاده تفكيره العلمي إلى التساؤل عن الأسباب والنتائج, فاكتشف إن تفشي وباء الكوليرا مرتبط بمشكلة غياب المجاري الصحية في مدينة لندن, لكنه لم ينجح في إقناع الناس بذلك, فلم ييأس ولم يتراجع, بل تمسك برأيه, وراح يعمل في بيته لتصميم مخططات شاملة ومتقنة لمنظومات الصرف الصحي, ونجح في الدفاع عن أفكاره التطويرية لبناء منظومة المجاري العملاقة, وهكذا ولد مشروع مجاري لندن في القرن الثامن عشر, وظل يعمل بانسيابية تامة منذ ذلك الزمن وحتى يومنا هذا. 

     فمتى نتوقف عن تنفيذ المشاريع المليونية الفاشلة, ونبني منظومة واحدة للصرف الصحي, منظومة واحدة فقط قادرة على شفط مياه المجاري, ومياه الأمطار, على أن تكون فاعلة ومجدية لعام واحد فقط, ومتى يتحقق الحلم فنسير في شوارعنا من دون أن نسقط في مطباتها وحفرها, ومن دون أن نغرق في بركها الممتلئة بالمياه الآسنة, ومن دون أن نتزحلق فوق أطيانها وأوحالها وتبتلعنا بالوعاتها؟ .

  • الأعوام العراقية العجاف

    تسعة أعوام مرّت على احتلال العراق وتغيير نمط الحكم فيه، تسعة أعوام يلوّح لها العام العاشر بأن تتقرّب إليه، والعراق، خلال هذه الأعوام، لم يتطوِّر إلا قيد أُنملة، والأدهى من ذلك، شكلّت هذه الأعوام العجاف ملابسات ستضع العراق في زاوية لا يستطيع الخروج منها أبداً، أوّل تلك الملابسات، مواد الدستور العراقي الذي يتخلّق من خلال المادة الواحدة مواد كثيرة، ناهيك عن كيفية تفسيرها من مرجعية قانونية إلى مرجعية أخرى، ويتفصّل هذا الدستور على مقاس الأزمة السياسية التي تضرب في أعماق أمن وعيش المواطن البسيط.

    9 أعوام، مرَّ فيها صراع طائفي، وتنافس غير متكافئ على السلطة، وانتخابات شاب بعضها عمليات تزوير وإقصاء، وعدم تقدّم في الخدمات، وتراجع في حقوق المواطنة، وصعود الخطوط البيانية للفقر والبطالة، وتقهقر القطاع الصحي، والجائزة الأكبر أن يكون العراق ثالث دولة في الفساد، هكذا بعد نضال طويل استحققنا، بجدارة السياسيين، الميدالية البرونزية للفساد.

    مباشرة، بعد سقوط الدكتاتور، وبروز الوجوه السياسية، طالبت الأحزاب العراقية الصبر عليها لتحقيق الأمن والرفاه، أدّعو السياسيين حينها، أن الأعوام المقبلة ستكشف عن عراق جديد، سيحطِّم صورةُ الدول الاقتصادية الناشئة مثل دولة الإمارات العربية المتحدة وماليزيا، في ظلِّ هذا، كان العراقي يحلمُ بعراقهِ الجديد، يتحمَّل الموت الذي تمشّى كالغولة في شوارعه، ويتحمَّل حرَّ الصيف القائض، ويتحمّل غياب القانون وحلول المجموعات المسلحة بدلاً عنه، كان تحمَّل وصبر أيوب هذا يشي عنده بفرج النمو الاقتصادي؛ لكن فرجا قُتِلَ بالاقتتال الطائفي كما يعلَّق سائق تاكسي، وبالفعل هو قتل.

    بعد 9 أعوام مملوءة بالفساد، يطلُّ الساسة اليوم، بحلول تبدو عاقرة، وابتدأ الحلّ الأول لأزمة الكهرباء بخصخصتها، الخصخصة هنا، لها أكثر من طابع، ولها أكثر من تأويل، وتأويلها الأوّل سيؤدي إلى الفساد، هذا ما عدا أن قرار الخصخصة اصلاً لا يتلاءم مع إدارة الدولة،

    وخصخصة قطاع الكهرباء، ستفتح الباب واسعاً أمام خصخصة الماء،  والمدارس وكل ما يتعلَّق بالخدمات، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: لِمَ الخصخصة، تعليق أحد الاقتصاديين أنه سيفتح باب الاستثمار أمام السياسي نفسه هو الأقرب إلى الواقع، سنرى، في المستقبل القريب، أن المستثمرين في قطاع الكهرباء هم نفسهم السياسيون وأعضاء البرلمان، ربح آخر يضاف إلى جيوبهم. لكن بحسب الأدبيات الاقتصادية، لا تتحقّق الخصخصة إلا بوجود دولة كفوءة، والشرط الأساس أن تكون خالية من الفساد، وإذا كانت نزيهة بالطبع، فإن نقابات العمّال ستكون فعّالة فيها، والضمان الاجتماعي أيضاً، وتقلّص معدلاّت البطالة، وأن لا يكون البلد ريعيا وإنما يعتمد على وسائل انتاج وقدرات استثمارية هائلة، لكن أين العراق من كلّ هذا ؟.

    مخططات الحكومات العراقية المتعاقبة تضع شعاراً واحداً لحلّ الأزمات النائمة على مكاتبها: (هذه أفضل الحلول التي وضعتها الدول الحديثة)، ضمن هذا نطاق، هل يتخيّل أحد، وهو يعيش الأزمات العراقية المستمرة، أن بلداً مثل العراق يندرج في قائمة الدول الحديثة ؟!.

    إن الحكومات العراقية تسير في نهج يصنع من العراق قنبلة موقوتة قد تنفجّر في حال احتقنت أكثر مما هي عليه الآن؛ المشاريع والاستثمارات المرتبطة بحجم الفساد، والبطالة، وانتشار السلاح، كل هذه محرّضات ليحبل العراق بطفل مشوَّه، يختلف عن الطفل الحلم الذي تخيّله العراقيون بعد عام 2003.

    فكيف حالنا في هذا.. هل أبدو متشائماً ؟.. بالطبع. لكن هذا التشاؤم في وجهِ كل عراقي.

  • ملائكة مجلس النواب (بعد منتصف الليل)

       لا أدري لماذا تذكرت المسلسل الأمريكي الشهير (ملائكة تشارلي)، وأنا أتابع حلقات البرنامج الرمضاني الذي تقدمه (قناة الرشيد الفضائية) خلال هذا الشهر الكريم كما فعلت في رمضان العام الماضي، تحت عنوان (بعد منصف الليل) الذي نجح، بل برع -بحق وصدق- في إدارة جلساته وتنظيم فقراته مع عدد من أعضاء مجلس النواب الزميل المثابر (أحمد ملا طلال)، حيث ينطوي البرنامج -والذي يقدم كفقرة سحور كما يشير اسمه إلى ذلك– على فكرة حضارية، إنسانية، تلقائية، تنام تحت دثار من معلومات ورصد ذكي لسلوكيات السادة النواب–الضيوف، مسندة بقفشات ومواقف وحالات واختبارات سرعة بديهة وأسئلة عامة وتقييمات للظروف والوضع الراهن الذي يمر بنا ومن حولنا،بعد بداية عهد الديمقراطية الجديدة، في العراق الجديد.

      أتسم البرنامج بروح الخفة والشفافية وراعى الأصول الراقية والمتبعة في محاولات الوصول الى تقديم ممثلينا (ممثلي الشعب) تحت خيمة البرلمان، بكل ما يليق بهم من رزانة وهيبة ووقار منصب، وجسامة مسؤولية، ليتكشف لنا بالتالي -نحن المتابعين للبرنامج- عن جوانب ومخفيات في شخصيات السيدات والأوانس والسادة الحضور، لتشكل انطباعا عاما لها ولطبيعة ويوميات عملهم، وحجم معاناتهم، وآفاق تفكيرهم، أو حتى بالدفاع عن أنفسهم تحت طائل أي اتهام وتشكيك يدور حولهم، عبر فقرة (بالشمع الأحمر) الذكية، الحاذقة في طريقة استقصاء المعلومة التي تتعلق بهذا النائب، أو ذاك، إلى جانب فقرات أخرى (الكليدور/كواليس/من هو؟/سرعة بديهة) تسهم في ترسيم صورة (بروفايل) للسيدة أو السيد النائب المستضاف، عبر ساعة ونصف الساعة هي مقام ومقدار. 

       أما ما علاقة مسلسل (ملائكة تشارلي) بالموضوع … يا جماعة الخير؟ فذلك يتعلق بما سيتم طرحه من قبلنا بعد قليل…! ولكن بعد الفاصل… فاصل ونواصل.. أن طبيعة ذلك المسلسل التلفزيوني الذي تابعنا حلقاته لسنوات دائمة وطويلة في التسعينات وبعدها،وكانت بطلته الرئيسية الممثلة (فرح فاوست)، يتلخص عمل مجموعة (تشارلي) بالمتابعة والتحري عن الذين يقومون باختراق القوانين وارتكاب التجاوزات والجرائم، بطرق ووسائل دقيقة- مغامرات محسوبة بغية الوصول الى الجناة والمتجاوزين والخارجين عن القانون، فمرد استذكاري للمسلسل و محاولات ربطه ببرنامج (بعد منتصف الليل) يعود الى طبيعة ونوع الدفاعات المستميتة التي  يتقدم بها النواب- بمختلف مشاربهم و اتجاهاتهم- فيبلون بلاءً حسنا في دفع ورفع التهمة عنهم في فقرة (بالشمع الأحمر) بالأخص، مهما كانت دقيقة وصائبة أو متطابقة مع حقيقة الحدث وأصل الواقعة، حتى لتحسبهم ملائكة (لا بل ملائكة ونص) حين ينبري من ينبري منهم في أن يصف كل من أوصل تلك المعلوم،بالحاسد والحاقد و(المفتري)،بالرغم تلميحات بعضهم عن وجود خيط، -ولو رفيع- لا ينفي التهمة عنهم تماما.

     ولان المتهم بريء، حتى تثبت أدانته، فأن الدفاع -في أغلب الأحيان- نصف خسارة، أو خسارة مؤجلة، بمعنى وآخر، أخيرا، لا أدري لماذا لمع في ذهني – الآن-  جوهر ذلك المثل الشعبي؛ (قيل للحرامي احلف….. قال:جاء الفرج)!

  • لاتعتبوا على اوغلو بل اعتبوا على من استقبل اوغلو ؟

    كثر الحديث عن زيارة السيد داود اوغلو وزير خارجية تركيا لمدينة كركوك , تلك الزيارة التي اعتبرت تصرفا غير لائق دبلوماسيا , واسترعت اهتمام الصحافة العالمية وصحف المنطقة ولكنها لم تأخذ الحجم المناسب للشعور الوطني في الصحف والفضائيات العراقية مما يكشف عن شرخ في الثقافة الوطنية سنعاني منه كثيرا إن لم يتم دراسته واستحضار العبر منه ؟

    عرف السيد داود اوغلو وزير خارجية تركيا بطموحه إلى أن يكون منظرا لحالة ولدت ميتة عبر كل من :-

    1-  تبرير العلاقة مع إسرائيل كعربون للرضا الأوربي في قبول تركيا عضوا في الاتحاد الأوربي ؟

    2-  محاولة إيجاد دور جديد لتركيا في المنطقة العربية من خلال استثمار ما يسمى بالربيع العربي ؟

    3-  اختيار الحالة العراقية مجسا للتناغم مع الحس الطائفي المنبعث مع زيادة نشاط تنظيم القاعدة الوهابي التكفيري وهو الفصيل الواعد بتحقق الحلم الإسرائيلي والأمريكي الأوربي بتفتيت المنطقة وصيانة الأمن الإسرائيلي , ولذلك أكثر اوردغان رئيس الحكومة التركية ووزير خارجيته داود اوغلو من التصريحات المتدخلة بالشأن الداخلي العراقي واحتضانهم للسيد طارق الهاشمي المطلوب قضائيا للعراق هو تصرف لا تبرره الأعراف الدبلوماسية وقواعد القانون الدولي ولا يبرره حسن الجوار بين البلدين .

    4-  اختيار الحالة السورية لتفجير الاحتقان الطائفي بوجه محور المقاومة والممانعة , والقيام بشكل مفاجئ بالهجوم على قيادة النظام السوري الذي بلغت العلاقة معه إلى درجة رفع التأشيرة بين البلدين , وأصبحت التجارة التركية هي المستفيدة الأكثر في تلك العلاقة ؟

    وكانت المفاجآت السلبية هي من سمات مواقف الحكومة التركية من خلال كل من :-

    1-  حادثة الموقف المتشنج ظاهرا مع شيمون بيريز الإسرائيلي في مؤتمر دارفوس الاقتصادي والذي انخدع فيه الكثير في المنطقة العربية ؟

    2-  حادثة سفينة الحرية التركية التي قتل فيها تسعة من الأتراك على يد الجيش الإسرائيلي فتوعدت الحكومة التركية بشخص رئيسها ووزير خارجيتها ولكنها كانت جعجعة في فنجان كما يقولون ؟

    3-  تدخلهم غير اللائق في قضية طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي المطلوب للقضاء العراقي

    4-  استمرارهم بالتهديدات غير المجدية كما حدث مع إسرائيل في حادثة سفينة الحرية وهذه المرة ضد الأكراد السوريين في الشريط الحدودي بين تركيا وسوريا وذلك خوفا من تواصل هذا التحرك مع تحرك حزب العمال الكردي التركي الذي يشكل وجعا للحكومة التركية منذ عقود ؟

    وزيارة السيد داود اغلو التي اتسمت بالخرق الدبلوماسي وعدم اللياقة الأخلاقية أفقدته ومن وقف معه ومن استقبله في دائرة الفشل السياسي الذي لا يعرف تشخيص الأمور الملتهبة ولا يعرف فن إطفاء لهيب الأزمات , في منطقة أصبح لهيبها بسبب رعونة السياسة في كل من :-

    1-  تركيا

    2-  السعودية

    3-  قطر

    وسبب هذه الرعونة المفاجئة والطارئة على تقاليد الحكم في كل من هذه الدول هو الإيحاء الأمريكي المختزن للكثير من الدهاء في توريط الشركاء والحلفاء في شباك الأزمات الساخنة ليحترق من يحترق , وليبقى هو أي الأمريكي يلملم شباكه ويبحث عن هواة جدد يجعل منهم وقودا للمحارق المستمرة في أكثر من مكان من العالم ولاسيما العالم العربي والإسلامي باعتباره المنطقة الساخنة التي تقف على بركان تاريخي معقد بالمواقف والرؤى التي لا تحلها الحسابات الدنيوية ولا السياسات الوضعية , لأنها لا تنتمي لروح هذه الحسابات ولا لرؤيتها للكون والحياة .

    وصاحب الأولوية في حل ما تبقى وما طرأ من مشاكل وعقد على الصعيد العالمي هو من يمتلك بوصلة السماء صاحبة صناعة الحدث الكوني ومنه الفعل البشري الذي مهما خالطه من تمرد وجموح إلا انه لا يقوى في النهاية على كبح جماح كل من :-

    1-  الضعف

    2-  المرض

    3-  النسيان

    4-  الغفلة

    5-  الموت

    وهذه الرؤية المعرفية للازمات الإنسانية تخلفت عنها كل برامج وخطط المنظرين ودهاقنة السياسية الذين لم يواكبوا ولن يواكبوا صنع الحياة وهبتها التي تبقى سرا تعجز عنه أبحاث الفضاء والجيولوجيا , وأبحاث الطب والبايولوجيا , وأبحاث علم الاجتماع والسايكولوجيا والبراسايكولوجيا ؟

    ولان السيد اوغلو والبارزاني والسيد اوردغان رئيس الحكومة التركية وكثيرا من رؤساء الكتل والأحزاب وأنظمة التبعية في المنطقة العربية استهوتهم وخدعتهم تكنولوجيا السياسة الغربية فاستسلموا لمواقفها وقراراتها ,ولأنهم أصبحوا رهينة وضحية لأخطاء وشطط بعض من ادعوا التدين زورا وبهتانا لذلك أداروا ظهورهم لمنبع الوحي والتجلي وبوصلة السماء التي بقينا نراهن عليها بفخر وعلم لا يغادر حقيقة الأشياء إلى زيف الواقع وخداعه

    وعتبنا اليوم ليس على السيد اوغلو ؟

    ولكن عتبنا على الذين استقبلوا اوغلوا في اربيل وكركوك ونسوا انهم ينتمون لحاضنة وطن لم يبخل عليهم في كل شيء وما استغلال البعض منهم لعائدات المنافذ الحدودية , وطمع الآخر منهم بالحصص النفطية وتراخيصها مع ميزانية على حساب بقية اشقائهم وشركائهم في الوطن وثرواته التي جعلت مكاتبهم وثيرة وأرصدتهم مرتفعة يباهون بها زوارهم ومن يرتبط معهم بعلاقة عمل ليست لها هوية الوطن ؟

    وهؤلاء الذين استقبلوا اوغلو نسوا أنهم منتمون لدولة لها حرمة ولوطن له سيادة , ومن لا يحترم حرمة الدولة ولا سيادة الوطن لا يمكن أن يكون ضيفا مرحبا به ؟

    فرئيس الإقليم والوزير والمحافظ ورئيس مجلس المحافظة هم موظفون في الدولة العراقية الفدرالية والدستور الفدرالي حاكم على الجميع , وفن السياسة لا يتجاوز على نصوص الدساتير بل يحترمها حتى يكون فنا تتذوقه افهام العارفين بفن الإدارة والسياسة؟

  • ذمة رياضية !!

     انه عام 1965 على وجه التحديد ، حين أقدمت نقابة المعلمين على تشكيل ناد لكرة القدم ، لم يكتب له الاستمرار طويلا لأسباب اجهلها ، ولا ادري لماذا لم تهتز شوارب النقابة  ( او وزارة  التربية ) ، وتبادر من جديد إلى تأسيس ناد للمعلمين والمدرسين ، وهي ترى الجميع من حولها قد أصبحت لهم فرق كروية متطورة ليس ابتداء بالتاجي وليس انتهاء بالبيشمركه !

    المهم كنت احد لاعبي ذلك النادي ، ولا اذكر كيف تم اختياري او استدعائي إلا إنني اذكر جيدا اسم ( كابتن ) الفريق ، ويدعى ( عباس)  ، فهو حارس المرمى ، والمسؤول عن كل شيء ، كجمع اللاعبين والتنسيق مع النقابة وتوزيع الأجهزة الرياضية ، وكان هذا المعلم الشاب غاية في الأدب والخلق ، إلى جانب عناية فائقة بالتنظيم والدقة ، مع جدية متطرفة ، بحيث لا تفوته شاردة ولا واردة من أمور  الفريق ، الا وثبتها في سجل وتابعها بنفسه ، ولا أظن إنني التقيت في حياتي شخصية إدارية ( دقداقية ) مثله ، ولذلك حين وزع علينا التجهيزات الرياضية ، جعلنا نوقع على وصل ( استلام ) عن كل قطعة ،  ولأنني لم التحق بالفريق منذ بداية تشكيله ، كوني معلما في القرية ، بعيدا عن العاصمة ، كان نصيبي من التجهيزات حذاء رياضيا فقط ( اغلب الظن مستعمل) ومع ذلك تسلمته بذمة !

    في ذلك العام السعيد ، كنت قد بلغت العشرين من العمر ، وأصبحت اقبض راتبا شهريا لا احلم به ، وارتدي أفضل البدلات والقمصان وأربطة العنق ، وأتجرأ على ارتياد أرقى المطاعم البغدادية ، وزيادة على هذه البحبحة الارستقراطية ، بدأت اشعر بالترفع على عالم الرياضة ، وأخذت علاقتي مع الفريق تفتر ، بحيث بدأت أتثاقل من الحضور إلى ملعب الكرخ ،  ( مكان تدريباتنا ) ،  وشيئا فشيئا رحت أتغيب تحت شتى الأعذار ، بينما أخذت علاقاتي العاطفية تنمو ، وتتفتح على مصاريعها ، حتى أصبح عندي فريق من ( الصبايا ) ، لا أتخلف عن مواعيده دقيقة واحدة ، بل غالبا ما احضر قبل الموعد بساعة كاملة ، وكان لابد من فك التداخل بين الفريقين وحسم المشكلة .. واتخاذ قرار مصيري واضح ، ولم أتردد ، حيث أعلنت انسحابي رسميا من فريق (الطوبه ) ، ورميت الحذاء في كيس النفايات ، وتفرغت لكرة النساء !!

    ظننت أن الأمر بسيط ، وكل شيء اخذ مكانه الطبيعي ، وان غرائز العشرين سنة من العمر قد انتصرت على نزوات  الرياضة وكرة القدم ، لولا أن احد زملائي اللاعبين التقاني مصادفة وسلمني رسالة موجهة من ( الكابتن عباس ) جاء فيها ( الزميل حسن المحترم … بعد التحية … أرجو حضورك إلى الملعب بأسرع وقت ، لان في ذمتك حذاء ، يجب تسليمه ، مع التقدير ) ، ولأنني يوم تسلمي الرسالة ، كنت قد تسلمت أمرا إداريا من التربية يقضي بنقلي من مدرسة النهروان القروية ، الى مدرسة الرافعي في مدينة الثورة بسبب قبولي طالبا  في الجامعة المستنصرية ، فقد اطمأننت أنهم لن يعثروا على مكاني الجديد ، ولكن المشكلة ان الحذاء ظل معلقا في ذمتي منذ 47 سنة !!

  • البدون: غير مسموح لهم بالتفوق

    قرأت تصريحات الشاعرة والأديبة الكويتية سعدية مفرح في أولمبياد لندن, التي عبرت فيها عن دهشتها لقرار وزارة التربية الكويتية بحرمان الطالبات المتفوقات من فئة البدون من المشاركة في احتفالات التخرج, فكانت تصريحاتها أشبه بقنبلة اهتزت لها المحافل التربوية والإنسانية في عواصم العالم المتحضر

    آخر ما وصل إليه التعامل غير الإنساني في الكويت إن وزارة التربية فقدت خصالها التربوية كلها, عندما منعت الطالبات الكويتيات المتفوقات من فئة (البدون) من المشاركة في الحفل الذي أقامته لكل المتفوقين من كل الجنسيات, فسمحت للهنديات والإيرانيات والباكستانيات والغربيات والشرقيات بالمشاركة, لكنها رفضت السماح لبنات البدون, وحرمتهن من ابسط استحقاقاتهن التربوية والإنسانية.

     تقول الأديبة والشاعرة العربية المتألقة (سعدية مفرح): ((في الثمانينات أعلنت وزارة التربية الكويتية عن اسمي, فكرموني بصفتي الأولى على الكويت في الثانوية العامة مع أني بدون, والآن يحرمون المتفوقين البدون من التكريم في الحفل, الذي أقامته وزارة التربية, لقد كرموا الكويتيين والوافدين العرب, وكرموا الأجانب من كل الأديان والمذاهب, واستثنوا البدون وحدهم دون غيرهم, ولا تعليق)). 

     كان هذا في الثمانينات في الزمن الذيكانت فيه الكويت غير متأثرة بنزعات التمييز العنصرية, ولم تكن منجرفة بعد مع تيارات الفصل الآدمي بين أبناء الجنس البشري, ولم تكن الكويت قبل ولادة (صالح الفضالة) ورهطه تفرق بين طالب وآخر, أو بين تلميذ وآخر, وكان التفوق في الامتحانات النهائية هو معيار السبق في تحديد أسماء, الذين يستحقون التكريم من عدمه, بغض النظر عن أصولهم وتبعيتهم وموقفهم المؤقت من التجنيس, وكانت مراسيم الاحتفالات تجري من دون تحسس عنصري أو طائفي أو عرقي, ولم تكن تثير أعصاب المتطرفين والمصابين بالأمراض العرقية, ولم تكن الكويت تفكر حينذاك بوأد الأحلام والآمال, ولم يكن الجهاز المركزي لوأد البدون قد ظهر إلى الوجود بقيادة زعيم الحملات الانتقامية التعسفية الجنرال (صالح الفضالة), فصالح هذا لا يصلح أبدا لمعالجة أوضاع البدون, ويريد أن يحرمهم الآن من التعليم والقراءة والكتابة. 

    ففي الوقت الذي تتظاهر فيه الكويت بتوجهاتها العلمية والتربوية, المتمثلة بتبرعاتها السخية لبناء الكليات والجامعات والمعاهد والمدارس في كل بقاع الأرض, نراها تتعمد حرمان أقرب الناس إليها من فرص التعليم والتفوق, فالتجهيل والتهميش, وما لحقها من محاولات جادة لشطب ألقابهم العربية الأصيلة من بطاقاتهم الأمنية, بهدف طمس هوياتهم, هي البرامج العنصرية التي تبناها الجهاز المركزي المكلف بالانتقام منهم, فهل من العدل والإنصاف أن تسمح الكويت لأبناء الوافدين إليها بالالتحاق بمدارسها ومعاهدها وكلياتها, وتمنع في الوقت نفسه أبناء الكويت من فئة البدون من ابسط حقوقهم الإنسانية التي أقرتها الأديان السماوية كلها ؟. 

     

    لم يكن أبناء البدون يشعرون بهذا الفارق الرهيب بينهم وبين بقية زملائهم من حملة الجنسية الكويتية, ولم تكن وزارة التربية الكويتية تتخلى في السابق عن دورها التربوي, وتتجاهل المعاني السامية لكلمة (تربية) بهذه الأساليب العنصرية القميئة, ولم نكن نتخيل أبدا أن التعامل السيئ مع أبناء الجنس البشري يصل إلى هذا المستوى المريع, حتى جاء اليوم الذي وصل فيه الأمر إلى نشر الفكر المعادي للبدون بين تلاميذ المدارس الابتدائية والثانوية ؟, فهل ترضى الأمانة العامة للتربية والتعليم في جامعة الدول العربية بهذه الإجراءات التعسفية ؟. وهل ترضى منظمة اليونسكو بهذه الأساليب العنصرية المتفشية الآن في أروقة الوزارات الخليجية العنصرية ؟, وهل هبط أبناء البدون من كوكب المريخ في دورته الأخيرة حول الشمس حتى تدفعهم بلدوزرات (الفضالة) نحو مسارات الأمية ؟, وهل يرضى الفقهاء ورجال الدين وأصحاب الحل والعقد بهذا الظلم السافر ؟. 

    الجواب الأكيد: نعم, فالمواقف الإنسانية والتربوية والتعليمية المزرية مسكوت عنها في البلدان النفطية, التي فتحت أبوابها على مصاريعها للقوى الدولية الغاشمة, ومسكوت عنها في البلدان التي سخرت موانئها ومنافذها الحدودية لفيالق البنتاغون وفلول الناتو, ومسكوت عنها في البلدان التي منحت جنسيتها لمن هب ودب من الرياضيين الفاشلين. ومن حسن حظ البدون إنهم على المذهب الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي, وإلا لكانوا اليوم وراء الشمس, ولطاردتهم اللعنات الطائفية حتى قيام الساعة. 

    والله يستر من الجايات

  • العراق ودول الجوار ..طامعون وتوسعيون وإرهابيون… الأردن الاستثناء الوحيد!!

    ترددت كثيرا قبل أن احزم أمري واكتب ما يجول في خاطري حول واحدة من بين اهم واخطر القضايا التي عانينا منها وبسببها الشيء الكثير من الأذى والتعدي والتجاوز، رغم ما بنا وفينا من مصائب ومتاعب وما واجهناه من مصاعب ومشاكل.. تلك هي : علاقتنا بدول الجوار، وعلاقاتهم بنا..

    العراق محاط بست دول وهي عربية واسلامية وتمتد علاقاته بها في عمق التاريخ كانت خلاله واقعة تحت سيطرته لأكثر من اربعة قرون بالتمام والكمال ما بين 130 ـ 656 هجرية 750 م ـ 1258 م وخضع العراق لحكم بني أمية في سوريا طوال 130 سنة وخضع لحكم الدولة العثمانية طوال خمسة قرون تقريبا وكذلك خضع لحكم الدولة الفارسية قبل الاسلام وبعده في فترات متقطعة وخلال قيام الدولة الصفوية في ايران.. ويلخص نوري السعيد رئيس الوزراء العراقي الذي تولى رئاسة الوزارة اكثر من 14 مرة خلال الفترة من 1921 ـ 1958 واشتهر بحنكته ودرايته وكفاءته، وبانه هو الذي اخرج فكرة حلف بغداد الذي ضم “تركيا وايران وباكستان والعراق وبريطانيا والولايات المتحدة الاميركية” طبيعة وضع العراق بالنسبة للدول المحيطة به، بالقول “العراق يجاور دولتين قويتين طامعتين فيه، واربع دول ضعيفة خائفة منه… وما بين الطامعين والخائفين ضاعت إمكانيات وقدرات العراق في التقدم والرقي، من خلال الهدر المستديم لإمكانياته وقدراته في مشاكل جانبيه وتدخلات سافرة وتصدير لازمات ومشاكل من هذه الدول إليه”.

    تلك هي الحقيقة المؤكدة، بيد ان الموضوعية تفرض عليه استثناء الأردن، ذلك البعد الذي امتحن في واحدة من أصعب واسوأ واخطر التجارب، تلك هي قيام ثورة 14 تموز 1958 وتعرض العائلة المالكة الهاشمية للقتل والسحل والتنكيل بلا جريمة اقترفوها ولا خيانة أقدموا عليها بل العكس هو الصحيح في تلك اللحظات والساعات والأيام، الصعبة والمؤلمة كان المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال، يعمل بكل ما اؤتي من قوة وجهد من اجل دفع الخطر عن العراق، البلد الذي يرتبط مع الأردن باتحاد معلن ودولة اتحادية كونفدرالية معترف بها فرفض عروضا سخية للتدخل مؤكدا ان القرار في كل الأحوال هو قرار الشعب العراقي وليس من حق اي جهة أن تصادر هذا الحق.

    كانت تجربة مؤلمة وقاسية، بيد انها كشفت معدن هذا الرجل الكبير في عواطفه والعظيم في فكره وعقله، صاحب بصر نافذ وبصيرة متفتحة رحبة.

    لا أريد ان استرسل اكثر، لئلا يحسب ما اكتبه على محمل المجاملة رغم ان ما قلته حقيقة واقعة، وليس من طبعي ان أجامل احدا غير اني لا أنكر حقا ولا أسوق باطلا، وتلك هي إحدى متاعبي في الكتابة.

    ثمة الكثير من الوقائع التي تتحدث وبوضوح وبصراحة وبتفاصيل مؤكدة عن موقف الأردن الداعم لسيادة ووحدة العراق أرضاً وشعبا، وتلك هي القضية الاكثر اهمية بالنسبة لي عندما أحاول تقييم موقف أيٍِّ من دول الجوار بالنسبة للعراق، فقضية ووحدة العراق أرضا وشعبا، هي القضية الأكثر أهمية بل هي الأهم بالمطلق.

    في لقاء لي مع احد الشخصيات الأردنية النافذة على خلفية مؤتمر القمة العربية الأخير، جرى الحديث بيني وبينه سريعا قصيرا، غير انه غني بالعواطف النبيلة والمشاعر السامية يقول “من حق الإخوة العراقيين أن يحلموا بعراق قوي متطور متفتح باتجاه الرقي والسمو، امن مستقر ومستقل وموحد من حقكم أن يكون بلدكم قادرا على ان يعيد لكم الامل والمستقبل ويريحكم من تعب السنين العجاف عراق جديد يحقن الدماء الطاهرة ويوقف النزيف، عراق متسامح مع نفسه قبل تسامحه مع الآخر عراق جديد يسخر طاقاته البشرية وموارده الطبيعية للبناء وليس للدمار، للرفاهية وليس للبؤس للسلم وليس للحروب..

    ومضى في حديثه وقد تصاعدت نبرات صوته حدة : 

    “تأكد اننا في الاردن لن نسمح لانفسنا ولا لغيرنا في حدود ما نملك من قوة وقدرة ان تمس نبتة عراقية في فيافي او جبال او اهوار او وديان العراق ونبكي قبل ان يبكي طفل عراقي فقد أباه في الموت المجاني الذي يحصد الآلاف في غياب الوقفة العراقية الواحدة المترفعة على صغائر الخلافات والاختلافات المصدرة اليكم عبر الحدود من قبل الآثمين”، ويضيف قائلا : 

    تاكد… كان يمكن ان يكون الاردن ساحة موت مجاني كارثي، لو لم تكن هناك عقول واعية، واخلاص حقيقي ثابت للوطن وحي مستديم للشعب، كنا احد اهداف مخطط اغراق الجميع في بحور من الدماء نعم ليس لدينا مشكلة مذهبية، ولكن لدينا تنوع ديني، وقد حاول الإرهاب الدخول من هذه الفجوة.. ولكن لحسن الحظ وجدها مغلقة بإحكام.. عصية على الاختراق وهذا ما ينبغي ان يكون في البلد الذي نحب ونعشق.

    تلك هي الحقيقة التي تمثل جوهر الموقف الأردني حيال العراق.. موقف الشقيق المحب، والجار الراغب في التعاون البناء إلى اقصى حدود التعاون، بل هو ينشد اكثر من ذلك هو يريد ويرغب في ان يكون هناك جهد ستراتيجي مشترك يرسي قواعد وثوابت العلاقات بين البلدين على اسس ومعايير إستراتيجية تخترق حواجز الحاضر باتجاه المستقبل، حيث يلعب التواصل الأردني العراقي دور الجسر الذي تعبر عليه وبه ما تنتجه الوحدة الاقتصادية لدول شمال الخليج العربي من جهة.. ومن جهة أخرى أن يكون عمقا ستراتيجيا للعراق وان يكون العراق بعدا إستراتيجيا للأردن.. وبذلك تتواجد أرضية البناء المشترك لمستقبل واعد، تتكامل فيه ومن خلاله القدرات والإمكانيات خصوصا وان العراق في أمس الحاجة الى تعدد ونوع قنوات اتصاله بالبحار تجاريا ونفطيا تلك هي الحقيقة، تجاهلها او التقليل من شأنها او إدراجها في مرتبة متدنية في سلم أولويات العمل.. او وضعها في “خانة” العادي وليس “المهم” او “الأهم” يضر ضررا بالغا.. في المصالح الحيوية الآنية والمستقبلية للعراق وتاريخ العلاقة بين البلدين يؤكد هذه الحقيقة ويجسد جدواها وفائدتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية ودون الدخول في تفاصيل الفوائد الامنية والاقتصادية والسياسية التي تحققت للطرفين عبر هذا التعاون فان المنطق يقول في ضوء التحليل الواقعي لطبيعة المعاناة العراقية المتجسدة بالتدخل المباشر وغير المباشر السافر في الشأن الداخلي العراقي، ان الحدود العراقية الاردنية والعلاقات الأردنية العراقية كانت وما زالت، تبعث على الارتياح نتيجة ابتعاد السياسة الاردنية عن كل ما من شأنه التسبب في اثارة المشاكل او التأثير على سلامة نسيجه الوطني ووحدته الوطنية، في حين نجد الأمور عكس ذلك تماما بالنسبة للحدود العراقية السورية قبل عام 2011 والحدود العراقية التركية على مدى التاريخ المعاصر ومحاولات تركيا الرامية الى التدخل السافر في الشأن الداخلي العراقي ولديها أطماع معبر عنها عبر التصريحات والأدبيات والصحافة والإعلام، بل أن عددا كبيرا من الوزراء الاتراك وكبار المسؤولين، كثيرا ما هددوا بالغاء معاهدة عام 1926 ما يعني احتلال “ولاية” الموصل بكاملها “تدخل فيها كردستان وكركوك وربيعة وسنجار وغيرها والى ما يجاور حدود بغداد” اما ايران فان الاوراق فيما يتعلق بالعلاقات معها تختلط على نحو اكثر بكثير من اختلاطها على مستوى العلاقات مع تركيا فتركيا حاولت ولا زالت التأثير على عاملين اضيف لهما في الاونة الاخيرة عامل ثالث وهي: 

    اولا : التركمان والضغط المستمر على جعل هذه الاقلية القومية المتآخية مع غيرها من القوميات المكونة للشعب العراقي ملاذا امن للسياسة التركية باعتبارها احدى اهم الأوراق.

    الثاني: السنة.. في كل حين حاولت تركيا الاتكاء على السنة للاستقواء على مواجهة الشيعة باعتبار أن الشيعة حصة إيران. 

    الثالث: بذلت تركيا جهودا غير طبيعية من اجل التدخل في الشأن الداخلي العراقي وهي تحاول حشد محاور وتحالفات في المنطقة تكرس ضد العراق والتشويش على دوره المحوري في المنطقة 

    الرابع : توجهت تركيا وعلى نحو غير مسبوق للانفتاح على اقليم كردستان العراق فاتحة بذلك كل قنوات الاتصال والتواصل ليس حبا بالأكراد الذين تناصبهم العداء ولا تترك فرصة الا ونكلت بهم ووجهت حمم اسلحتها الفتاكة لتدمير وقتل الاكراد في الاراضي العراقية او في الأراضي التركية.

    وعلى هذا المنوال.. مارست ايران انواع اساليب التدخل السافر في الشأن الداخلي العراقي وحاولت امتلاك العديد من الاوراق لعبت فيها بمهارة على حساب المصالح الحيوية للعراق شعبا ووطنا وهذا ما دفع الولايات المتحدة الاميركية الى جعل العراق مجرد محطة من محطات التواصل مع إيران، عبر عدة اساليب ووسائل مرئية وغير مرئية أما الأمر على صعيد العلاقات مع الكويت فهو في المحصلة النهاية لا يخرج عن هذا الإطار، إطار التدخل السافر والمستتر غير ان الوسائل والاساليب تختلف، رغم ان الاطماع التوسعية واردة وحاضرة بقوة على صعيد العلاقة بين البلدين والاسوأ من كل ذلك، ان الكويت التي تعرضت لعمل اجرامي من قبل صدام حسين دفع ثمنه، تماما كما دفع ثمن ما فعله الشعب العراقي من اضطهاد وعسف وإبادة جماعية تعاملت مع العراق وكأنه هو الذي فعل بها ما فعل، فلم يكفها انها كانت منطلقا لقوات الاحتلال واصطحبته لتعبث وتعيث فسادا بأمن وأمان العراق بل واصلت الضغط على العراق وعارضت خروجه من الفصل السابع وبالغت في التعويضات والديون التي اعطيت لصدام حسين من اجل ان يواصل حربه المجنونة على ايران ليدمر ايران والعراق في آن واحد ثم أخيرا وليس آخرا اقدمت على انشاء ميناء ليس الغرض منه غير تضييق الخناق على العراق الذي يعاني اصلا من اطلالة محدودة وضحلة وهي تطل على البحر بكامل حدودها وتملك عددا كبيرا جدا من الموانيء.

     اما السعودية فان لها شأن آخر اكثر خطورة واشد ضررا فالسعودية كانت طوال اكثر من 150 سنة تناصب العراق عداء مستحكما ينطلق من اعتبارات طائفية منحرفة، فقد شن الوهابيون غزوات منتظمة ومتواصلة راح ضحيتها اعداد غفيرة من العراقيين “شيعة وسنة” ومن مختلف المناطق العراقية الملاصقة للصحراء الغربية وعندما تاسس الحكم الوطني وقيام الحكم الهاشمي الملكي، تصاعدت حدة الاستفزازات السعودية ضد العراق ومارست شتى انواع الضغط والتآمر العلني والسري لاعاقة نهوض العراق وعندما اكتشف النفط في السعودية حاولت السعودية اغراء شركات النفط على تعمد ابقاء مستوى الانتاج العراقي من النفط، اقل من حاجة البلد المادية لتغطية متطلبات خطط الاعمار والتنمية والتطوير.

    وبصرف النظر عن تاريخ طويل من المحاولات السعودية الرامية إلى الايقاع بالعراق والعراقيين واثارة النعرات الطائفية والعرقية، فان ما حصل منذ عام 2003 والى الوقت الحاضر يجعل السعودية واحدة من بين اشد البؤر إرهابية المصدرة للإرهاب والممولة له والمحرضة على الاستمرار به والمسوغة لممارساته بـ”الفتاوى” وبغيرها بالطبع لابد من الإشارة هنا الى موضوع العلاقة بين العراق وجيرانه، لم تصل الى ما وصلت اليه، بسبب الآخر التركي او الإيراني او الكويتي او السعودي او السوري، بشكل مطلق بل ان ثمة جزءا من المسؤولية يتحمله المسؤولون العراقيون الذين اظهروا الشيء الكثير من البلادة والجهل وضعف الشخصية وضيق الافق والاستقواء على الأخ في الداخل من خلال استخدام امكانيات وقدرات هذا الجار او ذاك..

    يحدثني احد كبار الصحفيين العرب المحسوبين على السعودية ويعمل في احدى الصحف التابعة لها عن العلاقة بين صدام حسين والملك فهد والأمير عبد الله ولي العهد، وكذلك علاقة عزة ابراهيم بهما فيقول: كنت اسمع نكات وقفشات وحكايات مضحكة ومعبرة عن مدى ازدراء واحتقار الملك وولي عهده بصدام حسين وكيف انهما يتعمدان اظهار التبجيل والاحترام والتقدير له لإرضاء غروره وعنجهيته، بخلاف ما كانا يفعلانه مع عزة إبراهيم لانه كان عنيدا وشديدا ودقيقا لذلك فان أية قضية يكون فيها الطرف المفاوض عزة ابراهيم تتعقد وتتلكأ فيما لا يكون ذلك على مستوى العلاقة المباشرة بين صدام حسين والملك وولي عهده ومن هنا جاءت قضية الديون وقضية ” النصائح ” وعمليات التحريض و… “شيمة وخذ عباته”!!

    ان الاستخدام الواعي والعقلاني لأساليب ووسائل التواصل الموضوعي المحقق للمنافع والمصالح المشتركة في إطار من الوضوح والصراحة والموضوعية هو الذي كان وما زال يمثل حاجتنا الملحة في التعامل مع الجوار وان لا نساوي بين من يسيء لنا وبين لم تبدر منه اية شائبة وليس في نيته ان يفعل ما يسيء لجواره ويتبنى سياسة عدم التدخل في الشأن الداخلي للآخر.. وله تاريخ ناصع البياض في اطار التعامل الثنائي.

  • البارزاني واوغلو واحتراف الأخطاء بالجملة

    أظهرت الأزمة التي تمر بها المنطقة أن هناك من يحترف ممارسة الأخطاء بالجملة , وسنسلط الضوء على نموذج من تلك الأخطاء من خلال زيارة السيد داود اوغلو وزير خارجية تركيا للسيد مسعود البارزاني في اربيل ومن ثم قيام السيد اوغلو بزيارة كركوك المدينة العراقية التي تضم التركمان والأكراد والعرب , والتي يعتبرها مسعود البارزاني هي قدس الأكراد في مغالطة شعارات واضحة لانه اي السيد مسعود البارزانيا يقيم علاقات مع إسرائيل وهو يتنصل عن مقولة الصراع العربي الإسرائيلي ويعتبر نفسه والأكراد غير معنيين بها ؟ 

    تسهيل البارزاني زيارة داود اوغلو وزير خارجية تركيا الى كركوك تعتبر خرقا مزدوجا تمثل في كل من :- 

    1-  المخالفة الدستورية باستقبال وزير خارجية دولة أجنبية دون علم الحكومة الفدرالية لان السياسة والعلاقات الخارجية هي من مهمات ومسؤوليات الحكومة الفدرالية ووزارة خارجيتها 

    2-  قيام أعضاء من مجلس محافظة كركوك باستقبال وزير خارجية تركيا دون التنسيق مع الحكومة المركزية هو الآخر خرق دستوري وتجاوز على صلاحيات الحكومة المركزية وإظهار عدم الحرص على الموقف الوطني .

    3-  قيام وزير خارجية تركيا داود اوغلو بزيارة مدينة كركوك قادما من اربيل دون اخذ موافقة الحكومة المركزية من خلال وزارة الخارجية العراقية هو تدخل في الشؤون الداخلية العراقية من خلال قيام بعض أعضاء الجبهة التركمانية بالترحيب به , وهو خرق دبلوماسي معيب ليس له مبرر سوى إثارة مزيد من التوتر على العلاقات التركية العراقية التي تعاني من مشاكل كثيرة نتيجة تصريحات متشنجة سابقة قام بها كل من اوردغان رئيس الحكومة التركية ووزير الخارجية احمد داود اوغلو . 

    4-  والسيد مسعود البارزاني يقوم بشكل متعمد على استفزاز الحكومة الفدرالية بشخص رئيس الوزراء نوري المالكي واذا كان السيد مسعود البارزانيا يطيب له ان يصرح علنا بانه فقد الثقة بالسيد نوري المالكي رئيس الحكومة الفدرالية منذ 2008 فكيف يوازن بين تصريحه هذا وبين توقيع اتفاق اربيل الذي جمع كل الأطراف بما فيهم رئيس الحكومة نوري المالكي عام 2010 ؟ 

    5-  وللسيد مسعود البارزاني مخالفات دستورية متكررة على الشكل الاتي :- 

    ا‌-  فرض مدة الإقامة والكفالة على المواطنين العراقيين إلى مدن إقليم كردستان وهذا مخالف للمادة رقم 23 ثالثا والمادة رقم 24 من الدستور العراقي 

    ب‌- الاستئثار بموارد المنافذ الحدودية في الإقليم 

    ت‌- السماح لناشطين ومستثمرين إسرائيليين من التواجد في الإقليم 

    ث‌- الاستفراد بإدارة مطار اربيل والسليمانية دون التنسيق مع الحكومة الفدرالية ووزارة النقل الاتحادية 

    ج‌- استقبال المطلوبين قضائيا للقضاء الفدرالي 

    ح‌- استقبال أصحاب المواقف السلبية من الحكومة المركزية 

    خ‌- استقبال شخصيات أجنبية لها وضع غير مستقر في بلدانها دون علم الحكومة المركزية مثل : سمير جعجع اللبناني المدان بقتل رشيد كرامي رئيس وزراء لبنان الأسبق واستقبال وليد جنبلاط وأخيرا استقبال عبد الباسط سيدا رئيس المجلس الوطني المعارض للنظام السوري دون علم الحكومة الفدرالية 

    د‌-    عقد مؤتمر للمعارضة الكردية السورية في اربيل دون علم الحكومة الفدرالية 

    ذ‌-    اعتراضه على تجهيز الجيش العراقي بطائرات الفانتوم المتطورة ؟

    ر‌-  سعيه للحصول على أسلحة ثقيلة للبيشمركة الكردية 

    ز‌-  تعمده تهريب النفط من منفذ حاج عمران دون علم الحكومة المركزية 

    س‌-  فتح قنصليات كردية في الخارج 

    ش‌-الموافقة على فتح قنصليات أجنبية في اربيل دون علم الحكومة الفدرالية 

    ص‌-الإصرار على اخذ نسبة 17|0 من الموازنة العامة مستغلا ظروف الكتل المشاركة في الحكومة بطريقة استفزازية في حين ان موازنة الإقليم لا تتعدى نسبة 5و12 |0 حسب تعداد السكان طبقا للبطاقة التموينية 

    ض‌- الإصرار على اخذ رواتب البيشمركة من الحكومة المركزية 

    ط‌- دعوته إلى الاستفتاء في الإقليم من اجل الانفصال ؟ 

    هذه هي أخطاء السيد مسعود البارزاني نتيجة المخالفة المستمرة للدستور العراقي , واليوم عندما يستقبل السيد داود اوغلو دون علم الحكومة الفدرالية ودون التنسيق معها ويسهل زيارته إلى مدينة كركوك , إنما يكون قد صب الزيت على النار كما يقال , وأصبح وسيلة وأداة من أدوات إشعال المنطقة الملتهبة , ورسالته إلى الرئيس السوري بشار الأسد ما هي الا عبارة عن الاستمرار في احتراف الخطأ الذي يجمعه مع محترف الأخطاء التركية ضد كل من العراق وسوريا مع رئيس حكومته رجب طيب اوردغان الذي أصبح هو الآخر أداة بيد أمريكا وإسرائيل وأنظمة التبعية العربية التي أغدقت عليه بالمال ودغدغت مشاعره بدور سلطاني جديد من خلال محاولة إسقاط بشار الأسد في سوريا , والالتفاف على الحكومة العراقية من خلال زيادة مشاكلها المخطط لها أمريكيا بطريقة تحتوي على الكثير من الدهاء والمكر ؟

    والسيد داود اوغلو هو الآخر أصبح في نظر الشارع التركي وأحزاب المعارضة التركية من هواة الأخطاء بالجملة من خلال التورط بالحدث السوري الذي تصوره عبارة عن نزهة لمدة ثلاثة أشهر تجلب لهم المال والأعوان الجدد من السلفيين والطامعين بالسلطة في سورية وتحقق لهم دورا طالما حلموا به على الطريقة العثمانية السلطانية في العالم العربي ليستدروا بعد ذلك رضا أمريكا والأوربيين ومعهم إسرائيل التي تبحث عن امن لن يتحقق لها في المنطقة والأيام حبلى بالأحداث التي ستجعل السحر ينقلب على الساحر , فلقد عرف العراقيون والسوريون , ان المرتزقة لا يحققون الثورة , وان الطائفية والعنصرية لا تنتج استقرارا ولا وئاما بين الناس , وان التخريب لا يبني وطنا , وان صناعة الخوف والرعب لا تفتح قلوب الناس , وان الاعتداء على المقدسات كما حدث لقبة الإمامين العسكريين في العراق ومقام السيدة زينب في سورية هو همجية تضاف لهمجية القرون الوسطى , وان الاعتداء على المساجد والكنائس كما حدث في بغداد والموصل وكركوك والبصرة  وفي دمشق ودير الزور ودرعا وحلب وحمص وحماة هو سلوك غير متحضر وعدواني تكفيري ليس له حاضنة في كل الأعراف المجتمعية , وسيندم السيد البارزانيا ومعه داود اوغلو لأنهم تخلوا عن طريق الصواب , وتعمدوا النهج الذي يقلب الحقائق , ويزيف الواقع , ليخدع ولو لحين بعض الناس ؟

  • آباء ينحرون بناتهم

    آباء يرفضون خطاب بناتهم؟؟ هل هذا معقول وفي هذا الزمن المعروف؟؟ آباء يتحججون ويتمحكون ويفتعلون الأسباب لرفض من يتقدم للزواج من بناتهم.

    علاقة عاطفية جميلة ونبيلة بينهما لسنوات حتى إذا أوشكا على التخرج من الجامعة تقدم الشاب من عائلة محبوبته ليواجهه رفض الأب.. ربما هي طريقة لتعزيز ابنته ويتأمل ان يكرر الشاب محاولته فكررها ثانية وثالثة وانتظر سنوات أخرى والاب (يحرن) في رفضه ..وكبرت الحبيبة ولا من أمل ان يلين رأس الأب… واقتنع الرجل بقراره وطلب إلى حبيبته بالتماس دامع ان تنساه وتفكر بآخر يوافق عليه الاب..  وإلا كبرت وفاتها القطار وعنست.

    وهذه حالة مشابهة، أوشك الحبيبان على التخرج طبيبين إلا أن أباها رفض المرة والثانية والثالثة والى أن يئسا..  فالأب واضح في افتعال الذرائع لمنع ابنته من الزواج..  أي زواج دون ان يلتفت للفاحشة التي يقترفها بحق الدين والإنسان ومعنى الأبوة..  ولم يخطر له انه ربما كان مريضا ويعاني من سرطان نفسي خفي…  وان كان هناك آباء ينظرون عبر أوبئتهم وطواعينهم وأنانياتهم الى الزواج من الفهم البغيض بمعانيه الجنسية, ولا يريدون ان ينتهك شرفهم (الضحل والأسود) عبر ذريعة الزواج..  ومنهم من يتهكم من اولئك الذين يتوددون ويحبون أزواج بناتهم (إنهم يحبون منتهكي بناتهم) وبتعبيرات مبتذلة وسوقية تكشف ضحالتهم وبؤس تربيتهم وتفكيرهم ….ولكن في الحالات المذكورة في رفض الآباء لخطاب بناتهم إنما لعقد وامراض تتعلق ببلادة المشاعر والأفكار..  ولتصور انتزاع الابنة من ذاته وممتلكاته وليس مضاعفة هذه الابنة بكائن آخر وبحياة أخرى, وبالتالي إثراء عائلته وحياته بنسب ومجتمع وناس.. فضلا عن إحياء سنة وإنجاب وجود وتأسيس سعادة يبتهج بها كل الأحبة.

    لا يفوق إبليس شرا غير من يحول دون جمع الأحبة.. ومن يعطل سنة دينية وحياتية ودون ان يساوره شعور انه إبليس وقاتل بدءا بقتل الأبوة بالتنكر لمشاعر الأبناء والظن أنهم أحرار  في تقرير مصائرهم حسب أهوائهم وأزجتهم.. واستجابة لرغبة دفينة في الأب أن يكون طرفا يتضرع الآخرون اليه ويؤكدون سلطته.. والملاحظ ان مثل هذا الصنف انه يتعملق على من يقدره ويعلي من شأنه ويثني عليه وسرعان ما يهرع للبحث عن هنات ومثالب ونواقص لهذا الذي قصده وامتدحه.. وان الضحية في الحالة المذكورة عاطفة تجلها وتباركها السماء وزهور الأرض … وقلوب العشاق.