Blog

  • أرقـــام في شهـــر الصـيـــام

    شهر الصيام محطة زمنية عرفت برمضان , ورمضان شهر من أشهر الله التي قال عنها :-

    ” إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم ”

    وإذا كانت لغة الأرقام تستهوي الناس او بعض الناس او كثيرا من الناس , فان كلا من :-

    1-  الرقم

    2-  والعدد

    3-  والحساب

    كلها صناعة ربانية كونية , قال تعالى ” يسألونك عن الأهلة , قل هي مواقيت للناس والحج , وليس البر بان تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى , واتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلكم تفلحون – 189- البقرة –

    وقال تعالى :” …وتلك الأيام نداولها بين الناس , وليعلم الله الذين امنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين – 140 – آل عمران – وحساب الأيام علم خاص في كتاب الله ” وان يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ” .

    ومما نعد نحن هو من عالم الشهادة , وما يعده الله هو من عالم الغيب الذي لا يطلع عليه بإذنه إلا ملك مقرب , وممن ارتضى من رسول ممن يتخذهم شهداء .

    ومن الأرقام هناك خمسة أشياء لا يعلمها إلا الله تعالى وهي :-

    1-  علم الساعة

    2-  والغيث وتوقيته وكميته

    3-  علم الأرحام

    4-  وعلم الأجل

    5-  وعلم الرزق

    قال تعالى :” إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث , ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي ارض تموت ”

    ومن الأرقام في كتاب الله الذي نزل في شهر الصيام :-

    1-  أيام معدودات : وهي أيام الصوم قال تعالى ” أياما معدودات فمن كان منكم مريضا او على سفر فعدة من أيام أخر ..”

    2-  الأيام الأخر : وهي الأيام التي يقضى فيها الصوم لعذر شرعي : وهو : المرض او السفر

    3-  أشهر معلومات : وهي الأشهر التي يقع فيها الحج قال تعالى :” الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فان خير الزاد التقوى وأتقون يا أولي الألباب ” – 197- البقرة –

    4-  تربص أربعة أشهر : وهي المدة الزمنية التي أعطيت للزوج الذي يقوم بالإيلاء من زوجته .

    5-  ثلاثة قروء : أي ثلاثة أشهر : وهي المدة الزمنية التي أعطيت للمطلقة حتى تتأكد من عدم وجود الحمل خلال هذه المدة , حفظا للأنساب , واستمهالا لإمكانية عودة العلاقات بين الزوجين إن أرادا إصلاحا .

    6-  أربعة أشهر وعشرا من الأيام : وهي عدة المتوفى عنها زوجها , إكراما للعلاقة الزوجية واحتراما للمتوفى , قال تعالى :” والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ..” – 234- البقرة –

    7-  حولين كاملين : وهي مدة الرضاعة , قال تعالى ” والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة .” – 232- البقرة –

    8-  الصلاة الوسطى : قيل هي صلاة الصبح , وقيل هي صلاة الظهر , وهي من الأرقام التي يجب أن نحافظ عليها في شهر الصيام كما نحافظ على بقية الصلوات قال تعالى ” أن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ” وقال تعالى ” حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين – 238 – البقرة –

    9-  الليلة التي هي أفضل من ” 1000 ” شهر : وهي ليلة القدر قال تعالى ” إنا أنزلناه في ليلة القدر -1- وما أدراك ما ليلة القدر -2- ليلة القدر خير من ألف شهر -3- تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر -4- سلام هي حتى مطلع الفجر -5- سورة القدر –

    هذه بعض الأرقام من كتاب الله الذي نزل في شهر الصيام

    أما ما عندنا من أرقام اليوم وهي من عالم الشهادة الذي نعرف بعضه , ويغيب عنا أكثره , ولكنه بالنسبة لله تعالى فهو يعلمه كله ويعلم غيبه ” عالم الغيب والشهادة ” ومن هذه الأرقام التي نذكرها للعبرة :-

    1-  نسبة المفطرين  بدون عذر عندنا أكثر من نسبة الصائمين ؟

    2-  نسبة الصائمين الذين لا يلتزمون بقواعد وأخلاقيات الصوم أكثر من نسبة الصائمين الذين يلتزمون بقواعد وأخلاقيات الصوم ؟

    3-  مازال عندنا من يدعو لفتح البارات في شهر الصيام بحجة الحرية الشخصية , وعند جوارنا من يدعو للإكثار من شقق الدعارة لتنشيط الإنتاج والحياة الاقتصادية ؟

    4-  مازال البعض عندنا يدعو لرفع الحجاب , والبعض الآخر لفصل الدين عن الدولة والسياسية وفي شهر الصيام وهو من الأشهر الكونية وفي كون متعبد بحرية المعرفة التي بدونها لا يعرف الإنسان نفسه ولا يعرف ربه ؟

    5-  المطاعم والمقاهي عندنا لا تراعي حرمة شهر الصيام ؟

    6-  الأسواق عندنا ومحال بيع الملابس النسائية لا تراعي حرمة شهر الصيام .

    7-  الدوائر الوظيفية والمؤسسات العامة والخاصة لا تراعي حرمة شهر الصيام .

    8-  الإعلام عندنا وخاصة اغلب الفضائيات لا تراعي حرمة شهر الصيام , واغلب مسلسلاتها عبارة عن سرقة لوقت الناس وإلهائهم بشكل متعمد بما لا ينفع ؟

    9-  السياحة عندنا لا تجتهد في العمل بما يتناسب وحرمة شهر الصيام

    10- الأوقاف الدينية لا يظهر عليها تأهيل العاملين فيها بما يتناسب وشعائر شهر الصيام

    11- مؤسسة الحج والعمرة , ولاسيما كادر الطائرات التابعة لها وخصوصا المضيفات لم يتهيأن لمتطلبات مهمة المؤسسة ونتيجة لذلك ما ينعكس على معاني ومظاهر شهر الصيام ؟

    12- الدولة عندنا تحتاج المزيد من إعادة النظر في طريقة استقبالها لشهر الصيام. 

  • القرآن.. عظمة

    بدءاًَ: أنا لست بذلك المتديّن المتزمت والداخل في التفاصيل الصغيرة لتشعبات ديننا الإسلامي العظيم.

    لكن لي قناعاتي الخاصة؛ والتي تحدّد علاقتي بالخالق سبحانه وتعالى؛ وفي أولى أولياتها هو احترامي لإبداع الله وتكويناته الجمالية التي لا يمكن مضاهاتها على الإطلاق واعني: الإنسان؛ والتي أجدها أعلى من كل الفروض والواجبات؛ فما معنى أن تقرأ القرآن يوميا وتؤدي الصلوات بمواقيتها؛ وأنت تكره أخاك الإنسان وتبيت له الكمائن؛ وتأكل ماله؛ وتسعى الى الفتك به بشتى الحجج والسبل؛ فتهدم ما خلقه الله في أحسن تقويم!

    من بعض صِلاتي برب العالمين؛ إنني أتمعن بما اقرأ من كتابه العزيز محاولا اكتشاف بعض الجماليات التي تتلاءم وتواضع ثقافتي الدينية؛ ولكي لا تحاصرني (مساحة العمود) أقول: لا أظن ان أحداً لم يحفظ مبتدأ القراءات (بسم الله الرحمن الرحيم) لكن من الذي قد توقف عند البسملة وتمعن فيها؛ واعني بالتمعن هو محاولة اكتشاف هذا التناسق المذهل في هذه الجملة التي نمر عليها مرور الكرام. لأني اقرأها كلمة.. كلمة.. واجد كل كلمة: جملة متكاملة!! 

    انظر كيف يمكن أن نقرأ هذه البسملة العظيمة دون أن يختل نظامها (المعنائي)

    بسم الله

    بسم الرحمن

    بسم الرحيم

    بسم الله الرحمن

    بسم الله الرحيم

    الرحمن الرحيم

    بسم الرحمن الرحيم

    الله الرحمن الرحيم

    انظر كيف يتصاعد المعنى حتى يعتلي الذروة (بسم الله الرحمن الرحيم)

    أهناك أعظم من هكذا بلاغة في كل آداب الأمم والشعوب؟!!

    في الشعر؛ وليس من جديد حين أشير الى الأثر الهائل الذي ألقاه كتاب الله على الشعراء والناظمين؛ ومقدار إفادتهم من صوره وتراكيبه اللغوية. 

    لكن في الحداثة الشعرية؛ اعتبر الاقتصاد في الصورة انجازا؛ وتفشى المفهوم –تحديدا- مع الجيل الستيني حيث صار بإمكان الشاعر أن يكتب -على سبيل المثال– مفردة (الدم) وبدلا من تكرارها (الدم في الشوارع/ الدم في البيوت/ الدم على الأفق/ الدم على الأغاني..الخ) صار بإمكانه أن يكتب (الدم) ثم يضع أمامها خطا عموديا؛ ويضع الشوارع –البيوت–الأفق– الأغاني؛ قبالتها لتعطيه المعنى الذي أراده الشاعر.

    وقد عدّ هذا الأمر انجازا للقصيدة الستينية وتنازع أسبقيته بعض فرسانها.

    القرآن الكريم كان اسبق الجميع في استخدام هذا الاختصار وبأكثر من الف واربعمئة سنة؛ وبرأيي المتواضع؛ ان سورة الإخلاص(قل هو الله احد)خير مثال على ذلك؛ اما كيف فأليكم قراءتي.

    .. لنضع كلمة(قل) كما وضعنا كلمة(دم) ثم نضع خطا عموديا امامها ليصبح لدينا(قل:هو الله احد/ قل:الله الصمد/ قل:لم يلد/ قل: ولم يولد/ قل:ولم يكن له كفؤا احد) !!

    بالتأكيد ان هذه القراءة تحتاج الى تعميق..لأنني جربتها على آيات أخر؛ وكان التفرّد واحدا.

    واذا كان العلم الحديث قد اكّد في الكثير من كشوفاته الجديدة نبوءة القرآن؛ فان في النص الادبي ايضا ثمة الكثير من الكشوفات التي تحتاج الى قراءات جديدة بعيدة عن التفاسير الكلاسيكية المعروفة؛ على ضخامة واجتهاد أْئمّتها.

    والله من وراء القصد.

  • الشبعانون والتموينية !

     بغضّ النظر عن قناعة العراقيين، أو عدم قناعتهم، أو تباين مواقفهم وآرائهم من إقدام النظام السابق على احتلال الكويت، وما طرحه من أسباب ومبررات لفعلته العسكرية، ربما كان في مقدمتها (عودة الفرع إلى الأصل) أو اتهام الحكومة الكويتية بانتهاج سياسة عدوانية ضد العراق أضرّت بمصالحه، أقول: بغض النظر عن التفاصيل الطويلة والمملّة لهذه القضية، فقد كان التعامل مع الكويت والنظر إليها بعد احتلالها، على أنها المحافظة التاسعة عشرة، من شأنه (كما يفترض)، أن يجعل من العراق أغنى بلدان العالم ويجعل من شعبه الموزع على تسع عشرة محافظة، شعباً يلبس الحرير ويأكل لحم الغزال وينام تحت سقوف موشاة بالذهب، لان المحافظة الجديدة التي التحقت بأصلها تغفو على بحيرة من النفط، ولكن المفارقة الغربية انه في عام الاحتلال نفسه وهو عام الرخاء المفترض والمنتظر، ابتدع النظام حكاية (البطاقة التموينية) التي تتولى تنظيم الطعام وتوزيعه بطريقة علمية مقننة على الناس، وقد تبدو الحكاية في ظاهرها أمرا جميلا ورائعا، إلا أنها في الجانب الخفي اعتراف مبطن بنسبة الفقر العالية في البلاد، وهذا ما أكدته الأحداث، وخير دليل على ذلك أن أيّاً من المسؤولين وحاشيتهم والمتخمين بنعيمهم، منذ ولادة البطاقة قبل عشرين سنة والى يومنا المبارك هذا، لم يسأل عن الحصة التموينية أو يتسلمها أو يعرف مفرداتها أو يتذوق طعمها، في حين تمسكت الناس التي تسكن خارج محيط القصر الجمهوري والقصور الرئاسية ومجمع البيوت والوزارية والمنطقة الخضراء، بها، وبنت الآمال عليها كما إن المسؤولين على مدى التسع العجاف من السنوات الماضية يلوحون بين الحين والحين الآخر – بما يشبه التهديد – انهم سيلغون التموينية غير آبهين بما تمثله تلك التهديدات من قلق للفقراء، وخوف من قيام الدولة بإضافة دوخة رأس جديدة إلى دوخاتهم وفقر على فقرهم. 

    على أية حال كان ظهور البطاقة التموينية إيذانا بدخول مرحلة جديدة من الروتين والتعقيد وآية ذلك ان الدولة بإمكاناتها الهائلة ومستشاريها الذين يغطون عين الشمس عددا وكثرة، عجزت عن إيجاد وسيلة للثقة بمواطنيها فلم تكتف ببطاقة الأحوال المدينة وشهادة الجنسية وبطاقة السكن وهوية الدائرة للتأكد من عراقية العراقي : إلا اذا كانت معه البطاقة التموينية حتى أصبحت مع الأيام سيدة الوثائق، مع انها في الحقيقة لاتساوي فلسين امام شهادة الجنسية او هوية الاحوال المدينة، وهكذا شئنا ام أبينا باتت التموينية بقدرة قادر هي هوية العراقي التي ترافقه في كل معاملة مع معاملاته، ومع انه أمر مخجل، ولا يليق بالعراقي ان ترتبط هويته بطعامه وبطنه ولقمته ولكن ما هو اكثر مدعاة للخجل أن الحكومة أهانت هذه الهوية، ومارست ضدها شتى أنواع الاجتثاث، فمع كل عام جديد تفقد التموينية احدى مفرداتها حتى تقلصت الحصة وهزلت وبان من هزالها العظم وربما أضحى حجبها أفضل من تعيير الفقراء بها فاقطعوها يا شبعانين قطع الله اعـ…. اعني أرزاقكم!! 

  • هذه فنلندا ” الكافرة ” بلا رتوش !!

    هذه فنلندا (الكافرة), أنموذجا من نماذج الغرب (المتهتك) في ضوء الأوصاف والنعوت التي نسمعها من هنا وهناك, فلننظر إلى أعمالها, ونستعرض أوضاعها المعيشية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتنموية والتعليمية والتشريعية, ونقارنها بما حققناه نحن المتجلببون بجلباب الورع والتقوى, ونترك التعليق لأصحاب الشأن, الذين اقسموا قبل الانتخابات على التمسك بالعفة والالتزام بالنزاهة, ووعدونا بتكريس جهودهم كلها من اجل الارتقاء بأوضاعنا المتردية نحو الأفضل, فتعالوا نتعرف عليها عن كثب, ونرى كيف هي كافرة ومستهترة. 

     تعد فنلندا اليوم من أكثر دول العالم تطورا في مجالات الخدمات الاجتماعية, ومن أعلاها دخلا للفرد, وشعبها من أكثر شعوب كوكب الأرض سعادة وبهجة ورفاه, ويعزا تفوقها هذا إلى سبعة عوامل فقط, اما العامل الأول فمن الله جل شأنه, واما العامل الثاني فهو من الشعب الفنلندي نفسه, بينما تكفلت الحكومة بضمان العوامل الخمسة المتبقية.

    لقد منحها الله جمال الطبيعة الخلابة وصفائها ونقاوتها, وهذا هو العامل الأول, وتميز شعبها بإخلاصه وتفانيه في العمل, وإتقانه المهمات المنوطة به على الوجه الأكمل, وهذا هو العامل الثاني, بينما تخصصت الحكومة بتوفير وصيانة العوامل الخمسة الأخرى, والتي يمكن تلخيصها: بالشفافية, والعدالة, واستقلال القضاء, والتعليم الجيد, والرعاية الصحية. 

    فهي الأولى في تطبيقات الشفافية, وينعدم الفساد الإداري تماما في تشكيلاتها الوزارية, ولا وجود له البتة, اما العمولات والإكراميات والرشا المالية والهدايا النقدية فليس لها محل في التعاملات الفنلندية على الإطلاق, ويعيش الناس هناك تحت مظلة العدالة الاجتماعية من دون فوارق طبقية, فالكل سواسية كأسنان المشط, في حين ينفرد القضاء باستقلالية تامة, ولا مجال للمحاباة والمجاملات على حساب التشريعات النافدة, اما على صعيد التربية والتعليم فقد قطعت شوطا كبيرا في المسارات الأفقية والعمودية, وحققت أعلى المراتب في هذا المضمار, ومن دون مقابل, فالتعليم تتكفله الدولة من دون تحديدات ومن دون معوقات, ويكاد يكون مفتوحا لمن يريد مواصلة دراساته العليا على نفقة الحكومة. اما الرعاية الصحية فيكفي أن نقول عنها إنها ممتازة ورائعة, وحرية الرأي فيها مكفولة للجميع. . 

    في فنلندا خمسة ملايين فنلدي وفنلدية, ودخلها القومي في حدود (650) مليار دولار أمريكي, مليار ينطح مليار, أي اكبر من دخل ثلاثة أرباع البلدان العربية الغنية بالغاز والبترول والثروات المعدنية الأخرى. .

    سجلت فنلندا قفزات تقنية هائلة بابتكارها وتصنيعها وتطويرها أجهزة الهواتف النقالة (نوكيا), التي اقتبست اسمها من اسم أجمل الأنهار الفنلندية, فشرعت بتصديرها إلى معظم بلدان العالم, وكنا نحن أول من أقبل على شرائها برغبة جامحة, صرنا بعدها من أكثر الشعوب استهلاكا للمنتجات الفنلندية, كانوا يصدرون الأخشاب وجذوع الأشجار الكبيرة, لكنهم اليوم يحولونها إلى ورق, حتى أصبحوا في مقدمة البلدان المنتجة والمصدرة للورق, ولسنا مغالين إذا قنا إن الورق الذي طبعت عليه مقالاتنا الصحفية من إنتاج فنلندي. .  

    ترى متى نكرر النفط الخام, ونحوله إلى منتجات نفطية نصدرها إلى الخارج, فنقبض ثمنها أضعاف ما نتقاضاه اليوم عن قيمة البرميل الواحد, كنا قبل بضعة أعوام من الأقطار المصدرة للبنزين وزيت الغاز والكيروسين, لكننا نستوردها اليوم من البلدان التي كنا نصدرها إليها, وعيش وشوف.

    في فنلندا لا توجد بطالة, ولا دخل للفرد من دون عمل, باستثناء العاجزين والمعاقين, ولا توجد عندهم عمالة مستوردة, والمتقاعدون في فنلندا يعيشون في بحبوبة من السعادة, ومرتباتهم تكفي للسماح لهم بالقيام بحولة سياحية في سواحل الكاريبي وجزر الكناري, المتقاعدون في فنلندا ملوك غير متوجين, ولكم مطلق الحرية في مقارنة الأوضاع البائسة للمتقاعدين في العراق مع أوضاعهم النموذجية في فنلندا.

    في فنلندا لا تسمع العبارات والكلمات والألقاب التعظيمية الفارغة, التي نطلقها في الرايحة والجاية على أصحاب السعادة والنيافة والسمو, من مثل: معاليه, ودولته, وحفظه الله, وجلالته, وعظمته, وأدامه الله, وأطال الله في عمره, ولا تسمع العبارات المزيفة, التي نرددها دائما عندما نشير إلى زعمائنا (العظام), من مثل: القائد, الرمز, الملهم, المبدع, المكرم, الأوحد, الأمجد, المجاهد. 

    الناس في فنلندا مثلنا تماما, لكنهم يختلفون عنا في اضطرارهم للعيش في ربوع هذه الدولة (الكافرة), وما أكثرها هذه الأيام كاليابان (الكافرة) التي صنعت المستقبل, والصين (الكافرة), التي وفرت العيش الرغيد لمليارين من البشر, والنرويج (الكافرة), التي ادخرت الحصة الأكبر من عوائدها النفطية, ووضعتها في حسابات الأجيال القادمة, والنمسا (الكافرة), التي حازت على المرتبة الأولى عالميا في نظافة المدن للعام العاشر على التوالي, والأقطار الاسكندينافية (الكافرة), التي تبوأت المراكز الأولى في العفة والنزاهة بمعيار المنظمة الدولية للشفافية, والنمور الآسيوية (الكافرة) كوريا, وفيتنام, وتايوان, التي اكتسحت المواقع العليا في التعليم الجامعي, فمتى تحذو حكومتنا (المؤمنة) حذوها؟, ومتى تخرج من دوامات الصراع العقيم إلى محطات النور والتسامح والإبداع والتألق؟, ومتى تكف عن تقليل شأن من هم أفضل منها في القياسات المعيشية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتنموية والتعليمية والتشريعية والبيئية, والزراعية, والصناعية ؟؟؟؟؟؟؟. 

  • ما الذي جرى للعراقيين في سوريا.. سؤال برسم المعارضة السورية

    لم يكن الحدث السوري مربكا للعقل العربي , بل كاشفا عن إرباك العقل العربي عبر أنظمته الحكومية ومؤسساته الاجتماعية والثقافية والسياسية .

    والمتأمل في الشأن العربي على مستوى الرأي يرى المعارضة مربكة ومخترقة , مثلما يرى الموالاة مسخرة وصدى باهتا للأنظمة التي تغلب عليها التبعية لمنظومة المحاور الدولية  .

    ومن هنا كان يصعب على المراقب برؤية معرفية أن يضع المواقف والآراء التي تصدر عبر الصحف والمدونات والفضائيات في سلم الإنتاج الثقافي الذي يرسم هوية الوطن والمواطن بعيدا عن الإرباك الذي يصدر عن المعارضة والموالاة حتى أصبح صفة ملازمة لهما.

    لذلك وجدنا الحدث السوري منذ بداية الأحداث يستحضر الشرخ الثقافي في مسائل الفرز والتشخيص للقضايا المصيرية عبر كل من:-

    1-  الذين كتبوا عن هذا الحدث في الصحف والمدونات

    2-  الذين علقوا على هذا الحدث من الإذاعات والفضائيات

    3-  الذين حللوا هذا الحدث عبر الندوات والمؤتمرات

    وسبب ذلك الشرخ في كل تلك المواقع هو ما يلي :-

    1-  العامل الطائفي أولا

    2-  العامل العنصري ثانيا

    3-  العامل السياسي الحزبي ثالثا

    4-  العامل الوظيفي رابعا

    5-  العامل الذي يرتبط بالجهل والمحدودية خامسا

    وكل من هذه المحاور يحتاج إلى دراسة ليس هنا مكانها وفي هذه العجالة من الاضاءات التي نريدها أن تلفت انتباه القارئ إلى ضرورة الوعي في المسائل المهمة .

    فالذين كتبوا عن الحدث السوري أطنبوا في شعارات الثورة , وإذا بهم يمنحوا تلك الشعارات لمن لا يستحقها , لان العنصر الذي ظهر في ذلك الحدث هو :-

    1-  قاتل على الهوية

    2-  مغتصب للنساء

    3-  مخرب للممتلكات

    4-  سارق للمال العام

    5-  عدو للحرية

    6-  جاهل ليس لديه مشروع للثورة والتحرر

    7-  مسخر من جهات خارجية

    8-  مرتزق ينتمي لجنسيات غير سورية

    وهذه المواصفات أصبحت حقائق بعد ملاحظة النتائج الميدانية في المدن والأحياء السورية أولا

    وما يجري في مخيمات اللاجئين السوريين من صدامات مع قوات الأمن في كل من تركيا والأردن .

    وما اعترف به مئات المسلحين الذي القي القبض عليهم وظهروا على شاشات التلفزيون , والاعتراف سيد الأدلة .

    ومن المواقع الميدانية التي دخلت التاريخ في الحدث السوري هي كل من :-

    1-  أحداث جسر الشغور

    2-  أحداث حماة ورمي الجثث في نهر العاصي

    3-  أحداث حمص في كل من : باب عمرو , وباب سباع

    4-  أحداث درعا

    5-  أحداث ادلب

    6-  أحداث دير الزور

    7-  أحداث حلب

    8-  أحداث دمشق وأحيائها مثل : حي الميدان والتضامن والقابون , ومزارع المزة , ودوما وحرستا , وأخيرا أحداث منطقة السيدة زينب والحجيرة والديابية حيث يقع مستشفى الخميني الذي خدم سكان المنطقة الفقيرة وقدم لها تسهيلات طبية وجراحية يعرفها أهل المنطقة , والعراقيون كانوا قد تركزوا في منطقة السيدة زينب منذ الثمانينات وهم من ضحايا الاضطهاد الصدامي , ومنهم من ضحايا الإرهاب الذي عانى منه العراق ولا يزال ما بعد 2003 ولقد تركز الهجوم في هذه المنطقة على كل من :-

    ا‌- العراقيون المقيمون في منطقة السيدة زينب والحجيرة وهم من شرائح الكسبة وقد نهبت ممتلكاتهم واعتدي عليهم بالضرب والقتل من قبل المسلحين الذين معهم جنسيات عربية , فهل هذه الأعمال تنتمي لروح الثورة أو لأخلاقيات المعارضة السياسية صاحبة المشروع السلمي ؟ أم أن ما جرى للعراقيين المقيمين في هذه المنطقة وفي غيرها من المدن السورية يعبر عن روح طائفية ونزعة دموية تكفيرية يجب أن تتبرأ منها أية معارضة وطنية , ولكننا لم نسمع ونرى من يستنكر من المعارضة أو التي تدعي المعارضة ما جرى للعراقيين في سوريا , وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الحدث السوري كما قلنا وشخصنا سابقا هو حدث مفتعل لأغراض طائفية والدليل على ذلك الممارسات التي وقعت وسجلت وأصبحت تاريخا , وما يصدر عن المؤسسة الصهيونية الإسرائيلية من تأييد للأعمال المسلحة ضد الشعب والجيش السوري وما أعرب عنه القادة الصهاينة من ضرورة إسقاط القيادة السورية وتدمير دولة سوريا وذريعتها الأخيرة هي السلاح الكيمياوي وخوفهم من امتلاك حزب الله لذلك السلاح.

    ب‌- مقام السيدة زينب الذي تعرض لانتهاك حرمته والاعتداء على زواره وسلب بعض محتوياته وتكسير الأخرى , كل ذلك مورس من قبل العصابات المسلحة التي تدعي الانتماء للمعارضة والثورة , وبهذا الفعل الشنيع والإجرامي من الاعتداء على المقدسات تكون المجاميع المسلحة التي تدعي المعارضة ومن يقف معها في الخارج ومن يزودها بالسلاح والمال قد ارتكبوا عارا تاريخيا أخلاقيا يجردهم من كل الأخلاق الإنسانية , ويمحو عنهم كل ادعاءات المعارضة والثورة , ويدخلهم في سجل العتاة المارقين الذين لا مشروع لهم سوى الخراب والتدمير , والمعارضة السورية بكل مدعياتها قد سقطت حجتها وانكشفت هويتها اللا وطنية , وبان زيف مدعياتها لأنها لم تكلف نفسها ولو على مستوى الاعتذار الشفوي عما حدث لمقام السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب وبنت فاطمة الزهراء ابنة رسول الله “ص”.

    ت‌- ويظل الاعتداء على المستشفى كمؤسسة إنسانية إدانة لا تقبل التبرير لهذه المجاميع التكفيرية الإرهابية التي أسقطت كل حجة للمعارضة أمام الشعب السوري والعراقي وشعوب المنطقة والعالم , ومن هنا يظل السؤال برسم كل من يدعي المعارضة في سوريا , لمصلحة من يحدث كل هذا ؟

  • المرور للتسليب

    بغداد,  السنك,  يطلب شرطي المرور من المهندس سائق السيارة إجازة السوق,  يندهش المهندس المعروف بنظاميته وتقيده بمتطلبات السياقة والطريق فيسأل إن كان قد اقترف مخالفة، يرد الشرطي بالنفي,, بل للاطلاع على الإجازة والسنوية,, وهذه أمامك، هل تحمل مطفئة؟ نعم هذه أمامك ..اين المثلث الفسفوري؟…موجود ..ودعني اريك المثلث.. يبحث فلا يجده.. يبدو انه غير موجود، إذن غرامة ثلاثين ألف دينار، هكذا ببساطة، لا حساب على من يقود السيارة بلا إجازة سوق .. بل على سائق نظامي نسي مثلث الفسفور، ويبدو أن رجل المرور لم يخالف القانون ولكنه وقع بسائق لا يعرف اللعبة.. في حين عرفها آخر غير بعيد, في الوزيرية أوقفه شرطي المرور لإهماله حزام الأمان فقرر أن يحتجزه, لماذا الحجز؟ لحين دفع الغرامة,, والصندوق مغلق الآن ولا بد من احتجازه مع سيارته إلى الغد وبعد دفع الغرامة، وهذا ما لم يسمع به, فهل صدرت قوانين أخرى لم يدرِ بها؟ وجاءته الإشارة وفهم الغمرة ودفع.. ولم تعد هناك من عقوبة ولا من حجز.

    ليعرف السيد الأسدي, وكيل وزارة الداخلية إن المرور مشمولة بأعاصير الفساد وتتولى الشهادة على تفشيه على نحو علني وفي الشارع ووفر الفرصة للقول: هاكم بعيونكم انظروا. 

    هل وفرت الداخلية فرقا للتفتيش والتحري ومتابعة أداء أجهزتها المختلفة ومنها شرطة المرور فضلا عن الحال في مراكز الشرطة وأماكن الحجز والتوقيف وتسمع الحكايات التي يعجز خيال الحشاشة عن نسجه وترتيبه،؟؟؟ إلا أن عمل المرور يجري أمام العيون.. وان أمان المرتشين أنساهم أن يحتاطوا وينتبهوا من الوقوع بما لا يصلح للاتهام والابتزاز ، فمن بين ضحاياهم وشهود إدانتهم صحفي. 

  • شعب لا يعرف النوم

    لسنا من النماذج البشرية الرقيقة, التي تخشى الكوابيس, وتنزعج من الأحلام المرعبة, ولا من الأقوام التي تخاف من الجن والعفاريت, ولا من الأقوام التي يقلقها الأرق. 

    ولسنا من أبناء مدينة (سالونيكا) اليونانية, المدينة التي لا تعرف النوم. ولا من أبناء (هونغ كونغ) الساهرة على أضواء القناديل, ولا من المدن الصاخبة التي لا ترقد بالليل, ولا تهدأ بالنهار كطوكيو, وبيروت, وباريس, والقاهرة.  ولسنا ممن يرون في النوم مضيعة للوقت, مثل العبقري الكبير (ليوناردو دافنشي), الذي كان يكتفي بالنوم عشرين دقيقة كل أربع ساعات, ولا مثل (نابليون بونابرت), الذي كان ينام أربع ساعات في اليوم وحسب, ولا من الذين يسهرون الليالي طلبا للمعالي. 

    ولسنا من الأقوام المستقرة, التي ترى في النوم محطة ليلية للاسترخاء, وفرصة لاستعادة طاقات البطاريات الحيوية في أجسامهم المتعبة, وإعادة شحنها معنوياً وبدنياً, كي يستيقظوا في الصباح الجميل, ويسعوا في مناكبها بعضلات قوية, وأرواح مفعمة بالنشاط. .  ولا نحن من الجماعات التي تهوى السهر على ضوء القمر, ولا من رواد الملاهي الليلية, الذين ينامون النهار ويستيقظون حتى الصباح في الليالي الملاح. 

    ولسنا من الذين غادر الكرى جفونهم حزنا وكمدا على فراق الأحبة, فنحن نعيش خارج التغطية, غرباء في أوطاننا, تعساء في ديارنا منذ زمن بعيد, ونرزح خلف قضبان سجن كبير. ولا ممن يحرسون بيوتهم وممتلكاتهم في الليل, تحسبا لهجمات اللصوص والغزاة والحرامية, فنحن لا نملك من حطام الدنيا شيئا, ولصوصنا يسرقون في النهار. 

    ولسنا هنا بصدد الحديث عن رواية جديدة مكملة لرواية إحسان عبد القدوس (لا أنام), لكننا أردنا التلميح عن بعض فصول مأساتنا النابعة من واقعنا المر المعاش, بعد أن طار النعاس من عيوننا, وصرنا لا نعرف النوم بالليل ولا بالنهار, ولا ننام مثل بقية الكائنات من الجن والإنس في أقطار السماوات والأرض, ربما لأنهم يتفوقون علينا حضارياً في المعايير الكهربائية والأمبيرية والفولتية, وعندهم فائض كبير في الميغاواطات, فلا تتعجبوا ولا تندهشوا, فنحن لا نهجع ولا ننام, وانقطعت علاقتنا بالسرير والفراش, ونسينا نعومة الوسائد, وصارت عندنا مناعة ضد أقراص الفاليوم.  

    نحن نبكي في الظلام, ونضحك في الظلام, ونأكل في الظلام, تشوينا حرارة الصيف, تكوينا رياح السموم, نتقلب في العراء فوق سطوح منازلنا ذات اليمين وذات الشمال, حتى تيبست جلودنا, وضعف عودنا. 

    نمارس منذ زمن بعيد رياضة الحرمان, نهرع كل ليلة إلى محطات التعبئة لنتزود بوقود تشغيل مولداتنا المنزلية, التي تمثل عندنا الخط الاحتياطي الأول, ثم نشترك كلنا في صيانة الخط الاحتياطي الثاني للمولدات الجماعية المبعثرة في الأحياء السكنية, والتي ندفع أجورها من مدخراتنا الخاصة, أما الخط الاحتياطي الثالث فهو خط تجهيز الكهرباء الوطنية, التي فقدت وطنيتها, وخذلتنا في هذا الصيف الملتهب.  

    نمضي الليل كله في يقظة تامة, استعداداً لتحويل خطوط الكهرباء من خط إلى خط, نتقافز كما القطط من ركن إلى ركن, ومن مولدة إلى أخرى, وسط غابة من الأسلاك المتشابكة المزروعة في بحر هائج من الضجيج والأزيز والصخــب والدخان.  وها نحن نرضع من الوعود ثدي عقيم, ونركب من الأمل ظهر بهيم, فهل من كريم يجلو عنا الكابوس, ويزيح عن كاهلنا قيود النحوس, ويعيد البهجة إلى هذه النفوس.   

    واحَسْرتاهُ متى ننام

    فنحس أنّ على الوسادة

    من ليْلك الصيفي طَلاً

    فيه عِطرُك يا عراق

  • المعاقون في العراق: تذكرتهم الحروب .. ونسيتهم التشريعات

       تعاني شريحة المعاقين في العراق من ظلم متعدد الجوانب ؛ ظلم اجتماعي وظلم  سياسي وظلم حياتي ؛ والسبب في ذلك هو غياب التشريعات الرسمية ؛ ونظرة المجتمع المتدنية للمعاق؛ باعتباره إنسانا يدعو إلى الرثاء والشفقة .

    وفي ظل غياب الإحصائيات المعتمدة لأعداد المعاقين في العراق؛ تؤكد المنظمات الإنسانية المعنية بهذا القطاع (منظمة تجمع المعاقين في العراق – منظمة الصحة العالمية) ان العراق مصنف ضمن البلدان الأولى حيث تبلغ نسبة المعاقين فيه ما بين الـ13% و الـ15% وهذا يعني ان هناك ما يقرب من ثلاثة ملايين معاق ؛ وهو رقم مخيف.. لكن اذا عرفنا انه يجمع المعاقين من حروب الثمانينات مع إيران وحرب الخليج الثانية(التي اصطلح عليها هكذا أثناء عملية تحرير الكويت) فضلا عن الحرب الأخيرة التي أدت إلى تغيير عام 2003 ؛ وما أعقبها من عمليات إرهابية وهجومات مسلحة .

    السيد كامل أمين ؛ الناطق الرسمي بوزارة حقوق الإنسان؛ وفي دردشة معه بعيدا عن الرسميات قال: ان العراق ورث بعد عام 2003 كما كبيرا من الأشخاص الذين يمكن شمولهم بهذا المصطلح ولم تكن المعالجات بالمستوى المطلوب؛ وأضاف : كنا نتوسم خيرا بالتغيير السياسي الذي نقل العراق من حال الى حال ؛وتوقعنا ان تشمل الرعاية المعاقين بشكل عام سواء لمن كانوا بسبب الحروب او ممن يعانون من عوق ولادي او بسبب حوادث العمل؛ حتى اننا دخلنا طرفا في استمارة (الجهاز المركزي للإحصاء) بغية الحصول على رقم ولو تقريبي ؛يساعدنا في رسم الخطط ؛ لكننا فشلنا  فمشروع الإحصاء كان يتأجل بسبب السياسة !!

    الموضوع أثارني فاتصلت بالسيد موفق الخفاجي – رئيس تجمع المعاقين في العراق؛ ونائب رئيس المنظمة العربية المعاقين؛ وكان الوجع يسيل من كلامه ؛ فاغلب المعاقين يضطرون للعمل في أماكن ومهن لا تليق بتخصصاتهم قبل الإعاقة ؛ لكن إحساسهم بالظلم الاجتماعي ونظرة الـ (خطية) تدفعهم حتى للتسول او بيع المناديل الورقية والصحف عند تقاطع الإشارات الضوئية ؛ لانتزاع قوت يومهم !!

    ومن خلال رصدنا لهذه الشريحة الكبيرة يمكنني القول ان اغلبهم يعيلون عوائل ولهم زوجات وأطفال ؛ وما تخصصه الدولة من راتب لهم يدعو إلى الضحك ؛ فدوائر الرعاية الاجتماعية تعطي اقل من خمسين دولارا للمعاق الأعزب ؛ وبحدود 80 دولارا للمتزوج !!

    ولك أن تتصور كيف يمكن للشاب المعاق ان يتقدم – مثلا – لخطبة فتاة ؛ او يفكر بالزواج او الإنجاب كبقية خلق الله .

    مما يؤسف له ؛ أن المجتمع الشرقي ينظر للمعاق نظرة المودع ؛ في حين أن الدول التي تحترم الإنسان تساعد أبناءها من ذوي الاحتياجات الخاصة على الإبداع في شتى المجالات العلمية والأدبية والرياضية ؛ وأحيانا يعزف لهم النشيد الوطني كما يعزف لرؤساء الجمهوريات. لكن من يسمع .. من يجيب ؟!!

  • عراقة فن (التغليس)

    يبدو حقا،أن سوء الظن…من حسن الفطن،وأن مكر السياسة والسياسيين،يفوق أي مكر آخر،بحسب حسابات فحص ورصد تأريخ الكذب والمراوغة و(التغليس)التي يتبعونها هم ومن يدورون في حلقات تمريرهم لتلك(الملاعيب)التي لا تمر ولا تنطلي على أحد من أمثالنا،أو ممن يؤمنون بأن؛(حبل الكذب قصير)،وما سيأتي من أمثلة،قد يعزز مضامين الكشف عن (عراقة) التغليس بالكذب وطول باعه لدى أغلب السياسيين وانتقال حمى العدوى الى بعض البرلمانيين ممن نعتقد أنهم يرسمون لنا المستقبل السعيد!

      أكثرنا يتذكر كيف أطلق القائد (الضرورة)عند إعلان نتائج الاستفتاء عام/1995على منصب رئيس الجمهورية (فيلا) طائرا، بعد حصوله على99% و99 بالعشرة من الأصوات التي وضعت (قلوبها) في صناديق الاقتراع،بدلا من أوراق الاستفتاء،بتعبير أغنية شهيرة،لمغني عراقي مشهور،كانت ترافق حملات ماكنات الإعلام الضخمة،لإنجاح هذه الممارسة الديمقراطية (كلش…جدا) في تأريخ (مآثر) ذلك القائد المتخم بحمل كل ما لذ وطاب من أشهى الصفات والألقاب،فقد أطل على شعبه (الغلبان) بخطاب(رنان)،تطاير فيه ذلك الفيل،حين خاطب (شعب الذرى) أنه (أي القائد) لم يظهر أمامهم بالمظهر اللائق والأناقة التي عرفوه بها، لأنه لا يملك ثمن شراء بدلة جديدة تليق بهذه المناسبة (التاريخية)!في وقت كانت تنفق فيه أموال ضخمة-بلا وجع قلب- من قوت ذلك الشعب المحاصر- المشرد،بشكل هدايا وعطايا وهبات وولائم وعزائم عامرة لأفواج الوفود وحشود المهنئين بهذا الفوز(الخرافي)،الذي لم ينافسه أحد على منصب رئيس الجمهورية ولمدى الحياة.!

       وكم من مرة أشار فيها (السيد الرئيس) كيف لجأ مضطرا لبيع مجموعة من الخرفان العائدة له لكي يزوج أحد ولديه،بسبب ضعف الحال وقلة المال،وكيف نشر أحد أبناء (القائد) خبرا في صحيفته واسعة الانتشار،والتي يمولها من المال العام ويرأس تحريرها (بجدارة نادرة)،ليعلن فيه فقدان بطاقته التموينية،ويدعو كل من يعثر عليها تسليمها إلى مبنى الجريدة وله الأجر والثواب .!

         وما حصل-قبل أيام- في تصريح لنائب شاب في برلماننا الموقر،أستدعى هذا التوقف لاستذكار جوانب من تلك (المآثر)،فقد أفاد عصر يوم (الاثنين) الموافق 16/تموز-الجاري  عبر برنامج يومي تتناوب على تقديمه-مباشرة- مجموعة من الشباب والبنات في أحدى فضائياتنا المحلية المحايدة،حين حضر ضيف كريم للمشاركة والحديث عن موضوع حاول مناقشة هاجس أهمية الوظيفة في الاستقرار الاجتماعي وخلق مفاضلة بينها وبين الأعمال الحرة، وبعد أخذ ورد وسؤال وجواب مع ذلك النائب الحاصل على درجة الدكتوراه في الهندسة،وكان يعمل أستاذا جامعيا قبل انتخابه،أوضح الرجل في نهاية سياق ذلك اللقاء،عبر ابتسامة رائقة- حاذقة؛بأن راتبه في التدريس كان أفضل وكان يكفيه سد نفقاته ويزيد،أما الآن-حسب زعمه- فراتبه البرلماني لم يعد يكفيه مثلما كان أيام الوظيفة الجامعية،الأمر الذي يجعله يستدين من الآخرين لتمشية أموره حتى نهاية الشهر،(أكو هيج حجي؟!!)

    لم ينس النائب-طبعا-أن يذكر المشاهدين بالمبالغات اللا منصفة والمجحفة التي يتفنن في ابتداعها الإعلاميون في ما يخص امتيازات السادة النواب،من باب(حسد عيشة).

                                                                      

  • نـحـــن فـــي ضـيــــافــة الــرحـمــــــن

    انه لشرف عظيم , ما بعده شرف ، أن يكون الإنسان في ضيافة الله. وحقا أنها لحظة , بل مناسبة لم نعطها حقها ، وربما يسألني البعض كيف ؟

    أقول : هل يوجد احد منا لا يحب المناسبات السارة بكل أنواعها . وشهر رمضان الكريم من المناسبات السارة , ولكن لمن يعرف السرور.  والسرور فرح غامر يطفح على جوارح الإنسان فيعم جغرافيا البدن من اصغر خلاياه إلى اكبر أعضائه , وهو فرح حقيقي لهذا السبب ينعكس على الفرد والأسرة والمجتمع , مثلما ينعكس على الحاضر والمستقبل . بينما يكون الفرح غير الحقيقي مؤقتا وطارئا لا يتسنى لكل الخلايا المشاركة فيه لذلك عندما تنتهي محرضات الفرح غير الحقيقي يصاب البعض بالحزن وربما بالكآبة . والفرح والسرور في شهر رمضان نابعان مما يلي :-

    1-  شعور الصائم انه في ضيافة الله . 2-  شعور الصائم انه يؤدي عبادة واجبة 3-  إحساس الصائم بالفرح والسرور عند الإفطار4-  معرفة الصائم بأنه سينتظره فرح عندما يلقى ربه. والضيافة بالمعنى الحقيقي هو ما أعلن عنها رسول الله الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى .وقد ورد عنه “ص” انه قال : ” هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله”

     ” وجعلتم فيه من أهل كرامة الله ”

    فالضيافة مقرونة بالكرامة في شهر رمضان .  وهل هناك اكبر وأفضل وأحسن وأتم من أن ينال الإنسان ” الكرامة ” .دلوني على ضيافة تتوفر فيها كل ملاكات الكرامة . ألا نعرف ونعترف بان ضيافاتنا بين بعضنا يتخللها الكثير من النواقص وربما العيوب التي نتحدث بها بعد كل مناسبة او ضيافة. في ضيافة الصائم عند الله في شهر رمضان يكرمه بما يلي :-

    1-  عمله مقبول 2-  نومه عبادة 3-  أنفاسه تسبيح 4-  دعاؤه مستجاب ومن خصائص هذا الشهر الذي خصص لضيافة الصائمين انه يمتاز بما يلي :-

    1-  هو أفضل الشهور 2-  تفتح فيه أبواب السماء 3-  تفتح فيه أبواب الجنان 4-  تغلق فيه أبواب جهنم 5-  فيه ليلة هي ليلة القدر جعلها الله أفضل من ألف شهر. ومن خبرتنا الاجتماعية فان الضيف الذي ينزل ضيفا على أرباب المنزل من معارفه وأقاربه , أو ضيفا على مسؤول في دائرته , أو ضيفا على صاحب شركة أو صاحب مضيف , فانه يحرص على الالتزام بآداب الضيافة وهي :-

    1-  احترام خصوصيات صاحب الضيافة 2-  يحرص على تقديم الشكر لصاحب الضيافة على كل خدمة تقدم من طعام أو شراب , أو أي خدمة أخرى 3-  لا يتصرف من تلقاء نفسه في ممارسة شؤونه الخاصة إلا بعد أن يستأذن صاحب الضيافة . 4-  ومن خصوصيات الضيافة فقهيا أن يقوم رب المنزل بإمامة الصلاة للضيوف عنده , حيث نص الحكم الفقهي على ما يلي:-

    ا‌-  يؤم الصلاة : الإمام الوالي ب‌- أو الراتب : وهو المعين لإمامة المصلين في المسجد ت‌- أو رب المنزل : عندما يكون عنده ضيوف فرب المنزل هو من يقوم بإمامة الصلاة في منزله وذلك إنصافا لرب المنزل الذي يقوم بتقديم الضيافة لضيوفه , وهذا من بدائع النسيج الاجتماعي والتنظيم الحياتي الذي يقدمه الإسلام في تحمل المسؤولية . ونحن الذين نعرف أعراف وآداب الضيافة اجتماعيا , هل أعطينا مفهوم الضيافة عند الله في شهر رمضان حقها ونحن نؤدي فريضة الصوم . فلقد كشف لنا رسول الله ” ص” كثيرا من الخصائص التي تجعلنا نكتسب صفة الضيوف عند الله في هذا الشهر الكريم وهي :-

    1-  أن نتذكر بجوعنا وعطشنا جوع يوم القيامة وعطشه 2-  أن نتصدق على فقرائنا 3-  أن نوقر كبارنا ونرحم صغارنا 4-  أن نصل أرحامنا 5-  أن نحفظ ألسنتنا 6-  أن نغض عما لا يحل لنا النظر إليه ولا يحل الاستماع إليه 7-  أن نتحنن على أيتام الناس 8-  أن نتوب إلى الله من ذنوبنا وان نرفع أيدينا بالدعاء في أوقات صلاتنا لأنها أفضل الساعات. إذا أدينا ذلك نكون من الذين تنطبق عليهم ضيوف الله في شهر رمضان , الشهر الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان. ونظرة سريعة إلى مشهدنا اليومي في شهر رمضان , هل أسواقنا تبدو عليها سمات المتعاملين كضيوف للرحمن. وهل علاقاتنا ومواقفنا ونشاطاتنا , وسلوكنا اليومي يبدو عليه سمات ضيوف الرحمن كما أراده الله لنا وكما بينها لنا رسول الله “ص” . عل فضائياتنا وإذاعاتنا وصحفنا ومجلاتنا , واحتفالاتنا ومناسباتنا يبدو عليها الهدى الرمضاني الذي لم يكن خاصا بفئة أو قوم دون قوم . إننا نحتاج إلى مراجعة واقعية مع أنفسنا , حتى نحظى بتكريم الله لنا وبركة الله علينا , وان لا نخدع أنفسنا من خلال الاهتمام السطحي ببعض المظاهر الدينية , وننسى مناسبة صيام شهر رمضان هذا الشهر الكوني في عبادته ذات الحضور الملائكي المزهو بفرح حقيقي ينتظره يوم حقيقي في مناسبة حقيقية .