Blog

  • رمضان في كوكب عطارد

    ستقترب البصرة في شهر رمضان من الخطوط الساخنة لكوكب عطارد, أقرب الكواكب لكرة الشمس, لتسجل رقما كونيا في المقياس المئوي قد يزيد على (55) درجة في الظل, ففي الواحدة بعد الظهر من كل يوم تنصهر البصرة وتتمدد بصمت, فتنخلع من سرّة الأرض لتذوب في أفران عطارد, فتشتعل النيران في أزقة (العشّار), و(البراضعية), و(التميمية), و(التحسينية), و(الخندق), وتتساقط ضواحيها البعيدة من شدة العطش والجفاف, ويغمى عليها خلف جدران الصمت القاتل, حيث تتلاشى ظلال البيوت الخاوية, التي يطويها الشقاء والخمول والإرهاق, ويسترها الصفيح الساخن, وتغلفها الأسمال البالية.   

    في رمضان يتنفس الموت وحده في منعطفات أزقة (مهيجران) الترابية الموحشة, تتفجر براكين تموز في فضاءات (أبي الخصيب) وساحات (التنومة), فتنفتح نوافذ (باب الهوى), و(باب طويل), و(باب سليمان) لدوامات رياح السموم المنبعثة من أفران قرص الشمس المتوقدة بالحمم. 

    فيتعكر مزاج الناس المتصدع من قرف الصيف الملتهب. 

    في رمضان تغلي عروقهم المشوية بمراجل الغضب, فيحتشدون على ضفاف شط العرب, بعد أن حصحصت موجات الحر, حتى تحمصت وجوه الناس, واختفت العدالة المناخية من أجندة محطات الطاقة الكهربائية التي فقدت وطنيتها. تتوقف حركة المرور في الواحدة ظهراَ, وتتعطل النشاطات الإنسانية كافة, وتصاب البصرة بشلل تام, تختفي مظاهر الحياة من الشوارع والساحات في المدن والأحياء الفقيرة. فلا تسمع لهم صوتا, إلا ضجيج المولدات وصخبها المدوي, واهتزازاتها التي ربما كانت هي السبب في تصدع طبقة الأوزون, وتشقق قشرة الأرض بين (الفاو) و(الزبير).   

    تتوالى ضربات الشمس على وجوه الأطفال, تتفشى حمى الإعياء الحراري بين النساء والشيوخ, يتفجر النزيف الأنفي, تظهر على الناس ملامح الإجهاد القلبي, ترتفع حرارة أجسامهم, تتزايد سرعات تنفسهم ونبضهم, فتضطرب عندهم الرؤية وينخفض ضغط الدم. 

    تتعامد أشعة الشمس فوق مراسي الفاو, فيصب العرق من مسامات أرصفتها المهجورة, فتتعرق سواحلها بلون الحناء, وتتبخر برائحة الممرات الملاحية المغتصبة, يتلاشى بريق أصداف المرجان بجوار جزيرة (حجام) المصابة بذات الرئة, يتسلق الصدأ إلى قمم فنارات شط العرب, تتمزق أشرعة السفن المتعبة, تتصاعد زفرات البحارة, فتتعالى صيحاتهم لتملئ تجاويف الفراغ السياسي الذي شاب له (رأس البيشة) وصار أكثر توترا وسخونة.  

    يتزايد تركيز الأشعة فوق البنفسجية في مثل هذه الساعة, وتتخطى درجات الحرارة حاجز القراءات المتوقعة في مقاييس الأنواء الجوية, فتقفز  إلى 55 درجة مئوية في الظل, فيطفو القلق والتوتر والعصبية والنرفزة فوق سطح المدينة المشتعلة بنيران القيظ اللافح, تتزايد معدلات التصرفات العدوانية المتمثلة بالتصادم والشجار في الأسواق والمقاهي, ولم يجد البصريون بُدّا من صب جام غضبهم على السياسيين بكافة مشاربهم, ولم يترددوا في نعتهم بأغلظ العبارات, واتهامهم بأنهم يعيشون في نعيم الأجواء المتكندشة, ولا يفكرون إلا في راحتهم الشخصية, دون مراعاة لأبسط حقوق المواطنين. فيتزايد حنق الناس على شبكة الكهرباء الوطنية, التي فقدت وطنيتها منذ زمن بعيد. . منذ زمن بعيد. . مع الأسف الشديد. 

    وكل رمضان وانتم صابرون, وانتم صائمون, وانتم فائزون, وكل رمضان وهلاله يأتينا بكهرباء تعيننا على مواجهة الحر ومقارعة العطش, وكل رمضان ينكفئ فيه حصاد المفخخات, وتتعثر ماكينته.  

    هلالُ خيرٍ عليكم يا أهل العراق يجعلكم واعين لحركة الصراع مع تجار الموت وسماسرة الضحك على الجراحات, التي تشخب دماً عبيطاً يمتزج مع ذرات التراب المتوهج بالألم, هلالُ سلمٍ وأمانٍ من الجوع والفقر والغفلة والضياع, الذي ينشره المجرمون في الأرجاء. 

    والله يستر من الجايات

  • الإسلام مجتمع

    المتأمل في أركان الإسلام الخمسة يجدها تهدف إلى تماسك وتآلف وانسجام ووحدة المجتمع.. والله سبحانه لا يحتاج من عبده القيام والقعود والجوع والعطش وحج البيت والزكاة والشهادة إلا لأنها تفضي الى الجماعة وتفاعلها وتعاطفها وتكافلها وإشعارها بصلاتها واتصال مصائرها ووحدة حياتها ..وان الحسنة جراء إماطة الأذى عن الطريق إنما لتيسير المسلم لحركة الناس, ولحثهم على تحصيل الخير من مراعاة حياة الآخرين.. وصولا إلى أن تكون حياته مشتقة من حياتهم وانه يتقي الله باحترام ومحبة عباد ومخلوقات الله.. وفي حالة قيام الدولة الإسلامية.. فانه لا آمن ولا أكثر طمأنينة حتى لغير المسلم في ظل هذه الدولة… إلا أن الخشية أن يمنى الإسلام بنكبته الكبرى مع إطلالة بعض الإسلاميين وتقدمهم وتصديهم لمهمات الحكم ..وتضافر البدع والجهالات مع العقول المعوقة والشخصيات الضيقة والمحدودة مع جوع للمال والجاه والسلطان وبما يرسم صورة للبشرية لا تناسب ولا تشرف الإسلام, ويبدو دينا لا يوفر لمعتنقه ادنى حصانة أمام السلطة والثروة ..والأكثر والأخطر انه منسوج من الحقد والكراهية وصنوف الضغينة ولا يجدر به ان يقيم مجتمعا متماسكا.. فالتراحم والتوادد والبحث عن سبب للغفران والصفح عن الآخر وكل قائمة القيم والأخلاق وما من شأنه النظر إلى المجتمع على انه جسد واحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى هي مجرد كلمات ومجرد تعبير عن حقيقة صوتية هذه الأمة …ففي الواقع هناك كد وتعب وسهر لابتكار المغاير والمختلف وما يفتح فوهات لتدفق الكراهية …الخشية ان يبرهن الإسلاميون عمليا وأمام الأشهاد وفي وقائع وعلى الفضائيات إنهم ينهلون من مصدر لا يعلم ولا يوحي ولا يملي غير الكراهية والتنافر ولا يحفز لغير شهوة السلطة والمال .وان الإيمان يتضاءل وينزوي أمامهما.

    الإسلام يهدده تجار الدين مع الأميين والمترعين بالكراهية للحياة وللإنسان.. فالبشرية تحكم من الظاهر وعبر الوقائع.. وغير معنية بالبحث التاريخي ودراسة الفكر والعقيدة وتجسدات التجربة وفرزها عما شابها من بدع وجهالات وتجنيات.. وان ما يراه الفرنسي والسويدي والانكليزي من نهب غير مسبوق للمال العام وضراوة على الذات دونها بشاعة الضواري.. وها هو المجتمع يتواثب أفراده لشم الهواء واستذكار طعم الإنسانية في بلدانهم …فهل يعي (التقاة) جسامة المسؤولية التي يتصدون لها… ام ان الثمل أقوى من كل الواقع ..وإنهم في الجنة, وفي الجنة لا وجود للتكليفات. 

    هل من عائلة عراقية لم تتوجه مع بداية رمضان الى الله وتبتهل ان يصلح الساسة وان يعيد روح العائلة للعراق ؟؟

  • أنشودة واحدة أبقته معنا

    ظل الفنان المصري الكبير (محمد عبد المطلب) برفقتنا في رحلتنا الطويلة مع شهر رمضان, منذ أكثر من نصف قرن, بأنشودته الخالدة (رمضان جانا وفرحنا به بعد غيابه), التي صارت من أعذب وأجمل الترنيمات الشعبية في هذا الشهر المبارك, يرددها الناس في المدن والأرياف العربية من طنجة إلى خانقين ومن الفاو إلى نواكشوط, حتى ارتبطت بوجدانهم, وتوارثتها الأجيال, جيلا بعد جيل, فرددوها بشغف ابتهاجا وإجلالا بقدوم شهر رمضان, من دون أن يعرفوا اسم الشاعر الذي كتبها ؟, والموسيقار الذي لحنها ؟. 

     لقد كتب كلماتها الشاعر المصري (حسين طنطاوي), ولحنها (محمود الشريف), وأخرجها للتلفزيون المصري المخرج (يسري غرابه) في خمسينات القرن الماضي, ساعده في التصوير (عوني جعفر), وفي المونتاج (عاطف موافي), تقول كلماتها:

    رمضان جانا وفرحنا بو

    بعد غيابو وبقالو زمان

    غنوا وقولوا شهر بطولو

    غنوا وقولوا أهلا رمضان

    رمضان جانا قولو معانا أهلا رمضان

    بتغيب علينا وتهجرنا وقلوبنا معاك

    وفي السنة مرة تزورنا وبنستناك

    من امتى واحنا بنحسبلك ونوضبلك ونرتبلك

    أهلا رمضان جانا قولو معانا أهلا رمضان

    اما الفنان الذي أدى هذه الأنشودة الرائعة بصوته القوي المميز, فهو محمد بن عبد المطلب بن عبد العزيز الأحمر, المولود في محافظة البحيرة في الثالث عشر من آب (أغسطس) عام 1910, عمل في بداية مشواره الفني في مسرح (بديعة) عام 1932, ولحن له الموسيقار محمود الشريف (بتسأليني بحبك ليه), وتتلمذ على يده شفيق جلال, ومحمد رشدي, ومحمد العزبي, من أروع أغانيه: (ساكن في حي السيدة), و(تسلم إيدين اللي اشترى), زاد رصيده الغنائي على ألف أغنية, وكانت وفاته رحمه الله مساء يوم 21/8/1980, لكنه ظل معنا بصوته الهادر المعبر كلما هل علينا رمضان بإطلالته الجميلة, وأغنيته الرمضانية, التي ظلت موصولة بنسيج الحياة, راسخة في وجدان الناس, مرتبطة بتراثنا العربي, فبمجرد حلول الشهر الكريم تقفز على ألسنة الناس أنشودة عبد المطلب (رمضان جانا), وتبثها الفضائيات العربية كلها, حتى تحولت بعض قفلاتها الموسيقية بمرور الوقت إلى مقاطع ومعزوفات قصيرة تزين افتتاحيات البرامج الرمضانية.

    وتمضي السنوات, وتتطور الأناشيد والأغنيات, ويتعاقب المنشدون, وتصدح أصواتهم في فضاءات الدعاء والتهجد, وتنتج الاستوديوهات العربية مئات الأناشيد,  

    لكنها سرعان ما تختفي وتُنسى, ويبقى عبد المطلب ملتصقا في تلافيف الذاكرة, حتى صارت أنشودته جرسا يعلن للناس حلول الشهر الكريم, وظلت كلماتها وأنغامها خضراء مورقة حتى يومنا هذا. .

    ولابد لنا في نهاية المطاف من التساؤل عن سر حيويتها, وامتدادها عبر هذه العقود الطويلة, فنكتشف بعد الدراسة والتحقيق, إن المنشدين الجدد لا يشبهون المنشدين القدامى, ولا يتفاعلون مع الكلمات ومعانيها, وتنقصهم الحرفية في الأداء. . في الماضي كان الناس أكثر هدوءا واستقرارا, وكانت حياتهم الفطرية مشبعة بمساحات الذوق الموسيقي والاستماع والتلقي, ومشبعة بالصدق والبراءة. 

    ولا نحتاج هنا إلى ما يؤيد صحة كلامنا, فقد أضحت هذه الأنشودة من الإيقاعات الرمضانية الراسخة في الذهن, وصارت من المقدمات الإذاعية والتلفزيونية, التي تبشر الناس بقدوم الشهر الكريم. 

  • بالتقسيط المريح.. بنادق ومسدسات!!

      كنتُ أتمنى أن لا أضيف هموما وحسرات إضافية، إلى تلال وجبال هموم وحسرات لم يزل أنينها رابضا، قابضا على صدور وقلوب وأرواح الناس، من أبناء هذا الشعب، الذي اختار ممثليه على أمل رفيع الحيف عنه، لكنهم (أي السادة النواب) زادوه حيفا ومكرا ولوعة، ثمة قصيدة حزينة، كاوية للشاعر السياب الكبير، قام بتلحينها وغنائها كاظم الساهر -منذ فترة قريبة- أسمها (لا تزيده لوعة)، أية لوعة تلك التي تراكمت هما، وتحولت الى موضوع، ها نحن -أصحاب السلطة الرابعة- نتندر به استغرابا حين نغوص في تفاصيله، ففي التفاصيل يكمن الشيطان، وإذا كانت الشركة العامة للتجارة السيارات، قد تفاهمت مع بعض الدوائر والاتحادات المهنية والمصارف الأهلية لبيع سيارات أجرة بالأقساط الشهرية لذوي الدخل المحدود والكسبة والشباب العاطلين، فأن لجنة الأمن والدفاع البرلمانية ولجنة شؤون الأعضاء والتطوير البرلماني، قد قامت بإجراء مخاطبات (موثقة بتواريخ وأرقام صادرات) مع وزارة الدفاع لشراء أسلحة لأعضاء مجلس النواب من مناشئ عالمية، بمبلغ أربعة ملايين وخمسمائة ألف دولار أمريكي، وبما يعادل خمسة مليارات دينار عراقي، على أن يتم تسديد مبالغها من رواتب النواب.

      أما في ما يخص تحديد الأسلحة التي تم اختيارها واقتراح غيرها وتحديد أسعارها-بعد حصول عدم ممانعة من قبل وزارة الدفاع- هي (5) خمسة مسدسات و(10) عشر  بنادق، لكل نائب من أعضاء مجلس النواب في الحالي، ممن يرغب الحصول على هذا الامتياز التسليحي الفردي- الاختياري، ضمن الأسعار المدرجة في أصول ما دار في طبيعة تلك المكاتبات التي بدأت نهاية/2011 حتى الربع الأول من عام/2012 لتبلغ الذروة الآن، على أن يتم شراؤها -مبدئيا- من ميزانية مجلسنا الموقر، وفق ما تم وضعه من آلية تخص ملء الاستمارات الخاصة خلال (7) سبعة أيام من قبل الراغبين.

      تفيد المعلومات الواردة في ملف المخاطبات بين اللجان البرلمانية والجهات الخاصة بالموضوع، بأن الأسلحة المقترح شراؤها هي: 

      -سلاح بندقية (الغدارة/4M) عيار (5،56) ملم مع ملحقاتها وهي من أنتاج شركة(كولت)الأمريكية وبسعر(1181،46) الف ومائة وواحد وثمانين،فارزة،ستة وأربعين دولار.

     -أما ســــلاح المسدس(99/GZ)عيار(9)ملم مع الملحقات،فيمكن شراؤه -حسب نصوص وديباجة تلك المخاطبات ايضا- عن طريق اطلاق عطاءات مباشرة الى الشركات المنتجة من قبل مجلس النواب نفسه،لكي تتم عمليات الشراء بشكل أسرع،تلافيا للروتين (الجماعة مستعجلين،والحق وياهم) فقد تم التنبيه الى ذلك، حسب مقترح سابق جرى فيه شراء مسدسات ضمن المواصفات المذكورة من شركة (يوغو أمبورت) الصربية في العام/2007 وبسعر (375) ثلاثمائة وخمسة وسبعون دولارا واصل الى ميناء أم قصر،

     ملاحظة هامة جدا : الأسلحة المذكورة وفق أعدادها هي ليست ذمة (في رقاب السادة النواب) بل هي مقتنيات شخصية، يدفع من أجلها ممثلي الشعب (دم قلوب رواتبهم) ثمنا لحماية أنفسهم حتى حال مغادرتهم البرلمان، ويحق لهم -طبعا- التصرف بها أو بيعها متى ما يشاؤون ولمن يريدون …. سواء بالنقد أو بالتقسيط، و(على عينك يا تاجر)،عفوا- أسف- أقصد …. يا شعب.! 

  • المؤذن ورمضان !

    لعله عام يعود إلى منتصف الخمسينيات أو أوائل الستينيات من القرن الماضي، وهي صغيرة بحجم الكف، حياتها وبيوتها وتقاليد سكانها، تجعلها اقرب إلى القرية من المدينة، على الرغم من أنها ناحية شاء قدرها الجميل أن تغفو على ضفة دجلة، وتدفع رجالها إلى العمل في الحقل الزراعي.. 

    في ذلك العام،  وفي موسم صيف على وجه التحديد، اطل الشهر الكريم، وكما جرت العادة، صامت الناس عن بكرة أبيها، صغيرها وكبيرها، رجالها ونساءها، ومثل كل مساء اذا حان موعد الافطار كان الجيران قد انتهوا من تبادل الصحون طلبا للأجر والثواب ، ومسعى لتعزيز أواصر الجيرة، ثم جلسوا الى موائد طعامهم البسيطة ، وهم يحمدون الله على عظيم نعمته.  

    دأب شباب الناحية بعد أن يفرغوا من صلاة العشاء، على تمضية الوقت في المقهى، حيث تمتد سهرتهم الى منتصف الليل، وهم يتداولون أمراً من أمور السياسة او قضية من قضايا الدين، فيما كان قسم منهم ويشكلون الاكثرية ينصرف الى لعبة النرد أو الدومينو، وما يرافق من ضحك وأجواء مرحة وكانت مقاهي الناحية، وعددها ثلاثة إذا لم تخذلني الذاكرة، ليست وحدها التي تسهر في رمضان إلى منتصف الليل، فثمة دكاكين، خاصة دكاكين الرقي والبطيخ والفاكهة والحلوى -على قلتها- تبقى كذلك تعرض بضاعتها حتى ذلك الوقت. 

    ذات ليلة والشباب في عز سهرتهم يتحاورون او يلعبون ارتفع صوت المؤذن من المسجد القريب وهو يدعو الصائمين إلى ان يستعجلوا بشرب الماء قبل أن يعلن وسط دهشة الناس «إمساك»    وكررها ثلاث مرات بأعلى صوته ونظر كل من سمع دعوة الإمساك الى ساعة يده او بيته، كان الوقت لدى الجميع يشير الى الحادية عشرة ليلا، وهناك أكثر من أربع ساعات على موعد الإمساك! 

    سارع بعش الشباب إلى بيت المؤذن -وهو جزء من بناية المسجد- للاستفسار عن هذا التغيير المفاجئ،  خاصة وان اغلب الناس مازال مستيقظا ولم يهيئ وجبة السحور وحين بلغوا البيت والتقوا المؤذن وأوضحوا له ان الليل في أوله، ومازال على وقت الإمساك أكثر من أربع ساعات فوجئ المؤذن وارتبك وأخذته الحيرة ونظر الى ساعته المنضدية الدقاقة ورفعها بين يديه وقرّبها من عينيه واكتشف المشكلة ففي ذلك اليوم كانت ابنته المتزوجة وأولادها في زيارته وكان حفيده الصغير، ابن السادسة من العمر كثير الحركة والبعث وقد رآه جده يلعب بالساعة فنهره وسفّه ولكنه لم يتصور انه قد تلاعب بالتوقيت والعقارب، وهكذا ابتسم الرجل لضيوفه واعتذر لهم بعد أن شرح طبيعة الإشكال وابلغهم انه سيتدارك الموقف في الحال!! 

    وبما عرف عن المؤذن من روح دعابة عالية وخفة دم يرتاح لها الناس اقترب من جهاز البث ومكبرات الصوت وقال بأعلى صوته (ايها الصائمون الكرام انتباه رجاء.. مو إمساك .. مو إمساك .. مو أمساك هذا حفيدي ملعون الوالدين لاعب بالساعة .. مو امساك .. مو امساك)، وضحكت الناحية ليلتها كما او تضحك من قبل ومازالت بعد خمسين سنه كلما حلت ليالي الشهر الكريم تستذكر حكاية المؤذن وتأخذها نوبة من الضحك !! 

  • الشـــرق الأوســـط .. رجـــل العالـــم المريـــض !!

    •من مأساة ليبيا !! وضياع تونس !! ومتاهة مصر!! إلى شلالات الدم في سوريا!! 

    واحدة من عجائب الدنيا في يومنا هذا.. دولة اسمها قطر.. عدد نفوسها من السكان الأصليين نصف مليون نسمة.. نصفه نساء واطفال.. ويبلغ عدد السكان من غير القطريين أي العمالة المهاجرة إلى قطر مليونا و750 ألف نسمة وتبلغ مساحة هذه الدويلة 11 الف كيلو متر ويبلغ الناتج القومي القطري الآن بحدود سبعين مليار دولار ويأتي ذلك من عائدات قطر من تصدير النفط وتصدير سوائل الغاز والمواد البتروكيمياوية ويبلغ إنتاج قطر من الغاز الآن بحدود خمسين مليون طن متري بالإضافة إلى ما يقارب المليون وربع المليون.. ويبلغ الناتج القومي القطري الان أكثر من سبعين مليار دولار ومع ذلك فقطر تواجه الكثير من التحديات والصعوبات الاقتصادية ذات الآثار والأبعاد التي ترسم خطوطا سوداء باتجاه مستقبل قطر كوجود سياسي فاعل في المحيطيين الاقليمي والدولي. 

    يرجع الكثيرون من المحللين والباحثين والمتابعين القفزة التي حققتها قطر، الى طبيعة علاقاتها باسرائيل وبالصهيونية العالمية، وما تحملته من اعباء ووظائف سياسية واعلامية ومعلوماتية في هذا المجال.. 

    لقد بدأت قطر علاقاتها مع اسرائيل بعد مؤتمر مدريد على وجه التحديد، على اثر الإطاحة بامير قطر الشيخ خليفة آل ثاني في انقلاب قادة ولده حمد في 27/ 7/ 1995 وبعد ذلك وفي ضوء ما حصل على مستوى العلاقات القطرية الاسرائيلية قام شمعون بيرز بزيارة لقطر في عام 1996 وافتتح المكتب الإسرائيلي في الدوحة ثم التوقيع على اتفاقية بيع الغاز القطري لإسرائيل وفي تلك الزيارة التي استقبل فيها بيرز بحفاوة وترحيب بالغين القى بيريز محاضرة في جامعة الدوحة اشار فيها بالقيادة القطرية الجديدة مؤكدا صلابة العلاقات القطرية الاسرائيلية وقومتها في مواجهة اولئك الذين لا يرغبون في ذلك وبارك بريز الفضائية القطرية الجزيرة، مؤكدا احترامه وتقديره للدور الذي اضطلعت به متعهدا بتقديم المزيد من الدعم والإسناد والمساعدة لاستكمال تنفيذ مهامها في اطار الستراتيجية الإسرائيلية القطرية.. في العمل على اعادة ترتيب الأوضاع في المنطقة بما يؤدي الى اقامة شرق أوسط تنعم فيه شعوبه بالسلام والأمن والاستقرار والتقدم والرفاهية. 

    وبالمقابل فقد أقامت قطر بورصة الغاز القطرية في تل ابيب وأنشئت شبكة من الاتصالات والمكاتب الاستشارية للاتصال بالشركات والمؤسسات والمنظمات الحكومية وغير الحكومية الاسرائيلية وفي ضوء ذلك تصاعدت وتائر العلاقات القطري الإسرائيلية الى مستويات عالية جدا، حيث أعلنت قطر اعترافها بإسرائيل وتم تبادل التمثيل الدبلوماسي واستلمت قطر تدفقا هائلا من المعلومات المخابرايتة الاسرائيلية مع جهود متواصلة لربط قطر بالعجلة الإسرائيلية وبشكل لا يسمح لأي عارض في المستقبل من التأثير سلبا على مستوى العلاقة ولا على قوة ومتانة الارتباط القطري بالعجلة الإسرائيلية. 

    لقد مضى أكثر من 16 سنة على العلاقات القطرية الإسرائيلية وقد كان الشيخ حمد بن خليفة الذي قاد الانقلاب على أبيه، يحاول إقناع المحيطين به، والآخرين في قطر وخارجها بان علاقاته بإسرائيل ستجلب له قطر وللقطرين التقدم والرقي وزعامة المنطقة ولعب دور محوري على المستوى الدولي… بيد ان أيا من تلك الوعود لم تحقق على النحو الذي بشر به الشيخ حمد، الذي بدا مؤخرا محبطا ومتبرما بعدما تأكد أن كل الوعود التي قطعتها إسرائيل له، لم يحصل عليها، بل حصل على ما يناقضها كما واجهته قطر في ليبيا وفي تونس وفي موريتانيا ومصر وما تواجهه الآن على مستوى ما يحدث في سوريا.

     كان الشيخ حمد بن خليفة يامل بالنقاط التالية: 

    اولا: استتباب الامر له في قطر وقطع دابر النزعة الانقلابية الموروثة لدى ال ثاني حيث اطاح الاخ باخيه وابن الاخ بعم والابن بابيه في حالات تكررت لاكثر من ست مرات غير ان حمد بن خليفة، اكتشف الآن ان الشيخ حمد بن جاسم رئيس الوزراء ووزير الخارجية ينسق مع الموساد الإسرائيلي من اجل الإطاحة بالشيخ حمد بن خليفة وذلك لان الموساد الإسرائيلي بات على يقين من ان الشيخ حمد بن خليفة مرحلة انتهت وأسدل الستار عليها عمليا نتيجة عجزه عن التفاهم مع القادمين الجدد كحكام في عدد من البلدان العربية وكذلك لتقاطعه مع دينامكية حيوية الشيخ حمد بن جاسم بحسب الموساد الإسرائيلي، بيد أن ذلك لم يلق الترحيب الكافي من وزارة الخارجية الإسرائيلية التي ترى أن تغيير الشيخ حمد بن خليفة لن يؤدّي الظرف الراهن سوى الى المزيد من التعقيدات السياسية والاقتصادية في قطر وعلى نحو يؤثر على الخطط الاسرائيلية في تعزيز تواجدها المخابراتي والسياسي والاقتصادي والعسكري في الخليج العربي. 

    ثانيا: معاونة قطر في الخروج من انعدام توفر الشروط الموضوعية والذاتية لقيامها بدور محوري في المنطقة وذلك لفقدانها أصلا إلى عناصر تكوين الدول، فما بها من مشاكل وتحديات يجعل اي احتمال باستمرارها كدولة، مشوب بالكثير من الشكوك.. وذلك لان قطر تواجه المشاكل والتحديات والصعوبات التالية: 

    1- مخاطر أمنية 

    2- مخاطر اجتماعية 

    3- مخاطر ثقافية 

    4- مخاطر اقتصادية 

    5- مخاطر سياسية 

    6- ولعل البعض يقول: ان ليس هناك دولة في العالم لا تواجه هذه المخاطر مجتمعة او منفردة.. والجواب ينهض على الحقائق التالية: 

    اولا: إن قطر تعاني من عدم التوازن الحاد في التركيبة السكانية فالإحصاءات القطرية تقول ان عدد سكان قطر من القطريين الأصليين يبلغ حوالي نصف مليون نسمة، فيما يبلغ عدد السكان من غير القطريين الأصليين أي من الوافدين على قطر بحدود المليون ونصف المليون قدموا إلى قطر من جميع أنحاء العالم وبشكل خاص من آسيا واهم خطر حقيقي يواجه السكان القطريين الأصليين هو ان هذا المليون ونصف هم من الشباب أي في حدود سن العمل وهم في الغالب الأعم من الذكورة بينما السكان الاصليين من القطريين فهم نصف مليون نسمة منهم فقط حوالي 35% من الذكور البالغين و6% من النساء وأطفال والمرضى وغيرهم، إذن هنا يكمن التحدي الكبير والخطير لمستقبل التوازن في النشاط الاجتماعي والسياسي .

    ثانيا: إن الخطر لا يتوقف عند حدود التركيبة السكانية، بل يتعداه إلى خلل آخر اشد وطأة، ذلك هو خلل التركيبة النوعية والتركيبة العمرية، والتركيبه الاجتماعية.

    ثالثا : تعدد الثقافات التي تمثل الأماكن والمناطق التي جاء منها هؤلاء العمال الوافدين مع تعدد بيئاتهم وولاءاتهم.

    رابعا: فقدان الهوية الثقافية والتي هي التي تحمي الخصوصية وتحمي الإرث الثقافي التاريخي وتحديد معالم الشخصية. 

    هذه المخاطر الجسيمة مضافا إليها مخاطر الارتباط بعجلة التبعية لإسرائيل ولدت وضعا بالغ الخطورة بدأت قطر تستشعر نتائجه المدمرة وخصوصا على مستوى أساتذة الجامعات، والمثقفين والواعين ومحبي قطر ومن بين اخطر سمات هذا الوضع هو: 

    1 ـ غربة قطر عن محيطها وعن ثقافتها الخليجية حيث يبرز التناقض المثير للقلق قطريا بين الجذر التاريخي للأقلية القطرية من السكان الأصليين وبين التنوع والخلط بين عدد هائل من الثقافات والهويات والولاءات المتباينة والمتعارضة والمتقاطعة.

    2 ـ غربة قطرية في انتمائها الإقليمي من خلال ارتباطها الوثيق بالسياسات والخطط والإستراتيجيات الاسرائيلية بشكل خاص والأميركية والغربية بشكل عام.

    3 ـ استفحال الهوة العميقة بين تطلعات القطريين وثقافتهم وهويتهم المهددة بالغرق في بحر التناقضات والتحديات والتنافر الاجتماعي وبين الحكام وبشكل خاص تياري حمد بن خليفة وزوجته موزة وحمد بن جاسم.

    4 ـ تعاظم الدور الذي تلعبه المعارضة القطرية في الخارج وخصوصا في السعودية ودول عربية وأوربية عديدة.

    5 ـ تدهور العلاقات القطرية مع الدول المحيطة بها باستثناء علاقاتها بإيران التي اريد منها ان تكون وسيلة من وسائل جس النبض الذي يفيد السياسة الاسرائيلية والامريكية حيال الملف النووي الإيراني وحيال الوضع العام في ايران اما فيما يتعلق بالسعودية فان العلاقات القطرية السعودية في ادنى درجة من درجات التدهور حيث تتهم قطر السعودية بأنها خلف المحاولة الانقلابية التي دبرت ضد الشيخ حمد بن خليفة كاتهم السعودية بالمحاصصة في ترسيم الحدود وانهاء ملف المشاكل الحدودية العالقة بينهما.

     فيما ترى السعودية ان قطر ضربت كل ثوابت وأساسيات ومعايير العلاقات الخليجية عندما تطلعت بعيدا خارج حدود المنطقة لتفتش لها عن حلول لمشاكلها والتحديات التي تواجهها في حين كان الأمر كما يفترض حسب رأي السعودية أن يتم من خلال مجلس التعاون الخليجي ومن خلال التعاون الثنائي رغم أن لا اعتراض للسعودية على إقامة أفضل العلاقات القطرية الإسرائيلية ومن هنا جاءت تصريحات الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني المؤكد لحقيقة التدهور في العلاقات القطرية السعودية عندما وصف هذه العلاقات بأنها ليست على ما يرام. ان من بين أهم العوامل التي تتعلق بالقطريين هي التحركات داخل المؤسسة العسكرية وتغيير التحالفات وارتباط ذلك بلعبة الحكم والخلافة بالرغم من ان اكثر المؤشرات المتوفرة في هذا الصدد تشير الى سيطرة متزايدة للشيخ حمد بن خليفة وهنا يعبر احد الصحفيين الفرنسيين المختصين بقضايا الخليج العربي بمقال مطول في جريدة اليغياغور عن حالة النظام القطري من ان السنديانة الكبيرة تموت بفعل المرض من الداخل”. 

    تلك هي الحقيقية ان موت نظام قطر الحالي ينطلق من داخلها وليس من خارجها فالواقع يؤكد ان نظام قطر ينهض على معادلة تكون من ” المال + الإعلام + المرونة السياسية + التحالفات” ومتى ما تمكنت عناصر المعارضة والضغط وعوامل الشد الى الوراء والتحديات الحقيقية من تحقيق تقدم حقيقي في شل ارادة التشكيل والبقاء فيه فانه سينهار فورا. 

    البعض يعتقد إن الذراع الاستثمارية القطرية هي التي أوجدت لها مجالا حيويا واوربا واسيا وأميركا غير أن الواقع يؤكد أن تلك الذراع ما كان لها أن تصف إلى ما وصلت إليه لو لم تكن هناك عوامل مساعدة تدفع باتجاه تمكين  قطر من ان تلعب دورا مرسوما ومعدا بعناية من قبل اسرائيل والولايات المتحدة الاميركية”.

    واذا كانت الحقيقة المعبر عنها من خلال قانون علمي يحكم حركة التاريخ تقول ان التاريخ يعيد نفسه ويضيف كارل ماركس في الأولى ملهاة وفي الثانية مأساة فان ذلك يشير الى انه منذ ان اسس الشيخ محمد ال ثاني قطر ككيان مستقل عن البحرين وحكامها يفقدون مقاعدهم اما مقتولين غدرا او مزاجيين من قبل اقربائهم قسرا.. من هنا فان الكثير من السياسيين والمؤرخين والباحثين في الخليج بشكل عام وفي قطر بشكل خاص ينتظرون استمرار هذا المصير في عائلة ال ثاني ويشيع الآن المراقبون أن ابناء الأمير الكبار يبدون امتعاضهم من استبعادهم من ولاية العهد بل ان بعضهم وصل به الأمر إلى الاعتكاف واظهار والتدين لاستمالة السلفيين الوهابيين وغيرهم ويعتقد مراقبون غربيون آن عائلة ال ثاني لن تقف صامته وهي تتفرج على صراع الصلاحيات بين الاضلاع الكبيرة ويشيع بعضهم ان أقطاباً كثيرة داخل عائلة ال ثاني تطالب بتوسيع عضوية مجلس الاسرة الحاكمة في مقاربة للتجربة السعودية في إنشاء هيئة البيعة لاسرة آل سعود وضم كافة أجنحة الحكم عبر ممثلين في الهيئة ومعروف ان عدد اعضاء اسرة آل ثاني وصل الى اكثر من عشرين الف شخص فأصوات داخل فروع آل جبر والأحمد والعبد الرحمن والعيد”  تنادي بضرورة أن تخضع امور ادارة الامارة وخصوصا على صعيد نمو الثروات للمسؤولين الكبار كالأمير حمد بن خليفة والامير حمد بن جاسم وغيرهما للنقاش والحوار ويضم مجلس العائلة الحاكمة خمسة اشخاص فقط وهم: الشيخ حمد بن خليفة وحمد بن جاسم ورئيس الديوان الاميري ولي العهد وتتكون أسرة ال ثاني من ستة فروع هي: ال جاسم وال جبر ال احمد، ال عبد الرحمن، ال ثامر. 

    ان من يلتهم ” لقمة ” كبيرة عليه ان يتوقع موته المؤكد بالاختناق كذلك الحال مع قطر رغم ان البعض يعتقد ان قطر لاعب رئيس في المنطقة وفي غيرها غير ان الواقع يؤكد حقيقة انها لا تخرج عن اطار كونها اداة بيد اسرائيل والولايات المتحدة الاميركية ويوجهانها تبعا لمصالحهما بدليل الوجود العسكري الاميركي الاسرائيلي المكثف في قطر بيد أن الفيلسوف ميشيل فوكو يشير إلى حقيقة ينبغي ان لا نتجاهلها في معرض تقييم الدور الذي تضطلع تنفيذه قطر تلك هي ما يصفه بـ النفوذ التمكيني والحجيمي وهنا تلعب قناة الجزيرة دورا مميزا في تجسيده واقعا حيا فهي:

    أولا: تمكن قطر من التأثير على الاوضاع الداخلية للانظمة المراد التأثير عليها بتصعيد حملتها عليها. 

    ثانيا: تحجم قدرة الأنظمة المستهدفة من ان تدافع عن نفسها باسلوب الدفاع المرن والمبادر .من هنا نجد ان النفوذ القطري يصل درجة ان تكلم اثر وان صمت اثر وتلك هي أسمى واخطر درجات القوة والنفوذ حسب تعريفات مدارس عنيت بدراسة النفوذ وطرقه وأساليبه. وهنا لابد من أن نتساءل ترى هل هبط كل ذلك على قطر من السماء؟ بالتأكيد لا احد يجهل حقيقة الجزيرة هي نتاج جهد إعلامي إسرائيلي أميركي أوربي عولمي ناطق باللغة العربية وبغيرها من اللغات ينهض على تجربة إعلامية وخبرات وعقليات ومفاهيم ودراسات علمية تمثل حصيلة معرفية هي كل خبرة بشرية في كيفية صناعة الرأي العام وكيفية تجريد المتلقي من قدرته على فهم الأمور خارج اطار التحليل الذي تقدمه وتلك قضية معروفة ولعل احد اهم اسباب انهيار الاتحاد السوفيتي هو الإعلام الأميركي بشكل خاص والإعلام الغربي بشكل خاص فالجزيرة لا تخرج عن إطار كونها احد الاسلحة الاسرائيلية الاميركية للمنطقة من القاعدة القطرية شأنها في ذلك شأن القاعدة العسكرية الاميركية والقاعدة المخابراتية الاسرائيلية .

  • رئاسة الوزراء.. وزارة الثقافة.. اتحاد الشعراء الشعبيين؟

    • تصفه الصحافة في الخارج بأنه: شاعر عراقي بأجنحة عربية.

    والسبب إن الكثير من المطربين العرب (فضلا عن العراقيين وعلى رأسهم كاظم الساهر) قد غنى من كلماته (عاصي الحلاني– وليد توفيق – ديانا حداد – راشد الماجد – وليد الشامي- عبد المجيد عبد الله).

    لكن هذا الشاعر الذي حلّق خارج فضاء الوطن منذ ما يقرب من عقدين ونصف؛ يرقد الآن وحيدا في مستشفى معزول بأمارة رأس الخيمة !!

    وبحسب أصدقاء مقربين منه ؛ انه اتصل بالقنصلية العراقية في الإمارات طالبا تدبير أمر عودته للوطن؛ وجاءه الجواب: ليس ذلك من مهماتنا ؟!!!

    ويعقب من أفاد بالخبر: أن الشاعر ردّ على القائل (إذن ..هل ذلك من مهمة القنصلية الإسرائيلية – مثلا)؟؟

    •        الحكومة في الليل وفي النهار؛ وعبر كل أدواتها الإعلامية تنادي المبدعين (بس تعالو) كما يغني المطرب العذب كريم منصور؛ ولكن كيف وما هي الآلية؟

    لا احد يجيب؛ واكبر دليل ما يحدث مع شاعرنا المريض في مستشفى رأس الخيمة!!

    .. أمس حملنا كاظم الكَاطع على الأعناق ونحن نبكي دما؛ وكان بإمكان المسؤولين إنقاذ حياته لو أنهم خصصوا لصحته جزءا يسيرا من ميزانية مؤتمراتهم الفارغة؛ ولكن كيف والمال أهم من الوطن والمواطن.

     واليوم شاعر لا يقل تفردا عن الكاطع يعاني المرض ويريد أن يعود لوطنه؛ بعد ان أشبعنا الإعلام شائعات بأنه تعافى؛ وأصبح وطنا للمبدعين؛ حتى إذا همّ مبدع ما بالعودة.. قيل له: على مهلك..لا تصدّق كل ما تسمع..  معود؛ عرب وين طنبوره وين؟!!

    •        من منا لم يغن مع كاظم الساهر: ما عندي سيارة وقصر/ لكني ميسور الحال/ عندي كلب ليرة ذهب وصحتي عال العال .. و: نشوفك وين يمهاجر/ كلي بيا بلد صاير/ فراكك مو سهل عندي/ ولا هي أزمة وتعدي. 

    الشاعر الذي أتحدث عنه هو من كتب هذه الكلمات الجميلة القريبة من القلب؛ وليس هذا فقط؛ فقد شارك بأكثر من 17 مسرحية بدأها عام 1970؛ وآخر مشاركاته مع (كشخة ونفخة)عام 1981 ليتفرغ بعدها للقصيدة والأغنية التي توجته نجما من نجومها وهي العصية على الإذعان إلا لفرسان الكلام في مجالها. 

    •        رعاية المبدعين واحدة من مهمات الحكومة ومؤسساتها المتخصصة؛ وتلك هي التي تعطي الانطباع الطيب عن جديتها في بناء مجتمع راق يكون فيه الإنسان (وليس المبدع وحده) قيمة عليا؛ ومن المفروض أن تكون الدعوات لعودة الكفاءات العراقية جدية وليست للاستهلاك الإعلامي فقط؛ فهل نرى ما يترجم رجاءنا باحتضان الشاعر الغنائي والكاتب الصحفي والممثل المسرحي (كاظم السعدي) والإيعاز إلى قنصليتنا في الإمارات بتسهيل الإجراءات التي تعيده إلى وطنه وهو مكفول الكرامة والاعتبار؟

            رئاسة الوزراء.. وزارة الثقافة.. اتحاد الشعراء الشعبيين؛ الكرة في ملعب الوطن فمن يصفر بالبداية الصحيحة؟

  • ذاكرة مشوشة !

    في عام 1989 أنهكني التايفوئيد، ولم أكد أتعافى منه حتى داهمتني الحمى المالطية وألزمتني الفراش والعلاج شهورا طويلة، حتى إذا شفيتُ منها واستعدت شيئا من عافيتي، كانت الضربة الأعنف هذه المرة على يد (الغدة الدرقية) التي وضعتني على حافة الموت بعد ان تأخر الكشف عن تشخيصها كثيرا لولا محاسن المصادفات التي جمعتني بالدكتور سعد الوتري الذي نبهني قبل أن أشكو له إلى إجراء تحليل مختبري على وجه السرعة، ليس للتأكد من(الغدة) وإنما لمعرفة نسبتها.

    جزى الله الوتري خيرا، فانا مدين له بعد الله ببقائي على قيد الحياة، حيث ظهر ان النسبة قد بلغت مرحلة فتاكة، وبعد بضع سنوات من الانتظام على العلاج تخلصت منها، ويبدو في تقديراتي الطبية -التي لا يعتد بها- ان هذه السلسلة المتلاحقة من الامراض، لم تتركني وترحل الى حال سبيلها، وإنما خلفت وراءها آثارا مقيتة لعل أسوأها تشويش ذاكرتي الى حد العطب، وهو الامر الذي عرضني الى الكثير من المواقف المحرجة مع أصدقائي على وجه الخصوص، ففي انتخابات نقابة الصحفيين الأخيرة التقيت حبيبي وصديق عمري، الشاعر والإذاعي المعروف، الدكتور (صاحب خليل إبراهيم)، وبعد الأخذ بالأحضان وتبادل القبل والسؤال عن الصحة والأحوال، ابتسم ابتسامة عريضة وقال لي: (ابو عمار وين راح بالك آني صاحب خليل إبراهيم مو نوري)، اللعنة على ذاكرتي، من أين جئت باسم نوري وكيف نسيت واحداً من اقرب الأصدقاء إلى روحي، يا للفضيحة… طوال الوقت وأنا ادعوه نوري وأدلعه مرة (ابو الانوار) ومرة(ابو النور)، ولكن عزائي ان قلب صديقي النبيل يتسع لقبول العذر والعفو! 

    فضيحة اكبر جرت وقائعها مع صديقي الإعلامي سلمان الصالح الذي كان يعمل في ثلاث وسائل إعلامية، ومراسلا لإحدى المطبوعات الخليجية، ومدخوله الشهري ليس اقل من عشرة أضعاف ما يتقاضاه زملاؤه، ولكنه غادر العراق بعد حصوله على عقد عمل في الإمارات براتب لا يحلم به احد، وأمضى هناك قرابة تسع سنوات استطاع في أثنائها ان يشتري دارا سكنية في واحد من أرقى أحياء بغداد، ويوفر 180 ألف دولار، وحين عاد بعد السقوط حصل على وظيفة محترمة كونه من المفصولين السياسيين، وقد عاتبته على هذا التحول الأخلاقي في سلوكه، وهو الإنسان الذي عرفته نبيلا ونزيها وصادقا، فكيف يكذب؟! استغرب صديقي الصالح، وقال لي (أنا لم اكذب، الدولة طلبت مني ان اكذب، والوزارة التي اعادتني الى وظيفتي السابقة طلبت مني أن اكذب، وأقول لها انا مفصول سياسي !!) لم اصدق كلامه بالطبع، وسألته: اية وزارة هذه؟ رد علي وقد أخذته الدهشة الى ابعد مدياتها (هل من المعقول انك لا تدري ماذا يجري في البلد، أم ان ذاكرتك المعطوبة راحت تنسى ابسط الحقائق التي يعرفها الجميع؟!) 

    ملاحظة : ليست واثقا ان كنت قد شاركت في انتخابات النقابة او التقيت صديقي صاحب خليل، ولست واثقا إن كان صديقي سلمان الصالح قد غادر العراق، أو لم يغادر، أو عاد إلى وظيفته او لم يعد، ولست واثقا إن كان هناك مفصولون سياسيون في البلد، بل لست واثقا ان كنت قد تعرضت إلى اية حالة مرضية، ولهذا ربما يكون كل شيء صحيحا، وربما يكون مجرد تهيؤات تصدر عن ذاكرة مشوشة، وأنا أتمنى بالطبع أن لا يكون شيء من هذه الحكايات قد حصل، وان لا أكون قد فقدت الذاكرة!! 

  • الملاذات المصطنعة وموقف الحكومة المركزية

    لا توجد دولة في العالم تسمح بالملاذات المصطنعة داخل حدودها، العراق اليوم يعاني وجود الملاذات ولاسيما في شمال العراق.

    وأول وجود لهذه الملاذات هو لجماعات من حزب العمال الكردستاني الكردي والذي استبيحت الأراضي العراقية في الشمال بسببه على مستوى البر واستبيحت السماء العراقية على مستوى الجو .

    ومع وجود إدارة إقليم كردستان العراق التي اقرها الدستور العراقي الذي وضع أفكاره الأساسية نوح فيلدمان اليهودي مستشار الحاكم المدني للعراق إبان الاحتلال الأمريكي بول بريمر .

    ومنذ 2003 وما بعدها أخذت إدارة الإقليم تنحى منحى يبتعد عن مفهوم الفدرالية المتعارف عليه بين الدول, ومن ذلك المنحى ما هو مخالف للدستور مثل :-

    1-  الانفراد بإدارة المنافذ الحدودية

    2-  عدم سماحها لتواجد وحدات الجيش الفدرالي في مناطق الإقليم

    3-  عدم التنسيق الذي يسمح بالإشراف المركزي للوزارات الفدرالية على دوائر الإقليم ذات العلاقة .

    4-  السعي لإقامة علاقات قنصلية مع الدول دون التنسيق مع المركز مع العلم أن وزير الخارجية هو من الجانب الكردي

    5-  السعي لفتح قنصليات للدول الأجنبية في الإقليم دون التنسيق مع المركز .

    6-  القيام بتهريب النفط والكاز والبنزين من المنافذ الحدودية مثل منفذ حاج عمران دون علم المركز ولقد حدثني احد أصحاب “المقطورات” الثقيلة بأنه يحمل الكاز إلى شمال إيران بسعر ” 2500 ” دولار للحمل الواحد .

    7-  استقبال المعارضين لبعض دول الجوار دون اخذ موافقة المركز أو التشاور معه في ذلك , ومن أمثلة ذلك : انعقاد مؤتمر للأكراد السوريين في أربيل وألقى السيد مسعود البرزاني كلمة فيه وقد كتبنا في يومها تعليقا على ذلك المؤتمر وقلنا بأنه عمل غير دستوري .

    8-  كما حرص الإقليم على لقاءات مشبوهة في الإقليم مثل لقاء سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية صاحبة العلاقة التاريخية مع إسرائيل.

    9-  كذلك استقبال السيد مسعود البرزاني لوليد جنبلاط رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني دون علم المركز , ويقال أن زيارة وليد جنبلاط أسفرت عن عمل استثماري لبناء مصنع للسمنت في كردستان العراق دون علم الحكومة العراقية , وفعلا باشر مندوب وليد جنبلاط بالعمل بذلك المشروع نتيجة وجود الملاذات المصطنعة .

    10-  يكثر الحديث عن وجود إسرائيلي عبر شركات الأدوية تارة وتارة عبر المشاريع الثقافية مثل : مجلة كورد إسرائيل التي يديرها سامي غاموف التركي الأصل , ولكن إدارة الاقليم تنفي أو تتغاضى التعليق على مثل هذه الأخبار , رغم ان السيد جلال طالباني لا ينكر مصافحته للمسؤول الإسرائيلي في مؤتمر الاشتراكية الدولية , ويبرر ذلك كونه رئيسا لجمهورية العراق التي لا يوجد تمثيل دبلوماسي لها مع إسرائيل , بل ولا يوجد اعتراف للعراق بدويلة إسرائيل المحتلة, وعندما قامت بعض الأجهزة الإيرانية باتهام قيادة إقليم كردستان العراق بقيام علاقات لها مع إسرائيل من خلال وجود عناصر يهودية تمثل إسرائيل في كردستان العراق قامت قيادة الإقليم بنفي ذلك دون أن تقدم دليلا ملموسا !.

    11- محاولة التلاعب بسجلات النفوس لاسيما في منطقة كركوك واستقدام أكراد كثيرين من إيران وتركيا وسورية وإسكانهم في إقليم كردستان نتيجة وجود الملاذات المصطنعة وهذه الحالة ستشكل تعقيدا للنظر في مسألة كركوك على مستوى المادة ” 140 ” أو بغيرها.

    12-  السماح باستقدام السياسيين العراقيين الذين يعانون وضعا قانونيا خاصا كما حدث للسيد طارق الهاشمي بعد اعتراف بعض حاشيته بالقيام بأعمال إرهابية بعلم السيد طارق الهاشمي, ونتيجة خوفه من مواجهة القضاء العراق وجد في إقليم كردستان ملاذا آمنا له مما جعل السيد مسعود البرزاني يصرح علنا بعدم تسليمه لطارق الهاشمي بل ويسافر إلى تركيا للقائه عندما سافر إلى تركيا بعد ان سمح للطيران القطري بالدخول إلى مطار أربيل لنقل طارق الهاشمي إلى قطر دون علم الحكومة المركزية , وكل ذلك حدث ويحدث نتيجة وجود الملاذات المصطنعة في الشمال.

    13- قيام بعض السياسيين من الذين يختلفون مع الحكومة بالإقامة في إقليم كردستان, وبعض هؤلاء لم يكتفوا بالإقامة هناك وإنما بدأوا يصرحون تصريحات معادية للحكومة المركزية ورئيسها مثل :-

    ا‌- ادعائهم بان السيد نوري المالكي هو من يدفع إقليم كردستان إلى الاستقلال! ناسين ان السيد مسعود البرزاني هو من طرح فكرة الاستفتاء على الانفصال دون ان يكون للسيد نوري المالكي علم بذلك .

    ب‌- ادعائهم بان السيد نوري المالكي غير حيادي في القضية السورية , ويبدو ان النقطة الأولى هي من تحريض الكرد , والثانية هي من التجاذب الطائفي الذي يميل له البعض نتيجة موروث تاريخي متراكم في مسائل يعرفها أهل الاختصاص بالرواية والحديث وما أصابهما من تحوير وتدليس ؟ والغريب أن بعض هؤلاء ممن يدعون العلمانية إلا أنهم لم يتخلصوا من أدران الطائفية التكفيرية لذلك ترونهم يقفون إلى جانب الإرهاب في سورية على حساب الشعب السوري الذي يقف في غالبيته مع القيادة السورية ويرفض الإرهاب وعمل العصابات المسلحة مختلطة الجنسية من ليبيين وتونسيين وصوماليين وسعوديين وكويتيين وأتراك مما جعل هذا المظهر يسبب ارتدادا عند حازم الليبي الذي جاء إلى سورية عبر تركية ووصل إلى حماة ليعمل مع كتيبة عمار بن ياسر وإذا به يجد معظمها من غير السوريين ويقوم رئيس الكتيبة بحرق الجثث من أفراد الكتيبة حتى لا يعرفها الجيش السوري بأنها تابعة لتونسي أو ليبي وليس لسوري فيبدأ بالتشهير بهم ؟ وإذا كان بعض الصحفيين الأجانب قد كشفوا حقيقة ما يحدث في سورية ووصفوه بأنه إرهاب وليس بالثورة لذلك نعجب كيف يظل بعض السياسيين العراقيين يلومون السيد المالكي ويتهمونه بالوقوف ضد الثورة السورية وهو الأمر الذي لم يحدث كثورة وإنما عصابات مسلحة تمدها السعودية وقطر وتركيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا بالمال والسلاح والغطاء السياسي وإسرائيل من ورائهم , ويكفي أن يصرح وزير خارجية تركيا بأنهم فشلوا في إسقاط بشار الأسد !

    كل هذا يحدث بسبب وجود الملاذات المصطنعة في إقليم كردستان العراق .

  • مقاولون زبالة

    تعرضنا مرارا لدناءات مقاولين لم تكن معروفة في هذه الشريحة… فهم قد يكونون لصوصا كبارا.. غشاشين محتالين ولكن لم يهبطوا إلى الفتات وما لا شأن له حتى بنظر الشحاذين, وفي وقت صارت فيها مدخولاتهم وأرباحهم بالملايين والمليارات.. ومع ذلك عيونهم على أجور العامل وكيف يقضمون منها… وبما يعني انه وكما شغل الوظائف الأبعد عنها, دخل حقل المقاولات من هم من كناسة الشارع… يغشون ويسرقون وينهبون, دون أن يتخلصوا من أرواحهم الشحاذة وحرصهم على الدنانير البسيطة.. وبما يقدم صورة عن مصير المشاريع والأعمال والثروات.

    ذكرنا حالة عن مقاول وافترضنا أن نجد من يسأل عنه ويتحرى عمله ومدى نزاهته..  ولكن وكديدن عراق اليوم لم يسأل احد…  وها هو مقاول ينفذ مشروع تبليط شوارع في كركوك يساوم المهندس على راتبه…  الراتب لكل الفترة الماضية مقابل توقيعه على تقرير مليء بالتزوير والغش…  ولم تنفع محاولات المهندس للحصول على كامل استحقاقه رغم مرور الوقت…  (واركب أعلى ما في خيلك)  لا وجود لمن يحاسبه…  حتى غرفة تجارة بغداد تبدو غير معنية بمثل هذه الأمور, ونتمنى, في هذا الفساد الوبائي في المقاولات, لو عرفنا عدد المقاولين الذين سحبت غرفة التجارة هوياتهم.

    ولكن إذا كان المقاول يدنؤ على عشر دولارات ويعرض نفسه للمساءلة والحساب من اجلها ..ما الذي سيفعله من اجل ملايين الدولارات ؟يقال انه لا يعرض نفسه لاية  مخاطر وتهديدات ,وانه آمن ومطمئن من كل الجهات ,على العكس ,فالدولارات البسيطة تؤجر القاتل وكاتمه ..ثم إن قوته وصلافته وتحدياته ,وعلنية سرقته ناجمة من شريكه الرسمي  …فمن يخيفه ويزعجه ؟؟

    هل يحق إذن الشك بالثناء والإشادة بغرفة تجارة بغداد وقوة تنظيمها ودقته ؟وهل تحري أسماء وسجلات المقاولين الفاسدين وتقديمها لغرفة التجارة يعني بدء عملية تطهير وكنس لكناسة الشارع ؟ وإذا تزودت الغرفة باسم هذا المقاول وبقائمة أمثاله هل تجرؤ ان تحرك شعرة فيه ؟؟

    ما عادت لإنذارات ووعود ورهانات الصحافة من معنى,  فكل ما يحدث اليوم  تعرضت له الصحافة ونبهت له ,وحذرت منه ,وراهنت (مفترضة الضغط والإحراج )على وقوعه ..فوقع أضعافه ..واليوم نكرر ما لا معنى له ونؤكد أن أعمال المقاولات الحالية قصيرة الصبر والنفس ولا تلبث أن تكشف عن زيفها وغشها وبطلانها ..

    ويقال إن رهاننا على إعادة تأهيل فنادق القمة قد كان متفائلا ولن يلبث الغش أن يظهر قريبا …وهذا ما سيكون في مقاولات أخرى ..ومنها مقاولات التبليط …ولا احد يدري لماذا لا يسرق السراق الملايين والمليارات وهم الذين كانوا يجازفون بحيواتهم من اجل الفتات.. وفي ظل أمان كامل ومال سائب؟؟؟