•من مأساة ليبيا !! وضياع تونس !! ومتاهة مصر!! إلى شلالات الدم في سوريا!!
واحدة من عجائب الدنيا في يومنا هذا.. دولة اسمها قطر.. عدد نفوسها من السكان الأصليين نصف مليون نسمة.. نصفه نساء واطفال.. ويبلغ عدد السكان من غير القطريين أي العمالة المهاجرة إلى قطر مليونا و750 ألف نسمة وتبلغ مساحة هذه الدويلة 11 الف كيلو متر ويبلغ الناتج القومي القطري الآن بحدود سبعين مليار دولار ويأتي ذلك من عائدات قطر من تصدير النفط وتصدير سوائل الغاز والمواد البتروكيمياوية ويبلغ إنتاج قطر من الغاز الآن بحدود خمسين مليون طن متري بالإضافة إلى ما يقارب المليون وربع المليون.. ويبلغ الناتج القومي القطري الان أكثر من سبعين مليار دولار ومع ذلك فقطر تواجه الكثير من التحديات والصعوبات الاقتصادية ذات الآثار والأبعاد التي ترسم خطوطا سوداء باتجاه مستقبل قطر كوجود سياسي فاعل في المحيطيين الاقليمي والدولي.
يرجع الكثيرون من المحللين والباحثين والمتابعين القفزة التي حققتها قطر، الى طبيعة علاقاتها باسرائيل وبالصهيونية العالمية، وما تحملته من اعباء ووظائف سياسية واعلامية ومعلوماتية في هذا المجال..
لقد بدأت قطر علاقاتها مع اسرائيل بعد مؤتمر مدريد على وجه التحديد، على اثر الإطاحة بامير قطر الشيخ خليفة آل ثاني في انقلاب قادة ولده حمد في 27/ 7/ 1995 وبعد ذلك وفي ضوء ما حصل على مستوى العلاقات القطرية الاسرائيلية قام شمعون بيرز بزيارة لقطر في عام 1996 وافتتح المكتب الإسرائيلي في الدوحة ثم التوقيع على اتفاقية بيع الغاز القطري لإسرائيل وفي تلك الزيارة التي استقبل فيها بيرز بحفاوة وترحيب بالغين القى بيريز محاضرة في جامعة الدوحة اشار فيها بالقيادة القطرية الجديدة مؤكدا صلابة العلاقات القطرية الاسرائيلية وقومتها في مواجهة اولئك الذين لا يرغبون في ذلك وبارك بريز الفضائية القطرية الجزيرة، مؤكدا احترامه وتقديره للدور الذي اضطلعت به متعهدا بتقديم المزيد من الدعم والإسناد والمساعدة لاستكمال تنفيذ مهامها في اطار الستراتيجية الإسرائيلية القطرية.. في العمل على اعادة ترتيب الأوضاع في المنطقة بما يؤدي الى اقامة شرق أوسط تنعم فيه شعوبه بالسلام والأمن والاستقرار والتقدم والرفاهية.
وبالمقابل فقد أقامت قطر بورصة الغاز القطرية في تل ابيب وأنشئت شبكة من الاتصالات والمكاتب الاستشارية للاتصال بالشركات والمؤسسات والمنظمات الحكومية وغير الحكومية الاسرائيلية وفي ضوء ذلك تصاعدت وتائر العلاقات القطري الإسرائيلية الى مستويات عالية جدا، حيث أعلنت قطر اعترافها بإسرائيل وتم تبادل التمثيل الدبلوماسي واستلمت قطر تدفقا هائلا من المعلومات المخابرايتة الاسرائيلية مع جهود متواصلة لربط قطر بالعجلة الإسرائيلية وبشكل لا يسمح لأي عارض في المستقبل من التأثير سلبا على مستوى العلاقة ولا على قوة ومتانة الارتباط القطري بالعجلة الإسرائيلية.
لقد مضى أكثر من 16 سنة على العلاقات القطرية الإسرائيلية وقد كان الشيخ حمد بن خليفة الذي قاد الانقلاب على أبيه، يحاول إقناع المحيطين به، والآخرين في قطر وخارجها بان علاقاته بإسرائيل ستجلب له قطر وللقطرين التقدم والرقي وزعامة المنطقة ولعب دور محوري على المستوى الدولي… بيد ان أيا من تلك الوعود لم تحقق على النحو الذي بشر به الشيخ حمد، الذي بدا مؤخرا محبطا ومتبرما بعدما تأكد أن كل الوعود التي قطعتها إسرائيل له، لم يحصل عليها، بل حصل على ما يناقضها كما واجهته قطر في ليبيا وفي تونس وفي موريتانيا ومصر وما تواجهه الآن على مستوى ما يحدث في سوريا.
كان الشيخ حمد بن خليفة يامل بالنقاط التالية:
اولا: استتباب الامر له في قطر وقطع دابر النزعة الانقلابية الموروثة لدى ال ثاني حيث اطاح الاخ باخيه وابن الاخ بعم والابن بابيه في حالات تكررت لاكثر من ست مرات غير ان حمد بن خليفة، اكتشف الآن ان الشيخ حمد بن جاسم رئيس الوزراء ووزير الخارجية ينسق مع الموساد الإسرائيلي من اجل الإطاحة بالشيخ حمد بن خليفة وذلك لان الموساد الإسرائيلي بات على يقين من ان الشيخ حمد بن خليفة مرحلة انتهت وأسدل الستار عليها عمليا نتيجة عجزه عن التفاهم مع القادمين الجدد كحكام في عدد من البلدان العربية وكذلك لتقاطعه مع دينامكية حيوية الشيخ حمد بن جاسم بحسب الموساد الإسرائيلي، بيد أن ذلك لم يلق الترحيب الكافي من وزارة الخارجية الإسرائيلية التي ترى أن تغيير الشيخ حمد بن خليفة لن يؤدّي الظرف الراهن سوى الى المزيد من التعقيدات السياسية والاقتصادية في قطر وعلى نحو يؤثر على الخطط الاسرائيلية في تعزيز تواجدها المخابراتي والسياسي والاقتصادي والعسكري في الخليج العربي.
ثانيا: معاونة قطر في الخروج من انعدام توفر الشروط الموضوعية والذاتية لقيامها بدور محوري في المنطقة وذلك لفقدانها أصلا إلى عناصر تكوين الدول، فما بها من مشاكل وتحديات يجعل اي احتمال باستمرارها كدولة، مشوب بالكثير من الشكوك.. وذلك لان قطر تواجه المشاكل والتحديات والصعوبات التالية:
1- مخاطر أمنية
2- مخاطر اجتماعية
3- مخاطر ثقافية
4- مخاطر اقتصادية
5- مخاطر سياسية
6- ولعل البعض يقول: ان ليس هناك دولة في العالم لا تواجه هذه المخاطر مجتمعة او منفردة.. والجواب ينهض على الحقائق التالية:
اولا: إن قطر تعاني من عدم التوازن الحاد في التركيبة السكانية فالإحصاءات القطرية تقول ان عدد سكان قطر من القطريين الأصليين يبلغ حوالي نصف مليون نسمة، فيما يبلغ عدد السكان من غير القطريين الأصليين أي من الوافدين على قطر بحدود المليون ونصف المليون قدموا إلى قطر من جميع أنحاء العالم وبشكل خاص من آسيا واهم خطر حقيقي يواجه السكان القطريين الأصليين هو ان هذا المليون ونصف هم من الشباب أي في حدود سن العمل وهم في الغالب الأعم من الذكورة بينما السكان الاصليين من القطريين فهم نصف مليون نسمة منهم فقط حوالي 35% من الذكور البالغين و6% من النساء وأطفال والمرضى وغيرهم، إذن هنا يكمن التحدي الكبير والخطير لمستقبل التوازن في النشاط الاجتماعي والسياسي .
ثانيا: إن الخطر لا يتوقف عند حدود التركيبة السكانية، بل يتعداه إلى خلل آخر اشد وطأة، ذلك هو خلل التركيبة النوعية والتركيبة العمرية، والتركيبه الاجتماعية.
ثالثا : تعدد الثقافات التي تمثل الأماكن والمناطق التي جاء منها هؤلاء العمال الوافدين مع تعدد بيئاتهم وولاءاتهم.
رابعا: فقدان الهوية الثقافية والتي هي التي تحمي الخصوصية وتحمي الإرث الثقافي التاريخي وتحديد معالم الشخصية.
هذه المخاطر الجسيمة مضافا إليها مخاطر الارتباط بعجلة التبعية لإسرائيل ولدت وضعا بالغ الخطورة بدأت قطر تستشعر نتائجه المدمرة وخصوصا على مستوى أساتذة الجامعات، والمثقفين والواعين ومحبي قطر ومن بين اخطر سمات هذا الوضع هو:
1 ـ غربة قطر عن محيطها وعن ثقافتها الخليجية حيث يبرز التناقض المثير للقلق قطريا بين الجذر التاريخي للأقلية القطرية من السكان الأصليين وبين التنوع والخلط بين عدد هائل من الثقافات والهويات والولاءات المتباينة والمتعارضة والمتقاطعة.
2 ـ غربة قطرية في انتمائها الإقليمي من خلال ارتباطها الوثيق بالسياسات والخطط والإستراتيجيات الاسرائيلية بشكل خاص والأميركية والغربية بشكل عام.
3 ـ استفحال الهوة العميقة بين تطلعات القطريين وثقافتهم وهويتهم المهددة بالغرق في بحر التناقضات والتحديات والتنافر الاجتماعي وبين الحكام وبشكل خاص تياري حمد بن خليفة وزوجته موزة وحمد بن جاسم.
4 ـ تعاظم الدور الذي تلعبه المعارضة القطرية في الخارج وخصوصا في السعودية ودول عربية وأوربية عديدة.
5 ـ تدهور العلاقات القطرية مع الدول المحيطة بها باستثناء علاقاتها بإيران التي اريد منها ان تكون وسيلة من وسائل جس النبض الذي يفيد السياسة الاسرائيلية والامريكية حيال الملف النووي الإيراني وحيال الوضع العام في ايران اما فيما يتعلق بالسعودية فان العلاقات القطرية السعودية في ادنى درجة من درجات التدهور حيث تتهم قطر السعودية بأنها خلف المحاولة الانقلابية التي دبرت ضد الشيخ حمد بن خليفة كاتهم السعودية بالمحاصصة في ترسيم الحدود وانهاء ملف المشاكل الحدودية العالقة بينهما.
فيما ترى السعودية ان قطر ضربت كل ثوابت وأساسيات ومعايير العلاقات الخليجية عندما تطلعت بعيدا خارج حدود المنطقة لتفتش لها عن حلول لمشاكلها والتحديات التي تواجهها في حين كان الأمر كما يفترض حسب رأي السعودية أن يتم من خلال مجلس التعاون الخليجي ومن خلال التعاون الثنائي رغم أن لا اعتراض للسعودية على إقامة أفضل العلاقات القطرية الإسرائيلية ومن هنا جاءت تصريحات الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني المؤكد لحقيقة التدهور في العلاقات القطرية السعودية عندما وصف هذه العلاقات بأنها ليست على ما يرام. ان من بين أهم العوامل التي تتعلق بالقطريين هي التحركات داخل المؤسسة العسكرية وتغيير التحالفات وارتباط ذلك بلعبة الحكم والخلافة بالرغم من ان اكثر المؤشرات المتوفرة في هذا الصدد تشير الى سيطرة متزايدة للشيخ حمد بن خليفة وهنا يعبر احد الصحفيين الفرنسيين المختصين بقضايا الخليج العربي بمقال مطول في جريدة اليغياغور عن حالة النظام القطري من ان السنديانة الكبيرة تموت بفعل المرض من الداخل”.
تلك هي الحقيقية ان موت نظام قطر الحالي ينطلق من داخلها وليس من خارجها فالواقع يؤكد ان نظام قطر ينهض على معادلة تكون من ” المال + الإعلام + المرونة السياسية + التحالفات” ومتى ما تمكنت عناصر المعارضة والضغط وعوامل الشد الى الوراء والتحديات الحقيقية من تحقيق تقدم حقيقي في شل ارادة التشكيل والبقاء فيه فانه سينهار فورا.
البعض يعتقد إن الذراع الاستثمارية القطرية هي التي أوجدت لها مجالا حيويا واوربا واسيا وأميركا غير أن الواقع يؤكد أن تلك الذراع ما كان لها أن تصف إلى ما وصلت إليه لو لم تكن هناك عوامل مساعدة تدفع باتجاه تمكين قطر من ان تلعب دورا مرسوما ومعدا بعناية من قبل اسرائيل والولايات المتحدة الاميركية”.
واذا كانت الحقيقة المعبر عنها من خلال قانون علمي يحكم حركة التاريخ تقول ان التاريخ يعيد نفسه ويضيف كارل ماركس في الأولى ملهاة وفي الثانية مأساة فان ذلك يشير الى انه منذ ان اسس الشيخ محمد ال ثاني قطر ككيان مستقل عن البحرين وحكامها يفقدون مقاعدهم اما مقتولين غدرا او مزاجيين من قبل اقربائهم قسرا.. من هنا فان الكثير من السياسيين والمؤرخين والباحثين في الخليج بشكل عام وفي قطر بشكل خاص ينتظرون استمرار هذا المصير في عائلة ال ثاني ويشيع الآن المراقبون أن ابناء الأمير الكبار يبدون امتعاضهم من استبعادهم من ولاية العهد بل ان بعضهم وصل به الأمر إلى الاعتكاف واظهار والتدين لاستمالة السلفيين الوهابيين وغيرهم ويعتقد مراقبون غربيون آن عائلة ال ثاني لن تقف صامته وهي تتفرج على صراع الصلاحيات بين الاضلاع الكبيرة ويشيع بعضهم ان أقطاباً كثيرة داخل عائلة ال ثاني تطالب بتوسيع عضوية مجلس الاسرة الحاكمة في مقاربة للتجربة السعودية في إنشاء هيئة البيعة لاسرة آل سعود وضم كافة أجنحة الحكم عبر ممثلين في الهيئة ومعروف ان عدد اعضاء اسرة آل ثاني وصل الى اكثر من عشرين الف شخص فأصوات داخل فروع آل جبر والأحمد والعبد الرحمن والعيد” تنادي بضرورة أن تخضع امور ادارة الامارة وخصوصا على صعيد نمو الثروات للمسؤولين الكبار كالأمير حمد بن خليفة والامير حمد بن جاسم وغيرهما للنقاش والحوار ويضم مجلس العائلة الحاكمة خمسة اشخاص فقط وهم: الشيخ حمد بن خليفة وحمد بن جاسم ورئيس الديوان الاميري ولي العهد وتتكون أسرة ال ثاني من ستة فروع هي: ال جاسم وال جبر ال احمد، ال عبد الرحمن، ال ثامر.
ان من يلتهم ” لقمة ” كبيرة عليه ان يتوقع موته المؤكد بالاختناق كذلك الحال مع قطر رغم ان البعض يعتقد ان قطر لاعب رئيس في المنطقة وفي غيرها غير ان الواقع يؤكد حقيقة انها لا تخرج عن اطار كونها اداة بيد اسرائيل والولايات المتحدة الاميركية ويوجهانها تبعا لمصالحهما بدليل الوجود العسكري الاميركي الاسرائيلي المكثف في قطر بيد أن الفيلسوف ميشيل فوكو يشير إلى حقيقة ينبغي ان لا نتجاهلها في معرض تقييم الدور الذي تضطلع تنفيذه قطر تلك هي ما يصفه بـ النفوذ التمكيني والحجيمي وهنا تلعب قناة الجزيرة دورا مميزا في تجسيده واقعا حيا فهي:
أولا: تمكن قطر من التأثير على الاوضاع الداخلية للانظمة المراد التأثير عليها بتصعيد حملتها عليها.
ثانيا: تحجم قدرة الأنظمة المستهدفة من ان تدافع عن نفسها باسلوب الدفاع المرن والمبادر .من هنا نجد ان النفوذ القطري يصل درجة ان تكلم اثر وان صمت اثر وتلك هي أسمى واخطر درجات القوة والنفوذ حسب تعريفات مدارس عنيت بدراسة النفوذ وطرقه وأساليبه. وهنا لابد من أن نتساءل ترى هل هبط كل ذلك على قطر من السماء؟ بالتأكيد لا احد يجهل حقيقة الجزيرة هي نتاج جهد إعلامي إسرائيلي أميركي أوربي عولمي ناطق باللغة العربية وبغيرها من اللغات ينهض على تجربة إعلامية وخبرات وعقليات ومفاهيم ودراسات علمية تمثل حصيلة معرفية هي كل خبرة بشرية في كيفية صناعة الرأي العام وكيفية تجريد المتلقي من قدرته على فهم الأمور خارج اطار التحليل الذي تقدمه وتلك قضية معروفة ولعل احد اهم اسباب انهيار الاتحاد السوفيتي هو الإعلام الأميركي بشكل خاص والإعلام الغربي بشكل خاص فالجزيرة لا تخرج عن إطار كونها احد الاسلحة الاسرائيلية الاميركية للمنطقة من القاعدة القطرية شأنها في ذلك شأن القاعدة العسكرية الاميركية والقاعدة المخابراتية الاسرائيلية .