Blog

  • نجــوم مظـــلمــة فـــوق رؤوســنــا

    لا ندري إن كان من حسن حظ المجتمع العربي, أو من سوء طالعنا, أن يكون مصيرنا بيد نخبة من البشر تسلطوا وتسيدوا علينا, وارتقوا فوق رؤوسنا من المغرب إلى المشرق في غفلة من الزمن, حتى صاروا فوق القوانين والشرائع, وفوق الدساتير والأعراف, إن نجحوا صفقنا لهم وأسبغنا عليهم من النعوت والألقاب ما لم ينلها الأكاسرة والأباطرة, وإن فشلوا التمسنا لهم الأعذار, وألقينا باللائمة على أنفسنا وعلى الظروف, وهم في حقيقتهم كالكوبرا البنجابية, التي تلسع الإنسان سواء نادها كوبرا أم السيدة كوبرا.  

    لقد تعددت علينا النخب الفوقية المتعالية, نخبة عسكرية مخيفة بقوة الغستابو, ونخبة أميرية متبطرة تجاوزت صلاحياتها صلاحيات إمبراطور الحبشة, ونخبة حزبية لا تعطي أية قيمة لقواعدها التنظيمية, ونخبة متدينة بيدها صكوك الغفران, ونخبة انتهازية تتخذ من الظروف الطارئة مطية لتحقيق المكاسب الفورية, ونخبة عشائرية آمنت بشعار: انصر أخاك ظالما أو مظلوما, ونخبة نقابية تتاجر بمواقفها المتذبذبة في الأجواء الفوضوية, إذا استثنينا النقابيين الشرفاء. نخبٌ تتظاهر بالفضيلة, تتصنع الإيمان, تتشدق بالمواقف الوطنية الخارقة, تتحذلق بالذكاء السطحي, هم وحدهم أهل الحل والعقد, وهم النجوم المتأرجحة في فضاءاتنا الرمادية, بيدهم الأمر والنهي, ولهم الحرية المطلقة في التلاعب بمصيرنا كيفما يشاءون, فرضوا على الناس السمع والطاعة, وأرغموهم على النزول عند رغبات النخبة التي بيدها القرار, والويل كل الويل لمن يتسبب بإزعاجهم, أو يعكر مزاجهم, أو يتطاول عليهم.  

    والمصيبة الكبرى إن هذه النخب تعد نفسها أذكى وأرقى من بقية أفراد المجتمع, وإن ذكاءها الاستعلائي هو الذي أعطاها الحق في القيام بما يحلو لها من ممارسات بيروقراطية, ففرضت آرائها الفوقية على المجتمع, وكرست أنشطتها لخدمة مصالحها الربحية والأنانية, حتى قطعت الطريق بوجه أصحاب الكفاءات الحقيقية المغيبة. 

    فحيثما تولد النخبة, يولد معها الشعور البيزنطي بالرجاحة العقلية, واللباقة السياسية, وتولد معها قرارات تهميش الآخرين, فيكون البؤس والفقر والحرمان والشقاء هو الناتج العرضي لتصرفات النخبة المغرورة المتعالية. 

     نخبة تفننت في تعاطي الرشا, ونخبة أتقنت الحرمنة, ونخبة احترفت اللصوصية, ونخبة امتهنت التحريض والثرثرة, ونخبة استغلت نفوذها النخبوي وصادرت حقوق الناس, ومالت في توجهاتها الطبقية نحو  ترويج المحسوبية والمنسوبية, بعيدا عن الاستحقاقات المهنية والأكاديمية. 

    المصيبة الكبرى هي: عندما ينتمي أحد نجوم الغفلة إلى أكثر من نخبة, ويمسك بباقة كبيرة من خصال الرقي والتفوق الطغياني, كأن يكون من النخبة الحزبية, والنخبة الإيمانية, والنخبة المثقفة, والنخبة العشائرية, ويرتبط بالنخبة الحاكمة, فمثل هذا النجم النخبوي يتبوأ في مجتمعنا العربي أكثر من منصب (وزاري, أو إداري, أو قيادي, أو جهادي), فتراه في مرحلة من المراحل وزيرا للزراعة, ثم يصبح وزيرا للنفط, ثم يقفز ليكون وزيرا للسياحة, ثم يغير اتجاهه فيصبح وزيرا للعدل, في تناقضات تخصصية لا يقبلها المنطق العلمي ولا السياسي, وربما يختتم حياته سفيرا فوق العادة في البلدان المعتدلة المناخ حتى يرتاح. 

    لقد اشتركت البلدان العربية كلها بظاهرة وزراء النخبة, وسفراء النخبة, ومدراء النخبة, وكأنما ولدتهم أمهاتهم وزراء وسفراء, ومن النخبويين من ينشط في الحلقات الوظيفية المحلية, كأن يكون محافظا لمدينة (x), ثم يصبح محافظا لمدينة (y), ثم ينتقل إلى مدينة (v) للعمل كمحافظ, وكـأنما ولدته أمه محافظا, ولا علاقة لهذا التشخيص بدولة عربية بعينها, فالأقطار العربية كلها متورطة باختيار عينات من النخبة لتضعها في أكثر من وزارة, وزارة لا تشبه وزارة, فالوزير الخليجي (؟؟؟؟) كان وزيرا للإعلام, ثم صار وزيرا للنفط, ثم وزيرا للدولة, ثم سفيرا لبلاده, اما في العراق فإن ظاهرة التكرار الوزاري تندرج تحت عنوان (التكليف الشرعي), الذي لا نريد التطرق إليه لا من بعيد ولا من قريب, لأسباب تعرفونها. 

     واستكمالا لحديثنا عن النخب العليا, لابد من الإشارة, إلى النخبة الدعائية المشفرة, التي تسعى دائما نحو إنتاج قيم الاستعباد المتناغمة مع توجهات النخبة الحاكمة, في محاولة لتدجين الناس, وتحويلهم إلى مادة جاهزة لتمجيد الأشخاص, وإعلان الرضوخ والإذعان لبرامج الابتزاز التي تمارسها النخب المتبطرة. 

    إن التخلف المرحلي الذي يعيشه العرب, بما فيه التخلف الصناعي والاجتماعي والثقافي والديمقراطي والتشريعي, ما هو إلا نتيجة واقعية لممارسات هذه النخب المتسلطة على رقاب الناس, والتي تعد نفسها أذكى منهم, وأرفع منهم, وأكفأ منهم, وتنظر إليهم نظرة دونية. 

    لقد أدرك الناس هذه الحقيقة, ولم يعد بمقدورهم تحمل المزيد من الفساد المبرمج, وأيقنوا إن المسؤولية الكاملة في التغيير تقع على عاتقهم, إن عاجلا أو آجلا, من أجل تحقيق العيش الكريم في مجتمع متوازن لا مكان فيه للنخب الفوقية المغرورة. مجتمع يعيش فيه الناس سواسية كأسنان المشط, فأمامنا اختياران لا ثالث لهما: أن نقبل الظروف البائسة كما هي, أو أن نتحمل مسؤولية تغييرها, ورحم الله (مالكولم مكريدج) عندما قال: تذكروا دائما إن الأسماك الميتة وحدها تسبح مع التيار . 

    والله يستر من الجايات

  • فرقة (ناجي عطا الله)..أم (فرقة حسب الله) ؟

    • لا احد ينكر ما للأشقاء المصريين من باع طويل في السينما وفي التلفزيون وخصوصا في المسلسلات الدرامية (ليالي الحلمية بأجزائها–الشهد والدموع– المال والبنون- لن أعيش في جلباب أبي–الحاج متولي- وثلاثية تجيب محفوظ..الخ)

    وقد كان لموضوعة الصراع بين العرب(ممثلا بالمصريين)وبين الإسرائيليين حصة لا بأس بها في هذا الجانب؛حيث لا يمكن لأحد أن يتجاوز المسلسل العملاق(رأفت الهجان)ومن بعده بعقود(الدعاية)التي رافقت عرض فلم(أولاد العم)وكيف أن الحكومة الإسرائيلية قد قدمت اعتراضا رسميا عليه وهاجمته الصحافة في بلد ساسون .

    • بعد هذا العرض يأتي الفنان الكبير عادل أمام بفرقة(عطا الله) ليذكرنا بفرقة(حسب الله)التي اخذ يضرب فيها المثل في(الهشك بشك)وهي التي كانت تمثل مصر خير تمثيل في المهرجانات الموسيقية الخارجية؛ حيث انتهت الى مجموعة من الهواة..كل يمسك آلة أحيانا لا يعرف كيف يستخدمها لكن المهم هو وجود(رأس) يدير العملية..تماما كفرقة عطا الله التي لا احد فيها يفهم الاحتراز الأمني ولا ابسط قواعد السلامة الذاتية على الأقل فيسهر ويبذر الدولارات في النوادي الليلية؛معتمدين على غباء الإسرائيليين و(ثولهم) وأين:في الجانب الأمني والمالي!!

    • المسلسل كان في البدء مشروع فيلم لمدة ساعتين؛وقد كُتب السيناريو على هذا الأساس لكن ضخامة التكلفة الإنتاجية وتعدد المواقع أجبرت المخرج على إدخاله في نفق ألف ليلة وليلة حيث تسكت شهرزاد عن الكلام المباح حين يأتي الصباح؛وكلما طال عدد الحلقات كثر مردودها في البيع..ولهذا وجدنا-كمشاهدين-الكثير من الـ(الحواديت)الفائضة عن حاجة الموضوعة الرئيسية التي تاهت علينا؛ فعطا الله ضابط سابق وفي ما بعد موظف في السفارة المصرية في إسرائيل(التي يقدمها المسلسل دولة غاية في الديمقراطية والتهذيب حيث يتحرك الأجنبي فيها وكأنه بين أهله وذويه؛ فيرتاد المقاهي والملاهي والمطاعم ويقيم جلسات القمار في شقته ولأشخاص مهمين دون أن يجرؤ احد على سؤاله؛ بل انه قادر على طرد ضابط الاستخبارات الإسرائيلي لأنه تجرأ مرة وفكر في هذا!!

    ولكي يحاول المخرج وكاتب السيناريو ضبط أركان الحكاية(تماما كما في ألف ليلة وليلة) فانه يجعل الموظف الدبلوماسي المصري يودع مرتبه في بنك إسرائيلي؛من دون أن يقول لنا(المخرج-كاتب السيناريو) من أين لهذا الموظف كل هذه الأموال التي تجعله يغامر في سرقة البنك لرفض إعطائها له بحجة مبالغها الكبيرة التي تحتاج إلى(موافقات عليا)!!

     فيعود إلى بلده ويخطط لسرقة أضخم بنك وطني في قلب إسرائيل؛مستعينا بمجموعة من الرجال المتناقضين في كل شيء تقريبا إلا في: انعدام حسهم الأمني..والذي من المفروض أن يكون في الدرجة الأولى؛ولعل مشاهد تبذيرهم الدولارات على الراقصات والسهر مع بنات الليل خير دليل على ذلك علما إن صورهم ظهرت على التلفزيون والموساد يبحث عنهم؟!!

    • مسلسل اعتمد في نجاحه بالدرجة الأساس على شخصية البطل عادل إمام(الذي اخذ أجرا هو الأعلى في تاريخ الدراما المصرية 35 مليون جنيه؛ وكان من بين شروطه أن يسند الإخراج لابنه رامي وان يمثل معه ابنه الثاني محمد) .

    وكان من الممكن أن يعزز النجاح بسيناريو أكثر تماسكا وحبكة كتلك التي استند إليها رأفت الهجان ولكن

    ومع ذلك فان فرقة ناجي عطا لله..يبقى من أهم مسلسلات رمضان هذا العام .

  • تحذير اميركا لرعاياها من زيارة العراق.. وتصاعد الكواتم !!

    عندما ألقي القبض في السنة الماضية على مجموعة من الموظفين التابعين للسفارة الاميركية في بغداد وبحوزتهم مسدسات كاتمة للصوت لم يعرف الجمهور العراقي ماذا جرى لتلك المجموعة وكيف تم التعامل معها.

    ولم يعرف الجمهور العراقي ماهو موقف السفارة الاميركية في بغداد من ذلك الحدث. وكيف تبرر السفارة الاميركية وجود موظفين لها في منطقة الشواكة من بغداد وهو مكان بعيد عن السفارة الاميركية, ولماذا يحملون مسدسات كاتمة.

    والسلاح الكاتم هو سلاح معد لإرتكاب جريمة والاصرار على أخفاء معالمها.

    ثم أن الشعب العراقي الذي سمع بالخبر من حقه أن يعرف تفاصيل مايتعلق بذلك الخبر , لآن مثل هذه المظاهر المسلحة تمثل عدوانا وأختراقا أمنيا يهدد الشعب أولا ثم المسؤولين ثانيا. وعندما قامت بعض فرق وزارة الداخلية بألقاء القبض على مجموعة شباب أعترفوا بأنتمائهم لتنظيم القاعدة في السنوات المتأخرة وتحديدا بين عام 2009- 2010 كما أعترفوا بقيامهم بأغتيال بعض المسؤولين وبعض المواطنين بمسدسات كاتمة وبوجود أدلاء لهم من داخل ألاجهزة ألامنية يسهلون لهم الحصول على أرقام السيارات التابعة للدولة فيقوم هؤلاء ألارهابيون المجرمون بقتل من فيها دون معرفة هوية المجني عليهم كما صرحوا بذلك, ثم أنقطع خبر هؤلاء ولم يعرف عنهم شيء.

    والسؤوال هنا: لماذا لاتعطى للشعب معلومات أكثر عن الارهابيين وخلاياهم.

    ولماذا تبقى خصوصية الارهابيين محاطة بسور من الكتمان مما يجعل المواطنين العراقيين المستهدفة حياتهم وممتلكاتهم من جراء العمل ألارهابي مهمشين لايسمح لهم بالمشاركة في تطويق ومحاصرة الخلايا ألارهابية التي ثبت أنها تعيش في أحياء المدن الكبيرة والصغيرة على حد سواء وربما تحظى بحاضنات تجردت عن وطنيتها وباعت نفسها لآرادات أقليمية ودولية تريد شرا بالعراق.

    أن ألآهتزاز ألامني بالمنطقة وتصاعد لغة المحاور بأتجاه التصعيد تجعل من العراق ساحة مفضلة لعودة العنف الذي لم يتم القضاء النهائي على خلاياه , كما لم يتم السيطرة على عوامل تغذيته المتمثلة بأستحكام الخلافات داخليا بين كل من:

    1- ألاقليم والمركز.

    2- الكتل وألاحزاب بعضها مع بعض.

    وأستمرار التوترات الخارجية مع العراق بين كل من:

    1- تركيا التي تغلي فيها نزاعات ألاكراد متمثلة بحزب العمال الكردي التركي, ثم ظهور موجة المعارضة لتدخلها بالشأن التركي والتي يتزعمها الحزب الجمهوري وبعض أحزاب المعارضة التركية, مع عبئ وجود المخيمات السورية التي أصبحت محطة للارهابيين مما جعل عموم الشعب التركي يتحسس من هذه الظاهرة التي فرضت عليه من دون مبرر.

    2- السعودية التي تصاعدت فيها موجة ألاحتجاجات والمطالب للمناطق المحرومة والمهمشة في القطيف والشرقية عموما

    3- الكويت وعدم حسم مسألة ميناء مبارك وبقاء الديون العراقية معلقة من أجل أبقاء العراق تحت الفصل السابع من دون مبرر حقيقي.

    4- الاردن وتصدع جبهته الداخلية بسبب الحالة السورية وبسبب الضغوط التي يواجهها داخليا من جبهة العمل الاسلامي الاخوانية ووجود المخيمات للآجئين السوريين التي بدأت تظهر مشكلاتها بتحريك فرنسي وضغط أميركي وتدخل سعودي وقطري.

    5- سورية التي بدأ الآجئون السوريون يتدفقون على المناطق الحدودية العراقية مع وجود أحتكاك للعناصر المسلحة ألارهابية مع متعاطفين معهم في المناطق الحدودية وهذا الوضع مرشح لتحريك العامل الطائفي ونعراته ألاأنسانية

    6- أيران التي تعاني من توتر شديد مع كل من أسرائيل وأمريكا ومع وجود الحركة الطبيعية للمسافرين بين البلدين ويغلب على تلك الحركة السياحة الدينية المفيدة للشعبين الا أن بعض المتربصين لهذه العلاقة يؤولونها بفعل تأثرهم بأجندات طائفية وأخرى عنصرية غير وطنية الى تشويه متعمد لهذه العلاقة بحيث يتربصون كل خطأ يصدر من هنا أو هناك لتوظيفه طائفيا وبشكل عدائي يحاول بأستمرار أستبدال بوصلة العداء التاريخي للصهيونية الحركة العنصرية التي تكره الشعوب الى عداء مفتعل لآيران التي تشترك مع أقطار المنطقة العربية بالكثير من القواسم المصيرية والعقائدية ومنها القضية الفلسطينية وقضية المقاومة للكيان الصهيوني المغتصب للحق الفلسطيني.

    أن الدعوة الاميركية لمنع رعاياها من زيارة العراق تحمل دلالات كثيرة ترتبط بملفات المنطقة والتي قلنا عنها سابقا أذا لم يحسن العقل السياسي العراقي في الحكم أن يتعامل معها بحكمة تختصر العقل الرياضي السياسي الذي لابد منه في مثل هذه المحطات التي يقول فيها ذلك العقل: لايهمني لون القط ألابيض أو ألاسود. بل يهمني صيد الفأرة.

    ولآن العقل الرياضي السياسي مقصى في العراق ولعب ألاحتلال ألاميركي وأجهزته دورا كبيرا في أقصاء متعمد للعقل السياسي الرياضي, وأستعمل بدهاء ومكر كبيرين من تغلب شهواتهم عقولهم التي عبر عنها بريمر الحاكم المدني للعراق في بداية ألاحتلال بقوله عمن كانوا في مجلس الحكم : بأن القرار الوحيد الذي وقعوا عليه من دون تردد هو رواتبهم. ومن رواتب مجلس الحكم أكتشف أهل ألاحتلال مكامن الضعف فعملوا عليها ونجحوا فيها.

    واليوم عندما يمنع الاميركيون رعاياهم من زيارة العراق وتتصاعد موجة ألاغتيالات بمسدسات كاتم الصوت التي لايمكن الحصول عليها ألا من الجهات النافذة والتي تمتلك حصانة ضد التفتيش في العراق, وليس هناك أكثر من الاميركيين وسفارتهم نفوذا في العراق, فمن حقنا ألاعتقاد بأن وراء هذه ألاجهزة مصدر أميركي والشركات ألامنية أيضا ليست بعيدة عن هذا المستوى من العمل.

    وبعد تصاعد موجة العنف من خلال الكواتم, هل لنا أن نسأل: ماذا أعددنا لهذه الموجة. وأين أصبح مصير العناصر ألارهابية التي ألقي القبض عليها نهاية السنة الماضية. ولماذا لازال ألارهابيون في ديالى وفي الموصل يسهم المواطنون بألاخبار عنهم أو المساعدة في تسليمهم للآجهزة ألامنية في الدولة ولكنهم يشاهدونهم بعد أيام يمشون في ألاسواق بكل حرية.

  • جدل عائلي !!

    على حين غرّة،  وجدت نفسي كبير الأسرة بعد وفاة والدي، وكان عليّ الحفاظ على تقاليدها وإلا وصفوني بالابن العاق، وهكذا رحت كما كان يفعل أبي، استقبل كل جمعة على الغداء أشقائي وشقيقاتي مع عائلاتهم ويبلغ العدد في حالة اكتمال النصاب إلى 34 شخصا، لا ادري كيف كان والدي يطيقهم خاصة ذلك الفصيل الشيطاني من الأطفال، الذين لا يقع شيء في المنزل بعيدا عن عبثهم ، ولا تمر زيارة من دون تحطيم عدد من الأواني او تخريب جهاز كهربائي، ومع ذلك كانت أمي تشعر بسعادة لا تصدق، وكأنها تباهي في سرها أنها وراء إنجاب هذا الحشد الهائل من الأبناء والأحفاد!!

    جرت العادة بعد الانتهاء من وجبة الغداء التي تكلفني في المعدل العام قرابة (200) ألف دينار وكأنني نقيب الصحفيين او عضو برلمان او تاجر جملة، ان ندخل في معمعة من الجدل السياسي العنيف ذلك لان اشقائي وازواج شقيقاتي واولادهم الشباب، ليسوا من هوى واحد ولا مذهب واحد، ولا قومية واحدة، ولذلك تجد فيهم من يعبد الحكومة ولا يطيق المعارضة، ومن لا يطيق الحكومة ويعبد المعارضة، مثلما تجد بينهم من يعشق الملك، أو نوري السعيد او عبد الكريم قاسم او عبد الرحمن عارف ، ولا يرى أفضل منهم ومن أيامهم، أنا الوحيد من يقف خارج معمعة الجدل ، ليس فقط لانشغالي بتكاليف 4 سمكات، و5 دجاجات و3 كيلوات لحم والبرياني والمرق والفاكهة وإنما كذلك لإدراكي ان مهمة الصحفي كما حددتها ورسمتها وأرادتها الحكومات المتعاقبة منذ  عام 1958 والى عامنا المبارك هذا، هي نقل اخبار الحكومة ومنجزاتها ومشاريعها وتصريحاتها، وليس التحليل السياسي، وكانت والدتي التي تحضر جلساتنا، وهي سيدة أمية، لا تشارك في الجدل كذلك ، ولكن حضورها يحول دون تحول النقاش الحاد غالى الشتائم او استعمال الايدي إكراماً لوجودها !!

    قبل 3 جمع تقريبا، احتدم الجدل، وبلغ أعلى مدياته بين من يرى ان خروج البلد من أزمته، يتمثل بسحب الثقة عن المالكي وحكومته، ومن يرى ان الحل هو في سحب الثقة  عن النجيفي ، وحل البرلمان، وتصاعد النقاش الذي كان اقرب ما يكون  الى عناد الاطفال ، بين قائل ان سحب الثقة عن المالكي أمر دستوري وديمقراطي ، ولكنه أمر مخجل وفي غير أوانه، الى قائل، ان الدعوة الى سحب الثقة عن النجيفي كرد فعل، هو امر دستوري وديمقراطي ، ولكنه اكثر مدعاة للخجل وفي غير أوانه، وبين من يرى ان  المشكلة تتمثل في الطالباني لانه غير واضح واتخذ موقف المتفرج ولم يلجأ الى اي من صلاحياته، الى قائل ان الطالباني تصرف بحكمة وموازنات تخدم العملية السياسية، ومن قائل ان الحل هو في اللجوء الى حوار جدي بين الاطراف مع التزام اخلاقي بما يتوصل اليه الفرقاء، الى قائل بمرارة، ان ما يجري بين الاطراف السياسية جميعها هو تغطية لفشلهم في تقديم الخدمات، وهروب من مواجهة الشعب ومصارحته، ومن قائل هذه سياسة أم لعبة جر الحبل، الى قائل: الكل يضحك علينا، وتصاعد الجدل من جديد حتى كاد يبلغ مرحلة الشجار، حين تدخلت امي قائلة بطيبتها، وعفويتها وسذاجتها السياسية (يوم خير يبقه العراق من دون حكومة ولا برلمان، حتى الناس ترتاح من هاي الدوخة) واثارت عبارتها زوبعة من الضحك وتوقفت المعارك الكلامية، ولو لم أكن صحفيا ولو كان بمقدوري التدخل في أمور السياسة لقلت لهم بأعلى صوتي: أمي على حق!! 

  • ضحـــايـــا معـــارك العـيــد الســعيـــد

    بات من المؤكد أن اشتباكات الصغار والأطفال ستتجدد في معارك عيد الفطر, التي ستنطلق شرارتها حتما في اليوم الأول من العيد, وستشمل المحافظات العراقية كلها, من الشمال إلى الجنوب, لكنها ستكون على أشدها في المدن العراقية المتأثرة بثقافة العنف, ورواسب الاحتلال.

     وقد أبدت الأسواق العراقية استعدادها منذ الآن لتجهيز هذه المعارك الموسمية, وتغذيتها بأحدث ما أنتجته ترسانات الألعاب الصينية من مسدسات, وسيوف, ورمانات يدوية, وقاذفات, وبنادق قنص مزودة بمؤشرات ليزرية لتحديد الهدف, وقاذفات مدمرة, ورمانات يدوية, وسكاكين وخناجر, ومفرقعات صوتية وضوئية, وأسلحة نارية أخرى مطابقة تماما من حيث الشكل والمواصفات العامة للأسلحة التعبوية الفعلية, وحرصت أسواقنا على توفير العتاد اللازم لخوض القتال التشبيهي الميداني, وتجهيز الأطفال بالذخيرة والاطلاقات, التي غالبا ما تكون على شكل كرات حديدية أو بلاستيكية متباينة الأحجام والألوان, وستكون هذه الأسلحة كافية تماما لتلبية رغبات الصغار في تقليد حماقات الكبار, ومحاكاة ميولهم العدوانية, وتجسيد نواياهم الشريرة, وإعادة تمثيل أفلام الأكشن, والرسوم المتحركة القائمة على فكرة النسف والتدمير وإزهاق الأرواح, ومسلسلات العنف والترويع, التي تعرضها الفضائيات العربية ليل نهار, والعاب الكومبيوتر والاتاري, خصوصا بعد أن تراكمت الممارسات العدوانية وتعمقت في أذهان الأطفال, فحفزتهم على تقمص ادوار رامبو, والرجل الوطواط, والرجل العنكبوت, وجاكي شان, ومراد علم دار, وفان دام. 

     سيستعد الأطفال لمعارك العيد, ويعدون العدة في الأسبوع الأخير من رمضان, وسوف يحصلوا على الأقنعة, والشارات, والأصفاد, والبدلات المرقطة, والأحزمة الناسفة, ويتسلحوا بالمعدات الحربية الخفيفة والثقيلة, لكنهم سيخفون ساعة الصفر, ويضعونها طي الكتمان, وكأنهم يدركون أن عنصر المباغتة في تنفيذ الضربات الاستباقية قد يحسم المعركة لصالحهم, ويحقق لهم النصر المؤزر ضد أبناء الجيران. أو ضد أشقائهم الأصغر منهم. 

     ستكون حرب الشوارع هي الصفة العامة الغالبة على تحركات معظم فيالق الأطفال, وستقوم فيالق أخرى بممارسة العاب الاغتيال والخطف المسلح وقطع الطريق, في وستتولى مجاميع أخرى بممارسة هوايتها المفضلة في نصب الكمائن والانقضاض على خصومهم في الأزقة الضيقة, أو تقليد تصرفات عناصر الحماية في المواكب الاستفزازية لرجال الدولة, وقد يركبون باصات الأجرة مثلما جرت عليه العادة في كل عيد, ويتأبطون البنادق المعبئة بالخرز الأصفر, ويمارسون الألعاب التي تحاكي العمليات التخريبية المتأثرة بمدرسة الإرهاب والقتل العشوائي, وربما يطلقون العيارات البلاستيكية على الناس وعلى السيارات الأخرى المارة في الجوار.

     

    وسوف تسفر المعارك عن خسائر لا يستهان بها, تتمثل بتحطم زجاج النوافذ المنزلية وتهشم أواني المطابخ, وقد تكون هناك إصابات مباشرة في عيون عشرات الأطفال, مصحوبة بخدوش عميقة في القرنية, ونزيف تحت الملتحمة, وتسببت بعض الإصابات في انفصال القزحية, وانفصال في المنطقة الصفراء في الشبكية,  وستغص المستشفيات, كما في كل عيد, بضحايا المفرقعات والألعاب النارية شديدة الانفجار.

    لا نريد الخوض بتحليل هذه الظاهرة, ولا نريد التطرق إلى آثارها السلبية المدمرة لسلوك الأطفال, لكننا نوجه اللوم والعتب إلى الجهات الرسمية الحكومية التي ماانفكت تتفاخر بخططها المستقبلية الرامية لتجفيف منابع الإرهاب, في حين نجدهم غير قادرين على تجفيف منابع بيع وتداول هذه الألعاب الحربية الكارثية, والمؤسف له ان الجهات المعنية ماضية في سياسة التطنيش واللامبالاة, وليست لديها رغبة حقيقية ملموسة لمنع تدفق هذه الألعاب النارية الخطيرة إلى أسواقنا المحلية, والحد من استيرادها.

     الحل

    إصدار قرار مركزي بمنع بيع وتداول واستخدام الأسلحة البلاستيكية بكل أنواعها, وقيام مجالس المحافظات بإصدار قرارات محلية مشددة, والمباشرة بتنفيذ المنع في الأسواق والمحال التجارية منذ الآن, وبخلاف ذلك سنشهد معارك حامية الوطيس في عيد الفطر المقبل, قد تسفر عن ضحايا وإصابات يصعب التكهن بأعدادها ونتائجها.

  • الضحك الضروري

     ليس من تعريف محددا أستطاع تأطير(فعالية) انفعال الضحك،عبر امتداد تأريخ البشرية ثمة تحليلات،لا تكاد أن تكون تخمينات،تحاول أن تلامس قشور الأسباب الكامنة وراء أهمية الضحك في حياننا،فهنالك من يرى فيه(حقد طبقي) تحتاجه طبقات المجتمع الفقيرة والمحرومة للنيل من الطبقات الغنية و(الفايخه)،أذ يتحول ذلك الحقد الى محاولات تعويض، يكون فيها الضحك (ملاذا أمنا) في تمرير الكثير من حالات الاحساس بوطأة تلك الفروق، ولتي قد تتخذ شكل الحسد في أحايين معينة،أو تتخذ شكل السخرية في أحايين أخرى،والسخرية هي جوهر عمليات الضحك، وما سيل النكات والتوريات و(الحسجة)-كما نسميها في اللغة العامية- الا شكل بليغ من اشكال دحر الظلم ومقاومة انظمة الاستبداد عبر تأريخها الطويل،من خلال الطرفة والدعابة الماكرة و الدرامي و(الأبوذية) وباقي طواقم  التعويضات المعنوية التي تمنح الانسان الراحة وتشفي غليله من كل أعراض ونوبات ما يتعرض له من ظلم وحرمان وعدم تحقيق لابسط أمانيه المشروعة واحلامه المسفوحة على شواطىء ذكريات شاخت وهرمت،دون أن يظفر بمسك أذيالها الا بالخيال.

    ثمة تعريف طريف يلخص الابتسامة على انها(انحناءة تستقيم بها كل الأمور)نعم لكن هذا موضوع أخر تختلف فيه  الابتسامة عن الضحك، كما تختلف النكتة عن فن (الكاريكتير) الذي ظهر في بدايات القرن العشرين،واصبح جزءا من سمات تعبير عصرنا الحالي،ذلك الفن الذي تنبأ له(سلفادور دالي)-قبل نصف قرن- أن يكون (فن المستقبل)،صدقت فعلت نبوءة(دالي) الرسام الأسباني بأطواره وأفكاره وموضوعاته السوريالية العجيبة-الغريبة، وليست(دالي)المطربة العراقية بميوعة أغنيتها الشهيرة ( عوفني رحمه على أبيك.. لا..لا رحمه على أبيك).

      يروي رسام الكاريكتير (جورج البهجوري) كيف وقف بالضد من موقف الرقابة بتحريمها القسري جراء- التأثير الديني- في مصر الستينات منع الفتيات المصريات من اظهار شعرهن،فقام برسم صديقه العندليب الأسمر(عبدالحليم حافظ)- وهو يغني ويبكي مقطعا من أغنيته الرائقة (بتلوموني ليه) يقول فيه:( أسير الحبايب .. يا قلبي ذايب في موجة عبير ..والشعر الحرير.. عل الخدود يهفهف..و يرجع يطير)،الامر الذي حدا بالرقابة منع بث تلك الأغنية من الاذاعة والتلفزيون بالمرة،فأختلط الجد بالفكاهة- هنا-ولكنها- لو تدرون- فكاهة قاتمة،لم تزل جاحدة،فاقدة لشرعية فهم عقلية وطبيعة التفكير العربي، الذي قال فيه ساخرا الشاعر السوري الراحل (محمد الماغوط):(يبدو أن تحرير العقل العربي،أصعب من تحرير فلسطين).!

       نعم فما أن نتقدم خطوة الى الامام ،سرعان ما نعود الى الخلف بألف خطوة، كما لو أننا لا يريد أن يعي ما يحصل في عالم الحرية الحرة والحقة،عبر خواص فهم نواحي التفكير الراقي وضرورات النقد النوعي وفق مقومات نوعية ذلك الضحك الذي كان قد أطلق عليه عمنا (أفلاطون) بالضحك الضروري في سبيل الاستزادة من المعرفة،قبل مئات السنين من الان.

    المعرفة،بوصفها-اليوم- اختصار لجوهر السلطة ذات الجودة العالية في محصلة سعيها الأمثل في أستخدام المعرفة،كقوة وثروة ووجود.

  • الملفات الاستخبارية سلاح المفاوضات المقبل

    العقل السياسي المنفذ هو من يجيد فن استعمال الملفات والعقل السياسي المؤسس هو من يجيد صنع الملفات .وهذا المستوى من الفهم السياسي هو الذي يجعل السياسة رياضيات المشكلات المستعصية , مثلما يجعلها رياضيات الحلول الممكنة ليس في السياسة فقط وإنما في الاقتصاد والاجتماع .

    واصطلاح الملفات يبدأ تحضيره قبيل حدوث الأزمة , وفي أثناء حدوث الأزمة , وبعدها , وهذا هو البعد الرياضي في العقل السياسي .

    والأمة الناجحة والشعب الناجح والحزب الناجح والدولة الناجحة هي من تمتلك العقول الرياضية في السياسة.

    والعقول الرياضية في السياسة هي التي تمتلك القدرة على صناعة وإدارة الملفات.

    ولتقريب المعنى في فهم الملفات السياسية وبطريقة العقل الرياضي نقول بإيجاز :

    كان ملف الدعوة الإيمانية إلى الله أيام النبي إبراهيم ناجحا باستعمال “ الاستقراء “وسيلة لتجاوز الجمود العقلي وذلك باستقراء الظواهر الكونية عبر كل من: النجوم, القمر, الشمس ثم التركيز على خواء وعدمية الأصنام المعبودة في ذلك الزمان.

    ثم كانت إدارة الملف الاقتصادي من قبل يوسف النبي لتجاوز حالة الجفاف والقحط هي التي جعلته محبوبا من قبل الناس مثلما جعله ملف التأويل والاختبار الجنسي وامتحان السجن مقبولا عند فرعون مصر ليتغلب وينتصر على ملف الكهنة ومعبد أمون .

    ثم كان ملف الدعوة الإسلامية بقيادة رسول الله محمد بن عبد الله “ص” ناجحا في مواجهة ملفات كفار قريش ومشركي العرب عبر تجاوز حصار شعب أبي طالب, وعبر ملف الهجرة إلى الحبشة واستمالة الملك النصراني العادل, وعبر ملف الهجرة إلى المدينة والنجاح في ملف المجتمع المدني ثم العسكري من خلال المهاجرين والانصار وملف المؤاخاة بينهم كان يمثل ذروة العقل الرياضي السياسي لإدارة الأزمات بعيدا عن المعجزة التي يؤمن بها وينتظرها ولكن بعد بذل الجهد وأعمال العقل .

    وكان الإمام علي بن أبي طالب ناجحا في تجاوز محنة الشورى والبيعة في الخلافة عندما نظر إلى المصلحة العامة من خلال الحرص على تنظيم المجتمع والدولة عندما قال: “ اتركوني كأحدكم أكون أطوعكم وأسمعكم “ حيث جمع مفهوم الشورى إلى مفهوم الديمقراطية في الحكم .واليوم تتكدس من حولنا الملفات التي لم نكن نحن من صناعها وتتسابق الدول إلى سياسة إنتاج الملفات, ونحن لم نستحضر العقول الرياضية في التعامل مع الملفات : السياسية والاقتصادية والأمنية .

    ففي السياسة وضعوا لنا ملف الفدرالية ولم نكن نحن من صنّاعه ووضعوا لنا ملف المناطق المتنازع عليها ولم نعرف كيف نتعامل معه فيما بيننا فظل قنبلة موقوتة !

    ووضعوا لنا ملف كركوك عبر المادة “140 “ وتركونا نغرق في الاختلاف حوله لغياب العقل الرياضي السياسي الذي يفهم لغة الملفات فيستحضر حلولها وفك طلاسمها ، ووضعوا لنا كوتا المحاصصة فغرقنا فيها بدل أن نجيد فن السباحة في المياه الراكدة والمياه العذبة!، ثم وضعوا لنا ملف النفط والغاز واستثماره فراحت شهية بعضنا باتجاه الربح المادي والثراء السريع على حساب حق الشعب لان الذين تعاملوا مع هذا الموضوع لا يعرفون انه من ملفات اصطياد الضعفاء وقليلي الخبرة الذين من خلالهم تتراكم مشاكل العراق .

    ثم خلقوا لنا ملف المليشيات فطمع البعض منا بالقوة الحزبية ونسي قوة الدولة وسيادة الوطن، ثم خلقوا لنا ملف الكهرباء لينزعوا ثقة المواطن بالدولة .

    ثم أمعنوا مكرا في فساد الانتخابات ومفوضيتها فأنتجوا لنا مجالس محافظات وبرلمانا لا يعرفون لغة الملفات وكيفية التعامل معها في مستوياتها :

    1-  السياسية

    2-  الأمنية

    3-  الاقتصادية

    4-  الاجتماعية

    وعندما صنعوا لنا ملف الإرهاب بدهاء ومكر لم نعرف خطورة هذا الملف, فبدل من أن نتوحد لمواجهة الإرهاب عدو العراقيين والإنسانية جميعا, تفرقنا واختلفنا, فوضعوا لنا ملف الصحوات على طريقتهم الخاصة والملغومة, لأننا لم نبادر إلى صناعة هذا الملف لعدم وجود العقل السياسي الذي يعرف صناعة وإدارة الملفات.

    واليوم عندما تزدحم الملفات الخارجية من حولنا في كل من إيران وتركيا ولبنان  وسورية والأردن والمملكة العربية السعودية والكويت , يتضاعف الحمل علينا حد الإرهاق لأننا لم نحل ملفاتنا الداخلية عبر تسع سنوات, ولم نتعلم صناعة وحل الملفات لأننا أقصينا عقولنا المؤهلة لمثل هذا العمل ورحنا نغالي بالتمسك بخيارات الحواشي والمحازبين وهي خيارات فاشلة.

    فالمياه لها ملف دولي وإقليمي معقد وهو يهدد وجودنا وليس فقط سياستنا واقتصادنا ، وملف الإرهاب الذي لم نعرف التعامل معه توسعت رقعته فشمل سورية ولبنان والمنطقة .

    وبدأ رصيد الملفات يتعالى ويتضخم على الشكل التالي :

    1- الحرب الكونية على سورية من خلال المعارضة التي شوهوا معناها وافسدوا عملها بالمرتزقة العرب والأجانب وبالقتل على الهوية وتخريب الممتلكات العامة والخاصة وخلق الرعب عند المواطنين والعمل بكيدية ومكر لإيجاد مخيمات اللاجئين السوريين التي تعتبر بابا لشهية المخابرات الغربية والإسرائيلية, والسعي المستميت لإيجاد مناطق عازلة حققوا شيئا منها في شمال لبنان, ولا يزال ملف حلب ينتظر الكثير من المشاريع .

    2-  الحرب الناعمة على المنطقة وهي حرب إعلامية بامتياز بينما نحن إعلامنا يتراجع ويصيبه الخمول والشلل بينما العاملون فيه ينشغلون في الايفادات والامتيازات ؟!

    3-  ومن اكبر واخطر الملفات الاستخباراتية في المنطقة هو ملف السلاح الكيميائي في سورية وملف التفجيرات المصطنع في لبنان الذي أوقعوا فيه الوزير اللبناني السابق ميشيل سماحة ليطيحوا بحزب الله وحلفائه حتى يخربوا لبنان وليحاصروا سورية من خلال اللواء علي مملوك فيكون هذا الملف مع غيره من الملفات سلاحا لمائدة المفاوضات المقبلة ؟ كل ذلك يحدث لأنهم عرفوا عدم قدرتهم على الإطاحة بالنظام السوري عبر ما يزيد عن سنة ونصف السنة من الحصار والمواجهة بكل الوسائل غير الشرعية .

  • الحياء محروق بالنفط ؟؟

    البطالة، العمل، التعيين، الوساطة حديث المقهى والشارع وركاب الحافلات وهمّ العائلات، ثم حديث هذا المسؤول الذي يواجه السؤال وطلب المساعدة في كل مكان وآخرها في مجلس الفاتحة وعرف أن المرحوم ذهب إلى دار حقه وهو حزين وعاتب عليه (المسؤول) لأنه لم يساعده ولم يتذكره في التعيين، وبالمناسبة (يقول المسؤول لجليسه) إنك مهموم ومن سنين بابنك ترجو له التعيين، ابعثه إلى الوزارة، بل ولا تكلفه بالمجيء للوزارة، فقط ليرسل أوراقه عبر انترنيت الوزارة والبقية عليّ وعلى عدالة وإنصاف الوزير وعلى نزاهته المعروفة، فرح الجليس واستبشر وعرض عليه اسما ليس اسم ابنه، هذا أحقّ بالتعيين من ابني، واستعرض الكرم نفسه وشعارات الشهامة والتضحية، وانتهى الأمر إلى أن الجنة من وراء تعيين هذا المهندس الذي مضى على تخرجه عشر سنوات وفي ظرف يستحق الموقف النبيل والشهامة الإنسانية والوطنية، وهذا فضل لن أنساه ما حييت. 

    وامتلأ رضا وتفاؤلا وأرسل للمهندس من يبشره ويدعوه لبدء الإجراءات بالانترنيت، كما قيل للمسؤول إن عمله هذا سيكون موضوع حديث الناس في السوق والشارع والحافلة ومواكب الأعراس، وسيجند وبطريقته الخاصة من يبشر بوجود مسؤولين هم سند للفقراء والبسطاء والمقطوعين، مسؤولون هم واسطة لمن لا واسطة لهم.. ولمن لا يجيدون لعبة الحزبية والطائفية والتسلل تحت أجنحة المحتالين وتجار الأزمات، ولا يعرفون عرض الرشوة وشراء التعيين، والمناصب.

    ويتضاعف التفاؤل ووجود الخير، إن باب الوزير مفتوح للجميع، وبالذات لرجال الخير وحملة الرسالات الوطنية، ولكي لا تحسب ان هذه الدعوات مجانية وفارغة أو تحترق بنفطنا  فأن لك موعدا مع الوزير بعد أيام، ربما لشكرك وإكبارك انك أقسمت أن تتنازل عن تعيين ابنك لأجل من يستحق أكثر منه هذا التعيين، وسنرى.

  • مدير جهاز المعلومات.. مـــثــــــالا

    • غالبا ما يكون التسرع والانحياز إلى الأفعال السلبية من قبل المسؤول دليل هشاشة وعدم ثبات رأي؛ أو يكون في أحسن النيات إخفاقه في الاختيار؛ وهو يحسب عليه وليس له .

    جميعنا نتذكر ما حدث في المؤتمر الصحفي الذي أقامته-ذات مكاشفة- وزارة الداخلية؛ وأرادت منه توثيق اعترافات بعض مما أسمتهم يومها(إرهابيون)يقودهم عضو في مجلس محافظة بغداد؛ ليقوم المتهم الرئيسي بكسر قيوده ويمسك بعمود في وسط القاعة صارخا بان(العميد..)سيقتله إذا ما أعيد إلى زنزانته !!

    • الى هنا والأمر معتاد وحدث أكثر من مره سواء لدى الجيش(في عمليات بغداد) او الشرطة؛ لكن من غير المعتاد أن تأخذ وزارة الداخلية برأي المتهم وتقوم بتنحية ضابط التحقيق؛ ليس عن التحقيق فقط؛ وإنما عن كل مهماته الوظيفية الأخرى وقبل ان تتحقق من مصداقية ما قيل في محضر الصراخ أمام الإعلاميين؟!!

    فهل اخطأ الوزير..وهل أخطأت الوزارة..في اختيار مشرفيها على التحقيق في قضايا من أهم القضايا التي تهم امن البلد..أم أن قيامها بهذا الأجراء جاء فقط لترضية الخصوم؛ ضاربة قناعاتها بـ(رتبة) تحقيقية ليست هينة؛ عرض حائط  الحقائق!!

    • قبل فترة كتبنا عن الظلم الذي أحاق بمدير اخطر جهاز في وزارة الداخلية العراقية (المعلومات الاستخبارية) وكيف نجح بعض الإرهابيين بدسّ من يتهمه بتعاونه معهم للتخلص من ملاحقته الدؤوبة؛ وكان لهم ما أرادوا؛ فقد سارع صاحب القرار إلى إيداعه التوقيف؛ و(جيب محامي) و(ودّي قضية) إلى أن قررت المحكمة سلامة موقفه؛ لكن شجاعة اتخاذ رأي أعادته لوظيفته ثانية معززا مكرما لكسر شوكة الإرهابيين؛ لم تكن بمستوى شجاعة رأي إيقافه؛ وهذا هو ما ذكرته في بدء مقالتي هذه من انحياز للسلب وتلكؤ في الإيجاب .

    • في كل دول العالم تشترى (الخبرة) بل وتقدم العقود المغرية للكفوئين حتى لو كانوا من بلدان أخرى؛ وأحيانا تناط بهم مهمة تأسيس(مراكز بحثية) يندرج في دوراتها كبار القادة وفي شتى المستويات؛ إلا في العراق (وهذا الخطأ بالمناسبة واحد من أخطاء النظام السابق؛ من أخطائه القاتلة) فهنا ثمة ابتكارات لإبعاد الكفوئين؛ وكل ما نحتاجه هو (سبب) ولو كان بمتانة بيت العنكبوت؟!!

    (منافذ رخوة) عرفها الإرهابيون في (بناء قناعات) الحكومة فاخذوا يدخلون منها إلى الكفاءة ويهدموها بكل هدوء ومن دون تعب؛ وهذا ما جعل المخلصين يتراجعون عن الكثير من جديتهم في المواجهة باعتبارها لا تجلب لهم سوى ضياع المستقبل..والتهديد..ودوخة الرأس؛ فما الذي كسبه الذين قبلهم من الصناديد؛ ليكونوا إبطالا هم..وإذا نظرنا إلى الكثير من الاختراقات الأخيرة(بما فيها اختراق دائرة مكافحة الإرهاب) لوجدنا السبب هو هذا؛ وإلا كيف يمكن أن نفسر أن (ضابط مشجب) لا يفتح مشجب الأسلحة للمنتسبين والانتحار يون يصعدون الطوابق ويصطادون الضباط والشرطة كما الصياد والأرانب في حكايات الأطفال اللامعقولة؟!!

     لا يفتحه ليس لان القاعدة قد جندته لصالحها؛ ولكن خوفا من القادم؟!!

    • على احد ما في الداخلية أن يراجع حساباته وبايجابية شجاعة؛ وليس بسلبية تشوبها الكثير من علامات الاستفهام؛ فمعركة الإرهاب لا تنهيها التصريحات أو النوايا .  

  • الضحك على الذقون .. كلينتون والسلاح غير القاتل !

    حلت وزيرة الخارجية الأمريكية ضيفا على كل من اردوغان واوغلو حكام السلطنة العثمانية التي وصفها الأوربيون قبل مئة عام بالرجل المريض, وجاءوا اليوم يشحنون ويشحذون همة من تجمع في اسطنبول والدوحة والرياض وعمان لحرب الأحزاب ضد محور الممانعة والمقاومة الذي اعتبرته وزيرة خارجية أمريكا إن هذا المحور هو الذي يطيل عمر النظام السوري .

    فالهدف واضح لدى أصحاب مخطط فوضى الشرق الأوسط الخلاقة، وحسنا فعل بعض الأتراك الذين تظاهروا استنكارا لزيارة وزيرة الخارجية الأمريكية, ورأينا كيف كانت شرطة اردوغان حريصة على قمع المتظاهرين .وإذا كان بعض المتظاهرين في القاهرة ضد زيارة السيدة كلنتون الأخيرة للقاهرة قد أجيب عنها بقتل الجنود المصريين في سيناء بحادث ظل يلفه الغموض لولا إشارات من بعض الصحف الغربية القريبة من مصادر القرار الأمريكي التي سربت معلومة مفادها إن السعودية هي وراء مقتل الجنود المصريين بواسطة شراذم ما يسمى بالجهاديين زورا وهم من بقايا مجموعة الجهاديين العرب في أفغانستان والذين تحولوا بسبب المال السعودي من أيام نايف بن عبد العزيز الذي أوصى أن يدفن في مقبرة عبد العزيز بن باز شيخ الطريقة الوهابية التكفيرية الإرهابية التي أصبحت تحظى برعاية وعناية أمريكا وأوربا واللوبي الصهيوني, والتي أثمرت هذه الرعاية عن وصل الجماعات السلفية الوهابية للسلطة عبر ما يسمى بالربيع العربي المزحة الجديدة التي يتم من خلالها إغراء السذج والطامعين بالسلطة ولو على حساب كرامة الأمة وسيادتها كما حدث فيما سمي بالثورة العربية أيام الشريف حسين الذي خدعوه بأمنيات من سراب وجد نفسه بعدها منفيا في قبرص يستجدي مصروف يومه من موظف يهودي في سفارة بريطانيا العظمى قي ذلك الوقت في قبرص , فيتعرض للإهانة بعد أن يرهن خنجره عند الكاتب اليهودي ليحصل على مئة دولار، مما جعله يتعرض لحالة انفجار في الدماغ نقل في إثرها إلى عمان ومات في قصر غمدان.ومثلما أفلست الأمة من همروجة الثورة العربية التي وقعت في يد سايكس بيكو فتقسم العالم العربي , كذلك سيكون الربيع العربي وريثا للذل العربي في ما سمي بالثورة العربية التي تمخضت عن أسلاف من رجال ونساء مطبوخة في المطبخ البريطاني ثقافة فوزعوهم على شرق الأردن وسوريا التي شكلوا فيها الهيئة السورية الحرة, والعراق الذي جعلوه مملكة تابعة للتاج البريطاني ليكبحوا جماح العشائر العربية التي وجدت في المرجعية الدينية في النجف الاشرف قيادة لا تساوم , ولكنهم نسوا أن من جلبوا للحكم في العراق هم من المطبخ البريطاني وهم كل من عائلة الشريف حسين التي اقتلعت من موطنها في مكة بعد أن أعطت بريطانيا الضوء الأخضر لابن سعود المتحالف مع آل الشيخ الوهابيين القادمين من مطبخ الجاسوس البريطاني لمفي .لذلك وجد العراقيون مليكا تحيطه الجواسيس الهنود مثلما يحيطه ضباط قادمون من اسطنبول لا يملكون من العراقية إلا اسمها وللمليك أبناء مولعون بالخمرة , وبنات نزعن رداء الأشراف وجلسن في صالونات القصور الجديدة كما تجلس الأميرات البريطانيات مع الفارق في المعطيات الوطنية .والمخططون الجدد اليوم هم أسلاف المخططين القدامى, ولكن أهدافهم واحدة , ومواقفهم واحدة : الدخول عبر بوابة اسطنبول بعد تمهيدات استغفلت العقل العربي المتعب والمخدر بفعل أنظمة التبعية , وتلك التمهيدات كانت :

    1-  عبر الملاسنة المفتعلة في المؤتمر الاقتصادي العالمي بين اردوغان التركي وشمعون بيرز الإسرائيلي .

    2-  وعبر افتعال حادثة سفينة الحرية المتجهة ظاهريا إلى غزة فقتل تسعة من الأتراك .

    3-  وعبر صداقات ظاهرية حميمة ومفاجئة بين اردوغان وبشار الأسد , وبين بشار وأمير قطر , والملك عبد الله ملك السعودية حتى أصبح بعد الزيارة التي رافق فيها الملك عبد الله بشار الأسد من دمشق إلى بيروت في طائرة واحدة يعرف ذلك التوحد الذي صور بأنه من اجل حل القضايا اللبنانية عرف لدى الصحافة اللبنانية “السين سين” أي السعودية وسوريا.

    4- وعبر زيارات سريعة ومكوكية لاردوغان في المنطقة العربية ولاسيما مصر ودول شمال أفريقيا العربية, ثم العراق الذي قال فيه احمد داود اوغلو وزير خارجية تركيا في إحدى زياراته لبغداد: نحن والعراق كالظفر واللحم .

    ومثلما تبخرت في الماضي القريب أحلام الثورة العربية لأنها مشروع بريطاني غير حقيقي يراد من خلاله امتصاص تطلعات الشارع العربي نحو السراب والوهم , كذلك ما يجري اليوم هو سيناريو معقد يراد من خلاله استفراغ توجه الشباب العربي نحو مزيد من الحروب الداخلية والنزاعات المحلية , فكانت البداية في مكان لزيادة الوهم وإعاقة الأمة من تلاحم جهودها فكانت تونس والمغرب وليبيا ومصر محطات لتوطين الفصيل المراهن عليه هذه المرة كما تمت المراهنة من قبل على عائلة الأشراف المقتلعين من موطنهم , وكانت النهاية في سوريا حيث يختلط العامل الطائفي والعرقي مثلما تختلط الأقلية مع الأكثرية والليبرالية مع شبيه الديمقراطية, والمدنية مع الكولونيالية والتي وصلت إلى حالة من الاستقرار المدني الاجتماعي مما يفتح أمام محور الممانعة والمقاومة مزيدا من فرص تحقيق الانتصار على الغطرسة الصهيونية التي اعترف قادتها بالهزيمة المذلة أمام حزب الله لبنان عام 2006 .ولأن سوريا العلمانية تدعم المقاومة وهي في خاصرة إسرائيل ولان المقاومة تحظى برعاية الجمهورية الإسلامية في إيران ولان إسرائيل التي أصبحت محاصرة تنتظر انتهاء مبررات وجودها, لذلك اعتبر مخططو الفوضى الخلاقة أن امن إسرائيل بالنسبة لهم قبل كل شيء، لأن نهايتها هي نهاية وجودهم القوي في المنطقة .

    من هنا كان التحرك لضرب سوريا والاصرار على تفتيتها ولذلك تقول وزيرة الخارجية الأمريكية في المؤتمر الصحفي في تركيا : نحن ندعم المعارضة السورية بالأسلحة غير القاتلة ؟ وهي تعني الأسلحة القاتلة التي وصلت إلى العصابات الإرهابية قبل عصابات البلطجية , ثم أصبح السلاح الكيميائي عند سوريا هو الذريعة المفضلة لضرب سوريا مثلما أصبح السلاح الذري عند الإيرانيين ذريعة لضرب إيران, ولكن الحقيقة غير ذلك فالأمن الإسرائيلي هو قبل كل شيء وبعد كل شيء, والذين يجتمعون اليوم من العرب بإرادة أمريكية صهيونية ليقتــلوا الشعب السوري ويفتتوا سوريا هم أدوات رخيصة أعمتهم الطائفية وحجبت عقولهم الجاهلية وما هذه التعليقات المبحوحة التي نسمعها من هنا وهناك إلا نتيجة لذلك الوهن الروحي والفراغ الثقافي والإفلاس الوطني.