لا أتصرف مثل النعامة ولا أطمر حقيقة شخصيتي كما تطمر النفايات النووية في السر والخفاء، هذا هو أنا رجل واضح وصريح ومن آيات صراحتي الاعتراف على الذات من دون حياء ولا حرج، لقد ولدتني أمي كائنا رجعيا لا يؤمن بتطورات العصر.. ويقف خارج الحضارة ولهذا لم أغير رأيي في وطنية نوري السعيد وعبقرية السياسية وإخلاصه للعراق، ولم يفتر حبي للملك فيصل الثاني وشخصيته المتوازنة وتطلعاته المستقبلية، ومازلت متعلقا بطراز البيت البغدادي، نافرا من البناء العمودي والشقق السكنية، ومن هنا كان موقفي سلبيا للكومبيوتر ومعطيات الانترنيت، ولعلني الصحفي الوحيد الذي مازال يكتب على الورق وليس على شاشة الكومبيوتر، وهو الأمر الذي سبب لي أكثر من مشكلة مع المطبوعات التي أتعامل معها وخاصة ما تتعرض له مقالاتي من أخطاء طباعية مؤذية إلى الحد الذي دفعني في تموز العام الماضي إلى التراجع على مضض عن موقفي واستعنت بالزميل خضير الحميري الذي أعطاني مفاهيم أولية عن هذا الجهاز، ولكنه سرعان ما تخلى عني لكوني بطيء التعلم ولا امتلك رغبة حقيقية للتعاطي مع الكومبيوتر وهكذا وجدت نفسي نصف متعلم نصف جاهل وان كان نصف الجهل هو الطاغي ولم تكن أمامي وسيلة إلا الجلوس وحيدا مع هذا الكائن الحضاري الغريب أحرك الفأر واضغط على الأزرار كيفما اتفق وأحاول أن أجرب واكتشف من دون أن تكون معي مؤهلات التجريب، وحصل ذات مرة و أنا أتنقل على غير هدى أن ظهر على الشاشة وجه كارتوني بلا ملامح واضحة وقال لي غاضبا ماذا تريد أيها الجاهل لقد أتعبت الكومبيوتر وأنت تعبث مثل الأطفال أصابني الرعب فهذه أول مرة اسمع صوتا يخاطبني وباللغة الفصحى وفي غمرة ارتباكي خطر على بالي أن اسأله عن الملف الأمني وكان سؤالي محض مصادفة تأملني الوجه الكارتوني وعيناه زائفتان بعيدا عني لا تحدقان في شيء ومرت خمس دقائق وهو صامت لم تصدر عنه كلمة واحدة وقد أثار سكوته مخاوفي مثلما أثار دهشتي إذ ليس من عادة الكومبيوتر أن يتلكأ في الرد أو يتأخر وبعد مضي عشر دقائق من الانتظار كأنها عشر سنوات سألني وقد علا الحزن صوته «أيها الجاهل عندما تسأل عن أي ملف يجب أن تحدد ماهية المعلومة التي تطلبها»، وارتكبت من جديد وسألته كذلك كيفما اتفق «أريد ان اعرف على وجه التحديد ما هو مستقبل الملف الامني في العراق؟ وعاد الوجه إلى صمته والدقائق تمر ثقيلة وصبري يقرب من النفاذ وقلت لنفسي لعل ما أراه أمامي هو (فايروس) أصاب الجهاز وكان هذا الرأي اجتهاد امني فانا لا اعرف شيئا عن الفايروسات وفيما كنت منهمكا في تخمينات لاحظت الوجه وقد كساه حزن عميق، واغرورقت عيناه بالدموع وفجأة راح يبكي وتعالى صوت بكائه وأنا أحاول تهدئته ولا اعرف كيف امنعه وصوته يتصاعد ويتصاعد ولم أتلق جوابا على سؤالي ويبدو أن العدوى انتقلت إليّ فأخذتني نوبة من البكاء الحاد وغادرت مكاني وخرجت الى الشارع وأنا ابكي بعنف كما لو أن ممول المجلة التي اعمل فيها قد وافاه الأجل ووصلت إلى السوق وأنا على تلك الحال، حتى ظنت الناس بي الظنون!!
Blog
-
مـنــاخـــات سيــاسيـــة متقلبـــة
إن أي مراجعة لقراءات التقلبات المناخية السياسية في الشرق الأوسط تقودنا إلى قناعات حتمية لا مفر منها, وتؤكد بما لا يقبل الشك والتأويل إن القوى الغاشمة هي التي كتبت سيناريوهات الأفلام السياسية الرمادية, التي عرضتها علينا في الدهاليز العربية المعتمة, وهي التي وزعت الأدوار, وأخرجت كل المسرحيات التي سخرت منا, عندما عرضتها على القاصي والداني في الهواء الفاسد, وتؤكد أيضا إنها زجت ببعض الكومبارس المنتهية صلاحيتهم, وأدخلتهم عنوة إلى خيمة السيرك السياسي, ثم أسدلت الستارة على الفصول الختامية من النصوص البالية, لتفتح صفحات جديدة في شاشات العرض التراجيدي بأساليب مستحدثة تفوح منها رائحة المؤامرة. وإلا بما تفسرون الوقائع المتقلبة, والمواقف المتأرجحة, والأحداث المتسارعة بالجملة في هذه المتوالية السياسية المتكررة ؟.
قديما كبحت أمريكا الحركات الإسلامية الناشئة في المنطقة, وحرمتها من النمو والتكاثر والانتشار, وها هي اليوم تتناقض مع توجهاتها الإستراتيجية القديمة, فتنفخ بالونات التنظيمات الإسلامية المتطرفة, وتوفر لها الأجواء الملائمة للتمدد والانتفاخ والتحليق في سماء الشرق الوسط والشمال الأفريقي, ونست أو تناست إنها كانت قبل بضعة أعوام تتهمها بالوقوف وراء العمليات الإرهابية, وتدعو إلى محاربتها والقضاء عليها؟؟.
قديما حملت لنا القطارات الأمريكية والأوربية طرود الزعامات الدكتاتورية المتناظرة بأزيائها ونياشينها الحربية الميدانية, ورمتها فوق رؤوسنا في محطات الانقلابات العسكرية, التي عصفت بالعواصم العربية من مضيق جبل طارق إلى مضيق هرمز, مرورا بمضيق باب المندب, فضاقت علينا الدنيا بما رحبت, ولم يمر علينا يوم إلا وكنا نندب فيه آمالنا الضائعة, ونبكي على ما آلت إليه أحوالنا, وبعد مضي أكثر من ثلاثة عقود عادت أمريكا وزبانيتها لتوفر الوقود الذي أشعلت به فتيل قطارات (الربيع العربي), فتستبدل طواقم الزعامات القديمة بطواقم متجلببة بجلباب الورع والتقوى, برعاية وإشراف العرّاب الغامض (برنار هنري ليفي).
وبانت أمريكا على حقيقتها عندما تناقضت مع شعاراتها على مسارح الكوميديا الواقعية, فكانت من أشد المتذبذبين في سياساتها المتخبطة في العراق, فوفرت الأجواء البيئية الملائمة لظهور المافيات (الجهادية) من كل الأطياف والألوان والفئات, وسمحت لها بتلقي الدعم والعون والإسناد والتمويل من خارج الحدود, ففتحت نوافذ البطش والإجرام على مصاريعها, ونشرت الظلم والفساد في كل مكان ؟؟؟؟.
اما الأجواء الرعناء التي صنعتها أمريكا, وتولت الإشراف عليها بالتنسيق مع تابعاتها, فقد اتضحت معالمها في مراجل الفوضى التي ماانفكت تغلي بالمشاكل المستعصية والأزمات الخانقة, على يد القوى الفوضوية المنفلتة, ولن يهدأ لأمريكا بال حتى تعبث باستقرار الأوضاع العربية, وتقلبها رأسا على عقب, وتبعثرها وتمزقها, تمهيدا لرسم الحدود الفاصلة بين الأوصال المتقطعة على الأسس التي صممها الكاهن الوثني المجنون (برنارد لويس).
فالغليان الفوضوي, والهيجان الطائفي, والانفعالات السياسية المتجددة هي القواسم المشتركة العظمى لكل العواصم العربية, ولا فرق في هذه التوقعات المناخية بين العواصم الساحلية التي شملها الطوفان, وبين العواصم البعيدة التي وقفت على التل, فالكل سواء في نصوص السيناريوهات المرتقبة, مع الأخذ بنظر الاعتبار الإبقاء على المصالح الأمريكية والأوربية بمنأى من الحمم البركانية, فهي الوحيدة التي ستتوفر لها الحماية بطوق من الحراسات المشددة, وبوصايا وتعليمات ملزمة لكل الأطراف المشتركة في تفجير الأوضاع, وستبقى الحلبات مفتوحة لخوض النزاعات الطائفية والعرقية والعشائرية والفئوية ما لم تتعرض للمصالح الأمريكية في المنطقة, وفي مقدمتها حقول النفط والغاز, فهي وحدها ستظل في الحفظ والصون, وليذهب مرسي ليرسي بسفينته حيثما يريد خارج حدود المرافئ المخصصة لإيواء الأساطيل الحربية, التي عبرت المحيط الأطلسي, وقطعت المحيط الهندي, واخترقت البحر العربي, واجتازت قناة السويس, ومرت من مضيق هرمز, لتحرس الشرق الأوسط, والشمال الأفريقي من هجمات (جوج وماجوج), وتحمي ديارنا من غارات الكائنات الفضائية, التي ستهبط في الوديان والسهول الممتدة بين أبي الهول والثور البابلي المجنح ؟؟؟؟.
والله يستر من الجايات
-
بعض ما يفرح الكاتب
• أمس امتلأ بريدي برسائل العديد من القراء ؛ مثلما تسلمت العديد من المكالمات التي تكرم عليّ بها أصحابها مستفسرين عن موضوع نشرته في (المستقبل العراقي) بعنوان :قريبا من الصحة ..بعيدا عن السياسة .
وما يفرحنا – قطّاع الكتاب – هو ان يتواصل معنا قراؤنا سواء بالاستفسار او التعقيب او المشاركة في الباب الذي نكتب فيه؛ لان ذلك يدل على أن للحرف صدى في زمن الصمم العام .
• هذه الأيام؛ ومع العبق العاطر من الزيارات وصلتني كتابات لا أجمل منها؛ ولذلك وددت أن أشارك قرّاءنا بها؛ اعماما للفائدة وكسبا للثواب
يقول احد الايميلات :
• عجبت لأربــــع يضلّــــــــــون عن أربع
1. عجبت لمن ابتلd بغــم
كيف يغفل عن قـــول ((لا إلــــه إلا أنت سبحانــك إني كنت من الظالمين))
والله يقــول بعـــدهـــا
(( فــاستجبنـــا لـــه ونجينــاه من الغـــم))
2. عجبت لمن ابتلى بضـــر
كيف يغفل عن قـــول
(( ربي إني مسني الضـــر وأنت أرحــم الراحميــن))
والله يقــول بعـــدهـــا
((فاستجبنـــا لــه وكشفنــا ما به من ضــر ))
3. عجبت لمن ابتلى بخوف
كيف يغفل عن قـــول
((حسبي الله ونعــم الوكيـــل))
والله يقــول بعــــدهــــا
((فانــقـــــلبـوا بنعـــــــمــة من اللـــه وفــــضــل لم يمـــــــسسهــم ســــوء ))
4. عجبت لمن ابتلى بمـــكر النــاس
كيف يغفل عن قـــول
((وأفـــوض أمري إلى الله والله بصيــر بالعبـــاد))
والله يقــول بعــدهـــا
(( فوقاه الله سيئــات ما مكـــروا ))
• قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
( لما عُرج بي، مررتُ بقومٍ لهم أظفار من نحاس، يخمشون وجوههم وصدورهم.
فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟
فقال: هؤلاء، الذين يأكلون لحوم الناس، و يقعون في اعراضهم) .
لا حول ولا قوة الا بالله!!
وما هو الحل؟
كفارة الغيبة
هي ان تعتذر للشخص، وتطلب منه مسامحتك، وتندم على الذي عملته.
صعبة!
الحل بسيط :
أن نسامح بعضنا البعض، على كل غيبة، أو خطأ حصل بيننا، سواء عرفنا به، أو لم نعرفه.
وماذا تستفيد؟؟
صدقةً تؤجر عليها، وسبباً لمغفرة ذنوبك.
كيف؟ ردد معي:
اللهم، إني تصدقت على الناس، وعفوتُ عمن ظلمني. فمن شتمني أو ظلمني فهو في حِل.
اللهم، إني سامحت كل من اغتابني، أو ذكرني بسوء في غيبتي.
وأسألك في ذلك الأجر والمغفرة، وبلوغ مراتب المحسنين) انتهى الايميل؛ وأضيف
• ما اجمل ان نسامح بعضنا البعض؛ وان كنت اعتقد ان الله سبحانه وتعالى ؛ وليس نحن ؛ لن يسامح المفسدين والقتلة وسراق المال العام .
-
إصلاح الإصلاح في لجنة وورقة الإصلاح ؟
تستعمل كلمة الإصلاح بكثرة في الشؤون الاجتماعية والسياسية وحسنا فعلت لجنة التحالف الوطني العراقي في تسمية ورقتها بورقة ” الإصلاح ” .
فالإصلاح : مصطلح قرآني , وكل ما هو قرآني فهو مبارك ولكن بشرط التطبيق الحقيقي على ارض الواقع حتى يتبين الناس نصيبهم
ولقد ورد مفهوم الإصلاح في ثلاث سور قرآنية كريمة هي :-
1- سورة البقرة : قال تعالى :” ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وان تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لاعنتكم إن الله عزيز حكيم – 220 – البقرة
2- سورة النساء : قال تعالى :” واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فاعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما – 16- النساء
3- سورة النساء : قال تعالى :” وان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا – 35- النساء
4- سورة هود : قال تعالى :” قال يا قوم ارايتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت واليه أنيب – 88- هود
ونلاحظ إن كلمة الإصلاح ومشتقاتها قد استعملت للدلالة على وجود مشكلة ما , رأيناها في حالة ” اليتامى ” وما يتعلق بهم وهم ظاهرة اجتماعية تحتاج التنظيم الذي يوفر الحلول لوضعـــهم وضمان مستقبلهم .
كما استعملت في الشأن النسائي في ما يخص السلوك الخاص بالمرأة وتنظيمه وهو ضرورة يحتاجها الاجتماع الإنساني وأدواته كثيرة , وأعطى القرآن للمرأة حقها في المبادرة للتغير معتمدا حضورها الإنساني وإرادتها المستجمعة للخير عندما تقوم بممارسة الإصلاح الذاتي بنفسها , ومن هنا أصبح موضوع التوبة مشروعا إنسانيا وبابا من أبواب الرحمة الإلهية وهذا ما نحتاجه في العراق في مشروع المصالحة الوطنية
وأكثر الاستعمالات وضوحا لمصطلح ” الإصلاح ” ما جاء على لسان النبي ” شعيب ” عليه السلام , فهو استعمال يستوفي القضايا الاجتماعية , والقضايا السياسية معا , فقد بين النبي شعيب لقومه : انه عندما ينهاهم عن أشياء في السلوك وفي المعاملات : لا يريد أن يخالفهم , وإنما يريد الإصلاح , ثم أوضح إن هذا الإصلاح هو جهد إنساني بتوجيه رباني , ولذلك عبر بكلمة ” ما استطعت ” ذات الدلالة الموضوعة في التواضع ثم أعقبها ” وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت واليه أنيب ” وهو وعي إيماني ببوصلة الكون ومرجعيته , نحن بأمس الحاجة إليه في مواجهة مشكلاتنا في العراق التي يتعاون عليها وعلى إدامتها أكثر من طرف في العالم , وما الإرهاب إلا خلاصة عدوانية تمثل تلك التوجهات التي تريد بنا شرا ؟
ومن هذه المقدمة المعرفية المختصرة التي استضاءت بنور القرآن , نقول : إن الإصلاح دائما يقترن بالقول المعروف مثلما يقترن: بالخـــير , ويمكن فهرستهما كالآتي :-
1- قول معروف
2- نوايا الخير ونتائجه
3- يساوي إصلاح
ولنا أن نتفحص مسيرة المباحثات , والاجتماعات التي استغرقت وقتا طويلا , والتي كانت تتسرب أخبارها عن ” التحالف الوطني العراقي ” والذي أهدر كثيرا من الفرص نتيجة عدم توفر ” القول المعروف ” دائما , حيث تركت التصريحات بدون ضوابط , مما ساعد على تشنج الأجواء السياسية ليس على مستوى الكتل السياسية وأحزابها وإنما على المستوى السياسي في البلد , والذي انتقلت آثاره السلبية إلى الجوار , ثم المؤسسات الدولية , ثم العالم؟
ولم يتوقف الأمر على ندرة القول المعروف لمن يعنيهم الأمر , والذين يعنيهم الأمر ليسوا من داخل التحالف الوطني العراقي فقط وإنما من شركائهم في الحكم والسلطة من الكتل والأحزاب في كل من ” العراقية ” والكردستاني .
حيث لم يلحظ توفر حسن النوايا , وحسن النوايا هو ” الخير ” الذي جعلناه مقترنا بالقول المعروف لإنتاج مشروع الإصلاح في العملية السياسية برمتها , وليس ببعض أجزائها كما جاء في ورقة الإصلاح التي طرحت في المؤتمر الصحفي , والذي ستكون لنا ملاحظات لابد منها وان كان محتواها ثقيلا على البعض , إلا أن قاعدة : ” المؤمن مرآة أخيه المؤمن ” لابد من تطبيقها هنا وان اعرض عنها الجميع في مرحلة تداول السلطة ما بعد 2003 والتي لم يوفق فيها الجميع مفهوما ومصداقا.
إن تقسيم القضايا التي يراد إصلاحها إلى :
1- آنية
2- متوسطة المدى
3- بعيدة المدى
هو اختصار غير موفق من حيث التنظيم والأولويات , وتهرب واضح من مواجهة المشكلة الأساس التي أوصلت البلاد إلى طريق مسدود سياسيا ؟
واعتبار ما جرى من البعض ليس خرقا دستوريا وإنما ممارسة ديمقراطية , هو كمن يختفي وراء ظل إصبعه ؟ أو كما تفعل النعامة عندما تخفي رأسها في الرمال ؟ وهو بالتالي ليس حلا للمشاكل وإنما هو الدوران في الحلقة المفرغة ؟
إن الدستور مرجع لا يمكن الابتعاد عنه , لاسيما وان المختلفين كانوا يصوبون آراءهم بالدستور ويخطئون غيرهم بالدستور ؟
وإذا عرفنا ما في ورقة الإصلاح لا يلبي طموحات المعارضين فانه لا يلبي حاجات العراقيين فضلا عن طموحاتهم التي تشكل تحديا لكل من لا يعرف كيف تشكل اللجان وكيف يختار أعضاءها من الذين ليس فيهم مزور للشهادة وفاقد لأهلية القيادة , مثلما تشكل تحديا للذين لا يعرفون حاجة الدولة للعقول , وحاجة الحكم للأصول التي تشكل العدالة أمها , والأخلاق ثمارها , ومن يكلم الصحفيين بلغة ” بابا ” يشوه الثمار ويفسدها وان لم يقصد ذلك ؟
-
الغباء القياسي
لا سرقة كالتي حدثت للعراق ,من مصانعه العملاقة إلى مصارفه وبنوكه وتاريخه وجغرافيته وماضيه وتراثه وشواهد حضارته ,إلى دوائره ومبانيه وطائراته ومعدات خامس جيش في العالم ,وصولا إلى سرقة كفاءاته وشهاداته ومناصبه ,وليسجل اكبر حجم للفساد وقلة الأمان وانعدام ابسط الخدمات …وهذا كله معروف ومعاش وفي بؤرة الانتباه …إنما الذي قد يغيب عن بعض الأذهان والانتباهات هو أن بين المنفذين الكبار من سجلوا رقما قياسيا في العوق الفكري والغباء المطبق …وان تفشي الرقص على إيقاع دف (الملفات ..والمسكات ,او المستمسكات وأدلة الإدانة …..)يبرهن على هذا الغباء ..وان ازدهار سوق المعلومة والتحري عن أدلة جنائية تهدد الخصم وتقيم له ملفا لاستخدامه للابتزاز إنما مضيعة للوقت والجهد والمال ..فبين اللصوص المتنفذين من لا يرى عواقب هذا الفساد على الناس …ولا يعنيه أن يرى …بل ..قد يرى الناس من خلال حاله ودنياه ونعيمه…والاهم إن الغباء من الضخامة والاتساع انه غاب عن (الابطال)حقيقة انه لا حساب ولا مساءلة ولا ازعاج للقتلة وللفاسدين ..وان الأمر مجرد صخب وضجيج ومليارات نهبتها أشباح …اشباح نهبت الدبابات والطائرات والمتاحف والمصانع ..واشباح هيالتي تباهت وحملت الشهادات المزورة ..وأشباح هي التي توسوس بالطائفية وتشعلها وأشباح ….الخ ..
يقال أن اللصوص من حملة الجنسيات المزدوجة يتلفتون وهم في عواصم العالم وتزوغ عيونهم خوف أن يلقى عليهم القبض ..تماما كما يتلفت اقرأنهم في عواصم الجوار وفي مدن العراق ولا ينتبهون إلى إن اكبر حجم للفساد لم ترافقه اكبر المحاكمات واكثر الاحكام …على الأقل لذر الرماد في العيون وإشعار المواطن إن الأمور غير سائبة ..فلماذا يقلق اللصوص والقتلة؟ ولماذا تبديد العبقريات في فتح الملفات والحصول على أدلة لابتزاز الآخر ؟
مداخيل النفط المباع( رسميا )فقط ,بعد الاحتلال, مع العقول والثروات البشرية العراقية تكفي لبناء العراق وعشر دول أخرى والارتقاء بها على الدول المتقدمة ..واليسير منها يكفي لغسل تعب وضيم وشقاء وتخلف العراقي وجعله بقلب يتسع لكل البشر وللأرض والسماء وتغري وتقنع إبليس لان يكون ملاكا …
كان على أطراف الجريمة والفساد أن يدركوا أنهم في الوقت المطلوب لتهيئة الطريق لصاحب الزمان ,الأرضي,لإقامة القيامة …و..اعرف انك قتلت واعرف كم ستقتل ..ولكن إياك إن تقترب مني ومن مصالحي وإلا فضحتك …والأمر كله مفضوح وفي العلن وعلى الفضائيات ..إلا أن للغباء القياسي منطقه ….
-
لا مكان لنا بين التماسيح
كانت صدمة كبيرة لي عندما شاهدته يتجول بمفرده مساءً في السوق بدشداشته البيتية العتيقة, بدا لي حذرا منطويا كئيباً, يتحاشى نظرات الناس, اختار التسوق بعد الغروب من الأكشاك الرخيصة, بعد أن احتجزه راتبه التقاعدي في خندق الفقر والتعفف بموجب أحكام القوانين القديمة, على الرغم من انه كان رئيسا لأكبر الأقسام الهندسية في اعرق مؤسسة عراقية.
وقف في زمن الازدهار والتألق في طليعة المهندسين الرواد الذين أسهموا إسهاما ملموساً في بناء صروح القواعد الوطنية الإنتاجية, لكنه غادر موقعه الرفيع, بعد إحالته إلى التقاعد, مرفوع الرأس, ناصع الجبين, وكان سجله المهني والإداري أنظف من ثلوج إيفرست, لم يكن تمساحا من التماسيح, التي تكاثرت هذه الأيام في مستنقعات اللغف واللهبنة والثراء الفاحش, كان إنسانا بسيطا متواضعا كرس حياته كلها لبيته وعمله, لا يملك من حطام الدنيا غير سمعته الطيبة, وهذا هو سر شعوره بالغربة في وطنه وبين أهله وأسرته.أتعس ما نمر به اليوم هو شعورنا بالغربة داخل بيوتنا وأوطاننا, وشعورنا بالخذلان بين أهلنا وذوينا, أما كيف تكون الغربة في الوطن ؟, وكيف يعيش الإنسان غريبا في بلده ؟, فتلك مسألة لا يفهمها, ولا يحس بها إلا نحن الذين عشنا في العراق تعساء في أوطاننا, تعساء في منافينا, تعساء في نومنا, تعساء في يقظتنا, وكأننا خلقنا تعساء, وكتب علينا أن نعيش غرباء, ونموت غرباء, وكأن الغربة ولدت في ذاتنا, وترعرعت معنا, تنتقل معنا كالظل حيثما نكون, وستبقى معنا أينما نحل, فالغربة سر تعاستنا, وهي اكبر كوابيسنا اليومية المزعجة. نحن غرباء في العراق لأن معظمنا لا ينتمي إلى العشائر المستبدة المتجبرة, التي ماانفكت تتمسك بشعار: (انصر أخاك ظالما أو مظلوما) وتتفاخر بهذا الشعار في مجتمع اعتادت فيه الأسماك الكبيرة على ابتلاع الأسماك الصغيرة. نعيش في عزلة تامة لأننا لا ننتمي إلى الأحزاب المتنفذة, التي جثمت على صدورنا وتلاعبت بمصيرنا منذ بدايات القرن الماضي, وأسست في وطننا قواعد هذا البنيان السياسي الفوضوي المصطنع, فشهدنا وقائع مسلسل السنوات الخداعات, التي كان يؤتمن فيها الخائن, ويخوّن الأمين, ويُصدّق فيها الكاذب, ويُكذّب الصادق, حتى تسيد علينا أراذل الناس من الوصوليين والانتهازيين, وافترستنا الغربة حينما ضاعت في وطننا معايير التقييم والترقية, وتسلق فوق أكتافنا أصحاب الوجوه الزئبقية والمواقف الهلامية. وتسيد الأميون والفاشلون على ذوي الكفاءات وأساتذة الجامعات. تجرّعنا مرارة الغربة وآلامها, وشربنا من انهار عذاباتها منذ زمن بعيد, حتى أكلت الغربة ريع أعمارنا ولم تشبع, فطحنّاها بالعمل والأمل ولم تشبع, ثم سقيناها بالصبر والإيمان ولم تشبع, ورثنا عن أجدادنا الأوجاع القديمة كلها, رضعناها حليبا من أثداء الرافدين, صارت عندنا اليوم جيوش من الأرامل, وأبناء لم يسمعوا شيئا عن آبائهم, في العراق أفراحنا عزاء, وليالينا هموم تتكدس فوق بعضها, نخشى أن نضحك حتى في السر, فالضحك عند معظمنا من الممنوعات, وعند بعضنا من المحرمات.يُخيل إلينا أحيانا أننا نعيش في سيرك تنكري كبير فقدت فيه القيم, وضاعت فيه المبادئ, وانتهكت فيه المعاني والعبارات, فلم نعد نشعر إلا بالغربة في وطن لا يعطينا سوى الموت والدمار, وطن لا يشبع من آلامنا ومآسينا, ولا يسمع صراخنا وعويلنا, ولا يستجيب لنا, فتعمق شعورنا بالغربة, حتى صارت غربتنا حقيقية, وخذلتنا الحكومات المتعثرة في تجاربها الفاشلة, وأصبح الخذلان رفيقنا, وتعددت مواقف الخذلان لتعتري أنماطا جديدة من حياتنا اليومية البائسة. والله يستر من الجايات.
-
حبيتك بالصيف.. حبيتك بالشتا
لا علاقة لأغنية أيقونة الغناء العربي فيروز الشهيرة (حبيتك بالصيف، حبيتك بالشتا) بلحنها المأخوذ من أغنية فرنسية مشهورة –أيضاً-، بطبيعة الأمانة التي حملني إياها عدد من أصحاب المولدات الأهلية في المنطقة التي أسكن، حول بعض الملابسات والمشاكل التي تواجههم بخصوص مادة (الكاز) المخصصة في فصل الصيف بحره المضني والمتعب وقلة حيلة وزراء الكهرباء- أي نعم وزراء، وليس وزيرا واحدا من الناحية العملية والفعلية التي شهدتها السنوات العشر الأخيرة- في توفير هذه الخدمة المهمة والأساسية في أي دولة تنظر لحاضرها ومستقبلها، جميع مفاصلها، بجدية وحرص رصين.
تتلخص الأمانة التي علقها في رقبتي أصحاب المولدات في منطقتي- وربما هي نفس معاناة الآخرين من أمثالهم في عموم مجالس محافظات بلادنا النفطية بامتياز- بأن الحصة المجانية لمادة (الكاز) هي (30) لترا لكل (كي.في.أي) لكي ينعم الناس بكهرباء مولدة (الشارع) -كم يطلق على المولدات الأهلية– بتشغيل (12) ساعة في اليوم وبسعر(7000) سبعة آلاف دينار للأمبير الواحد، أما في حالة التشغيل لمدة(24) ساعة في اليوم، أي بما يطلق عليه بالخط الذهبي، فأن سعر الأمبير الواحد يصل الى (15000) خمسة عشر ألف دينار، من أجل التمتع بتيار ذلك الخط الذي يحول حالات الحب والحاجة للكهرباء إلى حب دائم في الصيف والشتاء، طبعا هذا (مو بلاش… مو ؟).
مشكلة الجماعة… يا جماعة الخير… لم تنته عند حد تسعيرة الأمبير، بل تقفز بالشكوى نحو الكمية الشهرية المخصصة لمادة (الكاز)، فهي لا تكفي – حسب حساب وادعاء أصحاب المولدات- لأكثر من (17الى 18) يوما فقط، مما يضطرهم لشراء (الكاز) بسعر تجاري يتراوح فيه سعر (1000) ألف لتر ما بين (850 الى 900) ألف دينار، وهذا ما يسبب الخسارة لهم، فضلا عن ممارسات التهديد من قبل لجنة الطاقة في مجلس المحافظة وأساليب التلويح بالغرامة ثلاثة أضعاف عن سعر (الكاز) أو بالسجن وفق المدة (4) إرهاب لمن لا يلتزم بالشروط والضوابط الخاصة بهذه الممارسة النوعية في توفير الطاقة الكهربائية لنا في فصل الصيف، فقط، والقضية تختلف حتما في فصل الشتاء.
أخبرني أحدهم -مباشرة- وقال ؛ يكفي أن يتقدم ثلاثة مشتركين بخط مولدة معينة بالشكوى على أي واحد منا -يقصد أصحاب المولدات- لكي تثبت عليه المخالفة التي يستحق عليها العقاب، مقابل أكثر من (130) مشتركا لا تكفي أصواتهم لرفع الحيف عن ذلك الشخص وإبعاد التهمة عنه، ثم يضيف معلقا؛ (أشعر أننا لم نزل نحيا ونعيش كم كنا في زمن النظام السابق الذي كان يرفع عصاه الغليظة التي تحمل شعار(نفذ ثم ناقش)، ولان النقاش احتدم -فعلا- في حومة موضوع كهرباء الصيف، ورمي الاتهامات حول تلك الحلول الترقيعية التي جاءت بها مجالس المحافظات للتخفيف من وطأة حر الصيف، الى أن تم إيجاد علاج مؤقت لاستمرار نجاح تلك(البادرة)الصيفية،باقترح عملي أدلى به أحد أصحاب المولدات، يتلخص برفع حصة (الكاز) من(30) إلى (40) أو (45) لترا، مثلما كان يردد ذلك الرجل ويقول؛ (بشرفي تنتهي المعاناة جميعا، بهاي الزيادة… أخذوها من هاي الشوارب).
-
عيد الصحافة
يحصل في مرات كثيرة، وأنا اكتب او أتناول الطعام او أشاهد التلفزيون أو أتوجه إلى سرير النوم، ان يقتحم ذاكرتي صديق لم التق به منذ عشرين سنة، أو حبيبة من أيام المراهقة، تزوجت قبل خمسين سنة، وأصبح أحفادها أساتذة في الجامعة، كما يحصل ان تقتحم ذاكرتي حادثة او حكاية او قضية، نسيتها وعفا عليها الزمن، وقد ظلت هذه الاقتحامات التي تأتي بصورة مفاجئة، ومن دون سبب، تشغل بالي وتقلقني، فربما تكون ناقوس خطر، على طريق الجنون، أو الخرف أو الشيخوخة المبكرة، مع أنني ما زلت في مقتبل العمر!!
قبل أيام قليلة مضت، وأنا اتأفف من الحر، لان الكهرباء ( الوطنية ) انقطعت، ومولدة الشارع عاطلة، والوقت قرابة الساعة الثالثة ظهرا، وهو موعد قيلولتي، وفيما كنت ( اتحارش ) بأبنائي وزوجتي، بحثا عن ( عركة) مفتعلة لم انجح في تحقيقها، وفيما كنت كذلك العن نفسي لانني من ابوين عراقيين بالولادة أنجباني على أطراف بغداد، ولست من أبوين فرنسيين أنجباني على أطراف باريس، في محنة الحر تلك، حيث يزهق الإنسان، ويبدأ يهذي مثل المحموم بكلام عبثي غير مسؤول قد يندم عليه عندما يصحو، اقتحمت ذاكرتي فجأة حادثة مر بها مجلس نقابة الصحفيين العراقيين، قبل سنوات بعيدة، فبعد فوز المجلس المذكور، توجه الأعضاء إلى وزارة الإعلام، حيث استقبلهم الوزير، وهنأهم وتمنى لهم التوفيق، ولكن الغريب انه قال لهم ما معناه.. انتم والحكومة شيء واحد، لأنكم أبناؤها، وعليه ـ والكلام له ـ لا أجد ضرورة لوجود نقابة لان أبواب الحكومة بصورة عامة، وباب صدام حسين بصورة خاصة، مفتوحة 24 ساعة أمام اي صحفي يحتاج إلى مساعدة او يتعرض للحيف او الضيم!!
يومها أثار هذا الحديث ضجة (سرية) في أوساط الإعلاميين، وارتكبت حماقة لا يقدم عليها، انسان عاقل، عندما كتبت مقالة تحت عنوان (الحكومة تشتري نقابة الصحفيين) ذكرت فيها من بين ما ذكرت ان النقابة حين تتحول إلى واجهة من واجهات الحكومة الرسمية فأين يذهب الصحفي الذي يتعرض الى اعتداء الحكومة او ظلمها، او تجاوزها على حقوقه؟! وأنا مدين بالامتنان مدى العمر لزميلي (مدير التحرير)، فقد كان رجلا ذكيا وعاقلا وغير متهور مثلي، فبعد ان اطلع على المقالة، اصفر وجهة، ثم احمر وتصبب العرق من جبينه وأخفاها حالا في احد (جوارير) منضدته، ثم ألقى علي محاضرة طويلة بصوت هامس، قدم لي عبرها 17 دليلا، تؤكد على انني مصاب بلوثة عقلية، ليس لأنني أريد نشر المقالة، بل مجرد التفكير بنشرها، وحين اطمأن الى انني اقتنعت بادلته الدامغة، قال لي مبتسما وهو يخرج المقالة (انا في الحقيقة لا أخاف عليك وإنما على نفسي، وسأمزق المقالة أمامك حتى لا تظن أنني احتفظ بمستمسك ضدك) وقطعها الى 17 ألف قطعة لا يزيد حجم الواحدة منها على حجم النملة الفارسية وأنا في غاية السعادة!! ويبقى الأمر المهم : لماذا اقتحمت هذه الحادثة ذاكرتي؟ وما علاقتها بالصيف والحر وطلعان الروح؟ وهل هذه بوادر جنون أو خوف؟ بالمناسبة أتمنى للزملاء جميعا ولنقابتنا الشجاعة، دوام التألق والنجاح، ونحن نحتفل بعيد الصحافة المجيد، أعاده الله علينا وعلى الحكومة بوافر المنجزات والتكريمات والمكاسب الديمقراطية.
-
فلنعترف.. كم نظلم مجلس النواب ؟!!
اشهد أمام جميع القرّاء بأننا-الإعلاميون-غير منصفين على الإطلاق مع أعضاء مجلس النواب المحترمين؛ممن انتخبناهم وأعليناهم وجعلناهم سادة علينا(لا خدما كما ذكرت حملتهم الانتخابية)لا يركبون إلا السيارات المصفحة ولا يقضون عطلهم الا في البلدان الأوربية(الكافرة) ولا يلبسون إلا الماركات الباذخة(أتذكر اذ لحافك جلد شاة / واذ نعلاك من جلد البعير)هؤلاء السادة الذين صنعاهم نحن؛ نضطهدهم يوميا- وبسادية غريبة- فنفتري عليهم؛ونهاجمهم؛ وندّعي ضدهم أشياء ليس لها أي دليل مادي؛ بل-أحيانا-نقلب الحقائق للنيل منهم؟!
..ولأنني وضعت بصمتي وحرّضت عائلتي وأصدقائي ومن اعرف لتزكية ذواتهم الكريمة في الانتخابات؛لذلك أجد من الواجب وإحقاقا للحق أن اعتذر لهم عما اقترفته بحقهم من مقالات؛وما لفقته من أخبار تذم انشغالهم بالمكاسب والامتيازات؛وليس هذا حسب؛بل سأطالب زملائي الكتاب أيضا لتصحيح وجهة نظرهم العوراء-عفوا-لأعمال البرلمانيين؛فكل أعمالهم تصب في صالح المواطن أولا وأخيرا(ألم يقسموا على ذلك بكتاب الله المقدس وعلى مرأى من الفضائيات)فلم التشكيك إذن؛ولم مهاجمتهم بسبب وبدونه؛حتى الله سبحانه وتعالى لا يقبل فعلنا المنكر هذا؟!!
• و ليس لهذا وحده أردت الاعتذار للسادة النواب وإنما: لان دعوتهم لبناء مجمع سكني(يتضمن ثلاث كتل رئيسة منفصلة، اثنتان منها سكنية، والأخرى ترفيهية، ويتضمن بناية سكنية بارتفاع 11 طبقة، مع مرآب بطبقة واحدة لمواقف السيارات، وبمساحة كلية تقارب 110 ألف متر مربع، وبناية سكنية أخرى بارتفاع سبع طبقات، مع مرأب بطبقة واحدة لمواقف السيارات، وبمساحة كلية تقارب 18 ألف متر مربع.فيما تشمل المنطقة الوسطية بناية للفعاليات العامة والترفيهية وتقارب مساحتها 140 ألف متر مربع،إضافة إلى مجموعة من الأبنية الخدمية)قد فهمناها خطأ؛وشوّهناها–نحن الذين لا نخاف الله– فالناس بعد ان شاهدوا عبر التلفازات؛وطالعوا في الصحف والمجلات والمواقع الالكترونية؛كيف إن عشرات العوائل العراقية تعيش في بيوت من الصفيح وسط هذا القيظ الذي يجعل(الحمار يبول دما)وبلا ماء أو كهرباء او مدارس او طرق معبدة؛فتنادوا لاجتماع هام(لم يتخلف عنه اي عضو)وقرروا ان يبنوا لأبناء الشعب الذي انتخبهم سكنا لائقا؛وحين واجهتهم مشكلة عويصة وهي ان الحكومة– بالتأكيد– سوف لا توافق على ذلك؛فما لها ولهؤلاء الرعاع؛فابتدعوا قصة بناء مجمعات سكنية لأعضاء مجلس النواب؛حتى إذا اكتملت؛سيخرجون والفرح ملء وجوههم ويعلنوا الحقيقة التي تجعلهم–إمام الله والمواطن-بأنصع وجه؛ثم يعودوا بعدها الى واجباتهم البرلمانية بضمير مستقر.
• أرأيتم كيف نسئ الظن بمن انتخبناهم؛وجعلناهم سادة..يرفلون بالملايين الشهرية(وليس بالعادة الشهرية!!)وبالسفر والمؤتمرات؛وقطع الأراضي على ضفاف دجلة الخالد؛وبالأرصدة والعمولات؛وهم يعملون-سرا-من اجل رفاهنا ويفكرون بنا ليل نهار!!
ألا يستحق الأمر(اعتذار)من نوع خاص؟!!
.. في الأخبار(إن دوقة كمبريدج، البالغة من العمر30 عاماً،ستنضم إلى حملة «النوم في الخارج»لزيادة الوعي بمشكلة من لا مأوى لهم في العاصمة لندن..أما زوجها الأمير وليام-الثاني في ترتيب ولاية العرش-فقد نام مع مشردين عام 2009 بالقرب من حاوية للقمامة للسبب أعلاه)فلم نستكثر مثل هذا الموقف من برلمانيينا النجباء؟!!!!!!
•و.. يعيش البرلمان العراقي يا.. يعيش .
-
مؤتمر المعارضة السورية.. كلمة زيباري ليست كلمة العراق !!
المؤتمر الذي عقد للمعارضة السورية المدعومة من الخارج في مقر الجامعة العربية في القاهرة , حمل عدة أشكاليات منها:-
1- ألاشكالية ألاولى هو تبني الجامعة العربية لمؤتمر معارضة لم تتوحد , ولم يتضح عمقها الشعبي داخل الشارع السوري, بل الذي يتضح للمتابع المنصف هو رفض غالبية الشعب السوري لهذه المعارضة.
2- ألاشكالية الثانية: غياب من يمثل الدولة السورية وهي لازالت تمثل غالبية الشعب , ولها سيادة محترمة لدى غالبية دول العالم بأستثناء تلك التي تشارك في تسليح المعارضة.
3- ألاشكالية الثالثة عدم ألتزام الجامعة العربية بما ألتزمت به ألاطراف المشاركة في مؤتمر جنيف والتي تركت خيار الحل للشعب السوري .
4- ألاشكالية الرابعة: مواظبة الجامعة العربية بلسان ألامانة العامة ورئيسها التحدث بأسم الشعب السوري دون أن يمنحها الشعب السوري ذلك الحق ولو تلميحا من خلال المظاهرات المليونية التي أحتشدت في ساحات وشوارع معظم المدن السورية.
5- ألاشكالية الخامسة: عدم ألتزام الجامعة العربية موقف الحياد , كمؤسسة سياسية تنسيقية يهمها التقريب بين حق الشعب وحق الدولة , فتقول للظالم أنت ظالم , مثلما تقول للمتجاوز أنت متجاوز.
6- كانت كلمة رئيس الجامعة العربية مليئة بالمغالطات وعلى رأس تلك المغالطات أعتباره مايقوم به النظام عنفا, وقلل من نسبة العنف الذي تمارسه العصابات المسلحة والتي يحلو لرئيس الجامعة أن يسميها ” معارضة “تماشيا مع مطالب أمريكية وأخرى مطالب أنظمة عرفت بتبعيتها مثل قطر والسعودية.
7- كانت كلمة الرئيس المصري الجديد والتي ألقاها وزير الخارجية المصري عبارة عن عربون فواتير جديدة تدفع لمن يريد مصر باقية على عهدها ومواثيقها مع أسرائيل وكامب ديفيد , وهذا ما أكدته رسالة ” نتنياهو ” رئيس الحكومة ألاسرائيلية الى الدكتور محمد مرسي رئيس مصر ألاخواني القادم على ضوء التفاهمات ألامريكية مع ألاخوان في سعي أمريكا لآشراك ألاخوان في حكم البلدان المحيطة بأسرائيل شريطة الحفاظ على ألامن ألاسرائلي , ولذلك كانت كلمة الرئيس المصري لمؤتمر المعارضة السورية دعما لمعارضة متورطة بالدم السوري من خلال طلبها التدخل الخارجي ومن خلال مشاركتها في دعم أعمال العصابات المسلحة وألاعمال ألارهابية التي يقوم بها مايسمى ” جبهة النصرة في الشام ” وهي تابعة لتنظيم القاعدة الوهابي.
8- أن مؤتمر المعارضة السورية تحت رعاية الجامعة العربية هو محاولة لآستمرار العنف في سورية الذي يجلب مزيدا من الدمار والخسائر للشعب السوري, ويساعد على خلق الفتنة الطائفية التي تنتظرها حواضن كثيرة أهمها أسرائيل, وهو محاولة أدعاء غير حقيقي لتمثيل الشعب السوري حتى يحظى بعض أطراف المعارضة المتورطة بعلاقات مبكرة مع أسرائيل والكنيسة الصهيونية في أمريكا في الحصول على مكان لهم في مرحلة ألانتقال السياسي التي ألمح لها مؤتمر جنيف الذي لم يحظ بأتفاق مفصل على كل مايتعلق بالمسألة السورية, التي أستبقتها القيادة السورية تلبية لمطالب الشعب السوري بأنجاز عمل ميداني لتصفية عصابات الجريمة وألارهاب عبر أقدام وحدات عسكرية من الجيش السوري لمتابعة فلول العصابات وأوكارهم التي تمادات في أستباحة أمن المواطن السوري الى الحد الذي جعل تلك العصابات تستعمل سجونا لتعذيب المختطفين من المواطنين لديها.
أن معارضة تستقوي بالخارج, وتستقبل عصابات ألارهاب من جنسيات عربية وغير عربية لآشاعة الفوضى والرعب داخل سورية وتقوم بألاعمال التالية:
1- القتل على الهوية
2- تفجير مخازن النفط والغاز
3- تدمير سكك الحديد
4- تفجير المراكز الفضائية
5- حرق وأتلاف الدوائر والمؤسسات الحكومية
6- أكراه المواطنين بالقوة على أغلاق محلاتهم وتهديد المدارس وألاسواق والمستشفيات وتطالبهم بعدم الدوام
7- قتل وأغتيال : العلماء وألاطباء وألاساتذة وضباط الجيش
8- القيام بأعمال قتل جماعي طائفي ورمي الجناية على قوات النظام مثل مجزرة ” الحولة”.
9- السعي الجاد لآيجاد مناطق عازلة بين تركيا وسورية لتمرير عصابات القتل والجريمة , وبين لبنان وسورية وأحداث وادي خالد شاهد على ذلك
10- السعي لآيجاد الفتنة الطائفية لتكتب لنفسها مزيدا من العمر ألافتراضي غير الواقعي على حساب دماء الناس وأمنهم, وما حدث في طرابلس بلبنان بين : التبانة, وجبل محسن شاهد على ذلك, وما يحصل من فتنة في صيدا يقوم بها السلفي الوهابي أحمد ألاسير المدعوم من قبل أنظمة الخليج وقد رفضت عمله فعاليات صيدا بأجمعها وأستنكرته قطاعات واسعة من الشعب اللبناني.
أن مؤتمرا من هذا النوع وبهذا المستوى من التدني ألاخلاقي والترهل السياسي لايتناسب مع العراق وحالته الديمقراطية ورغبة شعبه التواقة الى حرية الشعوب ولكن على أسس أخلاقية وطنية تحافظ على سيادة ألاوطان وكرامة الشعوب , وترفض التبعية ومناهج ألاحتلال الملتوية , وتضع أسرائيل خارج أطار المطالب التحررية للشعوب لآنها كيان عنصري لايعيش ألا على حسابات التقسيم والفتنة داخل المنطقة والعالم , والكلمة التي ألقاها السيد زيباري وزير خارجية العراق الذي يترأس الجامعة العربية في دورتها الحالية والتي أكد فيها السيد زيباري بأنه يلقي كلمة العراق وليست كلمته, وهي مفارقة طعنت الموقف الوطني العراقي تجاه الشعب السوري بالصميم وجعلته سائرا في خدمة مطالب ومصالح من يتأمرون على وحدة وكرامة وأمن الشعب السوري الذي يطلبنا بالوفاء له لآنه كان وفيا مع الشعب العراقي في كل محنه وهجراته وكان حاضنا له دون بقية ألانظمة.
لقد كانت كلمة زيباري صادمة غريبة لاتنسجم مع السياسة الوطنية العامة للعراق تجاه ألازمة السورية المعروفة من قبل الحكومة ورئيسها ألاستاذ نوري المالكي بألاعتدال والتشخيص الهادئ لمفردات ألازمة, فلقد هاجم زيباري القيادة السورية التي تغيرت كثيرا بعد ألاصلاحات, ونسي ماتقوم به المعارضة مما ذكرناه أعلاه وأثنى عليها بدون حق, وهو عار جديد يلحق بالدبلوماسية العراقية عندما تقف مع ألارهاب الذي أدمى العراق, وهذا الموقف غير المفهوم وغير المتفق عليه يحتاج من الجميع وقفه تصحيح لصالح العراق الغيور على أهله وجيرانه, وليعلم السيد زيباري أنه أذا كان قد أرضى نبيل العربي وحمد وسعود الفيصل وألامريكيين وألاسرائيليين فأنهم جميعا لن يرضوا على العراق الوطني, وليعلم السيد زيباري أنه أغضب وخذل الشعور الوطني لآكثر أهل العراق.