العراقيون أول من اكتوى بنار الإرهاب بعد 2003 فعانوا من وطأة الاحتلال ومن همجية وعنف ودمار الإرهاب المركب وفي مقدمته إرهاب تنظيم القاعدة التي يحلو لأتباعها تسميتها ” تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين ” هذا التنظيم ” اللا تنظيم ” الذي سيظل وصمة عار في جبين كل من انتمى إليه ومن آزره وآواه ومن احتضنه ومده بالمال والسلاح ؟
والعقلاء هم من يعتبروا بالتجربة ” في التجارب علم مستأنف ” كما يقول الإمام علي “ع” .
والمتعلمون هم من يأخذوا بتجارب غيرهم ويستفيدوا منها .
والعراقيون فيهم العقلاء وفيهم المتعلمون , وبعد تجربتهم مع الإرهاب التي مازالت تستبقي بعضا من بؤرها التي تتحين الفرص لإيقاع الأذى بالشعب العراقي , وهي في طريقها إلى الاختناق بعد أن تجفف مصادر تمويلها , وتسد عليها أبواب الذرائع التي كانت تتكئ على بعض الحجج الطائفية تارة , وتارة أخرى على مخلفات أفكار لبعض الحقب والتيارات التي سجلت فشلا ذريعا على صعيد التطبيق والممارسة , وتركت رمادا تذروه رياح الذاكرة بمزيد من اللوعة والحسرة والندم عند النفوس التي تمتلك القدرة على المراجعة , وان ظلت نفوس أخرى تستحضر حالة العوق الروحي والثقافي لعدم قدرتها على المراجعة نتيجة تلوث قاع الضمير من كثرة الموبقات وفساد الرؤية وسوء العمل الذي تجاوز درجات التحلل الأخلاقي إلى حيث تنعدم القيم , وتسود البهيمية في تصرفات صور آدمية المظهر , بهيمية المحتوى , وحشية العادات حيوانية السجايا , طفيلية الممارسة , فيروسية وجرثومية التكاثر والعدوى ؟
ذلك هو حصاد الإرهاب , وإنتاج خلاياه المتوحشة ببيعة الأمير الضال , الذي أباح لها كلا من :-
1- الاغتصاب : حيث آلاف الفتيات العذراوات سيرفعن ظلامتهن التي لا تغتفر يوم لا ناصر ولا معين إلا من جاء بحق اليقين
2- الذبح الذي لم يجعل لبني ادم , ومن استحله يؤخذ بجريرة عمله ويفضح على رؤوس الأشهاد .
3- القتل على الهوية أطفالا ونساء ورجالا , فكأنما قتل الناس جميعا .
4- تخريب الممتلكات العامة والخاصة , وهو سعي بالفساد والخراب الذي يهلك الحرث والنسل
5- السعي بالفتنة الطائفية : التي تفرق : الأحبة , والأصدقاء والأخوان , والأسر , والجيران , والعشيرة , والمجتمع , والدول , وتزرع الكراهية والحقد والتكفير الذي ليس له دين ولا كتاب سماوي , والذين سموا الوهابية مذهبا يتحملون وزر التسمية الخطأ , والفتاوى الخطأ , والإتباع الخطأ والنهج الخاطئ الذي تتبرأ منه السماوات والأرض ” تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن …”
والعراقيون الذين عانوا كل ما جلبه الإرهاب من بدع وطيش ومكر ومجون يعرفه أهلنا في الانبار وفي الموصل , وصلاح الدين , وديالى , وشمال بابل , وجرف دجلة الشمالي بقراه وعشائره الذين شاهدوا موجات الغرباء تدنس ارض الرافدين فانتفضوا لكرامتهم وعزتهم وسيادة وطنهم , وطردوا الغرباء الذين دخلوا العراق كالجراد الجائع , وكقطعان الخنازير التي تأكل كل شيء تجده في طريقها , وكالقطط التي تسرق أهل البيت الذي آواها .
وسوريا اليوم ونتحدث عن الشعب السوري , وعن غالبيته التي عرفت اللعبة فرفضت الدخول بها , وفهمت المخطط , فتحاشت المشاركة فيه , ورأت الممارسات المشينة فاستنكرتها , فلم يجد ثورة كما يزعمون , ولم يجد الشعب السوري حركة سلمية للتغيير وإنما وجد الرصاص يلعلع فوق رؤوس المصلين ورواد المساجد في أيام الجمع , ووجد بعض خطباء المساجد يقتلون لا لشيء إلا لرفضهم منهج القتل على الهوية , واستقدام المال والسلاح من الجهات الأجنبية .
وجد الشعب السوري نفسه مطالبا بالإكراه بغلق الأسواق والمدارس , ووجد نفسه مختطفا بالإرهاب : بقوة السلاح وظلامية المفخخات , وطيش المتفجرات التي لا ترحم أحدا
وجد الشعب السوري وادي بردى حزينا , والغوطة تغلفها الوحشة , ويملأ بساتينها الرعب ؟
وجد الشعب السوري إعلاما يكذب عليهم , وفضائيات تخدعهم وتسوق لهم الموت والدمار ؟
وجد الشعب السوري جامعة عربية تتخلى عنهم وتبيعهم في سوق النخاسة الدولية لمصلحة إسرائيل ؟
وجد الشعب السوري فنانيه وإعلامييه يضربون ويشتمون في القاهرة أمام مبنى الجامعة العربية التي لم تحرك ساكنا ولم تستنكر العمل من قبل ما يسمى بالمعارضة السورية المرتبطة بالخارج ؟
وجد الشعب السوري معارضة تسمي نفسها باسمه وهو لا يعرفها وتطالب بالتدخل الأجنبي في سوريا فرفض مشروعها
ووجد الشعب السوري أمما متحدة تتآمر عليها , ووجد الولايات المتحدة الأمريكية والأوربيين ومعهم الإسرائيليون يحشدون إعلامهم وسلاحهم ومالهم لتدمير بلدهم باسم الثورة والتغيير فرفضوا كل ذلك , ووجدوا بعض الأنظمة العربية تتوعد بالويل والثبور وعظائم الأمور على سوريا وشعبها , فهذه العقوبات تضغط على كاهل الشعب السوري وهذه المحاصرة اللئيمة دفعت برئيس الجامعة العربية للمطالبة بقطع بث الفضائيات السورية , ثم تمادى لينادي روسيا بالتوقف عن تزويد السلاح للحكومة السورية , بينما هو ومن معه من أنظمة التبعية الذليلة يعلنون جهارا تزويد المعارضة السورية بالسلاح , ويدخلون الأغراب من تونس وليبيا والصومال وبقية العرب إلى القتال داخل سوريا في حرب كونية ليس لها مثيل في تاريخ الحروب
ونتيجة هذا المشهد غير المقبول أخلاقيا وقانونيا وشرعيا والذي جعل الشعب السوري يدفع ضريبة قاسية ويتخلى عنه الجميع إلا القلة القليلة من المنصفين والمعتدلين , فان الشعب العراقي بكل قواه السياسية والعشائرية وعناصره المثقفة مدعو للوقوف باعتدال وإنصاف يجعله في خانة الوفاء الذي لابد منه للشعب الذي احتضن العراقيين عبر هجراتهم مختلفة الأسباب والحيثيات , وان ينأى بنفسه عن الحسابات الطائفية والدعوات العنصرية , ويعيد التقييم للقضية السورية في ضوء معطيات الواقع , وخطورة المخطط الدولي الذي ادخل الفرح والسرور عند الإسرائيليين , وهذا يكفي لإعادة الجميع حساباتهم لان القضية اليوم هي قضية امة وشعب ووطن , وليست قضية نظام وسلطة , فالسلطات ذاهبة , والشعوب والأوطان باقية .