كلما أراد العراق أن يحلق يجد في أجنحته أثقالا تعيقه وتمنعه من الطيران ؟
واليكم المحطات التي اخفق العراق من التحليق والطيران فيها إلى حيث بناء الدولة ورفاه المجتمع وهي :-
1- محطة ما سمي بنقل السيادة الى العراق في 30|6|2004 وفي أجواء تلك المرحلة الملغومة بحيل ومكر الاحتلال , وبشراهة من قدموا مع الاحتلال او عملوا معه , ثم عرفوا لاحقا بأحزاب السلطة , انقل للقراء والمتابعين الكرام هذه الواقعة الموثقة ميدانيا : وزعت منظمة ” RTI ” دعوات لعقد مؤتمر بعنوان : ” دور الأحزاب في بناء العراق الجديد ” وذلك في شهر تشرين الأول من عام 2004 وحمل لي بعض الشباب دعوة خاصة بي من تلك المنظمة المشبوهة التي كتبت عنها كثيرا والتي تعتبر من اخطر منظمات الاحتلال الأمريكي تدخلا في الوضع الداخلي العراقي ولاسيما في الحكومات المحلية , وأتحدى أي حزب من أحزاب السلطة أن يقول انه قام بدور وطني لفضح ومنع ما تقوم به تلك المنظمة؟ وعندما استلمت الدعوة وقرأتها : قلت للشباب : هذه دعوة مشبوهة ؟ وهذه المنظمة لا يحق لها بعد 30|6|2004 أن تتدخل بالشأن العراقي , وهذا المؤتمر يجب أن لا ينعقد ؟ فرأيت الارتباك واضحا على الشباب , إلا إن بعضهم قالوا لي : نحن يا دكتور لا نقدر على ذلك ؟ وأنت من يستطيع منعها ؟ فقلت لهم : أنا عندي غدا محاضرة الساعة العاشرة في مدينة طويريج , وما دام مؤتمر المنظمة الساعة التاسعة فسأحضر هناك لمنع مؤتمر المنظمة المشبوهة ومن ثم اذهب إلى موعد محاضرتي , وعندما ذهبت إلى مؤتمر المنظمة وهو في قاعة نسائية في مدينة الحلة أخذها الأمريكيون وقالوا بعد شهرين نسلمها لكم ولكنهم حنثوا بوعدهم كعادتهم التي لم يحاسبهم او يعترض عليهم احد , وهذا من المقدمات السيئة التي أشرت إليها في عنوان هذا الحديث , وعندما وصلت الساعة التاسعة صباحا وجدت مجموعة من العراقيين نساء ورجالا من العاملين في تلك المنظمة المشبوهة من اجل الراتب وهم مشغولون بنصب أجهزة التسجيل والتصوير وعندما سلمت عليهم رحبوا بي , وقلت لهم : أنا عندي محاضرة الساعة العاشرة وجئتكم لألقي عليكم بعض التوجيهات بالنسبة لمؤتمركم فافتتحوا الجلسة حتى يتسنى لنا الذهاب إلى محاضرتنا الأخرى في طويريج , وكانت القاعة قد امتلأت بالمدعوين من مختلف الأحزاب , وفعلا أسرعوا بالافتتاح وقدموني باسم المفكر الإسلامي , فأخذت الميكرفون وقلت مخاطبا الجمهور : انتم ممثلو الأحزاب العراقية هنا ونحن اليوم في أجواء ديمقراطية , والسيادة أرجعت للعراق في 30|6|2004 وهذه المنظمة الأجنبية مشبوهة ولا يحق لها أن تعقد مؤتمرا للأحزاب العراقية عن العراق الجديد , وعليه اطلب منكم التصويت على رفض انعقاد هذا المؤتمر ؟ فرفع الجميع أيديهم موافقين على طلبي ؟ فما كان من منظمي المؤتمر إلا أن طلبوا مني باستعطاف ورجاء أن اتركهم يكملوا مؤتمرهم , فقلت لهم : هذا الجمهور الحاضر وافق على إلغاء المؤتمر وإذا كنتم في منظمة ديمقراطية , فهذه هي الديمقراطية , فعليكم الامتثال لرأي الجمهور , ثم طلبوا مني ولو يستمروا لمدة نصف ساعة ؟ فقلت لهم لا يمكن ذلك بعد استفتاء الجمهور على إلغاء المؤتمر , ثم قلت لهم : إن منظمتكم تقول إنها لا تتدخل في السياسة في نظامها الداخلي ولكنها تقول في باب آخر إنها تعمل من اجل الديمقراطية ؟ فكيف يتفق هذا مع ذاك ؟
ثم قلت لهم : ارفعوا أجهزتكم انتهى المؤتمر وخرج الجميع ثم خرج موظفو المنظمة , وأغلقنا باب القاعة , وذهبت للمحاضرة الأخرى في مدينة طويريج , وهذه الحادثة ذات الموقف الوطني المميز يتذكرها كل من حضرها من الأحزاب العراقية الذين شاركوا في السلطة لاحقا , مثلما تتذكرها بعض النسوة ومنهن من أصبحن عضوا في مفوضية الانتخابات , ومنهن من عملن لاحقا في منظمات المجتمع المدني وفشلن فشلا ذريعا في كلا الحقلين لعدم وجود بوصلة العمل الوطني , وفشل بعض النسوة كان رديفا لفشل أحزاب السلطة التي ارتبطن بها لإغراءات المناصب وامتيازاتها ولعدم وجود الخبرة لدى من التحقن او التحقوا بأحزاب السلطة , وظهروا في المسرح السياسي وهم لا يمتلكون مفاهيم العمل السياسي ولا يعرفون أدوات اللعبة السياسية وهذه من المقدمات غير الصالحة التي أنتجت وليدا سياسيا هزيلا يتعب المرضعة , ولا يسر القابلة , ويكون عبئا ثقيلا على العائلة العراقية , وهذا ما حصل لنا في العراق وما نتذمر منه اليوم , ومن يلتحق بنا ممن دخل السلطة وذاق مرارتها وعرف أخطاءها فاستنكرها فهو مرحب به.
2- مرحلة انتهاء الاحتلال في 31|12|2011 هذه المرحلة كان المفروض اغتنامها من قبل الجميع لاسيما أحزاب السلطة بالعمل كفريق واحد من اجل العراق , ونبذ الخلافات والتوجه نحو عملية البناء من خلال الانفتاح على أصحاب الخبرات والكفاءات لتطعيم أجهزة الدولة بالحيوية والجدية بعد أن استسلمت لحالة من الترهل والكسل وشبه توقف للإنتاجية ولكن ذلك لم يحصل وبقيت الحواشي تتصدر المشهد الحكومي في موقف لا يحسد عليه أي وطني محب لوطنه ومخلص لشعبه ؟
3- انعقاد مؤتمر الجامعة العربية في بغداد : كانت هذه من المحطات والمناسبات ذات الخصوصية الاستثنائية للوضع العراقي المحاط بالشك والريبة من قبل بعض دول الجوار وكان المفروض بالجميع، أحزاب وعشائر ومنظمات وحواضن دينية , وإعلام , ولاسيما أحزاب السلطة أن يبدأوا مرحلة جديدة من العمل المصحوب بالألفة والمودة والتضحية من اجل الوطن الذي أصبح مهيئا لاستعادة دوره المحوري في المنطقة , وهذا امتياز يفوق كل الامتيازات الحزبية وكتلها السياسية , ولكن أحدا لم ينتبه لتلك الفرصة الوطنية وظل الجميع مشغولين بالحصص والمواقع , حتى شاع خطأ مفهوم ” الشراكة والمشاركة ” فسقطوا جميعا في ثرثرة الجدل المخيب للآمال الوطنية التي تنتظر بفارغ الصبر تعقل أهل السلطة والحكم حتى يعودوا إلى الحاضنة الوطنية التي لا تسمح بتأخر الكهرباء على نحو ما جرى, مثلما لا تسمح أي حاضنة وطنية ببقاء هذا الكم الهائل من تردي الخدمات وانتشار الفساد , الذي أعاق وصول حنان ورحمة الدولة إلى : الأيتام , والأرامل , والمرضى , والمعاقين , والعاطلين عن العمل , والبطالة , والمتقاعدين , وذوي الدخل المحدود , وكل عراقي صاحب حاجة يسمع بالبترول ولا ينعكس عليه شيء من إنتاجه المتصاعد ؟
هل عرفتم بؤس المقدمات ورداءة النتائج ؟ غيروها تتغير حالكم , دعوة لطاقم الحكم والمالكي معني بها تعيينا .