رسالة وصلتني من الأخ الصديق العزيز يوسف الأعرج الباحث والمحقق المقيم في ميشغان بالولايات المتحدة الأميركية يضمنها كلمة صغيرة ومعبرة وهي عبارة عن وثيقة تاريخية عثر عليها في مجال بحثه تتحدث عن علاقة الكويت بالعراق وصلات أهل العراق وكبار زعمائه وقادته بقادة الكويت وساكنيه .
وناصر الاشكر هو ناصر السعدون باني الناصرية ووالد فالح السعدون ومؤسس عائلة آل السعدون الاعرجية في الناصرية واحد أهم قادة المنتفك وأميرها الأوحد .. وكان الرجل شجاعا مغوارا.. وقد قاد المنتفك كإسلافه ، الطيبين الطاهرين باتجاه تحقيق استقلال العراق ومقاومة الهيمنة والسيطرة العثمانية والوقوف بوجه المد الوهابي الآتي من نجد .. وقد بادر الشريف ناصر لتأسيس تحالف عشائري لعشائر الجنوب بهدف تحقيق الاستقلال وكان هذا التحالف امتدادا للتحالف الذي أسسه جده ثامر بن سعدون الكبيرة الذي تمكن من انتزاع البصرة من العثمانيين ليتوجه بعدها الى بغداد ، حيث حاصرها وافتتحها عنوة واستتب الأمر له ، لولا ان العثمانيين يجهزون جيشا كبيرا لم يكن لجيش العشائر القدرة على مجابهته الى جانب ” خيانة ” البعض وتسهيل مهمة تسلل الجيش العثماني من ثغرات عملت في جدار سور بغداد .لقد امتدت سيطرة ثامر باشا السعدون لتشمل جميع أجزاء البصرة واقضينها ونواحيها بما في ذلك ” قضاء ” الكويت وقد فرض الشيخ ثامر الإتاوة على من كان يسكن في الكويت وظل ذلك الأمر قائما إلى 1885 وفي عهد ناصر باشا السعدون أحجم الشيخ مبارك عن دفع الإتاوة فأرسل ناصر الاشكر السعدون ” 1000 ” فارس يصحبهم ، شطر من ابو ذية كتبها هو قال فيه ” الك سايات انه احصيهن وعدهن ” وأوصاهم أن لا يدخلوا عليه إلا صباحا وعندما يصلون إليه يبلغونه فورا ان عليه ان يقوم بتحضير وجبة غداء لألفين حيث ستصل الألف الأخرى قبل الغداء بقليل وبالفعل وصل الألف الثانية وبيدهم الشطر الثاني من البيت يقول فيه : ” وحطنهن لمن ياتي وعدهن ” واخبروه أن هناك الفا ثالثة ستصل قبل العشاء ومعهم الشطر الثالث وقد وصل الألف الثالث فعلا قبل العشائر وبيدهم الشطر الثالث يقول فيه : ” مثل عادا وثمود اكرب وعيدهن ” واخبروا الشيخ مبارك ان الشيخ ناصر سيأتي بنفسه ومعه الألف الرابعة قبل غداء اليوم التالي ومعه ألف رابعة وعليه أن يولم وليمة كبيرة وسيكون قفل الابو ذية معه ، وبالفعل حضر في اليوم التالي ضحى الشيخ ناصر ومعه قفل البيت يقول فيه :
” الك سايات انه احصيهن واعدهن
ألك سايات انه لمن ياتي وعدهن
مثل عاد وثمود اكرب وعدهن
لحط طينته أبخده العال بيه ”
هنا أمر الشيخ ناصر … ” مبارك ” بارتداء “الهاشمي” الذي كانت ترتديه ” أخته ” وان يرقص أمام الرجال .. وفعل “مبارك” ما أمر به غير أن الشيخ ناصر استجاب لـ “دخلة” أخت مبارك فعفي عنه على أن لا يكرر فعلته مرة أخرى .