Blog

  • عقوق الشارع

    بغداد ,حي اليرموك ,7 حزيران من هذا العام …وصراخ في هذا القصر …أشياء تقذف وتتكسر ..وهرج وصخب ..والصوت المجنون يواصل الصراخ ( قواد …سافل …حقير …ريفي ..عربي–بضمّ العين – ..  تافه …اقتلك ..لابد ان اقتلك ..اين تهرب مني ؟ اقتلك حقير ..دمرت حياتي ..جبان ……) والى آخر ألفاظ ومفردات السوق والرخص والابتذال ..ويتبرع هذا الجار ..لا الى تلافي سماع وشهود أبشع موقف, بل لسماعه ورؤيته بكل الحواس والملكات والتيقن من اشتراطات قيام الساعة… قائلا ان هذا الصوت المسعور لشاب وسيم واجتماعي وناجح في عمله وخريج جامعة ومترف المظهر ..وان المقصود من كل هذه الشتائم والالفاظ المقذعة والدونية انما هو والده ..ووالده رجل بالغ الكياسة والاحترام ,وله منزلته الاجتماعية ودوره وما يفتخر به ,وهو الان متقاعد ويشارف على السبعين من عمره ..وسمي في وقت من الاوقات برب الاسرة المثالي …واذا كان هذا المشهد (المسمع)المفزع قد يمنح المخيلة ان تفترض التقصير من الاب او الام بحق ولدهما..  فان التحريات والوقائع ,فيما بعد ,اكدت انه لا تقصير ,لا في زيادة الدلال ولا في قلة الرعاية..  وان الالفاظ التي توجهت الى الام لا يتلفظها متعهد البغايا .. وقد كان تأكيد العاق على استنكافه من اصول والديه..  وما هي اصولهم؟ أصول الاب:  والد الاب يعود الى ريف الموصل,  ووالدته من قرية في كركوك…اما اصول والدته:  أبوها من نواحي العمارة (ميسان )..وامها من مدينة بعقوبة.. لذا قال الاب المذبوح ..كما نقل الجار ..انه سيموت ثم يبعث من جديد ولكن بأبوين نمساويين. 

    يقال ان هذا المشهد يتكرر وربما بات مألوفا ..فالعوائل تتفكك ..والعلاقات تتمزق …ووثب الناس الى الامة العربية ذاتها, وصاروا يتشككون بصوابها وسويتها.. فهي الامة التي تقتل نفسها باستمرار..وتختار بحرية مطلقة جلاديها وطغاتها ومن يستغفلونها …ولم تتعلم ,لحد الان ,كيف تعيش وكيف تتذوق الحياة.

    ولكن ..الهولندي المثلي لا يعامل والديه بهذه العفونة ..واين من ذاك النوراني الذي يخشى مشاركة امه صحن الطعام لا لشيء الا الخشية ان يأخذ لقمة كانت عين امه قد وقعت عليها واشتهتها…فهل سجل العراقي في هذا الميدان أيضا رقمه القياسي؟ هل هيمنت عليه اخلاق الشارع فصار يكسر ويحطم ويتحول فمه الى مرحاض طافح؟الجنة والجحيم تحت اقدام الابوين ..فما الذي يسعى اليه بعــض الموبوءين ؟؟

    هناك سخط ..هناك كفر بالقيم والثوابت  والعلاقات ..وامام رجال الدين تحديات جدية 

  • شيش بيش عراق ﭼـقلبان

    وصل التبضع النفعي السياسي في أسواق العواصم العراقية الثلاث (بغداد, نجف, أربيل) إلى سوء التصرف بالشيش بيش على الطاولات المزدحمة بقطع الدومينو المعطلة, ووصلت الأمور إلى التخبط الواضح والصريح في لعبة جر الحبل للفوز بالمناصب والمكاسب القيادية, وباتت أوضاع التنافر مرشحة للانفلات والانقلاب والشقلبة (الـﭼـقلبان) في ظل التدخلات الخارجية العنيفة لدول الجوار في الشأن العراقي المباح المستباح, وفي ظل هذه الوصفات العلاجية الارتجالية, والتداوي بعقاقير التضاد والعناد والتربص والتخندق والتعنت في ردهات التراشق الإعلامي, بعد أن فشلت الرقية الشرعية في وقاية العملية السياسية, وعلاجها من المس والعين والسحر الأسود, في الوقت الذي غاب فيه ذكر الوطن والمواطن, واختفت فيه الثوابت الوطنية كلها, وامتطى المتناحرون سفنهم بلا شراع, وغاصوا بها في عمق المستنقعات القديمة المهجورة, واستعدوا لخوض معارك التمزق والتشرذم والتفكك والضياع, من دون أن يلتفتوا إلى مصير هذا الشعب المخدوع, الذي تركوه يصارع شظف العيش, ويواجه وحده كل التحديات الأمنية المرعبة, فنكثوا العهد الذي قطعوه له عندما اقسموا بأغلظ الأيمان على خدمته والإخلاص له, وارتكنوا إلى الأساليب القبلية البالية في تصفية الحسابات,  فزرعوا الفتنة بين أبناء هذا البلد, ومزقوا نسيجه بأعمالهم الشريرة, وحملوا معاول التهديم والتخريب, ورسموا صورة مخيفة لمستقبلنا, وساروا في الاتجاهات الوعرة التي تهدد الركائز الأساسية للعراق, في خضم هذا التباعد الخطير بين الأطراف المتهافتة على السلطة, خصوصا بعدما تفاقمت حدة الهواجس الطائفية والعرقية والقومية والانتهازية على حساب المشاعر الوطنية الغائبة, حتى اختفى الحس الوطني, وكاد أن يندحر أمام هذا الغلو في الولاءات الخارجية, فغدت الأجواء مشحونة بالتوتر, وفقد المواطن ثقته بالمؤسسات الحكومية, التي اقتربت مؤشراتها العامة من العجز الكلي أو الجزئي, ما ينذر باقتراب سفينة البلاد من حافات الانهيار, بعد انصهار الروابط الوطنية الأساسية بين التكتلات السياسية, التي خذلتنا وخدعتنا كلنا عندما أوصلتنا إلى هذه الأوضاع المزرية, وبات من حق المواطن أن يبدي تذمره واستياؤه, وهو الذي ينتمي إلى اعرق البلدان وأقدمها تفصيلا وجملة, في الوقت الذي انتعشت فيه أحوال الشعوب والأمم المتخلفة في موزنبيق والكونغو وجيبوتي وغينيا وسريلانكا وجزر الواقواق, وتوحدت هواجس الناس هناك نحو بناء أوطانهم على أسس المواطنة الصحيحة, والمشاعر الوطنية الصادقة, والإصرار على تجاوز العقبات بالحوار المنطقي الخلاق لتلافي ارتكاب الهفوات والأخطاء الجسيمة.  في الصين (مثلا) التي وصل تعداد سكانها اليوم إلى أكثر من ملياري صيني, لا مكان فيها للأفكار الحزبية الضيقة, ولا مكان فيها للأغبياء والمتخلفين عقليا, بينما نعيش في العراق منذ زمن بعيد تحت وطأة السلطات العشائرية والطائفية والعرقية, حتى تسلط علينا فلاسفة الذباب, من الذين انفردوا عن بقية الشعوب والأمم في تنفيذ مشاريع الخراب, وتشقبلت السياقات السياسية عندنا إلى المستوى, الذي بلغت فيه أسوأ مراحلها, عندما أعلن بعض أعضاء البرلمان عن خوفهم من بطش رؤساء الكتل التي ينتمون إليها بسبب رفضهم الخضوع لإرادة قادة الفيالق السياسية, في سابقة خطيرة تعكس ما وصلت إليه ديمقراطية الإذعان الشامل في التعامل الحازم مع بيادق المجموعة الواحدة, فإذا كان البرلماني لا يملك القدرة على التعبير عن رأيه, ولا يحق له التغريد خارج السرب في الفضاءات الحرة المفتوحة ؟, وإذا كان ذلك البرلماني يبحث عن من يحميه, ويوفر له الأمن والأمان, فما بالك بالمواطن البسيط الذي لا حول له ولا قوة ؟, وكيف ستستقر أوضاعنا في لعبة (الشيش بيش عراق ﭼـقلبان) إذا كان قادتنا على هذا المستوى من القلق النفسي, وعلى هذا المستوى من التوتر العصبي ؟. 

    والله يستر من الجايات

  • أحزان شجرة (الكاكاو)

    ينبغي أن يعرف الجميع بأن جميع دول العالم تستورد المواد الخام لانتاج مواد مصنعة بغية الاستفادة على نحو يعود لها بفائدة أكثر وأعم، وأنه لا يمكن رد فقر أو غنى تلك الدول الى مواردها الطبيعية المتوفرة، فدولة مثل اليابان لها مساحة محدودة وأن ( (%80من أراضيها هي جبال غير صالحة للزراعة، إلا إنها تملك ثاني أقوى اقتصاد في العالم، للعلم ليس إلا!

    ولكي نزيدكم من الشعر بيتا يزيدنا فهما لأهمية التخطيط والتنمية في دول تحترم اقتصادياتها ورفاهية شعوبها، فإن سويسرا وعلى الرغم من عدم زراعتها أشجار(الكاكاو) الا انها تنتج أفضل أنواع الشكولاته في العالم، وبرغم صغر مساحتها التي لا تسمح لها بالزراعة وتربية المواشي لأكثر من أربعة في السنة الواحدة، لكنها تنتج أهم منتجات الحليب وأغزرها وأكثرها شهرة وصيتا، بلد صغير لكنه جميل ويتمتع بدقة العمل والنظام وتوافر الأمن ودقة على نحو جعل منه أقوى وأكبر خزانة لرؤوس الأموال في تأريخ قاراتنا السبع .

     ما يهم ان العالم المتقدم اليوم يواجه أزمة في انتاج المادة الخام للشوكولاته، وذلك لكون الدول المنتجة لمادة الكاكاو في أمريكا الجنوبية وغرب أفريقيا تعاني حالات الحزن والكآبة بسبب عدم الاستقرار فيها في ضوء ما أكده البحث العلمي-الأكاديمي الذي أجراه مختصون وعلماء في جامعة (سدني) في استراليا منبهين الى خطورة ما يعانيه واقع زراعة أشجار(الكاكاو) التي تحتاج الى رعاية أكبر وتطوير أكثر وأهمية الحفاظ عليها من التقلبات المناخية التي تجتاح العالم، لم ينس الباحثون في أن يضعوا السبل الكفيلة واللازمة لحث الدول المنتجة لزيادة معدل انتاجها لكي تلبي الطلب المتزايد من قبل مصانع (الشوكولاته) في عموم أوربا وأستراليا على اعتبارها (أي الشوكولاته) من المحفزات الرئيسة للشعور بالسعادة وتساعد في تخفيف الضغط النفسي للأشخاص الذين يعانون الإرهاق والتعب والشد العصبي.

    لا أدري لماذا أدخلتني هذه المعلومات (الكاكاوية) بدوامة من الحيرة والعذاب والغيرة بسبب ما أصاب منتجاتنا ومحاصيلنا الزراعية والحيوانية من تذبذب وتراجع وتقهقر، حتى أننا نسينا أو تناسينا أننا من البلدان المهمة (جدا) في المنطقة من حيث كمية ونوعية وطبيعة المنتجات الزراعية والثروة الحيوانية لكثرة ما نستورد منها من الدول المجاورة، تلك التي لم تحلم يوما بأن محاصيلها وغلاتها الزراعية ستدخل بلاد أرض السواد بهذه الكميات وحجم الطلبيات التي فاقت التصور بدءا من (رأس الفجل) ومرورا بالباذنجان(وحش الطاوه) والطماطة السورية والرمان اليماني والبرتقال المصري وصولا الى الرقي الأردني والبطيخ الإماراتي.

     أما فيما يخص ماضي وحاضر ومستقبل أحزان ومعاناة (عمتنا النخلة) وما تعرضت له من تجاوزات وسرقات على طول وعرض جبهات عراق الحروب والحصارات وشمول (أشرف الشجر النخيلا) بهمجية المقابر الجماعية وما تلا تلك العقود الدامية من إهمال، أوصلنا فيه كثافة الحزن والحيف لنقول؛(هنا تسكب العبارات)! فالأمر بحاجة الى عقد مؤتمر (قمة) يعيد الهيبة والشموخ للنخلة (ماركة) أسم العراق وفصيلة دمه.     

  • الـمـشـكـلـــة بـيـــن الـكـــارثــة والـفـــرصـــة ..

    لاتخلو الحياة من المشاكل, ومشاكل الحياة  لاتحل ألا في مناخ معرفي , والمناخ المعرفي جزء من الفهم الكوني المسخر لحاجاته ووظائفه , والعقل البشري من ذلك الجزء المنظم على ألاداء المعرفي بأتجاه الحلول الصحيحة وألانتقال من المجهول الى المعلوم الذي ينطبع في الذهن فيكون علما .

    وحل المشكلة يتطلب معرفة كل من :-

    1- الهدف 

    2-  المسار

    3-  الحاجز ” أو المعيق ” وهو ” المشكلة

    4-  أنحرافات المسار والتي تأخذ وقتا أكثر وتتطلب جهدا أكبر

    والتعامل مع المشكلة ينطوي على عدة أقسام منها :-

    1-  قسم يكبر المشكلة كما حدث مع بعض أطراف المشكلة السياسية العراقية ألاخيرة , لاسيما السيد مسعود البرزاني أولا 

    2-  قسم يصغر المشكلة كما هو مع طرف رئيس الجمهورية

    3-  قسم يحاول تقسيمها الى مشاكل فرعية كما هو مع القائمة العراقية لاسيما بعض أطرافها .

    4-  قسم ينكر وجود المشكلة , كما هو مع بعض أطراف التحالف الوطني وخصوصا دولة القانون .

    مسارات المشكلة :-

    عندما تظهر المشكلة للوجود تتخذ الآشكال التالية :-

    1-  مشكلة : كما هي في وضع حكومة العراق مابعد 2010

    2-  أزمة : كما هو في ألازمة السياسية ألاخيرة

    3-  كارثة : وألازمة عندما لاتعالج تتحول الى كارثة , فألارهاب في العراق اليوم كارثة , والكوارث كثيرة مثل : كارثة الفيضان , كارثة الحرائق , كارثة الزلازل , كارثة البراكين والصواعق , كارثة الجفاف .

    4-  المصيبة : والكارثة عندما تستمر تتحول الى مصيبة , ومن هنا قال تعالى ” الذين أذا أصابتهم مصيبة قالوا أنا للله وأنا اليه راجعون ” – البقرة – 156-

    المشكلة وأكتشاف الفرص :-

    العقل المعرفي هو الذي يحول المشكلة الى فرصة لآكتشاف التحولات والمتغيرات الجديدة , مما يجعل المشكلة تتلاشى في خضم المنافع الجديد على طريقة ” رب ضارة نافعة ” أو كما قال الشاعر :-

    رب أمر تتقيه جر أمرا ترتجيه

                        خفي المحبوب منه وبدا المكروه فيه ؟

    والعقل السياسي العراقي مطالب بأن يجتهد لآيجاد الفرص الجديدة من خلال ألازمة التي مرت به .

    ولآن العقل السياسي مغيب عن مسرح الحكم طيلة ماقبل 2003 وأستمر الغياب لما بعد 2003 , بفعل ألاحتلال وما صاحبه من حشود ظهر لديها هوى السلطة ومغرياتها فنسيت كل شيئ حتى بات الشعب العراق مستغربا مايحدث ولماذا يحدث ؟ ومستنكرا مالم يكن يتوقعه ورافضا مالم يكن يحلم به ؟

    والفرصة المتاحة ألان هو البحث عن خيارات جديدة لواجهات الحكم لاتقوم على أستنساخ ماتعارفت عليه أحزاب السلطة من محاصصة سميت بالديمقراطية التوافقية وهي ليست كذلك حيث لم يلد التوافق شكلا حقيقيا للديمقراطية في الحكم .

    وأذا كان ذلك حلما صعب المنال , فأن على الجميع أن يعلموا أن تكرار ألازمة سيكون قدرا للحالة العراقية التي تواجه مناخا دوليا فيه الكثير من المكر , مثلما تواجه مناخا أقليميا ملبدا بالغيوم الحبلى بالصواعق والبرق الذي يخطف ألابصار ويصم ألاسماع ويحول النهار الى ليل حالك ؟

    والمناخ الداخلي فيه كثير من المتربصين الذين خلقتهم ألازمة وترعرعوا في كهوف الخديعة والمكر ومن يأخذ أمي يصبح عمي , وضاربو الدفوف ونافخو المزامير ينتظرون العزف بمغاني لاتستحضر البركة بمفهومها الرباني , ولكن تنتظر من ينثر الدنانير بعد أن تطيش برأسه الخمرة .

    وأما م حالة من هذا المستوى المتداعي بالويل والثبور وعظائم ألامور علينا أن نجنب العراق مزيدا من الهزات , وننأى به عن الكوارث , وتلك مهمة دونها حلم الرجال وفهم النساء وتوازن الشباب , وأعتراف من عمل دهاليز الحكم ومؤسساته منذ 2003 وحتى ألان ” 2012 ؟

    فهل سنجد ذلك ؟ والمخاطب هنا جميع من أشتركوا من أيام مجلس الحكم والى الحكومة الحالية ؟

    وأذا كانت بعض الحالات مرتبطة بألانتخابات مثل البرلمان ومجالس المحافظات , ألا أن الحكومة ومؤسسات الدولة قابلة للتغيير والتعديل , وتبديل وجوه , وأستقدام وجوه جديدة واعدة على أن لاتكون من الطاقم الحزبي , ولا من تجمعات القوائم ولا من أفرازات ماخلف الكواليس التي تكون دائما مزادا للخواطر وعربونا للوساطات التي تمددت على كل شيئ , فسلبت من الدولة روحها وحيويتها ورونقها فتركتها كقشر البطيخ العفن اليه مسرع , والتزحلق به خطر متوقع ؟

    وسواء كانت الفرصة من خلال : أصلاحات حقيقية فهو أمر جيد أو كانت على شكل حكومة أغلبية لايحاصرها الحسد المستقر في عيون البعض , ولا تطاردها ألانانية المكبوته كنمو فطري يحب الرطوبة والعتمة .

    وأذا كان الجميع ينادي بالديمقراطية والتعددية , فحكومة ألاغلبية وليد شرعي لكل من الشورى والديمقراطية , وألاصلاحات حاجة حكومية دستورية تفرضها التجربة المتجددة بأعتبارها علم مستأنف قائم على عدم مساواة المسيئ بالمحسن وعدم مجازاة المخطئ بأستمراء الخطأ وأدمان الكسل وعدم ألانتاجية ؟

    وصاحب القرار ” المسؤول ” أو ” الحاكم ” يجب أن يفسح له المجال لممارسة حقه , مثله مثل غيره من المسؤولين في الدول الديمقراطية والفدرالية , حيث تكون العلاقات الخارجية وألامن والحدود مبسوط اليد فيها دون قيد منافس ولا أعتراض معاكس

    فالدولة وحقوقها واحدة , ودولتنا الفدرالية لم تولد على أرض الواقع , وظلت مكتوبة فقط في الدستور , والفرصة التي يجب أن نستفيد منها هو تحويل الفدرالية الى تطبيق عملي يتحرك فيها رئيس الحكومة بصلاحياته الدستورية عبر كل المحافظات وألاقليم مثلما يتحرك وزراء الحكومة الفدرالية , وأن لايبقى أقليم كردستان يغرد خارج السرب الفدرالي بأسم الفدرالية ؟

  • دجاجة المنطق!!

    جابر علوان، أذكى تلميذ في قرية المنهوبة، ويوم أنهى دراسته الابتدائية جاءت نتيجته (الأول) على عموم مدارس الناحية، وكان العرف يقضي أن يترك المدرسة ويتفرغ لمساعدة والده الفلاح، الذي يتدبر بصعوبة بالغة أمور أسرته الكبيرة، ولكن وساطة مدير المدرسة جعلت الأب يوافق حياء على إكمال ولده المرحلة المتوسطة، غير أن ذلك لم يكن هينا، فالقرية تفتقر إلى مدرسة متوسطة وعلى الولد والخال هذه ان يكمل دارسته في الناحية التي تبعد قرابة عشرين كيلو مترا عن قريته! 

    وافق جابر من دون تردد وهو في قمة السعادة فقد كان شديد الرغبة لمواصلة تعليمه وهكذا راح يقطع يوميا أربعين كيلو مترا للذهاب والإياب مستعينا على الطريق بحمار يقله مع أذان الفجر، واثبت الولد حضورا متميزا بين اقرانه ففي امتحانات البكالوريا كان ترتيبه (الأول) على متوسطات القضاء وكاد والده بعد ان طفح الكيل به، يحول دون إكماله مرحلة الإعدادية، لولا وساطة القائممقام شخصيا، وللقائممقام منزلة رفعية ذات وزن اعتباري من العيار الثقيل، لا يجوز ردها عرفا غير أن المشكلة هذه المرة تمثلت بعدم وجود إعدادية في الناحية، وعليه إكمال دراسته في مركز القضاء الذي يبعد عن قريته أكثر من 85 كيلومترا، الا ان الحظ وقف الى جانبه فقد كانت شقيقته متزوجة من ابن خالها الموظف في مركز القضاء، وهكذا اكمل الاعدادية هناك، وكانت نتيجته (الاول) على طلبة المحافظة، ومن غير المحافظ يستطيع التأثير على الفلاح علوان الذي كبرت (عائلته) وازدادت حاجته الى ولده عونا له في العمل الزراعي، ووافق الرجل حياء من المحافظ وتقديرا لمكانته، مع ان الدراسة هذه المرة زمالة في الخارج، يتمناها الجميع لابنائهم الا هذا الفلاح الذي لا تتوقف زوجه عن الإنجاب مع كل عام جديد! 

    سبع سنوات أمضاها جابر في ألمانيا، أتعبت والده واضطرته لأن يبيع أرضه ويعمل أجيرا كي يساعد ولده بها احد من سكان القرية، وها هو الولد يعود من رحلته الدراسية بشهادة الماجستير التي لم يسمع بها احد من سكان القرية، وإنها لأيام احتفال غير مسبوقة، وولائم باذخة أقامها الشيخ والوجهاء، لان الفتى العائد سيحصل على مركز وظيفي مرموق يرفع به رأس القرية، حتى اذا انتهت جلس علوان وابنه في كوخهما على مائدة الغداء، وبينهما دجاجة مشوية وارغفة تنور حارة ، وكانت تلك اول مرة يسأل فيها الاب ولده عن العلم الذي درسه في الخارج واستغرق منه كل هذا الزمن الطويل، فرد عليه (درست علم المنطق) وتساءل الفلاح مستغربا عن طبيعة هذا العلم الذي لم يسمع به من قبل فأجابه، (انه علم عظيم من علوم الكلام فانا استطيع الان مثلا، إقناعك بان الدجاجة التي بيننا هي دجاجتان!! وأصيب الرجل بالذهول والدهشة، وصمت بضع لحظات قبل ان يمد يده الى الدجاجة ويسحبها أمامه ويبدأ بالتهامها، ويقول لابنه (بارك الله بك ياولدي، حقا انه علم عظيم، ولذلك سآكل أنا هذه الدجاجة وحدي واترك لك دجاجة المنطق التي تتحدث عنها)!! 

    ملاحظة: فاتني إخباركم أن ثلاثة أرباع السياسيين في العراق درسوا علم المنطق في الخارج ولكنهم كانوا أذكى من جابر وأخذوا العبرة منه فقد التهموا الدجاجة المشوية وتركوا لأبناء شعبهم دجاجة المنطق!                

  • أرملـــــة تغـــــرق فـــــي دجلـــــة

    مر مجموعة من السياسيين بأرملة تغرق في نهر دجلة, فرفض رجل متجلبب بجلباب الورع والتقوى أن يمد يده لإنقاذها لأنه متوضئ, وفي طريقه لأداء صلاة التوبة في معابد الغفران. واشترط برلماني من كتلة التضاد والعناد موافقة أربعين ائتلافا من ائتلافات الكرخ والرصافة على أقل تقدير قبل مناقشة فكرة إنقاذها من الغرق. وأصر الشيخ الفسنجوني على ضرورة الاستئناس برأي أهل الحل والعقد, واستئذانهم قبل الشروع بمد يد العون لهذه المرأة الطافية فوق سطح الماء. ونصحها الفاني المتفاني أن تخلع ثيابها كلها, وتتخلي عن الأوزان الزائدة, حتى تصبح خفيفة, وتطفو على وجه الماء, وطالب أحد ثوار التبرير بعمل مليونية الجمعة المقبلة باسم جمعة إنقاذ الأرملة الغارقة, فيما أكد سكان مدن الحواسم: أنها لو ماتت تبقى غريقة وليست شهيدة, وشككوا بالأسباب والمبررات, التي دعتها للسقوط في نهر دجلة, في حين أكدت نائبة النوائب في جبهة القضاء والقدر انها سمعتها تطلق نداءات النجدة من مكبرات الصوت المغمورة تحت الماء في تلك الليلة التي انعدمت فيها الرؤية, وبكى ممثل جماعة الانتشال الوطني وهو يعتذر لأمين العاصمة عن تأخره في إرسال فرق الإنقاذ في الذكرى السنوية لغرقها, وانتفض الناطق باسم جبهة الخوار, واخرج اللاب توب, وكتب على صفحته في الفيس بوك قصيدة سريالية بالحبر السري في رثاء الأرملة الغارقة, وقالت الناطقة باسم معهد (مريدي) لفنون التدليس: إن المليشيات المقنعة, وفرق الموت المبرقعة هي التي أغرقتها في نهر شطيط, ثم رمت جثتها في النهر الكبير بعد صلاة الفجر, وقال أحد أبطال السيرك السياسي انه يمتلك قرصا مدمجا لهذه المرأة المتمردة, وإنها كانت على علاقة مريبة بالشاب صابر بن حيران, وأكد أبو هارون في برنامج (أكو فد واحد) متضامنا مع (عصافير الحديقة): إن نزولها لنهر دجلة هو أحد طقوس الماسونية العالمية, وطلب من زملائه التواجد على ضفاف النهر عند شريعة (خضر الياس) للتصدي للمؤامرة التي تخفيها هذه الأرملة, وأكد وزير الموارد المائية الأسبق إن نهر دجلة تغيرت ملامحه, وانقطعت عنه المياه منذ العام الماضي, وإن تلك الأرملة التعيسة هي التي جازفت بفتح السدود المغلقة, فجرفتها التيارات العنيفة, وقال رجل من الكتلة العراقية الحالمة: إن الديمقراطية والتعددية انجاز عظيم تحقق بجهود النخب الوطنية المنتخبة, إلا إن سوء استعمال هذه المرأة لقواعد السباحة عكس التيار, أتاح الفرصة للبعض لافتعال أزمة غرقها بهدف التشويش على أداء مؤسسات الدولة, وعرقلة عملها, والبحث عن زعيم افتراضي يلاءم أجندات بعض الأطراف, التي لا تروق لها الخطط القديمة لانتشال الأرملة المسكينة, وقال الفرقاء الذين قادوا حملة التراشق في أربيل: إن وصول نائب الرئيس الأمريكي (جو بايدن) إلى الإقليم, سيعطي انطباعا دوليا لمراسيم مآتم العزاء المقامة على روح الفقيدة, واتفق السوبرمان مع الأردوغان على عدم السماح بتشريح جثتها إلا بعد انتهاء الزيارة السرية لممثل حكومة قطر, وقراءة الرسائل التي بعثتها قيادة البنتاغون من معسكرات (سنوبي) في قلب الجزيرة. 

    أما قيادة العمليات فشكلت لجنة لتقصي الحقائق, وتحديد هوية الخلايا النائمة, التي استيقظت من سباتها العميق لتنصب كمائنها في قعر نهر دجلة وتسحب الأرملة المغدورة إلى القاع .للأسف الشديد كانت تلك المرأة هي بغداد الغالية, وهذا هو حالها في ظل القوى السياسية المتقافزة فوق سقوفنا المتشققة المشرفة على الانهيار. 

    والله يستر من الجايات

  • تسونامي سياسي

    • كان حلم الانسان العراقي بسيطا جدا؛وغير مكلف بالمرة..الا وهو انه يستيقظ ذات يوم ؛ فلا يجد مندوب(الامن العامة)او مبعوث (المخابرات)او مبلّغ(مركز الشرطة)القريب من  سكنه؛يطرق الباب عليه ولو..للسلام فقط !!

    هل هذا كثير؟ لا والله..سنهتف كلنا .

    واعتقدنا بان الحلم قد تحقق؛وان كان من جاء به..قتلة ومجرمون وسراق مصائر؛ وتهوينا للامر، قال قائلنا : حتى لو..فأنت حين تصاب بمرض عضال؛ ويقال لك: بانك لن تطيب الا اذا اجرى لك العملية الطبيب فلان الفلاني؛ وحين تسأل عن هذا الفلان الفلاني؛ ستكتشف بانه (علماني) او(لا يفهم) لكن الشرع والدين والمنطق يبيحون لك اجراء العملية عنده؛ باعتبار ان الانسان اثمن من كل معتقدات الكون؛ ومرتكز اديانه جميعها؛ وصحته غالية على الله وعلى رسوله وعلى آل بيته وعلى الاصحاب والتابعين جميعا؛ خوفا من اتهامي بتغييب مكوّن ما .

    • في الرياضة هناك مصطلح(تعادل بطعم الخسارة) والمعنى مفهوم ولا يحتاج الى ايضاح كما اعتقد؛ وساستفيد منه بكتابتي عن حلم العراقيين الذي صار (بطعم الكابوس) !!

    .. كنا نتمنى ان يترك لنا –الاخوة الاعداء– ولو فتات الحلم..ومن بين موائد المليارات التي ستصبح بليارات البليارات(يا بويااااااااااه) اذا ما تحوّلت الى الدينار العراقي؛ يعطونا فقط (كفاف يومنا) وقليلا من الكهرباء والامان .

    فهل هذا كثير ؟!!

    • اعتقدنا – في غياب كامل للخدمات – ان السادة النوّام؛ قد دخلوا مرحلة السبات الشتوي منذ عهد اهل الكهف؛ واكتفوا بما حصلوا عليه من رواتب وامتيازات تصل في بعض الاحيان الى ما يفوق رواتب دوائر بكامل موظفيها ومستخدميها وباعة الشاي على ابوابها (واستثني من ذلك المدراء العامّون والـ- مكادي – لان لهؤلاء وضعا ماليا خاصا) واذا بنا نكتشف ان سادتنا كانوا في مرحلة التحفز للقادم ؛ فما ان اصبح موضوع (سحب الثقة) من الحكومة على بعد جلسة برلمان واحدة ؛ حتى انتفضوا بقضهم وقضيضهم للدفاع عن اكمال السنوات المتبقية من عهد الدورة الحالية ؛ لان ضياعها يعني –فيما يعنيه – ضياع اموال ومشاريع وخطط ؛ وهو ما قاله علانية النائب المفكر حسن العلوي ؛ حين اعلن ان الكثير من المواقف ستتغير؛ حين يصل الامر لمرحلة التصويت .

    وتداركا لما لا يحمد عقباه ؛حمل عضو برلماني بارز حماياته الى مكان على دجلة – من جهة الكرادة – واقتطع لنفسه ارضا؛ ثم جاء ب(الكرينات والشفلات) على حسابه الخاص لرفع حواجز كونكريتية؛ وجملونات ؛ كانت هناك؛!!

    هذا النشاط – الذي هو بطعم النوم – كنا نتمناه لو حصل في الدفاع عن اساسيات حياتنا وفي درجاتها الدنيا .

    • جميعهم يحملون المواطن (قميص عثمان) والمواطن براء من جميعهم؛ يدّعون ان الخدمات والامن والطابو والتقاعد والتموينية والماء والكهرباء ستعود الى منطقة الصفر في حالة رحيلهم ؛ ليصرخ صوت في داخلنا : واين هي لتعود؟ أيعود الصفر الى الصفر؟!!

    • تسونامي سياسي كنا نحتاجه حقا..فعسى..ولعل؛ مع اعتقادنا ان القادم اسوء مادامت هناك(يا بويااااااااااااااااه) .

  • الأزمــة بـيــــن الاخـتـبـــار والانـفـجــــار ؟

    أصل وجودنا في الحياة هو للاختبار , قال تعالى ” الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور ” –الملك – 2-

    واختبار الوجود هيأت له العوامل والأسباب , قال تعالى ” هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه واليه النشور ” – الملك – 15- ولتكتمل صورة العوامل والأسباب قال تعالى ” الله الذي خلق السموات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم , وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الانهار ” – 32- ” وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار ” -33- ” وأتاكم من كل ما سألتموه وأن تعدوا نعمة الله لا تحصوها أن الإنسان لظلوم كفار ” 34- إبراهيم –

    والاختبار هو عملية معرفية مستمرة في الحياة , ومن لا يتعامل معها بهذا الفهم يقع في الأزمة , لأنه يصنع لنفسه أزمة , ولمجتمعه أزمة , ولدولته أزمة , وللبشرية بامتداد العالم أزمة

    والأزمة على الصعيد الفردي : هي سوء العقيدة وفوضى الاعتقاد

    والأزمة على صعيد المجتمع :هي : الغش , والسرقة , والكذب , وغيرها من الأداء السلوكي المنحرف .

    والأزمة على صعيد الدولة : عدم الالتزام بالقوانين , وتعاطي علاقة العمالة لصالح دولة أجنبية على حساب دولته .

    والأزمة على صعيد البشرية والعالم : مثل : الإرهاب القاتل المنطوي على ” الكراهية والتكفير للآخرين , وهذا المستوى من الأزمة : هو ما ينعكس على صناعة الأزمة بكل مستوياتها :-

    1- الفردية

    2-  الاجتماعية

    3-  الوطنية ” الدولة ”

    4-  والعالمية

    والأزمة على صعيد الدولة تتخذ المسارات التالية :-

    1-  أزمة سياسية

    2-  أزمة اقتصادية

    3-  أزمة أمنية

    وفي كل واحدة من تلك الأزمات , أزمات أخرى متفرعة منها , ولكننا نريد أن نركز على الجانب السياسي من الأزمة لما لها من علاقة مباشرة بالأزمة التي تمر بها البلاد اليوم .

    ومما يضاعف من أزمتنا السياسية اليوم , أن بقية أنواع الأزمات متواجدة في ثنايا حياتنا , ولكن أزمة الإرهاب هي الأكثر حضورا

    ومن هنا نصل إلى نتيجة ليست لصالح المتورطين في أزمة اليوم لا على صعيد الفهم السياسي ولا على صعيد الإخلاص الوطني , فالبلد الذي يتعرض لهجمات إرهابية تقف وراءها أيد أجنبية , لا ينبغي لأهله أن ينشغلوا بغير مكافحة الإرهاب , ومن أولى مصاديق عملهم في سبيل ذلك : هو وحدتهم ؟

    وأزمة اليوم فيها الإدانة للجميع لاسيما الذين نفخوا في نار الفتنة من خلال مواقف الإقليم المنطوية على شحن عنصري مفرق بين أبناء الوطن الواحد : تعبر عنها تصريحات لنواب , ومسؤولين كرد , ومواطنين عاديين وقعوا أسرى الشحن العنصري يؤازره ويقف بصورة ماكرة خلفه : الشحن الطائفي عدو الجميع ؟

    والاجتماعات التي دارت في كل من أربيل والنجف والسليمانية أظهرت من حيث يقصد أصحابها أم لم يقصدوا , فشل الجميع في الاختبار , وفشل الجميع في عدم معرفة السيطرة على مظاهر الانفجار أذا حدث لا سمح الله ؟

    وسبب الفشل كان واضحا في طريقة التصريحات , ولغة الخطابات واستعمال الشعارات , يضاف لها بعض الزيارات التي تمت إلى بعض دول الجوار لاسيما تلك التي تقف من الوضع العراقي موقفا سلبيا , مما يضعف من الثقل السياسي للعراق وتلك إساءة وطنية أن يتبرأ منها كل من تورط فيها خلال الممارسات والتطبيق السيئ للفدرالية .

    ومما ساعد على عدم الانفجار خصوصا بعد الهجمة الإرهابية على الوقفين الشيعي والسني في بغداد هو الرفض الشعبي للانجرار وراء النزاعات الطائفية , والمماحكات الحزبية التي عرفها المواطنون , وهذا من مفاخر الوعي الوطني العراقي الذي يجب أن تسلط عليه الأضواء وأن يدرس دراسة علمية أخذة بنظر الاعتبار الفهم الاجتماعي للترابط , والفهم الروحي للتخاطب والذي فاق وتميز بدرجات كبيرة على الأداء الحزبي , والأداء الحكومي المتخندق في أتون دكتاتورية المؤسسات الوظيفية التي تعيش فوضى العمل الإداري غير المنظم وغير المسيطر عليه بروح القوانين وتنظيمها لصالح المواطن كما هو في الدول المتقدمة في مسارات الحكم والتنمية البشرية .

    أن الذين راهنوا على الانفجار , لم يكونوا من أهل الدراية والخبرة في العمل السياسي , ولم يكونوا من أهل الخبرة في سياقات العمل الاجتماعي وشؤونه الممتدة بامتداد جغرافية الاجتماع .

    ولذلك كانت تلك الاجتماعات وما رافقها من دعوات : هي فتنة وقى الله العراقيين شرها .

    وإذا أردنا أن نحسن الظن بالبعض , فما على ذلك البعض إلا أن يتمهل ويراجع مواقفه ليجدها كيف أصبحت تغرد خارج السرب الوطني حتى لدى بعض مناصريه .

    وإذا كان البعض قد خسر رصيدا كبيرا من نسبته على صعيد القائمة أو الكتلة أو الصعيد والنسب الانتخابية , فأن أمامه فرصا للمراجعة , فليس عيبا أن يخطئ المرء , ولكن العيب هو الإصرار على الخطأ ؟

    والذي ألتزم الجانب الحكومي في مفهومه الفدرالي المركزي عليه أن يراجع تجربته لاسيما في ما يتعلق بمن حوله , فالحكومة ليست حواشي وإنما هي خلية عمل للعقول والخبرات الذين يشكلون أرقاما حقيقية في الاجتماع والسياسة , وعلى هذا الطرف أن يدرك جيدا أن الرصيد الوطني لآي طرف أنما يتأثر سلبا أو إيجابا بمقدار الأداء ونوعه ومستواه .

    والأداء الحكومي لم يكن بمستوى طموحات المواطنين , بل سبب لهم كثيرا من الخيبة والإحباط , وإذا كان رئيس الحكومة قد اختبر المحاصصة وعرف فشلها , فعليه أن يكون جريئا هذه المرة , ويؤلف حكومة الأغلبية بشرط توفر عنصر الكفاءة والخبرة ويذهب لتحقيق ما عجزت عنه حكومة المحاصصات وبالتالي يكون قادرا على اثبات مصداقيته الوطنية , مثلما يكون قادرا على إسكات الأصوات التي مردت على النفاق ؟

  • بلا عنوان

    في السنوات الخمس أو الست الأخيرة ، انتابتني حالة غريبة ، فانا لا أتوقف عن طرح الأسئلة طوال الليل والنهار، حتى في أثناء العمل والسير في الشارع وعند تناول الطعام أو الذهاب إلى النوم ، وأسئلتي لا تدور حول قضية معينة او محور محدد، فكل شيء من حولي بدون استثناء، هو مشروع لسؤال يقود الى آخر وآخر، وقد أشعرني ذلك بالقلق، فهذا يعني إحدى حالتين ، اما ان أصبح فيلسوفا ، او انني في طريقي الى الخرف ، ولما كنت اعرف قدراتي العقلية فقد شعرت بالقلق!! 

    واحد من أكثر الأسئلة التي أرقتني، ووقفت عنده طويلا، كان يدور حول الدكتاتورية وما يرتبط بها، وعلى وجه التحديد، (من هو الدكتاتوري) وكان أول ما توصلت إليه رأي أورده ابن حزم الأندلسي في معرض كلامه عن (الحاكم الظالم)، حيث وصفه بالسلطان الذي يميز بين الرعية، ويفوض نفسه حقا ليس من حقه، ومعلوم ان لفظة  (الدكتاتور) لم تكن معروفة على عهد ابن حزم، ولهذا سألت نفسي كالعادة  (هل مفهوم الحاكم الظالم في تلك المرحلة يراد به الدكتاتور في هذه المرحلة؟) وقادني هذا السؤال إلى سلسلة من الأسئلة، قبل أن أقف على رأي للجاحظ يستعمل فيه مفردة (الجائر) بديلا عن الظالم، يذكر فيه ان الجور آفة تتمكن من ابن ادم بالطبع او التطبع ، وضررها ضيق محدود إلا إذا بلغت عروش الملوك، فإنها ـ والعياذ بالله ـ توقع الفجيعة بالأمة ثم وقفت على رأي معاصر يجري تداوله بين أساتذة علم النفس وطلبته في معظم الجامعات العالمية، ومفاده: أن الدكتاتور شخص بلغ اعلى مراحل النرجسية، وعادة ما يعاني حالة حرمان قاسية في طفولته، ومن طريف ما أورده المفكر المصري محمود أمين العالم قوله متسائلا بسخرية (من يصدق أن الدكتاتور هو الشخص الوحيد الذي يعتقد انه ديمقراطي)، ويذكر في السياق ذاته (لم يعد التعرف على  الدكتاتور أمرا متعذرا أو صعبا ، انه ببساطة شديدة ، ذلك الإنسان الذي تطرب لقوله وتستغرب من فعله) !!

    هذه الآراء أثارت في ذهني عشرات الأسئلة، على غرار (لماذا لا يكون الدكتاتور هو الذي يرى ما يريد أن يراه هو فقط ولذلك ……………………………….. (1) 

    وهل الحاشية هي التي تزين له الباطل حقا، أم أنها بالخبرة الطويلة والانتهازية المعروفة عنها، تدرك ماذا يرضيه وماذا يغضبه، فتعمل على كسب وده وتغضب الناس، وبالتالي فان الدكتاتور الحقيقي يتمثل في ……………………(2) وليس في ………………………………………(3) ولنا في تجارب العالم عامة، وتجربة العراق خاصة، حمل بعير من الأمثلة, فهل كان  …………………………(4) سوى دكتاتور، وهل كان …………………(5) سوى دكتاتور، وهل كان ……………….(6) غير ذلك ؟!

    ملاحظة: الكلمات المفقودة في الهوامش : (1) ـ (2) ـ (3) ـ (4)  ـ (5) حذفها رئيس التحرير تجنبا لزعل (………..)  أما الكلمات المفقودة في الهامش رقم (6) فقد حذفتها أنا خوفا من زعل رئيس التحرير !!  

  • مزهـــــر الشـــــاوي يعـــــود إلــــــى البصـــــرة

    عاد المصلح الوطني الكبير مزهر إسماعيل الشاوي إلى مدينة البصرة مساء يوم الثاني من حزيران من عام 2012, وكان بانتظاره حشد كبير من العاملين في الموانئ العراقية, استقبلوه هناك في حفل مهيب أقيم له بمناسبة إزاحة الستار عن نصبه التذكاري بجوار السفن الراسية على أرصفة ميناء المعقل, كان محافظ البصرة الدكتور خلف عبد الصمد على رأس المستقبلين, ووقف معه المدير العام للموانئ العراقية, ومدير شرطة البصرة, ومدراء موانئ أم قصر, والمعقل, وخور الزبير, وأبو فلوس, ومدراء الأقسام والشعب البحرية. 

     عاد مزهر لكي يعيد عقارب الساعة إلى زمن الازدهار والتألق, ويجدد مسيرة الإبداع والتميز التي أرتقت بالموانئ العراقية في ستينيات القرن الماضي حتى بلغت بها أعلى المراتب, فتفوقت على الموانئ الأوربية والأمريكية واليابانية. .

    كانت الموانئ العراقية في زمنه رمزا دوليا من رموز التعامل الحضاري المرن مع خطوط الشحن البحري, وكانت المعقل في زمنه عبارة عن مزهرية كبيرة مزدانة بالمتنزهات الوارفة الظلال, والأحياء السكانية الحديثة التي تتخللها الحدائق والأماكن الترفيهية العامة, لم يكن (مزهر) منتميا إلى فئة سياسية, ولم يكن متحيزا لحزب ما, ولم يكن طائفيا أو متعصبا لقومية ما, أو لطبقة من طبقات المجتمع, بل كان عراقيا نزيها متعففا صادقا مخلصا لوطنه, قريبا من فقراء البصرة, متعاطفا مع الفلاحين الذين نزحوا من ميسان بعد تحررهم من قيود الإقطاع الزراعي, فجاءت التوسعات الهائلة التي شهدتها الموانئ وقتذاك متوافقة تماما مع حجم العمالة الوافدة إليها من خارج المحافظة, وكانت مبادرة (مزهر) ببناء مدينة الأُبِلَّة الأولى, ومدينة الأُبِلَّة الثانية, ومدن حطين, والكندي, وحي طارق, والمسفن, والفاو, ودور أم قصر, والحي المركزي, والتوسع في بناء المساجد, والمدارس, والمكتبات, والمسابح, والقاعات الرياضية, ودور السينما, وتأسيس الفرق الموسيقية, كانت كلها بمثابة الحلم الذي نقل الفقراء الفارين من الجحيم إلى الجنة, ونقلهم من البؤس إلى الترف, ومن الضيق إلى الفرج, وفرَّ لهم (مزهر) أجمل مستلزمات الأمن والاستقرار والعيش الرغيد, ووفر لأبنائهم فرص الدراسة في أرقى المعاهد والكليات البريطانية, كانت معايير التنافس بين الطلاب في زمنه قائمة على العدل والإنصاف, وكانت الفرص متاحة للجميع من دون أي تميز بين ابن الغني وأبن الفقير, ومن دون الخوض في الفوارق الطائفية أو العرقية أو الطبقية, فالكل سواسية في النهج الذي اعتمده (مزهر) نحو تطبيق الأسس الصحيحة في إدارة الموانئ العراقية, حتى بلغت في ذلك الزمن أرقى المراتب العالمية, ولسنا مغالين إذا قلنا إن مدينة المعقل كانت تضاهي ضواحي فيينا من حيث الهدوء والجمال والنظافة والتنظيم, كان عمال الأرصفة يتدفقون نحو بوابات الموانئ في ساعات الذروة بدراجات هوائية حديثة مصنوعة خصيصا لهم في معامل (فيليبس), يرتدون بدلاء العمل وواقيات السلامة, ينتعلون أفضل ما أنتجته معامل (بــاتــا) اللندنية من الأحذية الجلدية الطبيعية, يعتمرون أرقى القبعات الرمادية الأمريكية.  

    كان (مزهر) مثالا رائعا من أمثلة العفة والنزاهة, كرس اهتماماته كلها لخدمة أبناء الشعب العراقي, وتفانى في تقديم أسمى درجات العطاء على كافة الأصعدة, إلى المستوى الذي فكر فيه ببناء منتجع ترفيهي لموظفي الموانئ في مصايف أربيل على نفقة مصلحة الموانئ العراقية, فكتب إلى وزير النقل (حسن الطالباني), للحصول على موافقته في المباشرة بالتنفيذ, كان الوزير نفسه من الناقمين على انجازات مزهر, فجاء جوابه بالرفض, فكتب (مزهر) في تعليقه على رفض الوزارة العبارة التالية: (الحكومة حكيمة), كان (مزهر) أديبا شاعرا, يميل إلى صياغة هوامشه الإدارية بطريقة لا تخلو من الطرفة والمداعبة, كتب ذات يوم على غياب مدير إدارة الدائرة القانونية (فرج فرنسيس) التعليق التالي: (لا حرج على فرج, يعفى فرج), فصار هامشه هذا مثلا شعبيا يردده الناس حتى يومنا هذا (لا حرج على فرج). . 

    كان (مزهر) رائدا اجتماعيا من الطراز الأول, وكانت له لمساته التشجيعية التي لا تنسى, أذكر انه كان يقيم مسابقة سنوية للأم المثالية التي أنجبت العدد الأكبر من الأبناء, ونجحت في رعايتهم وتربيتهم, كانت الجائزة السنوية عبارة عن سوار من الذهب المطعم بالجواهر, وكانت السيدة (أم جمال) زوجة الأستاذ عزيز هرمز أول من استحق السوار الذهبي لأنها أنجبت عشرة من الأبناء, نذكر منهم نجلها الأكبر جمال, وسهيل (مدرس وبطل بالسباحة), وأولادها وليد (موظف بالصحة), وعصام (مدرس) وسعد (موظف) وسناء وغيرهم. 

    حضر ابناء المعقل مساء هذا اليوم 2/6/2012 ليحيوا حفل إزاحة الستار عن تمثال هذا الرجل الذي مازالت أعماله الجليلة تتحدث عنه, كنت أنا عريف الحفل, وكانت تردني اتصالات هاتفية من البحرين والسعودية, كان الكابتن فهمي حمود السعدون من الذي رافقوا الحدث عبر اتصالاته الهاتفية المباشرة, وحضرت وكالات الأنباء كلها, وسجلتها عدسات الفضائيات العراقية, وانتهزت الموانئ العراقية هذه المناسبة لتكرم نخبة من الرواد الذين عاصروا مزهر الشاوي, كان في مقدمتهم رئيس ربابنة المرفأ الكابتن (صلاح إبراهيم شكوري), وربان الموانئ النفطية الكابتن (طارق محمد حمزة), والمرشد البحري الأقدم (أياد مصطفى ولي), والربان (هاشم غني محمد حسن), والمرشد البحري (عبد السلام عبد الرسول الصالحي), وكابتن نادي الميناء والمنتخب الوطني في ستينيات القرن الماضي, اللاعب الدولي الكبير (كريم علاوي), وشارك في هذه المناسبة نخبة من الشعراء والفنانين, من بينهم الفنان الكوميدي (هاشم سلمان), الذي جاء من بغداد, وأصر على تقبيل أيادي الرعيل الأول من الربابنة والمرشدين البحريين الذي أسهموا في بناء مجد الموانئ العراقية في عصر الازدهار الذي صنعه (مزهر).  ختاما لابد لنا من تقديم أسمى عبارات الشكر والتقدير لرئيس المهندسين السيد (علي خريبط) لتغطيته تكاليف هذا النصب التذكاري الجميل, الذي سيعيد إلى البصرة صورتها المينائية المشرقة على ضفاف شط العرب.