Blog

  • مخاطر مقاربات الأزمة السياسية «الفتوى مثالا»

    مخاطر مقاربات الأزمة السياسية ” الفتوى مثالا ”

    للأزمة السياسية العراقية أسباب كثيرة تبدأ من مقدماتها ما بعد 2003 وهي معروفة فلا نعيد.

    وكل أزمة تحتاج إلى مقاربات , والمقاربات نعني بها “الحل” والحل له وسائل وأساليب , منها ما هو من جنس الأزمة , ما هو ليس من جنسها , أي منها ما هو مناسب وصالح للحل , ومنها ما هو غير مناسب لحل الأزمة.

    وحتى نعرف المناسب وغير المناسب لحل الأزمة السياسية في العراق اليوم , علينا مراجعة الدستور العراقي.

    والمواد الدستورية التالية هي التي تحدد المناسب وغير المناسب في مقاربات حلول الأزمة :

    1-  المادة الأولى : جمهورية العراق دولة مستقلة ذات سيادة نظام الحكم فيها جمهوري نيابي ديمقراطي اتحادي

    2- المادة الثانية : ب – لا يجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية

    ج- لا يجوز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات هذا الدستور

    3- المادة الثالثة : العراق بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب

    4-  المادة الثالثة عشرة : يعد هذا الدستور القانون الأسمى والأعلى في العراق ويكون ملزما في إنحائه كافة , وبدون استثناء , لا يجوز سن قانون يتعارض مع هذا الدستور , ويعد باطلا كل نص يرد في دستور الأقاليم , او أي نص قانوني آخر يتعارض معه.

    5-  المادة الخامسة عشرة : لكل فرد الحق في الحياة والأمن والحرية ولا يجوز الحرمان من هذه الحقوق أو تقييدها.

    6- المادة العشرون : للمواطنين رجالا ونساء حق المشاركة في الشؤون العامة والتمتع بالحقوق السياسية بما فيها حق التصويت والانتخاب والترشيح.

    من هنا يتضح لنا بعد إلقاء نظرة سريعة على بعض مواد  الدستور العراقي فيما يتعلق بطبيعة الدولة التنظيمية وهويتها السياسية القائمة على التعددية , والانتخابات بما فيها الترشيح والتصويت وحق الاختيار.

    ولأن من مفردات الأزمة السياسية اليوم التي أدت إلى حالة من الاختناق , هو إثارة قضية سحب الثقة في جو من التشنج والمقاطعة التي تجعلها في غير وقتها , ولا تجني منها النتائج المرجوة في الممارسة الديمقراطية، لذلك فان المقاربات لحل أزمة من هذا المستوى لابد لها من استحضار معرفة مفصلة بتفاصيل المواد الدستورية التي توجه الممارسة السياسية الديمقراطية في المجالات التالية :

    1-  المجال الانتخابي

    2-  التصويت النيابي

    3-  إدارة الرئاسات الثلاث

    4-  إدارة القضاء

    5-  إدارة مجالس المحافظات

    6-  إدارة الهيئات المستقلة

    وبناء على ذلك فالفتوى مع احترامنا لها , ولخصوصية طبيعة تجربة الحكم في العراق , علينا أن نكون حذرين جدا في عملية الحاجة إليها , وكيفية توظيفها بما يخدم المواطن والوطن ودولته بما فيها من مؤسسات دون إثارة حساسيات او خلافات في وجهات النظر.

    وحتى نحافظ على قيمة الفتوى في حياتنا , علينا ان لا نزج بها كيفما كان , لا لشيء إلا لنقول ان هناك فتوى على طريقة قول الشاعر :

    وقصيدة قد قلتها ليقال من ذا قالها

                      تأتي الملوك غريبة ليقال من ذا قالها ؟

    وللفتوى مداخل مثلما لها مخارج , ومداخل الفتوى متوحدة مع مخارجها من حيث مصلحة من يتعبد بالفتوى من الناس , والإفتاء أنواع :

    1-  إفتاء سياسي: وهو فيما يتعلق بشؤون السياسة

    2-  إفتاء في قضايا اجتماعية عامة

    3-  إفتاء عسكري

    4-  إفتاء امني

    5-  إفتاء صحي

    6- إفتاء اقتصادي مالي وهو فيما يتعلق بالتدبير المالي وأزمات الاقتصاد

    ومن صور وحالات الإفتاء العام في شؤون السياسة والحكم والحرب والسلام : قال تعالى ” قالت يا أيها الملؤا أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون ” – 32- النمل .

     والإفتاء هنا هو صورة من صور الشورى , وهو رأي قابل للأخذ و الرد بناء على معطيات الخبرة والتجربة.

    قال الإمام علي “عليه السلام” : “اضربوا الرأي ببعضه يتولد لكم الصواب” وهذا في القضايا العامة.

    أما في القضايا التعبدية, فالفتوى ملزمة لمن يتعبد بذلك, وهذه الفتوى هي ” “الفتوى الفقهية” وهي  لا يقوم بها إلا المجتهد الفقيه والاجتهاد: قائم على استنباط الحكم الشرعي من مصادره وهي:

    1- الكتاب ” القرآن ”

    2-  السنة النبوية الشريفة

    3-  الإجماع

    4-  العقل , وبعضهم يضيف : القياس والاستحسان , والمصالح المرسلة

    ولذلك نجد في الفتوى الفقهية صرامة وتشددا من اجل المصالح العامة للناس ” ليتفقهوا في الدين” وللفتوى الفقهية جو خاص ومناخ خاص يتوخى القبول والانسجام , وعندما لا يتوفر ذلك ولا يتوفر المدخل الصحيح , فالمخرج منها سيكون مغايرا لهدفها , وبذلك لا تتحقق النتيجة المرجوة منها.

    والأزمة السياسية في العراق ومضاعفاتها التي تمثلت بمحاولة البعض سحب الثقة بطريقة كيدية واضحة المعالم مما اضعف حجمها الديمقراطي, كذلك استعجال الفتوى الفقهية في مثل هذه الحالات يفقدها نكهتها الفقهية ويحولها إلى شيء آخر من الأساليب والوسائل السياسية وهذا ما لا يتناسب وقيمة الفتوى في معناها التعبدي , وهذا ما يتحمل مسؤوليته الفقيه.

  • أسماء.. أكاذيب

    في هذا الموقد العملاق المتأجج النيران تميّزت المعادن الثمينة عن الوضيعة، والرجال عن أشباههم، والأكاذيب عن الحقائق، وانفصلت الأوضار عن العناصر الأصيلة، وفينا من اقتنع وآمن أن أفضل صالونات الحلاقة والتجميل هي السلطة تداوي وتعالج الوجوه القبيحة والطبائع المشوهة وتخفي الكثير من الشناعات، والأكيد يأتي مع السلطة الحظوظ  والمصادفات، وان المقصود بالسلطة,  سلطة المال والحكم والسياسة والقوة والشهرة، …وقد وفرت هذه الحرائق الذرية للعراقي ان يميز الأشياء والوقائع والظواهر، وقبلها الرجال عن بعضهم البعض،  واستفاق مذعورا على أباطيل كانت في باب الحقائق المقدسة، وفزع من أسماء كان يراها محلقة مع النجوم والأقمار واذا بها بالونات منفوخة بغازات البطون العفنة، وكان العراقي سيمضي إلى دار حقه وهو على يقين من عظمة أسماء ورجال ورموز في النضال والوطنية, وفي الفكر والأدب والإبداع والثقافة لولا هذه التجربة العنيفة والقاسية فبان وتجلى الفراغ والخواء عن طروحات وشعارات وقضايا ورجال، ويرتد العراقي ويتساءل: كيف انطلى عليه كل هذا الكذب الفاضح؟؟ كيف صدق بإنسانية وغزارة وامتلاء هذا الطائفي الأجوف؟؟ وعلى أي شيء استند بإيمانه بهذا النكرة؟

    يحدث هذا في الشعوب والمجتمعات وتطلع الحالات والظواهر والأسماء الباطلة، والوهمية وتمضي إلى النهاية، وقد وفرت تجربة العراق الصعبة ان يميز ويعرف وينظر على نحو سليم، قبل النهاية… ولم تعد السمعة والشهرة والسلطة بكل معانيها ,المادية والمعنوية لتحجب عين العراقي عن الرؤية والتشخيص والتمييز، وكما أن الحداثة وما بعدها قد وجدت ان العالم بلا سحر وان السحر الذي توارثه قد بطل وانتهى فان عراقي اليوم لم يعد يتردد أو يتهيب أمام الأسماء والعناوين فيسميها بما تستحق من أسماء: فهذا الاسم المدوي مجرد دعسوقة، وهذا العنوان الجليل مجرد خرقة عفنة.

    أكيد، ليس المقصود هذه الزحافات والتبدلات الاخلاقية،  هذه النذالات وعدم الوفاء وتبدلات المواقف والولاءات التي صنعتها وأرغمت عليها الظروف السوداء وغير الإنسانية،  بل تلك التي خلقتها سلطة المال والسياسة وفنون الكذب مع مواتاة الظروف والمصادفات.. فهذه نتاج طبيعي تنمو على هوامش أشجار السنديان والقامات الشامخة، وقد تهيأ للعراقي أن يفرزها ويلفظها، ولن يبعد اليوم الذي تطرح في التداول وعبر الحكايا والطرائف عن عملاق في النضال وهو طائفي،  وعن عملاق في الثقافة وهو لا يجيد قراءة وفهم نص صحفي بسيط، وعن عملاق في الزهد والتصوف وتتحدر من زاويتي فمه شلالات اللعاب على ما لا يستهوي الشحاذ، وعن سياسي يعرف العراقي اكثر مما يعرف سواه من يكون، عبر تجليات نضاله، هذا إذا تعصف الكراهية والتخلف بالعراق ولا تتيح حتى فرصة رؤية الخراب.

  • حقوق المؤلف (ملفوطة)

    لا ينجو كتاب أو مؤلف في شتى صنوف الثقافة والمعرفة من وضع كلمات -تأتي بمثابة تحذير خجول ومؤدب- على الصفحات الداخلية الأولى لذلك المطبوع، والتي كانت -إلى حد قريب- تكتفي بملحوظة تتكون من ثلاث كلمات هي :(جميع الحقوق محفوظة) أو أربعة لتكون: (جميع حقوق المؤلف محفوظة)، أما اليوم ونحن في عصر التقنيات والأقراص الليزرية وهيمنة المواقع الإلكترونية عبر هوس شبكات التواصل الاجتماعي، فأن ذلك التحذير الخجول والمؤدب قد تطور هو الآخر حتى أصبح (جنجلوتية) تمنع وتخنق كل من يتحايل أو يتجاسر على حق أدبي أو فكري ويسطو عليه دون موافقة مسبقة واليكم مقتبس ونص (بعض) أنواع التحذيرات بعد التطورات والتحسينات التي طرأت على النص السابق بموجز كلماته الأربع والتي درجنا على قرائها مكتوبة على المطبوع وهي: (يمنع نسخ أو استعمال أي جزء من هذا الكتاب بأية وسيلة أو نسخية أو الكترونية، أو تصورية،أو فوتغرافية، أو مكانيكية، أو نسخه، أو تسجيله أو إعداده، كما لا يجوز إعادة استنساخه على أقراص أو أشرطة مقروءة أو مسموعة، أو مرئية دون أخذ موافقة المسبقة من المصدر).

      لا اخفي على القراء مقدار الفضول الذي أصابني في تتبع خيوط ومسالك الوصول إلى حقيقة  تطبيق قانون الحفاظ على حقوق الناشر والمؤلف، بعد أن وجدت نفسي ضيفا على إحدى القنوات الفضائية الواسعة الانتشار في لقاء جمعني مع رئيس اتحاد الناشرين العراقيين (د.عبدالوهاب مزهر الراضي) قبل أكثر من شهرين -تقريبا- بمناسبة صدور مجموعتي الشعرية للأطفال (ساعي البريد) الصادرة عن  وزارة الثقافة/ دار ثقافة الأطفال، والذي جر الحسرة تلو الأخرى جراء الغبن الذي لحق ويلحق بواقع مطبوعاتنا وحقوق كتابنا ومؤلفينا وطرق تسويق الكتاب العراقي وغيرها من هموم وغيوم تمطر أسفا وغبنا على حقول وأراضي ومزارع ذلك الواقع، الذي (تلفط) فيه هذه الحقوق ولا (تحفظ) أو تصان من قبل سراق مقالاتنا ومواضيعنا التي تتناهبها الصحف والمجلات،هكذا دون أذن أو إخبار مسبق حتى لو كان شفويا أو مجرد وضع إشارة تفيد بوضع أسباب النشر الموجبة لإعادة هذه المادة أو ذاك العمود في صحيفة قد لا تتوافق معها فكريا أو نفسيا أو فنيا وغيرها من قائمة الاعتراض التي تطول ولا تقصر بسبب الفوضى عدم احترام حقوق الكاتب، بالرغم من كون رحلة التشريع- عندنا في العراق- تمتد إلى عام /1912 أي بصدور قانون حق التأليف العثماني الذي تم إلغاؤه بصدور قانون حماية المؤلف رقم (3) لسنة 1971 والذي(تجشمت) بتعديله سلطة الاحتلال برئاسة الملعون (بريمر) بالقانون المرقم (83) في1/5/2004 المنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (2984) والذي نص على معاقبة من يعتدي على هذه الحقوق بالسجن مدة لا تزيد على عشر سنوات.. نقطة رأس السطر- بالله عليكم- هل سمعتم بأحد سجن جراء هذا الجرم أم تم تغريمه، أفتونا مأجورين.! 

  • أسرار إعلامية يكشفها مستشار القذافي العسكري

    لنعترف؛ بأننا – كإعلاميين عراقيين– لم نستطع أن نجعل من أقلامنا أو كاميراتنا؛ورقة ضغط ما.. في المواقف التي تحتاج أن يكون الإعلام اللاعب الأساسي فيها ولا يقل دوره عن دور السياسي تماما .

    فما زال الإعلاميون العراقيون-للأسف- لاعبين صغار في سوق البضاعة الإعلامية؛والذي أصبح سوقا عالميا؛ فأي خبر محلي– خصوصا في بلدان الحدث الساخن- يتردد صداه في أقصى أرجاء المعمورة وبسرعة البرق.

    • تتحدث الصحافة ومواقع الشبكة العنكبوتية هذه الأيام عما أسمته(فضيحة قناة الجزيرة) وموضوع الفضيحة هو تجاهل هذه القناة لحريق كبير اندلع في سوق عصري لا يبعد عنها إلا مسافة حمل كاميرا؛على الرغم من أن هذا الحريق قد تسبب في أضرار بشرية(قتلى وجرحى) وأضرار مادية .

    لكن القناة التزمت الصمت تجاهه وبقيت تطارد أي حريق صغير يحدث في سوريا او بعض البلدان الأخرى؛حتى لو كان حريقا لكدس نفايات؛ كما يقول من يصفونها بعدم الحيادية والكيل بمكيالين .

    • قبل أيام كنت أطالع لقاء مع مستشار القذافي العسكري؛وهو جنرال روسي اسمه(ايليا كورينيف) أجرته معه صحيفة « ارغومينتي نيديلي» الروسية – مترجم طبعا لان ثقافتي فرنسية كما يعرف الجميع !!

    يفضح فيه كيف استطاع الإعلام المرئي من إسقاط القذافي – فضائيا- قبل أن يسقط بشكل فعلي على الأرض؛ ولغرض المقارنة مع ما تفعله بعض القنوات الإعلامية؛وأقول البعض؛ أورد للقراء نصا من المقابلة ليعرف القارئ أن ليس كل ما يسمعه بالضرورة صادقا؛وان عليه أن يحتكم لعقله وضميره قبل اتخاذ أي موقف ربما يكتشفه ؛في ما بعد؛ انه كان خارج قناعاته.

    • يقول ايليا (ما كان يبث عبر وسائل الإعلام حول سقوط طرابلس لم يكن حقيقيا أو بالأحرى مفبركا ) ويضيف : (« شاهدنا مشاهد عن «انتصار» المتمردين؛ وهذه المشاهد  التقطت في إحدى الدول الخليجية. وكانت ديكورات الساحة الخضراء في طرابلس مقامة في صحراء قرب عاصمتها ….. وكنا نعرف أسباب ذلك. فهذه المشاهد كانت بمثابة إشارة لهجوم المتمردين والمخربين.. وفي إثرها بدأت «خلايا المتمردين النائمة» بإقامة الحواجز في كافة أنحاء المدينة، واقتحام مراكز القيادة وشقق الضباط، الذين لم يخونوا القذافي.  .!!)

    • قبل فترة كنت في مؤتمر بلبنان ضمّ العديد من رجالات الإعلام في الوطن العربي؛ ولان المؤتمر كان مغلقا وبلا كاميرات أو أجهزة تسجيل ؛ فقد تحدث الجميع بصراحة عن(الفبركة) المعتمدة هذه الأيام لدى بعض القنوات الإعلامية لأغراض التسقيط السياسي ؛ ولصالح : من يدفع أكثر .

    • وللحديث ربّاط -كما يقولون- فالعراق اليوم والعملية السياسية فيه؛ يتعرضان لمثل هذه الفبركات؛ وهناك من يدفع باتجاه الاحتراب الطائفي والقومي؛ وفي غياب وعي السياسيين؛ فان على إعلامنا وعلى إعلاميينا أن يشكلوا(حائط صد) فالأيام المقبلة حبلى بالكثير؛ خصوصا.. في الدفع باتجاه عودة العراق إلى سنوات المحنة ؛ وبمشاركة من الإخوة الكرد هذه المرة ؛ كما يتمنى المفبركون ؛ فما الذي على أقلامنا يا أصحاب الضمائر البيض ؟

  • إرهاب إعلامي جديد “محاولات غلق الفضائيات السورية”

    تعددت أساليب الإرهاب, ولعل الحرب الإعلامية على سورية استحقت لقب ” الحرب الناعمة” للتخفيف من شناعتها ومكرها، وإلا فإن الحرب هي الحرب دمار وخراب , وحرمان وتقطع للأسباب.

    والحرب الإعلامية التي عاناها العراق, واليوم تعانيها سورية, هي حرب كونية لاشتراك أكثر من طرف, ولاستعمال وسائل متطورة فيها من الغدر والضرر أكثر وأوسع مما يفعله السلاح, فالسلاح مهما كان خطرا فهو محدود, بينما السلاح الإعلامي غير محدود لا من حيث الزمان ولا من حيث المكان ولا من حيث الإنسان فهو يستهدف كل من:

    1-  الرجال

    2-  النساء

    3-  الأطفال

    مثلما يستهدف أيضا:

    1-  الأصحاء

    2-  المرضى

    والحرب الإعلامية تنتشر أسرع من انتشار السلاح, وتنتقل بأسرع مما ينتقل السلاح, فهي تتصف بما يلي :

    1-  انتشارها أسرع من انتشار السلاح

    2-  تنتقل أسرع من انتقال السلاح

    3-  وهي اقل كلفة مالية من السلاح

    4-  ويمكن أن تؤدى بأقل عدد من الأفراد

    5-  وهي تصل إلى كل اللغات وبذلك تؤثر في الشعوب والأمم وتقلب الحقائق لهذه الأسباب فالحرب الإعلامية خاصة التي تتعرض لها سورية هي حرب كونية بكل ما لهذه الكلمة من معنى. والجامعة العربية التي عقدت في الدوحة قبل ايام وطلب مجلسها من شركات “عرب سات” و”نايل سات” ان تغلق بث الفضائيات السورية, هو إجراء عدواني, وتصرف غير حضاري لا يمكن لأحد من العقلاء تصوره. ومهما كان التباين والاختلاف في وجهات النظر, فإن توجها لغلق فضائيات بلد أصبح محاصرا من قبل المحور الغربي لصالح إسرائيل التي تنظر الى ما يجري في سورية على انه مما يثلج صدر الإسرائيليين ويفرح قادتهم. والمنطق يقول اينما تجد إسرائيل مرتاحة لموقف ما , فهذا يعني أن ذلك الموقف ليس لصالح شعوب المنطقة .

    ولكننا اليوم نجد تسطيحا مخيفا وعجيبا للفهم السياسي , ولصناعة الرأي في منطقتنا العربية والإسلامية, اجتاح كل شيء حتى المقدسات أصبحت تشوه وتفسر بطريقة مخالفة لأصول العقيدة الإيمانية لاسيما الإسلامية منها, ولا ننسى ما تعانيه المسيحية من نفس التشوه وان بدرجات اخف خصوصا من قبل ” الكنيسة الانكلوكانية المتطرفة “وتيارها “المرمون” والذي يقابلهم عندنا “الوهابية” صاحبة دعوة الكراهية والتكفير والتي تقاعست مراكز الدعوة والإرشاد والتبليغ من التصدي لها وحماية الأجيال الشابة؟.

    ونتيجة لذلك التقاعس, تسللت ألينا ثقافة الإرهاب مدعومة هذه المرة من قبل انظمة التبعية التي تعاني افلاسا في كل شيء ونتيجة ذلك الافلاس ارادت ان تغطي على عجزها فاستسلمت لإرادات أجنبية وجهتها الى إقامة علاقة مع الصهيانة ليجعلوا أمن إسرائيل مضمونا ولو لمدة يعتقدون بإمكانية اطالتها.

    ولذلك نرى الجامعة العربية التي ولدت في احضان الحقبة الاستعمارية التي أعقبت الحرب العالمية الثانية, تعود اليوم بعد سبات طويل الى ممارسة دور مرسوم ومخطط كان من نتائجه تجميد عضوية سورية بطريقة تخالف النظام الداخلي للجامعة العربية وميثاقها, ثم رأينا نبيل العربي يتخذ دورا ومواقف لا يمكن ان تصدر من رجل يعيش معاناة هذه الأمة, وينتمي لترابها, فهو من أسس الظاهرة الصوتية للقرارات المرفوضة من الشارع العربي, والتي كانت على الشكل الآتي:

    1-  تجميد عضوية سورية

    2-  الدعوة الى إنشاء فريق المراقبة العربية

    3-  رفض تقرير محمد الدابي رئيس فريق المراقبة العربية

    4-  حل فريق المراقبة العربية

    5-  الطلب من مجلس الأمن الإشراف على القضية السورية

    6-  عقد جلسة مجلس الامن الدولي لإدانة سورية والتي فشلت نتيجة الفيتو الصيني والروسي

    7-  دعوة مجلس حقوق الانسان لإدانة الحكومة السورية

    8-  دعوة مجلس الأمن لجعل سورية تحت البند السابع

    9-  لقاء رئيس الجامعة العربية مع المعارضة السورية

    10- دعوته لتسليح المعارضة

    11- عدم استنكار الجامعة العربية لتعرض وفد الفنانين السوريين الذي سافر للقاهرة لمقابلة رئيس الجامعة مستنكرا اعمال العنف التي تقوم بها المعارضة السورية المدعومة من الخارج, فتعرض للضرب وجرح عدد من اعضاء الوفد السوري أمام مكتب الجامعة, ولم تتخذ الجامعة موقفا من ذلك الاعتداء بينما نسمع تصريحات رئيس الجامعة العربية بإدانة العنف الذي تمارسه الحكومة وهي تدافع عن شعبها بينما لم نسمع من الجامعة إدانة للتفجيرات التي تعرضت لها دمشق وحلب ومناطق أخرى من سورية.

    12- واليوم جاءت الجامعة العربية لتمارس إرهابا جديدا ضد الشعب السوري من خلال دعوتها إلى غلق الفضائيات السورية.

    وهذه دعوة لا نجد لها شبيها في حروب القرن ولا في الحروب الإعلامية التي تقف وراءها دول استعمارية ودكتاتوريات مستبدة.

    لقد مورس كل أنواع الأذى ضد الشعب السوري الذي ابدت غالبيته وعيا مميزا في الصمود والوحدة الوطنية رغم كل الإغراءات والتحديات, مما يدعونا لدراسة هذه الحالة الانسانية الصامدة ضد كل انواع التحديات ومنها التحدي الجديد وهو الإرهاب الإعلامي, الذي لم يترك وسيلة عصرية وتقنية مبتكرة الا واستعملها تعاونه في ذلك فضائيات متخصصة ومكاتب محترفة, ومهنيون ذوو خبرة عالية يبذل لهم المال وتجلب لهم الوسائل والتقنيات حتى الإسرائيلية منها. اننا امام موجة إرهاب إعلامي مصحوبة بدوافع كراهية تتجاوز كل ما هو أنساني, ونحن في العراق عانينا من ذلك ومازلنا معرضين لمثل تلك النيات.

  • منهج صحيفة السلطة

    صحفي معروف يثقله الامتنان للإدارة الجديدة لصحيفته ..ويكاد يهذي بما حل من خير وبركة على العاملين ,حتى ارتفع دخل المعين والبواب وابسط العاملين إلى ما يفوق راتب الطبيب ..فالإدارة الجديدة أزالت الغبار عن كل القرارات السابقة وفعلتها وأخذت بها ونفذتها ,بعد أن عطلها اللؤماء ومن يضيرهم خير الآخرين ..لقد أغدق على العاملين ووجد الصحفي نفسه وقيمته ومعناه مع الإدارة الجديدة …مع توجيهات ثمينة للاطلاع على المنجز الثقافي والصحفي العالمي …

    يبرهن هذا الصحفي على نياته الطيبة والصادقة بأنه لم يلتق ..وحتى اللحظة برئيس التحرير الجديد ..ولا تعارف بينهما ….ماذا بعد ؟

    هذه الإدارة استدركت وصوبت وأصلحت كل أخطاء وهفوات الماضي ..فالمسؤول الجيد والكفء والجدير بالخلق والبناء لا يخشى ولا يتردد عن مواجهة الماضي وتولي المسؤولية عنه كما لو كان هو من اقترف الأخطاء والهفوات ..وان الإدارة الجديدة قد فعلت ووصلت بعامليها إلى الرضى وغبط أنفسهم على حظوظهم  بالإدارة …

    هذا جيد ..وماذا بعد ؟لحد الآن فانه النهج السائد :اقتناص المزيد من المنافع والامتيازات ولكن ليس للمواطن ..وهنا ليس للمنهج الديمقراطي,ولتطوير الأداء والارتقاء برسالته وفلسفته وكسب ثقة المواطن ..فالصحيفة المعنية تصرخ بأنها جريدة حكومة لا جريدة دولة ….وإذا كان من حق مختلف الجهات والعناوين أن تصدر صحفا وتقيم فضائيات وان تروج لأفكارها ووجهات نظرها  ولمناهجها ورؤاها ,إلا إنها لا تضيق بالرأي الآخر ولا تمنعه ..وتترك للحقيقة فرصتها للتعبير والتباري ..في حين لم تلتفت ,ولحد الآن ,هذه الجريدة إلى نشاز صوتها الحكومي …فهل هذا ضمن المنهج القادم ؟؟

    لا لغز في الأمر ,إنها جريدة الصباح وعموم شبكة الإعلام والتي هي حق عام ومؤسسة تعود للدولة لا للحكومة ..والى أن تعود إلى العراق كان المؤمل أن تذر الرماد في العيون وتضيف إلى امتيازات ومنافع ومستويات الإعلاميين والصحفيين..أن تضيف ما يؤكد ملكيتها ورسالتها العامة وان تؤطر أسماء كتابها بالهوى العراقي …وان تجعل القارئ يلتقط المفيد والراقي والخصب دون أن يتذكر ويأسف بأنه في ساحة فيها الغث والسمين …وان إعلام الأحزاب والأطراف المختلفة بدت أكثر ثقة وهي تفسح للرأي الذي يناقضها ..في حين لم تهيء الثروات للإعلام الحكومي غير المصادقة والانخراط في الطريق المعروف لكل عراقي خارج السلطة بان هناك من يرى الانجاز والتقدم هو بما يدخل في جيبه وبمقدار ما يتقدم ذاتيا ..فهو مركز الوطن ..بل ومركز الكون ,وبحياته يحيا الوطن والوجود ,وبموته يموت الوطن والوجود مع الفلسفة الوجودية ..أما التقوى والخشوع والبكاء فذاك شأن آخر …للمتاجرة …

  • العـــــراق علـــــى كفــــوف العفـــــاريت

    كل الدلائل تشير إلى إننا أصبحنا نتقلب فوق كفوف العفاريت, وإن الأزمات الخانقة التي جثمت على صدورنا في السابق, إبان الحروب الطاحنة, وما رافقها من حصار جائر, وعمليات إرهابية مدعومة من الخارج, ومجاعات حقيقية, لم تكن تهدد العراق, بالقدر الذي تهدده اليوم التقلبات السياسية العنيفة, التي أودت بالتحالفات الهشة, ونسفت جسور التلاحم الوطني, تحت وطأة التحالفات الخفية الجديدة المشحونة بالأفكار الداعية للاستحواذ على الحكم, حتى لم نعد نمتلك القدرة على فك احجيات التصريحات المشفرة, في ظل هذه الأجواء المتوترة, التي زادت من تعقيدات المشهد العراقي, فتشوهت ملامح صورتنا المستقبلية, بين من يطالب بسحب الثقة من رئيس الوزراء, وبين من يذود بالدفاع عنه, وبين من يطالب بتفعيل الإصلاحات الفورية, اللازمة لتحسين صورة المحاصصات السياسية والطائفية والعرقية بالاتجاه الذي يحقق المزيد من المكاسب السلطوية للأطراف المتناحرة والمتنازعة والمتفرجة والمحرضة والممولة, من دون أن تلوح في الأفق أية بوادر صادقة للمصالحة أو التهدئة, فتصاعدت حدة الجدل الساخن في العواصم العراقية المستحدثة في أربيل والنجف, وتركت الأبواب والنوافذ مفتوحة, فتسللت منها عفاريت دول الجوار كلها, باستثناء سوريا التي غابت هذه المرة عن الوليمة, فحلت محلها دولة قطر المتخصصة في قلب الكيانات العربية, وقيل إنها تبرعت بثلاثة مليارات دولار من الأرصدة المخصصة لتفكيك الوطن العربي, وبيعه في سوق الخردة لحساب النظام العالمي الجديد. .

    لن تنتهي مشاكل العراق بعد انتهاء النظام السابق, ولن تنتهي بانتهاء نظام علاوي, ولا بانتهاء نظام المالكي, ولا بانتهاء النظام الذي ستأتي به الأقدار في السنوات اللاحقة, لأن المطلوب في حسابات القوى الغاشمة إنهاء العراق نفسه, وتشريد شعبه, والاستحواذ على ثرواته, وهذه هي الحقيقة القاتلة التي لن تحجبها عفاريت السيرك السياسي, التي شرعت منذ زمن بعيد بالسير على النهج الذي رسمته لها القوى الطامعة بالعراق, ونفذت مشاريعها الخبيثة لتدميره, تارة بفرض الحصار الغذائي والتعليمي, وتارة بإنزال مقصلة البند السابع على رقاب العراقيين, وتارة بقطع شرايين الأنهار من منابعها الإيرانية, وتارة بإقامة (22) سدا عملاقا في هضبة الأناضول التركية لتجفيف دجلة والفرات, وتارة بإطلاق الأفاعي الاستوائية في الناصرية, وإطلاق التماسيح في الديوانية, وإطلاق القروش القاتلة في (سوق الشيوخ), وإطلاق الكلاب المستذئبة في البصرة والرمادي, وتارة بتدمير آثار العراق, وسرقة ثرواته وكنوزه, وتارة بتحويل تربة العراق إلى كتلة أسفنجية ممتلئة بثقوب الآبار النفطية التي غطت مساحة العراق من شماله إلى جنوبه بجولات التراخيص التي لا نفهم منها شيئا, وتارة بالارتكان إلى السياقات العشائرية البدائية في حسم النزاعات القائمة بين المجاميع والأفراد, وتارة بالعودة إلى ترويج الأفكار الطائفية, وتسويقها في مواسم الانتخابات, وتارة بالتغاضي عن الذين سرقوا قوت الشعب, وتارة بتوفير الدعم المطلق لورش الموت بالأحزمة الناسفة, وتارة بالسماح للمليشيات المسلحة بالنمو والانتشار على حساب الأمن والاستقرار, وتارة بتعطيل الإنتاج الزراعي والصناعي والاعتماد على استيراد المواد الغذائية من أردأ المناشئ, وتارة بالدعوة لتكريس الجهل والأمية, وتشجيع ظاهرة الحواسم والسماح بالتجاوز على الممتلكات العامة, وربما يطول بنا المقام لرسم صورة القلق اليومي الذي يعيشه المواطن العراقي البسيط فوق كفوف العفاريت. والله يستر من الجايات.

  • إلى ألامين .. مع أطيب التمنيات

       لم أتشرف بلقاء مباشر مع السيد أمين بغداد (صابر نبات العيساوي) ولم أره -قطعا- وجها لوجه، لكنها مرة واحدة -فقط- تهاتفنا فيها عبر برنامج كنت أقدمه من إذاعة (M.C.P) بعنوان (بالمفيد… مع حسن عبدالحميد) كان يتناول موضوعة تظاهرات ساحة التحرير في انطلاقتها الأولى 25شباط/2011 كان الرجل مهذبا، واضحا، متواضعا، ويقظا، ولأقُلْ: حريصا جدا بكل ما أدلى به من آراء ومعلومات، ولم نلتق بعدها لكني كنت قد تعرفت عليه أكثر عبر قلب وعقل أستاذه في كلية الزراعة صديقي الكبير (د.ضياء المنشئ) أيام كان (العيساوي) طالبا في تلك الكلية، ولا أظن أن أحداً يشك في نزاهة وموضوعية ما يقوله (المنشئ) هذا المربي الجليل والمؤرخ الرياضي العتيد، رجل التقاليد بكل معنى الكلمة والنقاء، فقد تصادف موضوع  المقترح والإعداد لإنشاء ما يسمى بالرياضة الشاطئية على نهر دجلة وفق مواصفات ومسوغات البحث المقدم إلى أمانة بغداد لدراسة الموضوع وكيفية تنفيذه، كنت حينها قريبا من (د.ضياء)-صاحب الفكرة- قبل مرضه وسفره للعلاج خارج رحم عشقه،العراق، -ولم يزل طبعا هناك- يعاني  الأمرين، الغربة والمرض، لقد كان يشيد ويفخر بشيمة وحميمية وحرص ومثابرة (العيساوي) في تحقيق ذلك المشروع، الذي نجح -فعلا- به وبهمة كوادر وإمكانيات أمانة بغداد وحرص أمينها في استثمار شواطئ النهر الخالد لهذا النوع الحضاري والسياحي من الرياضات النافعة. 

     هل تراني كنت أبغي تقليب  بعض أوراق السيد الأمين بهذا المدخل الضروري والحقيقي لغاية ما أو منفعة  شخصية  معينة؟ أم كنت أبغي إنصاف الرجل الذي أوضح بالأرقام والأدلة في جرد واقعي ومسند ومدقق من قبل ديوان الرقابة المالية/دائرة تدقيق نشاط الشركات، كونها أعلى جهة رقابية في البلاد تدير وتشرف وتقرر كيفية وصلاحية صرف وإنفاق المال العام بتخريجات قانونية صارمة وحادة، جل غايتها الحرص على أموال الشعب، ما تقدم من قبل أمانة بغداد حول (مشروع تطوير وصيانة شارع مطار بغداد الدولي والجندي المجهول وبوابات المنطقة الخضراء) بالاضافة الى الكثير من الفعاليات الأخرى كمشروع متكامل ومهم واطلالة حضارية لمدينة بغداد الحب والسلام، وقد كان هذا المشروع -يا جماعة الخير- هو الرقم واحد في قائمة استجواب الأمين أمام مجلس النواب الموقر وكان ادعاء السيد المستجوب (بكسر الواو) أن الأمانة قد أحالت المشروع بأربعة أضعاف الكلفة الحقيقية، مما يمثل هدرا وضياعا متعمدا للمال العام ويجب أن يعاقب عليه أمين بغداد كونه اختار لجنة التحليل والدراسة التي تبنت ذلك المشروع. 

     وبعد كل ما جرى وما اعترى الاستجواب وما تلا أمر حسم الموضوع الذي رافقه إصدار أمر قبض بحق رئيس وأعضاء لجنة التحليل والدراسة للمشروع وفق مادة (اهمال متعمد يسبب ضررا جسيما بالمال العام) وعلى أثر تقرير ديوان الرقابة المالية المرسل الى هيئة النزاهة تم الإفراج عنهم وتغيير المادة من (الإهمال الجسيم)  إلى (الإهمال البسيط) الأمر بعد كل ما ورد ليس بالهين أو البسيط خاصة وأن أعضاء اللجنة قد تعرضوا لضرر وظيفي واجتماعي بليغ، هنا، يلوح السؤال، من وراء ذلك الظن والشك والتشكيك أمام براءة ونزاهة الأمين ولجنة التحليل والدراسة؟ من؟! أفتونا مأجورين.

  • عندما يكذب الكبار “مجزرة الحولة مثالا”

    “قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلةً وكذلك يفعلون” – النمل -24.

    مئة من الأطفال والنساء والرجال قضوا نحبهم غدرا في منطقة “الحولة” من قرى حمص المعروفة بتلونها المذهبي الذي لم يخلق لها مشكلة إلا عندما حلت عصابات التكفير الإرهابي الوهابي في ربوع سورية بفضل الدعم المالي والحربي من خلال السلاح الذي كان فيه السلاح الإسرائيلي حاضرا مع تصريحات حمد القطري وسعود الفيصل واردوغان التركي، ومع اعترافات المأجورين من ليبيا وتونس والسعودية ولبنان المشحونين بالحقد الطائفي واعترافات بعض أفراد العصابات المسلحة من سورية التي مارست القتل على الهوية والاغتيالات للأبرياء مع اعمال التفجير والمفخخات والأحزمة الناسفة، وهؤلاء وغيرهم ممن ألقي القبض عليم في “باب عمرو” وتلكلخ والقصير والرستن ودرعا وبقية مناطق الشغب التي صرح أفراد تلك العصابات باعترافات مفادها أنهم كانوا يطلقون النار على المتظاهرين حتى يقولوا بوسائل إعلامهم إن الجيش السوري وقوى حفظ النظام هم من يطلقون النار على المتظاهرين، وقد تكررت هذه الاعترافات عبر شاشات الإخبارية السورية حتى أصبحت هوية ثابتة لتلك العصابات المجرمة، واليوم عندما تقع مجزرة “الحولة” وببشاعتها المقززة للنفوس، فان من يبحث عن الذين يقفون وراء تلك الجريمة عليه أن لا ينسى حقيقة اعترافات العصابات المسلحة وممارساتها الملوثة بالجريمة عبر كل من:

    1- ادعاء من توفي طبيعيا بأنه قتل على يد النظام السوري وقد ظهر أولياء المتوفى ليخبروا وسائل الإعلام بعدم صحة ما تناقلته الوسائل المغرضة للإعلام المتواطئ مع ما يسمى بالمعارضة.

    2- قيام العصابات باختطاف بعض السوريين وإجبارهم على اعترافات وتصريحات مفبركة ضد النظام ولصالح المعارضة وقد ظهر أمام الإعلام الكثير من هذه الحالات.

    3- قيام العصابات المسلحة بتوجيه رصاصهم إلى صدور المواطنين الأبرياء ثم الادعاء بأن من قام بذلك هو الجيش السوري وقوى حفظ النظام.

    4- فبركة صور فيديو لإظهار وتضخيم عدد المظاهرات التي قسم منها لم يحدث أصلاً.

    5- أظهرت أحداث خفايا باب عمرو كثيرا من التلفيق والكذب الذي مارسته العصابات المسلحة.

    ومن خلال كل ذلك كيف يمكن تصديق ادعاءات المعارضة السورية في الخارج بان مجزرة “الحولة” هي من فعل النظام السوري، وقد تمت مشاهدة طبيعة الاصابات وهي بإطلاق ناري عن قرب أو طعن بآلات حادة.

    وإذا كان هذا حال العصابات المسلحة في سورية، فكيف للدول الكبرى مثل أمريكا، وبريطانيا وفرنسا أن تقوم بتصديق رواية العصابات المسلحة والتي أصبحت هي تترد في حسن نواياها بسبب وجود القاعدة معها.

    ثم كيف لها أن تحكم على النظام السوري بأنه هو من فعل تلك الجريمة، علما بان التحقيق لم يجر بعد، وإذا كانت هذه الدول حريصة على دماء الأبرياء كما تدعي، فلماذا لا تدين الحكومة الإسرائيلية وهي تقتل وتعتقل الفلسطينيين يوميا؟

    ثم لماذا أسرعت لطرد السفراء السوريين في بلادها وبهذه السرعة ودون أن تنتظر انتهاء التحقيق؟

    فإذا كانت تعتقد بسوء نوايا النظام السوري، فان المعارضة السورية في الخارج لاسيما مجلس اسطنبول والعصابات المسلحة في سورية المؤتمرة بالخارج أثبتت عدم نزاهتها وعدم صدقها منذ اندلاع الأحداث في سورية وحتى اليوم، وعلى هذا كان مقتضى العقل والمنطق أن تتريث تلك الدول حتى تسمع تقرير الأمم المتحدة على اقل تقدير.

    ولان هذه الدول كانت تعد العدة منذ بداية الاحداث في سورية لتفتيت سورية وقلب نظام الحكم فيه، ولانها جربت وسائل كثيرة من ايام الجامعة العربية وفريق المراقبين العرب الذين لم يعجبهم تقريرهم فبادروا عبر عملائهم الى الغاء الفريق وحل عمله، ثم عندما جاء فريق كوفي عنان والمراقبين الدوليين هم اول من بادر الى الطعن بنجاح خطة عنان والتشكيك بمصداقيتها مما جعل الآمال المعلقة عليها ضعيفة.

    ومن الملفت للنظر والذي يثير الدهشة أن أمريكا والمتحالفين معها بادروا فورا لاتهام سورية بأنها هي من عملت تلك المجزرة، وطلبت فورا انعقاد منظمة حقوق الإنسان لتدين الحكومة السورية بعيدا عن كل قواعد التحقيق الدولي وطريقة استحصال البيانات، وقراءة الشواهد واستخلاص النتائج وكل هذا لم يحدث.

    ولهذه الأسباب جميعا نحن امام حالة من التدليس والكذب يمارسها الكبار من الدول.

    وامام هذا الواقع المأساوي كيف يمكن الاطمئنان الى مصير الامم المتحدة ومجلسها الأمني، وكيف يمكن الاطمئنان الى مصير العالم ونحن نرى دولا كبرى تسعى جاهدة لتغيير الحقائق وطمس الواقع في وضح النهار ؟

    ثم من يعقل ان حكومة محاطة بالخصوم وفريق المراقبين الدوليين في أراضيها ويسجل ويراقب كل شيء، كيف تسمح لنفسها وتحت اي ذريعة القيام بقتل مجموعة من سكانها الأبرياء وهناك من هم أحق بالقتل ولم تقتلهم، وهي من تفرج عن المئات بل آلاف من المتورطين بالأحداث ضد الحكومة ولكنها وباستمرار تفرج عن افواج كبيرة منهم، فكيف تسمح لنفسها ان تعطي ذريعة لإدانتها وهي تفعل المستحيل في سبيل اثبات مصداقيتها في التعاون مع الأمم المتحدة، والظهور بالمظهر اللائق دوليا بشكل عام وأمام شعبها على اقل تقدير.

    من هذا نستنتج ان عالما تكذب فيه الكبار لا يمكن الاطمئنان إليه.

    وان صغارا من التابعين لهؤلاء الكبار لا يمكن الا ان يكونوا محترفين للكذب، ومن يحترف الكذب لا يؤتمن على رغيف الخبز وملح الطعام، لان الخبز وملح الطعام هو ما تبقى في ذاكرة الإنسانية عن الوفاء، وفي منطقتنا العربية يعتبر الوفاء قيمة من قيم الأخلاق، فهل نحن مهتمون بهذ القيمة؟

    ام اننا سادرون في هوى الكرسي في المنطقة الخضراء وتوابعها؟

  • أزمة مزمنة!

    -2-

    شخّصتُ في المقترح الذي طرحته في الحلقة السابقة، مشكلة الأزمة العراقية المزمنة في البلاد، وقلت إنها تكمن في (الكرسي)، وكل ما عدا ذلك مجرد لغو وضحك على الذقون، وقدمت حلاً عملياً يوفر الكراسي للجميع، وذلك بان يكون لدينا عشرة رؤساء جمهورية، وعشرة رؤساء وزارات وعشرة وزراء لكل وزارة، وعشرة محافظين للمحافظة الواحدة وهكذا بدلا من ان يكون لدينا رئيس جمهورية واحد ورئيس وزراء واحد ووزير نفط أو زراعة واحد، بحيث يتخصص كل واحد بجانب من المهمات.

    ما كادت المقالة تظهر حتى تلقيت مئات الاعتراضات، لعل أبرزها، الاعتراض الذي يقول إن وجود عشرة وزراء للوزارة الواحدة، أو عشرة محافظين للمحافظة الواحدة، من شأنه ان يخلق مشكلة عويصة، حيث سيحصل تشابك في الصلاحيات وتداخل لا سبيل إلى تجاوزه، وبالتالي سنكون أمام (لغوة) جديدة، لا تقل لغوة عن المناطق المتنازع عليها، ولكن هذه المرة تحت عنوان (الصلاحيات المتنازع عليها)، والحق فان هذا الاعتراض وغيره من الاعتراضات التي وصفت مقترحي بأنه بدعة، ليست صفة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة إلى النار، قد دفعتني إلى سحب مقترحي والتراجع عنه، انسجاما مع تربيتي الديمقراطية!

    على أن حماستي لإخراج العراق من أزمته المزمنة لم تفتر، ولذلك فكرت بحل ثانٍ يتضمن طرح رؤية جديدة للرواتب من شأنها تخفيف الإقبال على الكرسي، لكون الرواتب واحدة من أهم، إن لم تكن أهم مغريات الكرسي، والحل او المقترح الجديد كسابقه ليس معقدا، وغاية في السهولة، ويقضي بان يكون الحد الأدنى للراتب هو 800 ألف دينار، و الحد الاعلى لراتب اكبر مسؤول في الدولة هو أربعة ملايين دينار، وما بينهما تتفاوت الرواتب في ضوء التحصيل العلمي وعدد سنوات الخدمة (تلغى المخصصات والنثريات والمنافع الاجتماعية بالطبع)، وذلك لضمان عدم نشوء طبقة وظيفية فاحشة الثراء من ناحية ولكي لا يتعرض صغار الموظفين إلى أزمة نفسية تؤثر على آرائهم في العمل، او يسعون الى قبول الرشوة من ناحية أخرى!

    حين قدمت المقالة للنشر واطلع عليها مسؤول الصفحة، فاجأني قائلا: (هذا المقترح يا أستاذ كارثة وطنية، لأنك لم تجد من يتقاتل على أي كرسي، وهذا يعني أن البلد سيبقى من غير برلمان ولا وزارة ولا مسؤولين كبار، فالجميع يفضل العمل في التجارة، أو الشورجة أو يفتتح (مول) أو مطعما، او يتوجه إلى المقاولات او يدخل شريكا مع مستثمر محلي او يستثمر أمواله في الخارج، لأنه قد يحصل على خمسة أضعاف (الفلاسين) التي تقترحها جنابك راتبا له، إذ ما قيمة 4 ملايين دينار، وفي هذه الحالة على البلد أن يستورد مسؤولين من الخارج بصفة موظفين مؤقتين أو خبراء، وعندها يحصل التدخل السافر، وتتعرض السيادة إلى الانتقاص وتحل الكارثة الوطنية)!

    الحقيقة أقنعني رأيه بقدر ما أرعبني، على الرغم من أن الذين (يحاولون) التدخل في شؤون العراق أكثر من الذين لا يحاولون، ولهذا قررت عدم عرض مقترحي والتزمت الصمت، مع أن أزمة الكرسي المزمنة ستبقى من غير حل!!