Blog

  • كلية اليرموك الجامعة

    تعود كتابتي عن هذه الكلية الى أسباب عدة ؛ في المقدمة منها.. ان كل وثائق تأسيسها تحمل توقيعي (المتواضع) أيام كنت أمينا عاما لأدباء وكتاب العراق؛ حيث لم يكن يسمح -وقتها- بتأسيس كليات أهلية إلا إذا كانت مرجعيتها تعود لاحدى منظمات المجتمع المدني المعتمدة لدى الدولة العراقية؛ وقد اختار الدكتور عبد الحميد السعدون ان تكون كليته تحت لافتة اتحاد الأدباء؛ وها أنا أتشرف الآن بان هذا الصرح العلمي الراقي؛ كل مخاطبات تأسيسه التي جرت بين (اتحاد الأدباء) وبين (وزارة التعليم العالي) كانت ممهورة باسمي؛ فأيّ مجد هذا .وربما سأكتب يوما عن الصعوبات التي واجهناها؛ المؤسس-السعدون- ونحن كجهة اجازة تأسيس؛ وسباق الوقت الذي دخلنا فيه مع اقتراب موعد العام الدراسي؛ والبحث عن مكان لائق؛ ووووو؛ واشهد الان ان(أبا ارشد) قد فاز بالتحدي؛ فقد كان يملك همة من الصعب ترويضها.• قبل أيام مررت بالكلية؛ ليختلط (الشاي)الحلو بحلو حديث المربي الفاضل والانسان المهني الدكتور علي زعلان (العميد) عن التطور الكبير الذي شهدته الكلية؛ والأقسام المضافة؛ والفعاليات العلمية التي تشكل نقلة نوعية ليس على صعيد اليرموك الجامعة فحسب؛ وانما على صعيد التعليم الجامعي في العراق كله؛ ومما يفرح ان هذه الكلية أسست لها فروعا في بلدان عربية كاليمن والسودان؛ وهناك طموح بان ترتفع رايتها العلمية في بلدان عربية اخرى. أليس من حقنا -كعراقيين- ان نتباهى بهذا الصرح العلمي الذي يحاول سدنته نقل تجربته -العراقية- الى بقاع مختلفة؛ ليثبتوا ان العقل العراقي مازال منتجا وان الحركة العلمية منذ حضاراته الاولى والى اليوم لم تزل متصلة.

    و..أليس من حقي ان اتباهى؟

     حديث الدكتور علي؛ ومن بعده الوثائق التي اطلعني عليها رئيس قسم الاعلام الصديق الدكتور خالد؛ اعطتني الدليل على ان هذا المكان لا يسعى فقط لتخريج الطلبة او اعطائهم شهادة البكالوريوس وينتهى الامر؛ لكن الاهمّ هو: كيف يمتلك الخريج كفاءة تجعله مبدعا في مجال تخصصه العلمي: منهجا وتطبيقا؛ وكيف تنمّي الكلية فيه روح المثابرة على الابداع؛ حتى إذا ما دخل- المتخرج- ساحة العمل؛ فانه يدخلها بالأسلحة التي تعينه على ان يكون فاعلا في مهنته وفي مجتمعه؛ وانها- لعمري- من اسمى الرسالات.

    من خارطة الأقسام ومن الدرجات العلمية التي تدرّس فيها؛ سيكتشف الباحث أن اليرموك قد استقطبت اكثر العقول التدريسية تميزا؛ من داخل العراق ومن خارجه؛ مثلما سعت إلى توأمة أقسامها مع جامعات دولية معروفة بمكانتها العلمية وسمعتها العريقة؛ وهو ما سيعطي الدارس الثقة والدافع لإكمال طموحه العالي في الماجستير اوالدكتوراه؛ طالما ان الأرضية التي وقف عليها ارضية صلبة.

     احدى الطالبات قالت لي: ان وفودا من طلبة كليات اخرى تأتي الى كليتنا لتطلع على مختبراتنا؛ وتضيف مفتخرة، يتعجبون..لان كلياتهم لا تملك الا اجهزة مختبرية قديمة؛ فضلا عن ان التدريس لديهم باللغة العربية؛ واغلب المصطلحات العلمية والمواد اصلها انكليزي؛ وتبتسم؛ نحن بإمكاننا الان ان ندرس في اية كلية أجنبية؛ فالمواد التي لدينا هي نفسها التي لديهم؛ واللغة واحدة.

    اعذروا حماسي لكلية اليرموك الجامعة؛ فما شهدته فيها؛ أجبرني على الكتابة واعاد لي بهجة التأسيس الاولى.

  • مفاجأة القراء نفير دونه ألف فضاء

    كتب لي بعض الأحبة المتابعين الذين اعتز بهم، من سدني في استراليا، ومن دترويت في اميركا، ومن بعض الدول الاسكندنافية، ومن هبمورك في المانيا، ومن الداخل العراقي المحتقن بالاسماء والعناوين التي لا تبرئ الذمة، والمدانة بحديث: “هلك الرجل اذا كثر خلفه خفق النعل”.

    كذلك استغرق احبتي من رواد مجلسي الثقافي في حديث ليس لصالح الأسماء والعناوين الطارئة على فضاءات العراقيين السياسية والاجتماعية والتي يراد لها ان تكون بدائل يزداد الواقع العراقي معها بؤسا، وتتهرأ القيم لتستبدل بموضة اجمل فساتين السهرة وتصفيف الشعر، وزفاف المثليين الذي باركه اوباما وربما نجد في العراق من يباركه ليكون مرجعا ولو على “اللوطية والبريكية والايمو”، وجنوح بعض اصحاب محال الملابس الذين يلاحقون زوجات الشهداء !؟.

    مفاجأة القراء لها ما يبررها خاصة اولئك الذين يحبون التحليل العميق والرؤية المعرفية، والموقف المصنع بثقل المفاهيم وصدق الكلمات وخبرة الواقع، وخيار الهجرة والرحيل كطيور ” القطا ” التي قال عنها الشاعر :-

    ولولا المزعجات من الليالي

                    لما ترك القطا طيب المنام 

    أو كحال “البط البري” الذي قال عنه الشاعر الشعبي وقد اجاد الوصف والتعبير:-

    بطة وصدتني بين الجرف والماي

                       يلماردتني تكسر جناحي ليش؟

    وعلى ذكر الشعر الشعبي، كان الشاعر بدر شاكر السياب يقول:-

    ” قضيت عمري اريد ان اكتب مثل هذا البيت الشعري الشعبي فلم استطع ” وبيت الشعر الشعبي هو :-

    نجمة صبح يهواي واسقط على غطاك

                            وبحجة الحلمان لتلفلف وياك

    والعراقيون اصبحوا كـ”القطا ” الذي ترك طيب المنام مرغما بحر الصيف وغياب الكهرباء المتحالف مع غياب المعرفة والعقل عن ادارة العمل السياسي.

    والعراقيون اصبحوا كـ”البطّ البري” مكسور الجناح لا يعرف التحليق في فضاءات الحرية، ويفرض عليه الغرق بين الجرف والماء الذي تلوث بكل شيء، مثلما تلوثت السياسة، فولدت المشوهين والخدج ورؤوس طلعها كطلع الشياطين.

    عندما تدلهم الخطوب، وتفرض المحاصرة شباكها على من هم في ظهر المعرفة وخيل الفروسية، وفراسة الموقف وغربلة الرجال تصبح النصوص التاريخية الملهمة لامتطاء صهوة الريح عبر سكائكه وطرائقه ما بين السحاب الثقال وصولا الى نجمة الصبح وما بعدها من الفضاءات التي تعترضها الثقوب السود، “مجاهيل دونها مجاهيل سحيقة لا تكشف اسرارها”، “أانتم اشد خلقا ام السماء بناها رفع سمكها فسواها واغطش ليلها واخرج ضحاها” .

    وصاحب تلك النصوص التي اخذت سرها معها هو علي بن ابي طالب “ع” حيث قال: “ذهب نقي الثوب قليل العيب” وقال :”اقام السنة وسبق الفتنة”.

    وقال: ان عثمان رجل كنت اكثر استعتابه واقل عتابه “والاستعتاب هو الاسترضاء”.

    وعندما قيل له: كيف بك اذا غزاكم بنو الاصفر؟

    قال: سأكون انا ومعاوية عليه.

    ومثلما ستكون المفاجأة حاضرة عند مواجهة مثل هذه النصوص الكريمة، نتيجة عدم الاحاطة والالمام بطبيعة الظرف والموقف، فان المفاجأة كانت حاضرة وبنفس القوة وربما اكثر تجاه بعض النصوص القرآنية مثل “الا ان تتقوا منهم تقاة” فكانت التقية تحمل مفاجأة عدم الفهم لدى البعض مما حولها الى موقف ازرته رؤى وافكار لم تهضم المعنى والمفهوم فأعطت لنفسها ما ليس لها مع وجود الاعلم والراسخ في العلم من اهل الذكر فمهد ذلك للفتنة.

    والنص المبارك: “يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب” والمعبر عن “البداء” الذي شكل مفاجأة لمن لم يعط نفسه حق الانتظار لمجيء الجواب من اهل الاختصاص على طريقة “لا تحرك به لسانك”، “واستقم كما امرت”، “واسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون”. والنص المبارك ” ما ننسخ من اية او ننسها نأت بخير منها او مثلها ” وهو النسخ الذي شكل مفاجأة للبعض فوقع الاختلاف الذي لا مبرر له .

    وكانت صلاة النبي على الميت من المنافقين مفاجأة لبعض الشخصيات الاسلامية الذي لم يتمالك نفسه: فجر النبي من ثيابه قائلا: “ان الله منعك ان تصلي على هؤلاء، فابتسم النبي “ص” وقال: “ان الله خيرني ولم يمنعني ” استغفرت لهم ام لم تستغفر لهم، لو استغفرت لهم سبعين مرة لن يغفر الله لهم”.

    وكانت المفاجأة حاضرة مع النص المبارك “وان تبدوا ما في انفسكم او تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير ” فضج البعض طالبين التخفيف، فنزلت الاية ” لا يكلف الله نفسا الا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت”.

    وكذلك كانت المفاجأة مع النص المبارك “اتقوا الله حق تقاته” فضج البعض وقالوا هذا ما لا نستطيع عليه : لقد كلفنا بالصلاة فصلينا وبالصيام فصمنا وبالحج فحججنا وبالجهاد فجاهدنا، ولكن هذا لا يستطيعه الا اهل البيت، فنزلت الاية “اتقوا الله ما استطعتم”، اما مفاجأة بعض الاحبة القراء من مقولة “مع المالكي بعض السلامة ومع غيره كل الندامة” فمن حقهم علينا التوضيح: فنقول: ان بعض السلامة ليس مدحا وانما تشخيصا لواقع محاط بالالغام وفرزا لمواقف لا يجب ان تختلط فيها الاوراق. والمالكي بلحاظ الذين ناصبوه العداء هو افضل منهم، وبلحاظ الذين ينطون على الكراسي من داخل الدائرة التي هو فيها فهو الافضل.

    اما اذا تجردنا من هاتين الدائرتين، فهناك من هو افضل منه، والمؤاخذات على المالكي كثيرة: ادارية واقتصادية وثقافية وسياسية وامنية، وتبقى الحاشية من حوله هي الاكثر ايذاء له وللشعب العراقي. اما كلمة “ومع غيره كل الندامة” يشمل الذين ذكرت اسماؤهم في بعض وسائل الاعلام ، وهو ليس اطلاقا على جميع الغير، فهذا ما لانقول به لان الساحة لو فتشنا مليا فيها لوجدنا مما لانندم عليه ومعه، ولكن الندامة هنا خاصة بمن ذكروا.

  • تغيير المالكي .. بين الثارات الشخصية والمصالح الوطنية

    قراءة في الموقف السياسي للكتل والأحزاب وبعض الأسماء من خلال ضبابية الموقف السياسي وافتعال الأزمات التي أدخلت البلاد في نفق الاحتقان الحزبي-الحكومي بين المركز والإقليم، ثم بين أحزاب السلطة التي تعاني جميعا من افتقادها مشروعا للدولة وقيادة المجتمع.

    أسفرت اجتماعات أربيل والنجف عن نتائج غير نهائية تتراوح بين تطبيق مطالب غير واضحة تتعلق باتفاقية اربيل التي لا يعرفها الا من حضرها، والتي ظهر البعض منها لا ينسجم مع نصوص الدستور الذي اعتبر مستفتى عليه من قبل الشعب العراقي مما يجعله مصدرا تشريعيا يلغي ما قبله وما بعده من النصوص وهذه الحقيقة يجب ان يعرفها كل السياسيين وكل أفراد الشعب العراقي.

    وبين مطالب سحب الثقة التي لم يكن مجمعا عليها، ولكن البعض استعملها للتهديد، مما ضيع عليه فرصة التواصل مع الكتل النيابية التي تعرضت الى تشتت بحيث اصبح البعض من أعضائها لا يلتزمون بالموقف الانتخابي لكتلهم التي لم تحسن ادارة الموقف السياسي من 2010 إلى اليوم.

    ومن خلال أجواء الاحتقان السياسي الذي يعم البلاد، والذي خفف من وطأته اجتماع “5+1” في بغداد، مثلما خففت من حدته وجود اتفاقيات ومواقف جديدة منها التأكيد على استمرار تزويد العراق بطائرات “أف 16 المتطورة، ومواقف أخرى مشابهة لكل من: 

    1- الولايات المتحدة الأمريكية.

    2- بريطانيا.

    3- فرنسا.

    4- ايطاليا.

    وكان المفروض بالكتل والأحزاب العراقية لاسيما تلك التي حضرت اجتماعات أربيل والنجف ان تأخذ بالحسبان مواقف الدول المؤثرة بوضع المنطقة والعالم، مثلما كان المفروض بها ان تلتفت إلى نصوص الدستور العراقي عندما تقترب من التلويح بسحب الثقة، او أي شيء يقترب من تبديل رئيس الحكومة او أي مسؤول من الدرجة الأولى في الدولة العراقية.

    ومن خلال الاحتقان السياسي الذي خيم على الشارع العراقي فقد ظهرت ممارسات مدانة دستوريا منها على سبيل المثال:

    1- قيام إقليم كردستان بقطع أنبوب النفط من كردستان عن الأنبوب الرئيسي للنفط العراقي الذي يدار دستوريا من قبل الحكومة المركزية.

    2- إعلان حكومة إقليم كردستان العراق عن نيتها مد أنبوب نفط إلى ميناء جيهان التركي لتنفرد في تصدير النفط، وهذا الامر هو الآخر مخالف للدستور العراقي وهو الذي دعا السيد جلال طالباني بالتهديد بتقديم استقالته كما نشرت بعض الصحف ذلك وهو رد على موقف حكومة إقليم كردستان لصالح حكومة المركز.

    3- إعلان السيد مسعود بارزاني عن فقدان الثقة بالسيد نوري المالكي وقيامه بالتحريض على تبديله، حتى اعتبر من لا يفعل ذلك سيقع في الندامة وهو رد على موقف السيد مقتدى الصدر.

    4- دعوة السيد مسعود بارزاني سكان إقليم كردستان العراق إلى الاستفتاء لصالح الانفصال على حساب البقاء ضمن الفدرالية، وهو مخالفة دستورية لا غبار عليها.

    5- تصريحات استفزازية من قبل السيد مسعود بارزاني ضد السيد نوري المالكي على اثر عقد اجتماع مجلس الوزراء في كركوك.

    6- تصريحات لبعض السياسيين الكرد وبعض أعضاء البرلمان الكرد لا تقل درجة عن الاستفزاز ضد السيد نوري المالكي مما ليس لها غطاء دستوري.

    7- عدم التزام رئاسة وحكومة اقليم كردستان العراق بالمادة “13” من الدستور العراقي والتي تنص على “… لا يجوز سن قانون يتعارض مع هذا الدستور، ويعد باطلا كل نص يرد في دساتير الأقاليم او اي نص قانوني آخر يتعارض معه”.

    كما ان الحراك السياسي لبعض الأطراف لاسيما من قبل حكومة ورئاسة اقليم كردستان العراق لم يكن آخذا بنظر الاعتبار نصوص المواد “108” و “109” من الدستور العراقي، فالأول ينص على أن ثروة النفط والغاز ملك للشعب العراقي، والثاني ينص على صلاحيات الحكومة المركزية في إدارة شؤون النفط والغاز، وكذلك المادة “116 ” من الدستور العراقي التي نصت على ان لا يجوز للأقاليم تشريع نصوص تتعارض مع الدستور العراقي.

    ان المراوحة في تسريبات كل من:

    1- سحب الثقة عن رئيس الحكومة

    2- الدعوة الى انتخابات مبكرة

    3- ترشيح بدلاء للسيد نوري المالكي من داخل التحالف الوطني

    وهذه جميعها مازالت محكومة بمزاج شخصي، تتقدمها مواقف السيد مسعود بارزاني التي تحولت الى تراكمات شخصية لاتنتمي الى المطالب الوطنية، مع ظهور مواقف لبعض قادة الكتل والاحزاب فيها العلني الذي اسقطته قائمته بانقسامها مثل: العراقية، وفيها البراغماتي المتداخل مع شريط طويل من المواقف والحسابات غير المحسومة بشكل نهائي : مثل موقف السيد مقتدى الصدر، ومواقف اخرى صغيرة متناثرة لا تشكل رقما في المعادلة السياسية، ولكنها تؤخذ بنظر الاعتبار في تصويت البرلمان.

    إن ظاهرة التشرذم والتفتيت التي تواجه الدولة العراقية اليوم والتي تواجه تحديات الداخل على الشكل الآتي:

    1- اقليم كردستان ورئاسته التي مارست كل انواع الخروقات الدستورية، ولقد بينا في مقالة سابقة ان السيد مسعود بارزاني في دعوته للاستفتاء على الانفصال وترك الفدرالية قد خالف ” 8″ مواد من الدستور العراقي، ونحن من زاوية تحليلية بحثية لا يمكن أن نكون مع من يخالف الدستور العراقي بهذا الوضوح، ثم يطالب بتطبيق الدستور؟

    2- رفض السيد مسعود بارزاني تسليح الجيش العراقي، وهذا الرفض الذي لا يمتلك مبررات الشراكة الوطنية، لم يبق في حاضنة الحوارات الداخلية حتى يمكن للمراقب التأمل فيه وانما مشى به السيد مسعود بارزاني في خانات غير عراقية وطرحه في لقاءات خارجية مما جعله يمثل تحديا للدولة العراقية ونظامها وليس لشخص السيد رئيس الحكومة نوري المالكي الذي لا نميل إليه بمقدار ما نميل الى الحرص على وجود الدولة والنظام، وهو حرص عقلائي يغترف من أعالي الحكمة والفهم لمواجهة الأزمات مع امتلاك صورة لفهم السياسة الدولية والمخططات الجارية للمنطقة ومنها العراق، وهذا المستوى من الفهم واستجماع أعالي المعرفة قد لا يروق للبعض، لاسيما أولئك الذين لا نصيب لهم من المعرفة السياسية سوى النفخ في الأسماء والشعارات بطريقة سوقية تذبح عند عتبتها المبادئ والأخلاق والقيم لتطلع الفتنة من رؤوس الطائفية والعنصرية والحزبية وتعم الفوضى، وهذا ما نخشاه اليوم على العراق.

    3- وجود تشرذم وضعف بنيوي مخلوط بضبابية وميوعة مواقف لا تخدم الموقف الوطني لأنها لا تنتصر للحق وغير قادرة على هزيمة الباطل، وهذه الحالة تمثل تاريخيا محنة الرجال الكبار من أصحاب القيم والمثل والذين تفت في عضدهم غوغاء لا تهتدي إلى طريق الحق والصلاح؟

    أما الخارج والمناخ الدولي المختنق بدخان الأزمات التي قادته إلى تبني المجاميع والعصابات التي يدينها في العلن ويتحالف معها في السر الذي لم يعد سرا بعد أحداث المنطقة في كل من المناطق التالية:

    1- البحرين وظلامة أهلها المسالمين.

    2- سورية ومحنة غالبية شعبها مع عصابات الجريمة والإرهاب المنظم المدعوم من قبل انظمة التبعية الفاقدة للهوية في المنطقة العربية والإسلامية.

    3- اليمن وضياع المطالب وتفتت الدولة.

    4- ليبيا ونار الانقسام العشائري بسبب فتنة تنظيم القاعدة.

    5- تونس وتفجير الخلافات مع افتقاد البرامج التي توحد الشارع.

    6- مصر ودوامة العسكر وأحزاب الشارع المتعدد الولاءات وحضور المال الفتنة.

    ومع هذه العوامل والاسباب الداخلية والخارجية من الضروري اضافة العوامل الخارجية التالية الى ملف المنطقة :-

    1- الوجود الصهيوني الحاضر للفتنة وأدواته والمتدخل تحت أغطية وعناوين مموهة كثيرة، والذي اصبح من اصحاب الخبرة في المنطقة على مستوى الانظمة، والأحزاب، والعشائر، والحاضنات الدينية، ومنظمات المجتمع المدني.

    2- الوجود التركي الاردوغاني صاحب الدور المفاجئ والجديد من خلال الازمة السورية والمتسلح برضا صهيوني وقبول خليجي مترهل، ودعم أمريكي يمثله الدرع الصاروخي والمستحضر بشكل خفي لايام السلطنة العثمانية للحصول على حصة الولاء الطائفي من قبل احزاب التيار السلفي.

    3- الحضور الكاريكاتيري لأنظمة التبعية والذل الفاقد للهوية من ايام لورنس العرب والصحفية المس بل التي تلاعبت بمزاج المراهقين السياسيين في ايامها فكان اختيار فصيل ملكا للعراق هو الخلطة التي ضيعت الهوية وابقت على التخندق الطائفي حاضرا في الملفات السرية، وهو تماما ما حصل بعد 2003 في العراق مرة ثانية بتقسيم الشعب العراقي إلى:

    ا‌- شيعة

    ب‌- اكراد

    ت‌- سنة

    وهو التقسيم القاتل لهوية الوطن والمستحضر للانقسام والانفصال بتصميم جو بايدن نائب الرئيس الامريكي الذي يسعى مع قادة الفهم التوراتي الامريكي لتوفير الامن لاسرائيل مع عدم نسيان وصية “هنري كيسنجر” وزير خارجية امريكا الأسبق بتفتيت المنطقة إلى دويلات، حيث يقوم اليوم كل من ليبرمان من مجلس الشيوخ الأمريكي وفيلتمان معاون وزير الخارجية الامريكي بالتحضير لتفتيت لبنان من خلال الأزمة السورية التي يمنحوها وقتا اطول لنيل المطالب التي وضعوها بالتقسيم ؟

    ان وجود ازمة النووي الإيراني بجوار العراق التي انعكست آثارها على الوجود الخليجي ببدعة إنشاء الدرع الصاروخي الأمريكي في الخليج بتقنية أمريكية ومال خليجي مستنزف دائما للازمات وليس لصالح شعبه كما حدث في الحرب العراقية الإيرانية.

    هذه الاجواء التصعيدية ضد إيران يراد ترجمتها طائفيا ضد العراق وحكومة العراق، وذلك باستدراج مشاعر سلفية ودفع تنظيم وهابي ارهابي لايعرف الا الكراهية والتكفير الى اشاعة اتهامات الحكم في العراق بالتعاطف الفارسي والميل الشيعي، وهي تهم جزافية تستغفل العقل الشعبي الذي لايقدر ضرورات العلاقات الدولية لاسيما الجيران، مثلما لايقدر الحقوق الانسانية للشعبين من خلال ممارسة طقوس الزيارة الدينية وهي حق اعترفت به لائحة حقوق الانسان في الامم المتحدة، ولكن الأطراف المشحونة بالتعصب الطائفي والكراهية للاخر اصبحت حصان طروادة في المنطقة للمشاريع الدولية من خلال استحضار العامل الطائفي للتفتيت وحدة المجتمعات في المنطقة، وتنظيم القاعدة الوهابي الارهابي وانظمة التبعية في المنطقة التي وجدت من التيار السلفي واحزاب الطائفة السنية مع تنظيم القاعدة بتوصية امريكية رحمة بأمن إسرائيل ان تحرك هذه الأحزاب طائفيا ليصبح الحكم في العراق محاصرا بشبهة إيران، وهي شبهة مصطنعة يراد منها تخريب الاجتماع العراقي وإضعاف الدولة العراقية من خلال تحميلها تهم ومواقف ليست من خطها الوطني ولا من متبنياتها الإستراتيجية في قيام الدولة المدنية التي تحترم طقوس وعادات شعبها مثلما تحترم طقوس وعادات شعوب العالم والمنطقة ولاسيما جيرانها ومنها ايران، ومن عجائب المفارقات في موقف المنددين بايران اليوم وهي تعلن الحكم الاسلامي شعارا يضل قابلا للتحليل والتقييم وتقوم بدعم المقاومة الفلسطينية في غزة التي نساها العرب والمقاومة اللبنانية التي اعترف العدو الاسرائيلي بقوتها وصلابتها بينما نرى ونسمع كيل التهم لها من قبل بعض الانظمة العربية ومعها بعض النفوس التي اشبعت بالكراهة الطائفية، فايران هذه اليوم التي تبني لنفسها مجدا علميا يتحامل عليها بعض العرب ويقفون الى جانب اسرائيل في ازمتها النووية بينما نفس هذه الانظمة ومن معها كانوا اصدقاء لشاه ايران الذي فتح سفارة لإسرائيل في طهران وجعل الشبيبة الاوربية الجوالة تتخذ من بحر قزوين ميدانا لنشر الميوعة والانحلال في وسط الشباب الايراني في تلك الفترة، وجعل من الامريكي سيدا في ايران لا يحاكم من قبل المحاكم الايرانية وجعل المواطن الإيراني ذليلا ؟

    فكيف يمكن فهم هذه المواقف دون ادانتها، وكيف يمكن للمحلل والباحث في الشأن الدولي أن يتقبل تدخل أصحاب تلك المواقف المدانة في الشأن العراقي الداخلي ولاسيما من خلال الأزمة المفتعلة اليوم حول رئيس الحكومة نوري المالكي.

    ان الدعوات التي تمحورت حول إقالة نوري المالكي لم تقدم للشعب العراقي مشروعا وطنيا في الحكم والإدارة، وانما اكتفت بدعوات شخصية ومعها طموحات فردية للبعض ممن لم يكونوا على قدر من المقبولية في تجاربهم الصغيرة والمحدودة، فكيف يراد لهم ان يتبوءوا رئاسة الحكومة وهم لا يمتلكون مصداقية القدرة على ذلك ولهذا يراد ادخال البلاد في نفق التجارب غير المكتملة والانتهازية حتى يتاح لاصحاب المشاريع الانفصالية والطموحات الشخصية ان يحققوا لهم ما يريدون، لينسحب منهم من ينسحب لتحقيق مشروعه الانفصالي المعلن والمؤجل، وليحصل على بعض الامتيازات من لا تهمه الا المكاسب الشخصية والحزبية، وليبقى العراق في دوامته على طريقة من قال: “ليسلم رأسي وليكن بعدي الطوفان”.

    وهذا الصنف من الناس يطلق عليهم “راكبو القطارات” فهم ينتظرون على الرصيف، ورصيف الاحداث في غياب الوعي يحمل النطيحة والمتردية، وقد عانينا من مرارة ذلك بعد 2003 وما بعدها ولازلنا في دوامة ضجيج مراهقي وأدعياء السلطة والسياسة.

    واليوم عندما يحتدم النقاش حول رئيس الحكومة من خلال نوايا انفصالية ومصالح شخصية بعيدا عن مشروع الحكم الصالح الذي ياخذ على عاتقه صياغة قانون الانتخابات، واعادة كتابة الدستور واعادة تشكيل مفوضية الانتخابات بما يجعلها مؤهلة لادارة العملية الانتخابية بروح عصرية ونفس ديمقراطي، وبعيدا عن هموم المواطن الذي تكدست عليه صنوف المعاناة، فهذا الاحتدام الذي تشارك به فضائيات متحيزة، وأطراف تستقي المعلومة من نوافذ خارجية، واخرى تعاني من عدم نضج سياسي مدفوعة بإرث لا تمتلك القدرة على ترجمته بواقعية تريح المواطن والوطن، لذلك كله، وبانتظار انتهاء دورة البرلمان والحكومة، فان السيد نوري المالكي رغم كل المؤاخذات المسجلة عليه من جراء الذين حوله وهو الخندق الذي لم يستطع مغادرته والذي لا يمتلك معه أسبابا مقنعة لبقائه فيه وهذا الخندق هو وراء اغلب الفساد المسجل في مرحلة السيد نوري المالكي، ومع هذه الرؤية وعمقها فان السيد نوري المالكي بلحاظ استكمال مدة الدورة الانتخابية هو الأفضل قياسا للأسماء التي تداولها الإعلام بطريقة ترويجية لا تخلو من المنافسة غير البريئة التي تستحضر المصالح الشخصية وتنسى المصالح الوطنية، فبعض الأسماء نفس الأطراف صاحبة الدعوة للتبديل هي من انقلبت عليها وأسقطتها في مرحلة سابقة، وبعضها فشل في تجربة صغيرة ومحدودة في الحكم وخرج بملفات تنتظره في حقوق الإنسان والطائفية والانتماء للأجنبي، والبعض الآخر مستهلك معزوف عنه شعبيا ومحاصر إقليميا بملفات لا يصلح صاحبها ان يتصدى في مرحلة لم تستقر فيها الأوضاع.

    واما هذه الأرقام لا يمكن القبول بالمجهول الذي تضيع معه البلاد، ويمكن معها القبول بالمعلوم الأخطاء والثغرات والمعروف بالوطنية والتاريخ النظيف، وهذا هو حكم العقل ومنطق الصواب.

  • نول العشيرة .. رصاص

    يعرف الأمريكان ماذا يفعلون ولأية غاية يرمون عندما حطوا رحالهم في مضايف شيوخ العشائر, ونظموا قوائم أجهزة المخابرات وغيرها من بين رجالهم.. وبعثوا بالروح العشائرية مجهزة بكل مقومات وضروب القوة .. وها هم عقول العلم وأبطال التحصيل ونماذج الإرادة, الأطباء يخضعون لابتزاز العشائر مرغمين صاغرين لدفع التعويض عن المريض الذي وصلهم وقد فارق الحياة ويزعمون أن مريضهم مات جراء إهمال الطبيب ولذلك عليه أن يدفع (الدية.. أو الفصل.. أو الإتاوة) هذا ونحن في الألفية الثالثة ومع الصخب بدولة القانون, ودولة المواطنة .. ودولة المجتمع المدني.

    وكما أحالت القلوب الفاسدة الطائفة إلى طائفية وتعصب وقبح فقد حولت العشيرة الى عشائرية .. فالإنسان في النهاية باسم ونسب إلى أبوين وعائلة وأسرة وعشيرة وقبيلة وقومية، ولكن هذا لا يعني مخاصمة وكراهية العناوين المقابلة .. لهذا وكما شوهوا الحديث الشريف (اختلاف أمتي رحمة) أقاموا الحرب وأشعلوا الحرائق بين المختلفين.. فقد شوهوا من الدعوة لوحدة الشعوب والقبائل من اجل التعارف لتكون من اجل النفرة والكراهية… يجهلون أن الإنسان اجتماعي بالفطرة ويريد له هوية وانتماء ومجتمعا ,لا لاستخدامه سلاحا بقبضة عدوانيته (الغريزية أيضا) بل لإثراء شخصيته وتأسيس ذاته بقدر ما ينتمي للمجتمعات, وبقدر وعيه وابتعاده عن بدائية النظرة والتفكير والتطلع … فقد أدرك الإنسان ان وزنه وحجمه وعمقه بقدر تجربته وأواصره الاجتماعية ومحبته للناس وللحياة .. والأهم بقدر ثقته بنفسه.. فيقاتل للفوز بانتماء ضئيل وضيق يرضي شعوره بالضآلة والإهمال  ويبالغ في تملقه والتعصب له .. أو يفتح كل نوافذه وأبوابه للبشر عبر عنوانه ونسبه وذاته…

    أن أحب أبناء عشيرتي فليست لرابطة الدم وللحنين الطبيعي فقط بل للثقافة التي تجمعني وإياهم.. من عادات وتقاليد وأفكار وأمزجة وكل ما يجعلني مسترخيا ومتآلفا ومنسجما وممتلئا بذاتي أمام الناس .. أمام المجتمعات والعشائر ومتفاعلا ومتواشجا معها … ورأينا العشائر والعوائل تتبارى بالكرم والنخوة والإنصاف والتسامح والعدالة .. وأزالت بعضها لعنة التعصب وضيق الأفق ووصمة التخلف … إلى أن جاء المحتل ليعيدها , لا لما وصلت اليه من وعي وتطور.. بل الى ما كانت عليه من خواص شجبها الإسلام بشدة معززا القناعة بالقصد الخبيث لتمزيق الإسلام والعرب بدءا بالعراق .. مستغلا حاجة بعض السياسيين لجهة يتسمون بها وينتمون لها ولا يبقون وحيدين تحت عنوان حزب وهمي … فتعاونت العشائرية مع الطائفية لإنجاب هذا الفساد وللوصول إلى أن يقع الطبيب تحت (عدالة) المتخلفين…

  • صرخة قبل فوات الأوان.. من يحمي أنساب آل البيت (عليهم السلام ) من التخريب والدمار والغش؟!

    كثيرة هي التلفيقات والأكاذيب والتدليسات التي نطلع عليها هنا او هناك، خصوصا بعد ان وجد بعض ضفاف النفوس والباحثين عن السحت الحرام فرصتهم من خلال الانترنيت للمتاجرة في انساب الناس وعلى نحو غير مسبوق وبشكل مخجل تماما، فيما راح البعض الآخر يؤلف الكتب في تهويمات وأراجيف كاذبة.

    طبعا علينا من حيث المبدأ ألاّ نحمل المزورين والكاذبين والملفقين مسؤولية تفاقم مشكلة التزوير بالأنساب والعبث بها، فمشتري النسب هو الآخر الوسط الذي تنمو فيه هذه الطفيليات الحقيرة ويزهر نشاطها التخريبي فالمشتري شخص يبحث عمن يقوده إلى تحقيق غرضه الدنيء عبر الدخول إلى نسب الآخرين والادعاء، بان النساب، هو الذي “حقق” وهو الذي يتحمل المسؤولية الأدبية والأخلاقية والشرعية في ذات الوقت فان المجتمع برمته يشكل ثقلا واضحا في الادانة بجرم التواطؤ مع سبق الإصرار والترصد انه يتولى دور: المحفز والمشجع والممول بسخاء لعملية السطو على نسب الآخر ويتولى من يدعي انه “نساب” تبييض عملية اللصوصية وتأطيرها بإطار ” البحث والتحقيق “. 

    وكل ذلك يتم في ظل تجاهل مثير للدهشة من قبل المجتمع ومرجعياته الدينية والرسمية والاجتماعية رغم أن آية الله السيد محمد سعيد الحكيم أفتى بأنه ينبغي الحذر من ادعاءات بعض من يدعي علم النسب حيث ثبت عدم دقة البعض منهم “جاء ذلك في رسالة نشرت في احد كتب أدعياء النسب، ممن أراد بها ان يسبغ على نفسه صفة “الموضوعية” وان ليس من بين أولئك الذين قصدهم آية الله السيد محمد سعيد الحكيم أطال الله عمره. 

    لقد أضحت قضية الأنساب في يومنا هذا، في الحضيض بعد أن تعدى فيها التزييف والتزوير والتدليس والكذب حدا لا يمكن القبول به والسكوت عنه حيث بات النسب مهنة من لا مهنة له. مهنة العاطلين والمتسكعين والباحثين عن السحت الحرام، مهنة من تجرد من قيم ومثل الأخلاق والحياء والخجل، فصار ينسب الناس كيفما شاء وعلى اي شكل يوصله إليه شيطانه نعم لقد كثر التزوير واشد ما يؤلم ويحزن، ان اغلب عمليات التزوير قد تمت في مشاجرات انساب السادة من الحسنيين والحسينيين ويرجع ذلك لأحد سببين أو كليهما معا: 

    الأول: ان يكون خلف هذه الموجة من عمليات لتزوير نواصب وحاقدين وباغضين وحاسدين وكل هؤلاء لا يروقهم وجود نسب محفوظ بعيد عن دنس الكاذبين وعبث المشعوذين وانه يستند الى الحق والصدق وان لا شائبة عليه ولا شبهة فيه، وقول قائلهم: كيف يكون هناك صدق في انساب السادة وقد دخل فيه من ليس منه ولا علاقة به وقد صاروا حجة للنواصب وسابقة للباحثين عن الجاه ونقصا يدعم الحاسدين والحاقدين في حملات التشهير وتضعيف الثقة انطلاقا من حرص من لا نسب له والمنقطع في ان يعمد إلى تشويه نسب الأصيل بإيجاد المشكوك به والثابت انعدام صلته بالنسب الشريف.

    الثاني: أو ان يكون خلفها الكسب المادي والجاه.

    والأمر هنا برغم أهميته القصوى وخطورته وخصوصيته الا انه متاح وممكن لكل من أمات ضميره وانحدر إلى حضيض اللا حياء.. لماذا..؟ 

    عملية النسب تتم في العادة بين من يقوم بها ” الباحث ” وبين المكلف الذي يقوم بتكليف “الباحث” بالبحث والتحقيق في نسبه ومعرفة الوسائل التي تثبت ذلك، وهناك طرق عديدة اعتمدها علماء النسب ومشايخه وهي أساليب وطرق لا تخطأ أبدا في الوصول إلى الهدف إذا ما كان المستخدم لها ممن يعرفون الله ويقدرون العلم والموضوعية والصدق ويتمتعون بضمائر حية وقلوب نظيفة وأياد بيضاء، أما من أعمته المادة وأماتت إحساسه بالآدمية والقيم الأخلاقية فانه يتبرقع بما استخدمه الثقاة النقاة الطاهرين ليجني المال غير هياب أو وجل أو مكترث لقيم ولشرف ولأخلاق فاضلة، فيدلس ويكذب ويلفق، فيضيف ويحذف ويختلق الأمثلة على ذلك كثيرة جدا، وقد باتت لكثرتها وخطورتها وجسارتها وفسوقها تهدد الأنساب الطاهرة والارومات الزكية الشريفة بالويل والثبور.

    الأمثلة على ذلك كثيرة وأسوأ هذه الأمثلة ما ورد في كتاب الدر المكنون في ثنايا البطون حيث تجاسر صاحبه على النسب العلوي الحسيني الأعرجي بالتحريف والتلفيق من غير علم واضح، ولا دراية مؤكدة وحاول الكتاب بسذاجة عجيبة ان يوجد شياعا عاما من خلال أقوال أناس، لم يقل احد منهم غير أنهم سمعوا فلان أو فلانة قالت أو قال إن.. آل فلان هم سادة، ولم يكلف نفسه مشقة إثبات هذه الادعاءات بالبنية والدليل القاطع والحجة المؤكدة.. وراح في سياق مضلل يضع فتاوى العلماء والأعلام حول هذا الموضوع لخداع ذوي النوايا الطيبة والحسنة من البسطاء وعلموا ان العلماء والإعلام “الشيخ بشير النجفي والسيد محمد سعيد الحكيم ومكتب السيد الخامنئي لم يعطوا رأيا في أمر يجهلون أولياته وبداياته وهم ليسوا جهة تحقيق او بحث، بل هم جهة تعميم وإرشاد وتوجيه وتبصير، ولذلك ابدوا وجهات نظر فيها الشيء الكثير من التبصير وألفات النظر لما ينطوي عليه النسب من أهمية قصوى تستوجب الحذر والقه والحرص الشديد القائم على المعرفة والنزاهة وتقول الله.

    اننا لا نستبعد ضياع الكثير من البطون والأفخاذ بل إن ذلك أمر ثابت لدينا، غير أن الصعوبة المطلقة تكمن في كيفية الجزم القاطع المبني على العملية والموضوعية والصدق بان هذا البطن او ذاك هو المعني فإذا أخذنا تشابه الأسماء معيارا فهذا أمر غير وارد.. اذ ان الواقع المائل إمامنا زاخر بالأسماء والألقاب المتشابهة دون أن يكون ذلك دلالة التطابق او التشابه النسبي فآل إبراهيم في المشخاب هم ليسوا آل ابراهيم في الناصرية، فالذين في المشخاب نخعية يمانية اما الذين في الناصرية هم عدنانيون، وربيعة الكوت ليسوا كربيعة الموصل فالأولى عدنانية والثانية طائية قحطانية، وشمر شمران : عدنانيون وقحطانيون والامثلة كثيرة جدا فالأخذ بهذا التشابه وتأسيس نتائج تقود الى الاعتقاد بوجود علاقات نسبية، كارثة مؤكدة، فالحمزات والشيمات والشبانات وال غرار والمهانية وال بو علوان وال خليفة.. وغيرهم من المسميات الاعرجية لبطون مفقودة لا نملك دليلا علميا موضوعيا صادقا يقودنا الى التعرف عليهم وتشخيص صلتهم النسبية الحقيقية بالعمود النسبي الأعرجي وطالما الامر هكذا، فالنفي ادعى من الادعاء بالتحقق فضياع النسب رغم كارثيته امر قائم لا سبيل الى نفي وجوده وكذلك لا سبيل الى “اختلاق” وجوده بالتوسل بوسائل غير علمية وغير صادقة فالأنساب “حفرة من حفر النار”.

    إن ضياع الأنساب، ظاهرة حقيقية وواقعية يعاني منها تاريخ الأنساب عموما والعلوية خصوصا وذلك لأننا امة لا تدون فالأنساب تحفظ شفويا ولا تكتب وفي ذلك عذر معتبر، فالعربي حريص على ان لا يملك إلا ما خف حملة.. لانه يعتمد حياة الحل والترحال وقد سبب ذلك فقدانه الى وسائل حفظ المدونات فاعتمد على الذاكرة في الحفظ وصار هناك حفاظ نسب يسمونهم بـ”حفاظ” يحفظون الأنساب ويعلمون غيرهم على التواصل معهم ليتولوا الأمر بعد وفاتهم غير ان لهذا الأسلوب الكثير من العيوب فالذاكرة تخضع لمبدأ القوة والضعف على مدى العمر والمرض وأمور أخرى كثيرة هذا فضلا عن صعوبة أخرى تتعلق بطبيعة الأسماء العربية، فالتشابه بينها كبير جدا فـ “محمد ومحمود وحمد وحميد واحميد وحسين وحسن وحسنين وحسون وحسان ومحسون” وغيرها كثير، تجلب الوهمة والشبهة على ذاكرة الحفاظ مهما بلغت هذه الذاكرة من القوة والكفاءة خصوصا وان الحفظ يتطلب ان يكون الحافظ أميا “لا يقرأ ولا يكتب” فكلما كان الحافظ اكثر امية كلما صار اكثر قدرة على الحفظ، وهذه الأمية سلاح ذو حدين فهي تسهل عملية الحفظ لفراغ الذاكرة من المشاكل الفكرية، غير أنها في نفس الوقت تجعل صاحبها لا يفرق بين الاسماء بخلفياتها التاريخية والوقائعية المتشابهة والمختلفة، ويختلط لديه الزمان والمكان فيبدو البعيد قريبا والقريب بعيدا في الزمان والمكان.

    على أننا ينبغي ان نشير هنا الى انساب العلويين حفظت رغم كل محاولات البعض الإساءة إليها بشكل او بآخر.. بقصد او بغير قصد.. وكان اول من تصدى لهذا الامر ابو الحسن يحيى النسابة حيث ألف كتابا عن آل ابي طالب في 430 هجرية وملئت الفترة من 430 الى 800 هجرية بعدد من المؤلفات القيمة في هذا الصدد حول نسب الهاشميين والعلويين غير ان ما اقدم عليه ابن عنبه في عمدة الطالب أسس لما سيأتي ثوابت وقواعد واعمدة، اخذ منها كل ما جاء بعدها.. ونهض بها علم النسب بقواعده وثوابته المعروفة.

    ان سلامة النسب العلوي وبشكل خاص “الحسني والحسيني” من الشرك والفواحش ولؤم الأحساب وصدق التسلسل وخلوة من الشك والشبهة في النسب العلوي لزعزعة القبول الاجتماعي لال البيت وذريتهم الطاهرة لقد ظهر الحسد او التحسس من النسب العلوي “الحسني والحسيني” والهاشمي عموما في وقت مبكر جدا ترجعه بعض الوقائع الى عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حيث يروى ان بعضهم وجه قولا لعمة الرسول عليه وعلى اله الصلاة والسلام: “إن قرابة محمد لن تغني عنك شيئا الأمر الذي أثار غضب رسول الله “ص” إلى درجة جعلته يعقد اجتماعا عاما طارئا للمسلمين ليرقى المنبر منددا بهذه المقولة ومكرسا لحقيقة أن للقرابة فضل المكانة المرموقة عند الله والتي لا تزول إلا بزوال القدرة على صيانتها بقوله “ما بال أقوام يزعمون ان قرابتي لا تنفع.. ان كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة، الا سببي ونسبي وان رحمي موصولة في الدنيا والآخرة”.

    وقد ندد صلى الله عليه واله وسلم بهذه الظاهرة مرارا وتكرارا، حيث روي عنه العديد من الأقوال والأحاديث المتواترة التي تحذر من الحساسية او التحسس او الحسد من ذرية آل محمد مؤكدا من أراد ايذاءه متعمدا، ذكر آل بيته بسوء.

    إن هذا وغيره يرتبط ارتباطا وثيقا في الفلسفة القيادية المحمدية، المتمثلة بال البيت، من خلال التفويض الإلهي الذي منحته القدرة الإلهية، حيث جسد ذلك الدليل والمعجزة والمؤكدة بما لآل البيت من معجزة تنهض على ما لديهم من قدرة، وبأنهم كما قال جلت قدرته عنهم ومنهم “الله اعلم حيث يضع رسالته” والمراد هنا المساس بالبنية الداخلية والتكوينية التي فطر البيت المحمدي عليها، وهو الأمر الذي جر البعض ممن احتضن الفرع المحمدي الطاهر أو انتمى إليه الى الخوض في مساجلات الفلسفة المشوهة للحقيقة المجردة التي خلق آل البيت من اجلها، فكانوا كما اراد الله مطهرين، أوفياء وقائمين بالأمر الذي هو من عند الله، وهنا حدثت القطيعة التاريخية الكبرى، وذلك في التغييب ألقسري لشخص الرسول الأعظم محمد “ص” وال بيته الكرام وقد تبلور ذلك في اتجاهات ومدارس وتيارات ظهرت عبير التاريخ التي وان تناولها البعض بالتحليل والتفنيد والبحث، الا انها ظلت تقاوم عوامل التعرية والفضح متسترة بستار كونها لم تناقش على الصعيد العقلي والفقهي الفلسفي المعاصر، ولم توضع في ميزان التقييم الإيديولوجي، فأوجدت ما يشبه الانقطاع في التواصل التقييمي والتحليلي لمسار القضية، فبدا الامر وكأنه “حلقة” مفقودة، في تاريخنا الاسلامي الامر الذي حدد قدرة الأقلام على تناول هذه القضية بوضوح بعيدا عن الميول فلم تبرز في تناولها المدارس والاتجاهات الإسلامية، المتعددة ما هو ايجابي من مقاصدها وتعمقها وذهابها الى ما ذهبت اليه بتاثيرة مثيرة للشبهة والريبة بما يظهر دور الدسائس اليهودية في تحريف الكثير من مجريات التاريخ الذي عاشه المسلم، وفي مقدمتها محاولات الدخول في أصول الأنساب والألقاب العلوية والهاشمية لإثارة الكثير من الشكوك حول مصداقية هذا الأنساب.

    إن اعتماد البعض على تشابه الأسماء والألقاب لبعض البطون والأفخاذ مع ألقاب وأسماء أخرى غير علوية او هاشمية هي محاولة لخلط الأوراق وإضاعة الوقائع في خضم اكاذيب مفتعلة وترقيعات بائسة، فحاولوا إدخال “ال سعود” على العمود العلوي الهاشمي، وكذلك حاولوا ادخال الملك فاروق وصدام حسين وياسين الهاشمي والقذافي وآخرين.. كثيرين من قبائل شمر وعنزه وزوبع ودليم وزبيد والخزاعل وربيعة وغيرها… ورغم ان الناس كانت ولا تزال تدرك ان وراء الاكمة ما وراءها.. وان إيغال البعض في تشويه النسب الهاشمي العلوي، كان وما زال وسيظل يهدف الى اضعاف ثقة الناس بهذا النسب وبالتالي ابطال كل المفاهيم والقيم والأسس الفقهية والشرعية والأصولية المترتبة على هذا النسب الشريف، وفي المقدمة المكانة الدينية لهذا البيت ودوره الإيماني والعقائدي والجهادي في أداء الرسالة المحمدية كما أرادها الله سبحانه وتعالى وليس الدافع المادي الذي يركض خلفه البعض سوى المعبر الذي تعبر به ومن خلال الصهيونية اليهودية للتأثير على ضفاف النفوس في الباحثين عن السحت الحرام.

    لقد منح الخطاب الإلهي، القدرة على الاستبصار وحث البشرية على تفهم مبدأ التفكير الحق في الكون والخليقة والإنسان وكان لتاريخ آل البيت القدم الأولى، في جعل الرافد العرفي في الدين معيارا ومساعدا للوقوف مع الإنسان ومنحه حرية مطلقة في التفكير والاختيار. من هنا جاء الدور التخريبي لليهود ولأدوات اليهود وبشكل خاص النواصب للحط من القيمة الجوهرية الصادقة والنزيهة والبعيدة عن الشك والشبهة للنسب الحسيني والحسني بشكل خاص والهاشمي بشكل عام وفي ضوء ذلك نفهم معنى الهجوم الشرس لبعض المواقع في الانترنيت على النسب الحسني والحسيني بشكل خاص والهاشمي بشكل عام، حيث تنطلق هذه الهجمة من خلال شواهد وأدلة وبراهين تستند عليها بالصورة والصوت محبوكة من قبلها بواسطة عملاء لها مرتشين ينفذون ما تريد ليعطوها الدليل الذي تستند عليه في التشكيك بالنسب الشريف لآل البيت.

    إن أحدا مهما بلغ من “التذاكي” والاجرام” المخلل لن يكون في وسعه ان يخدع أحدا بما يريد من أغراض وأهداف مبيتة فكل أولئك الذين وقعوا في أحابيل اليهود وعملائهم، وصدقوا للوهلة الأولى إنهم من آل البيت يدركون تماما أن حبل الكذب قصير، وان الحقيقة ستظهر كالشمس في رابعة النهار وهذا هو الذي حصل وسيحصل مع كل أولئك الذين استدرجوا إلى “دكاكين” النسب ليقعوا في قبضة زمر من المحتالين يطلقون على أنفسهم الألقاب والأوصاف والكنى، وهم في الواقع محتالون فاشلون ومجرمون كاذبون وصفوا لكل خدعة أو احتيال ثمنا فإذا أردت ان تكون سيدا بـ”ثمن” واذا اردت أن تكون من إحدى القبائل او العشائر الكبيرة بـ”ثمن”. وهكذا هنا لابد من ان نواجه بعدة أسئلة مهمة وجوهرية، ترى وماذا بشأن الحكومة.. وهي تدعي حمايتها التاريخ والتراث والأنساب من العبث والتخريب والتشويه والإساءة..؟ ثم وهي تدعي حماية المواطن من الغش والاحتيال.. ولماذا لا يطبق قانون حماية الأنساب..؟ ولماذا تسكت المرجعية وهي معنية بشكل مباشر.. في هذا الموضوع الحيوي، وتقبل حالة من نوع ان من يرتدي “العمة” البيضاء يبدلها بـ”السوداء أو الخضراء” بين ليلة وضحاها دون اي دليل مقنع.

    إن في وسع الجميع الإسهام الجاد والصادق ومن موقع المسؤولية التدخل السريع والحاسم في هذا الأمر، ووضع ضوابط وأسس من شأنها ان تحمي الأنساب وتنهض بعبء التحقق العلمي والموضوعي النزيه في الأنساب والمحافظة عليها وإبراز مضامين تراثها الحقة، خصوصا وأننا في العراق، نمثل مرجعية الأنساب الهاشميين بشكل خاص، وجميع المنتمين الى امة العرب وقد آن الأوان، للتفريق بين النساب المحقق والباحث والضليع، بخلفيات هذا العلم والقادر على استخدام مناهج مختلف العلوم الإنسانية والعلمية، للوصول إلى الحقائق كما هي بعيدة عن الأهواء والغايات والمصالح الشخصية، إن سرقة النسب لا تختلف أبدا عن سرقة المال وبين المشجر الذي تتعدى معرفته بالنسب حدود “التشجير” فهؤلاء وجودهم ضروري ومهم، إذا لم يتجاوزوا احد وعملهم المرتبط بعمل “النساب” أو “شيخ النسب” أو “مصنف الأنساب” وهذه “أسماء” لشخص واحد تقريبا إلا بمقدار امتلاك قدرة البحث والتحليل والتأويل والربط والاستنساخ.

    ان الحكومة والمرجعية الدينية والمجتمع برمته مسؤول، مسؤولية مباشرة ولا عذر لمعتذر مهما كان، والسبب يكمن في ان حكم المجتمع وقيمه ومثله أكثر تأثيرا واقوى تعزيزا.. عندما يمسك المجتمع بها ويرفض التنازل عنها فكيف السبيل إلى تقبل فكرة ان يتحول من شياعه العام من أبناء “العامة” إلى “سيد” بين ليلة وضحاها..؟ نعم ثمة من صيغ حسين ونسبة نتيجة ضياع ما يثبت به ذلك.. ولكن هذه قضية شائكة وصعبة، بل هي من اعقد وأصعب الأمور فعملية إثبات الانتساب لا تتوفر بسهولة ويسر إلا لمن تتوفر لديه الشروط التالية: 

    أولا : وجود أدلة وبراهين .

    ثانيا : شياع عام عريق متواصل غير منقطع .

    ثالثا : وجود علاقات الربط واتصالها بالثابت والمعروف والمتفق عليه. 

    رابعا : التراجم والسير والتاريخ والوقائع .

    وكذلك وغيره ينبغي أن يستند على النزاهة والتقية والإيمان ونظافة اليد وطهارة الجيب وعفة الهدف، من قبل متولي عملية البحث في النسب.. يدرك ما ينبغي ويعرف الحلل والزلل والخطأ فيتجنبهم ولا يقبل لنفسه ما لا يرضي الله والحق والعدل، ذلك هو ما ينبغي ان يكون. 

    إن التقاء: من لا دين له ولا عفة ولا نزاهة ولا خلق قويم.. مع الساعي للحصول على “نسب” شريف كيفما اتفق وبأي صورة من صور التزوير والتزييف وفي أجواء عدم الاهتمام من قبل الحكومة ومن قبل المرجعية مع تجاهل المجتمع وفي بعض الأحيان تواطؤ واضح يخلق حالة مرعبة يكون فيها للتخريب المعتمد والمدمر الدور الكبير بنجاح لا يبارى، حيث تنحدر مصداقية الأنساب إلى أسفل درك وهذا ما تنشده إسرائيل وعملائها في المنطقة.

  • أقرب الطرق إلى الوطن

     يبدو أن سطورعمودي المنشورة-هنا- في ربوع هذه الصفحة في الثلاثاء الماضي(22/ آيار الجاري) قد زخت مطرا من نار وحنين أثلج وأوجع قلب الكاتب الدرامي الكبير(صباح عطوان)في ذات الشوق والخشوع الذي يسكن روحه ويحتل جوانحه، بعد أن فرغ من قراءة عمودي المعنون اليه(صباح عطوان.. 

    مع خالص الإمتنان) وقبل ان أتحفكم بروعة و لوعة محتوى الرسالة الرائعة، البليغة، العميقة، المتواضعة النبيلة التي وصلتني منه، من(لوبيك/أوترخت/هولندا) حيث يقيم هناك، وقبل ان أكرر دعوتي- مجددا- لافتا أنظار من بيده مفاتيح فتح أبواب عودة عقولنا ومبدعينا الى عراقهم الأبدي، وبما أن الصداقة هي العاطفة الوحيدة التي لا يستهلكها الزمن، أشتهي أن أقول ما قاله الشاعر العراقي الكبير(سركون بولص) الذي مات في جحيم الغربة قبل  أكثر من عامين: (الصديق هو أقرب الطرق الى الوطن). واختصارا لسطور إجتزأتها-اضطرارا- وانصياعا لتعليمات النشر بواجب حصر عدد كلمات مساحة هذا العمود بما لا يتجاوز الـ(400) كلمة، أعيد نشر ما ستسمح به تلك المساحة من رسالة(عطوان) راجيا افساح مجال أكثر مما متاح من أجل بلاغة وعمق روح المبدع(صباح).

    (تلقيت رسالتكم، وقرأت مقالتكم.. فأشكركم على حسن ثنائكم، وطيب خصالكم، عن كريم شعور، قد لا اكون مستحقا له، أو ان اكون  به جديرا.. كما أحيي جميل مدح، مقدراعاقبة تقييم رفعتموني به، فصارت تلك دينا وذمة، ما خلتني قادرا على ان أفيه يوما..ذلك بسبب ما انا فيه من  شحوب  في اليراع، وقصر في الباع، وقلة في المتاع.. إذ لا اجدني ياحسن ياعبد الحميد قد شبخت عبر ناصية الطريق، ولا اراني قد إحتضنت شهقة الغريق، فلازال حجمي رقراقا هجينا كزهر البرقوق البري، وكل ما يخيل لعزيز مجامل اني انجزت في زمن ما..في حيز ما فهو ليس سوى مخاض يسير، ووليد صغير..وكل ما تطاولت له مع التخوم نفسي كي تنال ماكان سوى غصن هفيف رطيب.. وجل ماحققت، كان خبطا بعشواء لمعشي بليل.. لكني مع هذا التمس لنفسي العذر فأقول. .حسبي من دهري مايقسم.. فيشهد الله أني  جاهدت ما بوسعي، في ظروف غير ما اتمنى من ظروف.. وإمكانات وقدرات، هي ليس التوائم الملائمات.. فأدليت للضعن المسوم حيث إعتازني دلوي.. ونافحت فأدليت في ضوء نخوة الرجال، للمستعين جذعي، واحنيت مرغما للنوازل ما إستطعت للمفاخر لا المذاخر رأسي.. فبمحتوى هذا  احسبني ما كنت أغرف للضامئين ــ لشحة  الأمكانية والقدرات المكملة ــ سوى خضاضة.. 

    وماخلتني يوما بزت فشلي ففعلت.. لكنها تفعل فعلها دوما وكل حين.. لقد فعلت مابوسعي في محيط جدب.. بذرت الخصب في الملح ياحسن وانت تعرف الحال…. فانجب..لكن..اي انجاب.. انها الأيام ياحسن..فهي تداولنا فتعتصر احشاءنا، فتحلب منا القديد قبل الوريد.. 

    فإن كان الفقير لله مكاتبك قد احسن في موضع ما يوما.. فلنحتسبها (صواب أعمى وطاح بأرنب).. أو شاردة  فلتت من قانص.. وإن كان قد سعى، فأنه قد أخفق، وما أكثر رصيده من ضياعاته.. لذا أيها العزيز، أصدقك القول.. ما كان عشمي يوما مجدا، او شهرة، أو جاها.. فهذه تفاليس فوق أرض الواقع.. ولعلها فواتير خطيرة.. قد تأكل المرء وتقرض اسرته.. كما ارادوا خيبهم الله.. لكنها صبابة الآفاق المنورة ياحسن..الأهداف الغامضة التي تجتذبنا بقوة الفيزياء اليها كالثقب الأسود.. بذا فلا اعرف عن انني لويت نحو الأهداف البينة عنق بعيري، وتوجهت روحا وقلبا ويراعا الى مصيري، فصبوت، وركضت، ولهثت، وبكليتي عدوت مغامرا ساعة، مكبوا مرغما اخرى.. لكنني وأمثالي من ضعفاء القوم نظل نحلم، ونطاول ونصاول، لننسج بمخالبنا الضعيفة جسورا الى الشمس..وغالبا ما ترانا نفرح بالفجر الكاذب، أو يوهمنا الوميض .. 

    نظل نتباهى بوهج الكلمات، بل ويصعد الماء اللازوردي فوق رؤوسنا نشوة حين يغمرنا الغرور لإستحسانكم وإطرائكم لمنجز متواضع حققناه..او يفعم ذلك تشجيع من اهلينا حيث هم.. وحيث كنا.. وهذا لعمري أكسير للحياة نافذ.

    أخوك/صباح عطوان

  • الأسماء المتشابهة معاناة جديدة.. وباب للفساد

    يقف المواطن العراقي المتعب من كثرة المراجعات للدوائر الحكومية مع فقدان الاحترام والرعاية, يقف حائرا خائبا أمام موظف الحاسبة الذي يخبره بكل غلظة ولا أبالية بأن أسمه من ضمن الأسماء المتشابهة ؟

    والموظف يعلنها للمواطن وكأنها شماتة وإيقاع في المجهول ؟

    يظل المواطن حائرا لا يدري ماذا يفعل؟ يسأل من بقية الموظفين فلا يجد أذانا صاغية, سوى كلمة: هذه مشكلتك, روح دبر نفسك؟

    ولكن بعض المراجعين ينصحونه بالذهاب إلى الأحوال المدنية لجلب اخراج قيد ؟

    في دوائر الجوازات يقولون للمواطن : راجع بغداد ؟

    أي أن أبن المحافظات الجنوبية وأبن الموصل والانبار وكركوك عليه أن يراجع بغداد وعليكم أن تتصوروا المتاعب والمعاناة التي تصل إلى حد ” البهذلة ” ؟

    ولكم أن تتصوروا حال اليتيم , والأرملة , والفقير الذي لا يملك أجرة النقل والمصاريف ؟

    قضية ” ألأسماء المتشابهة ” تحولت إلى أحجية وطلسم من الطلاسم في دوائر الدولة العراقية , يواجهها المواطن في كل من:-

    1- جوازات المحافظات

    2-  دوائر المديريات العامة للبلديات

    3-  دوائر السجل العقاري ” بالمناسبة هذه الدوائر من يطلع على حالها البائس وملفاتها المتهالكة وفوضى المراجعة فيها لا يصدق أنه في بلد موازنته أكثر من مائة مليار دولار, ولا في بلد ديمقراطي تجري فيه عملية انتخابات يقوم المواطن بانتخاب من يريد ؟ ولا في بلد يحترم فيه الإنسان , والسيد وزير العدل الجديد بإمكانه أن يزور ملاحظيات السجل العقاري في مسقط رأسه ؟  

    وقصة هذه الأحجية هي بتعذر بعض الموظفين العاملين على الحاسبات بأن النزاهة ومجلس المحافظة من أعطوهم هذه التعليمات ؟ ويقول قسم أخر بأن قاعدة البيانات التي أعطيت لهم غير كافية ؟

    وهذه الإجابات من قبل موظفي الحاسبات تزيد الطين بلة وتخلط الأوراق , وتضيع وجه الحقيقة أمام المواطن المسكين.

    ولا أحد يدري ما علاقة النزاهة بتكرار الأسماء وتشابهها وهي في العراق كثيرة , وما علاقة مجلس المحافظة بقضية فنية بحتة هي قاعدة البيانات ؟

    ويبدو أن الذين وضعوا قاعدة البيانات لم يكونوا من أهل الخبرة , فالمعروف أن الكومبيوتر ألة صماء تأخذ ما تعطيها فإذا كانت التغذية غير كافية وغير مبوبة بما فيه الكفاية فالنتيجة مبهمة ؟

    وتشابه الأسماء يمكن حلها بطريقتين :-

    1-  اخلاص الموظف ونيته الصادقة لخدمة المواطن

    2-  معرفة أبجدية معلومات البطاقة الشخصية للأفراد , فمن يتشابه اسمه الثلاثي افتراضا مع مواطن أخر وهذا ممكن جدا في أسماء العراقيين, عندئذ يمكن وبكل بساطة تفريق هذا التشابه من خلال ما يلي :-

    أ‌-     اسم الأم

    ب‌-   العمر ” تاريخ الميلاد ”

    ت‌-   اسم العائلة ولقبها

    ث‌-   مسقط الرأس

    ج‌-   رقم سجل النفوس

    ح‌-   رقم الصفحة

    والعمل بمقتضى ذلك يرفع عن المواطنين معاناة طالما تحولت إلى سلاح مؤذ ضد المواطن المراجع لدوائر الدولة , والكل يتخلى عن الحل , ليبقى المواطن مقموعا بدكتاتورية الحاسبة التي وجدت لخدمة الناس والعمل الوظيفي لا لتعقيد حياتهم من خلال طلبات غير مدروسة واعتباطية وجزافية لا تستند إلى علوم العصر ولا إلى ثقافة وإخلاص الموظف. 

    وتبقى هناك ملاحظة إلى دوائر البلديات في ما يخص المهاجرين الذين يمنحون قطعة أرض في مسقط رأسهم , لماذا يطلب منهم إذا كان أحد أبنائهم مسقط رأسه في محافظة أخرى أن يجلب من تلك المحافظة بيان يفيد بعدم حصول ولده على قطعة أرض في تلك المحافظة ؟ هل يعقل مثل هذا الإجراء؟ الا التعقيد وإضاعة وقت الناس وزيادة معاناتهم ؟ فقطعة الأرض هي بإسم الأب أو ربما بإسم الابن وهو استحقاق قانوني ضمن شروط خاصة باسم أحدهما فلماذا يطلب من الابن أن لا يكون مستفيدا بنفس ألاستحقاق ؟ ثم هل يمكن أن يحصل مثل هذا وهو لا يمكن صدوره لأن إجراءات التخصيص قد نظرت لمثل هذه الحالة وتجاوزتها , فلماذا الإصرار على خلق المتاعب للمواطن؟ أن فوضى ألازدحام في السجل العقاري وفي دوائر المديريات العامة للبلديات يجب أن يوضع لها حد , وأن لا يبقى المواطن تحاصره المعاناة من كل جانب, وكذلك في الجوازات يمكن حل إشكالية ألأسماء المتشابهة من دون مراجعة بغداد من قبل سكان المحافظات .

    إن الجهات المعنية بهذا ألإشكال سواء بطبيعته الفنية التي تدل على عدم الخبرة , وهي نقص معيب بتعاملنا مع التقنية الحديثة لا تتناسب مع سمعة العراق الذي يختزن كثيرا من الخبرات والكفاءات التي أصبحت يوما تشكل رعبا لإسرائيل التي مارست اغتيال بعض العلماء العراقيين ؟

    أو سواء بطبيعته السياسية التي يقف وراءها بعض الجهلة الذين تسنموا مواقع في الدولة ليست لهم فراحوا يغازلون من هم أعلى منهم في المسؤولية , مثلما راحوا يسرفون في استقبال ممثلي أحزاب السلطة وحتى من حمل عنوانا فارغا منهم , مما جعله ينشغل عن التفرغ لإدارة مؤسسته والتعرف على مشاكلها ومشاكل المواطنين فيها ومعها , مما جعل الموظفين ياستأسدون على المواطن على طريقة ” من أمن العقاب أساء ألأدب ” .

    أن صورة دكتاتورية الموظف في دوائر الدولة العراقية تكشفها وتختصرها قضية ” ألأسماء المتشابهة ” التي ستظل لغزا وأحجية تهاجم العقول والضمائر وتحزن النفوس , وتتربع على عرش من جبروت الجهل والصلف الوظيفي الذي بات يشكل قمعا مخفيا للمواطنين يشوه في نفوسهم معنى الدولة ؟

    أن قضية من هذا النوع , وهذا المستوى من ألاستبداد والانتشار يجب أن تعالج بسرعة وعلى أعلى المستويات , لأنها أهم من كل الحوارات التي تعقد على طريقة الطرشان , أن تفكيك عقد المسائل الوظيفية التي تراكمت نتيجة غياب المراقبة والمتابعة هي مسؤولية رأس الدولة والحكم لآن من هم دونهم هم شركاء في المشكلة التي باتت تقوض مصداقية الدولة ؟

  • حسد عيشة !!

    تعود مراهقتي الثقافية الاولى، الى بدايات العقد الستيني من القرن الماضي فقد تقلبت بين امواج الحداثة والوجودية والماركسية، وربما كان للاصدقاء سارتر وعشيقته سيمون وكامو، تأثيرهم الواضح على تكوينتي الفوضوية، ومفاهيمي المتطرفة حول الحرية (في وقت لاحق فهمت الحرية باعلى مستوياتها على يد البوشين، الاب والابن ، وتطبيقاتها في العراق)، مثلما كان للرفاق انجلز ولينين وماركس، ولاحقا حميد مجيد موسى ومفيد الجزائري، تأثيرهم العميق في بلورة افكاري الطبقية، ولعل ولادتي ونشأتي في اسرة لا ينافسها احد على فقرها، قد عزز في عقلي الباطن، حقدا (ثوريا) على كل برجوازي وارستقراطي، بل وعلى كل من يرتدي دشداشة جديدة، او ربطة عنق انيقة او يتناول (قيمر العرب) على الفطور!! 

    انا اعرف اليوم بعد ان بلغت مراهقتي الثقافية الاخيرة حافة القبر، ان مشكلتي الطبقية ما هي الا (حسد عيشه)، وردة فعل هوجاء تجاه المتع الحياتية التي حرمت منها في وقت مبكر من طفولتي، حيث لم اكن البس ولا اكل ولا اصرف ولا احظى بما يحظى به اقراني، ومع ان اوضاعي المادية واحوالي المعيشية، قد اصبحت الآن، بعد الاتكال على الله ومؤازرة المخلصين من رؤساء التحرير، في حالة تستحق الحمد والشكر، ولكن عقدة الفقر القديمة، وثقافة التفاوت الطبقي وفائض القيمة، لم تبرح ذاكرتي وروحي وموقفي، حتى بت اكره نفسي، ولهذا اعترف من دون حياء، انني على مدى السنوات الماضية، كنت انظر بعين الغيرة والحسد الى بحبوحة العيش التي يتنعم بها اعضاء البرلمان (مع ان بعض المسؤولين غيرهم اكثر نعمة بعشرة اضعاف، ولكن هذا هو حظ النواب الذي جعلني انشغل بهم، وانسى اصحاب الهبرات الكبيرة)، مثلما اعترف، انني تجاهلت ثقافتي، وأفكاري التقدمية، ورحت ابحث هنا وهناك عن ساحر كبير مجرب يفعل الأعاجيب، الى ان عثرت عليه، وطلبت منه أن يحل البرلمان، ويحول أعضاءه مثلنا إلى مواطنين من الدرجة الثانية، من دون حضانة ولا حمايات ولا رواتب فلكية، وقد استغرب من طلبي، ولكنه افرحني حين قال (هذا امر بسيط جدا إلا انه يكلفك مئة مليون دينار)، كان الرقم مفزعا، ولكني وافقت في الحال، وبعت داري السكنية التي لا املك غيرها، واعطيته المبلغ، وقد قطع لي وعدا بانه سينتهي من سحره في سبعة ايام، وهكذا عدت الى بيتي مزهوا بالسعادة!!

    عندي قريب من اكثر العباد لؤما، وبيني وبين نفسي، ادعوه (ابن الكلب)، لا ينفك عن مناكدتي والسخرية من افكاري، وعندما اخبرته ان خصومي الطبقيين اعضاء البرلمان سيفقدون كل شيء بعد سبعة ايام، وشرحت له اتفاقي مع الساحر، واجهني بنظرة تقطر سماً، وقال لي (لا تفرح، وحسدك سيقتلك، لان اعضاء البرلمان، ومن هم بدرجتهم او اعلى منهم، سيجلسون على وفق الدستور في بيوتهم من دون عمل ولا دوخة راس ولا مناكدات برلمانية، ولكنهم سيبقون متمتعين بالرواتب والامتيازات والحراسة والجوازات الدبلوماسية، ولن يصبحوا مواطنين مثلنا لو تموت!) وهكذا اجهض فرحة عمري، وسارعت الى الساحر لاسترداد المئة مليون، ثمن داري، الا انه اختفى كما اختفى العشرات من كبار المسؤولين الذين سرقوا اموال المواطنين تحت سمع الحكومة وعلمها، وغض نظرها  احيانا، واظن انني تلقيت الجزاء العادل، وهذا جزاء كل من يحسد اولياء الامر، لانهم على ما يبدو، لا يتمتعون بالحصانة السياسية فقط، بل كذلك بالحصانة ضد عيون الحساد، ولذلك لا يبالون، ولا يلتفتون الى عيون الناس، حتى لو كانت تتأوه وينبعث منها الشرر والغضب والحسد!!     

  • ثرثـــــرة فـــــوق نهـــــر الغــــــرّاف

    في الناصرية وعلى ضفاف نهر الغرّاف  تحتفظ (ڱـهوة شناوه) بعلاقاتها الريفية الحميمة المرتبطة بأبناء القرى القريبة منها, وتأتي المقاهي الشعبية الأخرى بعدها في الترتيب الجغرافي العام, حيث يتابع فقراء الناس أخبار الفضائيات العربية في أجواء مزعجة يتطاير فيها التراب المنبعث من الحقول المتصحرة, فيمتزج بضجيج المولدات الكهربائية المتجانس مع أصوات الماشية المتهالكة العائدة من تسكعها المسائي, ومن خلفها غارات البرغش المعززة بصولات الحرمس السومري المتهور, فتنطلق التعليقات الملغومة على هامش الأخبار, وتتردد أصداء التساؤلات المباحة خارج حلبات العملية السياسية المتعثرة هذه الأيام, والأيام التي سبقتها. .

    جنوب السودان ينفصل نفطيا عن الخرطوم

    خبر من السودان يقول: ((وقّعَت حكومة جنوب السودان اتفاقا مع كينيا لمد أنبوب نفطي ينتهي بميناء (لامو) الكيني, المطل على المحيط الهندي, من اجل تحرير (جوبا) من الاعتماد على الخرطوم والاستغناء عنها, وسيمتد الخط عبر الأراضي الكينية, بما يؤكد على الانفصال نفطيا عن الخرطوم)), فصاح مطشر أبو المطحنة بصوت عال: (يجي يوم نسمع بانفصال شمال العراق نفطيا عن بغداد), فقال له مكطوف ابن فرحان: (فال الله ولا فالك), فرد عليه أستاذ جبار: (انته أشكد قديم).

    بث تلفزيوني على ضوء المصابيح

    خبر من النيبال يقول: ((بثت قناة تلفزيونية في النيبال أمس الأول نشرتها الإخبارية على ضوء الفوانيس النفطية احتجاجا على طول فترة انقطاع التيار الكهربائي في البلاد, تنقطع الكهرباء لمدة 14 ساعة يوميا هناك بعد أن أعلنت هيأة الكهرباء النيبالية إن انخفاض منسوب المياه في الخزانات بسبب موسم الجفاف يحول دون توليد كميات كافية من الطاقة, وقال بيايا بودل نائب رئيس قطاع الأخبار بالقناة التلفزيونية: إن هذه الخطوة تعبر عن تضامن القنوات التلفزيونية في مواجهة المشكلات التي يتعرض لها الناس بسبب انقطاع الكهرباء يوميا)), فضج المقهى بالصياح, قال أحميد ابن العلوية: (عساها ابخت كريم وحيد), فرد عليه راضي الحلاق: (كريم وحيد شعليه, هذا الخبر بالنيبال, بعدين كريم وحيد راح من زمان وجابو غيره, وهم راح, وأجه غيره, بس الكهرباء ما راح تجي), وجاء صوت من بعيد يقول: (لا تتوقعون تتفق فضائياتنا المتناحرة على يوم تتضامن فيه معنا, وتختار ليلة من الليالي تتوحد فيها ببث أخبارها على ضوء الفوانيس), فقال صاحب المقهى: (وشنو الفايدة ؟؟؟).

    25 مليون دولار تعويض 16 عاما سجناً

    خبر من أمريكا يقول: ((قضت هيأة محلفين فيدرالية في مدينة شيكاغو بدفع 25 مليون دولار كتعويض لرجل أمضى 16 عاما في السجن بقضية تتعلق بجريمة لم يرتكبها, وسيُدفع التعويض للرجل في حال لم يستأنف الحكم)), فقال القهوجي: (يعني هيأة المحلفين لو بالعراق تدفع الميزانية كلها وما تسدد تعويضات قائمة المسجونين بالخطأ من ذاك اليوم لهذا اليوم). فقال له صاحب المقهى: (روح شوف الجماعة شيريدون ولا تظل تتفلسف, إحنا قضيتنا تختلف).

    200 دولار غرامة سرقة كعكة

    خبر من ولاية (وايومينغ) يقول: ((غرمت السلطات مراهقا مبلغ 200 دولار بعد اتهامه بسرقة كعكة واحدة سعرها أقل من دولار من متجر, وقالت الشرطة إن السارق وافق على دفع الغرامة لتفادي المحاكمة)), فصاح عباس الفاضل مندهشا: (بالله واللي يبوك نص الحصة التموينية شنهو عقوبته ؟؟)

    مكرمة خليفة بن زايد

    خبر من الإمارات يقول: ((أمر الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بتسوية كافة قضايا القروض الشخصية المتعثرة للمواطنين ممن تقل مديونياتهم عن مليون درهم, سواء كانوا موقوفين على ذمة قضايا, أو صدرت بحقهم أحكام, ويقومون بتسوية مديونياتهم عبر جداول تسديد حددتها المحاكم, ويبلغ عدد المواطنين المستفيدين من مكرمة سموه (6830) مواطنا تصل مديونياتهم إلى حوالي ملياري درهم, وسيتم الإفراج عن الموقوفين منهم, وتسوية ديون من صدرت بحقهم أحكام سداد, وفقا لآلية تسديد محددة تتضمن خصم ما نسبته 25% من الراتب الشهري, مع تعهد المستفيد بعدم الاقتراض مرة أخرى)), فقال حجي صاحب: (متى يتكرم علينا الجماعة ويلغون فواتير الكهرباء المتراكمة علينا من سنين الطواعين), وقال آخر: (أبشركم راح يجي يوم جماعتنا الله يحفظهم يسددون ديوننا كلها), فضج رواد المقهى بصوت واحد: (أسكت لوڰـي). .

    وتعطلت المولدة الكهربائية, فعم الظلام الدامس, وتوقف البث التلفزيوني, وعاد البرغش إلى تنظيم صفوفه من جديد للقيام بهجمة شرسة على رواد المقهى. 

  • قناة الفيحاء والمؤتمر الوطني

    • في دول العالم المتحضر؛ يكون الإعلام -باختلاف وسائله- سلطة ضاغطة على الحكومة من اجل أن تغيّر مسارا خاطئا أو تسارع لإكمال صح ما؛ وفي حاليّ -الصح والخطأ- يكون المواطن هو البطل الحقيقي للمشهد المشترك بين الإعلام والحكومة؛ باعتبار ان الشعب هو مصدر السلطات وهو سيد العملية السياسية برمتها؛ وعلى هذا الأساس تقيس المنظمات المعنية تقدم الدول وحضاريتها وانتمائها للوطن والناس؛وهناك استثناءات للتخلف وعدم التحضر؛ ولا حاجة بي على الإطلاق ان اسمي العراق؛ بل سأمنح هذا الحق للقارئ؛ باعتباره جزءا من ديمقراطية جواد الحطاب!!.• قناة الفيحاء؛ ومنذ أن أعلن ساستنا الميامين عن النية بعقد مؤتمر وطني يضم الأطراف المتقاتلة على الكراسي؛و(المكَرودة) تطالب عبر شاشتها بان يكون المؤتمر المرتقب علنيا وينقل على الهواء مباشرة ليعرف المواطن حجم كارثته بمسؤوليه؛ او ان يصحّح مظلومية المسؤولين المتهمين أمامه دائما بأنهم يركضون وراء مصالحهم فقط؛ وقد لقيت مطالبة الفيحاء صدى شعبيا واسعا؛ وساندناها جميعنا باعتبارها-ان تحققت- اول ممارسة وطنية للشفافية واول احترام -حقيقي- لحق الشعب في الحصول على المعلومة التي تهم حياته وتحدد مسار مستقبله للأعوام المقبلة؛ وكعادة السياسيين حين يقعون تحت ضغط شعبي فقد تنادوا هم أيضا الى تبني مشروع قناة الفيحاء؛ بل وحمله بعضهم (قميص عثمان) لإحراج خصومه؛ وهو الادرى بان الأمر إذا عاد اليه فلن يفعلها؛ لأن القضية ما فيها.. ان سبب كل هذه الضجة هو عدم حصول الفرقاء على المناصب التي تم الاتفاق عليها في (ورقة أربيل) وفي المقدمة منها (مجلس السياسات الأعلى) وبعض الوزارات!!.وليس الحصة التموينية أو قانون التقاعد الساخر من خدمة الموظفين والعسكر والعمال للوطن ليرمي اليهم بالملاليم اكراما لشيخوختهم واحالتهم على المعاش!!.• الشك أساس اليقين؛ كما يقول الزميل العزيز عضو البرلمان الفلسفي ديكارت؛ ولست ديكارتيا لكن الوقائع التي أمامي تقول: ان طموح قناة الفيحاء هو نوع من الأحلام؛ وما مناشدتها لوسائل الإعلام لمقاطعة المقررات والتوصيات والبيانات التي سيخرج بها المؤتمر في حالة عدم نقل وقائعه على الهواء؛ الا عزّ الطلب بالنسبة للمجتمعين؛ لأنهم يريدون ان يكون الامر بينهم وحدهم؛ واولا واخيرا سيكون الشعب ملزما بما يتقرر؛ لأنهم: القيّمون على الأمن ..وعلى المال..وعلى السجون..وعلى القوت؛ ومن لا يعجبه الامر فليضرب رأسه بأقرب حائط! .• تشاؤمي لم يولد من فراغ؛ فقد اعتقدنا- وعلى ضوء الشفافية والنزاهة التي رفع شعارها السياسيون في الانتخابات- ان جلسات البرلمان ستكون علنية باعتبارها مما يهم المواطن؛ وقد كانت هكذا مرة أو مرتين؛ ثم أصبحت تهذّب وتشذّب وتنقّح ثم يعرضها الإعلام باعتبارها جاءت من المصدر هكذا!!. مؤتمرات ومعاهدات وبنود الزيارات مع دول الجوار اعتقدنا ان الشعب يجب ان يطلع عليها؛ واذا بها تدفن في اقبية الدوائر المعنية !!.ورقة أربيل نفسها التي تشكلت بموجبها الحكومة والتي يتخاصمون بسببها الآن؛ لا احد يعرف شيئا عنها؛ ويمكن أن نضيف لجهلنا مقررات مؤتمر أربيل الأخير؛ واجتماع النجف الاخير؛فماذا نتوقع من المؤتمر الوطني القادم؟؟

    • تحية تقدير لمسعى قناة الفيحاء؛ ولكن(عرب) الإعلام وين و(طنبورة) السياسيين وين؟!!