يخطئ من يعتقد ان المقايضة السياسية حول الحكم في العراق قد حان وقتها، ويخطئ اكثر من يعتقد انه سالم من العيوب والاخطاء من شركاء الحكومة المتقدمين او الذين يقفون خلف الكواليس، رهان الكراسي والمواقع والادوار لا يوجد من يتحلى بمواصفاته او يستجمع بعض اثمانه ومهوره .
اعباء المرحلة اثخنت الجميع ورذاذها ودخانها يغطي الجميع وسؤال من اين لك هذا يطال الجميع؟ والمتعبون في القاعدة الشعبية وفي الشارع ملوا الجميع , ولم تعد من مصداقية لأحد.
لكن الذين تكلموا كثيرا وبالغوا في التشهير والتسقيط , فاتهم ان التغيير لا يأتي من فوهة التشهير والتسقيط , وهو ينقلب عليه كالسحر على الساحر. ومن يمتلك رؤية وادوات البناء يميل الى مقولة “الوطنية تعمل ولا تتكلم”، ومن لا يمتلك رؤية ومفاهيم العمل السياسي يختلق الضجيج… ولذلك كثر مشهد الضجيج , وقل مشهد البناء ان لم يكن اصبح معدوما !.
اغلب المتناوبين على الكلام والاستعراض امام الشاشات الفضائية هم مفلسون ديمقراطيا, فأغلبهم لم يحصل على النصاب الانتخابي وجاء محمولا على قائمته مرهونا لها. ما يجري في المنطقة تختلط فيه اوراق المشاريع الكبرى، والذين يتبادرون الادوار والتصريحات في العملية السياسية لايعرفون صيفها من شتائها.
مصطلحات سحب الثقة, والانتخابات المبكرة, امنيات لا يمتلك الداعون لها, ملاكات التواصل لتأسيس جسور الثقة مع من يمتلك اوراق اللعبة اقليميا, وعالميا. والراكضون وراء هذه الشعارات التي طفت على سطح الاحداث نتيجة احتقان تتداخل فيه عوامل لا تنتمي لهوية الوطن بشيء وتنفتح في ظلاله شهيات تقسيمية اعلن البعض عنها بدواعي تحريضية وايده آخرون بدواعي ثارية, وصمت آخر لدواع تحيّن الفرص.
والكل المشترك في الهمروجة يعاني عيوبا, ويخاف من وطني, والبعض الآخر ملفاته جزائية تنتظرها حقوق مظلومين، وحده من يقف على نار السلطة المنفوسة والمحسودة يمتلك القدرة على تجاوز الحصار والخروج من عنق الزجاجة للأسباب التالية:
1- هو من يمتلك القدرة التنفيذية على تحريك الملفات
2- هو من يمتلك التواصل مع المحيط الاقليمي
3- هو من يمتلك التواصل مع المحيط الدولي
4- هو من يمتلك رصيد رئاسة الجامعة العربية
5- هو من يستضيف لجنة “5+ 1” في بغداد
6- هو من يمتلك القدرة على التواصل مع الاطياف الشعبية والشخصيات الوطنية في المحافظات بعد ان اعطته زيارة كركوك زخما وطنيا وشعبيا
7- هو من يمتلك التأثير الواقعي في تحريك ملفات تهريب النفط
8- وهذا الذي يمتلك كل هذه الابعاد اصبح خصمه السياسي ضعيفا منهكا على اكثر من صعيد
9- وكل هذه النقاط قللت من نسبة الثغرات والاخطاء التي كانت تحسب على جانبه, وهي موضوعية, ولكن تدافع الاحداث وسوء تصرف خصومه رجّح كفته وطنيا..
اما الابعاد الاقليمية: فقد ظهرت في ضعف الموقف التركي وعدم قدرته على ادارة الملف السوري بنجاح. ولأن الموقف الاوردغاني كان متشنجا مع الحكومة المركزية في بغداد ومتماهيا مع المواقف التي المعادية للسيد المالكي لذلك يعتبر ذلك اضافة سياسية لصالح المالكي.
وبقاء الموقف السوري صامدا تجاه التحدي الذي واجهه عبر اكثر من سنة , مما جعل الاصلاحات تتقدم والانتخابات البرلمانية تعطيه دعما مع انكشاف الاعمال الارهابية بانفجارات دمشق الاخيرة التي ادانها بان كي مون أمين عام الامم المتحدة والذي صرح بأن القاعدة هي المتهمة بالتفجير وتصريح الجنرال مود رئيس فريق المراقبين بقيام الحكومة في سورية بمساعدتهم.
وقيام الباخرة لطف الله 2 بجلب السلاح للمعارضة السورية عبر لبنان بشكل علني احرج قوات اليونيفل والدول المعنية بأمن المنطقة.
واعلان التلفزيون السوري عن وجود ارهابيين يقاتلون داخل سورية من ليبيا وتونس وجنسيات اخرى وعرضهم وعرض اعترافاتهم مما يجعل بعض الاطراف التي كانت على وشك التورط في اعمال الشغب في سورية , كل هذه الامور قوت من موقف الحكومة العراقية التي ارادت حل المسألة السورية بالحوار وعرضت لذلك وساطتها.. وتورط المملكة العربية السعودية وبعض دول الخليج بالدعوة لاتحاد البحرين مع السعودية وهي خطوة ولدت ميتة وتدل على ارتباك الاطراف الخليجية تجاه ازمة البحرين واضطهاد شعبها المسالم ، كذلك فإن ازمة النووي الايراني واستقطابه لمجموعة دول البريكس, واستقطاب المسألة السورية لأطراف كثيرة في العالم الذي لم تعد تحكمه الاحادية القطبية , مما جعل المسألة السورية تكون في الفهم السياسي هي المقايضة بتعرض خريطة الخليج للاهتزاز , ومثلما تطفو احداث طرابلس في لبنان كتحد للعزلة اللبنانية التي لاتستطيع لوحدها حسم التراكم الطائفي في لبنان.
وخوف وتوجس اميركي من تسرب الارهاب في المنطقة وخلق فوضى غير مسيطر عليها. لهذه الاسباب كلها فمن يعتقد بالمقايضة من احزاب العملية السياسية بالعراق فهو واهم, لأن التصدي في هذه المرحلة انتخابيا يحتاج الى:
1- رصيد شعبي
2- رصيد فكري
3- رصيد مالي
واغلب الذين يشتهون التصدي للادوار لايمتلكون كل تلك المواصفات لذلك ستظل المراوحة بالرجوع الى الاحجام الحقيقية, ورحم الله امرا عرف قدر نفسه.